Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أريد أن آكل بنكرياسك 02

الفصل 2

الفصل 2

الفصل 2

 

 

لِمَ تقول شيئًا كهذا؟ في لمح البصر، ودون أن ألاحظ، حطَّمت مراعاتي لها إلى أشلاء.

بدأ كل شيء في أبريل، حين لا زالت أزهار الساكورا المتأخرة في أوج تفتحها.

 

 

“كما أقول، لا أريد أن أُحرق. لا أريد أن أُشوى بعد أن أموت.”

مضت العلوم الطبية تتقدم نحو آفاق مجهولة. رغم أنني لم أعرف أي تفاصيل عن ذلك، ولم أهتم بمعرفة المزيد أيضًا.

 

 

 

كل ما وسعني قوله هو أنه -بالنسبة للعلوم الطبية على الأقل- يُعتبر منح حياة عادية لفتاة محاصرة في وضع غير طبيعي تقدمًا؛ وهي حالة مستعصية أعاقت حياتها وستنهيها في غضون عام. ويعني هذا أن البشر اكتسبوا القدرة على إطالة أعمارهم.

“بدا طعمه أفضل مما توقعت، لكن في النهاية، اللحم العادي لا يزال الأفضل طعمًا. ألا يبدو تناول أحشاء الكائنات الحية طواعيةً شيئًا يفعله الشيطان؟ وضع أطنان من السكر والحليب في القهوة شيء يفعله الشيطان أيضًا. لأن القهوة مثالية بالفعل كما هي.”

 

“أنا مهتمة، كما تعلم.”

حسبتُ أن القدرة على الحركة رغم المعاناة من مرض كهذا أمر يشبه الآلة، غير أن انطباعاتي الشخصية لم تهم شخصًا مصابًا بالمرض حقًا.

طلبتْ بعض الأرز الأبيض من النادل، وبدأتْ بمرح في ترتيب الهورومون على الموقد. بما أنه لا مفر من ذلك، ساعدتُها أنا أيضًا.

 

“لأنكِ ستموتين قريبًا؟”

وبغض النظر عن أفكاري غير الضرورية، فقد استفادت هي مرة أخرى بفوائد العلوم الطبية.

 

 

 

ولهذا السبب، لا يقع اللوم على شيء سوى سوء حظها والتحول المفاجئ للأحداث الذي جعلني -أنا الذي يفترض بي أن أكون مجرد زميل دراسة- أكتشف مرضها.

تُعد هذه المرة الأولى منذ لقائنا بالصدفة في المستشفى التي أراها فيها ترتدي ملابس غير رسمية؛ قطع بسيطة مثل قميص وسروال جينز.

 

 

في ذلك اليوم، تغيبتُ عن المدرسة. يُعزى ذلك لعملية استئصال الزائدة الدودية؛ ليس الجراحة نفسها، بل لإزالة الغرز. أوشكت زياراتي المتكررة للمستشفى للمتابعة العلاجية على الانتهاء. افترضتُ ذهابي إلى المدرسة متأخرًا، لكن فترات الانتظار الطويلة في المستشفى الكبير استنزفت ما تبقَّى لدي من حماس للتعلم، فبقيتُ أتسكع في ردهة المستشفى.

 

 

 

انتابني شعور تافه. في زاوية الردهة، وعلى أريكة منعزلة، استقرَّ كتاب متروك. تساءلتُ عمَّن تركه وعن محتواه. سيطر علي فضولي النابع من حُبّي للكتب، وبدأتُ في السير نحوه.

“هل هذا مستحيل حقًا؟”

 

قبل أن تموت – مع أنها لم تقل ذلك، لا بد أنها عنت شيئًا كهذا.

تنقلتُ بين المرضى حتى وصلت إلى الطرف الآخر من الردهة وجلستُ على الأريكة. بناءً على مظهره، بدا الكتاب ذا غلاف ورقي سميك يبلغ نحو 300 صفحة. حمت أسرارَه ورقة غلاف إضافية من متجر الكتب القريب من المستشفى.

رفعتْ يدها دون أن تنبس بكلمة، وبعد أن لمح النادل إشارتها من مكانٍ ما، وصل سريعًا إلى طاولتنا. ألقت علي نظرة توبيخ لأنني جفلتُ أمام تفاني النادل، وشرعتْ في الطلب من القائمة بطلاقة غير مسبوقة.

 

لم تبدو الكلمات المتواجدة في الصفحة الأولى مطبوعة بخط مألوف لي. بل كُتبت يدويًا بعناية باستخدام قلم حبر جاف؛ مما يعني أن هذا النص كتبه شخصٌ ما.

عندما أزلتُ الغلاف الورقي للتحقق من العنوان، واجهتني مفاجأة صغيرة. لم يظهر تحته الغلاف الأصلي الذي يفترض أن يُغلّف الكتاب، بل كُتبت عليه عبارة “مذكرات التعايش مع المرض” بقلم حبر سميك. وبالطبع، لم أسمع بهذا العنوان أو الناشر من قبل.

 

 

 

تساءلت عمّا يمكن أن يكون، ولكن بما أنني عجزت عن التفكير في إجابة مناسبة مهما حاولت، قلبتُ الصفحة الأولى.

تحققتُ ممّا إذا تبقى لديها أي شاي أولونغ، ثم طلبتُ من النادل كوبًا آخر، بالإضافة إلى القليل من اللحم العادي.

 

 

لم تبدو الكلمات المتواجدة في الصفحة الأولى مطبوعة بخط مألوف لي. بل كُتبت يدويًا بعناية باستخدام قلم حبر جاف؛ مما يعني أن هذا النص كتبه شخصٌ ما.

 

 

__________________________________________

“23 نوفمبر 20XX

 

 

 

أفكاري وأنشطتي اليومية في اليابان؛ أخطط لتدوينها في مذكرات التعايش مع المرض هذه. لا أحد يعرف عن الأمر سوى عائلتي، لكنني سأموت في غضون بضع سنوات. بعد تقبّل هذه الحقيقة، أكتب من أجل التعايش مع مرضي. كبداية، تُعد أمراض البنكرياس -مثل تلك التي شُخصت بها قبل قليل- ملوك الموت المفاجئ. وحتى اليوم، بقيت أعراضي غير ملحوظة في الغالب……”

 

 

 

“بنكرياس… موت…”

 

 

 

دون تفكير، انطلقت من فمي كلمات لا تُقال في الحياة اليومية.

 

 

 

فهمت، يبدو بوضوح أن هذا الكتاب يخص شخصًا تحددت مدة حياته؛ يوميات مواجهة المرض، لا، مذكرات التعايش مع المرض. لم يكن شيئًا يجدر بي قراءته حقًا.

 

 

للمقارنة، أكلتْ هي أكثر مني بكثير. حشت نفسها باللحم، والأرز، والهورومون حتى قالت: “آه، هذا مؤلم.” أما أنا، فتوقفت عندما انتفخت معدتي للمستوى المناسب، وشعرتُ بالرضا. بالطبع، منذ البداية، لم أطلب أكثر مما أستطيع أكله، ولم أرتكب حماقة إغراق الطاولة بأطباق القائمة الجانبية كما فعلت هي.

بعد إدراك ذلك، أغلقت الكتاب. وبينما لازمتُ مكاني جالسًا، سمعت صوتًا قادمًا من فوق رأسي.

 

 

 

“أمم…”

بصراحة، لم أفهم حقًا ما كانت تقوله. لم أفهم سبب اهتمامها بي، ولا سبب غضبها. والأهم من ذلك، أنني لم أجعلها تبدو غبية.

 

“……أنتِ تمزحين، أليس كذلك؟”

رفعت رأسي استجابةً للصوت، دون أن تظهر الصدمة على وجهي. ولدهشتي، ميّزتُ وجه صاحبة الصوت. أخفيتُ مشاعري، مفترضًا اقترابها مني لسبب لا علاقة له بالكتاب.

كنتُ مستاءً، لكنني وجدتُ أن طريقة تفكيرها التي تختلف كما هو متوقّع عن طريقتي بدَت مُسلّية. لو كنتُ أنا، لما اكترثتُ بأمر مثل ردود أفعال الناس من حولي بعد موتي.

 

“لا أعتقد أن ذلك سيجعل أي شخص سعيدًا، ولكن ربما يكون ذلك أفضل من لا شيء؟”

ومع ذلك، حتى شخص مثلي ربما عاش حالة إنكار لاحتمالية أن تتحمل زميلتي في الفصل مصير قصر عمرها.

قهقهتْ بمرح. هي صاخبة هكذا بالفعل أثناء حياتها، لذا لا توجد بالتأكيد أي طريقة ألا يكون بنكرياس هذه الفتاة التي أصبحت خبيرةً في الروح صاخبًا أيضًا. أنا آسف، لكنني لن آكل شيئًا كهذا أبدًا.

 

 

وبما أن زميلة لي اقتربت مني، اتخذتُ مظهرًا منتبهًا، مترقبًا ردها بهدوء. مدَّت ذراعها نحوي، وكأنها تسخر من رد فعلي.

