من قبيل الصدفة
فأشار رئيس الوزراء لين:
فواصل رين التوضيح:
“إنها محقة، هل تتحدث مع خطيبتك حول هذا الموضوع كثيراً؟”
” قليلا”
فنظر سدريك نحوه نظرة ملؤها الاضطراب
“التملق؟”
لقد سبق وعرضت قصتها أمام العالم بأسره، ما انفكت الصحف تثير الضجة حول حقيقة اكتشافه موقع الاتجار بالبشر في أثناء البحث عن هدية الزواج عرضيا.
[أيا صاحب السمو، مهما حدث، فيجب عليك ألا تضيع الآنسة ارتيزيا من يدك، إذا ما وقعت في يد الآخرين، فستكون شديدة الخطورة، بصراحة، يخيفني مجرد تخيل بأنها قد تصبح مستشارة لورانس.]
ولكن كلما تفاقمت القضية كلما قل تردد سيرتها على الألسنة، ولكن، حينما ظهرت تفاصيل تورط الكونت أيزن عاود اسمها البروز مرة أخرى.
” إنها رسالة ندمي.”
ولا يبدو أنها تعير ادنى اهتمام بذلك، مع أنّها طلبت الحماية المشددة لعائلة وايت، لكن لا يبدو أنها تطبق نفس الشيء على نفسها، ولم يكن يعجبه ذلك في الحقيقة.
“لا أعلم لماذا طُلب مني تقديم شاي الظهيرة لك”
وقد وثق في شخص رئيس الوزراء أولا، وكذلك في إنجازاته في خدمة الإمبراطورية ثانياً، لكنه لم يرد منه أن يتوصل إلى تكهنات غريبة عنها، وفي نفس الوقت، لم يستطع تجاهل سؤاله أيضًا، فقال:
فرد قائلاً ببساطة:
” نعم، فهذه القضية تهمها إلى حد ما. “
” والثانية، أخطأت في معرفة السيد.. ؟”
” سمعت أنّ الآنسة ارتيزيا لا تزال يافعة، أنها تمتلك بصيرة عظيمة، ولأكون صريحا، حتى والدتها الماركيزة الأرملة ذكية في حالات معينة، بصرف النظر عن مزاجها المتشقلب، إنها تعرف غريزيًا كيف تحصل على مبتغاها”
واليوم قد باتت في حوزتها كل الصفحات الضرورية أخيرًا، فحزمتهم يدويا، ثم عهدت بها إلى ليزي، قائلة
فاطبق على فمه ممتنعا عن التعليق فالأمر يتعلق بأم خطيبته، وأضاف رين بكل لطف:
فأجاب على مضض:
” هل يراودك الشك في السياسة؟!”
انا جادة في استناف النشر هوي، ادعموني ?
فرد بصراحة
واليوم قد باتت في حوزتها كل الصفحات الضرورية أخيرًا، فحزمتهم يدويا، ثم عهدت بها إلى ليزي، قائلة
” قليلا”
وكذلك اختفى يعقوب، الشخص الذي كان يرفع كتفيه وتجول بفخر مدة من الوقت، في مرحلة ما.
كان على دراية بمنحى السياسة سلفاً، ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنْ هذه القضية بالذات لا تعني للإمبراطور مثقال ذرة، بعثت في نفسه إدراكاً واضحاً بمدى عبثيتها، وملأته بالفراغ! حتى عندما كان نفسه هدفاً للقمع والمراقبة، لم يكن يعي ذلك.
لقد سبق وعرضت قصتها أمام العالم بأسره، ما انفكت الصحف تثير الضجة حول حقيقة اكتشافه موقع الاتجار بالبشر في أثناء البحث عن هدية الزواج عرضيا.
كان من المفترض أن يعد أولئك الذين يقودون القِوَى العسكرية خطرين بطبيعة الحال، فضلاً على أنه إبن والدين قد اغتيلا بتهمة الخيانة، ويجري في عروقه نصف دَم إمبراطوري، على الرغم من ذلك، في هذه الحادثة، ما كان هناك حاجة لوضع أي أحد تحت الرقابة، إذ كانت حادثة حادثاً عرضياً، قد كُشفت من قبيل الصدفة، ويعود الفضل للظروف التي هيأتها ارتيزيا…!
