فاصل: حفل بلوغ سن الرشد
لنتحدث عن أختي الصغرى.
كانت نورن تعمل بجد بصفتها رئيسة مجلس الطلبة. بالنسبة لمعظم الطلاب في هذه الأيام، كانت هي الشخص الوحيد الذي يتبادر إلى الذهن عند ذكر هذا المنصب. ومن ناحية أخرى، قد يكون ذلك لأن معظم الطلاب الذين كانوا موجودين في عهد أرييل قد تخرجوا.
كانت نورن رئيسة محبوبة. حتى أن الكثير من الطلاب كانوا ينادونها “نورني”. لم تبدُ نورن معجبة بذلك، لكن مهلًا، كان الأمر لطيفًا. كانت أرييل تتمتع بسمعة كونها رئيسة يمكن الاعتماد عليها، لكن نورن كانت تتمتع بسمعة كونها رئيسة يسهل التعامل معها. ومع ذلك، (وربما كان هذا تأثير نادي المعجبين الخاص بها) لم تكن لديها أي فرص رومانسية. كما كانت تُعامل كنوع من التميمة للمدرسة؛ غير ضارة، ولا تثير الجدل. وعديمة الأنوثة.
بالطبع، كانت تجتهد في دراستها أيضًا. سمعت أنها نالت مؤخرًا اعترافًا بوصولها إلى المستوى المتوسط في أسلوب إله السيف خلال حصة المبارزة. قد يكون تقدمها بطيئًا قليلًا مقارنة بالأشخاص الذين أعرفهم، لكنني أظن أن هذا هو حال الأشخاص العاديين. كانت أيضًا مجتهدة جدًا في السحر، وتأخذ الكثير من الفصول الدراسية الأخرى إلى جانب ذلك. لم أكن أعرف جدولها الدراسي بدقة، لكن في المرة الأخيرة التي ألقيت فيها نظرة على المدرسة، سمعت أحدهم يقول: “يا رجل، أرى الرئيسة نورن في كل مكان”. لم تكن الأفضل في أي شيء تمامًا، لكنها كانت تكرس نفسها لمجموعة واسعة من المواد لتعويض ذلك.
كانت ايشا مهووسة بـ أروس في الآونة الأخيرة. ورغم أنه كان صحيحًا أن مهارات إيريس الخشنة في التربية بدأت تظهر في سلوك أروس، إلا أن ايشا كانت تجد الأطفال الذكور رائعين، لذا كانت تدلله كثيرًا. بدا الأمر وكأن لديها مفضلًا. لقد بدأت عادة قول “أوه، أروس لطيف للغاية” مؤخرًا، ولم أكن متأكدًا تمامًا مما يعنيه ذلك بالضبط.
بالطبع، تدليل الطفل أمر جيد. كانت هناك بعض الجوانب التي تقلقني، هذا كل شيء. مثل، ربما كانت متعلقة به أكثر من اللازم… ففي الآونة الأخيرة، عندما بدأ أروس بالبكاء من الجوع، كشفت عن ثدييها أمامه وحاولت جعله يرضع منهما. كان دفاعها أنها ظنت أنه سيتوقف عن البكاء إذا أعطته شيئًا ليرضعه، لكنني لا أعرف… لقد ابتهج أروس بالفعل وبدأ يضحك وهو محشور بين ثدييها، لذا كان بإمكاني تفهم وجهة نظر ايشا نوعًا ما. لكنني كنت قلقًا للغاية رغم ذلك. عندما فكرت في أنها لا تملك أحدًا لتكشف له عن ثدييها سوى طفل صغير، حسنًا، أنت تعلم.
كان الأمر بسيطًا، في المخطط الكبير للأمور.
كانت تدير فرقة المرتزقة بشكل جيد. عندما أعلنت أن فرقة المرتزقة ستكون بمثابة شبكة استخبارات لشركة أورستيد وأنها ستمتد لتشمل العالم بأسره، لم تكن بحاجة حتى إلى شرح الأمر. لقد باشرت العمل على جمع الأفراد والممتلكات اللازمة، وبدأت المفاوضات لإنشاء فروع في دول أخرى. كانت أيضًا بارعة في كبح جماح لينيا وبورسينا. الآن، لم تكن ايشا بحد ذاتها موهوبة بشكل خاص كمديرة. سمعت أنها كانت تميل إلى أن تكون قاسية بشكل خاص على نوعية الموظفين غير المهرة الذين يكررون نفس الأخطاء مرارًا وتكرارًا. وبالطبع، كانت لينيا وبورسينا هما من تخرجان أفضل ما لدى هؤلاء الموظفين.
مهلاً، لكل شخص نقاط قوة ونقاط ضعف. كانت ايشا هي العقل المدبر للعملية، وكانت بارعة في ذلك حقًا.
والآن! كانت كل من نورن وايشا تقتربان من عيد ميلادهما الخامس عشر. لا أقصد تكرار نفسي، لكن هذا العالم يعامل كل عيد ميلاد خامس كعلامة فارقة تُقابل باحتفال كبير. خاصة في سن الخامسة عشرة، حيث يُعتبر المرء بالغًا؛ وغالبًا ما يحتفل النبلاء بذلك بحفلة ضخمة.
