
جدول المحتويات
صفحات ملونة
صفحة العنوان
حقوق النشر والاعتمادات
صفحة جدول المحتويات
مذكرات روديوس
الفصل الأول: وظيفة من بين مهام كثيرة
الفصل الثاني: القطة المستعارة
الفصل الثالث: حفل الاستقبال ورئيس مجلس الطلبة
الفصل الرابع: تقدم الأبحاث
الفصل الخامس: بوادر تفكك الأسرة
الفصل السادس: بدء عمل تجاري
الفصل السابع: مشروع الشركة
الفصل الثامن: زيارة قرية دولديا مجددًا
الفصل التاسع: قضية سارق اللحم المجفف
الفصل العاشر: العبد الآخر (الجزء الأول)
الفصل الحادي عشر: العبد الآخر (الجزء الثاني)
الفصل الثاني عشر: المعركة القادمة
عن المؤلف: ريفوجين نا ماغونوتي








عزيزي بول،
يمضي الوقت بسرعة كبيرة. لقد مر نصف عام بالفعل منذ وقوع تلك الأحداث الفوضوية في مملكة أسورا. أبلغ من العمر عشرين عامًا الآن، مما يعني أن أختي الصغيرتين ستصبحان في الرابعة عشرة قريبًا.
لقد واصلت تدريب نفسي بينما كنت أهتم بأي عمل يكلفني به أورستيد. يعرف أورستيد كل شيء تقريبًا مما يمكن معرفته، ومع ذلك فهو ليس أفضل معلم. أعتقد أنه لا يملك الموهبة لتعليم الآخرين. علاوة على ذلك، فهو يرفض استخدام مانا الخاصة به، لذا لا يمكنه توضيح أي شيء لي أيضًا. إنه يعلمني التعويذات وبعض الحيل لاستخدام السحر الذي يشاركني إياه، ولكن—وربما لأن عبقريته تجعل كل شيء يبدو طبيعيًا بالنسبة له—فإن معظم ما يقوله لا يبدو منطقيًا بالنسبة لي على الإطلاق.
أنا متأكد من أن جزءًا من المشكلة يكمن في أنني لست طالبًا جيدًا. لا يمكنك أن تريني جزءًا صغيرًا من معادلة وتتوقع مني استنتاج البقية بمفردي. أنا لست بهذه العبقرية. تساعدني ذكرياتي من حياتي السابقة في معرفة بعض الأشياء بسرعة، لكنها عديمة الفائدة تقريبًا عندما يتعلق الأمر بتعلم تعويذات من المستوى القديس أو مستوى الملك.
على سبيل المثال، لنلقِ نظرة على “فلاش أوفر”، وهي تعويذة نار من المستوى القديس تشعل مساحة واسعة في لحظة. ظننت أنها تشبه تعويذة “سيزل” في لعبة “دراغون كويست”، حيث يُستخدم الضوء لإنتاج الحرارة. للأسف، كان حدسي بعيدًا عن الصواب. على الرغم من أنني جمعت شيئًا مشابهًا بما يكفي، إلا أن أورستيد رد على محاولاتي بإمالة رأسه في حيرة.
التعويذات ليست الشيء الوحيد الذي علمني إياه أورستيد. لقد شاركني أيضًا معرفة، خاصة تلك المتعلقة بالقتال ضد سحرة آخرين أو مبارزين من مدارس قتالية مختلفة. على سبيل المثال، بما أن أسلوب إله السيف يتضمن تحرك المستخدم وفق النمط (أ)، فيجب عليّ الحذر من ذلك واستخدام الاستراتيجية (ب) لمواجهتهم. إذا كنت أواجه ساحرًا بارعًا في سحر النار، فمن المرجح أن يستخدم في الغالب التنسيق (ج) والسحر المشترك (د) ضدي، لذا يجب أن أحاول التصدي لتلك الأنواع من التعويذات. وإذا وجدت نفسي في مواجهة مبارز وساحر، فيجب عليّ استخدام تقنية الرد (هـ).
الآن بعد أن فكرت في الأمر، لقد علمني أساسًا استراتيجيات القتال.
بالنظر إلى قوتي الهجومية العالية، ووفرة التعويذات المتاحة لي، و
عين البصيرة، يقول أورستيد إن أفضل رهان لي هو زعزعة توازن عدوي ومحاصرته، وقطع خياراته قبل توجيه ضربتي القاضية. هذه هي الطريقة التي كنت أقاتل بها حتى الآن، لكنني أعتقد أن الوعي الذاتي هو ما يصنع الفارق الأكبر.
