601
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تمتم لنفسه وهو يحدّق في العلبة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حين رأت الزوجة، فهمت الإجابة. وضعت النظارات المحطمة جانبًا، وأخفت ابتسامتها الحزينة. انحنت أمام الزوجة وقالت:
الفصل 601: المُضيّ قُدمًا
“فو شينغ!”
ترجمة: Arisu san
ثم عاد إلى غرفته، أغلق الباب، وجلس صامتًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فوق منصة المذبح، أُعيد ترميم جسد “هان فاي” ببطء، بحب وكراهية. وقفت الزوجة بجانبه حتى توقف المطر، وتبدلت كراهيتها إلى إحساس خاص. أمسكت قلبه المتشقق، تسللت الدموع من عينيها، واستعاد القلب القليل من دفئه.
كان المطر يهطل فوق مستشفى الجراحة التجميلية. امتزج الضوء بالدماء وساعد على غسل تشوهات المبنى. وقفت الزوجة الرقيقة والصبورة تحت المطر، تغطي الجروح جسدها المنهك.
اهتزت عينا “تشوانغ وين”. هل هناك من سينافسها عليه؟
قالت بصوت مبحوح:
“أنا آسفة.”
“لقد رأيتُ وجهه. عندما كاد ‘فو يي’ أن يجرّني إلى الهاوية، هو من أوقفه. ألم تلاحظي؟ منذ لحظةٍ ما، تغيّر ‘فو يي’.”
حدّق فو شينغ في الشاب، وتدفقت إلى ذهنه ذكرى ذلك الصباح… حين تغيّب عن المدرسة ليجد والده العاطل عن العمل هنا.
نظرت إلى “لي غوو إر”، التي ما زالت تجاهد لتجميع الجسد المتكسر.
“حين تعرض ‘فو شينغ’ للتنمر، اندفع للدفاع عنه. سعى ليعيده إلى المدرسة، وتحدث مع الإدارة، بل وواجه المدير المنحرف بالضرب! المعلمة ليو تعرف ذلك. هو من ساعد ابنك ليخرج من اليأس.”
“من اقترب منك وأذاك مستخدمًا سلطته كان ‘فو يي’. أما من خاطر بحياته لينقذكِ من الحادث، فكان شخصًا آخر.”
مرّت الحافلة بالعديد من المحطات. جلس فو شينغ يحمل حقيبته وينظر من النافذة بصمت. وبعد نصف ساعة، نزل وسار في اتجاه الحديقة المهجورة. خطا فوق الطريق الذي اجتاحته الأعشاب، وفتح علبة الطعام. لكن الغريب أنّه لم يظهر أيّ قط مشرّد.
ارتفع صوتها وهي تشير إلى الفتاة الصغيرة المراهقة:
“أريد فقط رؤيته! أرجوكم!”
“لقد استخدم ‘فو يي’ كلمات منمقة ليخدعك. وبعد أن حصل على ما أراده، رماكِ خلف ظهره، ونكث بكل وعوده. أما الرجل الآخر، فهو من حملك وسط عاصفة المطر إلى المستشفى، وبقي إلى جوار سريرك حتى استيقظتِ.”
رنّ هاتف. لم ينتبه فو شينغ في البداية، لكنه بعد ثوانٍ فتح حقيبته وأخرج الهاتف الذي اشتراه له والده. لم يكن يحوي سوى رقم واحد—رقم والده. ولم يكن أحد سواه يعرف رقم هذا الهاتف.
بدت الزوجة وكأنها تُفرغ ما بداخلها منذ سنين. استدارت نحو والدة “فو ييي”.
قال الشاب وهو يبتسم:
“أعلم أن حياتك كانت قاسية. ‘فو يي’ تخلى عن زوجته وابنته، ولهذا كان عليكِ أن تتحملي الألم وحدك. هو من هرب من المسؤولية. ولكن من مزق صور ابنتك من بين الجموع كان الرجل الآخر. حتى بعدما خسر عمله وسمعته، لم يهتم بشيء بقدر ما اهتم بمرض ابنتك.”
“أنت لا تنتمين إلى هنا. حين كنت مغمورة بالكراهية، تذكرت الكثير من الأشخاص… وهذه النهاية الأفضل.”
ثم التفتت إلى المعلمة “ليو”:
“انظروا! نزلت اللعبة في الساعة الخامسة صباحًا! سهرت طوال الليل في انتظارها! إنها رائعة!”
“أنا أعلم ما حدث بينكِ وبين ‘فو يي’. قرأت محادثاتكما. في كل مرة حاول فيها الاقتراب منكِ، كان يصفني بأسوأ صورة، ويزعم أنه لا يجد الحب في بيته. افترى عليَّ وعلى أولاده فقط ليكسب تعاطفك. والدكِ اتُّهم ظلمًا، ولم يهتم ‘فو يي’ بإظهار الحقيقة. كل ما وعد به هو ألا يكون مثل والدك. لكن الرجل الآخر… لم يهتم بالشائعات. بل كان هو من بحث عن الحقيقة من ماضٍ بعيد، وأعادها إلى والدك!”