 

 

 

“هذا لي. يا زميلي ذي المظهر العادي، لِمَ جئت إلى المستشفى؟”

 

 

“أنا مهتمة، كما تعلم.”

بالمناسبة، لم أعرف أي شيء عن زميلتي هذه سوى تمتعها بحيوية مشرقة تناقضت مع صمتي المعتاد. ولهذا السبب فوجئتُ باستطاعتها الابتسام بشجاعة في موقف كهذا، حيث اكتشف مجرد شخص يعرفها فقط لا أكثر مثلي معاناتها من مرض خطير.

 

 

 

ومع ذلك، قرّرتُ التظاهر بجهلي للأمر قدر الإمكان. اعتقدتُ أن ذلك سيكون الخيار الأفضل لكلينا.

“آه، فهمت… آسف.”

 

إذن لماذا أخبرتْني بذلك صراحةً آنذاك؟ لم أهتم بمعرفة السبب، ولم أسأل. كالعادة.

“أجريتُ عملية استئصال الزائدة الدودية منذ فترة، لكن لا يزال عليّ المجيء للعلاج.”

 

 

 

“آه، فهمت. أجريتُ فحصًا للبنكرياس. وإلا سأموت.”

ومع ذلك، قرّرتُ التظاهر بجهلي للأمر قدر الإمكان. اعتقدتُ أن ذلك سيكون الخيار الأفضل لكلينا.

 

 

لِمَ تقول شيئًا كهذا؟ في لمح البصر، ودون أن ألاحظ، حطَّمت مراعاتي لها إلى أشلاء.

“مستحيل أن أبكي. حبل؟”

 

 

راقبتُ تعابير وجهها، محاولًا قراءة نواياها الحقيقية دون جدوى. ازدادت ابتسامتها عمقًا وهي تجلس بجانبي.

“…………لا بد أن السبب هو أننا متناقضان.”

 

 

“هل أنت متفاجئ؟ لقد قرأتَها، أليس كذلك؟ “مذكرات التعايش مع المرض”.”

رغم أن مركز التسوق الذي وصلنا إليه بعد مشي قصير فقط يفيض بالناس، لم يتواجد أي شخص في قسم الحبال في المركز المنزلي. بالتأكيد، الأشخاص الوحيدون الذين قد يختارون حبلًا في يوم بطقس جيد كهذا هم التجّار، ورعاة البقر، والفتيات المحتضِرات.

 

“أقولُ إنني مهتمة بك. ما كنت لأطلب من شخص الخروج معي للاستمتاع لو لم أكن مهتمة به. لذا لا تجعلني أبدو غبية.”

بدَت الفتاة غير مكترثة، وتحدّثتْ كما لو أنها توصيني بقراءة رواية. ولهذا السبب ظننتُ أنها تمازحني، وصادفَ وقوعي -بصفتي أحد معارفها- في الفخ.

 

 

“مهلًا، لقد نضج هذا!”

انظر، لقد كشفتُ الخدعة.

“هل ستشتري كتابًا؟”

 

 

“لقد فوجئت. ظننتُ أنني فقدتُها، فجئتُ إلى هنا أبحث عنها في ذعر شديد، لكن اتضحَ وجودها مع زميلي ذي المظهر العادي.”

أما الفتاة بجانبي، فلم تبدُ عليها أي رهبة من الحشد الكبير. هل ستموت هذه الفتاة قريبًا حقًا؟ ورغم مراودة شكوك كهذه لي، فبما أنها أرتني بالفعل العديد من الوثائق الرسمية، لم يبقَ مجال للشك.

 

أفكاري وأنشطتي اليومية في اليابان؛ أخطط لتدوينها في مذكرات التعايش مع المرض هذه. لا أحد يعرف عن الأمر سوى عائلتي، لكنني سأموت في غضون بضع سنوات. بعد تقبّل هذه الحقيقة، أكتب من أجل التعايش مع مرضي. كبداية، تُعد أمراض البنكرياس -مثل تلك التي شُخصت بها قبل قليل- ملوك الموت المفاجئ. وحتى اليوم، بقيت أعراضي غير ملحوظة في الغالب……”

“…………ما معنى هذا؟”

 

 

 

“ما معناها؟ هذه هي “مذكرات التعايش مع المرض” الخاصة بي. ألم تقرأها؟ إنها مثل يوميات أكتبها منذ اكتشفتُ مرض البنكرياس لدي.”

بعد إدراك ذلك، أغلقت الكتاب. وبينما لازمتُ مكاني جالسًا، سمعت صوتًا قادمًا من فوق رأسي.

 

 

“……أنتِ تمزحين، أليس كذلك؟”

الهورومون: طبق ياباني مكون من لحم البقر أو لحم الخنزير. الترجمة: ℱℒ??ℋ

 

رفعتْ يدها دون أن تنبس بكلمة، وبعد أن لمح النادل إشارتها من مكانٍ ما، وصل سريعًا إلى طاولتنا. ألقت علي نظرة توبيخ لأنني جفلتُ أمام تفاني النادل، وشرعتْ في الطلب من القائمة بطلاقة غير مسبوقة.

رغم وجودها داخل المستشفى، ضحكتْ بصوت عالٍ دون أي تردد.

 

 

 

“أي شخص عديم الذوق تظنني؟ أنا لا ألقي هذا النوع من النكات السوداء، أتعلم؟ كل ما كُتب صحيح؛ لا أستطيع استخدام بنكرياسي وسأموتُ قريبًا، نعم.”

“أليس لدى البشر أجزاء مماثلة أيضًا؟ مثل العظمة المضحكة.”

 

 

“……………………آه، فهمت.”

 

 

“أحضرتها.”

“إيه! هذا كل شيء؟ أليس لديكَ ما تقوله غير ذلك؟”

 

 

“إذا أجبتَ بشكلٍ لائق، سأسامحك.”

ارتجف صوتها من الصدمة.

“متناقضان؟”

 

“قلتُ لكَ لا بأس، لا تقلق. أنا سأدفع. حتى وقت قريب، عملتُ أيضًا، لذا لدي مدخرات ولا يصح ألّا أستخدمها.”

“……لا، ولكن ماذا عساي أن أقول بعد إخباري بأن زميلتي في الفصل ستموت قريبًا؟”

 

 

 

“همم، لو كنتُ مكانك، أظن أنني سأعجز عن الكلام.”

 

 

“لو فكرّتِ في الأمر، فأي مجموعة من شخصين من جنسين مختلفين قد تكون زوجان، وإذا كان الأمر مجرّد مظهر، فلا أحد يستطيع معرفة أنكِ ستموتين قريبًا. المهم ليس آراء الآخرين، بل الجوهر. ألم تقولي ذلك أيضًا؟”

“بالضبط. وإذا لم أصمت، فسأرغب في تقييم الموقف.”

 

 

“حتى لو بدونا كذلك، فواقعنا ليس كذلك، لذا لا يهم.”

بدأت تضحك وهي تقول: “أظن أن هذا صحيح.” لم أعرف ما الذي وجدته مضحكًا.

“واااه، لا أطيقُ الانتظار!”

 

 

بعد ذلك مباشرةً، أخذتْ الكتاب، ونهضت، ولوّحت لي بيدها ثم توجّهت إلى عمق المستشفى. قالت وهي تغادر: “لا أحد آخر يعرف بهذا، لذا لا تخبر الفصل، حسنًا؟.” ولأنني ظننتُ أنني لن أتبادل معها أي حديث بعد هذا، شعرتُ ببعض الارتياح.

 

 

 

لكن على عكس توقعاتي، نادتني في صباح اليوم التالي، حين مررنا ببعضنا في ممر المدرسة. وبالمناسبة، حُدّد توزيع المهام بحرية من قِبل كل فصل، ونتيجةً لذلك، كنتُ الوحيد الذي قدّم اسمه للمنصب الشاغر في لجنة المكتبة. ومع أنني لم أفهم الدوافع وراء أفعالها، فبصفتي شخصًا يميل للانسياق مع مجرى الأحداث، واصلتُ التفكير بهدوء في العمل الذي سيُكلَّف به أعضاء لجنة المكتبة الجدد.

 

 

“يبدو أن ذوقكَ في الطعام لا يتطابق مع ذوقي، هاه.”

بالتفكير في الأمر، حدث كل ذلك بسبب ذلك الكتاب الورقي الذي جعلني أقف الآن أمام المحطة في الساعة 11 صباحًا يوم الأحد؛ حقًا لا تعرف كيف ستسير الأمور في هذا العالم.

 

 

 

تمامًا مثل قارب من القصب لا يقوى على مقاومة التيارات القوية، عجزتُ عن رفض دعوتها، أو بالأحرى، لم أستطع إيجاد التوقيت المناسب لرفضها؛ ولذا، وقفتُ الآن في نقطة لقائنا.

