تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل545

الفصل 545: نهاية الأمر

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 2, 2026
soufiane1045
ترجمة ورفع الفصل soufiane1045
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 545: نهاية الأمر

 

زفر غلوفر ودويل.

 

وعلى نحو غريب، زفر تاليس هو الآخر زفرة ارتياح.

 

لكن مالوس غيّر الموضوع: «لكن ما دمنا لا نستطيع الاتفاق، فهل نترك القرار للقائد أو لجلالة الملك؟»

 

وسخر فوغل بغضب: «كفى».

 

وخاطب مالوس مباشرة بلقبه: «أيها الحارس الأعلى،

 

«أتظن أنك تستطيع أن تستغل تساهل القائد أدريان وتتصرف كما تشاء دون اعتبار؟»

 

وهذه المرة بقي مالوس هادئًا مطيعًا: «لا. أظنك أسأتَ فهمي يا سيدي. أنا أقول فقط…»

 

«قلتُ لك»، وكان واضحًا أن تربية فوغل المهذبة لا تستطيع إخفاء استيائه الآن: «لا تقل لي ماذا أفعل».

 

وأدرك تاليس أنه لم يعد يستطيع التظاهر بالموت.

 

«أم، اللورد تالون…»

 

«لعلك لم تدرك الأمر تمامًا»، والتفت تاليس ورفع كأسه وتدخل: «لكن في هذا العالم، أعدائي، ومن بيني وبينهم تضارب مصالح، أو من لا يطيقون رؤيتي ببساطة، بصراحة، يمكن أن يشكلوا طابورًا من هنا إلى مدينة سحاب التنين».

 

ونظر فوغل نحوه، وذاب مظهره البارد الجليدي وظهرت ابتسامة دافئة: «إن لمعانك يجلب الحسد من الصغار بطبيعة الحال يا صاحب السمو. فلا تأخذه إلى قلبك».

 

وفكر تاليس أن درع هذا الرجل أصلب بكثير من درعه، وحاول أن يلطف الجو: «لهذا السبب، فإن مخاوف اللورد مالوس ليست بلا مبرر،

 

«وبالطبع أنت محق، فهذه المأدبة بالغة الأهمية،

 

«فلماذا لا يتنازل كل منكما قليلًا؟ لا يضطر اللورد مالوس إلى تعطيل المأدبة بتهور، وتتيح أنت مزيدًا من السعة في التحقيق واستئصال التهديد. أليست هذه خطة محكمة؟»

 

وابتسم تاليس بأناقة، وفي عينيه المتقدتين عبارة «أكرمني بوجهك» مكتوبة بوضوح.

 

وصمت مالوس برهة قبل أن يؤدي التحية باحترام.

 

وأخذ فوغل نفسًا عميقًا وابتسم فجأة.

 

«بالطبع يا صاحب السمو».

 

وذاب الجو أخيرًا.

 

وعند هذا، استدار تاليس ليحيي موظفًا بيروقراطيًّا جاء ليتذكر معه الماضي («هل تذكرني؟ أنا البواب الذي كان يحرس البوابة يوم رحلتَ في المهمة الدبلوماسية…»)

 

«تلك النظرة، أو النظرة التي زعمتَ أنك أحسستَ بها»، وعدّل فوغل مزاجه وهمس: «هل كانت موجهة إلى تاليس أم إلى جلالة الملك؟ أم إلى شخص آخر؟»

 

«لا أعلم».

 

وعادت نظرة فوغل باردة.

 

وضيق مالوس عينيه: «لأنني من الزاوية في الأسفل، أرى جلالة الملك وكثيرين غيره في هذا الاتجاه.

 

«كل ما أعرفه أنه… رجل».

 

«رجل؟»

 

«رائع»، ونظر فوغل نحو الجمع الذي بدأ يتحرر بفعل الكحول وتابع ساخرًا: «الآن نستطيع أن نستبعد ربع المشتبه بهم».

 

«لذا فالأفضل أن يُخلى جلالة الملك أولًا…»

 

«مستحيل»، رفض فوغل بحسم.

 

«لعل عائلتك ابتعدت عن السياسة زمنًا طويلًا يا مالوس، لكن هل ظننتَ أن المأدبة مجرد وجبة؟»

 

وتجمد مالوس قليلًا.

 

ورفع فوغل رأسه ببطء.