حفل بلوغ سن الرشد. بالنسبة لبشر هذا العالم، ربما كان ذلك أهم يوم في حياتهم. أنا متأكد من أن هذا لا يحتاج إلى شرح أيضًا، لكنني خططت للاحتفال بعيد ميلاد كلتيهما. وبشكل كبير: سأحصل على مبلغ ضخم من المال من أورستيد، وأنفقه بالكامل على أكبر مبنى يمكن للمال شراؤه، وأتواصل مع كل صديق وشخصية مرموقة أعرفها، وأجعلهم يقدمون أروع الهدايا التي يمكنهم الحصول عليها، وأمنح هاتين الفتاتين معاملة الأميرة الكاملة.
وبهذا القدر من الحماس، طرحت الأمر على روكسي.
“لا أعرف بشأن ايشا، لكنني أعتقد أن نورن ستكون أكثر سعادة بشيء
أكثر… عملية قليلًا. ربما يجب عليك إعادة التفكير في الأمر؟” تم رفض الفكرة.
بشكل أساسي، لم تكن الفتاتان من العائلة المالكة، لذا فإن حفلة في المنزل ستكون كافية تمامًا.
بعد ذلك، ربتت روكسي على رأسي وقالت: “أنت تريد المبالغة في الاحتفال بعيد ميلادهما لأنك لم تحتفل بعيد ميلادك الخامس عشر أبدًا. أليس كذلك؟”
كلا، لم أكن أهتم إطلاقًا بعيد ميلادي الخامس عشر… لكن مهلًا، كانت روكسي تربت على رأسي، فمن أنا لأعترض؟ أنا فتى مطيع ولطيف.
ومع ذلك، يمكن للاعتدال أن يكون جيدًا بطريقته الخاصة. لقد فتحت روكسي عيني على ذلك.
“في الوقت الحالي، يجب أن نتحدث إلى بقية أفراد العائلة للتوصل إلى طريقة للاحتفال.”
وهكذا، خططنا لاجتماع عائلي سري مع الجميع باستثناء نورن وايشا.
***
عقدنا الاجتماع في القبو تحت جنح الليل. تجمعت العائلة بأكملها، باستثناء ايشا ونورن، حول الضوء الخافت لشمعة وحيدة.
“مرحبًا بكم، يا شركائي، في جمعية الظلام—”
“إم، رودي، هل يمكننا الحصول على المزيد من الضوء؟ من الصعب الكتابة هكذا.”
قاطعتنا سكرتيرتنا، روكسي، لتشتكي من افتتاحي الدرامي. تمنيت لو أنها احترمت الأجواء.
“أعني، إذا كان الضوء يتسرب من الباب، فقد تلاحظنا ايشا.”
“لماذا نحتاج إلى إخفاء الأمر في المقام الأول؟”
“إم… أعني، ماذا عسانا أن نفعل غير ذلك؟”
ألم يكن هذا شيئًا يستحق الإخفاء؟ أعني، ألا ترغب الفتاة في ألا يكتشف الفتى ما خططت له في عيد الحب، أليس كذلك؟
“سيكون من الصعب جدًا التحضير إذا كان علينا إخفاء حقيقة أننا نقوم بذلك. ما لم يكن لدينا سبب وجيه، أفضل كثيرًا أن نخبرهما مسبقًا،” قالت
ليليا.
إذًا، المصارحة ستجعل الأمور أسهل من جانبنا أيضًا. كان ذلك منطقيًا. كان من المحتم أن يكون التحضير أقل توترًا في العلن بدلًا من القيام به في السر.
“همم…”
كان لديهما وجهة نظر. لم نكن مضطرين لإخفاء الأمر. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كان عيد ميلادي الخامس والعاشر مفاجأة، لذا كانت لدي فكرة مسبقة بأن أعياد الميلاد يجب أن تُخطط في السر. وبالنظر إلى ما حدث في المرة الأخيرة، ربما تكون نورن وايشا قد أدركتا الآن أننا سنحتفل بعيد ميلادهما. لم يكن هناك أي سبب لعدم إخبارهما.
“حسنًا، سنخبرهما فقط أننا نخطط لشيء ما.”
قد نذهب إلى أقصى الحدود. بهذه الطريقة، سيكون هناك ما يدعو للقلق أقل عند شراء الهدايا. كانت ايشا صديقة للجميع في منطقة التسوق، لذا إذا اعتقدوا أنني أتصرف بشكل مريب، فقد ينتهي بهم الأمر بإخبارها: “يا ايشا عزيزتي، لقد جاء أخوكِ واشترى بعض السراويل الداخلية اللطيفة” ويكشفون أمرنا.
بالطبع، لم أكن أنوي شراء سراويل داخلية لهما.
كان ذلك مجرد مثال.
بالتأكيد لم أكن أفكر في كيف اشتريت زوجًا من السراويل الداخلية التي أردت رؤيتها على سيلفي فقط لتجعلني ايشا أضحوكة بابتسامتها الماكرة.