“أعلم أن حياتك كانت قاسية. ‘فو يي’ تخلى عن زوجته وابنته، ولهذا كان عليكِ أن تتحملي الألم وحدك. هو من هرب من المسؤولية. ولكن من مزق صور ابنتك من بين الجموع كان الرجل الآخر. حتى بعدما خسر عمله وسمعته، لم يهتم بشيء بقدر ما اهتم بمرض ابنتك.”
كأنها كانت تصرخ من أعماق قلبها:
جلس على الطرف الآخر من المقعد وهو لا يزال يحمل علبة الطعام المفتوحة. وضعها على الأرض، وسرعان ما تحلقت القطط حولها.
“والدة ‘فو شينغ’، أنتِ تعرفين ‘فو يي’ جيدًا مثلي. هو من خانك، وهو من هاجم ‘فو شينغ’ من أجل سمعته، وهو من تسبب في عزلة ابنك عن العالم. لم يكن أبدًا زوجًا أو أبًا، بل كان السبب في تمزق العائلة!
“أين كان الليلة الماضية؟”
“حين كنتُ على وشك الانهيار، ظهر شخص آخر… مختلف تمامًا. حاول لملمة شتات الأسرة. لم يحمل إلينا مشاعره السلبية. كان عطوفًا، يحترم الأطفال، يلبس المريول ليطهو لهم، ويلعب مع ‘فو تيان’ ألعابًا طفولية.
بعد تردد، استدارت لتسأل الزوجة، لكن “لي غوو إر” سبقتها:
“حين تعرض ‘فو شينغ’ للتنمر، اندفع للدفاع عنه. سعى ليعيده إلى المدرسة، وتحدث مع الإدارة، بل وواجه المدير المنحرف بالضرب! المعلمة ليو تعرف ذلك. هو من ساعد ابنك ليخرج من اليأس.”
“لا تهرب مجددًا، رجاءً… لا أريد أن أفقدك أيضًا.”
ثم همست بعينين مغرورقتين:
مسحت نظرها على وجوه الكراهيات الخالصات، ثم توقفت عند جسد “هان فاي”:
“هو من أنقذك من الحادث، وهو من حملك إلى المستشفى، وهو من أعاد لوالدك براءته، وهو من فقد عمله وتحمّل الإهانة من أجل إنقاذ ابنتك. إنه… الشخص الذي منحني بارقة أمل.”
مسحت نظرها على وجوه الكراهيات الخالصات، ثم توقفت عند جسد “هان فاي”:
“أنت لا تنتمين إلى هنا. حين كنت مغمورة بالكراهية، تذكرت الكثير من الأشخاص… وهذه النهاية الأفضل.”
“هو أيضًا… من منحني ذاك الأمل.”
تجمد عقل “فو شينغ”، وكأن العالم توقف.
ಥ‿ಥ)مطر دموع)م.م
الفصل 601: المُضيّ قُدمًا
وقفت ثابتة. لم توقف الكراهية المطر، ولم تؤثر الدماء المتحولة أو التوسلات الهابطة على فستانها. كأنها لم تعد تشعر بشيء.
“لقد رحل. مرضه كان قديمًا، وكان يعيش على فتات الوقت.”
تنهدت “تشاو تشيان” وأرادت مواساتها، لكنها عجزت. وضعت يدها على كتف “هان فاي”، ثم تركت خلفها الحب والكراهية، وغادرت المستشفى، ربما دون عودة. جميع الكراهيات الخالصات تركن مشاعرهن داخل جسد “هان فاي”، باستثناء “تشوانغ وين” التي ظلت صامتة، تتابع جسد مدير المبنى الميت والممزق…
حدّق فو شينغ في الشاب، وتدفقت إلى ذهنه ذكرى ذلك الصباح… حين تغيّب عن المدرسة ليجد والده العاطل عن العمل هنا.
عندما رأت “تشوانغ وين” الأخريات يضخن كراهيتهن وحبهن في جسد “هان فاي”، التقطت المرأة بلا وجه وأجبرتها على حقن كراهيتها أيضًا. كانت تتحكم بالكراهية لإصلاح الجسد، فلا يمكنها إحياءه، لكن يمكنها ترميمه.
“أتعرف أين غرفة ‘فو يي’؟ كان يعمل هنا. أرجوك، دعني أراه!” أمسك بذراع المرافق، الذي نظر إليه بأسى.
بعد تردد، استدارت لتسأل الزوجة، لكن “لي غوو إر” سبقتها:
“أليست لعبة مواعدة عادية؟”
“هل لي أن آخذه معي؟”
بعد وقتٍ طويل، رفعت رأسها إليه بعينين حمراوين.