لقد كنت أطبق هذه الاستراتيجية خلال معارك التدريب ضد إيريس وفي المناسبات التي أعلم فيها سيلفي، ونورن، وإيشا، فقط للتأكد من ترسيخها تمامًا. بفضل تلك الجهود، تحسن سحري بشكل هائل: أصبح سحر الرياح والنار لدي الآن من المستوى القديس، وكذلك سحر الشفاء وإزالة السموم، بينما سحر الإلهي لدي في المستوى المتوسط. هذه قفزة كبيرة جدًا في عام واحد فقط.
ومع ذلك، لا أزال غير قادر تمامًا على رسم دوائر السحر، ولم أتطرق حقًا إلى سحر الاستدعاء. هناك الكثير على قائمة مهامي. قد أكون أعرف الكثير من السحر بالفعل، لكن لا يمكنني الاكتفاء بما حققته؛ يجب أن أستمر في العمل على ذلك. على الأقل، لقد أصبحت أقوى قليلًا في الوقت الحالي.
سار عملي مع أورستيد بشكل جيد، ربما بفضل تدريبي جزئيًا. لكنني لم أفعل أي شيء كبير حقًا منذ مسألة مملكة أسورا. إنها أشياء صغيرة مثل: “اذهب إلى هذه المتاهة وساعد هذا المغامر الضائع بداخلها”، و”اذهب لإنقاذ هذا التاجر الذي على وشك أن تأكله الوحوش حياً”، و”اذهب لزيارة هذه الشركة واشترِ هذا الصبي الذي أصبح عبدًا، ثم بعه هنا”.
إنها في الغالب مهام وضيعة تتلخص في مساعدة الناس، لكنني بذلت كل جهدي فيها. من الواضح أن هذه ستكون مفيدة لأورستيد في المستقبل. على سبيل المثال، خذ اللصة القزمة التي أنقذتها في ذلك اليوم وتدعى تال-تشي. هي ليست مفيدة شخصيًا، لكن ابنها سيكون القائد المستقبلي لنقابة القتلة. سيقوم في النهاية باغتيال شخص كان سيصبح شوكة في حلق أورستيد. بالطبع، لن يكون من الصعب على أورستيد قتل هذا الشخص مباشرة إذا وقف في طريقه، ولكن من خلال تدبير الأمور مسبقًا، فإنه يوفر على نفسه وقتًا ومانا ثمينين. ببساطة، تغيير الماضي يعني مشاكل أقل في المستقبل.
في كل هذا، يكمن مفتاح النصر في حالة أورستيد عندما يواجه إله البشر في نهاية المطاف. فبعد أن عاش عبر حلقات زمنية عديدة، يعرف أورستيد بالفعل ما يمكن لبعض الأشخاص تحقيقه إذا تم إنقاذهم من موت مبكر. إن ضمان سلامة أولئك الذين سيقومون بأشياء تصب في مصلحته سيسمح له بالعمل بكفاءة في الأجيال القادمة. بلغة الألعاب، الأمر أشبه بالتحكم في المتغيرات واستيفاء المتطلبات الأساسية، ولكن في هذه الحالة، يتضمن الأمر تكوين المعارف الصحيحة.
على أية حال، لا يساعدني أورستيد عادةً فيما أقوم به. فهو يعمل على أشياء أخرى في مكان آخر. يجهز أموراً لا يمكن لأحد غيره تجهيزها.
لم يتدخل إله البشر كثيراً. أو بالأحرى، يجب أن أقول إنه لم يتدخل على الإطلاق خلال عملي الفردي. لقد كان يحاول عرقلة ما يفعله أورستيد، مما يعني بالتأكيد أن ذلك يمثل تهديداً أكبر بكثير بالنسبة له. في الواقع، خلال الأوقات التي عملت فيها مع أورستيد، ظهر واحد أو اثنان من أتباع إله البشر أثناء العملية. الشيء الغريب هو أنهم لم يظهروا أبداً في مجموعات من ثلاثة، لذا ربما لديه شخص ثالث يقوم بشيء آخر في الخلفية.
هذا يجعلني متوتراً، بالنظر إلى أنه ليس لدينا طريقة للتأكد. أتساءل عما إذا كنا نفعل ما يكفي. ألا ينبغي لنا أن نجد طريقة لمهاجمة إله البشر مباشرة؟
عندما سألت أورستيد عن ذلك، هز رأسه ببساطة. قال: “وفقاً لمذكراتك، المستقبل الذي كان يحاول تغييره حقاً لم يأتِ بعد”.
