الفصل 6:
بدء عمل تجاري
لم أستطع إبقاء لينيا في المنزل. لقد ساءت الأجواء بوجودها، وإذا استمرت في إغرائي جنسياً، فستأتي لحظة لن أتمكن فيها من مقاومتها بعد الآن.
ستنهار عائلتنا إذا لم أفعل شيئاً. إذا فقدت السيطرة على نفسي وارتكبت الخيانة، فقد تأخذ سيلفي لوسي وتغادر. على حد علمي، قد يتحقق المستقبل الذي تنبأت به تلك المذكرات رغم كل ما بذلته من جهد لتقويض تلك الأحداث. كان عليّ إيقاف ذلك قبل أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
لهذا السبب قررت أن أجد للينيا وظيفة أخرى. فكرت في إلغاء ديونها وإخراجها من المنزل، ولكن على الرغم من أننا أصدقاء، إلا أن هناك حدوداً لا تزال قائمة. كان مبلغ المال الذي أنفقته لشرائها فاحشاً بأي معايير، وكان عليها سداده. لن يفيدني شيء في التنازل عن ذلك.
لكن ما الوظيفة التي قد تناسب لينيا؟ بصراحة، لم أستطع تخيل ذلك. كانت تجيد التلاعب بالسحر والقتال، لكن لم يخطر ببالي أي عمل يساعدها على سداد ما تدين به.
أعملت عقلي بحثاً عن أفكار. فكرت في دفع أجر لها مقابل مساعدة كليف وزانوبا في أبحاثهما. كانت درجاتها محترمة عندما تخرجت، لذا كان من الممكن أن تكون ذات فائدة. لكنني أدركت حينها أن البحث لا يناسب شخصيتها. لن تكون قادرة على الالتزام بعمل مكتبي روتيني. أيضاً، ورغم أن احتمالية حدوث أي تصرفات غير لائقة كانت ضئيلة، إلا أنه لم يبدُ من الصواب فرض شخص فاتنة مثلها على كليف وهو قد رزق للتو بطفل.
فكرت أيضاً في تكليفها بمسؤولية الإشراف على مبيعات تمثال رويجيرد، لكنني تراجعت عن تلك الفكرة سريعاً. لقد غرقت في الديون بمجرد أن حاولت العمل كتاجرة. وبما أنها أثبتت عدم كفاءتها هناك، لم أكن في عجلة من أمري للوثوق بها.
كان إرسالها إلى الجامعة لتكون خادمة نورن الشخصية خياراً آخر، لكنني استبعدته فوراً. لن تكون نورن سعيدة بهذا الترتيب، ومن المرجح أن يتسبب ذلك في تكرار ما يحدث في المنزل.
كان بإمكاني جعلها تعمل كمغامرة لكسب بعض المال. إلا أنه، ورغم أن بعض الوظائف كانت تدر دخلاً جيداً، إلا أن معظمها لم يكن كذلك. لم تكن لينيا حتى مرخصة كمغامرة. سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً لتبدأ في كسب مال جيد، وكان هناك احتمال أن تموت أثناء العمل قبل أن تحقق ذلك.
لم يقدم أي من الخيارات التي فكرت فيها طريقة لسداد ألف وخمسمائة قطعة ذهبية أسورية تدين بها في وقت معقول. ومع ذلك، كان من السابق لأوانه الاستسلام لمجرد أنني لم أستطع التفكير في شيء. ربما كانت أكثر ملاءمة لأحد الخيارات التي فكرت فيها مما أدركت. ولهذا السبب، قررت اصطحابها معي إلى الجامعة.
ارتدت لينيا زي الخادمة الخاص بها بينما كنا نتجول في أرجاء المدرسة. كانت تمشي أمامي، وتتصرف بغطرسة وهي تهدد الطلاب الآخرين ليفسحوا لها الطريق.
“ابتعدوا، ابتعدوا! الرئيس قادم، مياو! أفسحوا له الطريق إن كنتم لا ترغبون في أن يتم دهسكم!”
كان من الصعب رؤيتها كأي شيء سوى مشاغبة شوارع عادية.
“مرحبًا، لم نلتقِ منذ زمن!”
“أهلاً!”
فكرت في إيقاف تصرفاتها، لكن رجال عرق الوحوش الذين مررنا بهم حيوننا بسعادة، لذا قررت مراقبة الأمور لفترة أطول قليلاً. لم يمر سوى عامين منذ تخرجت لينيا، لذا كان العديد من الطلاب هنا لا يزالون يعرفون من هي. ربما كان بعض أولئك الذين على وشك التخرج قد خدموا كأحد مرؤوسيها عندما كانت تدير المكان في الماضي. ربما تكمن الإجابة حول الوظيفة التي يمكنني تكليفها بها في مكان ما وسط هذه الفوضى.
“سيدتي لينيا! لم نركِ منذ فترة!”
بينما كنت غارقًا في أفكاري، اقترب منا أحد الفتيان. من بحق الجحيم هذا؟ شعرت وكأنني قد قُدمت لهذا الشخص من قبل، في الوقت الذي كنت فيه طالبًا في السنة الثانية. لم أستطع تذكر اسمه، لكنني تذكرت أنه كان الأفضل في صفه.