اهتزت عينا “تشوانغ وين”. هل هناك من سينافسها عليه؟
“كان يجب أن أعيدك للبيت، لكني أعلم أن هناك من ينتظرك.”
حين رأت الزوجة، فهمت الإجابة. وضعت النظارات المحطمة جانبًا، وأخفت ابتسامتها الحزينة. انحنت أمام الزوجة وقالت:
استدارت ومشت خارج المستشفى. وفي منتصف الطريق، توقفت فجأة. نظرت إلى جسد “هان فاي” قائلة:
“أنا آسفة.”
ابتسمت والدته بصعوبة:
وبعدما سكبن كراهيتهن وحبهن في الجسد، بدأن بالمغادرة. بعضهن تظاهر بالنسيان، بعضهن تماسك، لكن لم تستطع أيٌّ منهن نسيان تلك اللحظات الثمينة.
فوق منصة المذبح، أُعيد ترميم جسد “هان فاي” ببطء، بحب وكراهية. وقفت الزوجة بجانبه حتى توقف المطر، وتبدلت كراهيتها إلى إحساس خاص. أمسكت قلبه المتشقق، تسللت الدموع من عينيها، واستعاد القلب القليل من دفئه.
مع خروج الكراهيات، عاد المبنى شيئًا فشيئًا إلى طبيعته تحت المطر والضوء. لا يمكن عكس التشوه، لكن في ظل التوسلات، بدأ العادي يعود، غُطيت الآلام واليأس، وبدأت الأرض والسماء تتعافيان.
عادا إلى الحي القديم. جلست الأسرة لتناول الطعام. دفع “فو شينغ” التقرير بهدوء إلى جيبه. المائدة نفسها، لكن كرسيًا واحدًا بقي فارغًا.
فوق منصة المذبح، أُعيد ترميم جسد “هان فاي” ببطء، بحب وكراهية. وقفت الزوجة بجانبه حتى توقف المطر، وتبدلت كراهيتها إلى إحساس خاص. أمسكت قلبه المتشقق، تسللت الدموع من عينيها، واستعاد القلب القليل من دفئه.
وبعدما سكبن كراهيتهن وحبهن في الجسد، بدأن بالمغادرة. بعضهن تظاهر بالنسيان، بعضهن تماسك، لكن لم تستطع أيٌّ منهن نسيان تلك اللحظات الثمينة.
همست:
“أريد فقط رؤيته! أرجوكم!”
“كان يجب أن أعيدك للبيت، لكني أعلم أن هناك من ينتظرك.”
عانقته، وقالت:
أعادت القلب إلى صدره وسحبت يدها، رفعت عينيها إلى “تشوانغ وين” قائلة:
بعد تردد، استدارت لتسأل الزوجة، لكن “لي غوو إر” سبقتها:
“أعيديه إلى منزله.”
نهض الشاب ونظر إلى فو شينغ.
تفاجأت “تشوانغ وين” من كلمات الزوجة، واهتزت ألسنة اللهب السوداء في عينيها، لكنها سرعان ما أدركت: الكراهيات في عالم الذكرى لا يحتجن إلى لهب أسود. حبهن وكراهيتهن صافية… خالصة.
“أعيديه إلى البيت… لا تدعي من يحبونه يقلقون عليه.”
قالت الزوجة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أتثقين بي؟”
“أين كان الليلة الماضية؟”
أجابت دون تردد:
“أليست لعبة مواعدة عادية؟”
“أنت لا تنتمين إلى هنا. حين كنت مغمورة بالكراهية، تذكرت الكثير من الأشخاص… وهذه النهاية الأفضل.”
مسحت نظرها على وجوه الكراهيات الخالصات، ثم توقفت عند جسد “هان فاي”:
استدارت ومشت خارج المستشفى. وفي منتصف الطريق، توقفت فجأة. نظرت إلى جسد “هان فاي” قائلة:
“هل لي أن آخذه معي؟”
“أعيديه إلى البيت… لا تدعي من يحبونه يقلقون عليه.”
“في المستشفى. آخر مكالمة له كانت يقول فيها ألا تذهب إليه أبدًا…” وقبل أن تُكمل، انطلق “فو شينغ” راكضًا خارج البيت.
كان جسده يتعافى ببطء، مشبعًا بعشرة أجزاء من الكراهية والحب. خرجت الزوجة من المستشفى، ومشت في الشارع المظلم، وهي تحتضن قلبها الخاوي. بدا أن المدينة اتسعت فجأة، واستغرق الطريق إلى المنزل دهورًا. حين بزغ الفجر، أخرجت مفتاحها، فتحت الباب، خلعت حذاءها، ارتدت المريول، ودخلت المطبخ.
فُتح باب المطبخ. كان “فو شينغ” واقفًا هناك، لم ينم ليلته. لطالما اعتاد غياب والده، لكن شيئًا بدا مختلفًا هذه المرة. ناولها منديلًا، وجلس بجانبها بصمت.