أظن أن هذا يعني أنه علينا مواصلة استعداداتنا حتى ذلك الحين.
أما بالنسبة للمستقبل الذي يحاول إله البشر تغييره، فأنا أظن أن مواجهتنا الكبرى القادمة ستشمل كليف. وفقاً لمذكرات المستقبل الخاصة بي، تركتُه يموت. أظن أن إله البشر كان متورطاً في ذلك، على الرغم من أنه ليس لدي طريقة للتأكد. ولا يساعدني في الأمر أن أورستيد يرفض مشاركة معظم التفاصيل الأساسية معي.
على أية حال، هكذا كانت تسير الأمور. أعمل لمدة شهر، ثم أذهب إلى المكتب لتقديم تقريري، وبعدها أقضي يومين أو ثلاثة مع عائلتي وأصدقائي. لدي حوالي خمسة إلى عشرة أيام من الراحة—أقضيها في التدريب—قبل أن تأتي المهمة التالية. هذه هي طبيعة حياتي منذ فترة الآن.
أوه نعم، بالحديث عن العمل… لقد نفذت أخيراً بعض الخطط التي وضعتها. أولها يتعلق بمكان عملي. كنا نستخدم الكوخ الصغير في ضواحي رانوّا حيث بنينا درعي السحري لأول مرة، لكنه لم يكن يلبي الاحتياجات طويلة المدى لمقرنا الرئيسي، لذا قمت بتجديده. لا يزال منزلاً من طابق واحد، ولكن توجد الآن غرفة للقيلولة، وغرفة اجتماعات، وغرفة مراجع. هذا يسمح بالمبيت إذا لزم الأمر ويسهل علينا عقد اجتماعات استراتيجية. بالطبع، أشعر ببعض القلق من ترك سجلات اجتماعاتنا وخططنا هناك، ولكن من ناحية أخرى، هناك الكثير من المعلومات التي لا يمكنني تذكرها كلها. مثل متى سيفعل فلان من المكان الفلاني الشيء الفلاني، ومن الذي، إذا سُمح له بالعيش، سيكون له الأثر الفلاني على المستقبل.
لقد أنشأت أيضاً مستودع أسلحة ليس بعيداً عن الكوخ نفسه، حيث أخزن أي أدوات أو معدات سحرية، بالإضافة إلى درعي السحري. (بالحديث عن ذلك، تمكنا من صنع نسخة أصغر من درعي السحري، لكنني سأوفر عليك التفاصيل). مع كمية الأشياء التي خزنتها هناك، سيكون اللص في حالة ثراء فاحش إذا سرقها كلها وباعها. وبما أنني الوحيد الذي يستخدم المخزن، فقد أغلقت الباب بسحر الأرض للحماية من احتمالية أن يسرقها شخص ما. قد لا يكون لدى أورستيد أي استخدام للأشياء الموجودة هناك، ولكن بما أنها لا تزال من الناحية الفنية لوازم مكتبية، يجب أن أتأكد من العناية بها. هذا يجعلني أتمنى لو كان لدي شخص يعتني بكل ذلك.
ومع ذلك، ليست هذه هي التغييرات الوحيدة التي أجريتها؛ فمكتب عملنا المركزي يقع في الواقع في قبو الكوخ. باستخدام سحر الأرض، أنشأت مساحة ضخمة تشبه المتاهة. المكان مقسم إلى ثلاث وعشرين غرفة، لكل منها دائرة انتقال آني خاصة بها. ستأخذك كل واحدة منها إلى مواقع رئيسية حول العالم… في النهاية، على أي حال. خمس دوائر فقط تم تفعيلها بشكل صحيح، مما يعني أن الأماكن الوحيدة التي نسافر إليها هي مملكة أسورا، ودولة ميليس المقدسة، والغابة العظيمة، ومملكة تنين الملك، والجزء الجنوبي من قارة الشياطين.
لدينا هذه الخمس فقط لأننا يجب أن ننشئ دائرة انتقال آني متصلة في الجانب الآخر. ولسوء الحظ، لا يزور أورستيد حقاً المواقع المهجورة التي ستكون مثالية لأغراضنا؛ فالأماكن المزدحمة تجعل من الصعب قليلاً إعداد دوائر الانتقال الآني. ومن هنا جاء سبب عدم امتلاكنا لأكثر من خمس، على الرغم من أننا نخطط للتوسع في المستقبل.