“أوه مرحبًا، إنه أنت! هل تمتلك بعض روح القتال، ميو؟”
“بالتأكيد!”
“جيد! استمر على ذلك، ميو.”
“كما تريدين!”
كانت لينيا تتصرف حقًا وكأنها تسيطر على المكان، على الرغم من ارتدائها زي خادمة وغرقها في الديون.
“على أي حال، سيدتي لينيا، هل أنتِ متأكدة أن كل شيء على ما يرام؟”
أمالت لينيا رأسها. “ميو؟ ماذا تعني؟”
“أعني وضعك الحالي. لقد سمعت عنه، كما تعلمين. يقولون إن الأخ الأكبر لرئيس مجلس الطلبة يحتجزكِ كعبدة. هل هذا صحيح؟”
“أظن ذلك. لقد أفسدت الأمور نوعًا ما ووجدت نفسي في هذا الموقف، ميو. ومع ذلك، فإن حلم عرق الوحوش هو الخدمة تحت شخص أقوى منهم، لذا فالأمر ليس سيئًا للغاية، ميو،” قالت لينيا بفخر.
تنهد الطالب، وبعد صمت طويل، قال: “بصراحة، أنا محبط نوعًا ما.”
“لماذا ذلك، ميو؟”
“قبل أن تتخرجي، كنتِ تمتلكين الشجاعة—وكأنكِ تنوين تمامًا استعادة مكانتكِ في الجامعة من روديوس وأرييل. لكنكِ الآن مثل… حيوان أليف منزلي ضعيف.”
صمتت لينيا بعد ذلك. ظننت أنها ستكشر عن أنيابها وتهاجم بغضب، لكنها… اكتفت بالضحك بخفة.
“أجل، أظن أنني سقطت بعيدًا حقًا. لكن انتظر فقط، ميو. سأشق طريقي للأعلى مجددًا، ميو!”
“تشقين طريقكِ للأعلى؟”
“بالضبط، ميو. إذا أردتِ شق طريقكِ للعودة إلى القمة، فعليكِ أن تصلي إلى القاع أولاً، ميو.”
أضاءت عينا الطالب بإدراك ما كانت تقوله، وارتسمت ابتسامة على وجهه. “سيدتي لينيا، كنت أعلم أنكِ تمتلكين ذلك في داخلكِ! أظن أنني لم أكن ذكيًا بما يكفي لأفهم خطتكِ!”
“حسنًا، عقلي مبني بشكل أفضل من معظم الناس، ميو،” قالت لينيا بفخر وهي تنقر على جبهتها.
في وقت قصير، كان الطالب ينظر إليها باحترام ويمطرها بالثناء. بمجرد انتهائه، غادر أخيرًا ليعود إلى فصله. حسنًا، أظن أنه من الرائع أنهم يتوافقون.
بقيت صامتًا بينما كنا نشق طريقنا إلى مبنى الأبحاث. طوال الطريق، كان الناس يواصلون إبداء احترامهم للينيا. لم يتوقف الأمر إلا عندما تسللنا إلى المبنى، حيث لم يكن هناك أحد آخر. بينما كنا نسير في الممرات، غارقين في الصمت، نظرت لينيا من فوق كتفها نحوي.
“يا رئيس، فقط لكي تعلم، كان ذلك مجرد كلام فارغ مني، ميو.”
“تقصدين مع ذلك الطالب الأصغر؟”
فركت لينيا يديها، واقتربت مني وكأنها تحاول التقرب إليّ. “الجزء المتعلق بشق طريقي للأعلى. يجب أن أحفظ ماء وجهي أمام الصغار، لكن ليس لدي أي نية لمعارضتك يا رئيس. هل تفهمني، ميو؟”
“فهمت.”
بمعرفتي بها، ربما كانت تعني ما قالته حقًا. خاصة مع النبرة الغريبة في جملتها الأخيرة، شككت في أنها كانت تحاول فقط استرضائي. كانت نواياها الحقيقية على الأرجح هي ما أخبرت به ذلك الطالب.
“لا يوجد خطأ في الطموح،” قلت لها. “لكنني أنصحكِ بعدم البصق على الأشخاص الذين يجب أن تكوني ممتنة لهم.”
“بالطبع، ميو. إذا كنت تظن أنني أكذب، فلنذهب إلى أحد هذه الفصول الدراسية الفارغة وسأثبت ولائي، ميو. أطلب فقط أن تكون لطيفًا معي.
مويهيهي!”
هاهاها… أجل، لا.
تساءلت عما إذا كان حديثها عن شق طريقها للأعلى لا يتعلق بمحاولة تجاوز رتبتي بقدر ما يتعلق بمحاولة أن تصبح رقم واحد بالنسبة لي؟ أولاً بأن تصبح شريكتي في الفراش، ثم كسب ما يكفي من المودة لتصبح زوجتي المفضلة، وبالتالي الإطاحة بالثلاثي الحاكم سيلفي، روكسي، وإيريس. يا لها من مخلوقة ماكرة! ربما كانت في الواقع قاتلة أرسلها إله البشر لتمزيق عائلتي.
“اسمعي،” قلت بصوت منخفض. “في السنوات القليلة الماضية، هل ظهر لكِ رجل يدعي أنه إله في أحلامكِ؟”
“ما هذا فجأة، ميو؟ هل هو نوع من الأحلام النبوية؟ لا أتذكر أي شيء من هذا القبيل، ميو.”
