الفصل 1
” أريد أن آكل بنكرياسكَ ”
“هل يُعقل حقًا أن تقضي الوقت القليل المتبقي لكِ في عيش أيام في ترتيب المكتبة؟ ”
كنا في أرشيف مكتبة المدرسة، بينما نرتّب الكتب على تلك الأرفف المغبّرة، – كانت تلك مهمَّتنا كأعضاء لجنة المكتبة – ساكورا ياماوتشي نطقت باعتراف غريب.
ببساطة قرّرتُ تجاهله.
” نعم ”
كنا أنا وهي الوحيدان المتواجدان في الأرجاء، وبما أن تحدُّث المرء مع نفسه سيكون غريباً قليلاً، فهمتُ أنه لابد أنه اعتراف موجه لي
لم يكن باليد حيلة – أجبتُ تلك القابعة خلفي، المقابلة للرفوف.
تلاشى عبوسها على الفور، كما لو أنها لم تنزعج أساساً. نظرت إليّ بوجه يفضح فضولها. فأومأتُ لها برفق بعد أن جعلتُ مسافة بيننًا قاطعت كلماتي التي خططتُ لقولها مسبقاً – كما هو متوقع – وأردفَت بنبرة سمجة. ” أنا؟ ها ماذا؟ اعتراف بالحب؟ واه سأتوتر! ”
” هل أدركتِ فجأة فكرة آكلي لحوم البشر؟”
” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”
أخذَت ساكورا نفساً عميقاً فاختنقت ببعض الغبار، ثم سعُلَتْ مرّات قليلة لتنظف حلقها
بعدها أخذَت تفسّر بصوت ممزوج بنوعٍ من الانتصار، لم ألتفت نحوها
.
” لقد شاهدتُه على التلفاز – قديماً، لو كان لأحدهم ضرر في جزء من جسمه، فإنه يأكل ذلك الجزء من حيوان آخر”
” ماذا عن هذا؟ ”
ضحكَتْ دون أن تنظر في اتجاهي، يبدو أنها منغمسة في عملها، أستطيع أن أسمع صوت حفيف واصطدام الكتب ذات الأغلفة الكرتونية بالأرض جرّاء ترتيبها.
” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ”
” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”
” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”
” ومن غيرك إذن؟ ”
” شكراً ساكورا ! ”
ضحكَتْ دون أن تنظر في اتجاهي، يبدو أنها منغمسة في عملها، أستطيع أن أسمع صوت حفيف واصطدام الكتب ذات الأغلفة الكرتونية بالأرض جرّاء ترتيبها.
” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”
” بنكرياسي الصغير لا يستطيع أن يتحمل أبدًا عبئًا كإنقاذك مثلاً ”
” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ” “من يدري…”
” لهذا عليكِ إيجادَ شخص آخر ”
” ماذا تعنين؟ ”
“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”
” نعم ”
ضحكَت مرة أخرى. أما بالنسبة لي، فأزحتُ مكتبي بهدوء، وددْت لو أخذَت هي الأخرى عملها على محمل الجد أيضاً.
” كعكة البخار لذيذة ”
“بالمختصر المفيد، بإمكاني سوى الاعتماد على زميلي كن الذي يعلم سرّي”
لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك. حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.
” ألم تفكري أنني ربما أنا أيضا بحاجة إلى بنكرياس؟ ”
كم مرة ستمشي على نفس الطريق؟
” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ”
” بلى، أعلم ”
” بنكرياسي الصغير لا يستطيع أن يتحمل أبدًا عبئًا كإنقاذك مثلاً ”
علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة.
سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس.
أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال.
على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.
ساكورا على حق، لا يمكن أن يحدث هذا. من المستحيل لها أن تصبح في نفس عمر المعلم ذو الأربعين عاماً. في هذا المكان، كان شيئاً ما عرفته أنا وهي فقط. لهذا غَمزَت وضحكَت معي. كانت وكأنها أحد ممثلات الأفلام الأمريكية اللّواتي تغمزن عندما تُلقين نكتة. ولكن فقط لأكون واضحًا، السبب في أني لم أضحك لم يكن نُكتتها الفاشلة. بل ذلك الوجه الفخور الذي صنعَته كلما اعتقدت أنها قالت شيئًا مثيراً للاهتمام – كان حدّا عقلياً
“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”
” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”
تردد صدى صوتها قليلاً في المكان، لم أملك خيارا آخر لذا أجبتها:
” ماذا تعنين؟ ”
“يساعد البنكرياس على الهضم وانتاج الطاقة. فمثلاً يقوم بإنتاج الأنسولين الذي يعمل على تحويل السكر الى طاقة. بدون البنكرياس، لن يتمكن الناس من الحصول على الطاقة، ما يؤدي هذا إلى الموت المحتوم. لهذا السبب لا أستطيع أن أدعك تتغذين على بنكرياسي. أنا آسف ”
بعد أن أخبرتها بكل شيء أردتُ قوله، عدت إلى مهمتي، أما هي فأخذَتْ تُزمجر ضاحكةً.
