الفصل 643. الظلام
قرر نوح أن يتبع الشيطان الطائر عندما أدرك مدى ضعفه.
لم تكن لديه الثقة في التغلب عليه بقوته، لكنه لا يزال لديه عناصر يمكنها حمايته وتعويذة مطارد الشيطان.
لا يستطيع الشيطان الطائر قتله بهجوم واحد حتى لو أراد ذلك، فجسده وحده سيكون كافي لمنع تلك النتيجة.
طار الثنائي نحو القلعة الأخرى حيث حدث نفس الحدث من قبل.
بدأت الصخور الكبيرة التي شكلت سطح هذا البناء بالطفو وفتحت ممرًا إلى داخل هذا المسكن المنقوش.
طار الشيطان الطائر مباشرة عبر هذا الممر، لكن نوح تفقد تلك المنطقة قليلاً قبل أن يقرر متابعته إلى الداخل.
وعلى الجانب الآخر من الفتحة، من الممكن رؤية قاعة كبيرة مضاءة بضوء خافت ينبعث من عدد قليل من الشموع، هناك بعض النقوش تغطي أرضية تلك المنطقة.
لم يستطع نوح أن يشعر بأي تهديد قادم من تلك النقوش لأنها تهدف في الغالب إلى حماية شيء موضوع في وسط القاعة.
لم تشعر غرائزه بأي تهديد، لذلك قرر أن يتبع الشيخ الجالس على العرش الخشبي.
ولم يكن في القاعة أي شيء غريب باستثناء سرير كبير موضوع في وسطها ومحاط بنقوش دفاعية.
امرأة نائمة على السرير، وتفاجأ نوح عندما أدرك أنها ممارسة أخرى من الدرجة الخامسة.
“يجب أن أحذرك.”
توقف الشيطان الطائر عن مساره وبدأ في الكلام عندما وضع نوح عينيه على المرأة.
“حاول القيام بأي شيء مضحك، وسوف أستخدم كل قوتي المتبقية لتدمير أي أثر لوجودك.”
نية القتل ترافق كلمات الشيطان الطائر، وشعر نوح بالخوف الذي ولّدته في داخله.
نوح يستطيع أن يشعر أن الشيخ لا يزال لديه ما يكفي من القوة لشن هجوم أخير بكامل قوته وأنه أكثر من راغب في استخدامها لحماية المرأة النائمة.
“هل هي الشيطانة الحالمة؟”
سأل نوح دون أن يظهر أي رد فعل على هذا التهديد العالي.
“نعم، وهي السبب الوحيد وراء بقاء طوائفنا على قيد الحياة أثناء المنفى.”
أجاب الشيطان الطائر قبل أن يواصل الطيران نحو السرير.
توقفت النقوش الدفاعية حول الشيطانة الحالمة عن التألق عندما حلق فوقها، وفهم نوح أن الشيخ يفتح له طريقًا.
تبعه نوح بصمت في تلك اللحظة، وأصبحت ملامح الشيطانة الحالمة أكثر وضوحًا عندما وصل إلى مكان فوقها مباشرة.
امرأة جميلة في منتصف العمر، ذات شعر أسود طويل ومستقيم بشكل غير عادي.
بدت بشرتها النقية، وأنفها الصغير، وزوج من الحواجب الرفيعة أعطت وجهها مظهرًا متناغمًا، لكن بدا من الواضح أن نومها لم يكن طبيعيًا.
تتنفس كل بضع دقائق فقط، كمية ضئيلة من أنفاسها وطاقتها العقلية تتوزع في الهواء في كل مرة يحدث ذلك.
” إنها تضعف باستمرار في هذه الحالة. أنا مندهش أنها لا تزال في المرتبة الخامسة. ”
فكر نوح عندما قام بتحليل مستوى تدريبها.
يبدو أن الشيطانة الحالمة أقوى قليلاً من الشيخة جوليا حتى بعد عدد لا يحصى من السنوات في تلك الحالة.
“كيف؟”
سأل نوح هذا السؤال البسيط، لكن الشيطان الطائر فهم أنه يريد تفسيرًا كاملاً للموقف.
” تم طرد طوائفنا من أمة بابرال بعد خيانة الشيطان المدمر، لكنني أعتقد أنك على علم بذلك بالفعل.”
لم يجيب نوح وترك الشيطان الطائر يشرح.
