1075. الاستراتيجية
لم يكن هذا قرارًا سهلًا على البتروداكتيل. فالتخلي عن جسدٍ سماوي لم يكن أمرًا يمكن لأي مخلوقٍ عاقلٍ أن يفعله، ومع ذلك، كانت الحرية مغريةً جدًا لكائنٍ قضى وقتًا طويلًا في الأسر ولم يرَ أي أملٍ في النجاة دون مساعدةٍ خارجية.
لم يكن نوح يعلم بتلك العيوب، لكن كان لديه نصيبه من القلق أيضًا. كانت بحار وعي الوحوش السحرية ناقصة، لكنه كان لا يزال يتعامل مع كائن سماوي.
لم يكن يعلم مدى تقدم عقله أو مدى قوته. بدا هناك احتمال أن يتمكن من قمعه بفضل ثروته العديدة ومزاياه الفطرية على أمثاله، لكن مع ذلك، هناك بعض المخاطر.
“أنت إنسانٌ غريب ” قال البتروداكتيل دون أن يضيف شيئًا آخر. كان المخلوق ونوح قد توصلا إلى تفاهمٍ صامتٍ خلال مفاوضاتهما. كانا يعلمان أنهما سيحاولان خداع خصمهما.
“لستُ بشريًا ” أجاب نوح. لم يكن بحاجة لقول أي شيء آخر. لقد أكمل دوره عندما قبل المخاطرة.
تبادل الوحش السماوي ونوح النظرات حتى لو لم يكن للمخلوق عينان. كان عقلاهما كافيين لإخبارهما بأنهما يُركزان كل انتباههما على بعضهما البعض.
“لقد حصلت على صفقة، أيها المخلوق الغريب ” كسر البتروداكتيل الصمت وبدأت الخطوط التي صنعت جسده الغريب ترتجف بعد أن تحدث.
ومع ذلك، تراجع نوح على الفور وعاد إلى الأجزاء العليا من الوادي قبل أن يعلن عن نواياه. “سأعود قريبًا. اتفاقنا لا يزال قائمًا.”
دوى زئير البتروداكتيل في الوادي بينما غادر نوح للقيام بالتحضيرات اللازمة لذلك. أما حماس المخلوق، فلم يكن يكترث.
حفر نوح كهفًا في أحد جدران الوادي الرخوة، وفعّل بسرعة تقنية الاستنتاج السماوي. عليه إعداد كل أنواع الحماية قبل الاقتراب من القفص مجددًا.
سرعان ما تبلورت خطة في ذهنه، وتبعتها استراتيجيات. بدأ نوح ببناء سلسلة من المباني الشبيهة بالسجون وحواجز ضخمة باستخدام مادته المظلمة.
كانت نظريات رونية استهلاك الإرادة وجشعها الفطري كافيتين لإنشاء قيود دائمة، لكن نوح أراد المزيد. احتاج إلى طبقات متعددة من الحماية حتى لا يتضرر عقله إذا تمكن المخلوق من التحرر.
لن يسمح نوح أبدًا للزاحف المجنح بالاندماج مباشرةً مع ظلامه. أراد قمعه داخل مجاله العقلي وحصره داخل جسد مصنوع من مادة مظلمة.
سيكون الإجراء مشابهًا لما اختبره سنور، مع الفرق الوحيد أنه عليه أن يجبر عقلًا سماويًا داخل جسد بطولي.
“أنا بحاجة إلى أسلحة ” فكر نوح، وتراكمت الأحرف الرونية على شكل سيف داخل عقله.
عليه أن يستخدم ظلامه لإنشاءهم، فزاد الضغط الداخلي في عقله، ومع ذلك، كان سيستخدمهم لقمع إرادة البتروداكتيل، فلم يتردد في الإنتاج.
كانت المشكلة الوحيدة هي قدرة عقله على احتواء المعركة الوشيكة، ومع ذلك، لم يكن بإمكانه الاعتماد إلا على خصائص طاقته العقلية المذهلة كشكل من أشكال الحماية.
تصاعدت الأمواج من بحر عقله. غطت مياه بنية لامعة جدران بحر وعيه، تاركةً بقعةً واحدةً فقط مفتوحة.
كرر نوح هذه العملية عدة مرات وانتظر حتى يستعيد بحره العقلي عافيته قبل استئناف هذه العملية.
أصبح عقله كرة بنية اللون، لا تخلو إلا من جزء صغير منها. كانت رونات كيسير، وروناته الشبيهة بالسيف، وشخصية سنور الأثيرية، هناك، تنتظر وصول خصمها.
سبح شبح نوح في المياه البنية وهو يُجهّز ساحة المعركة. تجمّعت كتل من المادة المظلمة لتُشكّل نفقًا وفخاخًا مُختلفة تهدف إلى تقييد إرادة الوحش. حتى أنه صنع شبكةً لتدعيم الهيكل بأكمله.