“محاولة إخفاء الأمر لن تفيدكِ،” قلت بتهديد. ففي النهاية، في محكمة إله التنين، المشبوهون يواجهون المقصلة. ليس أنني كنت عنيفًا إلى هذا الحد.
“الحـ-الحلم الذي حلمته بالأمس كان عن مجموعة من الأسماك تتساقط من السماء، ميو. آه، ذلك الذي قبله… إمم، لا أستطيع التذكر.”
لا بد أن الأحلام اللطيفة شيء رائع. لا شك أنها ستحصل على نقطة واحدة مقابل كل سمكة، وبحلول الوقت الذي تجمع فيه مئة نقطة، ستُكافأ بحياة إضافية. بالطبع، إذا لم تكن حذرة، فقد تصطاد دمبل أو شيئًا من هذا القبيل.
بصرف النظر عن ذلك، لم تبدُ وكأنها واحدة من أتباع إله البشر… على حد علمي، على أي حال. فهو ليس من النوع الذي يوظف شخصًا جامحًا ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته مثل لينيا.
“أعتقد أن هذا يكفي. ولكن إذا حدث وراودتك أي أحلام كهذه، فمن الأفضل أن تخبريني على الفور،” قلت.
“حاضر يا سيدي، مياو.”
تنهدت وبدأت بالسير نحو وجهتنا الأولى: غرفة أبحاث زانوبا.
“آه، يا معلمي—أوه!”
تغيرت ملامح زانوبا في اللحظة التي لمح فيها لينيا معي. قال: “لقد… مر وقت طويل”.
“أهلاً زانوبا. لقد مر وقت طويل حقاً، مياو.”
تصبب العرق البارد على جبين زانوبا وهو يتفحص غرفته. “اعذرني، لكن أرجو أن تمنحني لحظة لأرتب المكان قليلاً.” بدأ على عجل في وضع كل دمية أو تمثال معروض في صندوق لحفظها. لم يهم إن كانت هشة أم لا؛ لم يترك واحدة منها في الخارج. كانت جولي في منتصف الطريق لطلاء تمثال رويجيرد، لكنها توقفت عن العمل لتقلد معلمها، وبدأت بتنظيف منطقة مكتبها.
“همم. يجب أن يكون هذا مقبولاً. حسناً، لننتقل للحديث هناك.” أشار زانوبا إلى طاولة كانت بعيدة قليلاً عن منطقة عمله.
ابتعدت جولي عن مكتبها وبدأت في التمايل نحوهم، لكن زانوبا رفع يده. قال: “جولي، استمري في عملك”.
“مفهوم يا معلمي.”
جلست أنا ولينيا وزانوبا على الطاولة. بدا زانوبا مضطرباً والتفت إلى جينجر، التي كانت تقف في زاوية الغرفة. “جينجر!”
“نعم، يا صاحب السمو!”
لم يصدر أي أوامر صريحة، لكنها تحركت لتقف بين الطاولة ومنطقة العمل، كما لو كانت تحميها.
“والآن يا معلمي،” قال زانوبا وهو يوجه نظره نحوي. “ما الذي جاء بك إلى هنا اليوم؟”
حتى وهو يسأل، ظل يختلس النظر إلى لينيا، ولم يتخلَّ عن حذره. لم يقل شيئاً، لكنه على الأرجح لم يكن سعيداً بالسماح للينيا بدخول غرفة أبحاثه. شعرت بالسوء لأنني فرضت نفسي عليه.
“لا شيء مميز جداً،” قلت.
“همم.”
بناءً على موقفه تجاهها، لم تكن هناك طريقة لأسمح لها بالمساعدة في أبحاثه. كما توقعت—أو ربما أسوأ مما توقعت—كان الاثنان يتصادمان كثيراً. تنمر لينيا عليه وتدميرها لتمثاله ترك انطباعاً دائماً. كان الأمر أشبه بما حدث مع ايشا، باستثناء جزء التنمر: كسر لينيا لكوب الشاي المفضل لديها كان القشة التي قصمت ظهر البعير. كان زانوبا يحافظ على واجهة هادئة، ولكن إذا طلبت منه السماح للينيا بالمساعدة، فمن المحتمل أن تتحطم تلك الواجهة.
“بالمناسبة يا معلمي، لماذا ترافقك لينيا اليوم؟” سأل زانوبا. “سمعت أنك تبقيها كخادمة في منزلك، ولكن…”
هززت كتفي. “إنها قصة طويلة في الواقع. أحاول أن أجد لها وظيفة.”
“أوه… فهمت…” تحركت عيناه ذهاباً وإياباً. ربما كانت لديه فكرة عن نوع العمل الذي يمكنها القيام به، لكنه في الوقت نفسه لم يرغب في أن يعلق مع لينيا.
لا تقلق. سأعيدها معي، أعدك. كان هذا مثالاً جيداً على كيف يمكن للأخطاء الماضية أن تعود لتطاردك لاحقاً.
“حسناً، هذا يكفي،” قلت. “لنناقش أبحاثك بعد ذلك.”
“أوه، نعم، فكرة رائعة!”