” أرى ذلك ” الأمر حقّا كما قالت.
فَهْمها لنكتي أصبح شيئاً يميّزها، لكن هذه المرّة شعرت أن شيئاً ما كان مختلفاً بعض الشيء.
فَهْمها لنكتي أصبح شيئاً يميّزها، لكن هذه المرّة شعرت أن شيئاً ما كان مختلفاً بعض الشيء.
” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”
قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي. ” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”
” حسناً، لا يوجد مانع في الاهتمام بزملاء يعانون من مشاكل صحيّة صعبة ”
انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها. أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.
” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ”
“من يدري…”
” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”
” ماذا تقصد ؟ ”
ساكورا على حق، لا يمكن أن يحدث هذا. من المستحيل لها أن تصبح في نفس عمر المعلم ذو الأربعين عاماً. في هذا المكان، كان شيئاً ما عرفته أنا وهي فقط. لهذا غَمزَت وضحكَت معي. كانت وكأنها أحد ممثلات الأفلام الأمريكية اللّواتي تغمزن عندما تُلقين نكتة. ولكن فقط لأكون واضحًا، السبب في أني لم أضحك لم يكن نُكتتها الفاشلة. بل ذلك الوجه الفخور الذي صنعَته كلما اعتقدت أنها قالت شيئًا مثيراً للاهتمام – كان حدّا عقلياً
انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها.
أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.
دارَت ساكورا بمرح في المكان، دخلَت قاعة استقبال المكتبة، استحضرَت منشفة من حقيبتها ومسحَت العرق من على وجهها. اتبعْتُ خطواتها بشرود وأنا أمسح عرق بدني. ” عمل جيد، لقد أغلقنا المكان بالفعل، لذا خذا وقتكما، تفضلا اجلسا هنا، تناولا بعض المأكولات الخفيفةوالشاي ” “واو شكرا ً ”
بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً.
تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.
الفتاة التي مدحتْ أي شيء إيجابي تجلس في كرسي داخل مكتب الاستقبال، حاملة كعكة بخار في يدها، سحبتُ كرسيًا أنا الآخر بعيدًا عنها بعض الشيء وجلستُ معهم.
” الجو بارد! ”
“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”
دارَت ساكورا بمرح في المكان، دخلَت قاعة استقبال المكتبة، استحضرَت منشفة من حقيبتها ومسحَت العرق من على وجهها.
اتبعْتُ خطواتها بشرود وأنا أمسح عرق بدني.
” عمل جيد، لقد أغلقنا المكان بالفعل، لذا خذا وقتكما، تفضلا اجلسا هنا، تناولا بعض المأكولات الخفيفةوالشاي ”
“واو شكرا ً ”
” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”
” شكرًا ”
“… كعك البخار ”
بعد أن أخذتُ رشفة من شاي الشعير الذي قدّمه لنا المعلم، أخذتُ نظرة أخرى على المكتبة. بالفعل، لم يتبقى أيّ طالب غيرَنا.
سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل. في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل. في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.
” كعكة البخار لذيذة ”
” لهذا عليكِ إيجادَ شخص آخر ”
الفتاة التي مدحتْ أي شيء إيجابي تجلس في كرسي داخل مكتب الاستقبال، حاملة كعكة بخار في يدها، سحبتُ كرسيًا أنا الآخر بعيدًا عنها بعض الشيء وجلستُ معهم.
سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل. في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل. في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.