“أنتِ! -”
لقد كُلف رئيس الوزراء مشرفا على سير التحقيق بعد أن باتت قضية أمن قومي، بصفته مسؤولا يخدم الإمبراطور ببساطة.
فأشار رئيس الوزراء لين:
إذا وجب وضع أي شخص على الطاولة، لكان قد وُضع سيدريك عينه، غير أنه لم يشارك في السياسة الداخلية للامبراطوية ولا مرة واحدة، وهذا يعني أن هذه الحادثة لا تعدو كونها تتعلق بالشعب، والشعب وحده.
***
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
ثم واصل رين قائلا:
فأضفت وهي مبتهجة، وكانت تجمع يديها معا من فرط حماستها:
” هذا ما تبدو عليه السياسة في كراتيس، لا تتعلق بالصواب أو الخطأ، أو الاستخدام الفعال للموارد، بل تتعلق بموازنة رغبات الشعب مقابل رغبات الإمبراطور.”
فسأل بشكل استنكاري:” عفواً؟”
عندئذ أعاد له سؤاله:
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
” ألا يساورك الشك في ذلك؟”
” والثانية، أخطأت في معرفة السيد.. ؟”
” يَجِبُ ألّا يشعر أولئك الذين يخدمون البلاد على هذا النحو. “
” أنوي الاعتذار أولا، بالطبع”
“ولماذا تسألني ما إذا كنت متشككاً إذاً؟”
“أرجوك، دعيني أقابل الآنسة”
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
ونادها بنبرة تضرع، وقد غير من نهجه:
” من حسن الحظ، يا جلالة الأرشيدوق، أنك قد تمكنت من التغطية على قضية الرشوة”
“هل خطيبتك مستاءة؟”
فسأل بشكل استنكاري:” عفواً؟”
كما استبدلت العديد من الخادمات، تغيرت الخادمات اللواتي يقمن بمهام متنوعة مثل التنظيف والغسيل على وجه الخصوص.
فرد قائلاً ببساطة:
ثم قلبت الصفحات التي نسخها بيل في الأيام السابقة، واختارت الصفحات ذات كتابة أكثر قابلية للتصديق.
” كما ترى، إننا مطلعون على القضية برمتها، و يمكننا معرفة كيف تضر الأرشيدوق رويجار والسيد لورانس بالغ الضرر من هذه الحادثة”
“أمي لا يمكن التنبؤ بها، ما لم تكن مطابقة مزاجها لأكثر من عشر سنوات موهبة، فلا أعلم ما قد تكون”.
صمت هنية، وتابع: ” إذ فقد الأرشيدوق رويجار مصدر دخل مهمًا وكذلك كشف عن نقطة ضعف يستطيع الإمبراطور استغلالها، ومن ناحية أخرى، فهو مدين لك بمعروف. “
عندئذ دخلت أليس إلى الغرفة وسخرت منه:
“أجل، أعرف ذلك”
وكانت هناك تنهيدة خانقة يحبسها داخل صدره من الإحباط.
“وأما عن الضرر الذي لحق بالسيد لورانس بسبب الكونت أيزن فقد كان هائلا بدوره، لقد أُلحق العار به ولا أحسبه سيتخلص منه بسهوله، ولعل ذلك قد وضعه في موضع صعب مع الإمبراطور. وبالنظر إلى أن الكونت أيزن نفسه غني جدًا، فمن المحتمل أن يكون دخل السيد لورانس قد تأثر كذلك. “
فقال على مضض:” نعم”
“لقد عثرت على امرأة عظيمة، احرص على ألا تفقدها، يا صاحب السمو، فليس من الشائع أن يجد شخص في مثل مكانتك زواجًا عن حب حقيقي، وثقة تامة. “.
