تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل253

الفصل 8: منزل لاتريا

المشاهدات 0 نشر في تاريخ أكتوبر 27, 2026
Uzumaki_Naruto
ترجمة ورفع الفصل Uzumaki_Naruto
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 8: منزل لاتريا

كان منزل عائلة زينيث ضخماً. كان قريباً جداً مما تخيلته.

كانت هناك بوابة كبيرة يحيط بها زوج من تماثيل الأسود على كلا الجانبين. ممر طويل مرصوف بالحصى يمتد من البوابة إلى الباب الأمامي مع نافورة في المنتصف تماماً، وتحوطات مقلمة بأشكال غريبة. وخلف كل ذلك، كان يقف قصر أبيض جميل. لو بحثت عن “قصر نبيل” في الموسوعة، لكانت هذه هي الصورة التي ستجدها.

كنا في قسم النبلاء من المنطقة السكنية، وفي شارع تصطف فيه منازل الأثرياء بشكل خاص. بدا الأمر مشابهاً جداً لأغنى منطقة سكنية في مملكة أسورا.

لكن يا رجل، كان هذا المكان عملاقاً. منزل كليف فاجأني، لكن منزل عائلة زينيث كان دقيقاً تماماً، تماماً كما توقعت أن يكون. ففي النهاية، كان لدي منزل مثله تماماً في مملكة أسورا. لا أقول هذا للتباهي، حيث أنه المنزل الذي أهدتني إياه أرييل، لكنه كان بهذا الحجم تقريباً. كان القصر هنا يبدو أكثر نظافة، ولكن إذا كنا نتحدث عن البذخ الواضح، فدعنا نقول إن منزلي كان بذخاً بنفس القدر.

ولهذا السبب لم يكن لدي ما أخشاه. لم أكن جباناً، حسناً؟

تنهدت ايشا بجانبي: “هاااه…” نظرت إلى القصر بازدراء.

في الوقت الحالي، كنا ننتظر أمام البوابة. كنت قد ارتديت ملابس نبيلة نوعاً ما غيرتها في منزل كليف، بينما كانت ايشا ترتدي زي الخادمة الخاص بها. كانت زينيث ترافقنا، مرتدية نفس النوع من الملابس الفاخرة التي أرتديها.

طلبنا من رجل عند المدخل كان يبدو وكأنه يحرس المكان أن يستقبلنا. حاولت أن أريه الرسالة، لكنه انطلق عائدًا إلى القصر في اللحظة التي رأى فيها وجه زينيث غرايرات. كنا لا نزال ننتظره.

“إذًا، أمم، أيها الأخ الأكبر. أحذرك فقط، لكن الجدة ليست شخصًا ممتعًا للتعامل معه حقًا.”

“نعم، لقد سمعتك في المرة الأولى.”

كانت تحذيراتها تؤثر علي. ومع ذلك، كنت أعتقد أنني محصن ضد الأشخاص البغيضين. فقد كنت كابوسًا في حياتي السابقة، على أية حال؛ لذا فإن أي شخص سيكون مبهجًا بالمقارنة معي.

إذًا، نعم. لقد كان الأمر تحت سيطرتي.

حتى لو كان هذا الشخص ممن لا أطيقهم، فبإمكاننا على الأقل التحدث عن حالة زينيث غرايرات والحزن معًا على ما فقدناه كلانا. أي شيء أبعد من ذلك قد يكون أكثر مما يمكنني التطلع إليه، لكن ذلك سيكون كافيًا.

“أوه.”

خرجت من أفكاري لأجد مجموعة كبيرة من الرجال والنساء يتدفقون خارج القصر. لم يكن الحارس الذي رأيناه سابقًا فحسب؛ بل كان هناك أشخاص يرتدون زي الخدم والخادمات. كان هناك حوالي عشرين شخصًا يسيرون نحونا الآن.

اصطفت الخادمات على جانبي الممر خلف البوابة. وأمامهم، وقف خادم يواجهنا، مستقيمًا كالرمح. كان ذلك التشكيل الدقيق لاستقبال الضيوف الذي تراه في منزل شخص ثري في الرسوم المتحركة. كانوا يفعلون هذا طوال الوقت في مملكة أسورا أيضًا.

عندما فتح الحارس الباب، انحنى الخادم برأسه بعمق وسرعان ما حذت الخادمات حذوه.

“سيدتي زينيث غرايرات، نرحب بكِ بعودتكِ إلى المنزل بكل تواضع. لقد انتظرنا جميعًا هذا اليوم في قلوبنا.”

كانت رؤوسهم جميعًا منحنية أمام زينيث غرايرات. ومع ذلك، كانت زينيث غرايرات بلا مشاعر كعادتها؛ ولم تركز عيناها حتى على الخدم.

“والآن، سيد روديوس غرايرات، السيدة بانتظارك. من هنا، من فضلك.”

“حسنًا جدًا، شكرًا لك.”

لم يثنِ الخادم عدم استجابة زينيث غرايرات، فحياني ثم استدار على عقبيه ليرشدني إلى داخل القصر. لم يقل كلمة واحدة لـ ايشا. هل افترض أن كل الأشخاص الذين يرتدون ملابس الخادمات هن خادمات؟ ربما كان يجب أن أجعل ايشا ترتدي شيئًا آخر. شيئًا يشبه ملابس الأخت الصغرى أكثر. فستانًا مزركشًا أو شيئًا من هذا القبيل.

