
جدول المحتويات
صفحات ملونة
صفحة العنوان
حقوق النشر والاعتمادات
صفحة جدول المحتويات
الفصل الأول: قرار زانوبا
الفصل الثاني: نذير شؤم
الفصل الثالث: العودة إلى مملكة شيرون
الفصل الرابع: الملك باكس
الفصل الخامس: حصن كارون
الفصل السادس: الاستعدادات للحرب
الفصل السابع: المعركة
الفصل الثامن: رسالة عاجلة، ومشاعر زانوبا الحقيقية
الفصل التاسع: إلى جانب باكس
الفصل العاشر: جهد ضائع من كل جانب
الفصل الحادي عشر: التبعات
الفصل الثاني عشر: المسار الذي اختاره زانوبا
الفصل الثالث عشر: لا بأس بأن تكون سعيدًا
فصل إضافي: إله الموت والأمير الشره
عن المؤلف: ريفوجين نا ماغونوتي
النشرة الإخبارية







الفصل الأول:
قرار زانوبا
كان مختبر زانوبا في مبنى الأبحاث الرئيسي بجامعة رانوّا أكثر ازدحامًا من المعتاد اليوم. كنا ستة أشخاص مجتمعين حول الطاولة المركزية. كنت أنا وكليف وزانوبا جالسين، بينما كانت إليناليس وجينجر وجولي يقفن حولها في حلقة واسعة.
ربما كنا سبعة في الواقع، فقد كانت إليناليس تحمل طفلها.
كان الجو في الغرفة… ثقيلًا. وهذا أقل ما يمكن قوله.
كان تعبير زانوبا جديًا. وكان كليف يقطب حاجبيه بانزعاج. كانت عينا جولي محمرتين، وبدت جينجر مضطربة للغاية، وحتى إليناليس كانت عاجزة عن الكلام.
قلت: “حسنًا، لنأخذ جميعًا نفسًا عميقًا. زانوبا، هل يمكنك الشرح مجددًا من فضلك؟ من البداية تمامًا؟”
“… حسنًا.”
أومأ زانوبا برأسه، وكان وجهه خاليًا من التعبيرات وجديًا كعادته. كان الأمر مقلقًا نوعًا ما بصراحة، فقد اعتدت على رؤيته يبتسم من الأذن إلى الأذن في كل مرة يراني فيها. شعرت وكأنه تحول إلى شخص مختلف تمامًا.
“قبل بضعة أيام، تلقيت رسالة من مملكة شيرون.”
كان قد سلمني إياها قبل قليل، وما زلت أمسكها بيدي. كان الظرف يحمل الختم الملكي لمملكة شيرون وتوقيع شقيق زانوبا، باكس. وبداخله، وجدت ثلاث أوراق.
احتوت الورقة الأولى على وصف للانقلاب الذي حدث في مملكة شيرون قبل حوالي ستة أشهر. فقد عاد الأمير السابع، باكس، فجأة من “دراساته” في مملكة تنين الملك – بدعم علني من تلك الدولة. ولم يضيع الوقت في تدبير انقلاب وقتل والده، الملك. وبعد ذبح بقية أفراد العائلة المالكة، استولى على عرش مملكة شيرون لنفسه.
كان هذا جوهر الأمر على الأقل. أما النسخة الموجودة في الرسالة فكانت أكثر إطالة، ونجحت في جعل الأمر يبدو بطوليًا تقريبًا.
وصفت الصفحة الثانية التبعات. فقد تم عزل غالبية وزراء وقادة مملكة شيرون بعد الانقلاب، وفر الكثير من الناس من البلاد خوفًا. وقد ترك هذا جيشهم ضعيفًا بشكل خطير. كانت دولة منافسة في الشمال تستعد لاستغلال الموقف، وكانت مملكة شيرون تفتقر إلى القوة البشرية للدفاع عن حدودها.
ونظرًا للظروف المزرية، اقترح أحدهم على ما يبدو استدعاء زانوبا للقتال على الخطوط الأمامية. فهو طفل مبارك، بعد كل شيء، وكانوا بحاجة إلى كل المساعدة التي يمكنهم الحصول عليها.
واستمر الكاتب في الجدال مطولًا بأن كل هذا لم يكن خطأ باكس، حيث كانت عمليات التطهير خطوة ضرورية نحو الإصلاح. كان من الواضح أن أحدهم يشعر ببعض الدفاع عن النفس.
كانت الصفحة الثالثة من الرسالة أمرًا رسميًا يبطل أوامر الملك القديم لـ زانوبا ويستدعيه للعودة إلى مملكة شيرون. كانت مختومة بختم الملك، مما يعني على الأرجح أنه أمر ملكي رسمي.
ببساطة، كان لدينا قصة بطولية عن الملك باكس في الصفحة الأولى، ومجموعة من الأعذار الواهية في الصفحة الثانية، وإشعار تجنيد في الصفحة الثالثة.
“لقد استوليت على العرش بالقوة، لكن جيشنا انهار. والآن يغزو العدو البلاد. أحتاج منك أن تعود إلى هنا وتصدهم.”
تبادرت كلمة “وقاحة” إلى ذهني. ومع ذلك، كان بإمكاني فهم وجهة نظرهم. لم أكن متأكدًا من مدى قدرة زانوبا على المساهمة شخصيًا في المجهود الحربي، لكنه كان شخصية مشهورة في مملكة شيرون. ومن شأن خبر عودته أن يرفع من معنويات القوات الأخرى.