فواصل رين التوضيح:
فهل تنبأت بكل هذا؟ ما كان يملك أي وسيلة لمعرفة الحقيقة.
“لو أولينا الاهتمام الأكبر لقضية لرشوة، سيعتقد الكثيرون أنك حفرت فيها لمصلحة السيد لورانس، ولكن نظرًا لأنها سوف تدفن نهائياً، فلم يتبق غيره هدفاً”
“من فضلك، ضعيهم في المكتبة، أعتقد أن الركن الشرقي سيفي بالغرض.”
بغض النظر كيف تبدو الحادثة، فقد وجه سيدريك ضربه للورانس، وقلل من قوته جوهريا، وفي نفس الوقت، انتشرت شائعات خطبته لارتيزيا، وبهذا لن يتمكن أي أحد من الادعاء بأن هذه الخِطْبَة تشير إلى تحالف بين هاذين الاثنين.
فقال على مضض:” نعم”
لقد جرت الأمور كما أشارت إلى جريانها مسبقاً بالضبط، إذ ظهر في وسط المشهد السياسي أخيراً عبر القضاء على شخصية بارزة في زمرة شقيقها، وبما أن هذه الحادثة عرضية بالطبع، لن يعدّه ذلك الأخير عدوًا.
“هل خطيبتك مستاءة؟”
فهل تنبأت بكل هذا؟ ما كان يملك أي وسيلة لمعرفة الحقيقة.
فسأل بشكل استنكاري:” عفواً؟”
انتشله من افكاره سؤال رئيس الوزراء المفاجئ:
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
“هل خطيبتك مستاءة؟”
“لا تنادني بـ يا هذي، يا هذا!”
“لا، لقد أخبرتني أن عليّ إتباع الصواب أينما أراه، وبما أنها لم تمانع على الإطلاق، فأظنها تعرف أفضل من أي أحد ما يجب عليّ فعله الآن. “
فتمالك غضبه، ونطق بصوت ضعيف:
فأبتسم رين وردد:
“لماذا لا أفعل ذلك؟ عليك أن تعامل الخدم الآخرين باحترام، بالمناسبة، هل تظن نفسك نبيلاً؟ أم أنك صاحب العمل؟ لا تشرب هذا الشاي إذا كنت لا تريده وخلصنا. ”
“لقد عثرت على امرأة عظيمة، احرص على ألا تفقدها، يا صاحب السمو، فليس من الشائع أن يجد شخص في مثل مكانتك زواجًا عن حب حقيقي، وثقة تامة. “.
“لماذا لا أفعل ذلك؟ عليك أن تعامل الخدم الآخرين باحترام، بالمناسبة، هل تظن نفسك نبيلاً؟ أم أنك صاحب العمل؟ لا تشرب هذا الشاي إذا كنت لا تريده وخلصنا. ”
فأجاب على مضض:
كان معظم الخادمات ذوات الرتب العليا تبعن ميرايلا إلى الفيلا، ومع ذلك رأى أن هنالك الخادمات أخريات يرتدين ملابس باهظة، لربما عُييِّن لخدمة ارتيزيا نفسها.
“نعم، أعلم ذلك.”
فتمالك غضبه، ونطق بصوت ضعيف:
وكانت هناك تنهيدة خانقة يحبسها داخل صدره من الإحباط.
لقد جرت الأمور كما أشارت إلى جريانها مسبقاً بالضبط، إذ ظهر في وسط المشهد السياسي أخيراً عبر القضاء على شخصية بارزة في زمرة شقيقها، وبما أن هذه الحادثة عرضية بالطبع، لن يعدّه ذلك الأخير عدوًا.
لقد أبدى فريل تعليقاً شبيها بهذه الملاحظة ولسبب مختلف تماما، عندما بدأت هذه الحادثة بالتصاعد، إذ قال:
وصرخ” اللللللللعنة!!!!!!!”
[أيا صاحب السمو، مهما حدث، فيجب عليك ألا تضيع الآنسة ارتيزيا من يدك، إذا ما وقعت في يد الآخرين، فستكون شديدة الخطورة، بصراحة، يخيفني مجرد تخيل بأنها قد تصبح مستشارة لورانس.]