بينما كنت أفكر في هذا، عبرت الممر ودخلت مسرعًا إلى بهو القصر. كان الداخل، كما هو متوقع، مزينًا بأثاث فخم. لا شيء يمكن مقارنته بما رأيته في قلعة مملكة أسورا الملكية أو في قلعة بيروجيوس، بالطبع، لكنه كان على الأقل أثاثًا راقيًا.

“والآن، يرجى الانتظار هنا.”

أخيرًا، تم إرشادنا إلى غرفة استقبال. كان بالداخل زوج من الأرائك يواجهان بعضهما البعض؛ ووعاء زهور في الزاوية؛ وخادمة تقف بجانب الحائط…

بالنظر إلى أن الجميع كانوا “ينتظرون” هذا اليوم، فمن المؤكد أنه لم يكن هناك أي أثر للسيدة نفسها. لكن ربما ما كانت تنتظره هو سماع أننا وصلنا بسلام، والآن بعد أن عرفت ذلك، أرادت أن تتجهز لاستقبال ضيوفها. سنكتشف أيهما قريبًا. أجلسْتُ زينيث غرايرات وجلست بجانبها. نظرت إلى ايشا ورأيتها لا تزال واقفة بجانب مسند الأريكة.

“ايشا، اجلسي أنتِ أيضًا.”

“هاه؟ لكن، أمم، أعتقد أنه يجب علي الوقوف…”

“أنتِ أختي، لذا يجب أن تكوني ضيفة هنا. هيا، اجلسي.” “أمم… حسنًا.”

تبعت ايشا اقتراحي وجلست بجانب زينيث غرايرات. “…”

ولبعض الوقت، انتظرنا نحن الثلاثة، دون أن ننطق بكلمة واحدة.

أوقات كهذه ذكرتني عندما ذهبت إلى تلك المقابلة في مكان فيليب بورياس غرايرات. كان ساوروس بورياس غرايرات قد اقتحم الغرفة، وصرخ بأعلى صوته، وغادر دون أي ضجة إضافية. كان من المخيف مدى تشابه هذا الموقف. كنت آمل فقط أن يسير اليوم بنفس سلاسة ذلك اليوم…

الآن، كيف تعاملت مع ساوروس بورياس غرايرات، مرة أخرى؟ إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، فقد بادرت بالتعريف عن نفسي أولًا. اعتقدت أن التعريف عن النفس أولًا هو تصرف مهذب في أي عالم. لنحاول ذلك مرة أخرى اليوم.

“من هنا، يا سيدتي.”

بينما أنهيت تلك الفكرة، فُتح الباب. دخلت الغرفة سيدة عجوز تبدو متوترة، بشعر أشقر تتخلله خصلات بيضاء. تبعها رجل في منتصف العمر، ممتلئ الجسم وذو شارب، يرتدي ما يشبه معطف المختبر. كنت متأكدًا من أن ذلك الرجل لم يكن السيدة؛ وقفت على الفور، ورفعت يدي إلى صدري، وقدمت تحية عادية.

“يا له من سرور لا يضاهى أن ألتقي بكِ، يا جدتي. اسمي هو

روديوس غرايرات. لقد جئت اليوم لكي…”

“…”

لم تكلف السيدة العجوز نفسها عناء النظر إليّ. تجاوزت مقدمتي مباشرة وتوجهت بخطى ثابتة للحصول على رؤية جيدة لـ زينيث غرايرات. حدقت بتركيز في وجه زينيث غرايرات، وتفحصتها من على بعد خطوة واحدة. كنت قد تصورت لم شمل مؤثر… لكن تعبير كلير المتجمد حطم خيالي.

أخيرًا، زفرت كلير. وتحدثت بنبرة باردة تقريبًا، “هذه هي ابنتي بالفعل. أندر، إذا تكرمت.”

مع ذلك، تقدم الرجل ذو الشارب إلى الأمام. دفعني بمرفقه، وأمسك بيد زينيث غرايرات، وأوقفها. ثم رفع يده إلى وجه زينيث غرايرات الشاحب…

“انتظر، لحظة واحدة! هل تمانع في إخباري بما يحدث؟” قاطعتهم على عجل.

“آه، أعتذر. أنا طبيب السيدة كلير الخاص، أندر بيركلي.”

“يسرني التعرف عليك. أنا روديوس غرايرات. هل درست الطب؟”

“نعم. كنت هنا في الأصل لإجراء فحص دوري للسيدة كلير، لكنها طلبت مني إلقاء نظرة على ابنتها بينما تسنح لي الفرصة…”

أرى، إذن كان هذا هو الأمر. لا بد أن الجدة كلير شعرت ببعض الارتباك لرؤية زينيث على هذه الحال. كان بإمكاني تفهم ذلك تماماً.

“حسناً، إذا كان الأمر كذلك، فرجاءً اعتني بـ…”

“من أعطاك الإذن بالجلوس؟!”

بينما كنت على وشك أن أقول “أمي”، دوى صوت توبيخ من خلفي. توترت لا إرادياً من الصدمة، لكنني التفت لأرى أن ايشا قد وقفت بذعر من على الأريكة.

“الخادمة لا تبقى جالسة بينما يقف سيدها! لم يتم تربيتك في حظيرة!”

“أ-أعتذر!” تمتمت ايشا، وهي تحني رأسها رغم أنها كانت على وشك البكاء.