بعد أن أوضحت بشكل غير مباشر أنني لن أجبره على أي شيء، عاد زانوبا إلى طبيعته المبهجة المعتادة وبدأ يناقش معي درع السحر.
تناولنا الغداء في الكافتيريا. وبينما كنت أستمتع بوجبتي بتكتم في زاوية بمفردي، جلست لينيا على مسافة قصيرة، محاطة بالناس.
“مياوهاها! وهناك قلت لها، مياو. ‘بورسينا، ألا تبدين ممتلئة قليلاً؟'”
“هذا يشبهك تماماً يا آنسة لينيا!”
“تحتاجين إلى شجاعة حقيقية لقول هذا النوع من الأشياء للآنسة بورسينا!”
لم أدرك ذلك عندما كانت أرييل موجودة، لكن لينيا تمتلك كاريزما خاصة بها، النوع الذي لا يمتلكه إلا المشاغبون. الأشخاص الذين تجمعوا حولها كانوا جميعاً من النوع غير المرغوب فيه. خطر ببالي أنها يمكن أن تستخدم تلك المهارة لإنجاز شيء ما، ولكن ماذا؟ نوع من الوظائف التي تتضمن جمع الناس… هممم.
حسناً، في الوقت الحالي، سأحاول المرور بمنزل كليف.
باختصار، لم تنجح الأمور هناك أيضاً. كان لدى كليف بعض الأشياء التي قد تحتاج إلى مساعدة، ولكن مثل زانوبا، لم يكن مولعاً جداً بلينيا. لم
يبدُ متحمساً لجعلها تعمل معه. بصراحة، لم يكن الأمر مهماً: العمل لديه لن يكسبها ما يكفي لسداد ديونها بسرعة على أي حال. لم يكن الأمر وكأنه يملك ثروة طائلة تحت تصرفه.
بعد تجاوز ذلك، ماذا الآن؟
“ألا يمكنك جعلها تساعدك في عملك؟” اقترح كليف عندما طلبت نصيحته.
عملي؟ تقصد، مساعدتي في جعل أورستيد هو محرك الدمى الرئيسي في العالم بدلاً من إله البشر؟ نعم، كانت هناك مشكلة صغيرة واحدة فقط.
“يمكنني فعل ذلك لو لم يكن لدى أورستيد تلك اللعنة المزعجة،” قلت.
“اللعنة لا تُفعل إلا إذا تواصلت بشكل مباشر مع المانا الخاصة به، لذا سيكون الأمر على ما يرام طالما أنك لن تسمح لهما بالالتقاء.”
أوه أجل، هذا صحيح. حسناً إذن ربما… لا، مستحيل تماماً.
“إذا كنا نعمل كلانا في نفس المكتب، فسينتهي بها الأمر بمقابلته في نهاية المطاف،” قلت مبرراً.
أومأ كليف برأسه. “هذه نقطة جيدة، الآن بعد أن ذكرت ذلك. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً خوف من أنها، كواحدة من عرق الوحوش، قد تتأثر باللعنة من مجرد رائحته فقط.”
هل يمكن للعنة أن تؤثر عليها عبر الرائحة؟ كانت هذه أول مرة أسمع فيها بذلك.
يا له من أمر مثير للاهتمام. “هل تلمح إلى أن عرق الوحوش يستطيع شم المانا؟”
“أجل. لا يوجد دليل قاطع حتى الآن، لكنني أشعر أنها احتمالية واردة. بما أن لينيا معك، فقد لا تكون فكرة سيئة أن تختبر ذلك وترى. ما رأيك؟”
ربما كانت الرائحة مصدراً آخر للعنة أورستيد، مما يعني أننا سنحتاج للعمل على فعل شيء حيال رائحته أيضاً. إذا كان كليف محقاً في هذا، فيمكننا استخدام نوع من مزيل الروائح لقمع لعنته تماماً. وهذا يعني الاختبار لمعرفة ما إذا كانت العطور وما شابه ذلك يمكنها أن تطغى على رائحته الطبيعية. رشة من كولونيا الزهور، وقد يتم تحييد رائحته واللعنة معاً. سيبدو برائحة طيبة وجميلة وهو يرتدي تلك الخوذة الكبيرة فوق رأسه. مم، أجل، لقد رسمت صورة غريبة ومزعجة.
“في هذه الحالة، سأقوم ببعض البحث حول ذلك،” قلت.
“صحيح. وفي هذا الصدد، سيكون من الأفضل على الأرجح أن تحصل على مساعدة من أحد أفراد عرق أدولديا. لقد سمعت أن أنوفهم هي الأكثر حساسية.”
إذن نحن بحاجة إلى كلب لهذه المهمة بدلاً من قطة، همم؟ تساءلت كيف حال بورسينا. هل تمكنت من أن تصبح زعيمة القرية؟
“إذا كنا نبحث عن حاسة شم قوية، همم…” داعبت ذقني. “قد تكون فكرة جيدة اختبار هذا مع جميع أنواع الأعراق، وليس فقط عرق الوحوش.” قيل إن الكائنات غير البشرية يمكنها إدراك نطاق مختلف من الألوان. لم تبدُ معظم الأعراق البشرية في هذا العالم مختلفة كثيراً عن بعضها البعض، ولكن مع ذلك، كانت هناك عيون شيطانية يمكنها إدراك المانا. إذا بحثنا في الاختلافات بين الأعراق، فقد نتمكن من تحديد سبب اللعنة وصولاً إلى الجسيم المسؤول تحديداً.