ثم تبعتها ليزي، ودفعت الأوراق المكدسة على سطح المكتب الضيق ورمتها على الأرض، ووضعت صنية الشاي هناك، فقفز بيل وصرخ:
لقد وافق بعقلانية على تلك الملاحظة، ومن جهة أخرى، أعلنت عواطفه العِصْيَان.
“أجل، أعرف ذلك”
فكلما فكر فيها، علق في مِزَاج غريب، ففي بعض الأحيان يشعر وكأن طارق ما يمس قلبه ولا يلج إليه، وفي أخرى، كأن الإثارة تغزه غزوا.
صدح صوت صرير من غرفة ضيقة، إذ كان تحريك القلم على الورق الخام أمرا عسيرا.
إنها فتاة تبلغ من عمر ثمانية عشر ربيعاً وحسب، ما تزال يافعة، لا تزال بحاجة إلى الحماية، كلما ألقى بنظرة إلى معصمها الشاحبين النحيفين، شعر أنّ عليه أنْ يلفها في بطانية منقوشة بالزهور، ثم يضعها على أريكة ناعمة في شرفة مشمسة، بدلاً عن مناقشتها عن السياسة. أراد أن يعتني بها، على الرغم من حاجته الماسة للنصيحة، فقد كان لا يعدّها منفعة لا يفتئ في استغلالها، مع ذلك، فأنها تعامل نفسها على هذا النحو، بل أكثر من أي أحد آخر، ووجد هذا الأمر محبطًا ومزعجًا للغاية، ربما لأنه لم يستطع غير الوقوف مكتوف اليدين حيال ذلك.
” هذا ما تبدو عليه السياسة في كراتيس، لا تتعلق بالصواب أو الخطأ، أو الاستخدام الفعال للموارد، بل تتعلق بموازنة رغبات الشعب مقابل رغبات الإمبراطور.”
***
تذمر من جديد
صدح صوت صرير من غرفة ضيقة، إذ كان تحريك القلم على الورق الخام أمرا عسيرا.
فكلما فكر فيها، علق في مِزَاج غريب، ففي بعض الأحيان يشعر وكأن طارق ما يمس قلبه ولا يلج إليه، وفي أخرى، كأن الإثارة تغزه غزوا.
تأوه بيل، وطفق يدرس النسخة الأصلية مرة بعد أخرى، وثم عاد يسطر كل ضربة حبر بعناية فائقة كأنه يخيط غرزة وراء أخرى.
” ولا تنسيّ هذه!”
لقد ظل محتجزا في تلك الغرفة منذ قرابة الشهر، وينسخ في بعض الكتب القديمة، لم يكن يستطيع حتى قراءتها.
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
وصرخ” اللللللللعنة!!!!!!!”
ثم قلبت الصفحات التي نسخها بيل في الأيام السابقة، واختارت الصفحات ذات كتابة أكثر قابلية للتصديق.
لقد شعر أن رسغه وأصابعه سوف تتقطع، وأن عيناه تؤلمانه بشدة، وقد جعلته رائحة الورق والحبر يرغب في التقيؤ.
فأضفت وهي مبتهجة، وكانت تجمع يديها معا من فرط حماستها:
كان من المفترض أن يعد نفسه محظوظا لأن هذه هي أقصى عقوبة نالها، ولأنه كان محبوسًا على هذه الشاكلة، لم يستطع معرفة ما كان يحدث في قصر روزان ؛ بيد أنه يستطيع أن يقول إن الطرفين باتا أكثر وضوحا.
“أرجوك، دعيني أقابل الآنسة”
غادر معظم الخدم الذين يمكن اعتبارهم أقرب حلفاءه، وكذلك أعيد استدعاء أولئك الخدم القدامى الذين أرسلوا بعيدًا إلى الأراضي النائية أو الفيلات إلى موقهم الأصلي.
