الفصل 656. المهندس
أكدت كلمات الرجل السماوي إحدى الفرضيات الصامتة للثلاثي.
القصر هو إنشاء وجود وصل إلى المراتب السماوية!
لم يكن اللقب “السماوي” شيئًا يتم إعطاؤه عشوائيًا، ولن يستخدمه الروبوتات الروحية بشكل عرضي.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقصر الدفاع ضد صواعق البرق من الدرجة السادسة، ولم يكن هناك الكثير من الوجودات التي يمكنها بناء شيء قادر على هذا الإنجاز.
انحنى نوح والشيوخ للرد على اللفتة المهذبة من الرجل السماوي.
ما زالوا متوترين بعض الشيء، الإنسان الآلي قادرًا على التحكم في أربع دمى من الرتبة السادسة بعد كل شيء.
ومع ذلك، فإن مجاملته جعلتهم يسترخون قليلاً.
“من فضلكم، تفضلوا بالدخول. مر وقت طويل منذ أن استقبلت ضيوفًا.”
أشار الرجل السماوي بيده ليشير إلى أحد الأبواب الخشبية الطويلة التي واقفة عند قاعدة المبنى.
بدأ نوح والشيطان الطائر على الفور بالنزول نحو المدخل، لكن الشيطانة الحالمة قررت الاقتراب من الروبوت وهي تبتسم ابتسامة تشع بمشاعر ودية.
“بما نناديك؟”
سألت الشيطانة الحالمة، وسؤالها ترك حتى الإنسان الآلي مندهشا.
ومع ذلك، سرعان ما أظهر ابتسامة من جانبه قبل أن يجيبها.
“أنا الروبوت رقم سبعة وثلاثين، يمكنك فقط أن تناديني بالرقم سبعة وثلاثين.”
يبدو أن مزاج السابع والثلاثين قد تحسن كثيرًا بعد أن أعطته الشيطانة الحالمة هذا الاهتمام غير المتوقع، ولم يستطع الشيطان الطائر إلا أن يلقي نظرة على نوح بينما يظهر تعبيرًا مغرورًا.
تجاهله نوح تمامًا واستمر في النزول.
لم يكن يعلم أن الآلات قادرة على محاكاة المشاعر الإنسانية بوضوح، فروح خاتمه أشبه ببرنامج بعد كل شيء.
“أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك فخر في الحصول على حب امرأة مذهلة.”
ظهر وجه جون في ذهن نوح عندما فكر بذلك.
لم تكن تمتلك نعمة الشيطانة الحالمة، ولن تلجأ أبدًا إلى النهج السلمي عندما تتمكن من الحصول على نفس النتائج من خلال معركة.
ومع ذلك، أحب نوح صراحتها، وأحب حقيقة أنه لم يكن مضطرًا لمراقبة ظهره في حضورها.
قمع نوح أفكاره بشأن حبيبته عندما رأى سبعة وثلاثين يظهر مباشرة أمام الباب الذي أشار إليه.
انفتح الباب عندما لمسه، وانكشف ممر طويل للثلاثي الهابط.
غطت النقوش كل سطح الممر، وانتشرت على الجدران والأرضية والسقف، مما شكل منطقة رائعة وفاخرة.
وبدا من الواضح أن منشئ القصر قد أخذ في الاعتبار الجانب الجمالي للنقوش أثناء بنائه.
” لم يكن المعلم يخطط لبناء هذا البعد، بل هي مهمةً كُلِّف به من قِبل زميلةٍ له في الرتب السماوية. ومع ذلك، أستطيع القول بكل صدق إن هذا المكان من أروع إنجازاته. ”
بدأ سبعة وثلاثون الحديث بينما يقود الممارسين الأبطال عبر الممر الطويل.
استمع الثلاثي إليه، لكن عقولهم شردت وهم يتفقدون البيئة المحيطة بهم.
لم يكن نوح مهتمًا بعظمة القصر، بل اهتمامه الأكبر هو الموارد التي يحتويها.
“ثلاثمائة ألف محنة يجب أن تقابل ستة آلاف سنة تقريبًا… كان العالم مختلفًا عندما تم بناء هذا القصر.”
خمّن نوح عمر المبنى باستخدام كلمات سبعة وثلاثين، لكن هذا الإدراك لم يجلب أي فائدة.
الطوائف الشيطانية قد اختفت تقريبًا في ألف عام، وكانوا مسؤولين عن نصف أمة بابرال.
لم تكن هناك فرصة تقريبًا أن تؤثر الأحداث التي حدثت في الماضي البعيد على وضعه أو الخلية.
“يجب أن أقول إنني مندهش من مدى عناد السماء والأرض. غضبهما تجاه إبداعات المعلم لا ينتهي.”