“أنت محق، ولكن حتى بين عرق الوحوش والشياطين، هناك مجموعة من الأعراق الفرعية المختلفة. ستكون مهمة صعبة أن نجمعهم جميعاً.” “هذا صحيح بما يكفي،” وافقت.
كان سكان شاريا متنوعين للغاية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن جامعة رانوّا للسحر تقبل جميع الطلاب بغض النظر عن عرقهم. على الرغم من أن هذا لا يعني أنه يمكنك العثور على شخص من كل عرق هنا. كان الناس يأتون ويذهبون بسرعة كبيرة. سيتعين علينا جمع أفراد حتى من أندر الأعراق الفرعية، واختبارهم واحداً تلو الآخر، واستخدام تلك البيانات لتحديد سبب مركزي، وهو أمر سيكون مربكاً ومحيراً للغاية. بالطبع، كانت هذه طبيعة البحث—اختبار متغير تلو الآخر حتى تضيق نطاق الاحتمالات.
“على أية حال، لا يمكننا إحراز أي تقدم قبل أن نجمع عينات للاختبار،” قلت.
أومأ كليف. “أجل. على الرغم من أنني لا أستطيع الذهاب إلى أي مكان حقاً، ولست بارعاً في جذب الناس على أي حال.”
وهو ما كان صحيحاً: كان كليف يفتقر بالتأكيد إلى مهارات التواصل. ليس وكأنني الشخص المناسب للحديث عن ذلك.
“نحن بحاجة إلى شخص محبوب. شخص يمكنه جذب الناس إليه دون عناء…”
بطبيعة الحال، اتجهت أنظارنا نحو لينيا. صحيح أنها كانت لديها عادة جذب الشخصيات المشبوهة، لكنها على الأقل تستطيع استدراج الناس. بالإضافة إلى ذلك، كلما زاد عدد الأشخاص الذين تجذبهم، زاد عدد الراغبين في التسجيل بشكل طبيعي. بدلاً من جمع ما نحتاجه فقط بشكل انتقائي، يمكننا توسيع حجم العينة في البداية وتقليل مخاطر تفويت أي شيء.
بالطبع، وجود المزيد من الناس سيؤدي إلى المزيد من المشاكل. ستكون هناك دائماً عناصر سيئة. في بعض الأحيان، قد يشعر الأشخاص الذين لا يرتكبون عادةً أشياء شريرة بمفردهم بالجرأة في الحشد ويمضون لارتكاب أعمال شنيعة. مجموعة من الناس بلا قائد لا تختلف عن حفنة من الأوغاد.
في الماضي، تمكنت لينيا من ترويض الجانحين الآخرين في الجامعة وإخضاعهم لسيطرتها. بالنسبة لي، أظهر ذلك إمكانات قيادية.
“مـ-ما الذي يدور حوله هذا، مياو؟ هـ-هل تخططان للتآمر ضدي يا رفاق؟!” صرخت لينيا. كانت تتمدد في زاوية الغرفة، تتثاءب مع نفسها، ولكن في اللحظة التي شعرت فيها بنظراتنا عليها، انتفضت.
ولكن كيف سنقوم بذلك؟ بالتأكيد، يمكن للينيا جذب الناس إليها دون عناء، لكن يمكننا استدراج الناس بكفاءة أكبر إذا كان لدينا شيء نغري به. وما الذي يجعل الناس يجتمعون عادة؟ المال. حيثما توجد أرباح يمكن جنيها، يميل الناس إلى التجمع.
ماذا عن حدث بجوائز مالية؟ لا فائدة، لأن الحشد سيكون مؤقتاً فقط. إذن، عمل تجاري؟ على الرغم من أننا سنحتاج حينها إلى أموال للبدء. يمكنني استخدام أموالي الخاصة لذلك، على الرغم من أن ذلك يبدو وكأنه يهزم الغرض، ولكن إذا اعتبرته استثماراً، فلا يبدو الأمر سيئاً للغاية.
آه! هذا هو! أدركت. يمكننا استخدام الأشخاص الذين أحضرناهم للمساعدة في عمل أورستيد—أو عملي، بالأحرى.
بالتفكير في الأمر أكثر، كان القيام بكل شيء بمفردي أمرًا مرهقًا. بدا وجود منظمة لتقديم الدعم فكرة واعدة للغاية. وليس ذلك فحسب، بل يمكنهم تولي المهام البسيطة نيابة عني أيضًا. يمكننا مساعدة ثلاثة أو أربعة أشخاص في وقت واحد، بدلًا من شخص واحد فقط. سيجعل ذلك المستقبل أسهل على أورستيد. كان من الممكن أن يحاول إله البشر التدخل عن طريق التلاعب بأحد أعضائنا، لذا لم نتمكن من تكليفهم بأي من المهام المهمة حقًا. ولكن بما أنني كنت تحت رعاية أورستيد، لم يكن من السهل على إله البشر التدخل في أي منظمة أديرها من الظلال.