” آسف لأني أحضرتكما أنتما الاثنان للمساعدة، رغم أن الامتحانات تبدأ الأسبوع القادم. ”
” هاي… لا أقصد هذا ”
” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”
وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة. ” الوداع. ”
” حسنا، إذا كنا نستمع إلى الشرح أثناء الحصص، فأعتقد ذلك. ”
” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”
أجبتُ إجابة مناسبة ثم قضمتُ قضمه من كعكة البخار. لقد كانت لذيذة.
سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل. في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل. في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.
” هل بدأتما أنتما الاثنان تفكرا بشأن الجامعة؟ ماذا عنكِ يا ياموتشي؟ ”
لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك. حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.
” لم أفكر حيال الأمر حقًا، أعني لا يزال أمامنا الوقت… ”
” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”
” ماذا عنكَ يا كن الطالب الذي يبدو مثل الكبار ؟ ”
“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”
” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”
بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً. تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.
” هذا ليس جيدًا، عليك أن تفكر في المستقبل جيدًا يا زميلي كن العالم بسريّ ! ”
علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة. سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس. أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال. على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.
أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.
“حسناً؟ بما تفكر؟”
” إذًا كلاكما لم يفكر حقّا في الجامعة ها؟ إذا استمريتما في كسلكما هذا، ستكونا في نفس عمري قبل أن تُدركا ذلك ”
بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.
” هاها من المستحيل أن يحصل هذا ”
” الجو بارد! ”
بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.
” شكرًا ”
ساكورا على حق، لا يمكن أن يحدث هذا.
من المستحيل لها أن تصبح في نفس عمر المعلم ذو الأربعين عاماً. في هذا المكان، كان شيئاً ما عرفته أنا وهي فقط. لهذا غَمزَت وضحكَت معي. كانت وكأنها أحد ممثلات الأفلام الأمريكية اللّواتي تغمزن عندما تُلقين نكتة.
ولكن فقط لأكون واضحًا، السبب في أني لم أضحك لم يكن نُكتتها الفاشلة. بل ذلك الوجه الفخور الذي صنعَته كلما اعتقدت أنها قالت شيئًا مثيراً للاهتمام – كان حدّا عقلياً
“علي البحث عمّن؟ حتى شخص مثلي لن يقدر على أكل لحم عائلته ”
تضايقَت لأني ضللتُ صامتاً فعَبسَت في وجهي. بعد أن رأيتُ ذلك، حواف شفتيّ أخيراً تقوست قليلاً.
” ألم يكن الجو في الأرشيف حارّا؟ ”
بعد أن مكثنا في المكتبة حوالي نصف ساعة إضافية، شرعنا في التوجه الى المنزل.
” نعم ”
كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل عندما وصلنا الى خِزانات الأحذية. على الرغم من ذلك، لا زال بإمكاننا سماع ضجيج أعضاء النادي الرياضي وهم يقدّمون أفضل ما لديهم تحت إشاعة الشمس الحارقة.
” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ” ” بلى، أعلم ”
” ألم يكن الجو في الأرشيف حارّا؟ ”
” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”
” بلى ”
كانت الساعة السادسة مساءً بالفعل عندما وصلنا الى خِزانات الأحذية. على الرغم من ذلك، لا زال بإمكاننا سماع ضجيج أعضاء النادي الرياضي وهم يقدّمون أفضل ما لديهم تحت إشاعة الشمس الحارقة.
” لا يزال علينا بالقيام بنفس المهام غدًا، ولكن على الأقل غدا سيكون آخر أيام الأسبوع”
كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي. تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له. ” ابذل قصارى جهدك ! ”
” نعم ”
” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”
” … أ تستمِعُ لي؟ ”
لقد وبختني كمعلمة في روضة أطفال. هي – التي كانت طويلة بالنسبة لفتاة – وأنا – الذي كنت قصيرًا بالنسبة لفتى – من نفس الطول تقريباً. الحق يقال، كان أمراً منعشاً بعض الشيء أن يوبخك شخص ما بينما تضطر للنظر إلى الأسفل قليلاً لمواجهته. ” آسف، آسف – كنت أفكر في شيء ما ”
” نعم ”
” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”
قمتُ بتبديل حذاء المدرسة بحذائي وغادرتُ من خلال الباب المُحاذي للخِزانات. كانت بوابة المدرسة في الاتجاه المعاكس للملعب، لذا تضاءلتْ أصوات نوادي البيسبول والرّغبي ببطء بينما أسير بخطوات متثاقلة، لحقَت بي ساكورا ووقفت أمامي.