 

 

 

سأكونُ سعيدًا بالتراجع عن اتفاقنا، لكنني لمحتها من بعيد تبدو مضطربة قليلًا، وكأنها ستطلب المساعدة أو الاتجاهات إذا أظهر أحدهم ضعفًا. لكن على عكسي، شقَّت طريقها الخاص لكسر الجمود؛ ولن تكون مبالغة وصفها بأنها قارب من القصب يسبح عكس التيار.

 

 

 

وصلتُ أمام النصب التذكاري الذي يحدد نقطة لقائنا قبل خمس دقائق من الوقت المتفق عليه، وانتظرتُ في حالة ذهول حتى ظهرتْ في الموعد المحدد تمامًا.

 

 

“جيارا، كوبوكورو، تيبو، هاتشينوسو، مينو، هاتسو، نيكوتاي، كوريكوري، فوا، سينماي، شيبري.”

تُعد هذه المرة الأولى منذ لقائنا بالصدفة في المستشفى التي أراها فيها ترتدي ملابس غير رسمية؛ قطع بسيطة مثل قميص وسروال جينز.

 

 

 

اقتربتْ مني بابتسامة، فرددتُ برفع يدي بخفة.

“ماذا تعني؟”

 

 

“صباح الخير! كنتُ أفكر فيما سأفعله لو تراجعتَ عن وعدنا!”

حان وقت العودة إلى المنزل – عندما بدأ هذا النوع من المزاج، الذي لم أكن متأكدًا ممن بدأه، سألتُها عن الشيء الذي كنت مهتمًا به.

 

انتابني شعور تافه. في زاوية الردهة، وعلى أريكة منعزلة، استقرَّ كتاب متروك. تساءلتُ عمَّن تركه وعن محتواه. سيطر علي فضولي النابع من حُبّي للكتب، وبدأتُ في السير نحوه.

“سأكون كاذبًا لو قلت إن ذلك مستحيل.”

 

 

 

“لكن ألم تكن النتيجة النهائية جيدة؟”

 

 

 

“ينتابني شعور بأن استخدامكِ للكلمات غير دقيق بعض الشيء. ومع ذلك، ماذا سنفعل اليوم؟”

 

 

“انتظري دقيقة، لم أحضر معي كل هذا المبلغ.”

“أوه، حسنًا، ألا تشعر بالحماس.”

 

 

 

حدّقتْ بي بنظرة قوية قبل أن تبتسم، وبدا كأن الابتسامة لم تفارقها قط. وبالمناسبة، لم أشعر بالحماس على الإطلاق.

 

 

لم يبدُ الأمر كذلك.

“لنذهب إلى المدينة الآن.”

 

 

 

“لكنني لا أحب الزحام حقًا.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

 

 

“يا زميلي الذي يعرف السر، هل أحضرتَ أجرة القطار؟ هل يمكنك إخراجها؟”

“كما قلتَ تمامًا، هاه! نعم، أظنُّ أنني أتفقُ معك، لذا، أسحبُ ما قلته سابقًا عن العلامات. يبدو أنكَ تفهمني حقًا.”

 

 

“أحضرتها.”

 

 

 

في النهاية، استسلمتُ ببساطة، وتوجّهنا إلى المدينة كما اقترحت. وكما خشيتُ، امتلئت المحطة الضخمة التي تتجمع فيها المتاجر المختلفة بحشود صاخبة ومتدافعة. ومجرد رؤية ذلك جعلتني أرتجف من التوجس.

 

 

 

أما الفتاة بجانبي، فلم تبدُ عليها أي رهبة من الحشد الكبير. هل ستموت هذه الفتاة قريبًا حقًا؟ ورغم مراودة شكوك كهذه لي، فبما أنها أرتني بالفعل العديد من الوثائق الرسمية، لم يبقَ مجال للشك.

بعد ذلك مباشرةً، أخذتْ الكتاب، ونهضت، ولوّحت لي بيدها ثم توجّهت إلى عمق المستشفى. قالت وهي تغادر: “لا أحد آخر يعرف بهذا، لذا لا تخبر الفصل، حسنًا؟.” ولأنني ظننتُ أنني لن أتبادل معها أي حديث بعد هذا، شعرتُ ببعض الارتياح.

 

 

بعد اجتياز بوابة التذاكر، واصلتْ السير شاقةً طريقها عبر أمواج البشر المتلاطمة. وتمكنتُ بطريقةٍ ما من إبقائها في مرمى بصري، ووصلنا إلى الممر السفلي حيث تفرّقت الحشود قليلًا. وعندها فقط كشفتْ لي أخيرًا هدفنا لهذا اليوم.

“لا أريد.”

 

تحققتُ ممّا إذا تبقى لديها أي شاي أولونغ، ثم طلبتُ من النادل كوبًا آخر، بالإضافة إلى القليل من اللحم العادي.

“أولًا: ياكينيكو*!”

وفي لمح البصر، ركعَ نادل شاب بجانب الطاولة وبدأ في أخذ طلباتنا. وبينما تملكتني الدهشة، وكأن ذلك دليل على براعتها في الرياضيات، ردّت على النادل بسلاسة.

 

 

“ياكينيكو؟ لكننا ما زلنا في الصباح كما تعلمين؟”

 

 

“…سماع ذلك لن يجعلكِ تستمتعين أكثر.”

“هل سيختلف طعم اللحم في الظهيرة عنه في المساء؟”

 

 

“يبدو أن ذوقكَ في الطعام لا يتطابق مع ذوقي، هاه.”

“للأسف، بدلًا من وجود اختلاف، أنا لا أشتهي اللحم طوال اليوم.”

 

 

 

“إذن لا مشكلة. أريد تناول بعض الياكينيكو.”

“لقد بالغتِ في تقديري.”

 

 

“لكنني تناولت فطوري للتو في العاشرة صباحًا.”

 

 

نظرًا لأن كلينا ركبَ دراجته إلى المحطة، ذهبنا إلى موقف الدراجات المجاني لاستعادتها، وبعد المشي إلى مكان قريب من مدرستنا، لوّحنا مودعين بعضنا البعض. قالت: “أراك غدًا.” بما أنه لا توجد أي أنشطة للجنة المكتبة غدًا، فربما لن يتسنّى لي التحدّث معها، لكنني رددتُ بـ “أجل” وحيدة.

“لا بأس، فليس هناك من يكره الياكينيكو.”

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

“هل تنتبهين لحديثنا حتى؟”

 

 

 

لم يبدُ الأمر كذلك.

بمرح، وضعتْ القشة في الكوب وارتشفتْ القهوة المثلجّة بالحليب. ربما التعبير عن السعادة في كل شيء صغير يُمثّل في الواقع إزعاجًا لها. انحنيتُ أمامها لكونها قادرةً دائمًا على النظر بإيجابية تجاه أي شيء.

 

“إذا أجبتَ بشكلٍ لائق، سأسامحك.”

لم تلقَ احتجاجاتي آذانًا صاغية، وما هي إلا لحظات حتى وجدتُ نفسي جالسًا قبالتها أمام موقد فحم حقيقي. لقد تبعتُها حقًا كقارب من القصب. خلا المطعم خافت الإضاءة من الازدحام، وجعلت الأضواء الفردية المسلَّطة على كل طاولة رؤية وجوه بعضنا سهلة بشكل غير ضروري.

 

 

 

وفي لمح البصر، ركعَ نادل شاب بجانب الطاولة وبدأ في أخذ طلباتنا. وبينما تملكتني الدهشة، وكأن ذلك دليل على براعتها في الرياضيات، ردّت على النادل بسلاسة.

 

 

لقول الحقيقة، بدا القوام جيدًا، والرائحة زكية، والطعم أفضل مما اعتقدت، لكن الشعور بأنني فعلتُ شيئًا لا ينبغي لي فعله تصاعد من معدتي، فأملتُ رأسي إلى الجانب في توجّس. وكالعادة، أطلقتْ هي ابتسامةً لسبب غير معروف.

“هذا الأغلى ثمنًا.”

 

 

“لكنكَ لم تتناول رشفة واحدة حتى من القهوة المثلجّة.”

“انتظري دقيقة، لم أحضر معي كل هذا المبلغ.”

“آه، ربما نحن متناقضان حقًا، هاه – عندما تناولنا الياكينيكو سابقًا، استمررتَ في تناول الكاروبي والروسو. رغم أنك بدأتَ في تناول الهورومون.”

 

 

“لا بأس، فأنا من سيدفع. اطلب وجبتين من أغلى الأطباق المفتوحة من فضلك. وبالنسبة للمشروبات، لا مانع لديك في شاي أولونغ، أليس كذلك؟”

 

 

“كما هو متوقع من الزميل الذي يعرف السر كن، هاه.”

جاريتُ الموقف وأومأتُ برأسي بينما واصلتْ هي حديثها وكأنها في منزلها؛ كرر النادل الشاب الطلب بسرعة وغادر.

