كان الهاتف يرن بشكل مزعج .
”ماذا أفعل.. اللعنة؟”.
حدقت في سواي الذي كانت عيناه تمضغان الجنون، وقلت:
”الآن اهْدِئ، لقد أخذتَ حقك من هذه العجوز”.
تمتم سواي بكل أنواع الشتائم، كان يريد حقاً الرد وقول شيء مثل: “والدتك في ثلاثة أكياس مختلفة!”.
دخلت بريجت من الباب وحدقت في الهاتف:
”انتهيت، لم أمسح مقبض الباب كما قلت”.
كان قد بقي الدماء على الحوض فقط.
هززت رأسي.. لاحقاً.
”حسناً، أنا سوف أكمل الباقي. الآن يا سواي، اذهب إلى الإدارة وأبلغ عن عدم قدرتك على التواصل مع العجوز، وكم أنت قلق.. هل اتصلت كما قلت لك أن تفعل سابقاً؟”.
هز رأسه بالموافقة………
المحاضرة
كان الدكتور مايك أسمر البشرة وذو جسم نحيل، تغطي لحيته الكثيفة معظم فمه.
كان على ما يبدو ينتظر بصبر حتى وصل عدد كافٍ من الطلاب.
”حسناً.. هذا العدد كافٍ”.
بدأ يلقي محاضرة عن عدد موتى السود على يد أفراد الشرطة، وكيف تنجو إذا حدث موقف مشابه.
دخل رجل شرطة…
كان ذلك الشخص الذي نادى الجثة “أمّي”!
هل يحدق بي؟ اهرب.. اهرب!
بدأ الهواء يصبح ساخناً، وبدأ ظهري يتعرق.
ما جعل الوضع عادياً هو أنه بدأ في الشرح عن كيفية نجاة أفراد الشرطة من المحاكمة بعد التورط في حادث إطلاق نار .
حينما انتهت المحاضرة:
”وإعلان عام؛ كل من تحدث مع البروفيسورة روزماري أمس عليه أن يأتي إلى مكتبي اليوم، وأيضاً إذا رأيت أو سمعت عنها شيئاً، فتواصل مع الإدارة”.
استدار الدكتور مايك ورئيس الشرطة حيث اختفى تقريباً داخل الباب.
تنهدت، كنت أظن أنه سيطلق النار علي .ذلك السمين.
أخذت نسخة من البحث عن طريق كود.
ذهبت إلى المكتب؛ كان مملوءاً بعدد من المعلمين والطلاب. كان سواي موجوداً يجلس بجانب المدير، ربما كانا يعرفان بعضهما بحكم أن الجثة كانت أم المدير ورئيس الشرطة، وسواي مساعدها.
أشار لي سواي حينما شققت طريقي بين أفراد الشرطة الذين كانوا يأخذون أقوال الناس.
حينما اقتربت، بدا أن رئيس الشرطة قد تعرّف عليّ، فنهض ومدّ يده وصافحني:
”متى كان حفل زفافك؟ أتمنى أن لا نعطل يومك، أعرف صعوبة التحضير…”
قاطعته: ”لا على الإطلاق، البروفيسورة روزماري بمثابة أم لي، كيف أكون بلا قلب؟”.
أومأ برأسه وأخرج دفتر ملاحظات:
”حسناً، لنجعل هذا رسمياً.. متى آخر مرة رأيت فيها روزماري ولسون؟”.
”حسناً، رأيتها أمس في الدرس وعندما كنت ذاهباً إلى السكن، وأيضاً عندما أتت تبحث عن سواي.. لم أرها بعدها”.
”حسناً، هذا جيد، أرجو أن تعذرني، لا أقصد اتهامك، ولكن.. هل حدث وقالت أي شيء غريب؟”.
هززت رأسي:
”لا، بعد رحيلها كنت أتحدث مع خطيبتي حول زهرة الوركيد للزينة وبعض الأشياء”.
”حسناً، اختر البيضاء”.
”لماذا؟”.