استمر سبعة وثلاثون في مدح المهندس السماوي دون إعطاء قول التفاصيل المتعلقة بإبداعاته.
“ماذا شكل في الماضي؟”
حاولت الشيطانة الحالمة أن تسأل في وقت ما، لكن شخصية سبعة وثلاثين تحركت لثانية واحدة عند هذا السؤال.
” سامحيني. لا أستطيع البوح بأي شيء قد يكشف أسرارًا وراء إنجازات المعلم الماضية والحالية. حصلتم على حق التعرّف على القصر البشري لأنكم تمكنتم من دخول محيطه، لكن حريتي تتوقف عند هذا الحد. ”
أوضح سبعة وثلاثون متى استقرت حالته.
هو عبارة عن روح آلية، و عليه أن يتصرف وفقًا لبرمجته.
” أراد المهندس السماوي أن تبقي الأمور المتعلقة بإنجازاته سرية، وبدا نوح قادرًا على فهمه تمامًا.
سيكون لدى خصومها فرصة لدراسة جسدها الفردية وتطوير التدابير المضادة التي تستغل نقاط ضعفها إذا أرادوا معرفة المزيد عنها.
عدم ترك أي أثر لإنجازاتهم شيئ اعتاد الممارسون الأبطال على فعله، العيب الطفيف يمكن أن يقرر هزيمتهم في القتال.
على سبيل المثال، أعداء نوح لن يقتربوا منه أبدًا في معركة مباشرة بعد قتاله ضد أدريان.
انتشرت تلك المعلومات حول براعته في القتال من خلال الرتب البطولية للمنظمات في الأراضي الفانية، و الجميع يعلمون أن جسده قويًا بشكل غير طبيعي منذ ذلك الحين.
فقد إلى الأبد فرصة مفاجأة أعدائه بقوته الجسدية.
بالطبع، بدا هذا طبيعيًا أيضًا في عالم التدريب.
على الممارسين الأبطال أن يسعوا إلى أسلوب قتال متنوع إذا أرادوا أن يكون لديهم ثقة كافية في أي موقف.
“هل يمكننا الحصول على هذا القصر إذن؟”
سأل الشيطان الطائر الإنسان الآلي عندما سمع كلماته.
سبعة وثلاثون قد قالت بوضوح إنهم حصلوا على بعض الحقوق على القصر، لكن مجموعة نوح لم تكن تعرف إلى أي مدى وصلت تلك الحقوق.
إن الحصول على عنصر قادر على صد المحن من الدرجة السادسة يمكن أن يجعل أي منظمة تصل إلى قمة الأراضي البشرية، اهتمام الشيطان الطائر أكثر من مبرر.
لكن سبعة وثلاثين هز رأسه عندما أجاب الشيخ.
” لا. ستدمر إبداعات المعلم نفسها تلقائيًا بمجرد استنفاد طاقتها عند محاولة أي شخص الاستيلاء عليها. بإمكان إبداعاته أن تُغير التوازن بين المنظمات القوية خارج هذا البُعد، ولن يخاطر المعلم بإلقاء اللوم عليه ”
ظهرت تعابير خيبة الأمل على وجوه المجموعة، لكنهم لم يفقدوا الأمل واستمروا في استجواب الإنسان الآلي.
“هل هناك موارد مفيدة لنا؟”
“لا، تم تطوير أي شيء يتعلق بالتنفس للحفاظ على البعد سليمًا.”
“تقنيات من نوع ما؟”
” لا، فالمهندس السماوي دائمًا يحتفظ بكل شيء في يده. يقول دائمًا إن أبسط رسم تخطيطي يمكن أن يمنحه الإلهام اللازم لإنشاء عنصر منقوش في الرتب السماوية. ”
“ماذا يمكن أن نستفيد من هذا القصر؟”
قرر نوح أن يسأل ذلك بشكل مباشر عندما رأى أن أسئلة الشيوخ تقابل دائمًا بإجابات سلبية.
انتهى الممر بحلول ذلك الوقت، مما قاد المجموعة إلى قاعة كبيرة تتميز بنفس النقوش على جميع أسطحها.
تتميز القاعة بوجود درج دائري يؤدي إلى أجزاء أعلى من المبنى والعديد من الممرات المتصلة بممرات أخرى.
ولكن الجانب الأكثر لفتًا للانتباه في تلك المنطقة التمثال الضخم في منتصف الدرج المصنوع من كرات عائمة كبيرة.
“سوف تحصل على جميع الأطعمة الشهية المخزنة بأمان في القصر، والمعرفة حول الأراضي الفانية والخالدة، وعنّي.”
أجاب سبعة وثلاثون شخصًا على سؤال نوح عندما دخلت المجموعة الغرفة، وظهرت تعابير الحماس على وجوه الثلاثي.