 

 

وبما أن زميلة لي اقتربت مني، اتخذتُ مظهرًا منتبهًا، مترقبًا ردها بهدوء. مدَّت ذراعها نحوي، وكأنها تسخر من رد فعلي.

“واااه، لا أطيقُ الانتظار!”

“بالضبط. وإذا لم أصمت، فسأرغب في تقييم الموقف.”

 

 

“……أمم، سأحرص على أن أرد لكِ مال اليوم.”

“سأترك الأمر لكِ.”

 

 

“قلتُ لكَ لا بأس، لا تقلق. أنا سأدفع. حتى وقت قريب، عملتُ أيضًا، لذا لدي مدخرات ولا يصح ألّا أستخدمها.”

 

 

 

قبل أن تموت – مع أنها لم تقل ذلك، لا بد أنها عنت شيئًا كهذا.

 

 

“إذن؟ هل حظيتَ بواحدة؟”

“هذا أسوأ. يجدر بكِ إنفاقه على شيء أكثر أهمية.”

 

 

“بنكرياس… موت…”

“لكن هناك معنى في هذا؛ لن يكون ممتعًا تناول الياكينيكو بمفردك، أليس كذلك؟ أنا أنفقُ المال من أجل متعتي الشخصية فحسب.”

 

 

 

“لكن كما ترين…”

“…………لا بد أن السبب هو أننا متناقضان.”

 

 

“عذرًا على الانتظار. تفضلا المشروبات.”

تُعد هذه المرة الأولى منذ لقائنا بالصدفة في المستشفى التي أراها فيها ترتدي ملابس غير رسمية؛ قطع بسيطة مثل قميص وسروال جينز.

 

 

بينما شرعتُ في ردي التالي، وبتوقيت ممتاز، ظهر النادل حاملًا كأسين من شاي أولونغ على صينية. شعرتُ وكأنها استدعت النادل لينهي حديثنا عن المال. قهقهتْ بينما ارتسمتْ ابتسامة عريضة على وجهها.

 

 

 

وصلَ طبق اللحوم المتنوعة بعد المشروبات بقليل. بصراحة، بدَت اللحوم المرتّبة بشكل جميل شهيّة للغاية. لا بد أن السبب يعود لما يسمى بالتعريق. برز نمط الدهون بوضوح، وبدَت اللحوم وكأن طعمها سيكون لذيذًا حتى وهي نيئة، رغم أن مجرد التفكير في ذلك قد يكون منفرًا للكثيرين.

 

 

“للأسف، بدلًا من وجود اختلاف، أنا لا أشتهي اللحم طوال اليوم.”

بمجرد أن بدَت الشوّاية المثبّتة فوق موقد الفحم ساخنة بما يكفي، التقطتْ شريحة لحم بعيدان الأكل ووضعتْها بسرعة على الشوّاية. بدأت شريحة اللحم تصدر أزيزًا فور سقوطها على المعدن الحارق، تفوح منها رائحة الشواء المميزة التي تسيل اللعاب؛ ولم تستطع معدتي إلا أن تقرقر استجابةً لذلك. وبما أن طلاب الثانوية في طور النمو لا يستطيعون التحكم في شهيتهم، بدأتُ في طهي اللحم معها. وفوق الموقد الساخن، نضجَ اللحم في وقتٍ قصير.

“أنا أتبعكِ في الأرجاء فحسب، لذا لا أمتلكُ حقًا أي أهداف في ذهني.”

 

تاريخ التدقيق: 9 / 3 / 2026

“شكرًا على الوجبة. ممم!”

“آه، تُغيّر الموضوع! هل كنتَ ستبكي؟ سأشتري حبلًا بعد ذلك.”

 

“إنه، حسنًا، آه، أنت تعرفه أيضًا. بما أنه في فصلنا. مع أنك ربما لن تتذكره حتى لو ذكرتُ اسمه، واهاها. إنه، ممم، شخص رائع حقًا لتصادقه، لكنه لا يصلح ليُصبح حبيبًا.”

“شكرًا على الوجبة. همم، حسنًا، إنه لذيذ جدًا.”

ارتجف صوتها من الصدمة.

 

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

“ماذا، هذا مستوى حماسكَ فقط؟ أليس لذيذًا للغاية؟ أم تظن أنني عاطفية أكثر لأنني سأموتُ قريبًا؟”

 

 

 

لا، تميّزَ طعم اللحم بلذّة استثنائية. وُجِدتْ ببساطة فجوة في مستويات التوتر بيننا.

 

 

 

“هذا رائع. أتساءل عمّا إذا كان الأثرياء يأكلون طعامًا لذيذًا كهذا فقط.”

 

 

“……أنتِ تمزحين، أليس كذلك؟”

“لا يأتي الأثرياء إلى البوفيهات المفتوحة، على الأرجح.”

“لستُ بحاجةٍ إليه.”

 

من الواضح أن الحيلة نفسها لن تنجح مرتين. عندما هممتُ بالوقوف، أمسكتْ بذراعي. أردتُ منها التوقّف عن غرس أظافرها بي. ربما مثَّل هذا انتقامها مني لقطعي الحديث في مطعم الياكينيكو. ولعدم رغبتي في إثارة غضبها، عدتُ للجلوس بهدوء.

“فهمت؛ لكن من الخسارة إدراج لحم بهذه الجودة في البوفيهات.”

“نسيتُ طلب الأرز الأبيض. هل تريد بعضًا منه؟”

 

“حتى لو بدونا كذلك، فواقعنا ليس كذلك، لذا لا يهم.”

“لكن كل شيء يُعد بوفيه مفتوح للأثرياء.”

حدّقتْ بي بنظرة قوية قبل أن تبتسم، وبدا كأن الابتسامة لم تفارقها قط. وبالمناسبة، لم أشعر بالحماس على الإطلاق.

 

 

رغم أن معدتينا لم يكن يفترض أن تتسعا لكل هذا، سرعان ما اختفت حصتا اللحم المتنوعتان. أخذَتْ قائمة الطعام من طرف الطاولة وبدأتْ تفحص الإضافات.

 

 

“هل تنتبهين لحديثنا حتى؟”

“هل أي شيء مناسب؟”

 

 

 

“سأترك الأمر لكِ.”

“الزميل الذي يعرف السر كن، ماذا بعد؟”

 

 

سأترك الأمر لكِ؛ وجدتُ أن عبارة كهذه تناسبني تمامًا.

 

 

“هذا صحيح – إذن هل حظيت بصديقة حميمة من قبل؟”

رفعتْ يدها دون أن تنبس بكلمة، وبعد أن لمح النادل إشارتها من مكانٍ ما، وصل سريعًا إلى طاولتنا. ألقت علي نظرة توبيخ لأنني جفلتُ أمام تفاني النادل، وشرعتْ في الطلب من القائمة بطلاقة غير مسبوقة.

 

 

 

“جيارا، كوبوكورو، تيبو، هاتشينوسو، مينو، هاتسو، نيكوتاي، كوريكوري، فوا، سينماي، شيبري.”

 

 

بينما شرعتُ في ردي التالي، وبتوقيت ممتاز، ظهر النادل حاملًا كأسين من شاي أولونغ على صينية. شعرتُ وكأنها استدعت النادل لينهي حديثنا عن المال. قهقهتْ بينما ارتسمتْ ابتسامة عريضة على وجهها.

“انتظري انتظري انتظري، ماذا تطلبين؟”

 

 

 

كان من المحرج أن أعترض عمل النادل، لكنها نطقتْ بكلمات لم أعتد سماعها، لذا اضطررتُ لفتح فمي.

“…………ما معنى هذا؟”

 

 

“كوبوكورو؟ هاه، هل يبيعون أسطوانات تلك الفرقة؟”

“هل أنت متفاجئ؟ لقد قرأتَها، أليس كذلك؟ “مذكرات التعايش مع المرض”.”

 

 

“عمّا تتحدث؟ آه، سنطلب حصة واحدة من كل نوع في الوقت الحالي.”

 

 

 

ابتسمَ النادل إقرارًا بطلبها وغادر مسرعًا.

 

 

في هذا اليوم، بدأتُ في الشك قليلًا في أنها ستموت.

“هاتشي؟ هل طلبتِ نحلًا للتو؟ هل يمكن أكل الحشرات؟”

“دعينا نتوقف عن الحديث حول التخلص من الجثث أثناء تناول اللحم.”

 

 

“آه، لعلّك لا تعرف؟ كوبوكورو وهاتشينوسو اسمان لأجزاء معينة من البقرة. شخصيًّا، أحب الهورومون كثيرًا!”

الفصل 2

 

تاريخ التدقيق: 9 / 3 / 2026

“تقصدين الأحشاء؟ هل للأبقار أجزاء بأسماء مثيرة للاهتمام كهذه؟”

انظر، لقد كشفتُ الخدعة.

 

 

“أليس لدى البشر أجزاء مماثلة أيضًا؟ مثل العظمة المضحكة.”

