من قبيل الصدفة
فأشار رئيس الوزراء لين:
ولا يبدو أنها تعير ادنى اهتمام بذلك، مع أنّها طلبت الحماية المشددة لعائلة وايت، لكن لا يبدو أنها تطبق نفس الشيء على نفسها، ولم يكن يعجبه ذلك في الحقيقة.
“إنها محقة، هل تتحدث مع خطيبتك حول هذا الموضوع كثيراً؟”
“هذه الموهبة بالذات ضارة لا نافعة.”
فنظر سدريك نحوه نظرة ملؤها الاضطراب
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
لقد سبق وعرضت قصتها أمام العالم بأسره، ما انفكت الصحف تثير الضجة حول حقيقة اكتشافه موقع الاتجار بالبشر في أثناء البحث عن هدية الزواج عرضيا.
“أليس”
ولكن كلما تفاقمت القضية كلما قل تردد سيرتها على الألسنة، ولكن، حينما ظهرت تفاصيل تورط الكونت أيزن عاود اسمها البروز مرة أخرى.
“إنها محقة، هل تتحدث مع خطيبتك حول هذا الموضوع كثيراً؟”
ولا يبدو أنها تعير ادنى اهتمام بذلك، مع أنّها طلبت الحماية المشددة لعائلة وايت، لكن لا يبدو أنها تطبق نفس الشيء على نفسها، ولم يكن يعجبه ذلك في الحقيقة.
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
وقد وثق في شخص رئيس الوزراء أولا، وكذلك في إنجازاته في خدمة الإمبراطورية ثانياً، لكنه لم يرد منه أن يتوصل إلى تكهنات غريبة عنها، وفي نفس الوقت، لم يستطع تجاهل سؤاله أيضًا، فقال:
“أجل، أعرف ذلك”
” نعم، فهذه القضية تهمها إلى حد ما. “
“لو أولينا الاهتمام الأكبر لقضية لرشوة، سيعتقد الكثيرون أنك حفرت فيها لمصلحة السيد لورانس، ولكن نظرًا لأنها سوف تدفن نهائياً، فلم يتبق غيره هدفاً”
” سمعت أنّ الآنسة ارتيزيا لا تزال يافعة، أنها تمتلك بصيرة عظيمة، ولأكون صريحا، حتى والدتها الماركيزة الأرملة ذكية في حالات معينة، بصرف النظر عن مزاجها المتشقلب، إنها تعرف غريزيًا كيف تحصل على مبتغاها”
” خطأ”
فاطبق على فمه ممتنعا عن التعليق فالأمر يتعلق بأم خطيبته، وأضاف رين بكل لطف:
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
” هل يراودك الشك في السياسة؟!”
” لعله قد يكون شخصاً مخزياً، ولكنه عمل ككبير الخدم في منزل روزان لسنوات عدّة، وهذا يشهد على مهارته في مجال واحد على الأقل.”.
فرد بصراحة
ولا يبدو أنها تعير ادنى اهتمام بذلك، مع أنّها طلبت الحماية المشددة لعائلة وايت، لكن لا يبدو أنها تطبق نفس الشيء على نفسها، ولم يكن يعجبه ذلك في الحقيقة.
” قليلا”
صدح صوت صرير من غرفة ضيقة، إذ كان تحريك القلم على الورق الخام أمرا عسيرا.
كان على دراية بمنحى السياسة سلفاً، ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنْ هذه القضية بالذات لا تعني للإمبراطور مثقال ذرة، بعثت في نفسه إدراكاً واضحاً بمدى عبثيتها، وملأته بالفراغ! حتى عندما كان نفسه هدفاً للقمع والمراقبة، لم يكن يعي ذلك.
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
كان من المفترض أن يعد أولئك الذين يقودون القِوَى العسكرية خطرين بطبيعة الحال، فضلاً على أنه إبن والدين قد اغتيلا بتهمة الخيانة، ويجري في عروقه نصف دَم إمبراطوري، على الرغم من ذلك، في هذه الحادثة، ما كان هناك حاجة لوضع أي أحد تحت الرقابة، إذ كانت حادثة حادثاً عرضياً، قد كُشفت من قبيل الصدفة، ويعود الفضل للظروف التي هيأتها ارتيزيا…!