” ألم تتعلم أن تستمع جيدًا بينما يتحدث الآخرون ؟ ”
” نعم ”
“بلى أعرف – لهذا أنا أستمع جيدًا الآن”
“إذن أخبرني عمّاذا كنت أتحدث ؟”
” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”
“… كعك البخار ”
“هل يُعقل حقًا أن تقضي الوقت القليل المتبقي لكِ في عيش أيام في ترتيب المكتبة؟ ”
” إذن أنت لم تكن تستمع ! الكذب ممنوع! ”
” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”
لقد وبختني كمعلمة في روضة أطفال. هي – التي كانت طويلة بالنسبة لفتاة – وأنا – الذي كنت قصيرًا بالنسبة لفتى – من نفس الطول تقريباً. الحق يقال، كان أمراً منعشاً بعض الشيء أن يوبخك شخص ما بينما تضطر للنظر إلى الأسفل قليلاً لمواجهته.
” آسف، آسف – كنت أفكر في شيء ما ”
” لا يزال علينا بالقيام بنفس المهام غدًا، ولكن على الأقل غدا سيكون آخر أيام الأسبوع”
“حسناً؟ بما تفكر؟”
بعد أن أخذتُ رشفة من شاي الشعير الذي قدّمه لنا المعلم، أخذتُ نظرة أخرى على المكتبة. بالفعل، لم يتبقى أيّ طالب غيرَنا.
تلاشى عبوسها على الفور، كما لو أنها لم تنزعج أساساً. نظرت إليّ بوجه يفضح فضولها. فأومأتُ لها برفق بعد أن جعلتُ مسافة بيننًا
قاطعت كلماتي التي خططتُ لقولها مسبقاً – كما هو متوقع – وأردفَت بنبرة سمجة.
” أنا؟ ها ماذا؟ اعتراف بالحب؟ واه سأتوتر! ”
” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”
” هاي… لا أقصد هذا ”
” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”
” إذا؟ ”
” من كان يتصوّر أن زميلي كن الذي يعلم سري أصبح متهماً بي ؟ ”
“هل يُعقل حقًا أن تقضي الوقت القليل المتبقي لكِ في عيش أيام في ترتيب المكتبة؟ ”
” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”
أمالت رأسها طفيفًا لتجيبني.
” لم أفكر في الأمر أنا كذلك ”
” نعم بلا ريب ”
” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”
” لا أعتقد ذلك ”
علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة. سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس. أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال. على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.
“حقّا؟ إذا في رأيك ماذا على أن أفعل ؟”
انفجرَت ضحكاً مرة أخرى، لابدّ أن الأدرنالين النّاجم عن شدّة الحرّ قد أثّرعلى بصيلات رأسها، كنت قلقاً على حالها. أكملنا عملنا في سكينةٍ بعد ذلك، إلى أن نادنا الأستاذ المسؤول عن المكتبة.
” حسناً، ألا تفكرين في إيجاد حبكِ الأول مثلاً ؟ أو أن تذهبي في نزهة إلى البحر او الى الخارج أين تقرري أين تقضين آخر لحظاتِك؟”
” هذا ليس جيدًا، عليك أن تفكر في المستقبل جيدًا يا زميلي كن العالم بسريّ ! ”
أما هذه المرة، فأمالت رأسها إلى الجانب الآخر.
بطريقةٍ أو بأخرى، بدا أن وقت إغلاق المكتبة قد حان. حيث حدّدنا تقدّمنا في الفرز بإزاحة كتاب واحد عن مكانه قليلاً. تحققنا من الأشياء المنسيّة ثم غادرنا الأرشيف بأجسادنا المتعرّقة تاركين وراءنا الجوّ الحار هناك لنرتجف من هواء المكتبة البارد.