شخصيًا، شعرت أن مملكة تنين الملك هي من يجب أن تدافع عن مملكة شيرون، لأنهم هم من وضعوا باكس على العرش في المقام الأول… لكن ربما كان هناك سبب يمنعهم من التدخل المباشر. فكل دولة لديها سياساتها الداخلية التي تقلق بشأنها، أليس كذلك؟
على أية حال، كان بإمكاني فهم سبب احتياج باكس لمساعدة زانوبا الآن.
ومع ذلك، فقبل ثماني سنوات، دمر زانوبا حياة باكس بشكل أساسي عندما أنقذني من قبضته. ونتيجة مباشرة لأفعال زانوبا، تم نفي كليهما فعليًا. أُرسل باكس للدراسة في مملكة تنين الملك، بينما نُفي زانوبا إلى رانوّا. إذا كان باكس لا يزال يحمل ضغينة بسبب كل ذلك، فإن العودة إلى مملكة شيرون ستكون خطيرة للغاية. قد تكون هذه الرسالة فخًا يهدف إلى استدراج زانوبا إلى حتفه.
ومع ذلك… كانت المشكلة الحقيقية هي أنه لم يبدُ مهتمًا بهذا الاحتمال.
قلت: “إذًا بعد قراءة هذا، قررت أن…؟”
“العودة إلى مملكة شيرون والتوجه إلى الخطوط الأمامية، كما أُمرت.” أجل، حسنًا. أنا لا أفهم ذلك.
كان كل من كليف وجينجر قد عبرا بالفعل عن معارضتهما لخطة زانوبا. لم أكن قد اتخذت قراراً بعد، لكنني كنت أشعر بحيرة شديدة. كان بإمكاني تفهم رغبة زانوبا في قتل باكس والانتقام لوالده المقتول. وكان بإمكاني أيضاً تفهم رغبته في البقاء بعيداً عن مملكة شيرون لبقية حياته. لكنه كان يأخذ هذه الأوامر على محمل الجد. كان يعلم أن هذا قد يكون فخاً، ومع ذلك كان ينوي السير مباشرة نحو هذا الفخ.
لماذا كان مستعداً جداً لطاعة باكس؟ ذلك الرجل الذي قتل والده بيده.
“لا أرى أي سبب يجعلك تذهب،” قال كليف بصرامة. “هذا فخ،
يا زانوبا. أنا على استعداد للمراهنة على أنه يريد موتك.”
“همم.”
“عندما يستولي شخص ما على السلطة في انقلاب، فإنه عادة ما يقضي على عائلة الملك القديم بأكملها. إنه أكثر الأشياء منطقية للقيام بها، بصراحة.”
كان كليف يتحدث من واقع خبرته؛ فقد جاء إلى رانوّا بسبب صراع على السلطة في دولة ميليس المقدسة. لو أُطيح بجده من قبل منافسيه داخل الكنيسة، لكان كليف نفسه في خطر جسيم. عندما تخسر معركة على العرش، يموت ورثتك معك. كان ذلك واضحاً كالشمس، بالنسبة له على الأقل.
“وحتى لو تعرضت مملكة شيرون للغزو،” تابع قائلاً، “ما الفرق الذي سيحدثه وجودك هناك؟ أنت مجرد رجل واحد.”
“سأكون عوناً ما، أنا متأكد من ذلك،” أجاب زانوبا. “فأنا طفل مبارك، بعد كل شيء.”
“حسناً، ربما ستنقذ الموقف! لكن ماذا سيحدث بعد ذلك يا زانوبا؟” صاح كليف وهو يضرب الطاولة بضيق. “ما الذي تعتقد أن باكس سيفعله بمجرد انسحاب العدو؟!”
كان كليف يعرف أسباب نفي زانوبا. لقد أخبرناه بقصة لقائنا، لذا كان يعرف أيضاً عن جرائم باكس السابقة. كان بالتأكيد يفترض الأسوأ بشأن دوافع باكس… ولكن بصراحة، كان من الصعب لومه على ذلك.
“بمجرد أن تؤدي دورك، يمكنه التخلص منك في أي وقت يشاء!”
على الرغم من بذلي قصارى جهدي، لم أستطع العثور على ثغرة في حجة كليف. كان من الممكن أن يكون هناك غزو قادم حقاً، وأن باكس يحتاج فعلاً إلى مساعدة زانوبا. وكان من الممكن أن يتمكن زانوبا من تغيير الأمور بطريقة ما.
ولكن بمجرد أن يهدأ الغبار، كيف “سيكافئه” باكس؟
كان زانوبا هو الأمير الثالث، ومرشحاً محتملاً للعرش. والفوز في حرب سيصنع العجائب لشعبيته، خاصة بين صفوف الجيش. سيصبح الرجل بطلاً قومياً بين عشية وضحاها. ألن يبدو ذلك خطيراً بالنسبة لباكس؟ ألن يبدو زانوبا كتهديد؟
على الأرجح. ولم يكن من الصعب تخيل كيف سيكون رد فعله تجاه ذلك.
“أعتقد أن كليف محق يا زانوبا،” قلت.
“…من المرجح جداً أنه محق،” أجاب زانوبا وهو يومئ برأسه بجدية.
إذن على ما يبدو… كان يعلم أن لدى باكس سبباً وجيهاً لكرهه، وأدرك أن التوجه إلى الوطن في مملكة شيرون قد يكون انتحاراً. وهذا جعل الكلمات التالية التي نطق بها أصعب في الفهم.
“ومع ذلك، ما زلت ملزماً بالذهاب.”