“لكنها ستغضب كثيرًا لأنك أخذت الدفاتر والمفاتيح وجعلته ينسخ كتاباً.”
لقد كُلف رئيس الوزراء مشرفا على سير التحقيق بعد أن باتت قضية أمن قومي، بصفته مسؤولا يخدم الإمبراطور ببساطة.
فنظر سدريك نحوه نظرة ملؤها الاضطراب
إذا وجب وضع أي شخص على الطاولة، لكان قد وُضع سيدريك عينه، غير أنه لم يشارك في السياسة الداخلية للامبراطوية ولا مرة واحدة، وهذا يعني أن هذه الحادثة لا تعدو كونها تتعلق بالشعب، والشعب وحده.
“أمي لا يمكن التنبؤ بها، ما لم تكن مطابقة مزاجها لأكثر من عشر سنوات موهبة، فلا أعلم ما قد تكون”.
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
“أنتِ! -”
ثم واصل رين قائلا:
تأوه بيل، وطفق يدرس النسخة الأصلية مرة بعد أخرى، وثم عاد يسطر كل ضربة حبر بعناية فائقة كأنه يخيط غرزة وراء أخرى.
” هذا ما تبدو عليه السياسة في كراتيس، لا تتعلق بالصواب أو الخطأ، أو الاستخدام الفعال للموارد، بل تتعلق بموازنة رغبات الشعب مقابل رغبات الإمبراطور.”
واليوم قد باتت في حوزتها كل الصفحات الضرورية أخيرًا، فحزمتهم يدويا، ثم عهدت بها إلى ليزي، قائلة
عندئذ أعاد له سؤاله:
كان معظم الخادمات ذوات الرتب العليا تبعن ميرايلا إلى الفيلا، ومع ذلك رأى أن هنالك الخادمات أخريات يرتدين ملابس باهظة، لربما عُييِّن لخدمة ارتيزيا نفسها.
” ألا يساورك الشك في ذلك؟”
رفع بيل ورقة مطوية أربع مرات، أعطاها لأليس، كانت على وشك المغادرة.
” يَجِبُ ألّا يشعر أولئك الذين يخدمون البلاد على هذا النحو. “
دب بيل الأرض بقدمه ولكنه لم يمدد يده إليها إنما ولعن من تحت أنفاسه، وقال:
“ولماذا تسألني ما إذا كنت متشككاً إذاً؟”
ثم قلبت الصفحات التي نسخها بيل في الأيام السابقة، واختارت الصفحات ذات كتابة أكثر قابلية للتصديق.
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
كان من المفترض أن يعد نفسه محظوظا لأن هذه هي أقصى عقوبة نالها، ولأنه كان محبوسًا على هذه الشاكلة، لم يستطع معرفة ما كان يحدث في قصر روزان ؛ بيد أنه يستطيع أن يقول إن الطرفين باتا أكثر وضوحا.
” من حسن الحظ، يا جلالة الأرشيدوق، أنك قد تمكنت من التغطية على قضية الرشوة”
عندئذ دخلت أليس إلى الغرفة وسخرت منه:
فسأل بشكل استنكاري:” عفواً؟”
” تجاهلتُ الآنسة؟”
فرد قائلاً ببساطة:
“هيا فلتسرعي الآن، سوف يحين وقت شاي بعد الظهر قريبًا”
” كما ترى، إننا مطلعون على القضية برمتها، و يمكننا معرفة كيف تضر الأرشيدوق رويجار والسيد لورانس بالغ الضرر من هذه الحادثة”
” لا… يا هذي!”
صمت هنية، وتابع: ” إذ فقد الأرشيدوق رويجار مصدر دخل مهمًا وكذلك كشف عن نقطة ضعف يستطيع الإمبراطور استغلالها، ومن ناحية أخرى، فهو مدين لك بمعروف. “
فتمالك غضبه، ونطق بصوت ضعيف:
“أجل، أعرف ذلك”
ثم واصل رين قائلا:
“وأما عن الضرر الذي لحق بالسيد لورانس بسبب الكونت أيزن فقد كان هائلا بدوره، لقد أُلحق العار به ولا أحسبه سيتخلص منه بسهوله، ولعل ذلك قد وضعه في موضع صعب مع الإمبراطور. وبالنظر إلى أن الكونت أيزن نفسه غني جدًا، فمن المحتمل أن يكون دخل السيد لورانس قد تأثر كذلك. “
دب بيل الأرض بقدمه ولكنه لم يمدد يده إليها إنما ولعن من تحت أنفاسه، وقال:
فقال على مضض:” نعم”
“من فضلك، ضعيهم في المكتبة، أعتقد أن الركن الشرقي سيفي بالغرض.”