 

ومن دون أن يلاحظا، انتهت أغنية حملة ملك النصال، وحل محلها في الخلفية لحن مديد مهيب.

 

وبعد إعلان من رئيس إدارة القصر، وجه الجميع انتباههم نحو مقعد الملك كيسل.

 

وهناك، ركع بإخلاص بعض النبلاء الذين جاءوا من بعيد، وكان بينهم رجل مسن يروي شيئًا بتأثر.

 

وأومأ الملك. وواساهم بكلمات طيبة وهو ينهض ويمشي نحوهم.

 

وتسارع قلب تاليس.

 

ووقف الملك كيسل أمام شاب راكع.

 

ووقف الفتى منتصبًا، ورفع يديه بتأثر ووضع راحتيه على يدي الملك.

 

وسأل الملك كيسل أسئلة عدة، وأجاب الشاب عن كل منها بدوره.

 

وفورًا بعد ذلك، أعلن الملك بصوت عال أن الفتى قد ورث شرف أجداده وحقوقهم وأنه رسميًّا بارون أرض معينة.

 

ولم يجد تاليس بدًّا من رفع كأسه مع الوزراء ليشرب نخب المناسبة.

 

«إنه الابن غير الشرعي المثير للجدل من تل حد النصل. لقد تجاوز الدوقة الكبرى فعلًا وجاء إلى العاصمة بنفسه ليمنحه جلالة الملك اللقب ويعترف به…» وتسللت محادثة مهموسة من طاولة طويلة إلى حواس الجحيم عند تاليس.

 

«يبدو أن جلالة الملك قد اتخذ قرارًا. وستستاء الدوقة الكبرى ليانا…»

 

«هراء. فالدوقة الكبرى وقصر النهضة متحدان في كل الجبهات…»

 

«هل سيمتثل أتباع أبيه؟»

 

«يعتمد على الأساليب التي يختار هذا الابن غير الشرعي أن يستخدمها…»

 

«لن يجرؤوا على التحدي. فكر في الأمر، حتى وريث جلالة الملك طفل غير شرعي رباه اللورد مان…»

 

«هس. لا بأس أن تفرط في الشرب، لكن لا تفرط في الكلام!»

 

وصار وجه تاليس كئيبًا.

 

وخلفه، قال فوغل بخفوت لمالوس: «أرأيت؟ يظهر، ويمنح الألقاب، ويستقبل الضيوف، ويكافئ بالأوسمة والجوائز، ويوبخ… وفي مناسبة نادرة كهذه، على جلالة الملك أن يؤدي أمورًا كثيرة جدًّا،

 

«ولا نستطيع إلا أن نتأكد أنه لا يبتعد كثيرًا عن مقعده».

 

لكن مالوس لم يرتضِ: «هذا يعني أنه خلال هذا الوقت سيقترب من جلالة الملك عدد لا يحصى من الناس ويتعاملون معه عن قرب»، وضرب الحارس كأس نبيذه على الطاولة وقطب جبينه: «فكرة من هذه؟ هل جننتم جميعًا؟»

 

وسخر فوغل: «التزم مكانك أيها الحارس الأعلى.

 

«لقد قرر هذا جلالة الملك نفسه—بعد أن علم أنك رصدتَ «القاتل»».

 

وبلع مالوس ريقه.

 

وسخر فوغل بخفوت ونظر مجددًا نحو الملك: «راقب جيدًا».

 

وضيق تاليس عينيه. تقدم النبيل التالي وركع. وأعلن رئيس إدارة القصر أن الرجل من أصل نبيل، وله من الخدمات ما يكفي، وأنه بحسب التقاليد سيُمنح لقب فارس ملكي في المملكة.

 

ومد الملك كيسل ذراعيه. وخلفه تقدم اثنان من الحرس الملكي، أحدهما يحمل سيفًا والآخر وشاحًا.

 

وتجمدت نظرة مالوس: «ذلك الذي يحمل السيف، إنه…»

 

وأسرع تاليس ينظر نحو حامل السيف. كان حارسًا في منتصف العمر، صادق الملامح طيب القلب لكن قامته عادية.

 

«كبير الطليعة، البارون ستانلي؟»

 

وتساءل مالوس بدهشة: «هل يحمل السيف بنفسه لحفل تنصيب جلالة الملك للفرسان؟»

 

وحدق غلوفر، العضو في فرقة الطليعة، إلى ستانلي. وزم شفتيه وبدا صارمًا.