ولكن ماذا عن الأوقات التي لا يكون لدي فيها أي عمل؟ إن وجود مجموعة من الأفواه الإضافية لإطعامها سيكون عبئًا ماليًا كبيرًا. سأضطر إلى توزيع مهام العمل واحدة تلو الأخرى. كيف يجب أن أتعامل مع ذلك؟ هل أوظفهم كعمال مؤقتين في أماكن أخرى عندما لا نحتاج إليهم؟ كلا، كان لدى أورستيد الكثير من المال. ربما يكون من الأفضل العمل كشركة تجارية عامة؛ يمكننا الاستثمار في الأشخاص الموهوبين ونجعلهم يقومون بجميع أنواع الأعمال المتفرقة.
تساءلت عما إذا كانت لينيا قادرة على إدارة كل ذلك. كان تخميني هو “على الأرجح لا”. سيتعين توظيف شخص ما لدعمها. شخص جيد في التعامل مع الأرقام. كان لدي الشخص المثالي في ذهني… وكان لدي شيء آخر لأتحدث معه بشأنه في نفس الوقت. كان هذا مثاليًا.
“لينيا،” قلت.
“مـ-ما الأمر، ميو؟”
“بدءًا من الآن، ستقومين بتوظيف أشخاص لصالحنا.”
أمالت لينيا رأسها. “توظيفهم من أجل ماذا، ميو؟”
“سؤال جيد. سنجمع الأشخاص ذوي التفكير المماثل للقيام بجميع أنواع الأعمال المتفرقة—مبيعات تجارية، أعمال مرتزقة، سمّي ما شئت.”
“و-وكيف سنمول ذلك، ميو؟”
أشرت بإبهامي إلى صدري. “سأقدم الأموال الأولية. أولئك الذين يكملون المهام بنجاح سيتم اقتطاع جزء بسيط من الأرباح كرسوم. سيعود جزء من ذلك إليّ لسداد التكاليف الأولية.”
إذا لم يكن ذلك كافيًا لتغطية التكاليف، فيمكنني دائمًا شرح الظروف لأورستيد وطلب الدعم منه. واعتمادًا على كيفية سير الأمور، قد نتطلع حتى إلى أرييل للحصول على مساعدة مالية.
رمشت لينيا في وجهي، وهي لا تدرك شيئًا. “أوه؟ حـ-حسنًا إذًا، ميو. إذًا أين سنجمع هؤلاء الأشخاص؟”
“أخطط للبدء في تجهيز موقع الآن.”
“الآن؟ هل أنت متأكد أن هذا سينتهي بشكل جيد، بالدخول في هذا دون أي نوع من الخطط، ميو؟” تجمعت ملامح لينيا، ولم تكن معارضة للفكرة تمامًا ولا مقتنعة بها.
لا تخطئ، لم أكن أعتقد أن الأمور ستسير بسلاسة تامة. يمكننا البدء بتوظيف حوالي عشرة أشخاص، معظمهم على الأرجح من عرق الوحوش. إذا تمكنا من الاستفادة منهم بشكل جيد، فيجب أن نكون قادرين على تحقيق ربح معقول. قد نتمكن من العثور على شخص لديه موهبة في الأعمال التجارية لبيع تماثيل رويجيرد الخاصة بنا في هذه العملية.
“لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كانت الأمور ستسير على ما يرام أم لا حتى نجربها،” أكدت لها.
“شخصيًا، أنا حقًا لا أريد إضافة المزيد إلى الديون السخيفة التي أملكها بالفعل، ميو…” عبست لينيا بقلق.
لم يكن مفاجئًا أن فشلها الأول كان يثقل كاهلها، لكنها لم تستطع الاستمرار في كسب الحد الأدنى، وعيش بقية حياتها كعبدة لي. إذا بقيت الأمور على حالها، فإن عائلتي ستنهار حقًا. سأضطر حقًا إلى اللجوء لاستخدام السحر للقفز عبر الزمن إذا حدث ذلك.
“من الأفضل أن تبذلي قصارى جهدك للتأكد من عدم حدوث ذلك،” حذرتها.
“أرغ…” لم تبدُ لينيا راضية تمامًا، لكنها أومأت بالموافقة في النهاية.
***
توقفنا عند وكيل عقارات في طريقنا إلى المنزل واشترينا مبنى لاستخدامه كمكتب لنا. كان صغيرًا نوعًا ما، وفي موقع سيئ، لكننا في الوقت الحالي نحتاج فقط إلى سقف فوق رؤوسنا ليكون بمثابة مقر لنا. كان السعر كما هو متوقع، وخططت لاحتسابه كمصروفات عمل. حاليًا، جعلت ايشا تنظف المكان.
“سيكون هذا قاعدتنا للعمليات في الوقت الحالي،” قلت.
“فهمت، ميو.”
كنت آمل حقًا في توظيف بعض الموظفين الجيدين لعملنا الجديد قريبًا. كنا بحاجة إلى شخص لتنظيم المستندات والإشراف على الأعمال الورقية. للأسف، كانت هناك فرصة لاضطرارنا إلى صرفهم إذا أصابتهم لعنة أورستيد، لذلك لم يكن أمامنا خيار سوى توظيف أولئك الذين يمكن الاستغناء عنهم.
