الفصل 786: بالفعل
“حسنًا، حان الوقت، لنستعد،” أصدرت الفارسة فرين تعليماتها. “لا أريد إضاعة ثانية أخرى. كلما أسرعنا في النجاح، غدا الأمر أفضل.”
أومأ الفرسان القتاليون الأربعة الآخرون برؤوسهم، خارجين من غرفتها ومتجهين إلى غرفهم لتغيير ملابسهم إلى أزيائهم القتالية والتجهز بالأدوات والمعدات اللازمة.
تنهدت مع بدء تجهيز نفسها. وبصفتها فنانة قتالية من فئة الصيادين، اعتادت على حمل الكثير من العتاد، والمعدات، والأدوات معها. وامتلكت مجموعة كبيرة من الأدوات القابلة للاختيار بحرية لاصطحابها معها إن رأت ضرورتها.
وسرعان ما غدت مجموعة سيبرسترايك بأكملها جاهزة تمامًا. وغادروا بسرعة الفندق المخصص للمغامرين الواقع في الحلقة الخارجية لبلدة حلقة المغامرين قبل التوجه سريعًا نحو الداخل
“لا يتوقف الأمر عن إذهالي مهما كثرت مرات نظري إليه وشعوري به،” قالت إحدى عضوات مجموعتها، سيلي.
“بالفعل،” أجاب آخر، وهو داربون. “تمتد زنزانة لستين كيلومترًا من طرف إلى طرف وهي شيء لم أحظَ بفرصة رؤيته قبل مجيئي إلى اتحاد شيونيل، وبفضله حظيت بمتعة دخولها.”
ازداد الضغط المتصاعد عليهم بشكل كبير مع دخولهم الحلقة الداخلية وعبورهم الحاجز الأخير.
“ركزوا،” أمرت الفارسة فرين بصرامة. “قد يحدث أي شيء بمجرد دخولنا الزنزانة.”
“أجل، أيتها القائدة،” أجابوها مع ازدياد حذرهم.
أثار التشويش الحسي في زنزانة شيونيل توتر جميع الفرسان القتاليين الداخلين إليها، لكونها ظروفًا غير معتادة لهم على الإطلاق. فقد سُلبوا الآن الحواس التي صقلوها طوال مسيرتهم المهنية كفنانين قتاليين، وتُركوا ليقاتلوا في الظلام، حرفيًا.
ولهذا السبب، ورغم قوتهم وخبرتهم في عالم الفرسان وفي صيد الوحوش والضواري، لم يشعر أي منهم بالراحة أو الثقة بشكل خاص، رغم تصميمهم. وفي الوضع الحالي، قد يندفع نحوهم حشد من ألف وحش بمستوى فارس في هذه اللحظة، ولن يمتلك أي منهم أدنى فكرة مسبقة عن ذلك.
مثّل الطابق الأول مساحة آمنة نوعًا ما في الوقت الحالي نظرًا لمدى تطهيره واحتلاله من قِبَل القوات البشرية. وبلغَ حجم المساحة مدينة كاملة، واحتلّ الفرسان القتاليون بالفعل جزءًا صغيرًا منها، مقدمين خدمات للمغامرين المتواجدين حاليًا في الزنزانة.
وبهذه الطريقة، لم يحتج هؤلاء المغامرون المتواجدون حاليًا في الزنزانة للخروج من الزنزانة بأكملها والعودة إلى الحلقة الخارجية لحلقة المغامرين في حال حاجتهم لشراء أي سلع أو خدمات.
وبالطبع، تجاوزوا الطابق الأول مباشرة وتوجهوا نزولًا إلى الطابق الثاني، فقد دخلوا لتوهم ولم يمتلكوا أي سبب لأخذ استراحة في الطابق الأول.
أخذوا وقتهم، إذ تسنى لهم الركض بأقصى سرعة حتى مع إعاقة حواسهم بشدة تجاه ما يندفعون نحوه.
خطوة
توقفت الفارسة فرين لحظة وصولهم إلى الطابق الثاني.
“اتخذوا وضعياتكم، فقد نضطر للقتال في اللحظة التي ندخل فيها،” أخبرتهم بنبرة متوترة.
