الفصل 535
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: ســاد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
طارت المجموعة عبر السهل الثلجي ودخلت أرضًا مليئة بجذور مسننة من الدرجة الرابعة.
بدت الشيخة لوريل مفتونة بتلك النباتات السحرية، لكنها أجبرت نفسها على البقاء مركزة على المهمة، لم يكن هذا هو الوقت المناسب لدراسة نباتات قطعة الأراضي الخالدة.
ورغم أن الجذور المدببة بدأت تتضاءل مع تقدمها، إلا أنه من الممكن رؤية بقع كبيرة من التضاريس المحروقة من وقت لآخر مع تقدمها في الساحل الشرقي.
ثم ظهر مسلة طويلة في مجال رؤيتهم.
توقفت المجموعة عندما رأت البناء الضخم، هذا التغيير الحاد في البيئة فاجأ الممارسين الذين توقفوا على الفور عن رحلتهم لتحليل المنطقة.
يبدو أن المسلة تمتص النفس في الهواء، وبدا نوح والآخرون قادرين على ملاحظة هذه الميزة على الفور بسبب كثافة النفس المنخفضة من حولهم.
اتسع وعيهم لتفحص البيئة في أسفل الهيكل، وترددت بعض الصيحات في مجموعة الشيوخ عندما رأوا أن مدينة صغيرة قد تم بناؤها حول قاعدة العمود الضخم.
” وجدوا طريقة لاستعمار هذه الأراضي في أقل من خمس سنوات، الخليّة متأخرة بالمقارنة مع الدول الثلاث الكبرى.”
لم تستطع الشيخة هوب إلا أن تقول تلك الكلمات عندما رأت المدينة.
والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن سكانها كانوا من الممارسين البشر!
“هناك حتى ممارسين في المرتبة الثانية، وقد شكلت عائلة إلباس أرض التدريب المثالية لأصولها البشرية.”
فكر نوح بينما وعيه يستكشف المدينة.
قللت المسلة من كثافة التنفس، مما جعل المنطقة المحيطة بقاعدتها بيئة مثالية حيث يمكن للممارسين البشر التدرب.
“الآثار التي تركتها الكائنات السماوية للرتب البطولية والمدن للأصول البشرية، الشيخة هوب على حق، الخلية لا تزال بعيدة وراء ذلك.”
وافق نوح على تقييم هوب، لكنه يعلم دائمًا أن الدول الثلاث الكبرى قوية جدًا.
لم يكن بإمكانه أن يكون متأكداً بشأن أمة بابرال والإمبراطورية، لكنه اكتسب فهماً واضحاً للأصول البطولية لأمة أوترا.
عائلة إلباس وحدها أقوى من الخلية بأكملها. ثم هناك جميع الممارسين الأبطال من كل عائلة نبيلة… أعتقد أن هناك حوالي مئتي ممارس بطل في صفوف أمة أوترا. أتساءل كم منهم بمستوى مطارد الشيطان.
أدرك نوح أن القوة الحقيقية لأي منظمة يمكن العثور عليها في أعضائها الأقوى.
لم يكن عدد النمل المتاح مهمًا إذا لدى العدو تنين، فقد أعطى عالم التدريب أهمية أكبر للكيانات الفردية غير المتطابقة بدلاً من العديد من البيادق.
بالطبع، لم يكن الممارسون من الدرجة الرابعة نملًا، لكن القوة التي يمتلكها وجود واحد من الدرجة السادسة عظيمة للغاية، وهذا أحد الأسباب التي جعلت أرخبيل المرجان قادرًا على أن يصبح مستقلاً بمجرد حصوله على واحد.
“ماذا نفعل؟”
سألت الشيخة بانسي عندما رأت أن المجموعة استمرت في البقاء ساكنة، فهي لا تحب البقاء في العراء لفترة طويلة.
“ألا يمكننا ببساطة تدمير المدينة؟ خسارة هؤلاء البشر لن تؤثر على أمة أوترا كثيرًا، لكن هذه المسلة تبدو باهظة، ويجب أن تكون ضربة قاسية تتحملها حتى أمة كبيرة.”
اقترح الشيخ جيسون ذلك، لكن الآخرين ترددوا في اتباع هذا النهج.
“تدمير المسلة سيُجبر عائلة إلباس على وقف هجومهم على الإمبراطورية. نريد إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر، مع استكشاف أراضيهم والحفاظ على سرية هويتهم. قد يُشكل هؤلاء البشر تهديدًا في المستقبل البعيد فقط، لكن يجب أن يُركزوا جهودهم على الحاضر.”
أعرب نوح عن رأيه في الوضع.
سيكون هدم الهيكل هو النهج الصحيح إذا أرادت الخلية الاستيلاء على تلك المنطقة، لكن هذا لم يكن ممكناً بقوتها الحالية.
وعلى العكس من ذلك، فإن تقليص الرتب البطولية لأمة أوترا من شأنه أن يعطي مساحة أكبر لقوات الأرخبيل، مما يسمح لها بالحفاظ على السيطرة على الأراضي على الجانب الآخر من الساحل الجنوبي والساحل الغربي.
“لا نعلم حتى ما إذا هناك دفاعات حوله. لا أعتقد أن عائلة إلباس توقعت هجومًا، ولكن بناء شيء بالغ الأهمية دون حماية هو ببساطة عمل متهور.”
أضافت الشيخة هوب، معربة عن موافقتها على رؤية نوح.
ساد الصمت المجموعة لفترة من الوقت قبل أن يتفق الجميع على تجنب المدينة ومواصلة نصب الكمائن للممارسين الأبطال في طريقهم.
طار نوح والآخرون حول المنطقة التي تشغلها المسلة، وظهرت الجذور المدببة مرة أخرى بمجرد مغادرتهم نطاق المدينة، وبدا أن العائلة المالكة قررت تنظيف تلك المنطقة فقط.
خفضوا سرعة طيرانهم منذ أن دخلوا رسميًا الأراضي التي تسيطر عليها دولة كبيرة، ولن يكون من المستغرب أن يقابلوا الممارسين الأبطال الذين ينهبون ويدرسون المواد هناك.
ثم شعر نوح بأن غرائزه ترتجف عندما ظهر وادي مظلم على الأرض على بعد بضعة كيلومترات أمامه.
لم يفلت الوادي من أعين رفاقه، فقد تم تنظيف التضاريس المحيطة به بعد أن اكتشف ديلبرت هذا المكان، وتم استئصال الجذور المدببة التي تخفي الوادي في السنوات التي مرت.
“هذه الهالة القيمة!”
قال الشيخ جيسون بينما يحدق في الوادي، وفكر رفاقه في شيء مماثل عندما سقطت أعينهم على ذلك المكان.
فقط نوح بدا لديه شيء مختلف في ذهنه.
انطلقت أصوات هدير منخفضة من أسفل الوادي، زئيرها يحمل الغضب والألم وحتى بعض العجز.
“إنهم محاصرون. كائنات عظيمة محاصرة في الظلام بسبب قوة أعلى.”
بدأ عقله يتجول وهو يستخدم جانبه التنين لفهم المعنى وراء ذلك الهدير.
جوعٌ دام قرونًا، ولم يرافقه في الظلام سوى الصراخ. شوقٌ إلى النور الذي لا حدود له، ورغبةٌ في الحرية لا تُقهر.