حسناً، يا بول. أنا متأكد من أن حديثي عن العمل قد أصابك بالملل الشديد، وربما لا ترغب في سماع المزيد عنه. دعنا ننتقل إلى ما كنت تنتظره بالفعل ونتحدث عن أطفالك وأحفادك.
سنبدأ بابنتي الكبرى، لوسي غرايرات. لوسي تنمو بثبات، وقد احتفلت للتو بعيد ميلادها الثالث قبل بضعة أيام. لقد تحسنت قدرتها على المشي وأصبحت تتجول في أرجاء المنزل بخطوات متعثرة. لقد تعلمت الكثير من المفردات وتحب التحدث بصوت عالٍ—يعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى إيريس، على ما أظن—لذا أصبح منزلنا مفعمًا بالحيوية.
يبدو أن سيلفي كانت تعلمها اللغة البشرية والسحر مؤخرًا. لم تتجاوز الثالثة من عمرها بعد، ومع ذلك فهي تتلقى ذلك النوع من التعليم الخاص المخصص عادةً للأطفال الموهوبين. أعتقد أن سيلفي ستكون أمًا ومعلمة في آن واحد. وإذا ارتدت تلك النظارات المثلثة، فقد تصبح دروسي الصغيرة معها في الليل أكثر حماسًا أيضًا.
على أي حال، بالعودة إلى لوسي. أعتقد أنني لم أقضِ الكثير من الوقت معها، لذا أحيانًا عندما أعود إلى المنزل، تحدق بي بذهول وكأنها لا تملك أدنى فكرة عن هويتي. هذا أمر محبط للغاية. لحسن الحظ، تقول سيلفي دائمًا: “هذا بابا. قولي مرحبًا”. فتجيب: “مرحبًا بعودتك يا بابا”. إنها لطيفة لدرجة لا تُصدق تجعلني أرغب في التهامها من فرط ظرافتها. لكن بمجرد أن تنتهي من الترحيب بي، تنظر إليّ بنظرة توحي بأنها لا تعرف ما معنى “بابا”، ثم تختبئ خلف سيلفي.
إنه أمر يفطر القلب. لن تحترمني أبدًا كأب لها بهذا المعدل. أعلم أن هذا هو الطريق الذي اخترته، لكن ذلك لا يجعله أقل كآبة.
ولكن بما أننا نتحدث عن لوسي، فقد أخذتها لمقابلة أورستيد مرة واحدة. كنت أشعر بالفضول لمعرفة ما إذا كانت لعنته ستؤثر عليها—وما إذا كان ما قاله إله البشر صحيحًا أم لا.
باختصار: لعنته لا تؤثر عليها. في الواقع، في اللحظة التي رأته فيها، أضاءت عيناها. مدت يديها الصغيرتين نحو شعره الفضي وهتفت: “بابا! بابا!” وكأنها تعتقد حقًا أنه والدها الحقيقي. بصراحة، فكرت في قتل أورستيد في تلك اللحظة.
أنا أمزح فقط! عذرًا. أقسم أنني لم أشعر بتلك الرغبة القاتلة تجاهه. لكن، كما تعلمون… لقد أزعجني الأمر قليلًا، هذا كل ما في الأمر.
ربما لأن سيلفي لديها شعر أبيض، فافترضت لوسي أن أورستيد يجب أن يكون من العائلة لأن شعره بلون مشابه. علمتها اسمه، وسرعان ما رددته قائلة: “أورستاي؟ أورستاي!” يا للروعة. نطق أصلي تمامًا، إذا جاز لي القول.
بينما كنت أشاهد بضيق، سمح أورستيد للوسي بالركوب على كتفيه. كانت تقبض على شعره بقوة لدرجة أنني خشيت أن تقتلعه، فوبختها قائلًا: “ليس من الجيد شد شعر الناس”.
ومن المثير للدهشة—أو ربما للاهتمام—أن أورستيد أجاب: “لا توجد مشكلة. شيء تافه كهذا لن يبدأ حتى في التأثير على هالة معركة قديس التنين الخاصة بي”. بدا سعيدًا جدًا لأن لوسي الصغيرة قد تعلقت به كثيرًا. وكيف لا يكون كذلك؟ إنها لطيفة بشكل جنوني.