” حسناً ، ليس الأمر كما لو أنني لا أفهم ما تحاول قوله. فحتى أنتَ على سبيل المثال لديك أماني و رغبات تريد القيام بها قبل وفاتك. أليس كذلك؟”
” لن أنكر ذلك ”
” كلْ كبدًا إن كان كبدك مريضاً، كلْ معدةً لو كانت معدتُك مريضة وهكذا… يبدو أنهم كانوا يأمنون أن هذا من شأنه أن يشفيهم. لذلك أريد أن آكل بنكرياسك ” ” هل يعقل أنك تطلبين مني أنا هذا ؟ ”
” لكنكَ في الوقت الراهن لا تحقق هذه الأشياء، على الرغم من احتمالية وفاتنا أنا وأنت غداً. لكننا نواصل ما نقوم به بالتأكيد، لأن قيمة كل يوم هي نفسها – بغض النظر عمّا سأفعله، فبالنسبة لي، قيمة الأيام لن تتغير. لقد استمتعت اليوم، كما تعلم ”
“هل يعقل أنك طالعتَ عنه؟”
” أرى ذلك ”
الأمر حقّا كما قالت.
” … أ تستمِعُ لي؟ ”
لقد أصبتُ بالإحباط من كلامها. لكنني في نفس الوقت أفهم ذلك.
حتى أنا – سيؤول حالي مثل حالها في المستقبل القريب – سأموت بالتأكيد يومًا ما. أكيد أنا جاهل بميعاد وفاتي، إلا أنه أمر محتوم، من يدري ربما أموت قبلها حتى.
ابتسم لها الفتيان أثناء مرورهم بنا. إذا لم تخنِّ الذاكرة، ينبغي أن يكون زميلاً لي في الصفّ، لكنه لم يعر لي بالاً أبداً.
كما هو متوقع، أفكار الناس الدارية بزوالها قريبًا وقع عميق لهم. كلماتها حرّكت شيئًا ما بي من الداخل
بالطبع، ما اعتقدتُهُ أنا لا يهمها. بالتأكيد، يوجد الكثير ممّن أحبوها، لذلك من الطبيعي أنها لم تملك الوقت لتهتم بشخص مثلي. كدليل على هذه الحقيقة، كان أولاد نادي كرة القدم يركضون باتجاه بوابة المدرسة، بينما يحدقون بها وهي تمشي.
تعرَّفَت على أحد الصبية وهو يركض فلوّحَت بيدها له.
” ابذل قصارى جهدك ! ”
” … أ تستمِعُ لي؟ ”
” شكراً ساكورا ! ”
” ألم تفكري أنني ربما أنا أيضا بحاجة إلى بنكرياس؟ ”
ابتسم لها الفتيان أثناء مرورهم بنا. إذا لم تخنِّ الذاكرة، ينبغي أن يكون زميلاً لي في الصفّ، لكنه لم يعر لي بالاً أبداً.
” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”
” لقد تجاهل السيد زميلي العارف بسرّي، من الأفضل له أن ينتبه لك غداً ! ”
” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”
” لا بأس، ويجب عليك أن تتوقفي. لأنني لا أمانع. ”
أنا حقا لا أمانع. لأننا انا وهي قطبان متعاكسان، لذلك لا يمكن أن يعاملنا زملائنا بنفس الطريقة.
” هذا هو بالضبط السبب في عدم قدرتكَ على تكوين صداقات ”
” لا يزال علينا بالقيام بنفس المهام غدًا، ولكن على الأقل غدا سيكون آخر أيام الأسبوع”
” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”
بينما كانت الاثنتان تضحكان بمرح، أبقيتُ وجهي فارغ الملامح. فقط أكلتُ كعكة البخار وشربت شاي الشعير.
“هذا هو السبب بالضبط ! ”
” لا عليك، لا بأس نحن ذلك النوع من الطلاب الذي دائما ما يتحصل على درجات عادية. صحيح يا زميلي كن العالم بسرّي؟ ”
وبينما نتبادل أطراف الحديث، وصلنا إلى بوابة المدرسة. كانت منازلنا في اتجاهين متعاكسين، لذا إنفصلتُ عنها هناك. يالها من شفقة.
” الوداع. ”
” أعلم أنها الحقيقة، لكنكِ قلقة جداً بشأنها.”
“هاي ! بخصوص ما تحدثنا عنه سابقاً.”
” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ” ” بلى، أعلم ”
أنا، الذي إبتعدتُ عنها دون أي تردد، استوقفتني كلماتها.
صنعَت وجهاً مبتهجاً وكأنها فكرت فجاةً في شيء. أدركتُ أنني لم أعبر أبداً عن شعور البهجة على وجهي.
” إذا أتيحت لي الفرصة للاختيار، سأقضي الوقت القليل المتبقي من حياتي لمساعدة السيد كن زميلي العارف سرّي.”