“…لكن لماذا؟”
كان رد زانوبا سريعاً وحازماً: “لقد تلقيت أمراً ملكياً رسمياً بالعودة.”
صحيح أن الأمر كان شرعياً، بمعنى ما. فقد كان يحمل ختم الملك وكل شيء. وفيما يتعلق بمملكة شيرون، أصبح لدى زانوبا الآن مسؤولية قانونية للعودة…
“لكن ذلك الأمر جاء من باكس، أتذكر؟ هل تحتاج حقاً إلى طاعته؟” “مع كل الاحترام يا معلمي… لو توقفنا عن الاعتراف بسلطة الملك في كل مرة يتولى فيها ملك جديد العرش، لكانت مملكتنا قصيرة العمر للغاية.”
“ليس الأمر وكأنه ورث العرش رسمياً. الرجل مغتصب للسلطة في الأساس، أليس كذلك؟”
“بغض النظر عن الوسائل التي استخدمها للاستيلاء على السلطة، باكس هو الآن ملك مملكة شيرون. هذه حقيقة ببساطة.”
لم يبدُ الأمر بهذه البساطة بالنسبة لي. كنت أعلم أنه ليس من غير المعتاد أن يستولي ملك على عرشه بعنف. كان ذلك شائعاً بما يكفي في عالمي القديم أيضاً. ولكن هل كان من المفترض بكل وزراء الملك وأتباعه أن يكتفوا بهز أكتافهم ويتظاهروا بأن شيئاً لم يحدث؟ لو كان لديك الخيار، هل كنت سترغب حقاً في خدمة قاتل كهذا؟
“هل تريد العمل لصالح باكس يا زانوبا؟”
“لن يكون ذلك تفضيلي الشخصي،” أجاب زانوبا وهو يهز رأسه ببطء.
“إذاً لماذا تفعل هذا؟” سألت، بحدة أكثر مما كنت أقصد. لم يبدُ أن أي شيء قلته كان يصل إليه. في هذه المرحلة، بدأ الأمر يؤثر عليّ. “أنت تعلم أنه سيقتلك. أنت لا تريد طاعته. إذاً لماذا يجب عليك الذهاب؟ لماذا تشعر بهذا الشعور القوي تجاه هذا الأمر؟”
هل كان قلقاً بشأن كيفية رد فعلهم؟ كانت هناك فرصة أن تنتقم مملكة شيرون إذا اختار زانوبا تجاهل أوامره. ومع ذلك، كانت رانوّا بعيدة جداً عن مملكة شيرون. وبغض النظر عن مدى سرعة سفرك، فإن الرحلة ستستغرق ستة أشهر على الأقل. كان ذلك وقتاً كافياً لنا لنضع خطة. كان بإمكاننا حتى الذهاب إلى أرييل وطلب الحماية من مملكة أسورا لزانوبا. لم أكن متأكداً مما إذا كان الفرار من انقلاب سيؤهله للحصول على اللجوء، لكن المحاولة لن تضر.
“حسناً، سأحاول الشرح.”
توقف زانوبا للحظة وحاول رسم ابتسامة متصلبة وغير طبيعية. كان مشهداً مزعجاً. فعادةً ما كان وجهه يضيء بفرح خالص في كل مرة يبتسم فيها.
“كما تعلم يا معلمي، لطالما كنت… عبئاً نوعاً ما على مملكة شيرون.”
“هذا ليس صحيحاً. أعني، أنت طفل مبارك…”
“طفل مبارك عاجز عن التحكم في قوته لدرجة أنه قتل فرداً من العائلة المالكة.”
كان من السهل نسيان ذلك في هذه الأيام، ولكن في شيرون، كان لـ زانوبا لقب: الأمير ممزق الرؤوس. لقد مزق عن طريق الخطأ رأس أخيه غير الشقيق، الابن الرضيع للملكة المتوجة. من الواضح أن قتل فرد من عائلتك دون سبب وجيه كان يعتبر خطيئة فظيعة في شيرون—وهو نوع الجرائم التي يُعاقب عليها حتى الأمير الملكي بشدة. ولكن وفقاً لـ زانوبا، فقد أفلت من العقاب تماماً. كانت والدته هي التي نُفيت على الفور.
“لم يُعفَ عني إلا بسبب مكانتي كطفل مبارك. لقد اعتقدوا ببساطة أنني سأثبت فائدتي يوماً ما.”
“انتظر،” قال كليف، وهو ينظر في اتجاهي بتعبير مضطرب. “هل هذه القصة حقيقية، روديوس؟”
“إنها كذلك بالفعل،” قاطعهم زانوبا. “ولم تكن تلك آخر أفعالي الشنيعة. لقد مزقت لاحقاً رأس زوجتي، مما تسبب بشكل مباشر في تمرد.”
بقدر ما كنت أرغب في إنكار كل هذا، كان الأمر حقيقياً. لقد زُوِّج زانوبا لأسباب سياسية قبل سنوات. وكان قتله المندفع لعروسه في ليلة زفافهما قد أشعل فتيل تمرد واسع النطاق.
“قالت تلك المرأة أشياء بغيضة حقاً لي، وشعرت أن أفعالي كانت مبررة. ومع ذلك، كنت مسؤولاً عن الاضطرابات التي تلت ذلك. في الظروف العادية، كنت سأدفع ثمن ذلك بحياتي.” نظر زانوبا إلي مباشرة في عيني. “ومع ذلك، تم العفو عني.”
بعد لحظة من الصمت، تنهد وتابع بنبرة واقعية.