 

 

رمقتني بنظرة خالية من التعابير، ثمّ بدأتْ تضحك بخفوت. هي شخص يمتلك تغيرات متطرفة في تعابير الوجه. لا أعتقد أنها، ككائن حي، تشبهني كثيرًا. لكن ربما اختلافنا تحديدًا هو ما جعل أقدارنا مختلفة.

“لا أعرف أين تقع بالضبط رغم ذلك.”

“يبدو أنكِ استخدمتِ الكلمات بطريقة خاطئة بشكل لا تشوبه شائبة.”

 

 

“بالمناسبة، شيبري هو البنكرياس.”

 

 

 

“هل يمكن أن يكون تناول الأحشاء جزءًا من علاجكِ؟”

“أنا أتبعكِ في الأرجاء فحسب، لذا لا أمتلكُ حقًا أي أهداف في ذهني.”

 

“لماذا؟”

“يمكنني الاستمرار في تناول الهورومون إلى الأبد. إذا سألني أحدهم عن طعامي المفضل، سأجيب بالهورومون. أنا أحبُّ الأحشاء!”

استلقيتُ على سريري وفتحتُ رسالتها. احتوت على ما يلي:

 

“يبدو أن ذوقكَ في الطعام لا يتطابق مع ذوقي، هاه.”

“كيف يُفترض بي الرد على حماسكِ هذا؟”

 

 

“آه، فهمت… آسف.”

“نسيتُ طلب الأرز الأبيض. هل تريد بعضًا منه؟”

 

 

 

“لا أريد.”

 

 

 

بعد قليل، وصلتْ أطباق الأحشاء العديدة التي طلبتْها، مُرتبةً في مجموعة واحدة. بدا المنظر أكثر بشاعةً مما تخيلت، وبناءً على ذلك، فقدتُ بعضًا من شهيتي.

مضت العلوم الطبية تتقدم نحو آفاق مجهولة. رغم أنني لم أعرف أي تفاصيل عن ذلك، ولم أهتم بمعرفة المزيد أيضًا.

 

 

طلبتْ بعض الأرز الأبيض من النادل، وبدأتْ بمرح في ترتيب الهورومون على الموقد. بما أنه لا مفر من ذلك، ساعدتُها أنا أيضًا.

“لا أعتقد أن ذلك سيجعل أي شخص سعيدًا، ولكن ربما يكون ذلك أفضل من لا شيء؟”

 

 

“مهلًا، لقد نضج هذا!”

 

 

 

لعدم قدرتها على الوقوف مكتوفة الأيدي والمشاهدة بينما لا أفعل شيئًا عند تغير مظهر الهورومون، تدخلّتْ بامتعاض ووضعتْ الشيء الأبيض المثقوب في طبقي. ولأن من مبادئي عدم العبث بالطعام أو إهداره، قرّبتُه بحذر من فمي.

“إذن ثمة أشخاص من هذا النوع.”

 

 

“أليس لذيذًا؟”

 

 

“هل يمكن أن يكون تناول الأحشاء جزءًا من علاجكِ؟”

لقول الحقيقة، بدا القوام جيدًا، والرائحة زكية، والطعم أفضل مما اعتقدت، لكن الشعور بأنني فعلتُ شيئًا لا ينبغي لي فعله تصاعد من معدتي، فأملتُ رأسي إلى الجانب في توجّس. وكالعادة، أطلقتْ هي ابتسامةً لسبب غير معروف.

 

 

قهقهتْ بمرح. هي صاخبة هكذا بالفعل أثناء حياتها، لذا لا توجد بالتأكيد أي طريقة ألا يكون بنكرياس هذه الفتاة التي أصبحت خبيرةً في الروح صاخبًا أيضًا. أنا آسف، لكنني لن آكل شيئًا كهذا أبدًا.

تحققتُ ممّا إذا تبقى لديها أي شاي أولونغ، ثم طلبتُ من النادل كوبًا آخر، بالإضافة إلى القليل من اللحم العادي.

 

 

 

استهلكتُ قطعة اللحم بصمت، وهي الهورومون. من وقت لآخر، أتناول الهورومون، فتبتسم بتكلف قبل أن ترمقني بوجه منزعج. في مثل هذه الحالات، تأكل الهورومون الذي طبختْه بعناية شديدة مع تنهيدة “آه!”، فينجلي عدم الرضا عن وجهها على الفور.

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

“أتعلم، لا أريدُ أن أُحرق.”

 

 

“لا بأس، لا بأس – إذن، جوابك؟”

أثناء الاستمتاع بالياكينيكو، طرحتْ بوضوح الموضوع الخاطئ لهذا المكان.

“أخبرني فحسب، بما أنني مهتمة.”

 

 

“ماذا قلتِ؟”

“إذن يجب عليك ذلك!”

 

 

نظرًا لاحتمالية إساءتي السمع، حاولتُ الحصول على تأكيد، فردَّت بوجه جاد.

 

 

نظرًا لأنها أخذتْ تضحك وهي تشرع في شرب القهوة المثلجّة بالحليب، سُمع صوت فقاعات الهواء وهي تتسرّب من كوبها.

“كما أقول، لا أريد أن أُحرق. لا أريد أن أُشوى بعد أن أموت.”

“عذرًا. لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت لتعيشه، لذا أصبحتْ غريبة الأطوار قليلًا.”

 

 

“هل هذا شيء ينبغي لكِ قوله أثناء تناول الياكينيكو؟”

 

 

“قد يكون الأمر كما قلت، لكنني مجروحة!”

“سيبدو الأمر وكأنني اختفيتُ حقًا من هذا العالم. أيكون مستحيلًا السماح للآخرين بأكلي أو شيء من هذا القبيل؟”

 

 

راقبتُ تعابير وجهها، محاولًا قراءة نواياها الحقيقية دون جدوى. ازدادت ابتسامتها عمقًا وهي تجلس بجانبي.

“دعينا نتوقف عن الحديث حول التخلص من الجثث أثناء تناول اللحم.”

دون فهم المعنى وراء كلماتها، اعتذرتُ لها فحسب. تُعتبَر هذه الطريقة الأكثر فعالية للتعامل مع الغاضبين، ولم أُمانع استخدامها. وبالفعل، مثل أي شخص غاضب آخر، بدأ تعبيرها يلين حتى مع استمرار انتفاخ خديها.

 

“هل أنت متفاجئ؟ لقد قرأتَها، أليس كذلك؟ “مذكرات التعايش مع المرض”.”

“سأسمح لكَ بأكل بنكرياسي.”

 

 

“متناقضان؟”

“هل تستمعين إليّ؟”

“أوه، حسنًا، ألا تشعر بالحماس.”

 

“لنذهب إلى المدينة الآن.”

“يبدو أن بعض البلدان تملك معتقدًا بأن روح الشخص المأكول ستستمر في العيش داخل من أكله.”

 

 

 

بطريقةٍ ما، أو بالأحرى، كالمعتاد، بدَت وكأنَّها لم تسمعني على الإطلاق. أو ربما سمعتني لكنها تتجاهلني. راودني شعور بأن الاحتمال الأخير هو الصحيح.

“قد يكون الأمر كما قلت، لكنني مجروحة!”

 

“……………………آه، فهمت.”

“هل هذا مستحيل حقًا؟”

 

 

 

“… ربما يكون كذلك. من الناحية الأخلاقية. لكن من الناحية القانونية، لم أبحث في الأمر لذا لا أعرف حقًا.”

 

 

تحققتُ ممّا إذا تبقى لديها أي شاي أولونغ، ثم طلبتُ من النادل كوبًا آخر، بالإضافة إلى القليل من اللحم العادي.

“فهمت، هذا مؤسف للغاية. إذن لا يمكنني إعطاؤك بنكرياسي، هاه.”

“اعتقدتُ حقًا أن الانتحار سيكون جيدًا أيضًا – أن أقتل نفسي قبل أن يقتلني المرض. لكنني لا أعتقد أنني سأنتحر بعد الآن. أنا أشتري حبلًا من أجل الأذى فحسب. بالحديث عن ذلك، الزميل الذي يعرف السر كن فظيع! ربما أُدفع حتى إلى الانتحار بسبب الأذى.”

 

بدأت تضحك وهي تقول: “أظن أن هذا صحيح.” لم أعرف ما الذي وجدته مضحكًا.

“لستُ بحاجةٍ إليه.”

 

 

“……أمم، سأحرص على أن أرد لكِ مال اليوم.”

“ألن تأكله؟”

 

 

 

“بسبب بنكرياسكِ تحديدًا ستموتين. لذا لا بد أن هذا هو المكان الذي تقع فيه أكبر قطعة من روحكِ. وروحكِ تبدو صاخبة.”

 

 

كنتُ مهتمًا بإخفاقات زملائنا السخيفة وقصص الحب البريئة بنفس القدر الذي لم أكن فيه شخصًا يعرف القصص المملة فحسب. لا بد أنها لاحظتْ مشاعري تلك لأنني لم أكن شخصًا قادرًا على إخفاء ملله أيضًا. ومع ذلك، فقد أبدتُ أدنى قدر من الاهتمام بتعبيرات تلك الفتاة التي كانت تتحدث بكل قوتها. رغم أنه لو كنتُ مكانها، لما أهدرتُ وقتي أو جهدي.