“لكن يجب علينا على الأقل إبقاء الهدايا سرية،” قالت إيريس، فأومأ الجميع بالموافقة.
“أوافق، لكنني أعتقد أيضًا أنه يجب علينا أن نقرر ما سنحضره لهما حتى لا نشتري جميعًا نفس الشيء،” أضافت سيلفي.
كانت تلك نقطة ممتازة. بالنظر إلى مدى شعبيتهما، كان من المؤكد أنهما ستحصلان على الكثير من الهدايا من الكثير من الناس في عيد ميلادهما. كان لدى نورن مجلس الطلبة ونادي المعجبين الخاص بها، بينما كان لدى ايشا فرقة المرتزقة والأشخاص من منطقة التسوق.
“إذًا، دعونا نناقش ما يخطط الجميع لتقديمه لهما بينما نحن جميعًا هنا.” ومع ذلك، تحول موضوع الاجتماع إلى محتويات هدايانا.
كان الجميع قد اختاروا شيئًا ما بالفعل، في الغالب.
ستقدم ليليا منديلًا لـ نورن ومئزرًا لـ ايشا. وستقدم سيلفي كتابًا لـ نورن وقلم ريشة لـ ايشا. أما روكسي فستقدم درعًا مخصصًا لـ نورن ومجرفة بستنة (سحرية) لـ ايشا. وستقدم إيريس حمالة سيف لـ نورن وحزامًا لـ ايشا.
بدا أن الجميع قد فكروا مليًا في هداياهم. وأنا أيضًا قمت ببعض التفكير. كانت خطتي هي أن أقدم لها تمثالًا لـ بول، والذي بدأت في صنعه قبل بضعة أيام فقط. كانت نورن تحب بول؛ وإذا كان هناك شخص تمنت لو كان موجودًا ليرى نموها، فهو بول. قد أحصل على نظرة غريبة للغاية بسبب هذه الهدية… لكن مهلًا، سنعبر ذلك الجسر عندما نصل إليه.
لكن بالنسبة لـ ايشا، كنت ضائعًا بعض الشيء. لم أكن أعرف ما الذي تريده. كنت أعلم أنها تحب الأشياء اللطيفة. قد يكون من الصعب تخيل ذلك بناءً على مظهرها الخارجي القوي والعملي، لكنها كانت مهووسة بكل ما هو أنثوي؛ كانت تحب الملابس المزركشة، والإكسسوارات البراقة، وكل ما بينهما. شيء كهذا قد يصلح كهدية… لكنها كانت تجني رسوم استشارة من فرقة المرتزقة في الآونة الأخيرة، لذا كانت تشتري ما تريده، عندما تريده.
“أنيروني، ما هي الهدايا التي جعلتكم الأكثر سعادة عندما بلغتم سن الرشد؟” اقترحت على النساء. البحث كان مهمًا.
“لقد كان ذلك منذ وقت طويل جدًا، لكنني تلقيت إكسسوار شعر من والديّ.
كانت طريقتهما لإخباري بأن أحاول على الأقل أن أبدو كفتاة مهذبة.”
كانت تلك ليليا. لم أكن أعرف أي نوع من الأشخاص كانت في الخامسة عشرة من عمرها، لكنني سمعت أنها لم تكن بالضبط من النوع الذي يهتم بالموضة الراقية. فقد نشأت في قاعة تدريب.
“لقد نسيت يوم ميلادي، لذا ليس لدي… أوه، صحيح! مجموعة أرييل قدمت لي الكثير من الأشياء، مثل الملابس، والأحذية…”
إذًا، كانت هدايا سيلفي متعلقة بالملابس. كانت ترتدي عادةً ملابس بسيطة وصبيانية، لذا ربما أعطوها كل ذلك حتى تتمكن على الأقل من ارتداء ملابس أنيقة في الخفاء.
“ليس لدي الكثير. قبيلة الميغورد لم تكن لديها مثل هذه العادات.”
هذا منطقي، يا روكسي. للعلم، لقد قدمت لها قبعة كهدية زفاف، لذا كان بإمكانها تقديم ذلك كمثال…
“دعوني أرى، لقد جعلني رويجيرد أعترف بنفسي كمحاربة… وقدم لي روديوس، أمم… ذلك الشيء!”
بالفعل حصلت إيريس على “ذلك الشيء”. كان الأمر محرجًا للغاية بحيث لا يمكن قوله بصوت عالٍ، لكن تلك كانت المرة الأولى التي قمت فيها أنا و إيريس بـ “ذلك الشيء”. كما تعلمون، تبادل الزي الرسمي.