فواصل رين التوضيح:
لقد ظل محتجزا في تلك الغرفة منذ قرابة الشهر، وينسخ في بعض الكتب القديمة، لم يكن يستطيع حتى قراءتها.
“لو أولينا الاهتمام الأكبر لقضية لرشوة، سيعتقد الكثيرون أنك حفرت فيها لمصلحة السيد لورانس، ولكن نظرًا لأنها سوف تدفن نهائياً، فلم يتبق غيره هدفاً”
“ولماذا تسألني ما إذا كنت متشككاً إذاً؟”
بغض النظر كيف تبدو الحادثة، فقد وجه سيدريك ضربه للورانس، وقلل من قوته جوهريا، وفي نفس الوقت، انتشرت شائعات خطبته لارتيزيا، وبهذا لن يتمكن أي أحد من الادعاء بأن هذه الخِطْبَة تشير إلى تحالف بين هاذين الاثنين.
فأجاب على مضض:
لقد جرت الأمور كما أشارت إلى جريانها مسبقاً بالضبط، إذ ظهر في وسط المشهد السياسي أخيراً عبر القضاء على شخصية بارزة في زمرة شقيقها، وبما أن هذه الحادثة عرضية بالطبع، لن يعدّه ذلك الأخير عدوًا.
كان من المفترض أن يعد أولئك الذين يقودون القِوَى العسكرية خطرين بطبيعة الحال، فضلاً على أنه إبن والدين قد اغتيلا بتهمة الخيانة، ويجري في عروقه نصف دَم إمبراطوري، على الرغم من ذلك، في هذه الحادثة، ما كان هناك حاجة لوضع أي أحد تحت الرقابة، إذ كانت حادثة حادثاً عرضياً، قد كُشفت من قبيل الصدفة، ويعود الفضل للظروف التي هيأتها ارتيزيا…!
فهل تنبأت بكل هذا؟ ما كان يملك أي وسيلة لمعرفة الحقيقة.
” أنوي الاعتذار أولا، بالطبع”
انتشله من افكاره سؤال رئيس الوزراء المفاجئ:
“هل خطيبتك مستاءة؟”
“هل خطيبتك مستاءة؟”
“هلا نظرت إلى ذلك؟ حتى هذه الفتاة الصغيرة تعاملني بسوء الآن، أليس، هل تقفين عندك وتدعينها تتحدث هكذا فقط؟ “
“لا، لقد أخبرتني أن عليّ إتباع الصواب أينما أراه، وبما أنها لم تمانع على الإطلاق، فأظنها تعرف أفضل من أي أحد ما يجب عليّ فعله الآن. “
“لا أصدق أن يوما كهذا قد أتى، أنك، يا أنستي، ترحبين بالضيوف وقت الشاي لأول مرة، هيا من فضلك، عليك الإسراع، لأنك بحاجة إلى تغيير ملابسك “.
فأبتسم رين وردد:
غادر معظم الخدم الذين يمكن اعتبارهم أقرب حلفاءه، وكذلك أعيد استدعاء أولئك الخدم القدامى الذين أرسلوا بعيدًا إلى الأراضي النائية أو الفيلات إلى موقهم الأصلي.
“لقد عثرت على امرأة عظيمة، احرص على ألا تفقدها، يا صاحب السمو، فليس من الشائع أن يجد شخص في مثل مكانتك زواجًا عن حب حقيقي، وثقة تامة. “.
كما استبدلت العديد من الخادمات، تغيرت الخادمات اللواتي يقمن بمهام متنوعة مثل التنظيف والغسيل على وجه الخصوص.
فأجاب على مضض:
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
“نعم، أعلم ذلك.”
