الفصل الثالث:
حفل الاستقبال ورئيس مجلس الطلبة
في الواقع، بدأت لينيا العمل كخادمة في منزلنا. كنت راضيًا تمامًا عن تركها تعتمد على نفسها، ولكن بعيدًا عن كل شيء، كانت لينيا لا تزال صديقة. إذا كانت في ورطة، فمن الصواب مساعدتها. بالطبع.
اعترافًا مني، لقد فكرت في رميها للذئاب، لكنني لم أنفذ ذلك، مما يعني أنه لا يُحتسب.
أيضًا، كانت ايشا ضد تركها تذهب بحرية. فبعد دفع المبلغ الهائل الذي دفعناه من أجلها، أصرت على أنه سيكون من الهدر طرد لينيا.
“أعلم أنك تجني الكثير، لكن المال لا يزال ثمينًا! سأجعل الآنسة لينيا تعمل هنا حتى تسدد كل قطعة نقدية تدين بها،” أصرت ايشا.
كان أورستيد يدفع لي بشكل غير منتظم، وعادة ما يكون ذلك في شكل عناصر سحرية أو أحجار سحرية. بعد أن عاش حلقة زمنية تلو الأخرى، ربما كان يعرف كل سر في هذا العالم. وبطبيعة الحال، كان بإمكانه بسهولة جمع ما يكفي من المال لرعايتي لبقية حياتي. لم يغير ذلك حقيقة أن ألف وخمسمائة قطعة ذهبية أسورية كانت مبلغًا ضخمًا من المال من وجهة نظري. أعني، كان ذلك أكثر مما دفعته ثمنًا لهذا المنزل.
“أجل،” قالت إيريس وهي تومئ برأسها. “لا يهمني إن كانت صديقتك، لن أسلمها لأحد!”
إذًا لم تكن لديها أي نية للسماح لـ لينيا بالرحيل. لو أنني حاولت حقًا تسليمها لتجار العبيد، لربما اندفعت خارجًا وسيفها يتأرجح عند خصرها، وقتلتهم جميعًا قبل أن أتمكن من رمش عيني.
ومع ذلك، وبختها على قتل أولئك الرجال، سواء كانوا تجار عبيد أم لا. لم أهتم بما إذا كان هؤلاء الناس يعيشون أو يموتون؛ كنت أهتم بما إذا كان سيحدث أي شيء لـ إيريس وهي حامل. لا تعرف أبدًا. قد يؤدي قتل شخص ما أثناء الحمل إلى التعرض لمطاردة الأرواح الشريرة. أصررت على أن تحل الأمور باستحضار اسمي أو اسم أرييل في المرة القادمة التي يحدث فيها شيء كهذا. على الرغم من أنني كنت أعلم أن سيفها سيتولى حل المشكلة قبل أن تكلف نفسها عناء فتح فمها في كل مرة، ومع ذلك. كانت تلك هي طبيعة إيريس. لقد استسلمت تقريبًا عن محاولة تغيير ذلك الجانب منها.
“حسنًا، أنا سعيدة لأن الأمور سارت على هذا النحو. هذا بالضبط ما كنت أتوقعه منك في التعامل مع الأمر،” قالت سيلفي. لم يكن لديها أي مانع من توظيف لينيا. كانت تعلم أننا صديقان، وفي الواقع، أثنت عليّ لتقديري الكبير للصداقة.
“هوف!” قال ليو.
لم تكن لدي أدنى فكرة عما يقوله، لكن لينيا بدت وكأنها فهمت. “آه، أجل، أفهم يا سيد ليو. أنا بخير تمامًا بكوني في أسفل السلم الوظيفي، ميو. سأفعل ما يُطلب مني، ميو. من فضلك لا تتردد في تشغيلي حتى العظم!”
لم تبدِ لينيا أي ارتباك بشأن وجود الوحش المقدس هنا. على ما يبدو، كان ليو قد شرح لها الأمر بالفعل. لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية نقله للوضع بالضبط، ولم أسأل كثيرًا عما يعنيه كون المرء وحشًا مقدسًا في المقام الأول. بدا الأمر كما لو أن لينيا ستكون تحت ليو في التسلسل الهرمي الآن، رغم غرابة ذلك. شعرت بالسوء تجاهها، لكونها في مكانة أدنى من كلب.
كان راتب لينيا قطعتين فضيتين أسوريتين في الشهر، على الرغم من أن واحدة منهما ستذهب لسداد دينها، لذا فهي في الواقع تحصل على قطعة فضية واحدة فقط. كجزء من عملها، سيتم توفير الوجبات ومكان للنوم لها. تدخلت إيريس لتقول إنها ستبقي لينيا في غرفتها شخصيًا. كان من المفترض أن تعمل لينيا تحت إشراف ايشا، لكنها كانت مهيأة تمامًا لتصبح حيوان إيريس الأليف الشخصي.
على أية حال، قطعة فضية أسورية واحدة فقط في الشهر، هاه؟ كان أجرًا سخيًا بالنظر إلى تكلفة المعيشة هنا. من ناحية أخرى، وبالنظر إلى أن ذلك لا يصل إلا إلى قطعة ذهبية أسورية واحدة في السنة، فسيتعين عليها العمل هنا للألف سنة القادمة لسداد ما تدين به.
“هل أنتِ بخير حقًا مع هذا يا لينيا؟”
“آه، حسنًا، ليس أمام المحتاج خيارات كثيرة، وقد أنقذتني بالفعل. آمل أن تعتني بي جيدًا لسنوات وسنوات طويلة قادمة.”
استسلمت لينيا لقدرها. ومثل ظبية وجدت عنقها بين فكي فهد، ظلت مسترخية فوق حجر إيريس بينما كانت الأخيرة تعبث بذيلها.
حسنًا، إذا كانت تقول إن الأمر لا بأس به، فأظن أنه لا توجد مشكلة.
عادت روكسي إلى المنزل بعد ذلك بوقت قصير، ولم تبدِ أي اعتراض. ومثل سيلفي، تحدثت باستحسان عندما سمعت أنني دفعت المال لإنقاذ صديقتي. على الأقل حتى سمعت المبلغ السخيف الذي كلفني إياه الأمر، وعندها بدأت تنظر إليّ بارتياب شديد.