على أي حال، ما قاله إله البشر بدا أكثر تصديقًا الآن. أعني الجزء المتعلق بعمل أحفادي مع أورستيد لهزيمته. عندما طرحت ذلك على أورستيد، حدق بي بتعبير مرعب وقال: “لا تثق بما يقوله إله البشر”.
بالطبع أنا لا أثق بكل ما يقوله، لكنني أشعر أيضًا أن هناك بعض الحقيقة في كلامه. ربما تكون هذه مجرد أمنيات من جانبي.
مؤخرًا، أصبحت أفضل في قراءة مزاج أورستيد. يكون في مزاج جيد للغاية عندما يلعب مع لوسي. يبدو أنه يجد أي شخص يتعلق به أمرًا محببًا. علاوة على ذلك، أنا متأكد من أنه سعيد بمواجهة شيء جديد بعد خوض نفس الحلقات الزمنية مرارًا وتكرارًا. لا يسعني إلا أن أتخيل كيف يشعر بعد عدد الحلقات التي مر بها. بصفتي مرؤوسه، أريد أن أساعد في ضمان أن يجد كل يوم ممتعًا كسابقه.
أوه، يبدو أنني خرجت عن الموضوع مرة أخرى. حسنًا، بما أننا نتحدث عن الأطفال، فقد أنجبت روكسي. كانت هناك عاصفة ثلجية في ذلك اليوم. لم تكن التجديدات في مكتبنا قد اكتملت بعد آنذاك، لذا بعد أن أتممت مهمتي وعدت إلى الكوخ، وجدت أورستيد ينتظرني. كان هذا شيئًا يفعله في بعض الأحيان. لم يكن في الكوخ سوى غرفة واحدة في ذلك الوقت، لذا لم يكن هناك مكان آخر ليذهب إليه حقًا، وكان الحصول على أوامر جديدة وتقديم تقارير عن العمل السابق بمثابة صفقة مشتركة. لذا عندما كان ينهي عمله الخاص، كان غالبًا ما ينتظر في الكوخ حتى يحين وقت الانتقال إلى الخطوة التالية.
على أي حال، في ذلك اليوم كنت أنوي البدء في تقريري كالمعتاد عندما قال فجأة: “ألم يحن الوقت بعد؟”
كانت تلك أول كلمات تخرج من فمه. كنت أعرف ما يقصده؛ كان الأمر واضحًا بما يكفي. لقد كنت قلقًا طوال فترة العمل متسائلًا متى سيحدث ذلك. لم أحلم أبدًا، بالطبع، بأن أورستيد سيطرح الموضوع. لكن مثل أي شخص آخر، أنا مجرد إنسان.
“يمكنك تقديم تقريرك لي لاحقًا”، قال لي.
وافقت وغادرت الكوخ بسرعة، مخترقًا أكوام الثلوج ككاسحة ثلوج بينما كنت أهرع إلى المنزل. عدت لأجد روكسي على وشك الولادة في أي لحظة. لو عدت إلى المنزل بعد يومين فقط، لكنت قد فوتُّ الولادة تمامًا.
“أوه، رودي… هل أنت متأكد من أنني سأكون قادرة على فعل هذا؟ هل سأتمكن حقًا من إنجاب هذا الطفل؟” كانت روكسي قد سألتني.
يا للمسكينة. كانت قد بلغت أقصى درجات التوتر بحلول الوقت الذي عدت فيه. كان وجهها شاحبًا كالموتى وهي تكرر الكلمات: “هل سيكون كل شيء على ما يرام؟ ربما لا أستطيع فعل ذلك حقًا”. لم تترك يدي أبدًا. جعلني ذلك أتساءل عما إذا كانت زينيث—أمي، أعني—قد تفاعلت بنفس الطريقة عندما أنجبتني. في ذلك الوقت، كل ما استطعت التفكير فيه هو أن روكسي قلقة للغاية حقًا.
لسوء حظي، لم تكن مخاوف روكسي في غير محلها. لم تكن الولادة سهلة. علقت كتفا الطفل في قناة الولادة. ما يسمونه عسر ولادة الكتفين، على ما أعتقد. ليس لدي أدنى فكرة عما كان السبب. ربما لأن روكسي صغيرة الحجم للغاية. كامرأة من عرق الميغورد، كانت أكبر من أن تنجب الأطفال، لكن إنجاب طفل نصف بشري يعني أنه كان أكبر من طفل الميغورد العادي. بالنسبة لها، ربما كان الأمر مشابهًا لشخص يلد في سن مبكرة. وبغض النظر عن ذلك، كان من المرجح جدًا أن جيناتي هي السبب هنا.