” ألا يساورك الشك في ذلك؟”
وكانت هناك تنهيدة خانقة يحبسها داخل صدره من الإحباط.
“هيا فلتسرعي الآن، سوف يحين وقت شاي بعد الظهر قريبًا”
لقد أبدى فريل تعليقاً شبيها بهذه الملاحظة ولسبب مختلف تماما، عندما بدأت هذه الحادثة بالتصاعد، إذ قال:
” لعله قد يكون شخصاً مخزياً، ولكنه عمل ككبير الخدم في منزل روزان لسنوات عدّة، وهذا يشهد على مهارته في مجال واحد على الأقل.”.
[أيا صاحب السمو، مهما حدث، فيجب عليك ألا تضيع الآنسة ارتيزيا من يدك، إذا ما وقعت في يد الآخرين، فستكون شديدة الخطورة، بصراحة، يخيفني مجرد تخيل بأنها قد تصبح مستشارة لورانس.]
” خطأ”
لقد وافق بعقلانية على تلك الملاحظة، ومن جهة أخرى، أعلنت عواطفه العِصْيَان.
لقد شعر أن رسغه وأصابعه سوف تتقطع، وأن عيناه تؤلمانه بشدة، وقد جعلته رائحة الورق والحبر يرغب في التقيؤ.
فكلما فكر فيها، علق في مِزَاج غريب، ففي بعض الأحيان يشعر وكأن طارق ما يمس قلبه ولا يلج إليه، وفي أخرى، كأن الإثارة تغزه غزوا.
“لقد عثرت على امرأة عظيمة، احرص على ألا تفقدها، يا صاحب السمو، فليس من الشائع أن يجد شخص في مثل مكانتك زواجًا عن حب حقيقي، وثقة تامة. “.
إنها فتاة تبلغ من عمر ثمانية عشر ربيعاً وحسب، ما تزال يافعة، لا تزال بحاجة إلى الحماية، كلما ألقى بنظرة إلى معصمها الشاحبين النحيفين، شعر أنّ عليه أنْ يلفها في بطانية منقوشة بالزهور، ثم يضعها على أريكة ناعمة في شرفة مشمسة، بدلاً عن مناقشتها عن السياسة. أراد أن يعتني بها، على الرغم من حاجته الماسة للنصيحة، فقد كان لا يعدّها منفعة لا يفتئ في استغلالها، مع ذلك، فأنها تعامل نفسها على هذا النحو، بل أكثر من أي أحد آخر، ووجد هذا الأمر محبطًا ومزعجًا للغاية، ربما لأنه لم يستطع غير الوقوف مكتوف اليدين حيال ذلك.
ونادها بنبرة تضرع، وقد غير من نهجه:
***
تذمر من جديد
صدح صوت صرير من غرفة ضيقة، إذ كان تحريك القلم على الورق الخام أمرا عسيرا.
تأوه بيل، وطفق يدرس النسخة الأصلية مرة بعد أخرى، وثم عاد يسطر كل ضربة حبر بعناية فائقة كأنه يخيط غرزة وراء أخرى.
تأوه بيل، وطفق يدرس النسخة الأصلية مرة بعد أخرى، وثم عاد يسطر كل ضربة حبر بعناية فائقة كأنه يخيط غرزة وراء أخرى.
ولكن كلما تفاقمت القضية كلما قل تردد سيرتها على الألسنة، ولكن، حينما ظهرت تفاصيل تورط الكونت أيزن عاود اسمها البروز مرة أخرى.
لقد ظل محتجزا في تلك الغرفة منذ قرابة الشهر، وينسخ في بعض الكتب القديمة، لم يكن يستطيع حتى قراءتها.
ثم أضافت:
وصرخ” اللللللللعنة!!!!!!!”
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
لقد شعر أن رسغه وأصابعه سوف تتقطع، وأن عيناه تؤلمانه بشدة، وقد جعلته رائحة الورق والحبر يرغب في التقيؤ.
“نعم، أعلم ذلك.”
كان من المفترض أن يعد نفسه محظوظا لأن هذه هي أقصى عقوبة نالها، ولأنه كان محبوسًا على هذه الشاكلة، لم يستطع معرفة ما كان يحدث في قصر روزان ؛ بيد أنه يستطيع أن يقول إن الطرفين باتا أكثر وضوحا.