“هل كنت تريدها حقًا إلى هذا الحد؟ لأنها أميرة أو عذراء أو أيًا كان؟”
لحسن الحظ، لم يستغرق تبديد ذلك سوء الفهم وقتًا طويلًا، ولكن كالعادة، لم يكن لدى أي شخص أي ثقة في تفكيري الغريزي.
***
في صباح اليوم التالي، انطلقت أنا وروكسي إلى جامعة رانوّا للسحر. وبما أننا اثنان، قررنا الذهاب سيرًا على الأقدام بدلًا من ركوب ديلو. كان الثلج يصدر صوتًا تحت أحذيتنا بينما كنا نمشي.
لقد مر وقت طويل منذ أن توقفت عن حضور الفصول الدراسية هناك، كما مُنحت إعفاءً حتى لا أضطر إلى الحضور إلى اجتماعنا الشهري أيضًا. لم يعد لدي أي سبب للذهاب إلى الحرم الجامعي، لكن اليوم، كان لدي عمل مع زانوبا وكليف.
بعد المرور عبر الطريق المبطن بالطوب المقاوم للسحر، مع صفوف من الأشجار على كلا الجانبين، وجدنا أنفسنا أمام تمثال برونزي للمدير المؤسس. رؤية مجموعة المباني من حولنا جعلتني أشعر بالعاطفة. ففي النهاية، عندما جئت إلى هنا لأول مرة، كنت أعاني من ضعف الانتصاب.
“حسنًا، رودي. أنا متجهة إلى هذا الطريق،” قالت روكسي.
“حسنًا! اعملي بجد اليوم.”
“وأنت أيضًا، رودي.”
بينما كنا على وشك أن نسلك طريقين منفصلين، صرخت إحداهن: “آه! الأستاذة روكسي مع رجل!” نظرت في اتجاه الأصوات، ورأيت مجموعة من الناس يتحركون بين مبنى السكن ومبنى المدرسة الرئيسي، ويشيرون إلينا.
“انتظر، لا تخبرني. هل هذا زوج الأستاذة روكسي؟!”
“ماذا، إذن الأساطير حقيقية؟! هل هذا الأخ الأكبر للسيدة نورن؟”
“إنها المرة الأولى التي أراه فيها. إنه وسيم بشكل مفاجئ!”
كنت أعامل كحيوان غريب في حديقة حيوان. ومع ذلك، سمعت ذلك الجزء الأخير.
وسيم، هاه؟ هيهيهي…
لاحظت روكسي تحدق بي بتركيز.
لا، لقد فهمت الأمر كله خطأ! كنت أشعر بالإطراء فقط لأن فتاة صغيرة مدحتني هكذا وكنت أسمح للأمر بالصعود إلى رأسي، هذا كل شيء!
“اعذرني على فعل هذا،” قالت روكسي وهي تلف ذراعيها فجأة حولي، ثم التفتت إلى الطلاب لتلوح لهم بعلامة النصر.
“آآه!” صرخن وهن يختفين داخل مبنى المدرسة الرئيسي.
“أنا أوضح للجميع أنك تنتمي إليّ،” قالت روكسي، وهي تحررني من عناقها. كانت أذناها حمراوين تمامًا. على ما يبدو، على الرغم من أنها فعلت ذلك بمحض إرادتها، إلا أنها كانت محرجة الآن. “هـ-هل كان خطأً أنني فعلت ذلك؟”
حدقت بها بصمت. بالطبع لا. كنت أنتمي إليها بالفعل. إذا أرادت التباهي بذلك، فأنا أرحب به أكثر من أي شيء. في الواقع، كان قلبي ينبض مثل قلب فتاة صغيرة واقعة في الحب. طبعت قبلة على خدها، مستمتعًا بمدى نعومة بشرتها.
“لـ-لماذا تفعل ذلك فجأة؟ في مكان كهذا، حتى…”
“إنها قبلة لأتمنى لكِ حظًا سعيدًا.”
“أوه، حسنًا إذن… نعم. حسنًا، وصلت الرسالة. سأذهب الآن، رودي.”
بصلابة وبسالة كأنها روبوت، سارت نحو مبنى الموظفين. راقبتها وهي تذهب قبل أن أتوجه نحو مبنى الأبحاث بنفسي.
“ربما مبكر قليلًا؟” تساءلت في نفسي.
لم يكن كليف قد وصل بعد إلى مبنى الأبحاث بحلول الوقت الذي وصلت فيه. لقد أصبح أبًا الآن، لذا فلا شك أنه كان مشغولًا. من ناحية أخرى، كانت إليناليس قد انسانسحبت من الجامعة فور ولادتها. كانت قد التحقت فقط للعثور على رجل على أي حال، لذا الآن بعد أن وجدت واحدًا وأنجبت منه طفلًا، كان الوداع للتعليم. قد يحكم عليها الكثيرون بسبب ذلك، لكن لكل شخص أسبابه الخاصة للالتحاق بالجامعة. شخصيًا، أردت احترام إليناليس وخياراتها.
ومع ذلك، مع غياب كليف، كان لدي وقت فراغ. ربما سيكون من الأفضل زيارة زانوبا أولًا. على الرغم من أنه بالنظر إلى أنه كان وقتًا مبكرًا لدرجة أن حتى كليف المجتهد لم يصل إلى المدرسة، فقد أكون مجرد مصدر إزعاج.
نعم، من الأفضل تأجيل زيارتي لزانوبا إلى بعد الظهر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الظهور دون سابق إنذار غالبًا ما ينتهي بالإحراج لكلانا. كان من الأفضل الالتزام بخطتي الأصلية بزيارة كليف أولًا قبل الذهاب لرؤية زانوبا.
كنت قد تجولت في الخارج، غارقًا في أفكاري. كان الثلج يصدر صوتًا تحت قدمي بينما كنت أمشي، وسرعان ما اكتشفت حشدًا من الناس في الفناء. اقتربت، بدافع الفضول لمعرفة سبب تجمع الكثيرين. كان المدير يقف على منصة من الطوب يلقي خطابًا.