 

وسخر فوغل، كأنه غير راضٍ عن تأخر مالوس في الإدراك.

 

«وهناك أيضًا كبير الحماة بريدج، ونائب كبير الحماة ماريغو، وفريقهما النخبوي للدفاع. كلهم مستعدون سرًّا ويقفون حراسًا،

 

وعند رؤية أعضاء فرقة الدفاع، تغير وجه دويل، كأن شيئًا غير سار قد ذُكّر به.

 

وضيق فوغل عينيه: «القيادة والطليعة والدفاع. الفرق الثلاث الأساسية في الحرس الملكي كلها حاضرة. وكلهم نخبة. وكل من يتقدم سيُفحص بدقة. وسيُكشف القاتل قبل أن يصير على بعد ثلاثين خطوة،

 

وعاد وجه مالوس هادئًا.

 

وحاول تاليس جاهدًا أن يبحث عن شيء بين الضيوف، لكنه لم يجده. ولم يرَ إلا حين انتقل إلى حواس الجحيم أشعة ضوء عشرات الأنواع من قوة الإبادة في المأدبة المزدحمة.

 

«وإن لم يطمئنك هذا…»

 

وخفض فوغل صوته، لكنه لم يفلت من حواس تاليس: «فحامي جلالة الملك السري، ما يُسمى «القاتل الملكي»، موجود أيضًا».

 

ولم يلاحظ أحد أن الأمير سكب بضع بوصات من نبيذه من كأسه.

 

وفي تلك اللحظة، أحس تاليس فجأة أن القاتل المختبئ لم يعد مخيفًا.

 

ورفع بصره وحدق في الممرات الخالية، وفي الظلال التي ألقتها الأضواء الساطعة، لكنه لم يعد قلقًا.

 

«ومع قوة ستانلي وماريغو، لا أحد يستطيع أن يؤذي جلالة الملك». ونظر فوغل إلى تاليس: «ولا الدوق».

 

ولم يتكلم مالوس بل ضم شفتيه بإحكام فقط.

 

«ما دام النبلاء آمنين، فحتى لو ظهر القاتل، سنستطيع أن نتصرف فورًا ونمسكه، ونحوّل الأمر إلى قضية مدنية بسوء سلوك تحت تأثير الشراب أو منافسة غيرة، فلا يزيد على موضوع للثرثرة العابرة،

 

وسخر فوغل: «وبالطبع هذا بافتراض أن القاتل موجود فعلًا.

 

«وإضافة إلى تحقيق رجالي، فإن فرقة الإمداد ورئيس إدارة القصر يتحققان من قائمة الضيوف وأمتعتهم وهداياهم. وقد أخلى ضباط مركز شرطة المدينة الداخلية دائرة قطرها خمسة أميال ويحرسون محيط المكان»، وتصاعد حماس نائب القائد وهو يتابع: «وأُفيد أيضًا أن إدارة الاستخبارات السرية للمملكة قد تحركت. وهي تجمع المعلومات لتحديد المشتبه به⁠—إن كان موجودًا حقًّا.

 

«وهناك كثيرون آخرون في حالة عمل. لقد أحدث الأمر جلبة كبيرة.

 

«وكل هذا لأنك قلتَ إنه… «على الأرجح»».

 

وحدق فوغل في الحارس باستياء.

 

وبقي مالوس صامتًا.

 

«أرأيت؟ ما إن تلقى القائد أدريان بلاغك حتى قاد الحرس الملكي كله إلى الاستجابة واتخذ كل التدابير الأمنية.

 

«فلا تجعل الأمر يبدو كأنك الوطني الوحيد، وأننا الباقين مجرد أشرار نتنعم على حساب غيرنا».

 

وتبادل دويل وغلوفر نظرة.

 

وفي هذه اللحظة، بدأ مالوس يتكلم.

 

«أكان هذا… قرار القائد؟»

 

ونظر إليه فوغل بسخط لكنه لم ينكر: «ولا أعلم لماذا يثق بك إلى هذا الحد. سواء في تعيين الحراس أو في هذا.

 

«حتى لو كان هراء مثل «شخص ما نظر إلي»».

 

وأحس تاليس أن تنفس مالوس أسرع.

 

«وبالطبع، لعله يرى أنك ولدتَ سيئ الحظ وتجلب المتاعب»، تابع فوغل ساخرًا: «فهو يتهيأ لتنظيف الفوضى».