لحسن الحظ، لم يؤدِ ذلك إلى أي خطر على الأم أو الطفل. كانت يدا ليليا متمرستين بحلول هذه المرحلة، وكانت ايشا عبقرية كعادتها. لقد حصلن على مساعدة إضافية من طبيب وقابلة، بفضل اندفاعي وإزاحتي للثلوج للوصول إلى العيادة والعودة. لم يكن تشكيل فريقنا يفتقر إلى أي شيء في هذه المغامرة بالتأكيد. كان لدى ايشا بعض الخبرة في المساعدة في ولادة لوسي، لذا كانت هادئة للغاية طوال العملية. سارت الأمور بسلاسة نسبية دون أن يرتكب أحد أي أخطاء أو يحدث أي شيء آخر بشكل خاطئ. وهكذا، تمكنت روكسي من الولادة دون الحاجة لعملية قيصرية، وخرجت هي والطفلة على قيد الحياة.
كانت الطفلة الجديدة فتاة أخرى، أكبر قليلًا مما كانت عليه لوسي كرضيعة. لن أصفها بالمكتنزة، لكن كان لديها نظرة جريئة على وجهها. أتساءل ممن ورثت ذلك…
قالت سيلفي: “عيناها تشبهان عيني روكسي تمامًا، لكن فمها يشبه فم روديوس”.
كان وجهها الوقح مزيجًا منا على ما يبدو. حسنًا، سيكون من الغريب لو لم يكن كذلك، بالنظر إلى أنها طفلتنا.
“لقد اتفقنا على اسم لارا إذا كانت فتاة، أليس كذلك؟”
وهكذا، سُميت ابنتي لارا غرايرات.
لم ألاحظ ذلك إلا بعد فترة وجيزة من ولادتها، لكنها تمتلك لون شعر روكسي. أزرق جميل. لون قد تقول إنه يميز عرق الميغورد.
كان لدى روكسي وسيلفي مشاعر معقدة بشأن هذا الأمر. في البداية، لم أفهم ما الذي يزعجهما كثيرًا في ذلك. اعتقدت أن شعر روكسي جميل. بالإضافة إلى ذلك، كانت لارا فتاة. لم يكن لدي أدنى شك في أنها ستكبر لتصبح رائعة أيضًا.
ومع ذلك، ذكرتني سيلفي بأن امتلاك لون شعر فريد سيمنح الأطفال الكثير من الذرائع للتنمر عليها. هناك الكثير من الأعراق غير البشرية التي تعيش في رانوّا، لكن غالبية السكان لا يزالون من البشر. وبطبيعة الحال، كلما قل مظهرك البشري، زادت احتمالية تعرضك للمضايقات بسبب ذلك. هل سيكون شعر لارا الأزرق الذي ورثته عن روكسي لعنة؟ هل سيتم التنمر عليها بسببه؟ كان من السابق لأوانه معرفة ذلك، لكن بصفتي والدها، كنت أنوي مراقبة الأمر.
هذا استطراد قليلًا، لكن إليناليس أنجبت أيضًا في نفس وقت روكسي تقريبًا. بالنظر إلى خبرتها، لم تجد أي صعوبة في إخراج طفلها. في أحد الأيام كان كليف يخبرني أنها قد تلد في أي يوم؛ وفي المرة التالية التي رأيتها فيها، كانت تحتضن طفلًا بين ذراعيها وعادت إلى قوامها النحيف المعتاد. أعتقد أن هذا ما يحدث عندما تكونين مخضرمة في الولادة. ربما مرت بمئة ولادة حتى الآن.
على أية حال، كان الطفل الأول لعائلة غريموار صبيًا أسموه كليف. وبينما كنت أنظر إليه، قالت إليناليس بحماس: “لقد أنجبت وريثًا!”
وريث، هاه. شخصيًا، لا أعتقد أن وريث العائلة يجب أن يكون صبيًا. إذا أبدت لوسي أو لارا اهتمامًا بمواصلة عملي في مساعدة أورستيد، فلن أحاول إيقافهما. على أي حال، لم تبدُ لعنته مؤثرة عليهما.