“…لكن السحر مختلف. للسحر مستقبل! سنستعيد نظام السحر الذي فقدناه، وسندمج أسلوب التعاويذ الحالي لنبتكر تطورًا جديدًا يمكننا من خلاله…”
همم، كنت متأكدًا تمامًا من أنني سمعت هذه الكلمات من قبل. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لأدرك أين—في حفل افتتاح دراستي الخاص.
واو، هل حل ذلك الوقت من العام بالفعل؟
في أي سنة دراسية أصبحت الآن على أي حال؟ سنتي الخامسة؟ لا، السادسة؟ على الرغم من أنني لم أحضر الفصول الدراسية إلا في سنتي الأولى والثانية، إلا أنني كنت لا أزال أرغب في حضور حفل التخرج عندما يحين وقته. كانت سيلفي قد أدركت بالمثل أنه سيكون من المؤسف ألا تكون حاضرة في حفل تخرجها بعد أن انسحبت من الجامعة.
بالتفكير في الأمر، إذا كنت طالبًا في السنة السادسة، فهذا يعني أن الأستاذة ناناهوشي قد تخرجت بالفعل، على ما أعتقد. تساءلت عما إذا كانت قد حضرت حفل تخرجها الخاص. لم أستطع تخيل ذلك. لقد أمضت ناناهوشي السنوات القليلة الماضية مشغولة بتعلم سحر الاستدعاء. لم تطلب مساعدتي بعد، لذا فإما أنها كانت تحصل على كل المساعدة التي تحتاجها من بيروجيوس أو أنها ببساطة لم تصل إلى المرحلة التجريبية بعد.
على أية حال، يبدو أنها التحقت بالجامعة فقط لاستخدام مرافقها، لذا ربما لم تكن مهتمة بحضور حفل تخرجها. كان من الممكن أيضًا أنها أرادت الانتظار لإقامة حفل تخرجها عندما تعود أخيرًا إلى اليابان.
كان هناك شيء لا يزال يقلقني بشأن ناناهوشي. لم يخض نسختي المستقبلية في التفاصيل، لكنه ذكر نهايتها المروعة. سأضطر إلى المرور للاطمئنان عليها عندما أجد الوقت. يمكنني إحضار بعض كرات الأرز ورقائق البطاطس عندما أفعل ذلك.
“بعد ذلك، تود رئيسة مجلس الطلبة لدينا أن توجه بضع كلمات لطلابنا الجدد.”
انتهى خطاب المدير بينما كنت غارقًا في أفكاري. أبقى إحدى يديه ضاغطة على شعره المستعار بينما تراجع إلى صف الأساتذة. عند التدقيق، لمحت روكسي تجلس في المنتصف. كانت وقفتها مثالية ووقورة، تليق بدورها.
آه… هذا يجعلني أرغب في النهوض والتفاخر أمام جميع الطلاب الجدد بأن هذه الجميلة ذات الشعر الأزرق هي زوجتي. همم، هل يجب أن أفعل ذلك؟ هل يجب أن أعلن ذلك ليسمعه الجميع؟
“…إنها هي.”
“تلك هي الأكثر شهرة في الجامعة…”
“إنها صغيرة جدًا. لم تصل إلى سن الرشد بعد، أليس كذلك؟”
“أراهن أنها لم تعرف لمسة رجل أيضًا.”
الآن بعد أن انتهى خطاب المدير، كان الطلاب الجدد يتهامسون بحماس فيما بينهم.
ما سبب كل هذه الضجة؟ تساءلت. نظرت إلى المسرح وكانت نورن تقف في منتصفه، مع شخصين خلفها: فتاة شيطان طويلة للغاية ورجل وحش مفتول العضلات.
“مرحبًا بالجميع. لقد تم اختياري هذا العام لأكون رئيسة مجلس الطلبة.
أنا في السنة الخامسة، واسمي نورن غرايرات.”
نورن هي رئيسة مجلس الطلبة؟ كانت هذه أول مرة أسمع فيها بذلك. كنت أعلم أنها في مجلس الطلبة، لكن صعودها إلى الرئاسة لا بد أنه حدث في وقت ما خلال الأشهر الماضية.
قالت نورن: “على الرغم من أنني لا أزال عديمة الخبرة، إلا أنني أريد أن أبذل قصارى جهدي للوفاء بالواجبات الموكلة إلي”.
رفض الحشد الهدوء حتى عندما بدأت في التحدث. لم تكن نورن تتمتع بالكاريزما التي كانت لدى أرييل والتي سمحت لها بإسكات الجميع عندما تتحدث.
حسنًا، فكرت. سأضطر فقط إلى استخدام القليل من السحر لإسكاتهم من أجلها.
بينما كنت أتفحص محيطي، لاحظت شخصًا ينظر إلى نورن بنظرات شهوانية. تعرفت عليه. أنا متأكد تمامًا من أنه كان في نادي المعجبين الخاص بها، في الواقع. لكن ما الذي كان يفعله هنا بحق الجحيم؟ لم يكن بالتأكيد طالبًا جديدًا.
“اصمُتُوووووووووا!” تردد صدى صوت رجل الوحش الضخم الغاضب.
ساد الصمت بين الحشد على الفور.
قالت نورن: “شكرًا لك، جيلبرت”.
“لم يكن ذلك شيئًا يذكر.”
واصلت خطابها. “لقد جئتم من كل أركان العالم إلى هذه الجامعة. من بينكم، أنا متأكدة من وجود البعض ممن عاشوا حياة لا أستطيع حتى البدء في تخيلها. ومع ذلك، بينما تقيمون في هذه الجامعة، فأنتم طلاب هنا. وهذا يعني أنه يجب عليكم التصرف وفقًا لذلك والالتزام بقواعدنا.”
كنت متأكدًا أيضًا من أنني سمعت هذا الخطاب في مكان ما من قبل. شيء يتعلق بالالتزام باللوائح المدرسية حتى لو كانت تختلف عن إحساس المرء بما هو طبيعي. عندما التحقت لأول مرة، كانت أرييل هي رئيسة مجلس الطلبة وألقت خطابًا مشابهًا. بدا الأمر وكأن الموضوع العام لخطاب الرئيس ثابت تمامًا.