مهلاً، مهلاً. انتظر. ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ أحتاج لالتقاط أنفاسي. كان كل شيء يسير بسرعة كبيرة. وكانت كلير تعاملني وكأنني غير مرئي؟ كان بإمكاني البدء بالبكاء أيضاً.

“لقد طلبت منها الجلوس،” قلت بحزم. جعل ذلك كلير تلتفت ببطء وتثبت نظراتها علي. تباً. ربما لم أكن أريد اهتمامها… حسناً، فات الأوان الآن. حان وقت المضي قدماً.

“قد ترتدي زي الخادمة، لكنها أختي أولاً. لقد جعلتها تعتني باحتياجات والدتنا، لذا اختارت ببساطة شيئاً عملياً لهذا النوع من العمل. أخشى أنه من غير المقبول معاملتها كـ ‘مجرد’ خادمة.”

“المرء يرتدي ما يناسب المكانة التي يستحقها. في هذا المنزل، من يرتدي ملابس الخدم سيعامل كخادم.”

تباً، تباً لقواعد المنزل هذه تحديداً.

“حسناً إذن، كيف ستعاملين شخصاً يرتدي ملابس مثل ملابسي؟”

“سأعاملك بما يليق بك، بالطبع.”

“هل يجب أن أفترض أن فكرتك عن المعاملة ‘اللائقة’ هي التجاهل التام؟”

بينما كنت أتحدث، بسطت ذراعي ونظرت إلى ملابسي. لم أكن أرتدي شيئاً غريباً… هكذا ظننت. من أين حصلت عليها؟ ربما من مكان ما في رانوّا… هل كان يجب أن أرتدي الملابس التي اشتريتها في مملكة أسورا؟ لا، تلك كانت للحفلات…

“لا، أنا… تأخرت في الرد… لأنك كنت رجلاً لم أقابله من قبل، دخل فجأة وناداني بـ ‘جدة’. لم يخلُ الأمر من المحتالين الذين فعلوا الشيء نفسه في السنوات القليلة الماضية. كنت سأحدد أولاً ما إذا كنت تستحق وقتي من خلال التحقق من الحقيقة.”

“آه… حسناً.”

مهلاً، إذا كان من المعروف أن قصراً كبيراً وفاخراً لديه ابنة هاربة، فلا عجب أن يحاول الناس شق طريقهم للداخل بادعاء أنهم أقارب مفقودون. ربما عرفت عن نفسي، لكنني لم أقدم أي دليل على هويتي. هذه الملابس لم تكن مطرزة حتى بشعار عائلة غرايرات، وكان بإمكان أي شخص فعل ذلك على أي حال. أعتقد أنها كانت محقة.

“هذه هي زينيث الحقيقية، بالتأكيد. وأنا أتذكر ايشا هناك جيداً. لكن هل لديك أي دليل على أنك حفيدي؟”

دليل، هاه؟ أعني، هذا صعب. لقد أحضرت زينيث، وايشا، وحتى الرسالة. ما الذي تحتاجه أكثر… انتظر، لماذا كان علي إثبات هويتي في المقام الأول؟

“هل هذا ضروري؟”

“عفواً؟”

“لقد أحضرت أمي… إيه، زينيث وايشا، وقدمت حتى الرسالة التي تلقيتها منك. ما الذي تحتاجينه أكثر؟” ارتجف حاجب كلير رداً على ذلك.

“إذا كان هذا كل شيء، فأنا أخشى أنني لا أستطيع الاعتراف بك كعضو في عائلة لاتريا.”

“حسناً جداً. أنا أنتمي لعائلة غرايرات… أنا رب تلك العائلة، واليوم هي أول مرة أطأ فيها هذه الأرض. ليس لدي أي نية لفرض نفسي كعضو في عائلة لاتريا.”

كحليف لها؟ من أجل فرقة المرتزقة، نعم، كنت أسعى لذلك. لكن إذا كان الطرف الآخر ينظر إلي بريبة بالفعل، فكنت بحاجة إلى إخفاء نواياي أكثر مما خططت. كانت أولويتي الأولى هي إعادة زينيث إلى عائلتها.

لم تبدُ كلير راضية عن إجابتي؛ ضاقت عيناها وارتجف حاجباها بتوتر مكتوم.

“بصفتك ‘رب’ عائلة غرايرات، تبدو مبتذلاً. غرايرات هي واحدة من العائلات الأربع العظيمة في أسورا… بقدر ما قد تكون عائلة لاتريا متميزة، نحن مجرد مقاطعة. ومع ذلك، تذكر اسمك أولاً ولا تحني رأسك حتى للكونت نفسه، بل لزوجة الكونت؟”

“أحمل دماء واحدة من العائلات الأربع العظيمة، لكنني لست من الفرع الرئيسي، ولا أحمل أي ألقاب. بينما أطلقت على نفسي لقب رب عائلتي، كان ذلك لمجرد القول بأنني المعيل الرئيسي لعائلة عادية تعيش في رانوّا. وبالطبع، حتى لو كنت أمتلك نوعاً من المكانة العالية، أشعر أنه من الطبيعي إظهار بعض الاحترام عند مقابلة جدتي لأول مرة.”

“همم… أهذا صحيح؟”

انتابني شعور بأن تفسيري جعل كلير تحتقرني أكثر. لا، لا يمكن أن تكون بهذا السوء… ولكن مرة أخرى، هذه الشخصية تضع نسب العائلة في مكانة عالية. سيكون الأمر مزعجاً، لكنني قررت أن أمنح نفسي خط دفاع تحسباً لأي طارئ.