وبالحديث عن ذلك، بدت ايشا مولعة بي. ربما ستكون في غاية السعادة إذا تلقت “ذلك الشيء”. لا، على تفكير ثانٍ، لا يمكنني أبدًا فعل “ذلك الشيء” بالضبط لـ ايشا. لكن ربما قد تكون هدية لطيفة طالما أنها لا تصل إلى حد الانتهاء بـ “ذلك الشيء”. سنذهب إلى مطعم على شاطئ البحر ونرفع نخبًا لعينيك الجميلتين، ونمتع ألسنتنا بأي نزوات يعدها الطاهي، ونمنحك ليلة سندريلا لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر… مجرد التفكير في ذلك جعلني محرجًا بعض الشيء.
“همم، لا أستطيع أن أقرر ما الذي سأقدمه لـ ايشا.”
قالت سيلفي بضحكة خفيفة: “تبدو ايشا وكأنها ستكون سعيدة بأي شيء إذا كان منك.”
قد يكون ذلك صحيحًا، لكن هذا جعل الاختيار أكثر أهمية. ولهذا السبب أردت أن أقدم لها شيئًا يجعلها سعيدة للغاية. همم… ربما يجب أن أهدف فقط إلى هدية فاخرة؟ مثل ماسة بوزن 100 ألف قيراط. سيخبرني أورستيد إلى أين أذهب إذا سألته. كان بإمكانك أن تخبرني أن أنتزعها من بطن وحش ضخم ولن أتردد.
“لماذا لا تقدم لها أي هدية جعلتك أنت الأكثر سعادة؟”
اقتراح روكسي جعل كل شيء يتضح لي. كانت محقة تمامًا!
“أرى… إذًا هذا ما سأفعله.”
أومأت برأسي بعمق الآن بعد أن وجدت إجابتي.
كنت أعرف ما ستكون عليه هديتي.
***
بعد بضعة اجتماعات إضافية، بدأت الاستعدادات. أخبرنا
نورن و ايشا بأننا سنقيم حفلة عيد ميلاد لهما وأن عليهما إبقاء جداولهما فارغة في ذلك اليوم.
كانت الاثنتان سعيدتين بسماع ذلك. توقعت أن تقول نورن: “لست بحاجة إلى أي شيء!” أو شيئًا من هذا القبيل، لكنها بدلاً من ذلك، حنت رأسها وقالت بصدق: “شكرًا جزيلاً لك.” كان من النادر رؤية نورن تتصرف بهذه اللطافة… لكن على تفكير ثانٍ، كانت تتجاهلني فقط عندما كنا في المدرسة. كان لديها سمعة يجب الحفاظ عليها هناك، لذا ربما كان ذلك طبيعيًا.
توقعت أن تكون ايشا أكثر مباشرة وتبدأ بالقفز من شدة حماسها. ومع ذلك، لم تفعل؛ بدلاً من ذلك، اتسعت عيناها من المفاجأة وتمتمت: “أوه، صحيح، أنا بالغة الآن.” بطيئة بعض الشيء في الاستيعاب.
بالنظر إلى مدى ذكائها، ربما كان هناك شيء يدور في ذهنها. ربما يمكنني أن آخذها جانبًا أثناء الحفلة لأقدم لها بعض الدروس الخاصة للبالغين… لا، لنفعل ذلك. لم أكن ناضجًا بما يكفي لأسمي نفسي بالغًا بوجه مستقيم. إذا بدأت بإخبارها كيف يبدو العالم، فإن أي شيء أقوله سينقلب ضدي.
على أية حال، أخبرناهما بالأمر، لذا لم يتبق سوى انتظار ذلك اليوم المميز.
***
لقد حل اليوم الكبير أخيرًا. ذهبت نورن إلى المدرسة كعادتها.
قالت: “سأحاول العودة في أقرب وقت ممكن”. حسنًا، لا بد أنها كانت متحمسة.
غادرت ايشا في وقت مبكر من الصباح متوجهة إلى مكتب فرقة المرتزقة… لكنها عادت إلى المنزل بحلول الظهيرة. بدا الأمر وكأنها أنهت عملها مبكرًا. ظننت أنها ستعود وهي تحمل هدايا من أعضاء الفرقة، لكنها عادت خالية الوفاض.
“ألم تحصلي على أي شيء؟”
“همم، لقد أخبرتهم أنه عيد ميلادي. ربما لأنهم من عرق الوحوش ولا يعرفون هذا التقليد حقًا.”
ومع ذلك، فقد هنأها الكثير من الناس، لذا بدت في حالة معنوية عالية جدًا. لكن هل لم يعطِها أهل منطقة التسوق أي شيء أيضًا؟ حسنًا، أعتقد أن كونك زبونًا لا يجعلك من العائلة… لكن مهلًا، ليست كل هدية شيئًا يمكنك وضع شريط عليها. المهم هو أنك تريد تهنئة شخص ما. النية هي ما يهم.
“مهلًا، أيها الأخ الأكبر، هل يمكنني مشاهدتك وأنت تجهز للحفل؟”
“أجل، بالطبع.”
جلست ايشا مباشرة في غرفة الطعام وراقبت بشرود ذهني بينما كنا نجهز الحفل. شاهدت ليليا وسيلفي وهما تذهبان وتجيئان بين المطبخ وغرفة الطعام. وشاهدت إيريس وروكسي وهما تعودان من رحلتهما إلى السوق محملتين بجبل من البقالة. وشاهدتني وأنا أشارك في القليل من كل شيء بين ترتيب الزينة. شاهدت كل ذلك، دون أن تنبس ببنت شفة.