أعدّت الإفطار كما اعتادت، لكن حين أمسكت بالسكين، أدركت أنها لا تستطيع التظاهر بأن شيئًا لم يحدث. سقطت على الأرض، محتضنة ركبتيها، وحرصت على ألا تبكي بصوت عالٍ كي لا توقظ الأطفال.
“سأذهب إلى المدرسة.”
فُتح باب المطبخ. كان “فو شينغ” واقفًا هناك، لم ينم ليلته. لطالما اعتاد غياب والده، لكن شيئًا بدا مختلفًا هذه المرة. ناولها منديلًا، وجلس بجانبها بصمت.
المرافق حاول تهدئته، واصطحبه في جولة على الأماكن التي اعتاد “فو يي” العمل فيها. كل شيء بقي كما هو… عدا الرجل الذي لم يعد موجودًا.
بعد وقتٍ طويل، رفعت رأسها إليه بعينين حمراوين.
مع خروج الكراهيات، عاد المبنى شيئًا فشيئًا إلى طبيعته تحت المطر والضوء. لا يمكن عكس التشوه، لكن في ظل التوسلات، بدأ العادي يعود، غُطيت الآلام واليأس، وبدأت الأرض والسماء تتعافيان.
قالت:
لكن بدلًا من أن يعطيه الصندوق، أعاده إلى الحقيبة.
“أبوك ذهب إلى مكان بعيد جدًا… وقد لا يعود أبدًا.”
قالت الزوجة:
تجمد عقل “فو شينغ”، وكأن العالم توقف.
مرّت الحافلة بالعديد من المحطات. جلس فو شينغ يحمل حقيبته وينظر من النافذة بصمت. وبعد نصف ساعة، نزل وسار في اتجاه الحديقة المهجورة. خطا فوق الطريق الذي اجتاحته الأعشاب، وفتح علبة الطعام. لكن الغريب أنّه لم يظهر أيّ قط مشرّد.
“أين كان الليلة الماضية؟”
مع شروق الشمس وازدحام المستشفى، جرفه الحشد، ووجد نفسه جالسًا على الدرج، يحمل التقرير الطبي، لا يعرف ما يفكر فيه.
“في المستشفى. آخر مكالمة له كانت يقول فيها ألا تذهب إليه أبدًا…” وقبل أن تُكمل، انطلق “فو شينغ” راكضًا خارج البيت.
“كن شجاعًا وتقدم إلى الأمام. سر تلك المسافة. قابل المزيد من الناس، وشاهد أماكن أكثر. وكن نسخةً أفضل من نفسك.”
لم يعرف لماذا يجري، فقط شعر أنه إن ركض أسرع، قد يتمكن من إنقاذ والده. هرول إلى المستشفى المشوه، الذي بدا طبيعيًا تحت الشمس. سأل الجميع عن “فو يي”، دون جدوى، حتى أوقفه الحارس. وبينما كان على وشك الطرد، ظهرت طبيبة مع أخيها المرافق.
كان “فو تيان”، بعينين دامعتين:
“أتعرف أين غرفة ‘فو يي’؟ كان يعمل هنا. أرجوك، دعني أراه!” أمسك بذراع المرافق، الذي نظر إليه بأسى.
“أنا أعلم ما حدث بينكِ وبين ‘فو يي’. قرأت محادثاتكما. في كل مرة حاول فيها الاقتراب منكِ، كان يصفني بأسوأ صورة، ويزعم أنه لا يجد الحب في بيته. افترى عليَّ وعلى أولاده فقط ليكسب تعاطفك. والدكِ اتُّهم ظلمًا، ولم يهتم ‘فو يي’ بإظهار الحقيقة. كل ما وعد به هو ألا يكون مثل والدك. لكن الرجل الآخر… لم يهتم بالشائعات. بل كان هو من بحث عن الحقيقة من ماضٍ بعيد، وأعادها إلى والدك!”
قالت الطبيبة، وقدّمت له تقريرًا طبّيًا مجعدًا:
“أليست لعبة مواعدة عادية؟”
“لقد رحل. مرضه كان قديمًا، وكان يعيش على فتات الوقت.”
“كان يجب أن أعيدك للبيت، لكني أعلم أن هناك من ينتظرك.”
صرخ “فو شينغ”:
“لم أرد يومًا أن أعرف عنه شيئًا… لكنني أتذكر كل التفاصيل بوضوح.”
“أريد فقط رؤيته! أرجوكم!”
فُتح باب المطبخ. كان “فو شينغ” واقفًا هناك، لم ينم ليلته. لطالما اعتاد غياب والده، لكن شيئًا بدا مختلفًا هذه المرة. ناولها منديلًا، وجلس بجانبها بصمت.
لكن الحراس سحبوه.