“قد لا أحمل رتبة نبيلة، لكن تربطني علاقة شخصية بجلالة

الملكة أرييل، التي تُوجت حاكمة لمملكة أسورا في العام الماضي فقط. كما أنني تابع لثاني القوى السبع العظمى، إله التنين أورستيد. أفضل لو أخذتم تلك المكانات بعين الاعتبار.”

لم يكن الأمر أنني بحاجة لأن أؤخذ على محمل الجد، لكن تفاعلها مع ايشا غير الأمور. كان عليها أن تعتبرني نداً لها، أو على الأقل شيئاً يقارب ذلك، لأكون مفيداً لها بأي شكل من الأشكال.

زمّت كلير شفتيها ورفعت ذقنها رداً على ذلك. نظرت إليّ، وكأنها تحاول تقييم قيمتي.

“هذا هو دليلي على كوني تابعاً لـ إله التنين.”

أخرجت سواري الذي يحمل شعار إله التنين. بعد النظر إليه لبضع ثوانٍ، التفتت كلير إلى خادم كان بجانبها وسألته شيئاً بصوت خافت. أومأ الخادم برأسه. سمعت منه كلمات: “بالفعل، هذا هو شعار إله التنين…”. لم أكن أعتقد أن إله التنين معروف بشكل خاص، لكن هذا الخادم بدا وكأنه يتعرف على شعاره. أرجوكِ، لا تقولي إنه يمكن تزييفه بسهولة.

“أرى… فهمت.”

بعد قول ذلك، شدّت كلير فكها وجمعت يديها حول معدتها. ثم، بحركة طبيعية واحدة، انحنت برأسها.

“اسمي كلير لاتريا. زوجة قائد سرية السيف في فرسان المعبد، الكونت كارلايل لاتريا. أنا مكلفة حالياً بإدارة هذا القصر. أطلب منك أن تغفر لي سوء تصرفي.”

إما أنني نجحت في إثبات هويتي، أو أن موقفي قد تجاوز نوعاً ما من العقبات. لم أكن أعرف أياً منهما، لكن لا يهم. لقد جعلت كلير تخفض رأسها وتعتذر.

قائد في فرسان المعبد، هاه؟ أخت زينيث الصغرى تيريز كانت أيضاً تسير في تلك الرتب. من المؤكد أن هذه العائلة لديها روابط عميقة بهم.

“إذن، اسمحي لي أن أقدم نفسي مجدداً. أنا روديوس غرايرات، ابن

بول غرايرات و زينيث غرايرات. أعمل حالياً تابعاً لـ إله التنين أورستيد. لا تقلقي بشأن ما حدث من قبل. لقد فشلت في القيام بواجباتي كما ينبغي. أعتقد أن حذرك كان مبرراً تماماً.”

انحنينا لبعضنا البعض، لذا كان الأمر قد حُسم تقريباً. أوه، ربما يمكنني أخيراً التقاط أنفاسي. كان التحية وحدها صعبة للغاية، لكن مهلاً، لقد أنجزت المهمة.

“والآن، تفضل بالجلوس.”

“بالتأكيد، شكراً لكِ.”

فعلت كما طُلب مني وجلست.

قالت كلير: “أولاً، دعني أثني عليك لرحلتك الطويلة. لقد افترضت أن رحلتك ستستغرق بضع سنوات أخرى، لكنني ممتنة جداً لوصولك السريع.”

ثم، بتصفيق من يديها، فُتح الباب. دخلت خادمة تجر عربة إلى الغرفة؛ وفوق العربة طقم شاي. حفلة شاي؟ لا بأس بالنسبة لي. من الأفضل لها أن تستعد لتُذهل من مقعدها بتقنية الشاي المتفجرة التي أتقنتها في القلعة الطائرة.

لكن قبل ذلك، فكرت في السماح لـ ايشا بالجلوس. لم تكن خادمة، بل كانت أختي. لم أستطع السماح بأن يتم الترحيب بها كأي شيء أقل من ضيفة، لذا كان عليّ أن أكون حازماً بشأن هذا.

“ايشا، اجلسي أنتِ أيضاً.”

“هاه؟ لكن…”

“أنتِ لستِ خادمة اليوم. لقد جئتِ إلى هنا كقريبتي، لذا من فضلك، اجلسي.”

نظرت ايشا ذهاباً وإياباً نحو كلير بينما استقرت ببطء في مقعدها. لم تنبس كلير ببنت شفة؛ بل اكتفت بارتعاش حاجبها. بدا أنها ستتغاضى عن الأمر. ولكن بالطبع؛ ايشا تنتمي لعائلتي في النهاية، لذا لم يكن من شأن كلير أن تسمح أو تمنع.

نظرت إلى زينيث. بدا أنها لا تزال تخضع للفحص من قبل ذلك الطبيب؛ كان الآن يفحص عينيها ولسانها. لم أكن أعتقد أنه سيجد ما هو خطأ هناك، لكن لا ضرر من المحاولة. ربما أرادت كلير طبيباً تثق به ليلقي نظرة أولاً قبل تصديق غريب بأن زينيث فقدت ذكرياتها.

“لقد بذلنا قصارى جهدنا لمحاولة علاج أمي، لكن لم يحالفنا الحظ.”

