الفصل 1173. العودة
لم تكن تحسينات نوح ملحوظةً فيما يتعلق بمستوى تدريبه، ومع ذلك، فإن من رآه عرف أن فيه شيئًا مختلفًا.
بينما بدا نوح يطير عبر القارة الجديدة، أدرك أولئك الذين كانوا يراقبونه أن اختفاء الهالة السماوية من القطع كان له علاقة به.
لم يقتصر الأمر على اختفاء الهالة السماوية بعد مغادرته تلك المنطقة، بل بدا نوح مختلفًا أيضًا. حتى مع مساعدة النقوش، أصبح من الصعب تمييز هيئته.
وصل نوح إلى قصر الملك إلباس في المنطقة الواقعة على زاوية الساحل الجنوبي الشرقي، وسار مباشرةً نحو المنطقة تحت الأرض. وجد سبعة وثلاثين في انتظاره، برفقة ملك القرود الذي بدت عليه علامات الحماس.
“آمل أن تحترم وعودك ” قال ملك القردة قبل أن يهز نوح رأسه للآلة.
ضغط سبعة وثلاثون على الأرض، وانفتحت الحواجز المحيطة بالغرفة. استطاع ملك القرود تحريك الكرة الذهبية التي كانت تحتويه خارج سجنه، وبدأ جزء من هالته يتسرب في المنطقة.
“أستطيع كسر هذا الحاجز بمفردي ” قال ملك القرود وهو يلمس الضوء الذهبي المحيط به، “لكن عليك إزالة اللعنة من تحت جلدي. لقد وضع الإنسان الذهبي سلاسل تربط عضلاتي”.
أضاءت عينا سعبة وثلاثون عند سماع هذه الكلمات، وبدأ يتفحص المخلوق باهتمام جديد. بدا مفتونًا بفكرة تحليل التشكيلات القادرة على قمع وحش من الرتبة السابعة تقريبًا.
أطلق ملك القرد المزيد من هالته وركز قدر استطاعته على الضغط حول نوح.
“ما الذي يمنعني من قتلك الآن؟” سأل ملك القرد.
ترك نوح الضغط ينزل عليه قبل أن تتصاعد حدته. بدت هالته لا حدود لها في عيني المخلوق، لكن قوتها لم تكن كافية لصد موجات ملك القرود العقلية.
مع ذلك، لم يُبدِ نوح أي خوف. لم يُظهر تعبيره المنعزل أي اهتمام بملك القرود.
“افعلها ” قال نوح وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة. “اقتلني أو دعني أعيش لأرى ما سيفعله الملك إلباس بجنسك. أريد أن أموت من الضحك.”
شعر ملك القرود بانعدام الخوف تمامًا في شخصية نوح، فبدّد موجاته العقلية. لم يعجبه ذلك، لكنه يعلم أن نوح سيسيطر على أفعاله الآن تمامًا.
أراد سبعة وثلاثون اتباع ملك القرود، لكن نظرة نوح الصارمة أجبرت الآلي على العودة إلى واجباته. عليه أن يُلزم المخلوق بقسم، وهناك دفاعات لا حصر لها عليه مراجعتها.
غادر ملك القرود نحو المنطقة التي تسكنها مستعمرة قرود كيسير. نوح قد حرص على سيطرتهم على أراضيهم، لذا شعر بالثقة بأن الوحش شبه المصنف في المرتبة السابعة لن يعترض على مسكنه الجديد.
طارد سبعة وثلاثون الوحش بسرعة، وسار نوح ببطء خارج قصر الملك إلباس.
لم تُشتت الممرات الفاخرة والمناظر الخلابة التي ظهرت في رؤيته بعد مغادرة القصر تركيزه. كان كيانه بأكمله يهدف إلى هدف واحد: النجاة من الهجوم القادم والوصول إلى الأراضي الخالدة.
لقد جعله قديس السيف يفهم قانونه، وأراد نوح تحسينه الآن. بدأت قوته تظهر آثار معناها الحقيقي، لكنه أدرك بالفعل مدى روعتها.
طموح نوح كفيلٌ بإجبار هجماته على إظهار قوةٍ فائقة. لم تعد تعتمد فقط على مستوى تدريبه. قانونه كفيلٌ بجعلهم أفضل نسخةٍ من أنفسهم.
بدا الأمر متعلقًا بالوقود فحسب. كان مستوى تدريب نوح ضعيفًا مقارنةً بمستويات الأبطال، لكن طموحه كان هائلًا لدرجة أن ضرباته تجاوزت حدودها الطبيعية.