 

ولم يتكلم مالوس برهة. ولم ينطق بكلمة واحدة إلا حين نُصّب الفارس الثالث: «شكرًا».

 

وهز فوغل رأسه باستخفاف واستدار ليغادر.

 

لكنه عاد فاستدار وقال: «وأيضًا، من الأفضل أن تدعو أن يكون القاتل حقيقيًّا، وإلا…»

 

ومال نائب القائد نحو مالوس وتابع بنبرة تهديد: «حسنًا، ينبغي أن تعلم أيها الحارس الأعلى».

 

وكانت نظرة فوغل باردة: «لن تكون الوحيد سيئ الحظ».

 

وبقي مالوس هادئًا كالعادة، ساكنًا.

 

«إلى اللقاء يا تورموند. أمسية طيبة يا صاحب السمو».

 

وانحنى فوغل بأدب لتاليس وغادر بتكتم وهو يمشي ملاصقًا للجدران.

 

وزفر تاليس وهو يحدق في الخس الذي قطعه حتى صار هريسًا.

 

«أرأيت؟» قال دويل، الذي تجرأ أخيرًا على التنفس لكنه لم يجرؤ على النظر إلى تعبير رئيسه، وهز كتفيه لتاليس: «الشرير».

 

وبدأ غلوفر يتكلم بحذر: «يا سيدي، ما دام قصر النهضة قد تحرك… فعلينا أن…»

 

ورفع مالوس رأسه فجأة!

 

«اجمعا الجميع، وأقيما الإنذارات والدفاع بحسب البروتوكول»، قال الحارس بتعبير جاد: «صحيح أن زملاءنا من قصر النهضة قد تحركوا، لكن في النهاية هذه أرضنا،

 

وتبادل دويل وغلوفر نظرة.

 

والتفت مالوس إلى تاليس الفضولي: «علينا أن نؤدي نصيبنا».

 

وغادر دويل و«الزومبي» سريعًا بتلك التعليمات، تاركين تاليس ومالوس.

 

ولحسن الحظ، كان حفل تنصيب الفرسان الملكيين ما زال مستمرًّا، يجذب معظم الانتباه، فقل زوار الأمير.

 

وتلفت تاليس إلى الوراء وحدق في مالوس الذي ظل جامدًا مدة طويلة.

 

وبلا سبب، وهو ينظر إلى قائد حرسه الشخصي الذي لا يفارقه الغموض، انتابه وهم أنه:

 

في مزاج طيب.

 

«إذن فعلاقتك برؤسائك، خصوصًا الرجل الثاني في الحرس…»

 

ونظر تاليس نحو فوغل الذي عاد إلى جانب الملك وسأل بتردد: «أم، جيدة نسبيًّا؟»

 

ومال مالوس برأسه إلى جانب ونظر إلى دوقه «المفضل».

 

«في الحياة، ستوجد دائمًا أشياء لا ترغب في فعلها لكنك مضطر إليها»، وظل مالوس هادئًا كأنه لم يسمع السخرية في صوت تاليس: «ونسمي ذلك «العمل»».

 

وشخر تاليس.

 

«كالعمل الذي تؤديه بأوامر مني؟»

 

«لم أقل ذلك».

 

وصمت تاليس لحظة قبل أن يرتدي ابتسامة مهذبة: «حسنًا».

 

«لكن من الواضح أن هذا ما تفكر فيه».

 

وخفض رأسه وواصل التعامل مع الخس: «لكن…»

 

ورأى تاليس الفارس الملكي التالي يقبل خاتم أبيه بتأثر: «ما قاله «الشرير» قبل قليل. عبارتك…

 

«عصابة صغيرة من أبناء الأثرياء المدللين؟

 

«ما كان هذا؟»

 

ورفع مالوس رأسه.

 

ونظر إليه تاليس وطرف بعينيه.

 

«ربما يوجد قاتل مختبئ في الجمع»، قال الحارس بحدة: «لكنك بدلًا من ذلك بدوتَ مسترخيًا…

 

«يا دوقي المفضل؟»

 

«آه، يا قائد حرسي الشخصي المفضل»، ونظر إليه تاليس متأملًا، ولوّح بالشوكة في يده كأنه يلوح بعكاز، وتصنع عمدًا هيئة شيخ عركته تقلبات الحياة: «لو نشأتَ كما نشأتُ أنا، ومررتَ بما مررتُ به…»

 

وحدق مالوس فيه وقطب جبينه.