“أعلم أن حياتك كانت قاسية. ‘فو يي’ تخلى عن زوجته وابنته، ولهذا كان عليكِ أن تتحملي الألم وحدك. هو من هرب من المسؤولية. ولكن من مزق صور ابنتك من بين الجموع كان الرجل الآخر. حتى بعدما خسر عمله وسمعته، لم يهتم بشيء بقدر ما اهتم بمرض ابنتك.”
المرافق حاول تهدئته، واصطحبه في جولة على الأماكن التي اعتاد “فو يي” العمل فيها. كل شيء بقي كما هو… عدا الرجل الذي لم يعد موجودًا.
لا تتغيب عن المدرسة مرة أخرى. ألم تُوعد أحدًا بأنك لن تفعل ذلك؟”ثم استدار وغادر بخطى هادئة، بينما فو شينغ يحدّق فيه مصدومًا.
مع شروق الشمس وازدحام المستشفى، جرفه الحشد، ووجد نفسه جالسًا على الدرج، يحمل التقرير الطبي، لا يعرف ما يفكر فيه.
حدّق فو شينغ في الشاب، وتدفقت إلى ذهنه ذكرى ذلك الصباح… حين تغيّب عن المدرسة ليجد والده العاطل عن العمل هنا.
ثم، وسط الضوضاء، صرخ صوت مألوف:
“مواعدة؟ جرب أن تستمع إليها فقط! لا أستطيع أن ألعبها أمام الناس.”
“فو شينغ!”
ثم همست بعينين مغرورقتين:
نظر حوله، فلم يرَ شيئًا. لكنه اندفع نحو الصوت، ليجد والدة “فو تيان”، تقف هناك بقلق بالغ.
“أنا أعلم ما حدث بينكِ وبين ‘فو يي’. قرأت محادثاتكما. في كل مرة حاول فيها الاقتراب منكِ، كان يصفني بأسوأ صورة، ويزعم أنه لا يجد الحب في بيته. افترى عليَّ وعلى أولاده فقط ليكسب تعاطفك. والدكِ اتُّهم ظلمًا، ولم يهتم ‘فو يي’ بإظهار الحقيقة. كل ما وعد به هو ألا يكون مثل والدك. لكن الرجل الآخر… لم يهتم بالشائعات. بل كان هو من بحث عن الحقيقة من ماضٍ بعيد، وأعادها إلى والدك!”
عانقته، وقالت:
“أعيديه إلى البيت… لا تدعي من يحبونه يقلقون عليه.”
“لا تهرب مجددًا، رجاءً… لا أريد أن أفقدك أيضًا.”
“استغرق مني الأمر وقتًا طويلًا لأُغيّر المستقبل… لا أرغب في أن أضيّعه.”
نظر إليها، لأول مرة بعينين مختلفتين.
“أنا آسفة.”
قال بهدوء:
“أتعرف أين غرفة ‘فو يي’؟ كان يعمل هنا. أرجوك، دعني أراه!” أمسك بذراع المرافق، الذي نظر إليه بأسى.
“سأُعلِمكِ دائمًا بمكاني من الآن فصاعدًا.”
خرج فو شينغ من الحي، فتح حقيبته المدرسية وكان على وشك أن يضع علبة الطعام بداخلها حين وقعت عيناه على علبة طعام للقطط. في تلك اللحظة، تذكّر بوضوح ذلك اليوم. يوم طُرد فيه والده من عمله. كان بحاجة للعثور على وظيفة جديدة، وصادفه فو شينغ قرب المدرسة. بعد ذلك، أصبح والده عاملاً في المستشفى.
ردّت بابتسامة حزينة:
ردّ “فو شينغ”، وهو يأخذ صحنه إلى المطبخ:
“أعددت الإفطار. فلنعد إلى المنزل.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
عادا إلى الحي القديم. جلست الأسرة لتناول الطعام. دفع “فو شينغ” التقرير بهدوء إلى جيبه. المائدة نفسها، لكن كرسيًا واحدًا بقي فارغًا.
لكن الحراس سحبوه.
سأل “فو تيان” بحماس:
قالت بلطف:
“أين أبي؟ لم يَعُد بعد؟”
“لقد رحل. مرضه كان قديمًا، وكان يعيش على فتات الوقت.”
ابتسمت والدته بصعوبة:
كان جسده يتعافى ببطء، مشبعًا بعشرة أجزاء من الكراهية والحب. خرجت الزوجة من المستشفى، ومشت في الشارع المظلم، وهي تحتضن قلبها الخاوي. بدا أن المدينة اتسعت فجأة، واستغرق الطريق إلى المنزل دهورًا. حين بزغ الفجر، أخرجت مفتاحها، فتحت الباب، خلعت حذاءها، ارتدت المريول، ودخلت المطبخ.
“سافر للعمل في الخارج. قد يحتاج سنة أو سنتين ليعود. يعمل جاهدًا من أجلنا.”
بعد وقتٍ طويل، رفعت رأسها إليه بعينين حمراوين.