استغرق منه أسبوعين لتجهيز كل شيء، ومراجعة دفاعاته، وتدريبه حتى استعاد قواه. لو كان لديه وقت، لكان أمضى بضع سنوات مع رونية كيسير السابعة لتحسين حالته العقلية.
ومع ذلك، كانت الحرب مستعرة في الخارج، ولم يكن يعلم إلى أي مدى سيتمكن التحالف من غزوه. شعر بأنه محظوظ لأن أحدًا لم يدخل الشق خلال تلك الفترة. كانت تلك فرصته الوحيدة للحصول على الوحش السماوي.
شعر نوح بثقل في رأسه عندما نزل نحو الوادي مجددًا. هناك طاقة أعلى بكثير في داخله لدرجة أنه بالكاد استطاع كبت صداعه.
رفع البتروداكتيل رأسه عند عودته. أراد أن يتذمر، لكنه شعر برغبة شديدة في الانتظار.
كان ذلك المخلوق وحشًا سماويًا. لم يكن أسبوعان كافيين حتى لقيلولة. كانت تمر شهور أينما فقد تركيزه.
سأل نوح وهو يهبط على القفص: “ما الذي تحتاجه؟”. كان بحاجة إلى هذه المعلومة لإجراء التعديل الأخير.
“أي ظلام ” أجاب البتروداكتيل. “أحتاج إلى السيطرة عليه ودمج عقلي”.
تردد نوح لبضع ثوانٍ قبل أن تنبعث من إصبعه نفحة خفيفة من المادة المظلمة. سيضعف المخلوق كثيرًا لو اندمج مع ظلامه. لكن ذلك سيُضعف من قدرته على أن يكون دمية.
وبدا نوح على استعداد لزيادة مخاطر هذا الإجراء للحصول على أصل يمكنه تحسين قوته بشكل صحيح.
سقطت قطرة المادة المظلمة، تاركةً أثرًا أسودًا متصلًا بيد نوح. عبرت القضبان المعدنية، لكنها لم تصل إلى مركز الكهف. حامت تحت قدم نوح مباشرةً.
لم يُبدِ البتروداكتيل أي خوف، وبدأ العملية فورًا. بدأت خطوط جسده ترتجف، وتبدد الظلام بداخلها مع انزلاق وعيه إلى الخارج.
لامس رأس المخلوق جزء المادة المظلمة الذي عبر القضبان المعدنية، وشعر نوح بوجود غريب يحاول السيطرة على طاقته.
كان الحضور قويًا، وقوته آسرة. أحدث صدماتٍ انتشرت حتى يد نوح، ثم تلاشت في جسده.
خرجت مادة مظلمة من عقل نوح. كان عقل الوحش المضطرب أقوى مما توقع، فاضطر إلى تخفيف بعض الضغط. لولا ذلك، لما استطاع عقله استيعابه.
في تلك اللحظة، خفّض نوح دفاعات المادة المظلمة داخل القفص. غزت التيروداكتيل طاقته العليا بعد أن لم يعترض طريقها شيء، وانهار جسدها عند إتمام العملية.
لم يعد هناك جسدٌ من الرتبة السابعة. وصل المخلوق السماوي رسميًا إلى نقطة اللاعودة.
فقد نوح السيطرة على المادة المظلمة داخل القفص، لكن لم ينتشر شيء خارج القضبان. استهدفت مادتهم البتروداكتيل، فحتى وعيه عانى من قيودهم.
بإمكان نوح العودة. قطع صلته بالمادة المظلمة سيترك البتروداكتيل في تلك الحالة البائسة. قد تنفجر المادة المظلمة بمجرد أن تعجز عن احتواء عقلها الناقص. بدا نوح في وضع يسمح له بقتل وحش سماوي!
ومع ذلك، لم يكن هدفه التدمير المحض، بل أراد سلاحًا جديدًا، سلاحًا فريدًا يزيد من قوته.
رفع نوح يده ليربط أثر المادة المظلمة بعقله. اندمجت الطاقة العليا مع النفق داخل كرته، وفعّلت الآليات التي حضّرها في الأسابيع السابقة.
بدأت قوة جذب تجذب المادة المظلمة التي غزاها الزاحف المجنح نحو عقله. صرخ المخلوق من الألم وهو يصطدم بالقفص، لكن نوح سحبه دون أن يكترث لسلامة الوحش.
استغرق الأمر أكثر من ساعة، ولكن في النهاية، تمكن جزء صغير من المادة المظلمة التي غزاها البتروداكتيل من عبور القفص ودخل إلى سلسلة الطاقة الأعلى.
