الفصل 623. التشكيل
بدا عقل نوح في حالة من الفوضى عندما غادر مقر الشيخ أوستن.
أوضح تفسير الشيخ العديد من شكوكه، لكن لم يكن هناك الكثير مما يمكنه فعله مع فهمه الجديد للرتب العليا.
لا يزال في المرحلة الغازية، والتنفس داخل دانتيانه لم يظهر أي علامة على التأثر بفرديته، مما يعني أن جوهره لا يزال غامضًا للغاية.
“لا أستطيع فرض وصول التنويرات، ولكن يمكنني اختيار البيئة التي أمارس فيها التأمل.”
فكر نوح وهو يطير نحو بحيرة الحمم البركانية.
لم يكن قد قام بتعديل فنه السري بعد، لكن المحادثة مع الشيخ أعطته أفكارًا جديدة حول كيفية استخدام مراكز قوته بشكل أفضل.
“القوة الغاشمة مفيدة، ولكن هل يمكن لفن سري بسيط أن يعبر عن الإمكانات الكاملة لجسدي؟”
عرف نوح الإجابة على هذا السؤال.
فنه السري فعال في التغلب على خصومه في القتال المباشر وفي جعل فنونه القتالية تصل إلى قوة التعويذات.
ومع ذلك، أصبح جسده الآن أقوى بكثير من ذي قبل، ولم يعد الفن السري العادي قادرًا على استخدام جميع العناصر الغذائية الموجودة بداخله.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن استهلاك هذه العناصر الغذائية من شأنه أن يؤدي إلى الحاجة إلى إعادة ملئها، وهو ما يشكل مشكلة مزعجة.
جسد نوح في المرتبة الخامسة، ولم يكن هناك سوى الوحوش السحرية الأخرى من المرتبة الخامسة التي يمكنها إشباع جوعه وجعله ينمو.
قد تعوض الحبوب التي ابتكرتها عائلة أودي عن الآثار المترتبة على فنه السري الحالي، ولكن ماذا سيحدث إذا تمكن نوح من تحسينه؟
عرف نوح الإجابة على هذا السؤال أيضًا.
” من المؤكد أن فنًا سريًا يناسب جسدي سيرفع قوتي البدنية إلى مستويات مذهلة، لكنني لا أعرف إن كنت سأتمكن من تحمل نفقات الطعام اللازمة لإلغاء آثاره الجانبية. عليّ إيجاد طريقة أفضل لاستخدام الطاقة داخل جسدي. ”
اختتم نوح كلامه في ذهنه.
لم يكن بإمكانه استخدام أجزاء الجسم من الدرجة الخامسة فقط لتعويض الأضرار التي قد يسببها فن سري لجسده، لم يكن الأمر يستحق ذلك على الإطلاق!
ومع ذلك، فإن كل ألياف جسده تحتوي على كمية لا تصدق من الطاقة، والتي ببساطة تضيع إذا تم استخدامها فقط للحصول على القوة البدنية.
“أتساءل عما إذا بإمكاني تعديل فن سري لاستخدام الطاقة التي يطلقها لتغذية التعويذات والفنون القتالية.”
فكرة نوح بسيطة للغاية.
أراد إعادة توجيه الطاقة المنبعثة أثناء تفعيل فنه السري لتعويض مراكز قوته الضعيفة بدلاً من استخدامها لتحسين قوته الجسدية.
لم يكن يحتاج إلى مزيد من القوة، بالكاد قادرًا على استخدام فنونه القتالية في حالته الحالية.
ما يحتاجه هو المزيد من التنفس.
” تحسين مهاراتي السرية قد يُكلفني نفقات لا أستطيع تحمّلها. لكن، إذا عدّلتُ مهاراتي الحالية، يُمكنني الوصول إلى الطاقة المُخزّنة في جسدي. ”
كلما فكر في هذا الأمر، أدرك أنه ممكن.
بعد كل شيء، جسده يفعل ذلك بالفعل كلما أطلق لهيبه، يحتاج فقط إلى جعله يستخدم دانتيان وعقله بدلاً من رئتيه.
” ستتغير مراكز القوة وتترابط في النهاية بفضل شخصية الممارس. أستطيع فرض شيء مماثل بقوة جسدي! ”
وبطبيعة الحال، لم يتردد نوح في متابعة هذه الفكرة بمجرد أن وجدها أكثر موثوقية من خطته السابقة.
” ربطت جون مراكز قوتها معًا من خلال الدائرة المثالية، لكنني لا أعرف شيئًا عن التشكيلات، ولا يمكنني تحقيق شيء مماثل إلا باستخدام طريقة التشكيل الأولي.”
فكر نوح وهو يتأمل في هذا الأمر.
أجرى العديد من المحادثات مع جون حول الفردية وتقنيات التدريب، لذلك يعرف شيئًا عن أساليب تدريب الرعد غريب الأطوار.
ومع ذلك، عليه أن يفعل شيئًا يتوافق مع جسده، ولم يكن من الممكن أن يتم ذلك إلا باستخدام أسلوب النقش الخاص به.
” قطعة منقوشة تجمع وتخزن الطاقة المُطلقة أثناء تفعيل فني السري، ويمكن ربطها بمراكز قوتي. يجب أن تكون لها خصائص مشابهة لتقنية تدريب الثقب الأسود، لكنها لا تحمل نفس الجشع. يجب أن تعمل كغشاء أسود لديّ مع جسدي الين، كمخزون دافئ من الطاقة يمكنني استخدامه عندما يكون دانتياني فارغًا. ”
بدت تقنية الاستنتاج السماوي نشطة وزودت نوح بأفكار لا حصر لها حول كيفية المضي قدمًا.
قام نوح بسرعة بفرز تلك الأفكار ووجد أفضل نهج لمشكلته.
بدا من الواضح أن جسده فقط هو الذي يمكن استخدامه كمادة، وأي شيء آخر سوف يتعارض فقط مع مراكز قوته الأخرى.
” لا يُمكن تخزين الطاقة الموجودة في جسدي إلا بواسطة شيءٍ بنفس القوة، وهو الدم. ”
قرر نوح أن المادة الأساسية التي يجب أن يستخدمها هي دمه.
وقد تبع هذا القرار سلسلة من التجارب.
إيذاء نفسه مشكلة مزعجة، لكنه قادر على إجبار نفسه على بصق القليل من الدم إذا أراد.
وقد تم بعد ذلك تشكيل هذا الدم ليتخذ شكل جلطات لزيادة قدرته على التخزين.
وأما المعنى فقد استعمل نوح ما يشبه طمعه.
ظهرت صور رحيل جون في ذهنه عندما غمرت أنفاس دانتيان الغازية في البحر داخل عقله.
وقد نشأت من تلك الصور مشاعر عنيفة، ولكن بدا هناك أيضًا تصميم ثابت.
عزم على الانتظار، والتزام بالتحمل حتى يحصل على القوة الكافية.
بدا هذا التصميم هو ما سمح لنوح بمنع نفسه من إيقاف جون، المعنى الوحيد الذي يمكن أن يحمله عضو مزور لاحتواء كمية هائلة من القوة.
واجه نوح بعض الصعوبات في تجاربه، لكنه سرعان ما وجد الحلول لكل منها بمساعدة أسلوب الاستنتاج السماوي.
كما أن المادة الأساسية دمه، لديه فهم فطري لها لا يمكن التعبير عنه من خلال الخبرة البسيطة.
وفي النهاية نجح في إنشاء قطعة منقوشة مستقرة.
ظهرت ابتسامة رضا على وجه نوح عندما نظر إلى الكرة اللامعة تحته.
أضاءت الكرة بضوء أحمر غامق، وارتجف شكلها قليلاً عندما تحرك التنفس بداخلها.
لم تكن جدرانه مستقرة، لذا فقد عمد نوح إلى الاحتفاظ بقدرات دمه السائلة في منتجه النهائي.
العنصر بمثابة دانتيان، حيث بإمكانه تخزين كمية معينة من التنفس وإطلاقها عند الحاجة إليها.
ومع ذلك، لم يكن شكلها ثابتًا، فقد تمكن نوح من التحكم بها لتقسيمها إلى العديد من المجالات الصغيرة وضمها معًا مرة أخرى بمجرد جمعها ما يكفي من الطاقة.
” عليّ تحسين كمية أنفاسه التي يستطيع تخزينها واختبارها داخل جسدي. سيبدأ بحثي عن بقايا طوائف الشياطين الأخرى بعد إتمام هذه المرحلة. ”
فكر نوح وهو يلتقط الكرة التي تحته ويأكلها، أنه جاهزًا تقريبًا للسفر مرة أخرى!