قال الصغير:
حدّق فو شينغ في الشاب، وتدفقت إلى ذهنه ذكرى ذلك الصباح… حين تغيّب عن المدرسة ليجد والده العاطل عن العمل هنا.
“هل يمكنني الاتصال به؟ أريد اللعب معه الغميضة! سأفوز عليه هذه المرة!”
“لقد رأيتُ وجهه. عندما كاد ‘فو يي’ أن يجرّني إلى الهاوية، هو من أوقفه. ألم تلاحظي؟ منذ لحظةٍ ما، تغيّر ‘فو يي’.”
ردّ “فو شينغ”، وهو يأخذ صحنه إلى المطبخ:
وقفت ثابتة. لم توقف الكراهية المطر، ولم تؤثر الدماء المتحولة أو التوسلات الهابطة على فستانها. كأنها لم تعد تشعر بشيء.
“عمله سرّي. لا يمكنه الرد على أي اتصال.”
“سأُعلِمكِ دائمًا بمكاني من الآن فصاعدًا.”
ثم عاد إلى غرفته، أغلق الباب، وجلس صامتًا.
وفي اليوم التالي، استيقظت مبكرًا، جهزت الإفطار، لكن هذه المرة… لم تعد تُحضّر طبقًا رابعًا.
في المساء، حين خفت الأضواء، سُمِع طرق خفيف على الباب.
كان جسده يتعافى ببطء، مشبعًا بعشرة أجزاء من الكراهية والحب. خرجت الزوجة من المستشفى، ومشت في الشارع المظلم، وهي تحتضن قلبها الخاوي. بدا أن المدينة اتسعت فجأة، واستغرق الطريق إلى المنزل دهورًا. حين بزغ الفجر، أخرجت مفتاحها، فتحت الباب، خلعت حذاءها، ارتدت المريول، ودخلت المطبخ.
كان “فو تيان”، بعينين دامعتين:
بعد تردد، استدارت لتسأل الزوجة، لكن “لي غوو إر” سبقتها:
“أشتاق لأبي… لا أستطيع النوم.”
بعد وقتٍ طويل، رفعت رأسها إليه بعينين حمراوين.
عانقته والدته بصمت. البالغون قد يتظاهرون بالقوة، لكن الأطفال يعكسون الحزن على وجوههم.
ردّ “فو شينغ”، وهو يأخذ صحنه إلى المطبخ:
قالت بلطف:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل تريد أن أقرأ لك قصة؟”
“أعيديه إلى منزله.”
تمدّد الطفل، وبدأت تقرأ له القصص. الوقت لم يتوقف، لكنه مضى معهم بصمت.
مرّت الحافلة بالعديد من المحطات. جلس فو شينغ يحمل حقيبته وينظر من النافذة بصمت. وبعد نصف ساعة، نزل وسار في اتجاه الحديقة المهجورة. خطا فوق الطريق الذي اجتاحته الأعشاب، وفتح علبة الطعام. لكن الغريب أنّه لم يظهر أيّ قط مشرّد.
وفي اليوم التالي، استيقظت مبكرًا، جهزت الإفطار، لكن هذه المرة… لم تعد تُحضّر طبقًا رابعًا.
رنّ هاتف. لم ينتبه فو شينغ في البداية، لكنه بعد ثوانٍ فتح حقيبته وأخرج الهاتف الذي اشتراه له والده. لم يكن يحوي سوى رقم واحد—رقم والده. ولم يكن أحد سواه يعرف رقم هذا الهاتف.
خرج “فو شينغ” من غرفته بزيّه المدرسي الجديد، وحقيبة على ظهره، كما لو أنه يخرج لأول مرة منذ دهر.
“أشتاق لأبي… لا أستطيع النوم.”
قالت له بابتسامة حزينة:
“لقد استخدم ‘فو يي’ كلمات منمقة ليخدعك. وبعد أن حصل على ما أراده، رماكِ خلف ظهره، ونكث بكل وعوده. أما الرجل الآخر، فهو من حملك وسط عاصفة المطر إلى المستشفى، وبقي إلى جوار سريرك حتى استيقظتِ.”
“أعددت لك صندوق الغداء.”
ثم، وسط الضوضاء، صرخ صوت مألوف:
أومأ، وأجاب:
بدت الزوجة وكأنها تُفرغ ما بداخلها منذ سنين. استدارت نحو والدة “فو ييي”.
“سأذهب إلى المدرسة.”
وعندما شارف على مغادرة الحديقة، ضغط الشاب الغريب شيئًا في هاتفه.
خرج فو شينغ من الحي، فتح حقيبته المدرسية وكان على وشك أن يضع علبة الطعام بداخلها حين وقعت عيناه على علبة طعام للقطط. في تلك اللحظة، تذكّر بوضوح ذلك اليوم. يوم طُرد فيه والده من عمله. كان بحاجة للعثور على وظيفة جديدة، وصادفه فو شينغ قرب المدرسة. بعد ذلك، أصبح والده عاملاً في المستشفى.