“هذا صحيح.”

حان وقت العودة إلى المنزل – عندما بدأ هذا النوع من المزاج، الذي لم أكن متأكدًا ممن بدأه، سألتُها عن الشيء الذي كنت مهتمًا به.

 

 

قهقهتْ بمرح. هي صاخبة هكذا بالفعل أثناء حياتها، لذا لا توجد بالتأكيد أي طريقة ألا يكون بنكرياس هذه الفتاة التي أصبحت خبيرةً في الروح صاخبًا أيضًا. أنا آسف، لكنني لن آكل شيئًا كهذا أبدًا.

“أتساءل من حينٍ لآخر عمّا إن كنتِ غبية، لكنني لا أجعلك تبدين غبية، حسنًا.”

 

كنتُ مهتمًا بإخفاقات زملائنا السخيفة وقصص الحب البريئة بنفس القدر الذي لم أكن فيه شخصًا يعرف القصص المملة فحسب. لا بد أنها لاحظتْ مشاعري تلك لأنني لم أكن شخصًا قادرًا على إخفاء ملله أيضًا. ومع ذلك، فقد أبدتُ أدنى قدر من الاهتمام بتعبيرات تلك الفتاة التي كانت تتحدث بكل قوتها. رغم أنه لو كنتُ مكانها، لما أهدرتُ وقتي أو جهدي.

للمقارنة، أكلتْ هي أكثر مني بكثير. حشت نفسها باللحم، والأرز، والهورومون حتى قالت: “آه، هذا مؤلم.” أما أنا، فتوقفت عندما انتفخت معدتي للمستوى المناسب، وشعرتُ بالرضا. بالطبع، منذ البداية، لم أطلب أكثر مما أستطيع أكله، ولم أرتكب حماقة إغراق الطاولة بأطباق القائمة الجانبية كما فعلت هي.

“لكنكَ لم تتناول رشفة واحدة حتى من القهوة المثلجّة.”

 

حدّقتْ بي بنظرة قوية قبل أن تبتسم، وبدا كأن الابتسامة لم تفارقها قط. وبالمناسبة، لم أشعر بالحماس على الإطلاق.

بعد الوجبة، أخذَ النادل الأطباق الفارغة العديدة وكذلك موقد الفحم القديم، وأخيرًا أحضر لنا الشراب المُبرَّد كحلوى. الفتاة التي قالتْ “أنا لا أشعر أنني بخير” و”هذا مؤلم” عادتْ إلى الحياة عند ظهور الحلوى. أخذتْ نفسًا من الهواء النقي، وكأن شكاواها جميعها أكاذيب، وبدأتْ في إحداث ضجة مرة أخرى.

 

 

“كوبوكورو؟ هاه، هل يبيعون أسطوانات تلك الفرقة؟”

“أليس لديكِ أي قيود غذائية؟”

 

 

“أظنُّ أن ذلك سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لي. لكن يبدو أن الأشخاص مثلكِ يجدون أن تعقيد العلاقات الإنسانية هو ما يجعلها مثيرة للاهتمام.”

“مجرد قيود أساسية. ولكن، حتى تلك جاءت نتيجة عشر سنوات من تطور العلوم الطبية هنا. أليست قوة البشر مذهلة؟ قد نعاني من الأمراض، لكنها لا تهدد أنشطتنا اليومية على الإطلاق. أعتقد أن مسار التطور هذا موجّه نحو إيجاد علاجات، هاه.”

 

 

 

“هذا صحيح.”

 

 

“أخبرني فحسب، بما أنني مهتمة.”

لا أعرف الكثير حقًا عن العلوم الطبية، لكن هذه إحدى الحالات غير العادية التي أتفق فيها مع رأيها. سمعتُ من مكانٍ ما أن العلاج في هذا العالم، بدلًا من علاج الأمراض المستعصية، يتركّز على مساعدة الناس في التعايش معها عوضًا عن ذلك. لكن مهما فكّرتُ في الأمر، التكنولوجيا التي يجب أن تستمر في التقدّم تظل تكنولوجيا للعلاج، وليست وسيلة للتعايش مع الأمراض. ومع ذلك، حتى لو قلنا هذا، نحن ندرك أنه لا توجد طريقة لتقدّم العلوم الطبية من تلقاء نفسها. لكي تتقدّم، الوسيلة الوحيدة هي دراسة الملتحقين بكليات الطب بجدّية استثنائية. بالطبع، هي لا تملك الوقت لانتظار حدوث ذلك. وبالنسبة لي، لا يوجد أي معنى للقيام بذلك.

“هل تنتبهين لحديثنا حتى؟”

 

“سأقوم ببعض العبث، ولكن حتى مع قول ذلك، لن أتمكن من رؤية النتيجة، لذا يجب أن يشهدها الزميل الذي يعرف السر كن بدلًا مني. كما ترى، سأشيرُ إلى الحبل في “مذكرات التعايش مع المرض”، وعندها سيظن الأشخاص الذين يجدون الحبل خطأً أنني حوصرتُ لدرجة أنني قتلتُ نفسي. إنه عبث من هذا النوع.”

“ماذا بعد؟”

 

 

“الأذى؟ يبدو أن الحديث حول ما إذا كنتِ ستنتحرين أم لا أصبح مشوشًا تمامًا. في الوقت الحالي، دعينا ننهي هذه المحادثة فحسب.”

“أتقصد في المستقبل؟ لم أستجمع أفكاري بعد.”

 

 

 

“لا أقصدُ ذلك. مهلًا، أفكر في الأمر منذ فترة، ألا تعتقدين أنكِ تضعينني في موقف صعب بإلقاء نكات كهذه؟”

“ياكينيكو؟ لكننا ما زلنا في الصباح كما تعلمين؟”

 

 

رمقتني بنظرة خالية من التعابير، ثمّ بدأتْ تضحك بخفوت. هي شخص يمتلك تغيرات متطرفة في تعابير الوجه. لا أعتقد أنها، ككائن حي، تشبهني كثيرًا. لكن ربما اختلافنا تحديدًا هو ما جعل أقدارنا مختلفة.

 

 

 

“لا، لم ألقِ هذه النكات أمام أي شخص سواكَ أيضًا. ألن يتراجع معظم الناس ببساطة؟ لكنكَ مذهل. أنتَ تتحدث بشكل طبيعي مع زميلة فصل ستموت قريبًا. لو كنتُ أنا، لكان ذلك مستحيلًا على الأرجح. ولأنكَ مُذهل أستطيع قول ما أريد قوله.”

أفكاري وأنشطتي اليومية في اليابان؛ أخطط لتدوينها في مذكرات التعايش مع المرض هذه. لا أحد يعرف عن الأمر سوى عائلتي، لكنني سأموت في غضون بضع سنوات. بعد تقبّل هذه الحقيقة، أكتب من أجل التعايش مع مرضي. كبداية، تُعد أمراض البنكرياس -مثل تلك التي شُخصت بها قبل قليل- ملوك الموت المفاجئ. وحتى اليوم، بقيت أعراضي غير ملحوظة في الغالب……”

 

 

“لقد بالغتِ في تقديري.”

 

 

“……لا، ولكن ماذا عساي أن أقول بعد إخباري بأن زميلتي في الفصل ستموت قريبًا؟”

تمامًا.

“لكن كل شيء يُعد بوفيه مفتوح للأثرياء.”

 

“حتى لو بدونا كذلك، فواقعنا ليس كذلك، لذا لا يهم.”

“لكنني لا أعتقد ذلك، لأن الزميل الذي يعرف السر كن لا يُظهر تعابير حزينة أمامي. أم أنه من الممكن أنكَ تبكي من أجلي في المنزل؟”

“لا، أحبُّ الذهاب إلى متاجر الكتب حتى بلا هدف.”

 

 

“لا أفعل.”

 

 

الفتاة، التي أصبح مزاجها جيدًا بشكل غير عادي لسببٍ ما، سرعان ما أمسكت بحبل واشترته مع حقيبة يد كبيرة طُبعت عليها صورة قطة لطيفة. غادرتُ المركز المنزلي بعدها برفقتها، وهي تهمهم وتدور حول الحقيبة التي تحتفظ فيها بالحبل. أتساءل كم كانت مبتهجةً أثناء مغادرة المركز المنزلي لتجذب انتباه وسوء فهم الأشخاص من حولنا؟

“إذن يجب عليك ذلك!”

 

 

في النهاية، استسلمتُ ببساطة، وتوجّهنا إلى المدينة كما اقترحت. وكما خشيتُ، امتلئت المحطة الضخمة التي تتجمع فيها المتاجر المختلفة بحشود صاخبة ومتدافعة. ومجرد رؤية ذلك جعلتني أرتجف من التوجس.