جعل وجودها فوق رؤوسنا العمل أصعب قليلًا، لكنها كانت صاحبة عيد الميلاد، وقد أخبرتها أنه لا بأس بذلك، لذا كان من الصعب إخبارها بالعودة في المساء. هذا، بالإضافة إلى أنها كانت تراقب فقط. لم تتدخل ايشا بأي شيء؛ بل كانت تحدق في الفراغ بينما كنا نعمل.
حتى عندما جلست زينيث بجانبها وبدأت تربت على رأسها، لم تقل شيئًا واستمرت في المراقبة.
حتى عندما أراح ليو رأسه على حضن ايشا، لم تعره اهتمامًا كبيرًا واستمرت في المراقبة.
حتى عندما بدأ أروس في البكاء، لم تغادر مقعدها إلا لفترة قصيرة قبل أن تعود وتستمر في المراقبة.
حتى عندما جاءت لوسي وسألت أختها الكبرى ايشا عما إذا كان بإمكانهما اللعب معًا، اكتفت بالابتسام، وقالت إنها مشغولة قليلًا في الوقت الحالي، واستمرت في المراقبة.
كانت تراقب، وهذا كل ما في الأمر. لم أستطع معرفة ما كانت تفكر فيه. ربما كانت تتأمل كل ما يصاحب بلوغ سن الرشد. أو ربما كانت تضحك على مدى براعتنا في القيام بمهامنا. في كلتا الحالتين، لم أستطع معرفة ذلك.
في النهاية، حل الغسق. أكملنا جميع استعداداتنا تحت عين ايشا المراقبة. كانت غرفة الطعام مزينة بالكامل. وفي زاوية من الغرفة كان هناك جبل من الهدايا المغلفة التي خططنا لتقديمها للفتاتين. وفوق الطاولة كانت هناك مجموعة من الأطعمة التي تدوم طويلًا؛ خططنا للبدء في صنع الطبق الرئيسي بمجرد عودة نورن.
كل ما تبقى هو انتظار نورن. هل تأخرت؟ إذا كانت ستتأخر لفترة أطول، ربما كان من الأفضل الذهاب لإحضارها. هذا ما كنت أفكر فيه عندما وصلت نورن إلى المنزل مبكرًا، تمامًا كما قالت إنها ستفعل.
“مرحبًا، لقد عدت.”
كانت ذراعا نورن ملتفتين حول حزمة ضخمة وخطيرة من الهدايا. كانت يدها اليسرى تحمل باقة زهور. ويدها اليمنى تحمل صندوقًا خشبيًا محشوًا بكل شيء بدءًا من الأقمشة المزخرفة إلى إكسسوارات الشعر، وصولًا إلى قطع أثرية غريبة الشكل لا يمكنني حتى تخمين استخداماتها.
“آسفة لتأخري. بدأ الناس يعطونني كل هذا عندما حاولت المغادرة… خططت لتركها في غرفتي بالسكن، لكنني لم أستطع وضعها جميعًا في الخزانة. ظننت أنني سآخذ هذه الهدايا إلى المنزل، لكن حقيبتي تمزقت في الطريق إلى هنا…”
بدا الأمر وكأن حشدًا متنوعًا من الناس قد أثقلوها بمجموعة متنوعة من الهدايا؛ هكذا كان عدد الأشخاص في المدرسة الذين أرادوا تمني عيد ميلاد سعيد لنورن. أعتقد أنهم لم يطلقوا عليها لقب رئيسة مجلس الطلبة “الودودة” من فراغ. كنت آمل فقط ألا يكون أحد معجبيها قد أعطاها شيئًا مخيفًا، مثل قطعة بسكويت مخبوز بداخلها خصلة شعر… دعونا لا نفكر في ذلك.
رحبنا بعودة نورن وبدأنا الحفل أخيرًا.
***
كان نفس نوع حفلة عيد الميلاد التي أقمتها لهما قبل بضع سنوات. ألقيت خطاب الافتتاح. لم يكن بلوغ الخامسة عشرة يعني أن الأمور ستتغير بين عشية وضحاها، لكنهما أصبحتا الآن بالغتين في نظر المجتمع—أو هكذا كانت نصيحتي في الحياة. كان خطابًا شعرت أنني غير مؤهل لإلقائه لكنني انتهيت بإلقائه على أي حال. بطريقة ما، دخلت في “وضع العارف بكل شيء”. زلت لساني.
مع انتهاء تلك المقدمة، تحدث البالغون الآخرون بيننا جميعًا عن “التصرف كشخص بالغ”. قالت سيلفي إنهما لن تحتاجا إلى طلب إذن العائلة بعد الآن، لكنهما ستحتاجان إلى أن تكونا مسؤولتين. نصحتهما روكسي بألا تتوقفا عن التعلم أبدًا. أخبرتهما إيريس بأنه يجب أن يكون لديهما هدف دائمًا. بدت ليليا عاطفية أكثر من المعتاد؛ تحدثت عن سنوات بول غرايرات وزينيث غرايرات الأولى واليوم الذي ولدت فيه الفتاتان وهي تكاد تبكي. ربتت زينيث على رأسها.