“أخبرني يا معلمي، لماذا تعتقد أنني لم أُعدم في الحال؟” لم أكن أرغب في محاولة الإجابة على هذا السؤال. حقاً لم أكن أرغب بذلك.
“بعد فترة، التقيت بك وتسببت في حادثة فاضحة أخرى، مما جعلني أنال أخيراً عقوبة النفي. لقد استحققت الموت مرات عديدة، ولكن في النهاية تم طردي فقط. ورغم كل جرائمي، تم تزويدي بأموال كافية لأبدأ حياة جديدة لنفسي هنا في شاريا. لماذا تعتقد أن ذلك حدث؟”
كنت أعرف ما الذي يرمي إليه، بالطبع. فهمت لماذا تركوه يعيش.
“الأمر بسيط: لكي أتمكن من القتال من أجل بلدي عندما تحتاجني حقاً.”
كانت نبرة زانوبا قوية لدرجة أنني لم أستطع حتى الرد. حتى كليف تجمد في مقعده، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما. كانت جينجر الوحيدة التي لم تبدُ مذهولة حقاً. كان التعبير على وجهها مزيجاً من الحزن والاستسلام.
“من واجبي حماية شيرون من أعدائها. هذا هو السبب في أنني على قيد الحياة، وقد سُمح لي بالانغماس في رغباتي طوال هذه السنوات. ليس لدي خيار سوى العودة فوراً، هل تفهم؟ لو انتظرت سماع أخبار الغزو نفسه، فسيكون قد فات الأوان بالنسبة لي للتحرك. على حد علمي، ربما يكون القتال قد بدأ بالفعل.”
كان علي أن أعترف بأنه يقدم حجة منطقية. إنه مدين لبلده بالكثير، ولم يكن هناك شيء جنوني في الرغبة في سداد ديونه. في أعماقه، ربما كان زانوبا يتوق للعودة إلى شيرون منذ اللحظة التي سمع فيها عن انقلاب باكس.
ولكن لم يكن هناك تراجع عن تلك الأحداث الآن. لو شن تمرده الخاص ضد الملك الجديد، لترك البلاد ضعيفة بشكل قاتل وصيداً سهلاً لأعدائها. وهكذا، كان عليه أن يطيع باكس بدلاً من ذلك. كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ المملكة.
فهمت ذلك. فهمته حقاً. لكنه كان لا يزال يبدو غريباً سماع ذلك من زانوبا. طوال الوقت الذي عرفته فيه، كان الرجل يعيش في عالمه الصغير الخاص، غير مبالٍ بأي شيء يحدث خارجه. كنت تتوقع أن يكون رأيه في هذا شيئاً مثل… “حرب في الوطن، تقول؟ حسناً، هذا ليس من شأني. تعال إلى هنا وألقِ نظرة على أحدث مجسماتي! أليس خصرها منحوتاً بشكل جميل؟!”
…بالطبع، لم أستطع قول أي من هذا له. ليس الآن. لن يكون ذلك صائباً.
كنت أريده أن يهز كتفيه ويتجاهل تلك الرسالة، بصدق. لكن لم يكن هذا ما يحتاج إلى فعله.
بعد لحظة طويلة ومؤلمة، تمكنت من إخراج بضع كلمات: “أنت تعلم أنهم سيقتلونك، أليس كذلك؟”
“إذا طلبت مني بلادي أن أموت، فأعتقد أنه سيتعين علي ذلك،” أجاب زانوبا بهدوء.
كانت إجابة حازمة ورواقية تليق بساموراي من العصور الوسطى أو جندي إمبراطوري. وجدت نفسي عاجزاً عن الكلام.
كنت بحاجة لإيقاف زانوبا بطريقة ما. لم أكن أريده أن يموت.
ومع ذلك، لم أستطع إقناع نفسي بالقول إنه يرتكب خطأً. ربما كان ذلك بسبب التصميم الهادئ في عينيه. ربما لأنني غيرت طريقة تفكيري على مر السنين. لكنني ببساطة لم أستطع إخباره بأن هذا الأمر برمته سخيف.
لم أكن أعرف ماذا أقول.
“هيا يا معلمي، يا كليف! لا داعي لأن تبدوا حزينين هكذا.”
قدم لنا زانوبا ابتسامة مبهجة بشكل مدهش. كانت ابتسامته المعتادة هذه المرة.
“يجب أن أعترف، لم أقضِ الكثير من الوقت في التفكير في أمور الواجب عندما كنت لا أزال في شيرون. لكن بعد ذلك التقيت بك يا معلمي، وبك يا كليف، وبالآنسة ناناهوشي… وبينما استقرت حياتي هنا، بدأت في إعادة النظر في تصرفاتي. لقد خصصت وقتًا للتفكير فيما ينبغي عليّ فعله.”
وهكذا استقر به الأمر على حماية وطنه كهدف لحياته؟ هذا أمر لم أستطع فهمه حقًا. فنحن لسنا مجموعة من الوطنيين المتعصبين.
“أظن أنني أبالغ في التظاهر بهذا الأمر، أليس كذلك؟” تابع زانوبا بابتسامة أخرى. “بصراحة، لا أعرف حتى لماذا توصلت إلى هذه الاستنتاجات! هاهاها!”
لم أستطع الضحك. لم يبدُ الأمر مضحكًا بالنسبة لي.
لم يكن لي الحق في إخبار زانوبا بكيفية عيش حياته. في هذه المرحلة، كان من المستحيل الجزم بما إذا كان يرتكب خطأً أم لا. كان القرار قراره وحده.