للأسف، تمكنت كلمات إليناليس من استفزاز شخص واحد: إيريس. كانت تعمل معي في ذلك الوقت. موظفة مؤقتة تعمل بالتعاون مع
شركة أورستيد، يمكن القول. كانت تبقى بجانبي، وتتولى الطليعة في المعركة، وتقضي على أي شخص يقف في طريقنا. ومع ذلك، عند سماع ما قالته إليناليس، بدأت تأخذ زمام المبادرة معي بشكل متكرر، حتى في منتصف العمل، وكأنها تقول: “دوري الآن!”
كنا نمارس العلاقة بشكل متكرر لدرجة أن الحمل لم يكن ينبغي أن يمثل مشكلة بالنسبة لها. في الواقع، بالنظر إلى مدى نشاط حياتنا الجنسية، سيكون من الغريب ألا تحمل. في كل مرة كانت تدفعني فيها إلى الأرض ومثل عذراء عاجزة، كنت أنا… حسنًا، نعم، سأوفر عليك التفاصيل المزعجة.
على أية حال، سواء كان ذلك بسبب سوء الحظ أو شيء آخر، لم تكن إيريس محظوظة في الحمل. بطبيعة الحال، جعلها ذلك قلقة. لاحظت أنها تستشير سيلفي ليلة بعد ليلة عندما نعود إلى المنزل. يبدو أنها لم ترد مني أن أعرف مدى قلقها لأنها أخفت عني التفاصيل الدقيقة. ومع ذلك، سمعتها تقول شيئًا واحدًا أرعبني حقًا.
“أتساءل عما إذا كان ينبغي علينا القيام بذلك بشكل متكرر أكثر…”
كانت إيريس تستنزف طاقتي بالفعل؛ ولو زاد الأمر عن ذلك لأصبحتُ كحبة البرقوق المجففة. ومع ذلك، فمن واجب الزوج أن يهدئ من مخاوف زوجته، لذا بذلتُ قصارى جهدي. بدأتُ في استخدام طريقة التقويم (أو طريقة أوغينو كما تُعرف في اليابان، والتي تتضمن تتبع الدورة الشهرية للمرأة)، وأصبحتُ أكثر حذرًا فيما آكله، وقللتُ من التدريب إلى أدنى حد. لقد جربتُ كل أنواع الأشياء.
حسنًا، بعيدًا عن عذري بأنني كنت أحاول تهدئة مخاوفها، سأكون كاذبًا لو قلت إنني لم أكن مستثارًا بكل هذا الأمر.
لقد سمعتُ أن زينيث كانت قلقة في مرحلة ما لأنها لم تكن قادرة على الحمل أيضًا. أتساءل عما إذا كنتَ تفعل أشياء كهذه لمحاولة طمأنتها. أتذكر أنكما كنتما تمارسان العلاقة كل ليلة كالحيوانات. ففي النهاية، هكذا حُبل بـ نورن.
وبالحديث عن ذلك، فإن نورن في حالة معنوية جيدة ولا تزال تحضر المدرسة. لكن كفانا حديثًا عنها. بفضل جهودي، تمكنت إيريس أخيرًا من الحمل. حدث ذلك بعد شهر تقريبًا من جعلها تقلل من كل تدريباتها. على ما يبدو، كان مصدر معاناتها هو التدريب المكثف الذي كانت تقوم به كل يوم. القفز، والوثب، واللكم، والركل: سمِّ ما شئت، كانت تفعل كل ذلك. عادة ما يكون الأطفال مرنين بما يكفي لدرجة أن المرأة يمكنها الحمل حتى لو كانت تمارس الرياضة، لكن في حالة إيريس، كان تكرار وكثافة تمارينها ضعف ما يفعله أي إنسان طبيعي أو أكثر. كان من المحتمل جدًا أن الإخصاب كان يحدث ولكن الأجنة لم تكن قادرة على الانغراس بسبب كل نشاطها البدني الشاق.
وضع ذلك حدًا لعملها المؤقت. لم تعد قادرة على مرافقتي للعمل، لكنها بدت راضية رغم ذلك، حيث كانت تبتسم بفخر وتضحك بخفة وهي تفرك بطنها المنتفخ. كشخص عرفها منذ الطفولة، غمرتني المشاعر لرؤيتها على هذا النحو. لقد نمت لتصبح امرأة تثير الإعجاب. لا بد أن فيليب و ساوروس -لترقد أرواحهما بسلام- يبكيان فرحًا في قبريهما.
بالمناسبة، لم يتم تأكيد حملها إلا قبل شهر تقريبًا من كتابتي لهذه الكلمات إليك. في الوقت الحالي، إيريس في الشهر الرابع من حملها. لقد كانت مطيعة جدًا مؤخرًا، ربما يرجع ذلك جزئيًا إلى غثيان الصباح. بحلول الوقت الذي أنهي فيه عملي التالي وأعود إلى المنزل، أعتقد أنها ستكون في شهرها الخامس.