بعد كل شيء، كان بالفعل ممارسًا من الدرجة الخامسة أثناء المنفى، وستكون قصته أكثر تفصيلاً مقارنة بالمصادر الأخرى التي شكك فيها نوح.
” ترك المعلم والشيخ ميراثهما في الأراضي الفانية عند صعودهما. المعلم شيطان، وأراد أن يجد أفراد الطوائف الشيطانية أنفسهم جديرين بإرثه ويثبتوا ذلك. ومع ذلك، فإنّ تركيز الطوائف الصالحة ينصبّ على منظماتها ككلّ، لا على القوة الشخصية لأعضائها. ”
وافق نوح على تلك الكلمات.
المنظمات الصالحة تمتلك رتب بشرية أضعف بسبب نوع الرعاية التي تقدمها لأعضائها.
ومع ذلك، فقد عوضوا عن هذا الضعف بعدد أكبر من الممارسين تحت سيطرتهم.
وأيضاً فإن هذه الرعاية لم تمنع ظهور أفراد استثنائيين.
إن المنظمات الصالحة قادرة على رفع رتب بطولية قوية، حيث بإمكان الممارسين الحصول على شخصية قوية حتى في بيئة سلمية، ذلك نادرًا للغاية.
” انضمت طائفة الشياطين المفترسة سرًا إلى المجلس، وحصلت على جزء من ميراث الشيخ السماوي تابيثا مقابل معلومات عن طوائف الشياطين وقادتها. وصل إلى الرتبة الخامسة في تلك الفترة، وأعدّ المجلس تدابير مضادة محددة لكلٍّ منا. أصبتح هزيمتنا حتمية. ”
لم يظهر نوح أي رد فعل، لكنه استطاع أن يفهم إلى حد ما الشيطان المدمر.
وجد فرصة للوصول إلى المرتبة الخامسة وضحى بكل حلفائه للحصول عليها.
تطلب هذا الفعل الكثير من التصميم والتخطيط، خاصة مع التهديد الذي يشكله كائن سماوي في الأراضي الخالدة.
الحقيقة هي أن نوح قد فكر بالفعل في استغلال الحالة الضعيفة لهذين الشيخين من الدرجة الخامسة للحصول على الدانتيان الخاصين بهم، لكن المهمة لم تبدو قابلة للتنفيذ.
وأيضاً جزء كبير منه يعتقد أن الأمر لا يستحق ذلك.
إن إضافة اثنين من الشيوخ من الدرجة الخامسة إلى صفوف الخلية من شأنه أن يحسن وضعه بشكل مباشر، وهو لا يحتاج بالضرورة إلى تلك التغذية.
لم يعتقد نوح أن هذا هو النهج الأفضل، حتى لو قام هذان الدانتيان بدفع جسده إلى الطبقة الوسطى.
بعد كل شيء، يمكنه الحصول على نفس النتائج أثناء صيد الوحوش السحرية، لكن لا شيء يمكن مقارنته بزيادة عدد الرتب البطولية من الدرجة الخامسة في الخلية.
“الشيطانة الحالمة عبقرية ورائدة في مجالها. تقنياتها تُمكّنها من التدخل في إرادة السماء والأرض في العالم، والتنبؤ بجوانب محددة، بل وحتى بأحداث مستقبلية. نجحت في التكهن بهذا البعد المنفصل بقدراتها، لكن الجهد المبذول أجبرها على هذه الحالة.”
لم يستطع نوح إلا أن يفكر في راعوث عندما سمع تلك الكلمات.
ومع ذلك، يعلم أن مآثر الشيطانة الحالمة أكثر إثارة للدهشة لأنها تجبر السماء والأرض على الكشف عن شيء ما.
” قالت إن أي طريق آخر سيؤدي إلى هلاكنا، لكن بدا هناك أمل في نجاتنا داخل هذا البعد. ما زلت أتذكر كلماتها من ألف عام. ”
في تلك اللحظة، تشكلت ابتسامة دافئة على وجه الهيكل العظمي للشيطان الطائر، واتسعت عينا نوح عندما ترددت كلماته داخل القاعة.
” أستطيع أن أرى المجلس يسحقنا وإمبراطورية شاندال تستعبدنا في نهاية كل طريق. ومع ذلك، يبدو أن السماء والأرض لا تستطيعان التنبؤ بما سيحدث إذا دخلنا التشكيل. لا يوجد سوى الظلام على الجانب الآخر، والظلام هو أملنا الوحيد. “