“حسناً… أستطيع أن أتخيل كيف أن بلدة نائية لديها خيارات قليلة جداً.”

أوه، هذه كلمات قتالية. ماذا تسمين بلدة نائية، أيتها السيدة؟

لكن، بالطبع، كنت قد توقعت أنها ستقول هذا النوع من الأشياء. لا مفاجآت هنا.

“قد يكون سحر الشفاء في شاريا أقل تقدماً بقليل من ميليس… لكنني جعلتها تُفحص من قبل أورستيد، وهو رجل مطلع على كل فرع من فروع السحر الموجودة، و

بيروجيوس، خبير في الانتقال الآني والاستدعاء.”

“بيروجيوس؟ أحد الأبطال الأسطوريين الثلاثة؟ همم… لست متأكدة من أنني أجد ذلك معقولاً.”

كان متوقعاً. أستطيع أن أفهم لماذا لن تصدقني. ومع ذلك، لم أستطع بالضبط حزم أمتعته في حقائبي لرحلة عائلية؛ كنت أعتمد عليه في كل الأحوال. على أي حال، كنت أنوي البقاء في ميليشيون لبضعة أشهر. وقت كافٍ لـ كلير لتقبل أنه لا يوجد علاج لحالة زينيث. كنت آمل فقط ألا يصروا على تجربة شيء جذري قبل الوصول إلى هذا الاستنتاج.

“بالمناسبة… ماذا عن نورن؟”

كنت آمل أن نستمر في الحديث عن أمي لفترة أطول قليلاً، لكن كلير غيرت الموضوع فجأة. نورن، هاه؟

“إنها مسجلة حالياً في جامعة رانوّا للسحر. إنها مشغولة جداً بدراستها، لذا تركتها لتواصل تعليمها.”

“أهذا صحيح؟ كان لدي انطباع بأن تلك الفتاة فاشلة بالفطرة، هل بدأت تحقق شيئاً لنفسها؟”

“إنها تبلي بلاءً حسناً، نعم. إنها تشغل حالياً منصب رئيسة مجلس الطلبة، لذا فهي في الواقع من بين الأوائل في المدرسة.”

ربما بالغت في الأمر قليلاً، لكن كلير بدت متفاجئة. لم أتوقع منها أن تسيء الظن بـ نورن إلى هذا الحد. أعتقد أنني أستطيع فهم الأمر لو كانت تقارنها بـ ايشا.

“أرى ذلك. ما هي خططها بعد التخرج؟”

“لم تقرر بعد.”

“وماذا عن الزواج؟”

“أخشى أنها لا تعرف شيئاً عن الرومانسية.”

تجعد وجه كلير رداً على ذلك. هل قلت شيئاً أزعجها؟

“في هذه الحالة، ستأتي إلى هنا بمجرد تخرجها،” أمرت بنبرة لا تقبل الجدل. هل فكرت حتى في المسافة بين هنا وشاريا؟ رحلة الذهاب والإياب ستستغرق سنوات… حسناً، كان لدي دائرة الانتقال الآني، لذا يمكنني تدبر الأمر في أسبوع.

“أنا لا أعارض ذلك، ولكن…”

“لا أستطيع تخيل أنها ستجد خاطباً لائقاً في بلد ناءٍ مثل مملكة رانوّا، لذا سأرتب لها الزيجة المناسبة.” همم. ماذا تقصد بذلك؟ “ترتب” ماذا؟

“هل تقصدين أنكِ ستجبرين نورن على الزواج من شخص ما؟”

“هذا بالضبط ما أعنيه. إذا لم يكن لديها مستقبل محدد ولم يكن رب الأسرة يبت في الأمر، فسأتولى هذه المهمة بنفسي.”

“مهلاً، مهلاً، انتظري لحظة. ألا يجب عليكِ سؤال نورن عن رأيها أولاً؟”

—”

“عن ماذا تتحدث؟ أليس من واجب رب الأسرة ضمان زواج نساء منزله؟”

أم… هل هو كذلك؟ نظرت إلى ايشا طلباً للإجابة. اكتفت بهز كتفيها، وبدا من موقفها أنها تقول: “أجل، نوعاً ما.” ربما كانت هذه هي الطريقة التي يسير بها النبلاء في أرض ميليس المقدسة؟

أوه. صحيح. حتى في حياتي السابقة، كان هناك جزء من المجتمع يقرر فيه الآباء من سيتزوج أبناؤهم. لم يكن الأمر منطقياً بالنسبة لي حقاً، لكن ربما كانت فكرة أكثر شيوعاً مما أدركت.

لكنني لم أدر منزلي بهذه الطريقة. بالطبع، لو أخبرتني نورن أنها ترغب في الزواج وتحتاج مساعدتي في العثور على شخص ما، فسأكون سعيداً بترتيب موعد لها. لكن بعيداً عن ذلك، أردتها أن تكون حرة في فعل ما تحب.

“سأتحمل مسؤولية مستقبل نورن،” قلت. ظننت أنه من الأفضل توضيح ذلك.

“أرى ذلك، حسناً… أنت رب الأسرة، لذا أتوقع منك أن تقوم بـ”

“عملك.”