عادا إلى الحي القديم. جلست الأسرة لتناول الطعام. دفع “فو شينغ” التقرير بهدوء إلى جيبه. المائدة نفسها، لكن كرسيًا واحدًا بقي فارغًا.
تمتم لنفسه وهو يحدّق في العلبة:
تمدّد الطفل، وبدأت تقرأ له القصص. الوقت لم يتوقف، لكنه مضى معهم بصمت.
“لم أرد يومًا أن أعرف عنه شيئًا… لكنني أتذكر كل التفاصيل بوضوح.”
تمتم لنفسه وهو يحدّق في العلبة:
حمل علبة الطعام، وبدلًا من التوجه إلى المدرسة، قصد محطة الحافلات. وعندما وصلت الحافلة المألوفة، صعد إليها. كانت مزدحمة بالركّاب—موظفون، عمّات، أعمام يمارسون رياضة الصباح، وطلاب مدارس. ضاقت بهم المساحة، لكنهم تماسكوا في أماكنهم بينما الحافلة تهتزّ في طريقها. تبادل البعض التحيات والأحاديث:
“أتعرف أين غرفة ‘فو يي’؟ كان يعمل هنا. أرجوك، دعني أراه!” أمسك بذراع المرافق، الذي نظر إليه بأسى.
“انظروا! نزلت اللعبة في الساعة الخامسة صباحًا! سهرت طوال الليل في انتظارها! إنها رائعة!”
مدّ يده في جيبه، ثم أخرج صندوقًا أسود صغيرًا من الحقيبة الممتلئة بالبيرة بيده الأخرى. تمتم بصوت خافت:
“أليست لعبة مواعدة عادية؟”
“استغرق مني الأمر وقتًا طويلًا لأُغيّر المستقبل… لا أرغب في أن أضيّعه.”
“مواعدة؟ جرب أن تستمع إليها فقط! لا أستطيع أن ألعبها أمام الناس.”
نظرت إلى “لي غوو إر”، التي ما زالت تجاهد لتجميع الجسد المتكسر.
مرّت الحافلة بالعديد من المحطات. جلس فو شينغ يحمل حقيبته وينظر من النافذة بصمت. وبعد نصف ساعة، نزل وسار في اتجاه الحديقة المهجورة. خطا فوق الطريق الذي اجتاحته الأعشاب، وفتح علبة الطعام. لكن الغريب أنّه لم يظهر أيّ قط مشرّد.
ضحك الشاب وقال:
تابع السير وهو يحمل حقيبته. رأى شخصًا يجلس على أحد المقاعد. كانت الشجيرات تحجب الرؤية الكاملة، فزاد من سرعته، قفز فوق الشجيرات واندفع نحو المقعد. قلبه يخفق بسرعة، وشعورٌ بالترقّب اجتاحه دون سبب واضح. عندما أزاح الأغصان، رأى شابًا يجلس على أحد أطراف المقعد، يحمل حقيبة كبيرة مليئة بعلب البيرة، وحوله قطط كثيرة تجمعت.
تفاجأت “تشوانغ وين” من كلمات الزوجة، واهتزت ألسنة اللهب السوداء في عينيها، لكنها سرعان ما أدركت: الكراهيات في عالم الذكرى لا يحتجن إلى لهب أسود. حبهن وكراهيتهن صافية… خالصة.
حدّق فو شينغ في الشاب، وتدفقت إلى ذهنه ذكرى ذلك الصباح… حين تغيّب عن المدرسة ليجد والده العاطل عن العمل هنا.
“والدة ‘فو شينغ’، أنتِ تعرفين ‘فو يي’ جيدًا مثلي. هو من خانك، وهو من هاجم ‘فو شينغ’ من أجل سمعته، وهو من تسبب في عزلة ابنك عن العالم. لم يكن أبدًا زوجًا أو أبًا، بل كان السبب في تمزق العائلة!
جلس على الطرف الآخر من المقعد وهو لا يزال يحمل علبة الطعام المفتوحة. وضعها على الأرض، وسرعان ما تحلقت القطط حولها.
فوق منصة المذبح، أُعيد ترميم جسد “هان فاي” ببطء، بحب وكراهية. وقفت الزوجة بجانبه حتى توقف المطر، وتبدلت كراهيتها إلى إحساس خاص. أمسكت قلبه المتشقق، تسللت الدموع من عينيها، واستعاد القلب القليل من دفئه.
قال الشاب وهو يبتسم:
“لقد استخدم ‘فو يي’ كلمات منمقة ليخدعك. وبعد أن حصل على ما أراده، رماكِ خلف ظهره، ونكث بكل وعوده. أما الرجل الآخر، فهو من حملك وسط عاصفة المطر إلى المستشفى، وبقي إلى جوار سريرك حتى استيقظتِ.”