“…وهذا كل ما لدي لأقوله. آمل أن تستمتعوا جميعًا بحياتكم هنا كطلاب.” انحنت نورن وغادرت المسرح. كانت تمشي بهدف، وكل خطوة مليئة بالثقة و… أوه، التقت أعيننا.
في تلك اللحظة، تعثرت في إحدى الدرجات وسقطت على الأرض. اندلعت الضحكات من الحشد.
آه، يا للأسف. لو أنها استمرت على هذا المنوال لبضع ثوانٍ أخرى، لكانوا جميعًا اعتبروها رئيسة مجلس طلبة متطورة.
ومن الغريب أن النظرات البذيئة الموجهة إليها تكثفت بعد ذلك الخطأ. بدا الرجل من نادي المعجبين الخاص بها مسرورًا للغاية أيضًا. من الواضح أن هذا العالم لا يفتقر إلى معجبي الفتيات الخرقاوات أيضًا.
إذًا، رئيسة مجلس الطلبة لدينا في عامها الخامس فقط، هاه؟ لقد عملت نورن بجد حقًا لتصل إلى ما هي عليه الآن. بصفتي أخاها، يمكنني أن أرفع رأسي عاليًا. لو كان بول هنا، لكان على الأرجح يختبئ بين الشجيرات مع واحدة من تلك الكاميرات ذات العدسات المقربة الفائقة على حامل ثلاثي القوائم، ليسجل كل ثانية من لحظتها الكبيرة.
لقد غمرني شعور عارم. لقد بذلت نورن جهدها في الكثير من الأمور: دراستها، وتدريبها على فن المبارزة، ومجلس الطلبة.
هذا يحسم الأمر. يجب عليّ أن أبذل قصارى جهدي أيضًا. أحتاج إلى فعل كل ما يلزم لحماية عائلتي من أيدي إله البشر القذرة.
“همف. إذًا هذه هي نورن غرايرات التي سمعت الكثير من الشائعات عنها؟ إنها من الفئة (سي). لا، إذا أخذت إمكاناتها في الاعتبار، ربما (بي)”، قال صوت قريب، محطمًا تمامًا تلك اللحظة العاطفية التي كنت أعيشها.
ما خطب هذا الأحمق؟ التفت لأنظر، فاستقبلتني رؤية رجل وسيم بشكل مدمر. ربما كان في الخامسة عشرة من عمره فقط. كانت أذناه الطويلتان كإلفي تختفيان تحت شعره الأشقر الذهبي و… هل ذكرت أنه كان وسيمًا بشكل مدمر؟ أنا أتحدث عن وسامة بمستوى أرييل هنا، بوجه مبهر لدرجة أنه كان من المستحيل تقريبًا النظر إليه مباشرة.
حسنًا، أجل. لا عجب أنه كان مغرورًا جدًا بوجه كهذا. بتلك الملامح، كان يتفوق حتى على لوك، أكثر رجال غرايرات وسامة. إذا كان هذا الرجل من الرتبة (إس)، فإن لوك سيكون (إيه)، ونورن ستكون حوالي (بي).
“قال الجميع إنها من النخبة في هذه المدرسة، لذا كنت آمل، ولكن… هذا كل شيء، هاه؟”
مهما كانت الحقيقة، لم يكن من الصواب أن يدلي بتعليقات كهذه. كان وسيمًا، بالتأكيد، لكن المظهر ليس كل شيء.
أعني، انظر، هناك مجموعة من الطلاب الأكبر سنًا يحدقون في هذا الاتجاه. من الواضح أنهم يعتقدون أن نورن هي الأفضل في العالم. أوه، و… الآن استدعوا بعض الأصدقاء. لم تكن لدي أي فكرة عن المكان الذي كانوا يختبئون فيه، لكنهم أصبحوا ثلاثة الآن، وكانوا يحدقون فيه وهم يتحدثون.
“يا أخي، ذلك الرجل مقزز، حقًا.”
“حقًا حقًا؟ كان يتحدث بسوء عن نورن؟ هل تمزح؟”
“بجدية. حقًا حقًا.”
كان هذا جوهر محادثتهم. تجاهل أنني قمت بدبلجة أصواتهم الفعلية بأدائي الخاص.
كنت أكره التنمر، وكان هذا الفتى الإلفي مجرد طالب في السنة الأولى ضعيف البنية. لكن في الوقت نفسه، كان أعضاء نادي المعجبين يكرهونني بشدة، لذا ربما لن يستمعوا إلى ما سأقوله. إنهم ينظرون بالفعل إلى هذا الجانب وكأنهم يقولون: “أرجوك لا تحاول حتى إيقافنا. هذا قتالنا”. بدا الأمر وكأنهم سيجرونني أيضًا إلى السطح ويبرحونني ضربًا إذا لم ألتزم بالحدود.
“إذا كان هذا كل ما تصل إليه، أراهن أن أخاها الأكبر، روديوس، ليس شيئًا مميزًا أيضًا”، أضاف الفتى الإلفي.
لم أستطع الجدال في تلك النقطة؛ لم أكن شيئًا مميزًا. لكن دعونا نبقيني خارج هذا، حسنًا؟ أعلم بالفعل أن ملامحي لا يمكن أن تضاهي ملامحك.
أدار رأسه والتقت نظراتنا. “أنت توافقني الرأي، أليس كذلك؟” هاه؟ هل يسألني أنا؟
“حسنًا، بالتأكيد، أعتقد ذلك”، قلت، غير متأكد تمامًا من كيفية الرد. “روديوس ليس بالأمر الكبير، على ما أظن. لكن نورن تبذل قصارى جهدها حقًا، أتعلم؟”
“هاه”، سخر الفتى. “أوه، عذرًا. نسيت أن سكان هذه المدينة جميعهم مرعوبون من روديوس. لكن لا داعي للقلق. اسمي رايفورت. أنا ابن زعيم قرية الإلف، ماغنافورت. لن تضطروا للمعاناة تحت وطأة
ظلم روديوس بعد الآن.”
شكرًا لك على هذا التعريف المهذب، لكن ذلك جعل من الصعب عليّ للغاية تقديم نفسي. ماذا الآن؟ هل يمكنني أن أطلق على نفسي اسم روكواغ ماير في الوقت الحالي؟
“أنا لست مثل بقيتكم أو حتى نورن”، تابع. “أنا طالب بمنحة دراسية. الوحيد في السنوات القليلة الماضية، في الواقع. ليس الأمر مفاجئًا؛ فقد كنت أتلقى تعليمًا خاصًا لأصبح زعيم الإلف القادم.”
