الفصل 736: العودة
تغير المناخ مع مرور الأيام. ومثّل ذلك علامة على اقترابهم المتزايد من القارة الرئيسية. وبدت الرحلة أكثر مشقة لوجود الكثير مما يجب نقله في نهاية المطاف.
ومع ذلك، وصلوا أخيرًا إلى وجهتهم؛ مدينة الميناء فاروند التي انطلقوا منها.
وحتى من مسافة بعيدة، استطاع روي الشعور بالإحساس المألوف لإمبراطورية كاندريا. وبعث منظر الحضارة الحديثة وحده على الارتياح والانتعاش. ورغم تمثيل العيش في جزيرة فيلون لتجربة فريدة من نوعها، إلا أنها لم تبدُ مألوفة ولا مريحة.
ولم تمضِ سوى أيام على إعفائه من مهامه، ومع ذلك شعر روي باسترخاء وراحة تامة. ورغم عظمة الحرية التي حظيَ بها في مهمته مع قبيلة الجاكاركان، إلا أن المسؤوليات لم تبدُ كذلك.
والآن، عاد ليصبح مجرد فارس قتالي آخر.
وبدا هذا طبيعيًا.
’لا أستطيع الانتظار لرؤية الجميع في دار الأيتام الآن،‘ ازدادت ابتسامة روي شغفًا.
لم يرَ عائلته منذ عشرة أشهر. واضطر للاعتراف بافتقاده الشديد لهم.
’يذكرني هذا بقولهم إن مفاجأة تنتظرني في الوطن،‘ انتاب روي الفضول حيال ذلك. وأراد معرفة ما يخبئونه له.
’حسنًا، بروتوكولات ما بعد المهمة أولًا،‘ تأوه روي.
ستبدو بروتوكولات ما بعد المهمة لهذه المهمة مؤلمة، هكذا تيقن. وشكك بشدة في قدرته على الاكتفاء بساعة واحدة فقط من الأعمال الورقية كما اعتاد.
وفي لحظة وصولهم، قفز على الفور، ليصل إلى الرصيف.
تنفس بعمق، ملتقطًا أول نفس له من هواء إمبراطورية كاندريا منذ زمن طويل. وسرعان ما تبعه الفنانون القتاليون، لينزل كل منهم حتى قبل مدّ الجسر بين السفن والرصيف.
“هل أنت متجه إلى بروتوكولات ما بعد المهمة أيضًا؟” سأل كين أثناء سيره نحو روي.
“أجل، يُفضّل الانتهاء منها بأسرع ما يمكن ثم العودة إلى المنزل بسلام،” أومأ روي. “هيا بنا،”
وخطا الاثنان في الهواء ليسيرا في السماء بخطى سريعة، متجهين نحو منطقة مانتيان وبلدة هاجين.
ومر الاثنان بسرعة عبر نقاط التفتيش الأمنية القديمة المألوفة قبل السماح لهما بالمرور.
ولم يمضِ وقت طويل قبل شروعهما في ملء البيانات والتقارير الخاصة بالمهمة بأكملها.
ومثّلت هذه عملية شاقة لكليهما. وتعين عليهما مراجعة أحداث امتدت لعشرة أشهر وعجزا عن تخطي الكثير من التفاصيل.
وعلى الرغم من تلقي الاتحاد القتالي لتقارير روتينية من جميع الفرق والأقسام في المستوطنة بجزيرة فيلون، إلا أنهم تطلبوا تفاصيل شاملة من الاثنين.
وتوجب على روي وصف جلسة التفاوض الأولية بين الاتحاد القتالي وقبيلة الجاكاركان، وبرود الكبير كاهرو، ورفضهم السريع لأي عرض قدمه روي بخصوصهم.
وتعين عليه وصف أفعاله وقراراته التنفيذية خلال بناء المستوطنة في الجزيرة. ومثّلت تلك الفترة الأكثر انشغالًا بالنسبة له. وما تلاها من قرار إشعال حرب مع قبيلة الكولنين.
وبُذل الكثير من التفكير في الاستراتيجية والنهج المستخدمين مع قبيلة الكولنين. واحتاج تحديدًا لوصف معاركه بالتفصيل، وهو ما لم يجد صعوبة في فعله.
وبعد ذلك، انتقل روي لوصف نجاح مداولات التفاوض مع قبيلة الجاكاركان، وفي النهاية تبادل التقنيات ومراحل التدريب.
وبعد حوالي أربع ساعات، انتهى أخيرًا.
وودّع كين روي منذ زمن طويل لكون تقريره أصغر وأقل حجمًا بكثير من تقرير روي. واكتفى بالعمل كفنان قتالي من فئة الظل؛ أي كعميل سري ومنفذ. كما نعمَ بالحرية وظل عاطلًا عن العمل إلى حد كبير لمعظم الوقت المقضي في هذه المهمة مقارنةً بروي.
“آه…” تأوه روي بمجرد مغادرته لفرع هاجين التابع للاتحاد القتالي. “على الأقل يمكنني العودة إلى المنزل الآن.”
ولم يرغب في إضاعة أي وقت.
ولم يفعل.
انحنى مع مد ساق واحدة للخلف قبل انطلاقه بأقصى سرعة نحو دار أيتام كوارير.
وفي أقل من خمس عشرة ثانية، وصل بالفعل.
وأعلنت عاصفة رياح قوية عن وصوله لجميع أفراد دار أيتام كوارير.
“رووووووووووووي!!!” رحبت به أليس فور رؤيتها له، لتقفز وتعانقه. “لقد مر وقت طويل! لقد ازددتَ طولًا!”
“اشتقتُ إليكِ أيضًا يا أليس،” بادلها العناق بصدق. واستغرق الأمر بعض الوقت قبل تمكنه من تخليص نفسه من عناقها المحكم.
وبعد فترة وجيزة، خرج بقية البالغين للترحيب به.
ولم يتمالك فارون، وميكا، وميرا، والعديد من البالغين المعتنين بروي عندما اعتُبِر طفلًا صغيرًا، أنفسهم من تدليله بعد عدم رؤيتهم له لمدة تقارب العام. وسمحت لاشارا لنفسها بملامسة وجهه بتعبير حنون، قبل معانقته برفق.
ولم يختلف الأطفال في حماسهم لرؤيته أيضًا. وبدأ معظمهم في بلوغ طفرات نموهم بحلول ذلك الوقت وازدادوا طولًا بسرعة.
“أخي الكبير، لقد عدت.”
“يجب أن تخبرنا عن مغامرتك هذه المرة.”
ابتسم روي. “بالطبع، سأفعل… بالمناسبة. أين هذان الاثنان؟”
“آه… ماكس ومانا؟ يتدربان في الغابة الآن في مكانهما المعتاد،” ابتسمت لاشارا. “هل يمكنك الذهاب لمناداتهما؟ حان وقت الغداء. بالإضافة إلى ذلك، يتوقان لمقابلتك وإطلاعك على شيءٍ ما.”
“بالتأكيد، ليست مشكلة،” وضع روي أغراضه بالداخل قبل انطلاقه إلى السماء نحو مساحة التدريب المُعدة لهما قبل عام تقريبًا بعد محاولتهما في امتحان القبول للاتحاد القتالي.
“ها هما…” ابتسم روي وهو يلمح شكليهما. ولكن فجأة، اتسعت عيناه. “لحظة واحدة… هذا الشعور؟ يستحيل أن يكون هذان الاثنان قد…”
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ.
(رواه مسلم)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.