يساورني بعض القلق من أنها ستعود إلى تمارينها المكثفة بمجرد أن تعتاد على الحمل. أرسلتُ رسالة إلى غيسلين أطلب فيها النصيحة لأنها الشخص الوحيد الآخر الذي يعرف إيريس بقدر ما أعرفها. ظننتُ أنها قد تعرف كيفية إقناع إيريس بالهدوء حتى ينتهي حملها.
لا بد أن غيسلين تمر بأوقات صعبة أيضًا. وتحديدًا لأن الملك، الذي كان طريح الفراش بسبب المرض لفترة طويلة، قد وافته المنية أخيرًا. ستتولى أرييل العرش قريبًا. يبدو أن الأمير الأول غرابيل يبذل محاولة أخيرة، لكنه بالكاد يشكل خصمًا قويًا في هذه المرحلة. لا توجد فرصة لخسارة أرييل في هذه المعركة. وكما أخبرتني، ستحتاج أرييل على الأرجح إلى قضاء العامين أو الثلاثة أعوام القادمة في القتال لتأمين مقعدها، لذا سيكون لدى غيسلين الكثير لتفعله كحارسة شخصية لها في هذه الأثناء.
إذا توجهنا لأي سبب نحو مملكة أسورا بعد أن تلد إيريس، أود أن أزورهم جميعًا.
بينما نتحدث عن إيريس، يبدو أنها لم تفكر إلا في اسم طفلنا إذا كان صبيًا. ولهذا السبب، قررتُ أن أختار اسمًا للفتاة بنفسي. لا يهمني جنس الطفل؛ سأكون سعيدًا طالما أنها تلد بسلام وتنجب طفلًا سليمًا. هذا كل ما يهمني – سلامة الأم والطفل.
بصراحة، بين العمل والتدريب والتواجد في المنزل، أيامي مرضية للغاية. صحيح أنني لا أملك الكثير من الوقت لأقضيه مع أطفالي، لكن بخلاف ذلك، الأمور على ما يرام.
أخيرًا، أود أن أتحدث عن الحالة العقلية لـ زينيث. لا تزال لا توجد أي علامة على استعادتها لذكرياتها. كانت تحرز تقدمًا في مشاعرها، لكن ذلك التقدم توقف عند نقطة ما. إنها لا تستطيع التحدث على الإطلاق. حاولتُ تبادل الأفكار مع أورستيد لإيجاد حلول، لكنه لا يبدو أنه يعرف كيفية مساعدتها أيضًا. وإذا كان الأمر لغزًا بالنسبة له هو بالذات، فربما يعني ذلك أنه لا توجد طريقة لمساعدتها على الإطلاق.
ومع ذلك، فقد أخبرني أنه في كل الحلقات الزمنية التي مر بها، هذه هي المرة الأولى التي يراها فيها تصبح معاقة بهذا الشكل. لذا ربما يكون هناك حل ما لا يدركه ببساطة – شيء سحري يمكنه علاجها. أفضل ألا أستسلم وأن أستمر في البحث عن علاج، لكنني أعتقد أن خياري الوحيد هو الاستعداد لخوض معركة طويلة الأمد.
يا أبي، هل تتذكر كيف وبختني عندما كنا في الأرض المقدسة لـ ميليس؟ كنت مستاءً لأنني كنت أشغل نفسي بامرأة أخرى وأترك أمي لتدبر أمرها بنفسها. لا أقصد أن يكون هذا هو الحال هذه المرة، لكنني آمل أن تسامحني لأنني لم أجعل تعافيها أولوية قصوى.
أود أن أستمر في بذل قصارى جهدي.
مع خالص الاحترام،
ابنك

أغلقت مذكراتي بصوت مكتوم. كنت قد كتبت فيها كما لو كانت رسالة، رسالة لن أرسلها لأحد أبدًا. كانت هناك أيام تزيدني فيها الكتابة بهذه الطريقة عزمًا، وذلك العزم كان يعني الكثير من الدافع الذي يحركني.
“حسنًا، أعتقد أن الوقت قد حان للذهاب.”
بكل حماس لاستقبال اليوم الجديد، نهضت وبدأت بالسير نحو دائرة سحرية. وهكذا بدأ يوم آخر من العمل.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.