لكن كان هناك شيء واحد يمكنني قوله بالتأكيد: إذا مات زانوبا بسبب الخيار الذي اتخذه اليوم، فسوف يؤلمني ذلك بشدة.
كان زانوبا أحد أقرب أصدقائي. لقد ساعدني بطرق أكثر مما أستطيع إحصاءه. لقد أخرجني من مأزق في شيرون بالطبع… لكنني كنت مدينًا له أيضًا بسبب الأصدقاء الذين تعرفت عليهم في هذه المدينة. فمن خلال تماثيله تعرفت على بورسينا ولينيا، ولست متأكدًا مما إذا كان كليف سيتودد إليّ لولا مساعدته. بالإضافة إلى ذلك، في رحلتنا الاستكشافية إلى قارة الشياطين، أوقف أتوفي بيديه العاريتين. وبدون مساعدته، لم أكن لأكمل مشروع الدرع السحري أبدًا.
كلما فكرت في الأمر، أدركت مدى ديني لهذا الرجل.
وبغض النظر عن كل ذلك، فقد استمتعت بصدق بالوقت الذي قضيته في صنع التماثيل من أجله. كان من الممتع وجوده حولي. لسبب واحد، كان يغمرني بالثناء في كل فرصة، وكان دائمًا يتحدث بحماس عن عملي. لم يكن ذلك سيئًا لتقديري لذاتي. أعتقد أن بعض الناس قد يتفاعلون بشكل مختلف مع هذا النوع من الأشياء، لكنني وجدت الأمر ممتعًا بالتأكيد.
بالإضافة إلى ذلك، ووفقًا لمذكراتي عن المستقبل، فقد ظل بجانبي حتى النهاية المريرة، وبقي مخلصًا حتى لحظة وفاته. لم أستطع تجاهل الأمر عندما كان صديق كهذا يسير نحو حتفه. لن يكون ذلك صوابًا. سأكون خائنًا لنفسي، وله أيضًا.
…همم؟
انتظر. المذكرات…
شعرت بشيء يستقر فجأة في عقلي.
“زانوبا.”
“نعم يا معلمي؟”
“أنا قادم أيضًا.”
خرجت الكلمات من فمي بسلاسة تامة، مما أدهشني. لن أنسى أبدًا المزيج الغريب من الفرح والقلق الذي ومض على وجه زانوبا في تلك اللحظة.
بعد إنهاء اجتماعنا، توجهت مباشرة لإبلاغ أورستيد. وفي طريقي إلى هناك، فكرت في هذه السلسلة الغريبة من الأحداث من زاوية مختلفة.
في رواية مذكراتي المستقبلية، لم يعد زانوبا إلى وطنه أبدًا. لم أكن متأكدًا مما إذا كان قد بقي في رانوّا طوال حياته، لكن على الأقل، قضى معظم وقته بجانبي. في ذلك الجدول الزمني، بدا من المرجح أنه لم يتلقَ أمرًا بالعودة إلى الوطن. ربما فشلت محاولة باكس الانقلابية. ربما لم تحدث على الإطلاق.
في كلتا الحالتين، كانت الأحداث تنحرف عما هو مسجل في المذكرات. وهذا يعني أن هناك احتمالًا بأن إله البشر يخطط لشيء ما.
الآن وبعد أن فكرت في الأمر، لم يكن لدينا كل أتباع إله البشر الثلاثة يعملون في وقت واحد، طوال العام ونصف العام الماضيين تقريبًا. ربما كان باكس هو الثالث، وقضى ذلك الوقت في وضع الأساس لهذه الأحداث بهدوء؟ بدا ذلك احتمالًا حقيقيًا.
لقد حذرني أورستيد بأن أتحلى بالصبر، نعم. لكن ربما حان وقت العمل أخيرًا.
أجل، لا بد أن هذا هو الأمر. هذه هي اللحظة التي كنت أنتظرها طوال هذا الوقت. سأنقذ زانوبا، تباً!
“سيد أورستيد!”
عندما اقتحمت الغرفة، وجدت قائدي في مكانه المعتاد خلف مكتبه، يبدو أنه يتعامل مع بعض الأوراق.
“آه، روديوس. هل هناك خطب ما؟”
كان وجه أورستيد مخيفًا كعادته، لكنني كنت متحمسًا جدًا لدرجة أنني لم أتردد. شرحت الموقف برمته بوضوح وإيجاز قدر استطاعتي، مع التركيز على التناقض بين هذه الأحداث ومذكراتي عن المستقبل. “لا بد أن هذا من عمل إله البشر، أليس كذلك؟”
“…”
قدمت استنتاجي بثقة، لكن رد أورستيد الفوري الوحيد كان التحديق بي في صمت. لا أعتقد أنه كان يحاول إخافتي، للتوضيح. كانت تلك هي طبيعة وجهه.
آه، هذا غريب. هل كان هناك ثغرة في منطقي؟
“في التاريخ الذي أعرفه، تنهار مملكة شيرون بعد انقلاب نظمه باكس شيرون بعد حوالي ثلاثين عامًا من الآن.” رمشت بعيني في مفاجأة. “هل قلت بعد ثلاثين عامًا من الآن؟”
“نعم، قلت ذلك.”