” كأنك تعرف ما دور البنكرياس أصلاً ” ” بلى، أعلم ”
” ماذا تعنين؟ ”
” إذا؟ ”
” هل أنت متفرغ يوم الأحد؟ ”
أخذتُ كعكة أخرى بينما تعلّق ساكورا تعليقها الذي لا داعي منه فتجاهلتها وتناولت رشفة أخرى من مشروبي. كان طعم شاي الشعير المألوف والمتوفر على نطاق واسع في اليابان لذيذاً جدّا.
” آه، آسف، لدي موعد مع صديقتي الحميمة. ستُجن لو تركتها وحدها لذلك لا يمكنني ذلك.”
” هل بدأتما أنتما الاثنان تفكرا بشأن الجامعة؟ ماذا عنكِ يا ياموتشي؟ ”
“هذه كذبة، أليس كذلك؟ ”
” لا، أقصد ماذا عني كشخص؟ هل أروق لك ؟ ” ” “من يدري…”
“وإذا كان كذلك؟ ”
علمْتُ بشأن هذه الغُدّة، لقد قرأت عنها من قبل، وهي بطبيعة الحال انتهزت الفرصة. سمعتها تتنفس وخطواتها خلفي، علِمتُ أنها استدارت بحماس. أخذتُ نظرة خاطفة نحوها لأجدها تتصبّبُ عرقاً، تعتليها ابتسامة لا يتوقعها أحد من مريض ميؤوس الحال. على الرغم من أن العالم يعاني كفاية من الاحتباس الحراري، ونحن بالفعل في شهر يوليو، أحد ما تجاهل تشغيل المكيّف، تصبّبتُ عرقًا أنا الآخر.
“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”
“حسناً، سنلتقي الساعة الحادية عشر أمام المحطة ! سأقوم بإحضار مذكرتي ‘ التعايش مع المرض ‘ أيضاً ! ”
قالت ذلك دون أن تسمع ردي على الإطلاق، لوحَت بيدها بينما تسير نحو منزلها.
” نعم ”
سماء الصيف خلفها لاتزال تلمع بالبرتقالي والزهري بلمسة نهائية فائقة اللمعان، فقد سحرتنا بتوهجها الذابل.
في المقابل، لم ألوّح لها، أدرتُ ظهري لها مرة أخرى وتوجهت نحو المنزل.
في غياب ضحكاتها الصاخبة، واصلت السير في هذا الطريق المألوف، حيث أفسحَ اللون الدافئ لنهاية اليوم الطريق للمساء الأزرق.
” أرى ذلك ” الأمر حقّا كما قالت.
سأستمر على الأرجح في السير على هذا الطريق حتى تخرُّجي.
” نعم بلا ريب ”
كم مرة ستمشي على نفس الطريق؟
الفتاة التي مدحتْ أي شيء إيجابي تجلس في كرسي داخل مكتب الاستقبال، حاملة كعكة بخار في يدها، سحبتُ كرسيًا أنا الآخر بعيدًا عنها بعض الشيء وجلستُ معهم.
كانت على حق – كما قالت تماماً، أنا لا أعرف عدد المرات التي سأتمكن فيها من السير على هذا الطريق. على هذا النحو، لم تكن الطرق التي سلكناها مختلفة تماماً.
جعلتُ أناملي على جانب عنقي لأتأكد من أنني على قيد الحياة. كل خطوة أخذت معها نبضة من نبضات قلبي. تدهور مزاجي لأنني شعرتُ بحياتي العابرة ترتجف رغماً عني.
هبّ نسيم المساء يداعبني فصرفني عن أفكاري.
” هل بدأتما أنتما الاثنان تفكرا بشأن الجامعة؟ ماذا عنكِ يا ياموتشي؟ ”
بدأتُ أتطلع إلى نزهة يوم الأحد بعض الشيء…
“هاي ! بخصوص ما تحدثنا عنه سابقاً.”
لقد وبختني كمعلمة في روضة أطفال. هي – التي كانت طويلة بالنسبة لفتاة – وأنا – الذي كنت قصيرًا بالنسبة لفتى – من نفس الطول تقريباً. الحق يقال، كان أمراً منعشاً بعض الشيء أن يوبخك شخص ما بينما تضطر للنظر إلى الأسفل قليلاً لمواجهته. ” آسف، آسف – كنت أفكر في شيء ما ”