 

وهز تاليس كتفيه، ونخس صحنه بالشوكة وتابع بمرح: «هم، هذا الخس جيد جدًّا».

 

وسخر مالوس وأشاح بوجهه.

 

وحين ظن تاليس أن هذا الرجل منيع كعادته ولا تؤثر فيه المناكفة، تكلم الأخير.

 

«دويل و«الزومبي» وغيرهما.

 

«لم ينضموا إلى حرسك الشخصي بلا سبب».

 

ونظر مالوس من بعيد إلى القائد أدريان الذي إلى جانب الملك.

 

«ابتعدت عائلة دويل عن السلطة زمنًا طويلًا. ولم يرضوا بأن يكونوا مجرد عائلة ثرية، فعصروا أدمغتهم لاستمالة العائلة المالكة، وعقدوا العزم على العودة إلى صفوف تابعي النجوم اليشمية السبعة.

 

«وفي المقابل، فإن رب عائلة غلوفر يشغل منصبًا ماليًّا مهمًّا وهو مخلص للملك ومتفانٍ له. ويخشى ألا يستطيع الابتعاد عن أصحاب النوايا الخفية ليدل على ولائه ونزاهته».

 

وتصلب وجه تاليس قليلًا.

 

«في العاصمة، قد تكون خلفية المرء العائلية ورقة مساومة لتسلق السلم، لكنها قد تكون أيضًا عبئًا مقلقًا»،

 

وكان في كلامه كآبة: «ويعتمد ذلك على ما تختار».

 

وصمت تاليس برهة.

 

ورقة مساومة لتسلق السلم، وعبء مقلق.

 

وانتقل انتباهه إلى شارة النجمة التساعية على كميه.

 

«اللورد مالوس»، قال تاليس بعفوية: «أظن أنه ربما ينبغي أن تحضر أنت دروس الآداب الخاصة بي، وأن تواصل اللادي جاينز تعليمي فنون القتال؟»

 

«سيكون ذلك من دواعي سروري،

 

«لكن للأسف لدي أوامري»، أجاب مالوس بخفوت. وهذا جعل تاليس أشد تأكدًا من أنه في مزاج طيب.

 

ولم يرد تاليس أن يفوت هذه الفرصة.

 

«وماذا عنك؟»

 

وحوّل الأمير نظره.

 

«كيف انضممتَ إلى حرسي الشخصي، بل صرتَ كبيرهم؟»

 

وتوقف مالوس.

 

«تعلم»، ورمقه مالوس بنظرة جانبية، هادئًا كعادته: «العمل».

 

وارتعش حاجبا تاليس.

 

«تبًّا لك. أنت تفكر هكذا حقًّا».

 

«إذن متى ستعرّفني إلى عائلتك؟

 

وتابع تاليس بعدم اكتراث: «أفلا نرى ما اختارته عائلة مالوس «الشفرة»، المؤهلة لتتقدم لخطبة الأميرة؟

 

«أهم عبؤك أم ورقة مساومتك؟»

 

وفي تلك اللحظة، ارتجف تاليس بلا وعي.

 

وفي هذه اللحظة بالذات، تعثرت خطيئة نهر الجحيم… قليلًا؟

 

ورفع تاليس بصره بصدمة: كانت وضعية مالوس ما زالت متماسكة وهو ينظر إليه عابسًا.

 

«ما الأمر؟»

 

ونظر إليه تاليس وضحك بحرج: «لم أذكر ماضيك مع عمتي—حسنًا، أنا أذكره الآن».

 

وعقد مالوس حاجبيه.

 

وهز تاليس كتفيه وسأل مازحًا: «فهل ما زلتُ دوقك المفضل؟»

 

ونظر إليه مالوس مدة طويلة—لا نظرة عادية، بل نظرة تقشعر لها الأبدان. من النوع الذي «ينظر» في أفلام الرعب من حياته السابقة، حيث تظهر الأشباح من العدم و«تنظر» إلى البطل.

 

وحين لم يعد تاليس يحتمل وأراد أن يشيح بوجهه، تكلم مالوس.

 

«في وقت آخر يا صاحب السمو».

 

وحار تاليس: «في وقت آخر؟»

 

وأومأ مالوس، وعاد إلى نبرته الخالية من الهموم: «في وقت آخر، سآخذك إلى مقبرة تل الشرق

 

في تلال أفين، خارج حي المدينة الشرقية مباشرة،

 

«وأعرّفك إلى عائلتي».