فقال على مضض:” نعم”
غادر معظم الخدم الذين يمكن اعتبارهم أقرب حلفاءه، وكذلك أعيد استدعاء أولئك الخدم القدامى الذين أرسلوا بعيدًا إلى الأراضي النائية أو الفيلات إلى موقهم الأصلي.
انتشله من افكاره سؤال رئيس الوزراء المفاجئ:
كما استبدلت العديد من الخادمات، تغيرت الخادمات اللواتي يقمن بمهام متنوعة مثل التنظيف والغسيل على وجه الخصوص.
وقد وثق في شخص رئيس الوزراء أولا، وكذلك في إنجازاته في خدمة الإمبراطورية ثانياً، لكنه لم يرد منه أن يتوصل إلى تكهنات غريبة عنها، وفي نفس الوقت، لم يستطع تجاهل سؤاله أيضًا، فقال:
كان معظم الخادمات ذوات الرتب العليا تبعن ميرايلا إلى الفيلا، ومع ذلك رأى أن هنالك الخادمات أخريات يرتدين ملابس باهظة، لربما عُييِّن لخدمة ارتيزيا نفسها.
“هل سوف تتركينه ينجو بأفعاله، ألا يمكنك طرده؟ “.
وكذلك اختفى يعقوب، الشخص الذي كان يرفع كتفيه وتجول بفخر مدة من الوقت، في مرحلة ما.
إنها فتاة تبلغ من عمر ثمانية عشر ربيعاً وحسب، ما تزال يافعة، لا تزال بحاجة إلى الحماية، كلما ألقى بنظرة إلى معصمها الشاحبين النحيفين، شعر أنّ عليه أنْ يلفها في بطانية منقوشة بالزهور، ثم يضعها على أريكة ناعمة في شرفة مشمسة، بدلاً عن مناقشتها عن السياسة. أراد أن يعتني بها، على الرغم من حاجته الماسة للنصيحة، فقد كان لا يعدّها منفعة لا يفتئ في استغلالها، مع ذلك، فأنها تعامل نفسها على هذا النحو، بل أكثر من أي أحد آخر، ووجد هذا الأمر محبطًا ومزعجًا للغاية، ربما لأنه لم يستطع غير الوقوف مكتوف اليدين حيال ذلك.
تذمر من جديد
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
” يَجِبُ ألّا يشعر أولئك الذين يخدمون البلاد على هذا النحو. “
عندئذ دخلت أليس إلى الغرفة وسخرت منه:
إن من الصعب إتقان نصوص اللغات الغابرة، لهذا لن يعرف الخادم ما كتبه حتى لو أمضى عامًا يكتب ويدقق لا شهراً واحداً.
” لا تلم إلا نفسك على احتقار من سيدك!”
فضحكت وأردفت:
والتفت إلى الخلف وصرخ:
لقد وافق بعقلانية على تلك الملاحظة، ومن جهة أخرى، أعلنت عواطفه العِصْيَان.
“أنتِ! -”
فضحكت وأردفت:
تذمرت غاضبة:
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
“لا أعلم لماذا طُلب مني تقديم شاي الظهيرة لك”
كان على دراية بمنحى السياسة سلفاً، ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنْ هذه القضية بالذات لا تعني للإمبراطور مثقال ذرة، بعثت في نفسه إدراكاً واضحاً بمدى عبثيتها، وملأته بالفراغ! حتى عندما كان نفسه هدفاً للقمع والمراقبة، لم يكن يعي ذلك.
ثم تبعتها ليزي، ودفعت الأوراق المكدسة على سطح المكتب الضيق ورمتها على الأرض، ووضعت صنية الشاي هناك، فقفز بيل وصرخ:
كان من المفترض أن يعد نفسه محظوظا لأن هذه هي أقصى عقوبة نالها، ولأنه كان محبوسًا على هذه الشاكلة، لم يستطع معرفة ما كان يحدث في قصر روزان ؛ بيد أنه يستطيع أن يقول إن الطرفين باتا أكثر وضوحا.
” لا… يا هذي!”
“لا تنادني بـ يا هذي، يا هذا!”