آه، هذا منطقي. إذًا هو مثل لينيا وبورسينا. لا بد أن هذا الأمير الصغير قد سافر بعيدًا من الغابة العظيمة ليأتي إلى هنا ويتعلم عن مجتمع البشر البعيد.
“أقسم، سأكون الأفضل في هذه الجامعة. وتلك الفتاة نورن؟ سأجعلها امرأتي.”
أجل، كان هذا أمرًا واحدًا لن أسمح به. بغض النظر عن مدى صعوبة وضعه في هذه البيئة الجديدة، لم يكن مسموحًا له بأخذ نورن بهذه السهولة. أخوها الأكبر لن يقف مكتوف الأيدي ويشاهد. “كل ما عليك فعله هو البقاء معي. أعدك بأنك ستكافأ حقًا.” “…صحيح”، تمتمت ردًا عليه.
هل كان من المفترض أن يقنع هذا الخطاب الناس ليصبحوا أتباعه؟ لم أرَ كيف كان مقنعًا على الإطلاق، لكن لم يكن هناك عدد قليل من النظرات الحاسدة التي تخترقني.
كنت قلقًا أكثر من أن هذا الرجل يخطط للتنظيم ضد نورن. بصفتي الأخ الأكبر لنورن، ماذا كان يتوجب علي فعله؟ هل كان من الأفضل وأد هذه المشكلة في مهدها حتى لا تتاح للفتى فرصة لمعارضتها؟ أم أن ذلك كان تجاوزًا للحدود؟ هل كنت مفرطًا في حمايتها؟ لقد ضمنت نورن لنفسها مكانًا في الجامعة بمجهودها الخاص. ادعى رايفورت أنه مرشح لمنصب زعيم قريته المستقبلي، لكنه لم يكن يتمتع بأي نفوذ سياسي في هذه البلاد. بالإضافة إلى ذلك، إذا حاول القيام بأي شيء، فإن نادي المعجبين سيتدخل. شعرت أن تركه وشأنه سيكون كافيًا، لكن هل كان ذلك حقًا أفضل مسار؟
“لا يمكنني السماح بمرور ذلك،” قال صوت مقاطعًا. لقد هب أحدهم لإنقاذي. نظرت من فوق كتفي، مرتجفًا بترقب، لكن… من بحق الجحيم أنت؟
“اسمي مينال، ابن زعيم الأقزام بينال.”
طالب جديد على ما يبدو. رغم غطرسته، كان طوله نصف طولي فقط، وكان من الواضح تمامًا أن لديه وجه رجل بالغ، مع لحية صغيرة بدأت في النمو. كان الرجل قزمًا بكل وضوح، كما ادعى.
“تظن أنك طالب المنحة الوحيد؟ ها! فكر مجددًا. أنا طالب خاص أيضًا، بدءًا من هذا الفصل.”
آه، إذًا هذا هو الجزء الذي كان يعترض عليه.
اتسعت عينا رايفورت وهو ينظر إلى القزم. “مي، لا أستطيع تصديق أنك أنت!”
“آه! راي، لقد مضى وقت طويل!”
بدا أن الاثنين كانا يعرفان بعضهما بالفعل. كانت أراضي الإلف والأقزام متجاورة. لذا لم يكن مفاجئًا أنهما التقيا من قبل، كونهما ابني زعيمي قبيلتيهما.
“إذًا ما تقصده هو أننا طالبان المنحة الوحيدان هذا العام؟” حاول رايفورت التوضيح.
ضحك مينال. “كلا، هذا ليس صحيحًا أيضًا.”
كان هناك شخص آخر يختبئ في ظل مينال. كان صبيًا صغيرًا، لا بد أنه كان قزمًا أيضًا—لا. كان على الأرجح بشريًا، لكنه صغير جدًا. حوالي عشر سنوات من عمره. ملامحه تشير إلى أنه من أسورا، و… همم، شعرت أنني رأيت ذلك الوجه من قبل.
“هيا، قدم نفسك.”
تمتم الصبي، “ا-اسمي غرانيل زافين أسورا. أنا الابن الثاني للأمير الأول لمملكة أسورا، غرابيل زافين أسورا.”
كان ذلك مفاجئًا. هذا الصبي هو في الواقع ابن غرابيل، هاه؟ ماذا يفعل هنا؟ انتقام؟ لما حدث في أسورا؟ هل كان من المفترض أن يكون قاتلًا أُرسل للقضاء علي؟ بدا الأمر متأخرًا قليلًا لذلك. وهل سيرسلون حقًا شخصًا صغيرًا كهذا لتنفيذ المهمة؟
“أمم، يبدو أن والدي على وشك خسارة محاولته للوصول إلى العرش، لذا ظن أنني سأكون في خطر إذا بقيت…”
آها! هذا منطقي. لا بد أن غرابيل أدرك أن أرييل قد تنهي حياة ابنه، فأرسله بعيدًا. إذا كان هذا ابنه الثاني، فربما أُرسل ابنه الأكبر إلى بلد آخر؟ لا، شيء ما لم يكن صحيحًا بشأن ذلك. كانت مملكة رانوّا متعاطفة مع قضية أرييل. ربما أُرسل إلى هنا كرهينة لأرييل. وليس أن هذه الملاحظة الجانبية مهمة بالضرورة، ولكن هل كانت هناك قاعدة لا أعرفها تنص على أن ابن كل شخصية مهمة يجب أن يعلن اسم والده؟
“أرى، إذًا لديك ظروفك المعقدة الخاصة.” أومأ فتى الإلف لنفسه. “لقد طُردت بالفعل من قريتي بعد بعض الحوادث، لذا أعتقد أننا الثلاثة في نفس القارب.”
“عذرًا منك،” قال القزم بتهكم. “لم أُطرد من قريتي لأي سبب خاص. أنا الابن الثالث، هذا كل شيء. وبما أنه ليس لدي ما أرثه، قررت تجربة حظي هنا.”