أشرق وجه نورن بابتسامة عندما رأت الهدايا التي قدمناها لها. وقد أعجبت بشكل خاص بالدرع الذي طلبت روكسي من حداد تعرفه أن يصنعه. فمن أجل هذا اليوم فقط، طلبت روكسي تصميم درع مخصص يشبه تمامًا درع بول القديم، الذي كان معلقًا الآن في غرفة زينيث. تم تعديل مقاسه ليناسب جسد نورن وتغيير تصميمه ليصبح ذا طابع أنثوي أكثر. وعندما جهزت سيف بول الموثوق به على حزام الكتف الذي حصلت عليه من إيريس، بدت تمامًا كسيافة متمرسة. ربما تذكرت هاتان الاثنتان الوقت الذي قالت فيه نورن ذات مرة إنها تريد أن تصبح مغامرة.
أما رد فعلها تجاه تمثال بول النصفي الذي صنعته، فقد كان في البداية ارتباكًا تامًا. كنت فخورًا بعملي، لكنه كان تمثالًا حجريًا بارتفاع ثلاثين سنتيمترًا، لذا تفهمت سبب شعورها بذلك. لم أدرك ذلك أثناء صنعه، لكنه كان شيئًا قد يصنفه المجتمع الحديث على الأرجح كهدية سيئة. لكن هذا العالم لم يكن يمتلك الصور الفوتوغرافية.
بعد النظر إلى التمثال النصفي لفترة، بدأت الدموع تتجمع في عيني نورن، ربما بسبب الذكريات التي استحضرتها عن بول. قالت وهي تقبله أخيرًا: “سأحتفظ به ككنز”.
عندما انتهينا جميعًا من تقديم هدايانا، وجهت نورن حديثها إلينا.
“أمم، شكرًا جزيلاً لكم. سأبذل قصارى جهدي لأكون شخصًا بالغًا في المستقبل. آمل أن تدعموني جميعًا كما فعلتم دائمًا. أنتم الأفضل.”
كان قلبها يفيض بالمشاعر، لكنها عبرت عن ذلك بكلمات جميلة. جعلت كلماتها ليليا تنهار بالبكاء مرة أخرى. نورن، لقد كبرتِ حقًا…
كان من الجيد رؤية نورن سعيدة للغاية، ولكن ماذا عن ايشا؟ بدت ايشا سعيدة أيضًا، لكنني شعرت أن هناك شيئًا خاطئًا عندما نظرت إليها. لم تكن تتألم أو تظهر أي استياء واضح، بالطبع. فمع كل هدية تحصل عليها، كانت تشكر الشخص قائلة: “واو، مذهل! إنه لطيف للغاية! شكرًا لك!” أو كانت تعبر عن سعادتها قائلة: “هذا بالضبط ما كنت أريده دائمًا!”
على السطح، بدت ايشا وكأنها تستمتع بالحفلة بشخصيتها المعتادة والمبهجة. فما الخطب إذن؟ أعتقد أن أفضل طريقة لوصف الأمر هي أن شيئًا ما كان يبدو غير طبيعي. في عيني، بدت ايشا منعزلة قليلًا؛ وكأن ابتساماتها وضحكاتها كانت مصطنعة، وكأن الأمر برمته تمثيلية. ربما كان تصرفها في ذلك المساء هو ما جعلني أشعر بذلك.
مع استمرار شكوكِي، قدمت لها هديتي: قلادة. كانت قلادة الميغورد… في حوزة رويجيرد، لذا كانت هذه نسخة مقلدة. كانت مصنوعة يدويًا أيضًا، مما يجعلها ليست باهظة الثمن ولا قطعة أصلية.
“ايشا، هذا شيء قُدِّم لي احتفالًا ببدء رحلتي لأصبح بالغًا. قد لا يعني لكِ شيئًا، لكنني أردت أن أقدمه لكِ كرمز لسن بلوغك.”
كنت أدرك أن هذه الهدية تعني لي أكثر مما قد تعنيه لأي شخص يتلقاها. لكن لسبب ما، أردت أن أقدمها لـ ايشا بدلًا من نورن. لم أكن أعرف السبب. ولكن عندما سألوني عن الهدية التي جعلتني الأكثر سعادة، كان هذا أول ما تبادر إلى ذهني.
“أوه… شكرًا لك.”
لم تكن هناك أي حياة في عينيها.
كان تعبير وجهها خاليًا من المشاعر. غرقت في أفكارها، وأخذت تقلب القلادة بين يديها مرارًا وتكرارًا.
***
استمتعنا ببقية الحفلة مع تناول الطبق الرئيسي والكعك. كانت لا تزال هناك بعض المفاجآت. بمجرد أن غربت الشمس تمامًا، بدأ الطلاب في القدوم وترك هدايا لـ نورن. بدا الأمر وكأنهم اكتشفوا عيد ميلاد نورن اليوم فقط وسارعوا لشراء شيء ما بينما لا يزال بإمكانهم ذلك.
كان هناك الكثير من الطلاب من هذا النوع. وعندما رأوني أفتح الباب، شحب وجه الكثير منهم. لكن لا تقلقوا! استقبلتهم جميعًا بلمعة “ابتسامة روديوس المشرقة” المعهودة. آه، الابتسامة، حقًا هي التحية الأكثر عالمية للبشرية.
…لم يسر الأمر على ما يرام.
جعلت رؤية ابتسامتي وجوههم الشاحبة تتجمد في رعب أكبر، حتى أن بعضهم حاول الهرب. أمسكت بهم سيلفي وسلمت هداياهم بأمان إلى نورن بينما كانت تلطف الموقف الذي تسببنا فيه… ولكن حقًا، يا له من وقاحة!
جاء الكثير منهم لدرجة أن هدايا نورن تراكمت في النهاية مثل الجبل. ايشا، من ناحية أخرى، لم يكن لديها أي هدايا سوى تلك التي قدمناها لها. كانت تحافظ على قناعها، لكنه بدا متوترًا قليلًا الآن، مما جعلها تبدو مجروحة بعمق في نظري.
شككت في أن أي شخص غيري قد لاحظ أن ابتسامة ايشا كانت مزيفة. ربما كنت أبالغ في التفكير؛ ربما لم تكن ايشا تمانع الهدايا على الإطلاق. لكن التحدث مع سيلفي حول الأمر بدا فكرة جيدة. بينما كنت أتردد بشأن ما يجب فعله حيال ايشا، لاحظت أن المنطقة خارج بابنا الأمامي أصبحت صاخبة، مثل تجمع كبير من الناس. انقطع حديثهم الصاخب بسبب نباح ليو المفاجئ.
قالت إيريس: “لدينا ضيوف”. تحول تعبيرها إلى الجمود وهي تلتقط السيف الملقى في الزاوية.
هل كان أورستيد قادمًا؟ لا، كان هناك الكثير من الناس في الخارج. لم يكن أورستيد من النوع الذي يجذب الحشود.
توجهت إلى الباب الأمامي لأتأكد. وعندما خرجت، رأيت حشدًا من الأوغاد يقتربون من منزلي. كانت أجسادهم ضخمة، وفراؤهم كثيفًا، وأنيابهم بارزة. كان كل واحد منهم يرتدي عباءة سوداء بسيطة. كانوا مجموعة مخيفة. ومع ذلك، بدوا منهكين للغاية؛ فبعضهم كان مصابًا، والبعض الآخر كان يرتدي عباءات ممزقة حديثًا.
كان يقود المجموعة الثنائي الأكثر شيطانية في المدينة. نفض الاثنان شعرهما الأشعث وهما يتجادلان مع بعضهما البعض.
“كان خطأكِ يا لينيا. إفساد نهاية تلك المهمة بالأمس جعلنا نتأخر في البدء.”
“مياو؟! لكنكِ أنتِ من ألقيتِ ذلك على عاتقي يا بورسينا!”
“ها أنتِ تعودين مجددًا، تلومين أي شخص سوى نفسك. صدقيني يا لينيا، الأمر كله خطؤكِ.”
“هذا الكلام يأتي ممن كان من المفترض أن تتعقب رائحة فريستنا لكنها جرتنا إلى حفلة شواء عشوائية؟ هذا مضحك، مياو! خطؤكِ هو السبب في أننا استغرقنا وقتًا طويلًا لإسقاط ذلك الخنزير، مياو!”
“تبًا! إ-إنه خطؤهم لأنهم خيموا هناك!”
كانتا لينيا وبورسينا. كالعادة، كانتا تتشاجران بشراسة. لكن هذه المرة، كان مجرد مزاح. بدا الأشخاص من حولهما معتادين على ذلك؛ فقد أبقوا أيديهم خلف ظهورهم في وضعية الاستعداد.
“آه، الزعيمة!”
“مور؟ الجميع، تحية، مياو!”
بناءً على أمر لينيا المتأخر قليلًا، انحنى أتباعها جميعًا برؤوسهم في انسجام تام. في تلك اللحظة، رأيت ما كان خلفهم. كان هناك كومة ضخمة فوق لوح خشبي.
“زعيمتي! نحن هنا للاحتفال ببلوغ مستشارتنا سن الرشد، مياو!”
“كنا في الغابة منذ الأمس نصطاد هذا!”
كان “هذا” يشير إلى وحش عملاق. وحش يشبه الخنزير البري ويعيش في الغابات المحيطة بهذه المنطقة. وماذا يقصدون بـ “منذ الأمس”؟
“انتظروا… هل لم يكن أي منكم في المكتب اليوم؟”
“لا تقلق يا زعيم، مياو. تركنا الحد الأدنى من الأشخاص لإبقاء الأضواء مشتعلة، مياو.”