“هذه هي أموالنا الحالية.” سلمت لينيا ما يعادل عشر عملات ذهبية أسورية، وهو أكثر من كافٍ لبدء عمل تجاري في مملكة رانوّا.
“و-واو… هـ-هل ستعطيني حقًا كل هذا يا ميو؟” أضاءت عينا لينيا وهي تحدق في المال.
كان الأمر أشبه بإلقاء اللآلئ أمام الخنازير، أو في هذه الحالة، عملات ذهبية أمام قطة. كانت ذات قيمة عالية، لكن إعطاءها لحيوان يجهل تلك القيمة كان بلا جدوى. ربما كان الدرس المستفاد هو أن محاولة تعليم مخلوق متهور قيمة المال لن تؤدي إلا إلى إنفاقه باندفاع، لذا سيكون من الأفضل عدم تسليم المال على الإطلاق. على الأقل، هكذا فسرت الأمر.
“هيه… هيهيهيهي. أيها الرئيس، أنا أساندك، ميو. مع وجود هذا القدر من المال في يدي،
أقسم أنني لن أخذلك، ميو. هذه المرة لن أفسد الأمور، ميو.”
رائع. تحولت عينا لينيا إلى علامتي دولار حقيقيتين. الآن أصبحت أنا من يشعر بالقلق. ربما كانت فكرة منحها ثروة كهذه فكرة سيئة، أليس كذلك؟ كان عليّ المغادرة في مهمة لصالح أورستيد قريبًا. وبحلول الوقت الذي أعود فيه، ربما تكون لينيا قد ضاعفت ديونها بطريقة ما، وانتهى بها المطاف وهي تدير عجلة هامستر عملاقة في قبو منزلنا. أو ربما تقرر إيريس جعلها حيوانًا أليفًا حقًا وتضع حول عنقها طوقًا أو شريطًا فاخرًا.
كانت لدي فكرة حول كيفية منع حدوث ذلك.
“أخي الأكبر، لقد انتهيت من التنظيف،” قالت ايشا.
نعم، بالفعل. لقد حان وقت تألق ايشا.
“ايشا، لدي معروف لأطلبه منكِ.”
قطبت ايشا حاجبيها. وبعد صمت طويل نظرت إليّ وسألت: “ماذا؟” من ملامحها المتجهمة، بدا أنها لا تزال مستاءة من المحادثة التي أجريناها في ذلك اليوم.
“أود منكِ أن تراقبي لينيا من أجلي. تأكدي من أنها لا تنفق المال الذي أعطيتها إياه على أي شيء غبي، وبينما أنتِ في ذلك، قدمي لها الدعم حتى لا تفسد أي شيء بشكل فادح.”
“…لكن لدي أعمال منزلية لأقوم بها في البيت.”
أومأت برأسي. “ولهذا السبب لا يتعين عليكِ القيام بذلك طوال الوقت. ستكفي المتابعة كل بضعة أيام.”
اختلست ايشا نظرتين إلى لينيا. “هل يجب عليّ حقًا القيام بذلك؟”
بعد ما حدث في ذلك اليوم، ربما لم تكن متحمسة لفكرة العمل معًا مرة أخرى. جعلني ترددها أقلق بشأن قدرة لينيا على جمع الناس حولها، لكن… مهلًا، حتى زهرة الرافليسيا لا تجد صعوبة في جذب الحشرات إليها.
الآن… بينما كانت ايشا مترددة في تلبية طلبي، كان لدي سبب وجيه لعهدة هذا الأمر إليها.
قلت: “لستِ مضطرة للقيام بذلك على الإطلاق. لكنني أعتقد حقًا أنه سيكون من الأفضل لو فعلتِ.”
تذمرت ايشا: “لماذا؟ لأنني كنت من قال إنني أريد جعلها خادمة في المقام الأول؟ أم لأنك تعتقد أنني السبب في أن الأجواء في المنزل كئيبة للغاية؟”
ركعت على ركبتي لأقابل نظراتها. كانت تنظر في عيني عادةً، لكنها اليوم استمرت في صرف نظرها. قلت لها: “ليس هذا هو السبب.”
زمّت شفتيها.
“الأمر فقط… عندما أدركتِ أن لينيا فاشلة تمامًا، حاولتِ التخلص منها على الفور، أليس كذلك؟”
“أجل، لأنها عديمة الفائدة تمامًا. ظننت أنه من الأفضل التخلص منها قبل أن تتسبب في المزيد من الضرر.”
كانت لينيا تقف في الجوار، وتبدو متأثرة من المحادثة. تجاهلتها.
قلت: “لكن إذا قلبنا الآية، يمكننا القول أيضًا أنكِ لم تكوني قادرة على إخراج موهبة لينيا الحقيقية بشكل صحيح.”
“…أجل. أنا من علمتها العمل، لذا أعتقد ذلك.”
تابعت قائلًا: “مما يعني أنه كان فشلًا من جانبكِ.”
اتسعت عينا ايشا للحظة، لكن تعبيرها تحول سرعان ما إلى السخط. بدا أن نظرة عينيها تقول: لم أفشل في أي شيء! ربما لم أصغِ كلماتي بشكل جيد بما فيه الكفاية.