بدأ أورستيد في وصف بعض تفاصيل مجرى الأحداث العادي كما كان يعرفه. في هذه النسخة من التاريخ، لم تقع حادثة الانتقال الآني قط، ولم أكن موجودًا للعبث بالسياسات الداخلية لمملكة شيرون. في ظل تلك الظروف، كان باكس سينتظر فرصته، مكدسًا ثروات طائلة من خلال سيطرته على أسواق العبيد في المملكة. وعلى مدى عقود، كان سيجذب مجموعة من المتآمرين ويشل حركة أعدائه من خلال احتجاز الرهائن بشكل استراتيجي، قبل أن يشن في النهاية انقلابًا ضد الملك الحاكم. كان انقلابه سينجح، مما يمنحه العرش. ولكن بمجرد استقراره عليه، وحريته أخيرًا في فعل ما يشاء بالضبط، كان باكس سيبدأ في التشكيك في قيمة الملكية نفسها.
ومع مرور الوقت، كان سيلغي منصبه ويؤسس شيرون كجمهورية. وفي أعقاب هذه التطورات، كانت شيرون ستنمو بسرعة لتصبح أمة أقوى، وتوسع أراضيها حتى تسيطر بقوة على نصف الأراضي المتنازع عليها حاليًا على حدودها. وهذا البلد الجديد، القوة العالمية العظمى الرابعة، كان سينتج في النهاية مواطنًا سيسبب لإله البشر الكثير من الصداع.
“لقد افترضت أن إله البشر قد أرشدك إلى شيرون قبل كل تلك السنوات لأنه أراد طرد باكس من حدودها، لمنع هذه الأحداث من الوقوع”، أوضح أورستيد.
كان الأمر منطقيًا. نصيحة إله البشر قادتني إلى شيرون، وقد غيرت مجرى التاريخ هناك. لقد تم نفي كل من زانوبا وباكس من وطنهما، مما كلف باكس فرصته في العرش. ولن ترى جمهورية شيرون النور أبدًا.
“بمجرد أن يتولى باكس العرش، كما ترى، يصبح الانتقال إلى جمهورية أمرًا حتميًا.”
توقف أورستيد للحظة، عاقدًا حاجبيه في تفكير. في الأساس، كان يعتقد أن هذا الانقلاب هو عكس ما يريده إله البشر.
“حسنًا، الوضع مختلف قليلاً”، قلت بتردد. “مملكة ملك التنين في صف باكس، أليس كذلك؟ ربما لن يجعل شيرون جمهورية هذه المرة.”
“سيفعل. لقد تدخلت في الأحداث هناك بطرق مماثلة، ولكن بغض النظر عن الظروف، ينتهي به الأمر دائمًا بإلغاء الملكية.”
آه. صحيح. كنا نعود إلى كل ذلك الهراء المتعلق بالقدر مرة أخرى. بمجرد تجاوز النقطة التي أصبح فيها باكس ملكًا، يبدو أن الأحداث كانت ستترتب تلقائيًا بحيث تنتهي شيرون كجمهورية. تمامًا كما تحدد مستقبل مملكة أسورا منذ اللحظة التي اعتلت فيها أرييل العرش.
“إيه، انتظر. إذن ماذا حدث في الجدول الزمني من مذكراتي، حينها؟”
“أتخيل أن باكس لم يشن انقلابه قط. ظلت شيرون قوة أقل شأنًا كما أراد إله البشر في البداية.”
حسنًا، إذن…
في الجدول الزمني الطبيعي، شن باكس انقلابًا وأصبح ملكًا، ثم أسس جمهورية.
في الجدول الزمني للمذكرات، أبقت مؤامرات إله البشر باكس بعيدًا عن العرش، وظلت شيرون مملكة.
في هذا الجدول الزمني، شن باكس انقلابًا ناجحًا، وكنا متأكدين تمامًا من أنه سينتهي به المطاف بتأسيس جمهورية في النهاية.
بدا ذلك غريبًا. إذن هل تدخل إله البشر للمرة الثانية فقط لإعادة الأحداث إلى الوضع الراهن؟
“لا أفهم. لماذا يفعل ذلك؟”
“إنه فخ”، قال أورستيد، وقد أظلمت نبرة صوته. “إنه يريد موتك، روديوس.”
“حتى لو كان ذلك يعني إعادة تاريخ شيرون إلى مساره الصحيح.”
بمعنى آخر… كان يضحي طواعية بأحد انتصاراته التكتيكية من أجل فرصة لاستدراجي إلى الخطر. مثل شخص يفسد توزيعة أوراق جيدة في لعبة الماجونغ فقط ليعبث مع خصومه.
“إذا ابتلعت الطعم وظهرت في شيرون للتحقيق، أتوقع أنك ستجد نفسك في فكي فخ مميت ومعد بعناية”، تابع أورستيد.
“هل نحن متأكدون من أنه لا يلاحقك أنت بدلاً من ذلك؟”
“أفترض أن هذا ممكن، لكن زانوبا صديقك، وليس صديقي. إنه الطعم لهذا الفخ، مما يعني أنك الهدف الأكثر احتمالاً.”
لقد طلب باكس من زانوبا العودة إلى الوطن. ورغم الخطر الواضح، كان زانوبا يصر على القيام بذلك. لم يكن إله البشر ليعرف ما إذا كنت سأرافق زانوبا، ولكن نظرًا لأن الخطر على حياة زانوبا كان واضحًا جدًا، فمن المحتمل أنه قدر أن هناك فرصة جيدة لأن أفعل ذلك. لقد كان يفهم شخصيتي جيدًا، بعد كل شيء.
…تبًا. يمكن أن يكون ذلك الوغد ذكيًا في بعض الأحيان.
