1019. دانتيان
أهان ملك القرود البشرية، لكن كلماته صادقة. لم يختر الممارسون أن يولدوا بثلاثة مراكز قوة، ولم تكن الوحوش السحرية مذنبة بامتلاك واحد منها فقط.
لعب الحظ دورًا أساسيًا في رحلة التدريب، وبدأ تأثيره منذ ولادة الكائن الحي. لقد أعلن النوع نفسه عن إمكانات المخلوق.
بالطبع، هناك حالات استثنائية، لكن الوحوش السحرية لها مصير ثابت ما لم تُغيّره طفرات عشوائية أو تأثير كائنات أقوى. كانت مخلوقات الأراضي الفانية الأخرى دليلاً حياً على أن أي شيء قد يحدث في عالم التدريب.
مع ذلك، كانت تلك أحداثًا نادرة. البشرب أقوى من الوحوش السحرية. هذه حقيقة أبدية في عالم التدريب.
أراد نوح التظاهر بالاهتمام لكسب المزيد من الوقت، لكن جسده لم يستجب لأوامره. لحسن حظه، أجبره الملك على التحديق في جسده، مما أتاح له الوصول الكامل إلى رونية كيسير السادسة على جسده.
“أدفع بقدر ما أستطيع قبل أن ألتهمه ” فكر نوح بينما يهدئ من روعه على أمل أن يؤدي هذا السلوك إلى تحسين بحر وعيه بشكل أسرع.
كانت خطته للخروج من هذا الوضع دون وصمات ذهنية خطيرة، لكن فرص نجاحها ازدادت عندما سمع القرد يتحدث. بإمكانه استغلال غضبه. بدا نوح مستعدًا لاستخدام أي وسيلة ضغط عند التعامل مع مخلوق سماوي.
“قرارات السماء والأرض عشوائية تمامًا ” قال قرد كيسير من الرتبة السابعة قبل أن يتنهد تنهيدة بشرية. “هذا يُنشئ نظامًا معطلًا. سأُغيره حالما أصل إلى الأراضي الخالدة. سأُنصفه.”
وجد نوح كلمات الملك مثيرة للاهتمام، لكنه ركز على الرون السادس. كان عقله يتحسن بسرعة أكبر، لذا لم يجرؤ على فعل أي شيء آخر.
“أنت تملك القدرة على خداع نظام السماء والأرض ” قال القرد. “أنا بحاجة إليها. أعطني إياها.”
توترت أفكار نوح عند سماع هذه الكلمات. توقع حدوث شيء ما في الثواني التالية، لكن القرد ظل ساكنًا كما لو ينتظره ليتحرك.
أطلق الملك ضحكة ولوّح بيده، مُحرّرًا نوح من سيطرته. ترنّح الأخير حين استعاد عقله جميع اتصالاته بمراكز قوته. أصبح تنفسه خشنًا، لكنه استعاده في ثوانٍ معدودة.
صفى نوح حلقه وهو ينظر إلى القرد الطويل على العرش الصخري. لم يفهم ما أراده الملك منه، لكنه لم يُضيّع تلك الفرصة ليُحدّق في رونته السادسة بكثافة أكبر.
لا داعي للتظاهر بالجهل، قال القرد مجددًا. لقد أعدتُ بالفعل الوسم الذهني لجميع الممارسين هنا. أعرف ما قدمته لها.
تجمدت أفكار نوح عند هذه الكلمات، ونظر بعينيه حول المنطقة الفارغة. كان سكالي بجانبه، بينما وقف خبراء المتمردين على منصات أخرى ظهرت في نهاية أنفاقهم.
بدا هذا مجمل قوة النخبة للمتمردين. ذهب جهد سكولي الذي امتد لآلاف السنين هباءً بمجرد أن غيّر ملك القرود روتينه.
“ماذا تريدني أن أفعل؟” سأل نوح عندما عاد نظره إلى القرد الطويل. لم يكن ليوافق على أيٍّ من طلباته، ولكن بدا هناك أمرٌ يجب أن يعرفه قبل التصرف.
أطبق المخلوق السماوي يديه، وأشار إصبعاه السبابتان إلى خصرها المنخفض قبل أن يُجيب على طلبه. “أريد ذلك العضو البشري. أحتاج إلى دانتيان لأُنافس الوحوش في الأعلى.”