 

«يبدو رائعًا…» وافق تاليس بمرح، لكنه لاحظ فورًا أن في الأمر خطبًا.

 

«لحظة. هل قلتَ مقبرة؟»

 

وأومأ مالوس وأجاب بابتسامة لطيفة: «نعم.

 

«جداي ووالداي وأعمامي وإخوتي…»

 

وكان في صوت مالوس عمق مخفي؛ ومع نظرته الحماسية، أرسل هذا قشعريرة في عمود تاليس الفقري.

 

«كل أقاربي بالدم الذين يمكن العثور عليهم في سلسلة نسب عائلة مالوس.

 

«كل واحد منهم.

 

«مدفون هناك».

 

وكان صوت مالوس هادئًا.

 

كأنه يتحدث عن شخص آخر.

 

إلا أنه ظل ينظر إلى تاليس دون أن يطرف.

 

«أأعرّفك إليهم؟»

 

وضحك تاليس واستدار بتصلب.

 

«هيهي، أم، تعلم…»

 

ودفع تاليس صحنه قليلًا وقال بحرج: «هذا الخس جيد جدًّا حقًّا».

 

وعرف تاليس أن هذه نهاية مزاج الحارس الطيب.

 

تمامًا كما هي حال حظه الليلة.

 

لأنه بعد عشر دقائق، جلس رجل إلى جانب تاليس بلا دعوة وابتسم له.

 

«هل تذكر متى التقينا أول مرة؟

 

«يا لها من مصادفة. صادف أن قابلتك وأنت مطارد من قاتل، وصادف أن أنقذتُ حياتك… وحين أفكر الآن، لعلها كانت القدر؟»

 

ونظر تاليس إلى الضيف بعجز. ولوّح لمالوس ليشير إليه أن كل شيء على ما يرام، وأن يمنع حراس بحيرة النجوم المحيطين الذين دخلوا في حالة تأهب شديد.

 

لماذا كان لا بد أن يكون هذا الرجل…

 

في مثل هذا الوقت…

 

«أنا مشغول قليلًا. ليس عندي وقت لأتذكر الماضي معك»، قال الأمير بصراحة وهو يخاطب الضيف باسمه: «زايين».

 

لكن سيد زهور السوسن، دوق الساحل الجنوبي، زايين كوفينديير، رفع كأس نبيذه وابتسم لتاليس ابتسامة عريضة: «حقًّا؟ يا للأسف.

 

«ظننتُ أنك، وقد مررتَ بعدة مواقف مهددة للحياة، ستهتم أكثر بحال عدوك القديم الآن—لم أتلقَّ هذه المعلومة إلا مؤخرًا».

 

وذُهل تاليس.

 

«عدو قديم؟»

 

زايين، والاغتيال الذي ذكره…

 

«وذلك العدو الذي حاول اغتيالي…»

 

ونظر تاليس نحو الدوق أروند بلا وعي.

 

«آه، لا، ليس دوق الإقليم الشمالي. فضلًا عن أن حاله الآن واضحة كالشمس»، ووضع الدوق زايين كأس نبيذه وعيناه متقدتان: «أتحدث عن الماكرة غير المتوقعة المجنونة الشرسة…»

 

وتجمد تاليس.

 

«التي فقدت كل شيء وذهبت إلى المنفى…

 

ونطق زايين كل كلمة بخفوت: «لكنها ما زالت قادرة على أن تأخذنا على حين غرة وتتركنا محبطين محرجين بكل حركة منها…»

 

وسخر الدوق ببرود: «اللادي سيرينا كورليوني».

 

وحار تاليس لجزء من الثانية قبل أن يشرد.

 

سير…

 

وفي تلك اللحظة، ضربه في آنٍ واحد إحساس مفاجئ بالغرابة وألفة غابت طويلًا.

 

سيرينا…

 

وتغير لون وجه تاليس قليلًا.

 

وأحس بألم شبحي في عرق في عنقه، كما في السنوات الماضية.

 

وأدار زايين كأس النبيذ في يده بمهارة وشرد قليلًا.

 

«ما رأيك يا صاحب السمو؟ هذا الاسم…»

 

وفي تلك اللحظة، كان في نظرة دوق زهور السوسن ارتباك وبرودة: «هل تذكره؟»

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

سليل المملكة

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.