عندئذ أعاد له سؤاله:
كما استبدلت العديد من الخادمات، تغيرت الخادمات اللواتي يقمن بمهام متنوعة مثل التنظيف والغسيل على وجه الخصوص.
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
كان معظم الخادمات ذوات الرتب العليا تبعن ميرايلا إلى الفيلا، ومع ذلك رأى أن هنالك الخادمات أخريات يرتدين ملابس باهظة، لربما عُييِّن لخدمة ارتيزيا نفسها.
كان من المفترض أن يعد نفسه محظوظا لأن هذه هي أقصى عقوبة نالها، ولأنه كان محبوسًا على هذه الشاكلة، لم يستطع معرفة ما كان يحدث في قصر روزان ؛ بيد أنه يستطيع أن يقول إن الطرفين باتا أكثر وضوحا.
وكذلك اختفى يعقوب، الشخص الذي كان يرفع كتفيه وتجول بفخر مدة من الوقت، في مرحلة ما.
ثم تبعتها ليزي، ودفعت الأوراق المكدسة على سطح المكتب الضيق ورمتها على الأرض، ووضعت صنية الشاي هناك، فقفز بيل وصرخ:
تذمر من جديد
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
فضحكت وأردفت:
عندئذ دخلت أليس إلى الغرفة وسخرت منه:
فاستجابت بطاعة:
” لا تلم إلا نفسك على احتقار من سيدك!”
كان من المفترض أن يعد أولئك الذين يقودون القِوَى العسكرية خطرين بطبيعة الحال، فضلاً على أنه إبن والدين قد اغتيلا بتهمة الخيانة، ويجري في عروقه نصف دَم إمبراطوري، على الرغم من ذلك، في هذه الحادثة، ما كان هناك حاجة لوضع أي أحد تحت الرقابة، إذ كانت حادثة حادثاً عرضياً، قد كُشفت من قبيل الصدفة، ويعود الفضل للظروف التي هيأتها ارتيزيا…!
والتفت إلى الخلف وصرخ:
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
“أنتِ! -”
فتمالك غضبه، ونطق بصوت ضعيف:
تذمرت غاضبة:
والتفت إلى الخلف وصرخ:
“لا أعلم لماذا طُلب مني تقديم شاي الظهيرة لك”
“لا أصدق أن يوما كهذا قد أتى، أنك، يا أنستي، ترحبين بالضيوف وقت الشاي لأول مرة، هيا من فضلك، عليك الإسراع، لأنك بحاجة إلى تغيير ملابسك “.
ثم تبعتها ليزي، ودفعت الأوراق المكدسة على سطح المكتب الضيق ورمتها على الأرض، ووضعت صنية الشاي هناك، فقفز بيل وصرخ:
“عندما تطلب منك الأنسة أن تفعلي شيئًا ما، لا داعي للتساؤل عن السبب، فستخبرك لو كنت بحاجة إلى المعرفة. “
” لا… يا هذي!”
“لا تنادني بـ يا هذي، يا هذا!”
رفعت ليزي عينيها ونظرت إليه ثم قالت بفجاجه:
فقبلتها وقد علت وجهها نظرة محتارة.
“لا تنادني بـ يا هذي، يا هذا!”
“أنتِ! -”
دب بيل الأرض بقدمه ولكنه لم يمدد يده إليها إنما ولعن من تحت أنفاسه، وقال:
رفع بيل ورقة مطوية أربع مرات، أعطاها لأليس، كانت على وشك المغادرة.
“هلا نظرت إلى ذلك؟ حتى هذه الفتاة الصغيرة تعاملني بسوء الآن، أليس، هل تقفين عندك وتدعينها تتحدث هكذا فقط؟ “
“نعم، أعلم ذلك.”
“لماذا لا أفعل ذلك؟ عليك أن تعامل الخدم الآخرين باحترام، بالمناسبة، هل تظن نفسك نبيلاً؟ أم أنك صاحب العمل؟ لا تشرب هذا الشاي إذا كنت لا تريده وخلصنا. ”
” لا تلم إلا نفسك على احتقار من سيدك!”