“علاوة على ذلك، لعب زانوبا دورًا حاسمًا في بناء معداتك. حتى لو لم تبتلع الطعم، فقد يرى أن التخلص من حليفك أمر يستحق العناء في حد ذاته.”
عصفوران بحجر واحد، هاه؟ إذا جئت، فسوف يقضي علينا كلانا. وإذا لم أفعل، فسيظل يحصل على جائزة ترضية.
“هل ترى أي فرصة لأن يكون زانوبا تابعًا له؟” سألت بهدوء.
“في هذه الحالة المحددة، يبدو الأمر غير مرجح. إنه رجل ليس له أهمية كبيرة لمستقبل شيرون.”
مهلاً! هذا وقح. لا أعرف عن شيرون، لكنه مهم بالنسبة لي، حسنًا؟ مهم بما يكفي لأمشي مباشرة إلى فخ من أجله… أوه.
“حسنًا، إذن. كيف تعتقد أنه يجب علينا التعامل مع هذا؟”
“بنفس الطريقة التي نفعلها دائمًا. سحق مخططات إله البشر بالقوة الغاشمة.”
“…يبدو هذا مناسبًا.”
مع مرافقة أورستيد لي، لا ينبغي أن يكون التعامل مع هذا الأمر صعبًا للغاية. سنقضي على أي شخص يأتي لمواجهتنا، تمامًا كما فعلنا في أسورا. وما أهمية كونه فخًا؟ سأستدرج أعداءنا إلى العلن، وإذا كانوا أقوى مما أستطيع التعامل معه، يمكنه هو التدخل ليتولى الباقي. سيكون هو سمكة الصياد، وسأكون أنا تلك القطعة المتوهجة الصغيرة المتدلية من رأسه.
على ما يبدو، بدأ بعض الناس مؤخرًا بالإشارة إلي كـ “تابع” أو “عميل” لـ إله التنين، ولكن عندما تنظر للأمر بعمق، فأنا في الأساس طُعمه للصيد.
“ومع ذلك، هناك احتمال بأنه غير متورط تمامًا في هذه الأحداث.”
“…هل يمكنك التوضيح أكثر؟”
“ليس من المستحيل أن هذه الأحداث كانت ستحدث على أي حال.” همم. لم أفكر في هذه الزاوية من قبل.
“النظريات التي طرحتها سابقًا هي مجرد تكهنات بحتة. تلك المذكرات لا تحتوي على الكثير من التفاصيل حول هذه الفترة. من الممكن أن
زانوبا شيرون ذهب إلى وطنه لفترة وجيزة، ليعود دون أن يصيبه أذى.”
بمعنى آخر، وقع الانقلاب من تلقاء نفسه، دون تدخل إله البشر. تم استدعاء زانوبا إلى مملكة شيرون، وأدى واجبه تجاه وطنه، وعاد إلى شاريا مباشرة بعد ذلك.
الآن بعد أن ذكر ذلك، أعتقد أنه لم يكن… مستحيلاً؟
“…هممم.”
“في ذلك الجدول الزمني، كان زانوبا أيضًا رجلاً مطلوباً ومكافأة لمن يأتي برأسه. ربما غير ذلك من الأمور أيضًا. ربما لم يستدعه مملكة شيرون خوفاً من إغضاب ميليس، أو أنه اختار تجاهل الاستدعاء، أو ربما أخفت جينجر الرسالة عنه…”
أجل. بدأ هذا يبدو أكثر منطقية الآن. لقد انحرف جدولنا الزمني بالفعل عن ذلك الموجود في المذكرات بطرق مهمة عديدة. حتى لو تولى باكس العرش، ربما كان سيتردد في طلب المساعدة من مجرم سيئ السمعة مثل زانوبا. كان لدى الدولة المقدسة فرقة من الفرسان يعملون في الأساس كمرتزقة؛ ربما خشي أن ينضموا إلى أعدائه في الميدان.
بالطبع، لم تكن هناك طريقة للتأكد من ذلك. ويمكننا إضاعة اليوم كله في التفكير في الاحتمالات.
“لكن إله البشر استخدمني لتغيير مسار تاريخ مملكة شيرون، أليس كذلك؟ لماذا يجلس مكتوف الأيدي ويسمح لـ باكس بالوصول إلى العرش دون سبب وجيه؟”
“من الممكن أن مصير مملكة شيرون كان ببساطة خارج نطاق قدرته على التغيير. قدرك قوي للغاية، لكنه لا يستطيع ثني كل شيء عن مساره.”
هذا منطقي. كانت هناك بوضوح بعض الأشياء التي لا أستطيع تغييرها، حتى لو أردت ذلك.
“همم…”
عند هذه النقطة، توقف أورستيد ليمسح ذقنه بتفكير. من الواضح أن شيئًا ما قد خطر بباله.
“آه… ما الأمر يا سيدي؟” قلت بتردد.
“تم نفي باكس إلى مملكة تنين الملك، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح.”
“هناك احتمال كبير بأنهم كانوا القوة الحقيقية وراء هذا الانقلاب، بعبارة أخرى.”
“أجل، أتخيل ذلك.”
أوه، فهمت إلى أين يريد الوصول.
قضى باكس سنوات في مملكة تنين الملك. ربما تم تحريضه على التحرك من قبل شخص يعيش هناك. بعبارة أخرى، كانت هناك فرصة بأنه ليس التابع الذي نبحث عنه. قد يكون الشرير الحقيقي مختبئًا في بلد مختلف تمامًا.