“نعم، نعم. أنا أفهم. لكل شخص أسراره التي لا يرغب في مشاركتها. أنا متأكد أنك سمعت تلك الإشاعة المعينة، أليس كذلك؟”
“أنت أيضًا سمعتها؟!”
وضع فتى الإلف الوسيم—تبًا، ما كان اسمه مجددًا؟—ذراعيه حول كتفي مينال وغرانيل. “حسنًا، نحن جميعًا طلاب منحة هنا. لنعتنِ ببعضنا البعض، نعم؟ إذا تكاتفنا معًا، فإن الوصول إلى القمة في هذه المدرسة لن يكون مجرد حلم. هل اتفقنا؟”
“صحيح…”
“أمم، حسنًا، آمل أن نصبح أصدقاء،” تمتم غرانيل بإحراج.
لم تكن لدي أدنى فكرة عما يحدث، لكن على الأقل كان الطلاب الجدد يصنعون صداقات سريعة في حفل الاستقبال. يا له من مشهد جميل. أما بالنسبة لفتى الإلف الذي يسيء لنورن، حسنًا… سأدع ذلك يمر في الوقت الحالي. كان لدى الناس عادة محاولة شق طريقهم لأنفسهم عندما يبدأون المدرسة لأول مرة. إذا اعتبرت تلك الملاحظات حول كون نورن من الرتبة ب مجرد ثرثرة لمراهق يظن نفسه مهمًا، فقد شعرت بالتسلية أكثر من الغضب. وفوق كل شيء، تمنيت لهم الحظ.
“أوهوو! أرى أن هناك مجموعة من الناس تجمعوا مرة أخرى هذا العام، ميو!”
انطلق صوت عبر الحشد، مفسدًا ما كان بخلاف ذلك مشهدًا عاطفيًا. لقد عرفت ذلك الصوت. كان ينتمي لشخص كانت، قبل بضع سنوات، واحدة من أسوأ المشاغبين في الجامعة.
كانت فتاة ذات أذني قطة تضع يديها في جيوبها وهي تشق طريقها عبر الحشد، مروعة من تمر بجانبهم وهي تشق طريقها نحوي. لينيا. كان من المفترض أن تكون مشغولة بواجباتها في الوطن، فما الذي جاءت به إلى هنا؟
“أليست تلك السيدة لينيا؟”
“من؟”
“أنتِ تعلمين، تلك التي كانت تتزعم الأمور قبل بضع سنوات.”
“هل تقصدين تلك المشاغبة؟”
“لكن لماذا هي هنا؟ كان ينبغي أن تكون قد تخرجت بالفعل.” تعالت الهمسات من حولنا.
توجهت لينيا نحوي مباشرة. “مرحباً، أيها الزعيم.”
“وأنتِ كذلك. ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟”
“نسيت روكسي صندوق غدائها، فجئت لأحضره لها، ميو. مررت بغرفة الموظفين وقالوا إنها ستكون هنا.”
كان ذلك منطقيًا، رغم أنه لم يحن وقت الغداء بعد. لا بد أن ايشا تحركت بسرعة لإرسال لينيا بهذه السرعة. أو ربما لم يكن نسيان روكسي لغدائها أمرًا نادر الحدوث. وبالمناسبة، أنا أيضًا لم أحضر غداءً معي. لم يكن الأمر أنني لا أرغب في تناول طعام مطهو في المنزل، بل اخترت عدم القيام بذلك اليوم لأن تناول الطعام في الخارج مع الأصدقاء كان، في رأيي، مجرد جانب آخر من جوانب التواصل.
ساد صمت محرج عندما لاحظت أن الصبيين المتفاخرين اللذين رأيتهما في وقت سابق -القزم والقزم- كانا يتجنبان النظر فجأة ويحدقان في الأرض بتوتر.
“مهلاً، ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ ظننت أنها عادت إلى الغابة”
“الكبرى.”
“حسنًا، هذا ما سمعته.”
“هاه؟” قاطع غرانيل بقلق، وهو يلقي نظرة على وجوه الصبية الآخرين. “ما الذي يجري؟”
“همم؟” لاحظت لينيا أخيرًا وجودهم. لوحت بيدها بودّ نحو الصبيين. “مرحبًا، راي، مي.”
انتفض الاثنان ونظرا في الاتجاه الآخر. يبدو أن الثلاثة كانوا يعرفون بعضهم البعض بالفعل.
“مهلاً، مهلاً. متى جئتما إلى هنا من الغابة الكبرى، ميو؟ ألم يمر حوالي عشر سنوات؟ يا للرجل، كيف يمر الوقت، ميو.”
“هل أنتما بخير؟ مهلاً! لماذا تنظران بعيدًا هكذا؟ أنا هنا!”
تبًا، قد تسوء الأمور. لديها تلك النظرة في عينيها التي تظهر دائمًا عندما تبدأ في افتعال المشاكل مع الناس. النظرة التي تلقيها القطة على الفريسة التي تطاردها. والآن ها هو الصبي المسكين غرانيل يرتجف من الخوف.
“عذرًا، أعتقد أنكِ أخطأتِ في الشخص،” أصر رايفورت.
“أ-أجل، تلك ليست أسماءنا،” وافقه مي-نال.
“ماذا قلتما؟” انطلقت يدا لينيا، لتطبقا على رأسي الصبيين وتديرهما نحوها. كان صوتها منخفضًا ومهددًا. بدت تمامًا مثل المتنمر في المدرسة الذي يحاصرك ويطلب منك أن تقرضه المال لثمن تذكرة القطار.
“تحاولان إخباري بأنكما نسيتماني؟ يبدو أن الوقت قد مر طويلًا، ميو.”
“يبدو أن هذا منطقي، ميو. أنتما الصبيان لا تملكان ذاكرة جيدة، أليس كذلك؟”
فهمت فجأة طبيعة العلاقة بينهما. لا بد أن لينيا وبورسينا كانتا القائدتين لعصابتهما الصغيرة، وهذان الاثنان كانا تابعين لهما. من السخرية أنها لا تزال تتصرف بغطرسة شديدة بعد أن أصبحت عبدة.
“ك-كلا، لا سمح الله!” هز رايفورت رأسه بسرعة. “سمعنا فقط إشاعات بأنكِ عدتِ إلى الغابة الكبرى، لذا كنا متأكدين من أنكِ يجب أن تكوني شخصًا آخر.”