وحالما قالت ذلك حتى رفعت ليزي الصينية عن المنضدة، فصرخ مجددا:
كما استبدلت العديد من الخادمات، تغيرت الخادمات اللواتي يقمن بمهام متنوعة مثل التنظيف والغسيل على وجه الخصوص.
“يا هذي”….” لا، لا لا، لقد أخطأت، أنا أعني، أنني آسف، آسف، ضعِ الصينية أرجوك”
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
فحثتها: “ليزي”
فحثتها: “ليزي”
فقلبت الصغيرة عيناها، وقالت بوضوح :
فكلما فكر فيها، علق في مِزَاج غريب، ففي بعض الأحيان يشعر وكأن طارق ما يمس قلبه ولا يلج إليه، وفي أخرى، كأن الإثارة تغزه غزوا.
” بصراحة، لا أفهم لماذا يجب علينا تقديم الشاي لأوغاد مثله”.
فضحكت وأردفت:
فتنهدت، وردت بقليل حيلة: ” لم يُطرد بعد، لذلك لا يسعنا فعل أي شيء حيال ذلك. ”
“لكنها ستغضب كثيرًا لأنك أخذت الدفاتر والمفاتيح وجعلته ينسخ كتاباً.”
“أليس”
فقبلتها وقد علت وجهها نظرة محتارة.
ونادها بنبرة تضرع، وقد غير من نهجه:
“أنتِ! -”
“أرجوك، دعيني أقابل الآنسة”
” ألا يساورك الشك في ذلك؟”
“ولماذا تريد لقاءها؟”
وقد وثق في شخص رئيس الوزراء أولا، وكذلك في إنجازاته في خدمة الإمبراطورية ثانياً، لكنه لم يرد منه أن يتوصل إلى تكهنات غريبة عنها، وفي نفس الوقت، لم يستطع تجاهل سؤاله أيضًا، فقال:
” أنوي الاعتذار أولا، بالطبع”
ولا يبدو أنها تعير ادنى اهتمام بذلك، مع أنّها طلبت الحماية المشددة لعائلة وايت، لكن لا يبدو أنها تطبق نفس الشيء على نفسها، ولم يكن يعجبه ذلك في الحقيقة.
” إذا أخبرني عشرة أخطاء ارتكبتها في حقها، وأبدأ من أهمها”
إنها فتاة تبلغ من عمر ثمانية عشر ربيعاً وحسب، ما تزال يافعة، لا تزال بحاجة إلى الحماية، كلما ألقى بنظرة إلى معصمها الشاحبين النحيفين، شعر أنّ عليه أنْ يلفها في بطانية منقوشة بالزهور، ثم يضعها على أريكة ناعمة في شرفة مشمسة، بدلاً عن مناقشتها عن السياسة. أراد أن يعتني بها، على الرغم من حاجته الماسة للنصيحة، فقد كان لا يعدّها منفعة لا يفتئ في استغلالها، مع ذلك، فأنها تعامل نفسها على هذا النحو، بل أكثر من أي أحد آخر، ووجد هذا الأمر محبطًا ومزعجًا للغاية، ربما لأنه لم يستطع غير الوقوف مكتوف اليدين حيال ذلك.
فتمالك غضبه، ونطق بصوت ضعيف:
” قليلا”
” تجاهلتُ الآنسة؟”
فكلما فكر فيها، علق في مِزَاج غريب، ففي بعض الأحيان يشعر وكأن طارق ما يمس قلبه ولا يلج إليه، وفي أخرى، كأن الإثارة تغزه غزوا.
” خطأ”
فتذمرت أليس:
” والثانية، أخطأت في معرفة السيد.. ؟”
ثم قلبت الصفحات التي نسخها بيل في الأيام السابقة، واختارت الصفحات ذات كتابة أكثر قابلية للتصديق.
“هذا رَقم ثلاثة، فكر جيدا، وسأخبرها بأنك أردت رؤيتها.”
فقلبت الصغيرة عيناها، وقالت بوضوح :
” ولا تنسيّ هذه!”