رفعت ليزي عينيها ونظرت إليه ثم قالت بفجاجه:
انتشله من افكاره سؤال رئيس الوزراء المفاجئ:
“لا تنادني بـ يا هذي، يا هذا!”
لقد ظل محتجزا في تلك الغرفة منذ قرابة الشهر، وينسخ في بعض الكتب القديمة، لم يكن يستطيع حتى قراءتها.
دب بيل الأرض بقدمه ولكنه لم يمدد يده إليها إنما ولعن من تحت أنفاسه، وقال:
” نعم، فهذه القضية تهمها إلى حد ما. “
“هلا نظرت إلى ذلك؟ حتى هذه الفتاة الصغيرة تعاملني بسوء الآن، أليس، هل تقفين عندك وتدعينها تتحدث هكذا فقط؟ “
“هلا نظرت إلى ذلك؟ حتى هذه الفتاة الصغيرة تعاملني بسوء الآن، أليس، هل تقفين عندك وتدعينها تتحدث هكذا فقط؟ “
“لماذا لا أفعل ذلك؟ عليك أن تعامل الخدم الآخرين باحترام، بالمناسبة، هل تظن نفسك نبيلاً؟ أم أنك صاحب العمل؟ لا تشرب هذا الشاي إذا كنت لا تريده وخلصنا. ”
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
وحالما قالت ذلك حتى رفعت ليزي الصينية عن المنضدة، فصرخ مجددا:
“هل خطيبتك مستاءة؟”
“يا هذي”….” لا، لا لا، لقد أخطأت، أنا أعني، أنني آسف، آسف، ضعِ الصينية أرجوك”
ولا داع لذكر أن الإمبراطور لا يظهر أي اهتمام في هذه القضية عدا استغلالها في تمكين سلطته.
فحثتها: “ليزي”
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
فقلبت الصغيرة عيناها، وقالت بوضوح :
” إذا أخبرني عشرة أخطاء ارتكبتها في حقها، وأبدأ من أهمها”
” بصراحة، لا أفهم لماذا يجب علينا تقديم الشاي لأوغاد مثله”.
لقد سبق وعرضت قصتها أمام العالم بأسره، ما انفكت الصحف تثير الضجة حول حقيقة اكتشافه موقع الاتجار بالبشر في أثناء البحث عن هدية الزواج عرضيا.
فتنهدت، وردت بقليل حيلة: ” لم يُطرد بعد، لذلك لا يسعنا فعل أي شيء حيال ذلك. ”
” ألا يساورك الشك في ذلك؟”
“أليس”
“هذا رَقم ثلاثة، فكر جيدا، وسأخبرها بأنك أردت رؤيتها.”
ونادها بنبرة تضرع، وقد غير من نهجه:
” خطأ”
“أرجوك، دعيني أقابل الآنسة”
“أجل، أعرف ذلك”
“ولماذا تريد لقاءها؟”
انتشله من افكاره سؤال رئيس الوزراء المفاجئ:
” أنوي الاعتذار أولا، بالطبع”
” إذا أخبرني عشرة أخطاء ارتكبتها في حقها، وأبدأ من أهمها”
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
فتمالك غضبه، ونطق بصوت ضعيف:
لقد شعر أن رسغه وأصابعه سوف تتقطع، وأن عيناه تؤلمانه بشدة، وقد جعلته رائحة الورق والحبر يرغب في التقيؤ.
” تجاهلتُ الآنسة؟”
” قليلا”
” خطأ”
“وما هذه؟”
” والثانية، أخطأت في معرفة السيد.. ؟”
وقد وثق في شخص رئيس الوزراء أولا، وكذلك في إنجازاته في خدمة الإمبراطورية ثانياً، لكنه لم يرد منه أن يتوصل إلى تكهنات غريبة عنها، وفي نفس الوقت، لم يستطع تجاهل سؤاله أيضًا، فقال:
“هذا رَقم ثلاثة، فكر جيدا، وسأخبرها بأنك أردت رؤيتها.”
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
” ولا تنسيّ هذه!”
***
رفع بيل ورقة مطوية أربع مرات، أعطاها لأليس، كانت على وشك المغادرة.
لقد وافق بعقلانية على تلك الملاحظة، ومن جهة أخرى، أعلنت عواطفه العِصْيَان.
