الفصل 749: الباطنية
نظر روي في الأمر مليًا. بصراحة، تُعد هذه الطريقة الافتراضية الوحيدة التي توصّل إليها في تلك اللحظة. تبدو المهمة أمامه بالغة الصعوبة لدرجة عجزه حتى عن البدء في إيجاد طريقة تُمكّنه من استشعار انحناء الفضاء. وحتى لو استطاع، لا يعني هذا بالضرورة قدرته على فهمه.
درس نظرية النسبية العامة كمادة اختيارية في برنامج البكالوريوس، وافتتن بالموضوع. لم يسبق له دراسة كامل المواضيع التي قد تندرج تحت مظلة نظرية النسبية العامة، لكنه تعلّم النظرية الأساسية نفسها، وبناءً على فهمه لها، يُمكن نظريًا استخدامها كوسيلة لإدراك العالم.
يتسم مفهوم النظرية بالبساطة من الناحية النوعية. أدرك آينشتاين ذات يوم أنه في حال وُجد المرء في مصعد بلا نوافذ أو أي وسيلة لإدراك العالم الخارجي، فلن يتمكن من التمييز بين الحركة المنتظمة بسرعة ثابتة، والثبات. تظل الطريقة الوحيدة لتمييز ما إذا كنا في حالة حركة أم لا هي النظر إلى العالم الخارجي.
وُجِد إمكانية امتداد هذا المفهوم ليشمل جميع أنواع الحركات عمومًا. مَن يستطيع الجزم ما إذا تحرك المرء بينما يظل العالم ثابتًا، أو ما إذا ثبتَ بينما يتحرك العالم؟
شعر آينشتاين برضا تام عن هذه الفكرة حتى أدرك عدم صحتها عالميًا. توجد ظاهرة واحدة تتعارض معها؛ الجاذبية، فهي لا تلتزم بهذا المبدأ. لا يمكن القول إن الأجسام الساقطة ثابتة بينما يتحرك العالم نظرًا لتسبب قوى الجاذبية في تأثير ضاغط ناتج عما يُعرف بقوى المد والجزر. وهكذا يمكن التمييز بين الانجذاب نحو كوكب بفعل الجاذبية، وبين تحرك الكوكب نحو المرء بسبب التأثير الضاغط الموجود في الحالة الأولى. تحايل آينشتاين على ذلك مصرّحًا بأن الجاذبية تشوه المكان والزمان بطريقة تضغط على الأجسام القريبة، مما يفسر الظاهرة جيدًا مع الحفاظ على التوافق مع مبدأ النسبية.
يأمل روي تحديدًا في استخدام انحناء المكان والزمان هذا لمحاولة تقدير الكتلة، والحجم، والموضع، وتوزيع الكتلة.
ومع ذلك، لا يملك أي طريقة في هذه المرحلة الزمنية.
’لا أملك طريقة لاستشعار انحناء الفضاء، تُمثّل هذه المشكلة الأكبر، لو استطعتُ بطريقةٍ ما استشعاره، وبمعرفتي بمعادلات المجال في النسبية العامة، لأصبحتُ قادرًا على فهمه وفك رموزه…‘
للأسف، حتى يومنا هذا، لا يملك أدنى فكرة، حتى من الناحية النظرية، عن كيفية تطوير المرء لأي قدرة على استشعار الانحناء في الفضاء؟ لا يبدو الأمر وكأن الجدول الدوري يحتوي على أي مواد تتفاعل بشكل خاص مع الجاذبية.
يضم الجدول الدوري كل عنصر معروف للبشرية، ولا تبلغ قابليتها للتأثر بالجاذبية الدرجة الكافية لتمكين روي من تحقيق ذلك. لا يكفي أي عنصر معروف على الأرض.
«انتظر دقيقة…»
اتسعت عينا روي مع إدراكه استبعاد احتمال آخر.
’حتى لو لم ينجح أي عنصر في الجدول الدوري… ماذا عن المواد التي تعجز كيمياء الأرض عن تفسيرها‘)
توجد مواد كهذه في قارة بنما.
’تخرج المواد الباطنية والمركبات عن المألوف بكل الطرق والأساليب!‘ ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه. ’تسببت المواد الباطنية في هذه المشكلة برمتها في المقام الأول! يمكنني محاربة النار بالنار، وربما يمكنني حل هذه المشكلة باستخدام مواد باطنية أخرى!‘
يأمل تحديدًا في العثور على نوع من المواد الباطنية شديدة التفاعل مع الجاذبية أو انحناء الفضاء. لا يوقن بوجود مثل هذه المادة الباطنية، لكنه لن يتفاجأ. سبق لهذه المواد الغريبة أن فعلت أشياءً تتحدى الفيزياء من قبل، أو مجال الفيزياء الذي يعرفه في المرحلة التي بلغها حينما عاش على الأرض.
وبالتالي، لا تبدو احتمالية وجود نوع واحد من المواد الباطنية يُظهر نوعًا من التفاعل مع أنواع مختلفة من الجاذبية ضئيلة.
’أحتاج إلى استشارة شخص ما في هذا الشأن،‘ فكّر روي فورًا في جوليان.
رغم تركيز جوليان على مجال البحث الخاص بفناني القتال، إلا أنه أمضى أيضًا وقتًا طويلًا في البحث ضمن مجالات العلوم الباطنية، وتوجد فرصة جيدة لتمكنه من توجيه روي نحو الاتجاه الصحيح.
تُمثّل هذه إحدى أفضل مزايا وجود شخص مثل جوليان بالجوار. للأسف، لا يلم روي بالعلوم الباطنية، ولا يمتلك أي خلفية في هذا المجال بعد كل شيء.
لم يُبدِ أي اهتمام بمتابعتها أيضًا، ورغم افتتانه بقدرات هذه المواد الغريبة، وكيفية عملها وسببها، إلا أنه في النهاية يظل منخرطًا ومخلصًا للغاية لمساره القتالي.
يُعد أي وقت يُقضى في تعلم العلوم الباطنية وقتًا ضائعًا من فنون القتال، وبالنسبة لروي، يُمثّل ذلك تنازلًا غير مقبول.
تحتل فنون القتال الأولوية دائمًا. لا توجد جدوى عمومًا من تعلم علوم المواد الباطنية أيضًا نظرًا لعدم نيته أن يصبح عالمًا. ومع ذلك، يعلم أنه في حال إتقانه للعلوم الباطنية بالتزامن مع علومه النظرية العامة وغير الباطنية الحالية، سيغدو بمرور الوقت قادرًا على تحقيق عجائب لا تُرى إلا في أفلام الخيال العلمي. ربما يتمكن من إحداث ثورة في العالم والوصول إلى مستوى تكنولوجي يجعل حتى أبرز مهندسي القرن الحادي والعشرين على الأرض يبدون كرجال كهوف بدائيين.
لكنه، لا ينوي سلوك هذا الطريق. ربما لفعل ذلك لولا وجود فنون القتال في هذا العالم، ولكن للأسف، هي موجودة. وهكذا تغير مصير العالم بفضل الاختيار المهني الذي اتخذه روي قبل تسعة عشر عامًا عند وصوله إلى هذا العالم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ.
(رواه ابن ماجه ولفظه: سلوا الله علمًا نافعًا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.