شخصية جون مشابهة. مراكز قوتها قادرة على إنتاج طاقة لا حدود لها طالما استمرت في القتال ولم ينهار جسدها أثناء ذلك.
نوح كذلك، مع فارق وحيد وهو أن إمكانياته غير المحدودة مرتبطة بقدراته. لديه بالفعل وقود لا ينضب، لذا لم يكن يحتاج إلا إلى مهارات تُمكّنه من استغلاله وخبرة في شريعته.
لم تبلغ قوته مرحلة الصلابة حتى مع اعتماده على قانونه غير الناضج، لكنه استطاع الاقتراب من ذلك المستوى. كان طموحه بدائيًا جدًا بحيث لا يجعله يقفز إلى مستويات أعلى، لكن هذا كان هدفه الرئيسي.
كونه شخصًا عاش دائمًا في عالم مليء بالوحوش القديمة، حصل نوح أخيرًا على القدرة على مواجهتهم. المشكلة الوحيدة هي أنه لم يطورها بشكل صحيح بعد.
مرّت سنوات من السلام. وواصلت المنظمات بناء تشكيلات دفاعية واحدة تلو الأخرى، حتى بعد مرور أكثر من ثلاثين عامًا على احتفال نوح.
اختفى الملك إلباس. لم تظهر أي شقوق في السماء، ولم يرَ الحكماء المسؤولون عن تفتيش القارتين أي شيء غير عادي.
لم يدع نوح ذلك السلام يؤثر على حالته النفسية. فقد اكتشف أن قانونه قد عزز عاداته السيئة، واستغرقه بعض الوقت ليتخلص منها مجددًا.
كان طموحه الشديد الذي يُغذي جميع وظائفه يدفعه إلى الرغبة في مزيد من السلطة فورًا. عليه أن يعتاد على الانكسارات مجددًا، واستغرق صبره على أساليب النقش بعض الوقت ليعود.
مع ذلك، فقد تعلّم ضبط نفسه في تلك السنوات. شدّة قانونه أبقتْه قلقًا حتى بعد عودته إلى حالته الطبيعية، لكنه يعلم أنه لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك.
لم يكن قد اتخذ سوى خطوة واحدة نحو وضع قانون، لكنه اضطر إلى خوض فترة طويلة من العزلة للتكيف. لم يكن نوح ليتخيل كم سيستغرق من الوقت للتكيف مع طموحه بعد أن تتحسن حياته.
مرت سنوات السلام بهدوء حتى حدث تغيير في السماء، فأخبر عناصر المنظمات الثلاث الرائدة. بدا نوح أول من علم بذلك بفضل حدسه، لكن سرعان ما تلقى كبار القادة الآخرين تحذيراتٍ أبلغتهم بذلك.
ارتفع عدد كبير من القوات في السماء من المنظمات الثلاث. استقلوا منصات النقل الآني مباشرةً أو طاروا للوصول إلى الحدود الغربية لنطاق الخلية.
ستكون هذه المناطق الهدف الأول إذا قرر الملك إلباس مهاجمة الخلية. أصبح الساحل الغربي أكثر المناطق حمايةً في القارة الجديدة.
ارتجفت السماء، وسقطت خطوط سوداء طويلة من بقع عشوائية قبل أن تختفي في الهواء. لم تبدُ جزءًا من التشكيلات. خمّن نوح أنها محاولات الملك إلباس لاختراق الحواجز بين العوالم.
انهار نسيج السماء في النهاية مع استمرار تلك الهجمات. اندمجت الخطوط المختلفة التي ظهرت، مشكّلةً شقًا طويلًا بسمك ذراع رجل.
اتسع الشق حتى ظهرت شقوق في السماء، وتشكلت بوابة في الهواء. كان الظلام حالكًا من الجانب الآخر للخط، لكن سرعان ما انبثق منه شكل ذهبي.
حبس العالم أنفاسه عندما رأى الملك إلباس يهبط من السماء. ساد التوتر بينهم، لكن بدا أن للملك خططًا أخرى. لم يُبدِ أي كراهية على وجهه. لم يكشف وجهه إلا عن الفضول الذي لطالما ملأه.
جهزت المنظمات جميع دفاعاتها، واستقر عدد لا يحصى من الممارسين داخل البعد المنفصل. دخل العديد منهم فقط لأن استراتيجية الشيطان الطائر جعلتهم يطلقون التعاويذ صعودًا وهبوطًا من الأبواب التي تملأ الساحل.