”ماذا؟ هل تريد زهوراً لا تناسب الفستان الأبيض؟”.
”هذا.. حسناً، شكراً”.
أومأ برأسه:
”آسف على تضييع وقتك من جديد”.
لوحت له وذهبت.
بعد ساعة، عدت إلى السكن؛ بينما كنت أنظف بقع الدم، كان رش ماء الأكسجين ومشاهدة التفاعل حيث تمتص الرغوة البيضاء الدماء يبعث على بعض الراحة النفسية.
ولكن أكثر ما أغضبني أنه كان يجب عدم فرك المكان لكي لا تتوسع الدماء، لذلك كانت كمية المناديل أكثر مما كنت أتحيل!
ماذا عن استخدام منشفة؟ حينما التفتُّ، كانت الأكياس السوداء خلف باب الحمام لا تزال موجودة!
اللعنة، لقد أفسدت مزاجي حتى الآن، شكراً…
رن هاتفي.. كان سواي الذي اتصل.
رددت: ”مرحبا…”
”اللعنة، أحذر! لقد بدؤوا في البحث عنها، والبحث يشمل محيط الجامعة والسكن، علينا التفكير في شيء!”.
أغلقت الهاتف.. وجلست. لقد فشلت، انتهى الأمر، كل سنوات حياتي ضاعت! لو أنني بقيت في دار الرعاية لكان أفضل؛ حينما دخلت دار رعاية للعلاج بعد الصدمة، لم يزرني أحد غير عمي، لم ييأس مني أبداً، والآن خذلت كل شخص.
سنوات.. سنوات.. لماذا أنا؟ لماذا أنا لم أفعل شيئاً سيئاً في حياتي؟ لم أسرق، لم أكذب، فقط أنا!
”ماذا تفعل؟”.
جوي! كيف دخل؟ متى لم…؟
”ها.. لم تنقل اللحم بعد، قد يتعفن”.
”هل تعرف بالفعل؟”.
هز رأسه بابتسامة مستفزة:
”لا أعرف.. ولكن فقط الأحمق قد يرى شخصاً بلا مشاعر في حالة صدمة وبجانبه أدوات ديكستر، ولن يتخيل، فهو أحمق!”
تنهدت؛ ربما جوي ملعون، ولكن لا يزال جيداً.
”أنا…”
”لا، لا أقول إنني أعرف، أنا من نوع الحمقى”.
ورمى زجاجة بيرة بالتفاح، وواحدة كانت في يده.
”أريد أن أسأل”.. قلت له بصوت خافت.
”لماذا لا تشرب؟ أراك تحمل الزجاجة في كل مرة”.
كانت عيناه مليئة بالسعادة وقال:
”لا أستطيع شربها، نسيت طعم التفاح، كيف طعمه ورائحته؟ هل تخبرني بها؟”.
كانت زجاجته مغلقة، لم أستطع معرفة لماذا قال هذا أو في ما يفكر.
وشربت رشفة من البيرة.
”كيف طعم التفاح؟”.
”مثل العفن ورائحته أسوأ من مال اليتيم !”.
ابتسم وقال: ”هل تريد نصيحة؟”.
”لا”.. أجبت.
”لديك الهاتف، فقط اتصل على رقم ما واطلب مبلغاً كبيراً من المال مقابل تحرير الرهينة، لن يتم تضييع موارد الشرطة في البحث في الغرف الآن”.
”ولكن الصوت…”
لا، رسالة تكفي، لا أعرف إذا كان يريدني أن أكشف أم هو أحمق حقاً.
نهضت ودخلت غرفتي، وأخذت هاتف الجثة وقمت بعمل نسخة من رسالة فداء بقيمة مليون، أو تموت بحلول الليل على حساب بتكوين؛ أخذت حساباً عشوائياً من التي تقول “تبرع بالبتكوين”، وأرسلت مع تحديد الكل.
حينما جاء اتصال من رقم غريب على هاتفي…
رددت عليه:
”قد ترغب في التحدث مع سواي…”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.