“وما هذه؟”
فقال على مضض:” نعم”
” إنها رسالة ندمي.”
” والثانية، أخطأت في معرفة السيد.. ؟”
فضحكت ليزي علانية في وجهه، غير أنه ألقى نظرة جادة، وأضاف:
“هيا فلتسرعي الآن، سوف يحين وقت شاي بعد الظهر قريبًا”
“من فضلك دعيها تعرف أن هذه هي مشاعري الحقيقية.”
“ولماذا تسألني ما إذا كنت متشككاً إذاً؟”
فقبلتها وقد علت وجهها نظرة محتارة.
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
“وأما عن الضرر الذي لحق بالسيد لورانس بسبب الكونت أيزن فقد كان هائلا بدوره، لقد أُلحق العار به ولا أحسبه سيتخلص منه بسهوله، ولعل ذلك قد وضعه في موضع صعب مع الإمبراطور. وبالنظر إلى أن الكونت أيزن نفسه غني جدًا، فمن المحتمل أن يكون دخل السيد لورانس قد تأثر كذلك. “
في حين ابتسمت ارتيزيا بكل رضى عندما تلقت رسالة الندم تلك، وأشارت قائلة:
” لا أصدق أنها فتاة مخيفة”
” لعله قد يكون شخصاً مخزياً، ولكنه عمل ككبير الخدم في منزل روزان لسنوات عدّة، وهذا يشهد على مهارته في مجال واحد على الأقل.”.
” إذا أخبرني عشرة أخطاء ارتكبتها في حقها، وأبدأ من أهمها”
“التملق؟”
” يَجِبُ ألّا يشعر أولئك الذين يخدمون البلاد على هذا النحو. “
فضحكت وأردفت:
“ولماذا تسألني ما إذا كنت متشككاً إذاً؟”
“أمي لا يمكن التنبؤ بها، ما لم تكن مطابقة مزاجها لأكثر من عشر سنوات موهبة، فلا أعلم ما قد تكون”.
” كان علي أن أشغله بعمل ما، فلا يزال بإمكانه أن يثبت فائدته.”
فتذمرت أليس:
” سمعت أنّ الآنسة ارتيزيا لا تزال يافعة، أنها تمتلك بصيرة عظيمة، ولأكون صريحا، حتى والدتها الماركيزة الأرملة ذكية في حالات معينة، بصرف النظر عن مزاجها المتشقلب، إنها تعرف غريزيًا كيف تحصل على مبتغاها”
“هذه الموهبة بالذات ضارة لا نافعة.”
رفع بيل ورقة مطوية أربع مرات، أعطاها لأليس، كانت على وشك المغادرة.
ثم أضافت:
واليوم قد باتت في حوزتها كل الصفحات الضرورية أخيرًا، فحزمتهم يدويا، ثم عهدت بها إلى ليزي، قائلة
“هل سوف تتركينه ينجو بأفعاله، ألا يمكنك طرده؟ “.
“أليس”
” نعم، سأتركه على هذا الحال حتى أغادر هذا المنزل، فما دامت لم ألمس رئيسة الخادمات ولا كبير الخدم، فإن والدتي لن تهتم ببقية الخدم الآخرين، لذا، فأنا أجهز المسرح وحسب. “
“حاضر.” ومضت تحمل الكتاب مغادرةً الغرفة، فأردفت أليس
“لكنها ستغضب كثيرًا لأنك أخذت الدفاتر والمفاتيح وجعلته ينسخ كتاباً.”
فاطبق على فمه ممتنعا عن التعليق فالأمر يتعلق بأم خطيبته، وأضاف رين بكل لطف:
” كان علي أن أشغله بعمل ما، فلا يزال بإمكانه أن يثبت فائدته.”
” لعله قد يكون شخصاً مخزياً، ولكنه عمل ككبير الخدم في منزل روزان لسنوات عدّة، وهذا يشهد على مهارته في مجال واحد على الأقل.”.
ثم قلبت الصفحات التي نسخها بيل في الأيام السابقة، واختارت الصفحات ذات كتابة أكثر قابلية للتصديق.
انتشله من افكاره سؤال رئيس الوزراء المفاجئ:
إن من الصعب إتقان نصوص اللغات الغابرة، لهذا لن يعرف الخادم ما كتبه حتى لو أمضى عامًا يكتب ويدقق لا شهراً واحداً.