آه، نبرة متعالية لاذعة. يبدو أنها تستخدمها كثيراً، أليس كذلك؟ كنت أشعر كيف تنظر إليّ بدونية. تماسك يا روديوس. كان كل هذا متوقعاً. كنت أعلم منذ البداية أنها ستكون صعبة المراس. وعلاوة على ذلك، لم أكن أنوي تغييرها؛ فالاعتراض على ذلك لن يؤدي إلا إلى شجار حول شيء لن نتفق عليه أبداً. كانت هذه أول مرة نلتقي فيها، لذا كان علينا البدء بفهم بعضنا البعض أولاً. يمكنني تقديم طلباتي بعد ذلك.

“أعتقد أنني انتهيت.”

بينما كنت آخذ نفساً عميقاً، عاد أندر مع زينيث. سارعت ايشا لتوجيهها إلى الأريكة.

“كيف حالها؟”

“جسدها هو تعريف الصحة. صحية لدرجة أنها تبدو أصغر من عمرها.”

هذا ما قاله الطبيب. أحسنتِ يا زينيث. تبدين أصغر سناً دون حتى روتين للعناية بالبشرة! أو انتظر، هل كانت تلك علامة سيئة؟ شيء يدعو للقلق؟ مثل، ربما كان أثراً جانبياً للعنة؟

“لدي بضعة أسئلة للعائلة. هل لي بذلك؟”

“بالطبع، اسأل ما تشاء.”

“حسناً. أولاً…”

غطت أسئلته كل الجوانب. بعض الأسئلة كانت تتعلق بصحتها الجسدية؛ ماذا تأكل عادة، وبأي كميات، وكم مقدار التمارين التي تمارسها، وهل تأتيها دورتها الشهرية، وأشياء من هذا القبيل. وأخرى تتعلق بصحتها العقلية؛ مدى استقلاليتها في حياتها اليومية، وما هي عاداتها المعتادة، وهل تؤذي نفسها، وما إلى ذلك. كانت كلها أسئلة طبية، لذا لم أتردد في الإفصاح عن كل ما أعرفه، مع تدخل ايشا عند الحاجة لتقديم المزيد من الخلفية. ربما كان بإمكاننا تقديم صورة أكمل لو كانت ليليا هنا، لكنها لم تكن كذلك. فعلنا ما بوسعنا.

“أرى ذلك، حسناً،” قال أندر وهو يومئ ويدون ملاحظات على كل إجاباتي.

وعندما انتهى، ذهب إلى كلير، حيث تمتما بشيء ما بينهما.

“حسناً؟” سألت كلير.

“همم، نعم. أعتقد أنه لن تكون هناك مشاكل،” أجاب أندر. “طالما أن خادمة شخصية تعتني بها، على الأقل. لا توجد علامات على مرض أو إصابة. حالتها الذهنية مستقرة أيضاً.”

“وماذا عن الخصوبة؟”

“تأتيها دورتها الشهرية، لذا أفترض أنها قادرة… سيتطلب هذا بضع خادمات أخريات للعناية بها، لكن الأمر ينبغي أن يكون ممكناً بالفعل.”

“رائع.”

ما الذي كان “رائعاً” في ذلك؟ انتابني شعور بأنني لن أحب ما يتحدثون عنه.

“لو لم أكن أعرفك جيداً، لقلت إن كلامك يبدو وكأنك تخططين لتزويج أمي مجدداً،” مازحتها.

قصدت ذلك كمزحة. لكن النظرة في عيني كلير عندما التفتت نحوي كانت باردة كالثلج. باردة كالثلج، ومع ذلك كانت مليئة بإرادة قوية لا تلين. كانت نظرة تطالب بالطاعة ولا تقبل بالرفض.

“هنا في دولة ميليس المقدسة، تُحدد قيمة المرأة بقدرتها على إنجاب الأطفال. أولئك اللواتي لا يستطعن ذلك، لا يُنظر إليهن أحياناً كبشر حتى.”

مهلاً، لنعد خطوة إلى الوراء. هي لم تنفِ ما قلته، لكن… مستحيل، أليس كذلك؟ لا، اهدأ. هي لم تنفِ الأمر، لكنها أيضاً لم تؤكده. لقد ذكرت فقط المعتقدات التقليدية لبلادها. لا يمكن لأحد أن يرى شخصاً أقل من إنسان لمجرد أنها لا تستطيع الإنجاب؛ بدا الأمر قابلاً للتصديق فقط لأنه جاء من سيدة عجوز ذات سلطة.

“آه، قبل أن أنسى. أنتما الاثنان، اقطعا علاقتكما بذلك الكاهن البابوي.”

“أنا… ماذا؟”

“أنا أعلم أنكما على معرفة بكاهن بابوي.”

تغيير آخر في الموضوع. بدأت أشعر بالارتباك. ربما كانت نبرة كلير الحادة هي التي منعتني من السيطرة على دفة الحوار. أو ربما لأنني بادرتها بالتحية أولاً، مما وضعني في موقف دفاعي. كان هذا ملعبها، لا ملعبي. “صحيح، لدي علاقة ودية مع كليف… لكن لماذا قد يكون من الضروري قطع العلاقات معه؟”

“تعمل عائلة لاتريا حالياً في صف الكارديناليين. وأنا أحرم عليك معاشرة أي بابوي.”

إذن، “كاردينالي” تعني طاردي الشياطين؟ تساءلت من يكون الكاردينال الأعلى.

“أعني… ليس لدي أي نية للانحياز للبابويين، ألا يكفي ذلك؟”

“لا، أنا أحرم ذلك. إذا كنت ستبقى في هذا المنزل، فعليك اتباع قواعد هذا المنزل.”