” على ماذا سأحصل في المقابل؟” سأل نوح بصوته البارد المعتاد.
” الحفاظ حياتك ” قطع ملك القرود المفاوضات. لم يُبقِ ذلك لديه أي أمل في الخروج من هذا الوضع.
“أريد قصة وجوابًا ” أجاب نوح بحزم، وتردد القرد قبل أن يشير إليه بالتحدث مرة أخرى.
“أريد قصتك ” قال نوح وهو جالس على الأرض. “وأريد أن أعرف كيف عرفتَ بطبيعتي الغريبة.”
تجمدت عينا القرد عندما شعر أن نوح يُدبّر شيئًا ما. لكنه لم يفهم ما هو، مما أقنعه في النهاية بأنه لا يوجد سبب خفي وراء كلامه.
بدا نوح يمتلك كل أسرار العالم. انتقل من توسيع معرفته بجنس كيسير إلى فهم قوة الملك الحالية. علاوة على ذلك، يكسب وقتًا ليصل عقله إلى المرتبة السادسة.
أومأ المخلوق السماوي أخيرًا وبدأ يروي قصته. “جئتُ إلى هنا هربًا من جنسك. ضحّى إخوتي وأخواتي بحياتهم ليبلغوا هذه المرحلة، وضحّيتُ برونتهم لإنشاء هذه السماء. هذه جنة لجنسنا. يمكن لقرود كيسير أن تعيش هنا حرةً من أي حاكم دون خوف على حياتها.
“عرفتُ عن الثقب في السماء قبل سقوط الرون. إنشاء عالم بقوة سماوية ناقصة لا يؤدي إلا إلى هذه النتيجة. لهذا السبب ركزتُ على تنمية رونة سماوية لنفسي بدلاً من استعادة روني المفقود.”
استطاع نوح أن يقول إن كلامه منطقي. لم يكن يعلم السبب، لكن حدسه أخبره أن ملك القرود لن يتمكن من تثبيت السماء السوداء حتى لو استعاد رونية كيسير السابعة.
“إن إنشاء عالم يمنحك صلة أوثق بالسماء والأرض ” اختتم القرد كلامه في النهاية. “أستطيع أن أفهم خطأك بنظرة بسيطة”.
“أرى ” فكر نوح، “المُنشئ يعرف”.
تجلّت في ذهنه تفاصيل أكثر عن زعيم فصيلة كيسير وهو يُحدّق في رونية كيسير السادسة. وما إن اعتادت عيناه هالته السماوية، حتى استطاع تمييز العيوب المختلفة التي تملأ جسده.
وأخيرًا، تمكن نوح من رؤية الإرهاق خلف عينيه، وبطنه المنتفخ بسبب عدم امتصاص الطعام، والأسنان المفقودة في فمه، والارتعاشات الطفيفة التي تجتاح أصابعه من وقت لآخر.
لا ينبغي للزمن أن يؤثر على كائن سماوي، ليس في هذه الفترة القصيرة على الأقل. بدا هناك أمرٌ غريبٌ في ملك القرود، ولم يفت نوح أن يُدركه عندما وصل عقله إلى حدود المرتبة الخامسة.
“ماذا تنتظر؟” سأل القرد بنبرة غاضبة. شعر نوح بأنه مُجبر على إغماض عينيه ليتحمل ضغط كلماته، لكن قوة العنف لم تدم طويلًا كما توقع.
لقد بدا الأمر كما لو أن القرد أصبح أضعف مع استمرار محادثتهم!
“هذا تمثيل، أليس كذلك؟” سأل نوح بينما غادرت سلسلة من العناصر الخاتم الخاصة بالشيطان السماوي ودخلت إلى خاتمه الجديد.
اعتقد نوح أن جميع الممارسين في المنطقة يمتلكون الآن علامةً ذهنية، لكنه لم يعتقد أن ملك القرود سينجح في كل مرة. ربما بلغ هذا الحد الأقصى لأنه قصر فترة راحته.
ثم سأل نوح سؤالاً ارتجف له الوحش السماوي: “هل تحتاج إلى دانتيان لتمنع نفسك من الموت؟”