“وما هذه؟”
لعله يحسب أنها قد أحضرت كتابًا ذي حروف معقدة حتى يمر بوقت عصيب في نسخه، بيد أنها لم تكن تفعل ذلك من أجل انتقام تافه؛ كان أحد اهدافها منعه من فعل أي شيء آخر، ولكن بالأحرى هناك هدف أكبر أهمية، عمل كتاب دون أن تكشف عن خط يدها، ولن يكون بخط يد بيل أيضًا، لأنه كان يرسم صورًا ولا يكتب أحرفًا.
كان على دراية بمنحى السياسة سلفاً، ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنْ هذه القضية بالذات لا تعني للإمبراطور مثقال ذرة، بعثت في نفسه إدراكاً واضحاً بمدى عبثيتها، وملأته بالفراغ! حتى عندما كان نفسه هدفاً للقمع والمراقبة، لم يكن يعي ذلك.
واليوم قد باتت في حوزتها كل الصفحات الضرورية أخيرًا، فحزمتهم يدويا، ثم عهدت بها إلى ليزي، قائلة
كما استبدلت العديد من الخادمات، تغيرت الخادمات اللواتي يقمن بمهام متنوعة مثل التنظيف والغسيل على وجه الخصوص.
“من فضلك، ضعيهم في المكتبة، أعتقد أن الركن الشرقي سيفي بالغرض.”
وصرخ” اللللللللعنة!!!!!!!”
أمالت ليزي رأسها وسألت :” لم؟”
أومأت ارتيزيا بهدوء، ونظرت عبر النافذة بوجوم، كان الجو المشمس مثالياً لإقامة حفل شاي في الحديقة، وكان اليوم مثاليا لتدبير مكيدة.
عندئذ تدخلت أليس توبخها:
” ولا تنسيّ هذه!”
“عندما تطلب منك الأنسة أن تفعلي شيئًا ما، لا داعي للتساؤل عن السبب، فستخبرك لو كنت بحاجة إلى المعرفة. “
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
فاستجابت بطاعة:
“أمي لا يمكن التنبؤ بها، ما لم تكن مطابقة مزاجها لأكثر من عشر سنوات موهبة، فلا أعلم ما قد تكون”.
“حاضر.” ومضت تحمل الكتاب مغادرةً الغرفة، فأردفت أليس
“أمي لا يمكن التنبؤ بها، ما لم تكن مطابقة مزاجها لأكثر من عشر سنوات موهبة، فلا أعلم ما قد تكون”.
“هيا فلتسرعي الآن، سوف يحين وقت شاي بعد الظهر قريبًا”
” قليلا”
“أعرف ذلك.”
“لو أولينا الاهتمام الأكبر لقضية لرشوة، سيعتقد الكثيرون أنك حفرت فيها لمصلحة السيد لورانس، ولكن نظرًا لأنها سوف تدفن نهائياً، فلم يتبق غيره هدفاً”
فأضفت وهي مبتهجة، وكانت تجمع يديها معا من فرط حماستها:
“عندما تطلب منك الأنسة أن تفعلي شيئًا ما، لا داعي للتساؤل عن السبب، فستخبرك لو كنت بحاجة إلى المعرفة. “
“لا أصدق أن يوما كهذا قد أتى، أنك، يا أنستي، ترحبين بالضيوف وقت الشاي لأول مرة، هيا من فضلك، عليك الإسراع، لأنك بحاجة إلى تغيير ملابسك “.
فقلبت الصغيرة عيناها، وقالت بوضوح :
أومأت ارتيزيا بهدوء، ونظرت عبر النافذة بوجوم، كان الجو المشمس مثالياً لإقامة حفل شاي في الحديقة، وكان اليوم مثاليا لتدبير مكيدة.
***
” خطأ”
انا جادة في استناف النشر هوي، ادعموني ?
دب بيل الأرض بقدمه ولكنه لم يمدد يده إليها إنما ولعن من تحت أنفاسه، وقال:
فأبقى رين شفتيه مغلقتين، ومرت هنية من صمت، ثم غير الموضوع ببساطة، قائلا:
