الفصل 628. التحدي
غادر نوح وبقايا طائفة الشياطين الساحرة مدينة سليفول في أقل من يوم.
مجموعة التلاميذ وجيليان ساروا بخطى ثابتة على طول الساحل الغربي بينما نوح يحلق فوقهم.
سفن الخلية تنتظرهم في مكان محدد بعد بضعة أشهر من السفر، لكن نوح بدا واثقًا من قدرته على تقصير تلك الرحلة ببضعة أسابيع.
تم التخطيط للمسار وفقًا لمناطق الخطر أمامهم، جيليان ومجموعتها سيتجنبونهم إذا كانوا بمفردهم.
ومع ذلك، مع إشراف نوح على الوضع، يمكن تجاوز مناطق الخطر بأمان.
نظرة واحدة منه كافية لتطهير الطريق من الوحوش السحرية من الدرجة الثالثة والرابعة، كانوا يهربون خوفًا من المخلوق القوي الذي يقترب من أراضيهم.
ولم يواجهوا أي مشاكل مرتبطة بالمجتمع البشري أيضًا.
مجموعة جيليان تتكون في الغالب من نساء جذابات تدربن على أساليب طائفة الشيطان الساحرة.
ومع ذلك، فإن رؤية الشاب الذي يطفو فوقهم في وضعية القرفصاء أخافت أي مهاجم محتمل.
كما أن المناطق المأهولة بالسكان على طول هذا الساحل مليئة في الغالب بالعبيد لجمع الموارد، وهي التضاريس اللازمة لأكثر طرق تغذية الجسم شيوعًا في إمبراطورية شاندال.
لم يكن بإمكان الجنود الذين يديرون معسكرات التعدين تلك إلا أن يخفضوا رؤوسهم كلما لاحظوا نوح الطائر، لم يكن الأمر يستحق المخاطرة بإهانة ممارس قوي فقط لمتابعة شهوتهم للنساء في المجموعة.
حتى الدول الكبرى تجاهلت هذا الحدث إلى حد كبير.
انتشرت أخبار عودة نوح إلى القارة بسرعة بين كبار المسؤولين في البلدان الثلاثة، لكنهم لم يمانعوا وجوده كثيرًا.
بدا نوح يقوم فقط بتجنيد الممارسين البشر من مناطق مستقلة، ولم يكونوا يهتمون بهذا الأمر على الإطلاق.
كما أنهم كانوا سعداء إلى حد ما لأن نوح لم يكن يقضي كل وقته في التدريب.
إمكانياته مخيفة للغاية، ويفضلون رؤيته يؤدي المهام بدلاً من التدريب.
وبطبيعة الحال، فإن الافتراض بأن نوح لم يكن يتدرب خاطئ تماما.
منحه هذا السفر البطيء والهادئ كل الوقت الذي يحتاجه للتركيز على مراكز قوته.
دانتيانه يتحسن من تلقاء نفسه، وظل جسده يمتص النفس في الهواء عندما لم يطعمه نوح.
لذلك، ركز بالكامل على مجاله العقلي.
تدرب بجد مع رونية كيسير الخامسة وقام بتنشيط تقنية الاستنتاج السماوي للتفكير في المخططات التي قام بفهمها مؤخرًا.
أمضى بقية وقته في السماح لعقله بالتجول عبر أعماق جسده وارتباطاته بعنصر الظلام.
رفعت الحرية التي يشعر بها مزاجه، وشعر أن دانتيانه يستفيد ببطء من هذا الوضع.
ومع ذلك، بدت هناك فكرة واحدة أزعجته منذ اختراقه.
” أسلوبي في التدريب يعمل كما هو مقصود، ولم تُظهِر هجماتي أي تغيير. أشعر باختلاف طفيف في عقليتي، فالمشاعر القوية واليقظة المذهلة ليست سوى بعض من تلك التغييرات الطفيفة. ومع ذلك، لا يبدو أن هناك أي شيء جوهري. ربما، أنا أُبالغ في التفكير. ”
فكر نوح وهو يرافق المجموعة.
لم يكن بإمكانه أن يتجاهل حقيقة أن طاقته العقلية أصبحت بنية اللون، لكن لم يبدو أن هناك أي عواقب لهذا التغيير.
” ربما ستظهر ملامحه عندما تبدأ شخصيتي بالتأثير على مراكز قوتي. فالجشع داخل الحلقة السوداء دفعها إلى المستوى المتوسط في النهاية. ”
ظل نوح يفكر في الأمر، لكنه لم يستطع أن يجد تفسيراً مرضياً.
شعر بأنه مختلف، لكنه شعر بأنه طبيعي في نفس الوقت.
بدت الرحلة خالية من الأحداث، لذلك تمكن نوح من الدخول في حالة تأملية طوال مدتها، ولم يكن عليه سوى إلقاء نظرة باردة على الوحوش في طريقه من وقت لآخر.
” أستكشف معنى الظلام وأنا أسير تحت النور. تنتشر الفوضى كلما خطوت، لكن لفتة بسيطة كفيلة بإعادة تشكيل العالم بشكل مختلف. ”
كلمات الشيخ أوستن ترددت في كثير من الأحيان في ذهنه عندما يستكشف جسده الفردية.
” الشيخ بركان على وشك الانفجار، لكن ينبغي أن أكون أشبه بالملك إلباس. سلالتي تحمل كبرياءً وغضبًا لا يلين، لكنهما لا يتحكمان بي. إنهما مجرد وقود لطموحي. ”
هناك شيء واحد واضح في ذهن نوح: إنه لم يكن وحشًا سحريًا.
بإمكانه أن يتصرف مثلهم وحتى تقليد أسلوب قتالهم، لكنه ظل هجينًا.
” كائنٌ من عالمين يسعى نحو النجوم. حقي الطبيعي ليس في هذا العالم، لذا عليّ إثباته. حياتي نفسها هي تعبيرٌ عن شخصيتي. ”
إن الفردية لا تعني بالضرورة القيام بأفعال مدهشة.
إن الحقيقة الوحيدة التي مفادها أن نوح يتحسن تعبير عن نفسه.
” التحدي البسيط ليس إلا فعلًا طفوليًا نابعًا من غضبي. سرقة السماء والأرض لإضفاء شكل جديد على تلك المواد أمرٌ أكثر نضجًا، لكنه لا يزال بعيدًا عن مستوى قوتهم. ”
في النهاية، وصلت المجموعة من طائفة الشيطان الساحرة إلى المكان المحدد ودخلت بحماس السفن التي تنتظر على الشواطئ.
أحس نوح بسلسلة من النظرات الجذابة في اتجاهه، وبدا أن جيليان وتلاميذها كانوا مهتمين به.
ومع ذلك، كانوا مجرد بشر في ذهن نوح، و بإمكانه أن يقتلهم بفكرة.
لم يكن لهم أي قيمة في ذهنه، كانوا ضعفاء للغاية بحيث لا يستطيعون قراءة أفكاره.
” يجب أن يؤثر الشكل على أساس النفس. ليس الأمر متعلقًا بفهم قوانين عنصر الظلام، بل عليّ أن أشكل ظلامي بنفسي! ”
فكر نوح بينما غادرت السفن الشواطئ واتجهت نحو أرخبيل المرجان.
سوف تصل طائفة الشيطان الساحرة قريبًا إلى الخلية وتصبح جزءًا من صفوفها، وسيكون الأمر متروكًا للشيوخ الآن لتحليل تقنياتهم ومعرفة ما إذا ذات قيمة إلى حد ما.
تم تدمير طائفة الشياطين المفترسة بالكامل وفقًا لقصة جيليان، لذلك عليه أن يبحث عن ثماني طوائف شيطانية أخرى.
لم يعد نوح يملك أية يقينيات أخرى، بل هناك فقط بعض الأدلة في المعلومات التي حصل عليها من الشيوخ وجيليان.
ومع ذلك، لم يكن يمانع هذا الوضع، و بإمكانه الاستكشاف بحرية بينما يحاول اكتساب رؤى حول عنصره.
” أقرب الأدلة ستقودني إلى داخل الإمبراطورية. هناك شائعة مفادها أن مجموعة من الممارسين كانوا يمارسون تقنيات غير تقليدية ومعقدة قبل أن تستعبدهم الإمبراطورية. ”
بدت التقنيات غير التقليدية الموصوفة في تلك الأدلة معقدة للغاية بحيث لا يمكن أن تنتمي إلى قوة ضعيفة، هناك فرصة كبيرة أنها جاءت من إحدى طوائف الشياطين المنفية.
قرر نوح التحقيق في هذا الأمر، وبدا على وشك الطيران نحو أراضي الإمبراطورية عندما التقطت أذنيه صدى هدير منخفض.
جاء الهدير من غابة قريبة منه، واحدة من مناطق الخطر التي قسمت العديد من معسكرات الإمبراطورية.
لم يكن الهدير موجهًا إليه، بل المخلوق في الغابة يتحدى أي شخص في المنطقة.
وبطبيعة الحال، استدار نوح ليطير نحو الغابة.