همم. همممم. حسناً، أجل، ربما سينتهي بي الأمر بالانحياز للبابويين بمجرد أن يحصل كليف على مستوى معين من المكانة. لو كانت تدرك خططي وتحاول ممارسة بعض الضغط عليّ، لربما كنت أكثر تفهماً. لكنني شعرت أن هذا ليس دافعها…

“لقد كان كليف عوناً كبيراً لي في المدرسة. وأنا متأكد من أن نورن يمكنها قول الشيء نفسه… بالتأكيد صداقة بسيطة لن تسبب أي ضرر، أليس كذلك؟”

“غير مقبول. إذا أصررت على معاشرة هذا الكاهن البابوي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذا المنزل.”

لا فائدة. حسناً. فهمت. لا بأس إذن. سأقضي الليلة في مكان آخر في الوقت الحالي.

أجل، كنت بخير. لست غاضباً. ولا حتى قليلاً. أعيش حالة طبيعية تماماً هنا. الهدوء هو اسمي الأوسط. لا شيء يستحق العناء. لقد قيل لي مراراً وتكراراً أن هذا هو نوع شخصية كلير. كنت مستعداً لذلك. ربما لم يكن ضمن حساباتي أنها ستتدخل في صداقاتي الشخصية… لكن مهلاً، نحن كالقطط والكلاب. ببساطة لا يمكننا الانسجام. هذا كل ما في الأمر.

والآن، لألقي وداعاً مهذباً وأغادر هذا المنزل دون بدء شجار—

“اترك زينيث هنا وارحل فوراً.” توقف عقلي عن العمل.

“لأكون واضحة، سأسمح لك بدخول مبنى هذا القصر في المستقبل، ولكن بصفتك غريباً عن هذا المنز—”

“ماذا تعنين بـ ‘اتركيها هنا’؟ ماذا تقصدين بذلك؟”

الكلمات التي خرجت من فمي كانت رداً على ما قالته قبل جملة واحدة؛ استغرق الأمر بضع ثوانٍ ليعود عقلي للعمل مجدداً.

قطعت كلير حديثها، نظرت إليّ، وأجابت بنظرة جليدية.

“بالنظر إلى ما آلت إليه حالتها، ليس لدي خيار آخر. قد لا تكون سوى هذا، ولكن إذا كانت قادرة على إنجاب الأطفال، فإن الزواج لا يزال خياراً مطروحاً.”

جف ريقي. أظلمت رؤيتي المحيطية، وكأنني غُطيت بضباب داكن. “…”

ما الذي تتحدثين عنه بحق الجحيم؟! صرخ أحدهم.

كنت أنا. كنت أصرخ.

مستحيل، كنتِ تقولين فقط معتقدات الدولة، أليس كذلك؟ هل كنتِ تعنين ذلك الهراء حقاً؟!

أو هكذا استمر الصراخ. باستثناء أن الكلمات لم تخرج. تحرك فمي وكأنني أتحدث دون أن يصدر أي صوت.

“سأجعل هذه الفتاة تتزوج نبيلاً كاردينالياً. قد يتطلب الأمر بضع حالات طلاق، لكننا سنجد لها شريكاً دائماً.”

ستجبر كلير شخصاً لا يستطيع حتى التعبير عن آرائه على الزواج. ستقول كلير عن ابنتها إنها “ليست سوى هذا”. وكأنها مجرد غرض.

“صحتها الجيدة هي الجانب المضيء في الأمر.”

لم أسمع من قبل صوت انفجار وعاء دموي. بالطبع لا، لأنه لم يكن مسموعاً. كان مجرد مؤثر صوتي كرتوني، تعبير مجازي. ربما تخيلت أنني سمعته كلما أغضبت إيريس، ولكن بما أنني كنت أفقد وعيي عادةً بعد ذلك بوقت قصير، لم أكن أتذكر الكثير.

اليوم سمعته. بلا شك.

***

عندما استعدت وعيي، كانت الشمس قد غربت وكنت أسحب زينيث من يدها.

لم أعد أتذكر الكثير مما حدث بعد ذلك الصوت. أتذكر أنني كنت أصرخ بأعلى صوتي، لكنني كنت مشوشاً بشأن ما كنت أصرخ بشأنه. كنت أعلم يقيناً أن شتائم بعيدة كل البعد عن مفرداتي اليومية قد انطلقت من فمي. أتذكر اتساع عيني كلير. أتذكر الخادمات وهن يتلصصن لمعرفة سبب الضجة. أتذكر إعلاني أنني سأغادر، وسحبي لـ زينيث من يدها، وسماع كلير وهي تملك الجرأة لتقول: “لن تذهبوا. لو كانت زينيث بكامل قواها العقلية، لوافقت على ذلك”. كانت تلك الكلمات بمثابة صب الزيت على النار التي كانت تشتعل في قلبي، محترقة ما تبقى من ضبط نفسي؛ فشددت قبضتي واستعددت لإلقاء تعويذة. هذا كل ما أتذكره.

ولكن في تلك اللحظة، سمعت ايشا تقول: “انقض عليهم يا أخي”، مما أعاد إليّ بعضاً من رشدي. كانت كلير قد استدعت الحراس بالفعل بحلول ذلك الوقت، لذا قمت بنسفهم بعيداً، وصرخت بأن عائلة لاتريا لم تعد تعني لي أو لمن معي شيئاً، ثم انطلقت هارباً.

“أوف…”

في مرحلة ما، وجدنا أننا عدنا إلى حدود الحي

المقدس. جعلني غضبي أشعر وكأن رؤيتي تدور. لم أتخيل أبداً أنني سأسمع شيئاً بهذا القدر من البشاعة بأذنيّ. تباً لها. “جانب إيجابي“، تباً لهذا الهراء. ما كان ينبغي لي أن آتي. كان بإمكاني قضاء حياتي كلها دون سماع ذلك.

من مات وتوج تلك العجوز الشمطاء ملكة؟ انظروا، أي شخص سيشعر بالاشمئزاز قليلاً إذا ناداك شخص لم تقابله من قبل بجدته. لا ترغبين في الرد على مقدمتي الأولى؟ حسناً. لا تفعلي. كان بإمكاني حتى تفهم الأمر المتعلق بإيجاد زوج لـ نورن. فقد سمعت أن الأثرياء والأقوياء يرتبون زيجاتهم في حياتي السابقة أيضاً. كانوا يفعلون فقط ما هو متوقع في طبقتهم وثقافتهم. حسناً.

أجل، لقد فهمت ذلك.

لكن ما قالته عن زينيث كان تجاوزاً لكل الحدود. كانت والدتي تعاني من فقدان الذاكرة ولم تكن قادرة حتى على الاعتناء باحتياجاتها الأساسية. ما الخطب مع شخص قد يفكر حتى في تزويجها؟ وماذا عن حديثها عن “صحتها الجيدة”؟ وعن كونها “جانباً إيجابياً” أنها لا تزال تأتيها دورتها الشهرية؟ هل تريدين تزويج زينيث لكي يتم الاعتناء بها خلال النهار والعبث معها في الليل؟ أجل، كنت أعرف ماذا أسمي ذلك. دمية جنسية بشرية.

وإذا حملت، فماذا بعد؟ هل ستلد؟ هل تعتقدين حقاً أنها ستكون قادرة على ذلك؟ وحتى لو استطاعت، أين كانت موافقة زينيث في كل هذا؟ بحق الجحيم، ماذا عن مشاعري؟ كيف تعتقدين أن الأطفال الذين ستتركهم خلفها سيشعرون؟ بمن تظنين والدة الرجل؟! وبمن تظنين ابنتك الخاصة؟! هل كانت ابنتك أداة بالنسبة لكِ؟ مجرد شيء يُستخدم، آلة لإنجاب الأطفال؟ لا تمزحي بشأن ذلك حتى!

لم أستطع تذكر آخر مرة جعلني فيها شيء غاضباً إلى هذا الحد. “كلير”، تباً لكِ! اذهبي واحشِي نفسك بالكريمة، أيتها المعجنات الفرنسية!

“أوف…”

لقد توصلت إلى إهانة غريبة لدرجة أنني هدأت قليلاً. سمعت أيضاً معدتي تبدأ في القرقرة. صحيح، كنت جائعاً؛ لم أتناول أي شيء على الغداء. يمكنني تناول أي شيء باستثناء المعجنات.

“أمم، أخي الأكبر؟”

التفتُّ بعد سماع اسمي لأجد ايشا تقف هناك وهي تتململ. بدت مضطربة، وكأنها لا تعرف ماذا تقول.

“ايشا.”

دون كلمة، مددت ذراعي وضممتها إليّ. لم تتردد في الالتصاق بي مباشرة.

الآن عرفت لماذا كانت ايشا و نورن و ليليا يتباطأن كثيراً. لم أستطع لومكن؛ بالطبع لن ترغبن في استعادة تلك الذكريات. لم أكن أعرف ما مرت به ايشا و نورن أثناء نشأتهما معها، لكنني الآن فهمت أنهما لا بد وأنهما تحملان بعض الذكريات المروعة.

“أنا آسف لإحضاركِ معي.”

“لا، لا بأس. لكن، حسناً، لم تقم بإنشاء اتصالك، أليس كذلك؟” اتصال؟

اتصال.

أوه، أجل. كنت آمل أن أحصل على مساعدة عائلة لاتريا في بناء فرقة المرتزقة.

“حسناً، لا يهم، سنعيش. أفضل القيام بذلك بمفردي بدلاً من الحصول على مساعدة منها...”

يمكنني بناء علاقات مع شخص آخر. ربما يمكنني أن أطلب من كليف أن يضع كلمة طيبة لي لدى جده… قد لا يعجبه طلبي للخدمات بهذه السرعة، لكنه سيكون انتقاماً من كلير. وإذا لم يفضِ ذلك إلى شيء، فسأنجز الأمر بمفردي.

في كلتا الحالتين، كنت متعباً. أردت العودة إلى المنزل والنوم… آه، على فكرة، لم يكن لدي مكان للإقامة، أليس كذلك؟ سيكون الوقت قد انتصف الليل بحلول الوقت الذي نصل فيه إلى حي المغامرين ونحصل على غرفة، ولم أكن أريد إجبار زينيث على المشي كل تلك المسافة.

حسناً، لا بأس. سأطلب البقاء مع كليف مرة أخرى.

بعد اتخاذ ذلك القرار، عدنا إلى منزل كليف.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

الخط والفقرات

215%
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

عرض الصفحة

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

مظهر القراءة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

عناصر صفحة الفصل

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

حفظ إعداداتك في هذا المتصفح

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

موشوكو تينساي

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.