” لماذ تغيّبت عن المدرسة مرّة أخرى؟”
قالت بصوت مبحوح:
لم يكن فو شينغ في مزاج يسمح له بالرد. حدّق في علبة طعام القطط بصمت.
“أبدًا لا.
“هل تريد بيرة؟ ستشعر أنك أفضل.” قالها الشاب وهو يفتح علبة بيرة ووضعها أمامه. وعندما سمع فو شينغ ذلك الصوت المألوف، التفت إلى الشاب، نظر إلى علبة البيرة ثم عبس وهزّ رأسه رافضًا.
فُتح باب المطبخ. كان “فو شينغ” واقفًا هناك، لم ينم ليلته. لطالما اعتاد غياب والده، لكن شيئًا بدا مختلفًا هذه المرة. ناولها منديلًا، وجلس بجانبها بصمت.
ضحك الشاب وقال:
“لا يزال هناك كثيرون يحبونك في هذه الدنيا. وأعلم أنك اتخذت قرارك من أجلهم. لذلك…
“أنت شاب في ريعان شبابه، لماذا تثقل كاهلك بهذا العبء كل يوم؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مدّ يده في جيبه، ثم أخرج صندوقًا أسود صغيرًا من الحقيبة الممتلئة بالبيرة بيده الأخرى. تمتم بصوت خافت:
عندما شغّله، وجد رسالة جديدة من والده:
“فكّرت لأيام إذ يجب علي أن أعطيك هذا الشيء او لا.”
عانقته والدته بصمت. البالغون قد يتظاهرون بالقوة، لكن الأطفال يعكسون الحزن على وجوههم.
لكن بدلًا من أن يعطيه الصندوق، أعاده إلى الحقيبة.
الفصل 601: المُضيّ قُدمًا
“أبدًا لا.
“حين كنتُ على وشك الانهيار، ظهر شخص آخر… مختلف تمامًا. حاول لملمة شتات الأسرة. لم يحمل إلينا مشاعره السلبية. كان عطوفًا، يحترم الأطفال، يلبس المريول ليطهو لهم، ويلعب مع ‘فو تيان’ ألعابًا طفولية.
“استغرق مني الأمر وقتًا طويلًا لأُغيّر المستقبل… لا أرغب في أن أضيّعه.”
كان جسده يتعافى ببطء، مشبعًا بعشرة أجزاء من الكراهية والحب. خرجت الزوجة من المستشفى، ومشت في الشارع المظلم، وهي تحتضن قلبها الخاوي. بدا أن المدينة اتسعت فجأة، واستغرق الطريق إلى المنزل دهورًا. حين بزغ الفجر، أخرجت مفتاحها، فتحت الباب، خلعت حذاءها، ارتدت المريول، ودخلت المطبخ.
نهض الشاب ونظر إلى فو شينغ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا يزال هناك كثيرون يحبونك في هذه الدنيا. وأعلم أنك اتخذت قرارك من أجلهم. لذلك…
قالت بلطف:
لا تتغيب عن المدرسة مرة أخرى. ألم تُوعد أحدًا بأنك لن تفعل ذلك؟”ثم استدار وغادر بخطى هادئة، بينما فو شينغ يحدّق فيه مصدومًا.
نهض الشاب ونظر إلى فو شينغ.
وعندما شارف على مغادرة الحديقة، ضغط الشاب الغريب شيئًا في هاتفه.
نظرت إلى “لي غوو إر”، التي ما زالت تجاهد لتجميع الجسد المتكسر.
رنّ هاتف. لم ينتبه فو شينغ في البداية، لكنه بعد ثوانٍ فتح حقيبته وأخرج الهاتف الذي اشتراه له والده. لم يكن يحوي سوى رقم واحد—رقم والده. ولم يكن أحد سواه يعرف رقم هذا الهاتف.
نظر حوله، فلم يرَ شيئًا. لكنه اندفع نحو الصوت، ليجد والدة “فو تيان”، تقف هناك بقلق بالغ.
عندما شغّله، وجد رسالة جديدة من والده:
“أين كان الليلة الماضية؟”
“كن شجاعًا وتقدم إلى الأمام. سر تلك المسافة. قابل المزيد من الناس، وشاهد أماكن أكثر. وكن نسخةً أفضل من نفسك.”
خرج “فو شينغ” من غرفته بزيّه المدرسي الجديد، وحقيبة على ظهره، كما لو أنه يخرج لأول مرة منذ دهر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابت دون تردد:
خزاااااااان احزاااااااان يا نااااااس .·´¯`(>▂<)´¯`·.
وفي اليوم التالي، استيقظت مبكرًا، جهزت الإفطار، لكن هذه المرة… لم تعد تُحضّر طبقًا رابعًا.
“انظروا! نزلت اللعبة في الساعة الخامسة صباحًا! سهرت طوال الليل في انتظارها! إنها رائعة!”