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
رفع بيل ورقة مطوية أربع مرات، أعطاها لأليس، كانت على وشك المغادرة.
بغض النظر كيف تبدو الحادثة، فقد وجه سيدريك ضربه للورانس، وقلل من قوته جوهريا، وفي نفس الوقت، انتشرت شائعات خطبته لارتيزيا، وبهذا لن يتمكن أي أحد من الادعاء بأن هذه الخِطْبَة تشير إلى تحالف بين هاذين الاثنين.
“وما هذه؟”
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
” إنها رسالة ندمي.”
“من فضلك، ضعيهم في المكتبة، أعتقد أن الركن الشرقي سيفي بالغرض.”
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
“من فضلك دعيها تعرف أن هذه هي مشاعري الحقيقية.”
صدح صوت صرير من غرفة ضيقة، إذ كان تحريك القلم على الورق الخام أمرا عسيرا.
فقبلتها وقد علت وجهها نظرة محتارة.
فرد بصراحة
عندئذ أعاد له سؤاله:
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
وكانت هناك تنهيدة خانقة يحبسها داخل صدره من الإحباط.
” لعله قد يكون شخصاً مخزياً، ولكنه عمل ككبير الخدم في منزل روزان لسنوات عدّة، وهذا يشهد على مهارته في مجال واحد على الأقل.”.
فتنهدت، وردت بقليل حيلة: ” لم يُطرد بعد، لذلك لا يسعنا فعل أي شيء حيال ذلك. ”
“التملق؟”
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
فضحكت وأردفت:
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
“أمي لا يمكن التنبؤ بها، ما لم تكن مطابقة مزاجها لأكثر من عشر سنوات موهبة، فلا أعلم ما قد تكون”.
لقد شعر أن رسغه وأصابعه سوف تتقطع، وأن عيناه تؤلمانه بشدة، وقد جعلته رائحة الورق والحبر يرغب في التقيؤ.
فتذمرت أليس:
” قليلا”
“هذه الموهبة بالذات ضارة لا نافعة.”
***
ثم أضافت:
عندئذ دخلت أليس إلى الغرفة وسخرت منه:
“هل سوف تتركينه ينجو بأفعاله، ألا يمكنك طرده؟ “.
انا جادة في استناف النشر هوي، ادعموني ?
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
ثم واصل رين قائلا:
“لكنها ستغضب كثيرًا لأنك أخذت الدفاتر والمفاتيح وجعلته ينسخ كتاباً.”
فاطبق على فمه ممتنعا عن التعليق فالأمر يتعلق بأم خطيبته، وأضاف رين بكل لطف:
” كان علي أن أشغله بعمل ما، فلا يزال بإمكانه أن يثبت فائدته.”
“وأما عن الضرر الذي لحق بالسيد لورانس بسبب الكونت أيزن فقد كان هائلا بدوره، لقد أُلحق العار به ولا أحسبه سيتخلص منه بسهوله، ولعل ذلك قد وضعه في موضع صعب مع الإمبراطور. وبالنظر إلى أن الكونت أيزن نفسه غني جدًا، فمن المحتمل أن يكون دخل السيد لورانس قد تأثر كذلك. “
ثم قلبت الصفحات التي نسخها بيل في الأيام السابقة، واختارت الصفحات ذات كتابة أكثر قابلية للتصديق.
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
إن من الصعب إتقان نصوص اللغات الغابرة، لهذا لن يعرف الخادم ما كتبه حتى لو أمضى عامًا يكتب ويدقق لا شهراً واحداً.
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
لعله يحسب أنها قد أحضرت كتابًا ذي حروف معقدة حتى يمر بوقت عصيب في نسخه، بيد أنها لم تكن تفعل ذلك من أجل انتقام تافه؛ كان أحد اهدافها منعه من فعل أي شيء آخر، ولكن بالأحرى هناك هدف أكبر أهمية، عمل كتاب دون أن تكشف عن خط يدها، ولن يكون بخط يد بيل أيضًا، لأنه كان يرسم صورًا ولا يكتب أحرفًا.