لا توجد أي طريقة لأبكي. لن أفعل شيئًا غير لائق كهذا. لم أشعر بالحزن، وتحديدًا لم أرغب في إظهار هذه العاطفة أمامها. هي لم تُظهر حُزنًا، لذا من غير اللائق أن يفعل أي شخص ذلك نيابةً عنها.

 

 

“أنا أتبعكِ في الأرجاء فحسب، لذا لا أمتلكُ حقًا أي أهداف في ذهني.”

“للعودة إلى المحادثة، ماذا بعد؟”

 

 

لا توجد أي طريقة لأبكي. لن أفعل شيئًا غير لائق كهذا. لم أشعر بالحزن، وتحديدًا لم أرغب في إظهار هذه العاطفة أمامها. هي لم تُظهر حُزنًا، لذا من غير اللائق أن يفعل أي شخص ذلك نيابةً عنها.

“آه، تُغيّر الموضوع! هل كنتَ ستبكي؟ سأشتري حبلًا بعد ذلك.”

رفعتْ يدها دون أن تنبس بكلمة، وبعد أن لمح النادل إشارتها من مكانٍ ما، وصل سريعًا إلى طاولتنا. ألقت علي نظرة توبيخ لأنني جفلتُ أمام تفاني النادل، وشرعتْ في الطلب من القائمة بطلاقة غير مسبوقة.

 

اقتربتْ مني بابتسامة، فرددتُ برفع يدي بخفة.

“مستحيل أن أبكي. حبل؟”

 

 

“إذن يجب عليك ذلك!”

“أوه، إذن أنتَ قادر على قول الأشياء بطريقة رجولية، هاه. هل تحاول جعل قلبي ينبض أسرع؟ نعم، حبل. للانتحار.”

 

 

 

“من سيحاول التودّد لشخص سيموت قريبًا؟ للانتحار؟”

 

 

“……أمم، سأحرص على أن أرد لكِ مال اليوم.”

“اعتقدتُ حقًا أن الانتحار سيكون جيدًا أيضًا – أن أقتل نفسي قبل أن يقتلني المرض. لكنني لا أعتقد أنني سأنتحر بعد الآن. أنا أشتري حبلًا من أجل الأذى فحسب. بالحديث عن ذلك، الزميل الذي يعرف السر كن فظيع! ربما أُدفع حتى إلى الانتحار بسبب الأذى.”

مع شكّي الشديد في ذلك، حيث احتمل أن تكون فرص الإصابة بمرض عضال في سنها أقل من الإصابة بفقدان الذاكرة، فقد يوجد مبرّر لملاحظتها. بنية التراجع عن تصريحي السابق، أوضحتُ لها الأمر، هي التي بدَا من السهل قراءة وجهها.

 

“لا أعتقد أنني سأتمكن من تلبية توقعاتكِ رغم ذلك.”

“الأذى؟ يبدو أن الحديث حول ما إذا كنتِ ستنتحرين أم لا أصبح مشوشًا تمامًا. في الوقت الحالي، دعينا ننهي هذه المحادثة فحسب.”

 

 

“أولًا: ياكينيكو*!”

“هذا صحيح – إذن هل حظيت بصديقة حميمة من قبل؟”

 

 

“الأذى؟ يبدو أن الحديث حول ما إذا كنتِ ستنتحرين أم لا أصبح مشوشًا تمامًا. في الوقت الحالي، دعينا ننهي هذه المحادثة فحسب.”

“لا أريد أن أسمع بالتفصيل كيف كنتِ ستختتمين هذا، لذا دعينا نتوقف عن الكلام الآن.”

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

 

 

بما أنها تبدو وكأنها ستقول شيئًا، أخذتُ زمام المبادرة ووقفت. لم أرَ قسيمة الطلب في أي مكان حول الطاولة، لذا ناديتُ النادل لطلبها وأشرتُ إلى أننا مستعدان للمغادرة. قالت “لنذهب” بينما تضحك بخفة، ووقفت هي أيضًا.

“يبدو أن بعض البلدان تملك معتقدًا بأن روح الشخص المأكول ستستمر في العيش داخل من أكله.”

 

“هل ستشتري كتابًا؟”

من الواضح أنها من نوع الأشخاص الذين لا ينهون أيًا من محادثاتهم بندم. هذه سمة مريحة فيها كُشِفت عنها. فكّرتُ أنه ينبغي لي الاحتفاظ بزمام المبادرة من الآن فصاعدًا.

 

 

“كما قلتَ تمامًا، هاه! نعم، أظنُّ أنني أتفقُ معك، لذا، أسحبُ ما قلته سابقًا عن العلامات. يبدو أنكَ تفهمني حقًا.”

بعد الخروج من متجر الياكينيكو، أمسكنا ببطوننا الممتلئة وخرجنا، حيث ضربتنا أشعة شمس تتسم بتألق الصيف المعتاد. ضيقتُ عينيّ بشكل لا إرادي. “يا له من طقس رائع! ربما سأموت في يوم كهذا.” لم أمتلك أي فكرة عن كيفية الرد على ما تمتمت به، لكنني قرّرتُ في الوقت الحالي أن تجاهلها هو الوسيلة الأكثر فعالية لمعارضتها. تمامًا كما أنه ليس من الجيد النظر في عيني وحشٍ ضارٍ – هكذا يبدو الشعور.

 

 

 

بدأنا التحرّك نحو مركز التسوق الكبير المتصل بالمحطة بعد نقاش خفيف – حتى لو أطلقنا عليه نقاشًا، كما قد تخمنون، فمعظمه مجرد حديثها هي. المركز المنزلي الشهير داخل مركز التسوق يبيع أشياء متنوعة، بما في ذلك الحبل المُمكِّن للانتحار الذي ترغب فيه بشدة.

بسبب التعب من المشي، وكما اقترحتْ، دخلنا إلى مقهى تابع لسلسلة وطنية. المتجر مزدحم، لكن لحسن الحظ، تمكنّا من العثور على مقاعد. بينما تنتظر، ذهبتُ لأطلب لكلينا. أرادتْ قهوة مثلجّة بالحليب. طلبتُ قهوتي المثلجّة مع القهوة المثلجّة بالحليب عند آلة تسجيل النقد، ووضعتُهما على صينية، وعدتُ إلى طاولتنا. إذا كنتم تتساءلون عما ظلّت تفعله أثناء الانتظار، فقد أخذت تخربش في “مذكرات التعايش مع المرض” بقلم.

 

 

رغم أن مركز التسوق الذي وصلنا إليه بعد مشي قصير فقط يفيض بالناس، لم يتواجد أي شخص في قسم الحبال في المركز المنزلي. بالتأكيد، الأشخاص الوحيدون الذين قد يختارون حبلًا في يوم بطقس جيد كهذا هم التجّار، ورعاة البقر، والفتيات المحتضِرات.

“اعتقدتُ حقًا أن الانتحار سيكون جيدًا أيضًا – أن أقتل نفسي قبل أن يقتلني المرض. لكنني لا أعتقد أنني سأنتحر بعد الآن. أنا أشتري حبلًا من أجل الأذى فحسب. بالحديث عن ذلك، الزميل الذي يعرف السر كن فظيع! ربما أُدفع حتى إلى الانتحار بسبب الأذى.”

 

“ربما. بهذا ينتهي حديثنا غير المثير للاهتمام عني. أنا أسأل فقط من باب المجاملة الاجتماعية، لكن ماذا عنك؟ إذا كان لديكِ حبيب، فبدلًا من قضاء الوقت معي، من الأفضل قضاؤه معه.”

يمكن سماع أصوات الأطفال الذين يمرحون من بعيد بينما أُقارن أحجام المسامير على مسافة قصيرة منها، بينما تستشير هي مساعد مبيعات شاب.

“قد يكون الأمر كما قلت، لكنني مجروحة!”

 

ياكينكو: طبق ياباني مكون من قطع صغيرة من اللحم المشوي.

“عذرًا، أبحث عن حبل يمكن استخدامه للانتحار، لكنني لا أريد حقًا أي جروح خارجية، فما هو النوع الأكثر أمانًا في هذه الحالة؟”

“انتظري انتظري انتظري، ماذا تطلبين؟”

 

 

سمعتُ بوضوح السؤال الذي طرحته الفتاة الغريبة الأطوار. استدرتُ لأرى تعبير مساعد المبيعات المصدوم بوضوح، مما جعلني أضحك قليلًا. بعد ذلك، أدركتُ أنها ألقتْ نكتةً أخرى من نكاتها، مما أزعجني. شيء آمن رغم أنه للانتحار – تلك هي النكتة التي ألقتْها. أُخذنا أنا ومساعد المبيعات على حين غرة وأُصبنا بالحيرة، لكنني رسمتُ ابتسامة. أعدتُ المسامير ذات الأحجام المختلفة إلى حاوياتها الخاصة واحدًا تلو الآخر، ثم اقتربتُ من مساعد المبيعات والفتاة التي أدركُ أنها تضحك بمجرد النظر إلى ظهرها.