“ص-صحيح،” وافقه مي-نال بحماس. “تبدين رائعة الجمال عندما لا تكون بورسينا موجودة، لذا لم نعرفكِ للحظة. لذا، أوه… ارحمينا، أرجوكِ.”
حسنًا. أعتقد أنه قد حان الوقت لأضع حدًا لهذا.
كان طلاب السنة الأولى الآخرون يشاهدون من بعيد، يملؤهم الخوف. إذا كان انطباعهم الأول هو أن الجامعة مكان مرعب يحكمه العنف، فسيعكس ذلك صورة سيئة عن المدرسة. كان هذا المكان هو أول مؤسسة تعليمية التحقت بها روكسي على الإطلاق، مما جعله مكانًا عاطفيًا بالنسبة لي.
من المسلم به أن هذه المدرسة كانت تقريبًا المكان الوحيد للتعليم العالي في هذا العالم، لكن ذلك لم يجعلها أقل تميزًا.
بينما كنت أقرر التدخل ومساعدة هؤلاء الصبية اللطيفين في السنة الأولى من تلك الفتاة المشاكسة الشريرة…
“مهلاً، هناك شخص قادم!”
“لكن لماذا…”
“أ-أليست هي…”
مرة أخرى، بدأت الحشود من حولنا في الثرثرة بصخب.
شق شخص ما طريقه عبر تجمع الناس نحوي. حافظت نورن، رئيسة مجلس الطلبة، على حاجبيها معقودين بجدية وهي تقترب، وشعرها الأشقر الفاتح -الذي ورثته عن والدتنا- يرتد مع كل خطوة. كانت فتاة الشياطين الطويلة والوحش مفتول العضلات اللذان تعرفت عليهما في وقت سابق على المسرح يتبعانها عن كثب. رؤيتهم ذكرتني بـ أرييل.
أنا فخور بكِ جدًا يا نورن!
نعم، لقد تعثرت قبل لحظة، لكن هذه المرة لم يكن عليها سوى التعامل مع لينيا. فقط امنحيها بضع كلمات حازمة وسيرى الجميع أي رئيسة مهيبة أنتِ حقًا. لا تقلقي، لن أدع لينيا ترد عليكِ. سيقف أخوكِ الأكبر خلفكِ مباشرة ويسكتها.
“أخي الأكبر!”
لدهشتي، تجاوزت نورن لينيا مباشرة وتوقفت أمامي، واضعة كلتا يديها على وركيها. كانت تغلي غضبًا وهي تحدق بي مباشرة. “ما الذي تفعله هنا في حفل الافتتاح؟!”
لحظة، هل حصلت لينيا على إعفاء من سلوكها؟ ليس الأمر أنني سأسمح لها بالإفلات من عقاب تنمرها على هؤلاء الصبية المساكين، لذا لم يكن الأمر مهمًا حقًا، ولكن لا يزال.
“أوه، أنتِ تعلمين. هذا وذاك.”
“لقد صُدمت لدرجة أنني تعثرت على الدرج، أتعلم! أوه، بجدية، كم هذا محرج…”

“أوه، أجل. حسنًا، كان خطابك رائعًا. لقد أبدعتِ هناك. لا بد أن الأب يشاهد من السماء و—”
“ليس هذا ما أريد سماعه الآن!”
كنت أحاول مدحها، لكنني أغضبتها أكثر. يا له من أمر محبط.
“ما الذي تفعله هنا، أأنت تتنمر على هؤلاء الطلاب الجدد؟!” “عذرًا؟” حدقتُ بها.
تنمر؟ أنا؟ بالتأكيد أنتِ تمزحين. ألقيت نظرة على الحشد. كانت كل الأنظار متجهة نحو نورن ونحوي. الطريقة التي نظر بها الناس إليها أوضحت أنهم يتطلعون إليها للحماية، بينما كانوا ينظرون إليّ بخوف. يا له من أمر غريب. كانوا يتصرفون وكأنني نوع من الأشرار.
“أخبرني،” طالبتني قائلة، “ما الذي فعله هؤلاء الطلاب في السنة الأولى المساكين لك على أي حال؟”
“لـ لا شيء. على الرغم من أنهم أساءوا الحديث عنكِ قليلًا…” شيء يتعلق بكونكِ من الرتبة ب المتدنية أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟ أجل… أظن ذلك؟
“لقد اعتدت تمامًا على سماع مثل هذه الأشياء بالفعل، لذا توقف عن ذلك! لقد جعلتهم جميعًا مذعورين!”
رمشتُ بعينيّ نحوها. “حسنًا، إنهم مذعورون بسبب لينيا.”
“وأنت الشخص الذي سلطها عليهم، أليس كذلك؟!”
تبًا. إذًا هذا ما يدور حوله الأمر؟ هكذا يرى الآخرون هذا الموقف؟ أنني زعيم المدرسة الشرير ولينيا هي مساعدتي البلطجية؟ حسنًا، يا لللعنة. أظن أن عليّ شكر أفعالي السابقة على هذا، أليس كذلك؟
“في الواقع، لقد سمعت بالفعل، أيها الأخ الأكبر!”
“سمعتِ ماذا؟ وممن؟”
أخوكِ الأكبر على وشك البكاء هنا بالفعل. هل ستستمرين في ركل رجل وهو في أسوأ حالاته؟
“أخبرتني روكسي قبل لحظات. قالت إنك تحتجز لينيا كـ… كعبدة! ما الذي تفكر فيه بحق الجحيم؟” أوه، ذلك الأمر.
“حسنًا، بالتأكيد. قد تكون عبدة. لكنني لا أعاملها كواحدة؛ فمقابل تحمل ديونها، أجعلها تسدد ما تدين به من خلال العمل في المنزل. لا يوجد شيء مريب في ذلك،” قلت بلهجة جافة.
عبست نورن وزمّت شفتيها في تكشيرة.
هذا صحيح! لقد أنقذت لينيا. ليس لدي ما أشعر بالسوء تجاهه، هل تسمعينني؟
“نورني،” قاطعت لينيا. “كل ما يقوله الزعيم صحيح، ميو. لقد أنقذني حرفيًا، ميو.” فركت يديها ببعضهما وانزلقت نحونا، كما لو كانت تحاول كسب ودنا. وفي الوقت نفسه، بدا الارتياح واضحًا على الصبيين.