إمم، لنحاول مجددًا…
“كما ترين يا ايشا، لا أعتقد أنه من الصواب التخلي عن شخص ما فورًا لمجرد أنه ارتكب خطأً.”
هزت ايشا كتفيها. “أجل، أعلم. أعتقد أن هذا الجانب منك رائع جدًا أيضًا.”
“شكرًا لكِ. ولهذا السبب، ورغم إدراكي أنني أفرض هذه الأيديولوجية عليكِ بقولي هذا، إلا أنني لا أريدكِ أن تكوني من النوع الذي يتخلى عن الناس في المستقبل.”
كانت ايشا فتاة مقتدرة. علاوة على ذلك، كانت عبقرية، مما يعني أنها تستطيع فعل أي شيء تضع عقلها فيه وتنجزه بإتقان. لسوء الحظ، ولهذا السبب تحديدًا، كان من الصعب عليها فهم الأشخاص الذين لم يكونوا بكفاءتها.
أخبرتني مذكرات ذاتي في المستقبل أن ايشا ظلت بجانبي حتى النهاية، لكن المستقبل قد تغير بالفعل في الحاضر. ربما ستغادر في النهاية وتحاول العثور على عمل في مكان آخر. ظننت أنها لن تجد صعوبة في تدبر أمرها هناك، لكنني لم أرد لها أن تكون شخصية بغيضة تقطع علاقتها بكل من لا يستطيع فعل كل شيء بشكل مثالي. سينتهي بها المطاف منبوذة، كخروف أسود. أو الأسوأ من ذلك، قد يشجع هذا شخصًا آخر على محاولة تحطيمها.
أردت أن تتعلم ايشا درسها قبل حدوث أي من ذلك. لم أكن أعرف ما هو ذلك الدرس بالضبط، لكنه كان بالتأكيد شيئًا لا يمكنها تعلمه إلا من خلال التعامل مع الآخرين.
“ألا يمكنني إقناعكِ بالبدء من جديد مع لينيا مرة أخرى، كمتساويتين؟”
نظرت ايشا بين لينيا وبيني. ثم أغمضت عينيها. مرت ثانية، ثم اثنتان. لم تنطق بكلمة، وكأنها غارقة في التفكير.
سألت ايشا أخيرًا: “هل تطلب هذا من أجلي؟”
“هذه هي نيتي… على الرغم من أنني أعتقد بصدق أنه بدعمكِ لـ”
لينيا، يمكننا على الأقل تجنب أسوأ النتائج المحتملة.”
“حسنًا. شكرًا لكونك صادقًا.” فتحت عينيها، ونظرت إليّ بقلق. “قل لي يا أخي الأكبر، إذا رفضت… هل سيجعلك ذلك تكرهني؟”
هززت رأسي. “بالطبع لا. إذا كنتِ حقًا لا ترغبين في القيام بذلك، فلا بأس إذا”
رفضتِ.”
مدت ايشا يدها إليّ بخجل. وعندما فتحت ذراعيّ بدورها، لفت ذراعيها حولي وعصرتني بقوة.
“حسناً،” قالت. “إذا كان هذا يعني الكثير بالنسبة لك، فسأبذل قصارى جهدي.”
“شكراً.”
على الرغم من مدى غطرستي التي ربما بدوت بها، إلا أنني لم أعتقد أنني كنت مخطئاً. سيكون هذا جيداً لها؛ فمن المؤكد أنها ستتعلم شيئاً من خلال خوض مجال عمل جديد مع لينيا. وهذا، في رأيي، كان أمراً رائعاً. أو على الأقل، أريد أن أؤمن بأنه سيكون كذلك.
خارج الموضوع تماماً، لكن يا إلهي، لقد كبر ثديا ايشا دون أن ألاحظ. لا بد أنها في حجم الكأس D تقريباً. كان ظهرها صغيراً جداً، لكن صدرها كان ممتلئاً للغاية. أظن أنها ما يسمونه بالفتاة الصغيرة ذات الصدر الكبير. مع القليل من الحجم الإضافي، سيكونان بنفس حجم ثديي ليليا. ليس أن الأمر مهم بالطبع. إنها أختي الصغيرة.
“شكراً لك،” قالت ايشا.
“لا، أنا من يجب أن يشكرك على الاستماع إليّ والسماح لي بالشرح.”
“سأفعل أي شيء تطلبه مني.” ابتسمت ايشا بمكر وابتعدت. على الأقل ظلت ابتسامتها كما هي. أشرقت بابتسامتها نحو لينيا أيضاً ومدت يدها. “حسناً، ها قد حصلتِ على ذلك. لنبذل قصارى جهدنا!”
“فهمت ذلك، مياو!”
تبادلت الفتاتان مصافحة قوية. لم تسر الأمور على ما يرام في المرة الأخيرة التي كانتا فيها في علاقة رئيسة ومرؤوسة، لكنني كنت آمل أن تنسيا الماضي وتنجحا في جعل الأمور تسير على ما يرام هذه المرة.
قبل أن ننتهي، شرحت جوهر خطتي لايشا بالإضافة إلى آمالي لمستقبلها. ثم، أنهينا الاجتماع.
في هذه الأثناء، ومع ذلك… لا يسعني إلا أن أصلي ألا أعود إلى المنزل لأجد شيئاً فظيعاً للغاية.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.