“أجل. لقد خططنا للأمر بحيث لا يضطر أحد تقريبًا للعمل اليوم.”
وهذا يعني أن ايشا لا بد أنها عادت إلى المنزل مبكرًا لأن المكتب كان شبه فارغ. لقد ذهبت بحماس للاحتفال بعيد ميلادها، لكن لم يكن هناك أحد للاحتفال معه. ولا يوجد عمل أيضًا. ظنت أن الناس سيأتون إذا انتظرت، لكن حتى بحلول الظهيرة، لم يأتِ أحد. أجل، لم أستطع لوم ايشا على شعورها بالوجودية تجاه ذلك.
“مياو! مهلًا، أيتها المستشارة!”
“يا رفاق، المستشارة هنا!”
التفتُّ لأرى ايشا تقف خلفي. بدت مذهولة تمامًا من الخنزير الضخم الذي ألقاه المرتزقة على عتبة بابنا.
“ما… هذا؟”
“أيتها المستشارة! عيد ميلاد سعيد!”
مع كلمات بورسينا كإشارة، انحنى فريق المرتزقة جميعًا برؤوسهم مرة أخرى. تهانينا، تهانينا، صرخوا، مما خلق أصداءً عالية بما يكفي لتبرير شكوى ضوضاء من الجيران. كان الأمر أشبه بمشاهدة مراسم الياكوزا، باستثناء أن الشخص الذي انحنى له الجميع كان فتاة صغيرة وحيدة.
“آه… آها!”
ضحكت ايشا.
وكأن هذا المشهد قد كسر مزاجها الكئيب، ضحكت.
“لا تتوقعوا مني أن آكل كل هذا! …آها، آهاهاهاها!”

جعلها قول ذلك بصوت عالٍ تنفجر ضاحكة بقوة أكبر. كان المرتزقة موضع سخرية، لكنهم تقبلوا الأمر بصدر رحب بسبب مدى سعادة ايشا. بدا كل واحد منهم، بما في ذلك ايشا، مرتاحًا ومفعمًا بالفرح. بعد قضاء اليوم كله في مواجهة شعبية نورن، أدركت ايشا أنها تحظى بشعبية مماثلة في ركنها الخاص من العالم.
“مهلًا، أيها الأخ الأكبر، بما أنهم هنا وكل شيء، هل لا بأس إذا أكلنا جميعًا معًا على العشب؟”
ألقيت نظرة على المرتزقة ورأيت أن بعضهم كان يهز ذيله عند سماع الاقتراح. لم أكن خبيرًا في آداب عرق الوحوش، ولكن عندما يجلب أي نوع من الصيادين طريدة إلى منزلك، فإنهم لا يسلمون صيدهم ويمضون فحسب. كان من المفترض أن ينضم الجميع إلى الحفلة. وهذا ينطبق بشكل مضاعف عندما كانت بطون هؤلاء الصيادين تقرقر وتسيل لعابهم.
“أجل، بالطبع.”
اتسعت ابتسامة ايشا من الأذن إلى الأذن.
***
انضم الجميع إلى حفلة الشواء على العشب الأمامي. حتى بعض الطلاب الذين جاءوا من أجل نورن وجدوا أنفسهم منخرطين في الأمر. تم شواء الخنزير الذي أحضره عرق الوحوش بالكامل، وتدفقت المشروبات -التي أحضرها رجل عجوز ساعدته ايشا في منطقة التسوق- بحرية.
تنهدت نورن؛ كان هذا التجمع الصاخب بعيدًا كل البعد عن المراسم الهادئة والتأملية التي بدأت بها الليلة. لاحظ أن نورن حرصت بعناية على عدم إظهار استيائها على وجهها وامتنعت عن قول أي شيء قد يفسد هذه الاحتفالية. ربما كان ذلك مراعاة لايشا، التي كانت تقضي أفضل أوقات حياتها.
استمرت حفلة الشواء لبعض الوقت، ولكن بمجرد أن شبع فريق المرتزقة، قرر الناس إنهاء الليلة. وبينما تفرق الحشد، سمعت ايشا تتمتم لنفسها:
“ما هو معنى أن تكون بالغًا أصلًا؟”
على النقيض من تفكير نورن المثير للجدل حول بلوغها سن الرشد، كانت ايشا
كان هذا السؤال الصغير يبدو طفوليًا. لكن مهلًا، هذه هي الحياة. يأتي البالغون بأنماط مختلفة؛ كان لنورن أسلوبها، وكان لايشا أسلوبها الخاص. كانت هناك طرق عديدة لتكون بالغًا أو طفلًا بقدر ما كان هناك من بشر. إذا كنت على طبيعتك التي يفترض أن تكون عليها ونجحت في البقاء صادقًا مع نفسك، فأنت تسير على الطريق الصحيح.
“أجل، ما هو معنى أن تكون بالغًا أصلًا، هاه؟” أجبتها. لم أشعر أنني بحاجة إلى التظاهر بشيء أمام ايشا.
وهكذا بلغت ايشا ونورن الخامسة عشرة من عمرهما.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.