نظرت نورن إلى لينيا وتنهدت. “أوه حقًا؟ حسنًا، أفترض أنكِ لا تبدين في حالة يرثى لها، لذا لا بد أن هذا صحيح.” جيد، لقد صدقتنا.
“ولكن بما أنكِ تخرجتِ بالفعل، يا لينيا، سأكون ممتنة لو توقفتِ عن التسبب في المشاكل في المدرسة!”
“لم أكن أتسبب في أي مشاكل، ميو. كنت ألقي التحية على بعض الوجوه المألوفة التي عرفتها منذ زمن طويل.”
حدقت نورن فيها، وبدت في تلك اللحظة مخيفة كجروٍ تعرض للركل. يا للظرافة.
“حسنًا، حسنًا. فهمت، أنا المخطئة، ميو. كان الكثير من الناس ينظرون، لذا تماديت قليلًا هذا كل ما في الأمر، ميو.”
تصلبت شفتا نورن وهي تواصل التحديق في لينيا، التي بدورها حكت رأسها بإحراج. على ما يبدو، لم تعتبر لينيا هذا شجارًا حقيقيًا. ربما كانت لتتوقف عن ذلك بعد فترة وجيزة على أي حال وتعلن: “كنت أمزح فقط، ميو! تأكدا أنكما لا تتكاسلان، ميو!” وربما كان ذلك ليكون نهاية الأمر. على الرغم من أن الصبيين كانا مذعورين منها حقًا.
حولت نورن نظرتها من لينيا إليّ. “أما بالنسبة لك، أيها الأخ الأكبر، فبينما يطريني أنك تحاول حمايتي، أود أن أطلب منك ألا تبالغ في الأمر. أريد أن أعلمك أنني أستطيع الاعتناء بنفسي.”
“حاضر، كما تقولين!” انحنيت، مما دفع الحشد للتعجب والدهشة.
“لقد جعلت روديوس غرايرات يخفض رأسه بالفعل!”
“رئيسة مجلس الطلبة لدينا حقًا مصنوعة من معدن صلب.”
“آه، نورني لطيفة جدًا.”
هل كان من النادر حقًا أن أظهر الاحترام للآخرين؟ شعرت وكأنني أعتذر وأتذلل يوميًا. حسنًا، لا يهم. إذا كان شيئًا تافهًا كهذا كافيًا لتعزيز سمعة نورن، فلن يسعدني شيء أكثر من ذلك.
مع حلول الصمت مرة أخرى، نظرت إلى الطلاب الثلاثة في السنة الأولى، الذين كانوا متجمدين وأعينهم مثبتة علينا.
التفتت نورن نحوهم. “أم، إذًا من هؤلاء الصبية؟”
“طلاب بمنح دراسية، على ما يبدو.”
“أوه، أجل. سمعت أنه سيكون هناك ثلاثة هذا العام. أحم.” توقفت نورن لتنحنح. أمسكت بطرف تنورتها وانحنت بأدب. “يسعدني التعرف عليكم. أنا رئيسة مجلس الطلبة الحالية، نورن غرايرات.”
كان الوحيد بينهم الذي يمتلك ما يكفي من الذكاء للرد هو الأقصر، الذي قال: “أم، أنا غرانيل زافين أسورا، الابن الثاني لـ…”
“الأمير الأول غرابيل زافين أسورا.”
“يسعدنا وجودك هنا يا لورد غرانيل. لا بد أن الأمر صعب عليك، أن تأتي إلى بلد أجنبي لست معتاداً عليه. ومع أنني متأكدة من أن الكثيرين سيكون لديهم الكثير ليقولوه عن نشأتك وتاريخ عائلتك، إلا أنه لا شيء يدعو للقلق. إذا واجهت أي مشكلة في أي وقت، يرجى عدم التردد في المجيء إلى مجلس الطلاب. بمجرد أن يصبح أي شخص طالباً، فإننا نكرس أنفسنا لنكون حلفاء له. لا يهم من أين أتيت، فنحن هنا لدعمك حتى تتمكن من تكريس نفسك لدراستك بسلام.”
تلك الكلمات، برسميتها وجمودها، خرجت من فمها دون أي تعثر. شككت في أنها لا بد أنها تدربت على هذا الخطاب، بالنظر إلى الرقي الذي تحدثت به. قامت بانحناءة أنيقة أخرى.
“أوه، نعم، بالطبع.”
“حسناً إذن، أتمنى لك وقتاً ممتعاً في المدرسة.” أنهت نورن محادثتهما وابتعدت.
حدق الشاب غرانيل فيها، مذهولاً تماماً. لم يكن الوحيد؛ فقد تجمدت أنا أيضاً في مكاني. في الوقت القصير الذي انقضى منذ آخر مرة رأيتها فيها، أصبحت نورن أكثر إثارة للإعجاب. لم يسعني إلا أن أخمن أنها كانت تأخذ دروساً في الإتيكيت.
ومع ذلك، إذا كانت قادرة بالفعل على التعامل مع نفسها بهذا القدر من الرقي، فلا توجد طريقة تجعلها تتقوض من قبل بضعة طلاب مستجدين في السنة الأولى. في الواقع، كان رايفورت يرتجف في مكانه، وعيناه مثبتتان عليّ منذ عدة دقائق الآن.
ولأنني لم أرغب في التورط أكثر في شؤونهم، أمسكت بـ لينيا وقررت مغادرة المكان. يمكنها ترك صندوق غداء روكسي في غرفة الموظفين على مكتبها أو شيء من هذا القبيل.
التحق ثلاثة طلاب منح دراسية جدد بالجامعة في نفس الوقت الذي تولت فيه نورن مقعد رئيس مجلس الطلاب. كان الجيل القادم يتولى زمام الأمور في المدرسة، ومع ذلك، كان من المؤكد أن تغييرات جديدة تماماً ستتبع ذلك.
بينما كنت أفكر في هذا، افترقت عن لينيا وشققت طريقي عائداً إلى غرفة أبحاث كليف.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.