“حسنًا جدًا،” قال أورستيد. “سأشق طريقي إلى مملكة تنين الملك وأرى ما إذا كان بإمكاني العثور على أي دليل على وجود هذا التابع يتربص في قلبها.”
هاه؟ ألن تأتي معي يا رئيس؟ “آه، لكن… قد يكون هناك فخ ينتظرني في مملكة شيرون، أليس كذلك؟”
“…إذا كنت تخشى هذا الاحتمال، فيجب عليك البقاء هنا بدلاً من ذلك.” وهذا يعني ترك زانوبا لمصيره.
لقد وعد أورستيد بحماية عائلتي، ولكن ليس أصدقائي. لم أستطع توقع أن يضع سلامة زانوبا فوق كل شيء. إلا إذا… زوجته لإحدى أخواتي؟!
كلا. ربما سيعاملهن جيدًا، ولكن… كلا. لنحاول التركيز، روديوس…
“أنا مدين بالكثير لـ زانوبا. ووفقًا لتلك المذكرات، كان مخلصًا لي حتى يوم وفاته.”
“…”
“لا أستطيع تركه يموت هكذا.”
المشكلة الوحيدة هي ما إذا كنت أستطيع إنقاذ حياته بمفردي. على الرغم من ذلك، لم تكن هناك حاجة حقيقية للقيام بالرحلة بمفردي. ربما يمكنني استدعاء بعض التعزيزات. بدت إيريس وكأنها تعرف الكثير من قديسي السيف… إذا كتبنا رسالة إلى معبد السيف المقدس، فقد نتمكن من توظيف حارس شخصي لائق.
المشكلة الرئيسية في هذه الفكرة هي أنه لا ينبغي لي حقًا إخبار مجموعة من الأشخاص الذين بالكاد أعرفهم عن دوائر الانتقال الآني. ربما كان من السابق لأوانه محاولة شيء كهذا الآن، لذا…
“في هذه الحالة،” قال أورستيد بهدوء، “توجه أنت إلى مملكة شيرون، وسأشق طريقي إلى مملكة تنين الملك. سنحطم مخططات إله البشر حيثما نجدها. هل هذا مفهوم؟”
“نعم يا سيدي.”
بشكل عام، كان هناك الكثير مما لا نعرفه في الوقت الحالي. سيتعين علينا التحقيق بأفضل ما يمكننا أثناء الرحلة نفسها.
“آه، نعم. كدت أنسى. هناك شيء واحد أريدك أن تعدني به قبل أن تغادر إلى مملكة شيرون.”
“ما هو؟”
هل سيجعلني أقسم أنني لن أموت؟ أوه، لقد جعلني هذا أخجل بمجرد التفكير في الأمر.
“لا تقتل باكس شيرون، حتى لو كنت متأكدًا من أنه تابع.”
“…ماذا؟”
“لا تقتل باكس شيرون.”
حسنًا، لقد قالها مرتين متتاليتين، لذا أعتقد أنه يعني ذلك حقًا. ومع ذلك، فالأمر منطقي. فقتل باكس قد يمنع مملكة شيرون من التحول إلى جمهورية، أليس كذلك؟ لا مشكلة يا رئيس! سأتركه سليمًا.
“حسنًا. أنا أتفهم ذلك.”
ومع ذلك، كان هذا سيجعل مهمتي أكثر صعوبة قليلًا. قد يحاول باكس قتلنا، لكنني لا أستطيع رد الجميل. كان عليّ أن أبقي نفسي على قيد الحياة في المقام الأول، وأن أحمي ظهر زانوبا أيضًا حتى أتمكن من جره إلى المنزل. سيكون ذلك أمرًا معقدًا.
أوه… همم. على فكرة، كيف سأقنعه بالعودة إلى شاريا على أي حال؟
لم أكن متأكدًا من هدف زانوبا هنا. هل أراد مساعدة بلاده في الفوز بالحرب؟ هل سيكون ذلك كافيًا لإرضائه؟
حسنًا، لا يهم. في كلتا الحالتين، سأضطر لمرافقته وإبقائه على قيد الحياة في الوقت الحالي.
عندما تحين اللحظة المناسبة، سأقنعه بالعودة معي إلى شاريا. وفي غضون ذلك، سأبحث أيضًا عن تلميحات حول فخ إله البشر وهدفه العام.
“شكرًا لك على مساعدتك، سيد أورستيد.”
“لا داعي لشكري.”
بعد الانحناء بعمق أمام أورستيد، استدرت وغادرت مكتبه.
***
همم. إذًا أنا الآن أسير مباشرة نحو فخ إله البشر، هاه؟
لم يعترض زانوبا كثيرًا عندما أخبرته بأنني سأرافقه. لكن إذا كان يعلم بشكوكي، فقد شعرت بأن ذلك قد يتغير.
ولكن مرة أخرى… ربما يمكنني استخدام ذلك كوسيلة لإقناعه؟ إذا علم أن إله البشر يستخدمه لاستدرجي إلى حتفي، فهل سيعيد النظر في قراره بالعودة إلى الوطن…؟
فكرت في الأمر للحظة، ثم تراجعت عن الفكرة. فمن المحتمل أن ينتهي به الأمر بقول شيء مثل “ربما أنت محق. من الأفضل أن أذهب وحدي إذًا“. سيكون الأمر أبسط لكلانا إذا احتفظت بشكوكي لنفسي في الوقت الحالي.
مرة أخرى، سأخفي عنه بعض الأمور. ولن ألومه إذا انتهى به الأمر بالاستياء مني.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.