استعد الخمسة جسديًا وعقليًا قبل القفز إلى الطابق الثاني بأسلحة مشتعلة مجازيًا.
ومع ذلك استقبلهم مشهد لم يتوقعوه.
“مـ-ما هذا؟!” اتسعت عينا الفارسة فرين بصدمة مع رؤيتها لبركة دماء بلغت كاحليها!
استقبلتهم الدماء، والأشلاء، وجثث الأرانب الممزقة على امتداد بصرهم.
“المئات… لا بل الآلاف!” استطلعت الفارسة فرين محيطها. “هل جعلت مجموعة كبيرة من الفئة S من مهمتها إبادة أرانب غضب الدم في الطابق الثاني؟”
“أكاد أشعر بالأسف على الأرانب، فرغم كونها وحوشًا بشعة، إلا أن ذلك لم يكفِ لمنع ذبحها،” علقت الفارسة سيلي. “لا بد أن عددًا كبيرًا من الفرسان القتاليين قد سبقونا إلى هنا.”
“لا…” تمتم الفارس داربون.
“همم؟ التفتت الفارسة فرين نحوه. “ماذا تقصد بذلك؟”
“لم يُنفذ هذا من قبل فرسان قتاليين متعددين…!” صرخ الفارس داربون. “أستطيع الجزم بناءً على أوجه التشابه المنتظمة في الجروح التي قطعت رؤوس كل هذه الأرانب، بأن هذا كله نُفّذ على يد فارس قتالي واحد!”
“ماذا؟” اتسعت عينا الفارسة فرين.
يُعد الفارس داربون فنانًا قتاليًا خبيرًا في استخدام السيف ومتخصصًا في صيد الوحوش، فضيّق عينيه مدققًا في الجروح الملحقة بجثث أرانب غضب الدم.
“تتطابق القوة التي قُتلت بها كل هذه الأرانب!” صرخ الرجل. “لقد قُتلت جميعها على يد فارس قتالي واحد!”
صُدم الأعضاء المتبقون في مجموعة سيبرسترايك وعجزوا عن الكلام.
“كل هؤلاء… بواسطة فارس قتالي واحد؟”
“من الواضح أنه مغامر مخضرم من الفئة S،” صرح جانيسون، العضو الرابع في المجموعة. “وأي شيء أقل من ذلك مستحيل تمامًا.”
“لا، حتى بالنسبة لفارس قتالي من الدرجة العاشرة…” تلاشى صوت الفارسة فرين مع تأملها للمشهد عند قدميها. واستدارت للأمام قبل الانطلاق سريعًا نحو الأمام.
“انتظرينا!” تبعوها على عجل.
“هناك المزيد!” تمتمت بتأكيد. “فارس قتالي واحد أباد كل هذه المئات، لا بل الآلاف من أرانب غضب الدم بمفرده؟”
تمتعت هي نفسها بالقوة. قوة تكفي لمواجهة العديد من الفرسان القتاليين والخروج منتصرة. وعُرفت بهزيمتها لعشرة فرسان قتاليين، وإن كانوا من درجات دنيا، في قتال بوطنها الأم في النهاية. ووثقت بشدة في قدرة المجموعة المشكّلة من رفاقها الموثوقين على التعامل مع أرانب غضب الدم في الطابق الثاني. وامتلكت فنونهم القتالية ومساراتهم القتالية تآزرًا عظيمًا، كما تآزروا مع بعضهم البعض وامتلكوا ثقة كبيرة كذلك. ولم تكن أرانب غضب الدم كافية بشكل حاسم للقضاء عليهم طالما بقوا حذرين وانخرطوا في تكتيكاتهم الاستراتيجية.
ومع ذلك، هل ستتمكن من إبادة هذا العدد الكبير بمفردها بوضوح، بمجرد الركض نحو سرب لا نهاية له على ما يبدو من أرانب غضب الدم؟
“…” زادت من وتيرتها مندفعة نحو الأمام بسرعة هائلة، تاركةً وراءها دويًا صوتيًا عملاقًا في أثرها.
’جثث أرانب غضب الدم في كل مكان…‘ اتسعت عيناها. ’هل يُعقل أن هذا الطابق قد…؟‘
اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ.
(رواه مسلم)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.