” كان علي أن أشغله بعمل ما، فلا يزال بإمكانه أن يثبت فائدته.”
واليوم قد باتت في حوزتها كل الصفحات الضرورية أخيرًا، فحزمتهم يدويا، ثم عهدت بها إلى ليزي، قائلة
ثم تبعتها ليزي، ودفعت الأوراق المكدسة على سطح المكتب الضيق ورمتها على الأرض، ووضعت صنية الشاي هناك، فقفز بيل وصرخ:
“من فضلك، ضعيهم في المكتبة، أعتقد أن الركن الشرقي سيفي بالغرض.”
صدح صوت صرير من غرفة ضيقة، إذ كان تحريك القلم على الورق الخام أمرا عسيرا.
أمالت ليزي رأسها وسألت :” لم؟”
تذمرت غاضبة:
عندئذ تدخلت أليس توبخها:
“لكنها ستغضب كثيرًا لأنك أخذت الدفاتر والمفاتيح وجعلته ينسخ كتاباً.”
“عندما تطلب منك الأنسة أن تفعلي شيئًا ما، لا داعي للتساؤل عن السبب، فستخبرك لو كنت بحاجة إلى المعرفة. “
فرد بصراحة
فاستجابت بطاعة:
فاستجابت بطاعة:
“حاضر.” ومضت تحمل الكتاب مغادرةً الغرفة، فأردفت أليس
لقد جرت الأمور كما أشارت إلى جريانها مسبقاً بالضبط، إذ ظهر في وسط المشهد السياسي أخيراً عبر القضاء على شخصية بارزة في زمرة شقيقها، وبما أن هذه الحادثة عرضية بالطبع، لن يعدّه ذلك الأخير عدوًا.
“هيا فلتسرعي الآن، سوف يحين وقت شاي بعد الظهر قريبًا”
” هذا ما تبدو عليه السياسة في كراتيس، لا تتعلق بالصواب أو الخطأ، أو الاستخدام الفعال للموارد، بل تتعلق بموازنة رغبات الشعب مقابل رغبات الإمبراطور.”
“أعرف ذلك.”
“وأما عن الضرر الذي لحق بالسيد لورانس بسبب الكونت أيزن فقد كان هائلا بدوره، لقد أُلحق العار به ولا أحسبه سيتخلص منه بسهوله، ولعل ذلك قد وضعه في موضع صعب مع الإمبراطور. وبالنظر إلى أن الكونت أيزن نفسه غني جدًا، فمن المحتمل أن يكون دخل السيد لورانس قد تأثر كذلك. “
فأضفت وهي مبتهجة، وكانت تجمع يديها معا من فرط حماستها:
فرد قائلاً ببساطة:
“لا أصدق أن يوما كهذا قد أتى، أنك، يا أنستي، ترحبين بالضيوف وقت الشاي لأول مرة، هيا من فضلك، عليك الإسراع، لأنك بحاجة إلى تغيير ملابسك “.
كان على دراية بمنحى السياسة سلفاً، ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنْ هذه القضية بالذات لا تعني للإمبراطور مثقال ذرة، بعثت في نفسه إدراكاً واضحاً بمدى عبثيتها، وملأته بالفراغ! حتى عندما كان نفسه هدفاً للقمع والمراقبة، لم يكن يعي ذلك.
أومأت ارتيزيا بهدوء، ونظرت عبر النافذة بوجوم، كان الجو المشمس مثالياً لإقامة حفل شاي في الحديقة، وكان اليوم مثاليا لتدبير مكيدة.
” كما ترى، إننا مطلعون على القضية برمتها، و يمكننا معرفة كيف تضر الأرشيدوق رويجار والسيد لورانس بالغ الضرر من هذه الحادثة”
***
ثم تبعتها ليزي، ودفعت الأوراق المكدسة على سطح المكتب الضيق ورمتها على الأرض، ووضعت صنية الشاي هناك، فقفز بيل وصرخ:
انا جادة في استناف النشر هوي، ادعموني ?
والتفت إلى الخلف وصرخ:
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