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول التدقيق، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

“لكنني تناولت فطوري للتو في العاشرة صباحًا.”

“عذرًا. لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت لتعيشه، لذا أصبحتْ غريبة الأطوار قليلًا.”

 

 

 

لا أعرف ما إذا كان مساعد المبيعات قد اقتنع بطوق النجاة الخاص بي، أم أنه استغرب فحسب، لكنه تركنا وعاد إلى عمله الخاص.

“لا أفعل.”

 

بدأنا التحرّك نحو مركز التسوق الكبير المتصل بالمحطة بعد نقاش خفيف – حتى لو أطلقنا عليه نقاشًا، كما قد تخمنون، فمعظمه مجرد حديثها هي. المركز المنزلي الشهير داخل مركز التسوق يبيع أشياء متنوعة، بما في ذلك الحبل المُمكِّن للانتحار الذي ترغب فيه بشدة.

“آرغ، فقط عندما كنتُ سأجعل مساعد المبيعات يعرض المنتجات. لا تقف في طريقي. هل يمكن أن تكون قد شعرتَ بالغيرة من العلاقة الوثيقة بيني وبين مساعد المبيعات؟”

 

 

 

“إذا أمكن تسمية ذلك بعلاقة وثيقة، فلن يفكّر أحد في صنع تمبورا من البرتقال.”

“أنا أتبعكِ في الأرجاء فحسب، لذا لا أمتلكُ حقًا أي أهداف في ذهني.”

 

بقينا في المقهى لمدة ساعة أُخرى. بدَت الأشياء التي تحدثنا عنها في ذلك الوقت تافهة للغاية. الحياة، الموت، الأمراض، أو مستقبلنا – لم نتحدّث عن أي من ذلك. بدلًا من ذلك، دار حديثنا بشكل أساسي حول كلامها عن زملائنا في الفصل. حاولتُ الاهتمام بهم، لكنَّ جهودها باءت بالفشل إلى حد كبير.

“ماذا تعني؟”

“ماذا تعني؟”

 

 

“قلتُ شيئًا بلا معنى لذا يُرجى ألا تتابعيه.”

“ياكينيكو؟ لكننا ما زلنا في الصباح كما تعلمين؟”

 

 

رغم أنني قلتُ ذلك لاعتقادي أنه سيزعجها، في غمضة عين، بدأتْ تقهقه بلا داعٍ كالمعتاد.

 

 

لا، تميّزَ طعم اللحم بلذّة استثنائية. وُجِدتْ ببساطة فجوة في مستويات التوتر بيننا.

الفتاة، التي أصبح مزاجها جيدًا بشكل غير عادي لسببٍ ما، سرعان ما أمسكت بحبل واشترته مع حقيبة يد كبيرة طُبعت عليها صورة قطة لطيفة. غادرتُ المركز المنزلي بعدها برفقتها، وهي تهمهم وتدور حول الحقيبة التي تحتفظ فيها بالحبل. أتساءل كم كانت مبتهجةً أثناء مغادرة المركز المنزلي لتجذب انتباه وسوء فهم الأشخاص من حولنا؟

في النهاية، استسلمتُ ببساطة، وتوجّهنا إلى المدينة كما اقترحت. وكما خشيتُ، امتلئت المحطة الضخمة التي تتجمع فيها المتاجر المختلفة بحشود صاخبة ومتدافعة. ومجرد رؤية ذلك جعلتني أرتجف من التوجس.

 

 

“الزميل الذي يعرف السر كن، ماذا بعد؟”

 

 

__________________________________________

“أنا أتبعكِ في الأرجاء فحسب، لذا لا أمتلكُ حقًا أي أهداف في ذهني.”

 

 

“ما معناها؟ هذه هي “مذكرات التعايش مع المرض” الخاصة بي. ألم تقرأها؟ إنها مثل يوميات أكتبها منذ اكتشفتُ مرض البنكرياس لدي.”

“هاه، هل هذا صحيح؟ هل هناك أي مكان تودّ الذهاب إليه؟”

 

 

“قلتُ شيئًا بلا معنى لذا يُرجى ألا تفكر بجدية فيه، هاهاها.”

“إذا توجّب عليّ اختيار واحد، فأظن أنه سيكون متجر الكتب.”

 

 

لعدم قدرتها على الوقوف مكتوفة الأيدي والمشاهدة بينما لا أفعل شيئًا عند تغير مظهر الهورومون، تدخلّتْ بامتعاض ووضعتْ الشيء الأبيض المثقوب في طبقي. ولأن من مبادئي عدم العبث بالطعام أو إهداره، قرّبتُه بحذر من فمي.

“هل ستشتري كتابًا؟”

فوقَ سريري، فتحتُ كتابًا ورقيًا. الفتاة التي على الجانب الآخر – تساءلتُ عما تفعله.

 

 

“لا، أحبُّ الذهاب إلى متاجر الكتب حتى بلا هدف.”

كل ما وسعني قوله هو أنه -بالنسبة للعلوم الطبية على الأقل- يُعتبر منح حياة عادية لفتاة محاصرة في وضع غير طبيعي تقدمًا؛ وهي حالة مستعصية أعاقت حياتها وستنهيها في غضون عام. ويعني هذا أن البشر اكتسبوا القدرة على إطالة أعمارهم.

 

 

“أوه، هذا تمامًا مِثل مَثلٍ من السويد.”

 

 

“توقّعتُ أن تقول ذلك. أنا مهتمة رغم ذلك. بمجرد أن أصبح طالبة جامعية سأغرقُ نفسي في الكثير من الكحول – أمزح، لأنني سأموت قريبًا. لكن بالنسبة للبشر، المضمون حقًا أهم من المظهر هاه.”

“ماذا تعنين؟”

بعد الوجبة، أخذَ النادل الأطباق الفارغة العديدة وكذلك موقد الفحم القديم، وأخيرًا أحضر لنا الشراب المُبرَّد كحلوى. الفتاة التي قالتْ “أنا لا أشعر أنني بخير” و”هذا مؤلم” عادتْ إلى الحياة عند ظهور الحلوى. أخذتْ نفسًا من الهواء النقي، وكأن شكاواها جميعها أكاذيب، وبدأتْ في إحداث ضجة مرة أخرى.

 

 

“قلتُ شيئًا بلا معنى لذا يُرجى ألا تفكر بجدية فيه، هاهاها.”

 

 

 

يبدو أنها حقًا في مزاج جيد. أنا ببساطة انزعجت. بينما نعبّر عن مشاعر متناقضة، توجَّهنا نحو متجر الكتب الكبير في نفس مركز التسوق. بمجرد وصولنا، مشيتُ نحو ركن الكتب الأدبية الجديدة دون أي اكتراث لها. لم تتبعني. بعد منحي وقتًا بمفردي لأول مرة منذ فترة، استمتعتُ بالكامل بتصفح الكتب ذات الأغلفة الورقية.

 

 

“عذرًا. لم يتبقَّ لها الكثير من الوقت لتعيشه، لذا أصبحتْ غريبة الأطوار قليلًا.”

أثناء الإعجاب بأغلفة ورقية لا حصر لها وقراءة مقدمات لا حصر لها، مرَّ الوقت دون أن أشعر. إنه إحساس مألوف على الأرجح لمن يحبّون الكتب، لكن ليس كما لو أن جميع البشر يتشاركون نفس الحب لها. لهذا السبب شعرتُ بالذنب قليلًا عندما تحققتُ من ساعتي، وبحثتُ عنها في أرجاء المتجر. بدَت مبتسمة وهي تتصفّح مجلة أزياء. اعتقدتُ أنه من المذهل قدرتها على إظهار سعادتها حتى أثناء التصفح. أنا غير قادر على فعل ذلك.

“قلتُ لكَ لا بأس، لا تقلق. أنا سأدفع. حتى وقت قريب، عملتُ أيضًا، لذا لدي مدخرات ولا يصح ألّا أستخدمها.”

 

 

اقتربتُ منها، لكن قبل أن أتمكّن من مناداتها، لاحظتْني ونظرتْ في اتجاهي. اعتذرتُ بصراحة.

 

 

 

“آسف، نسيتُ أمركِ.”

 

 

“هل أي شيء مناسب؟”

“يا لكَ من لئيم! لكن حسنًا، لا بأس. لأنني ظللتُ أقرأ كتابًا طوال الوقت. الزميل الذي يعرف السر كن، هل لديك أي اهتمام بالموضة؟”

 

 

“لماذا قرّرتَ بأن لا أحد مهتم؟”

“لا. أعتقد أنني لا أهتم حقًا بما أرتديه طالما أنه غير لافت للنظر وبسيط.”

 

 

“ربما. بهذا ينتهي حديثنا غير المثير للاهتمام عني. أنا أسأل فقط من باب المجاملة الاجتماعية، لكن ماذا عنك؟ إذا كان لديكِ حبيب، فبدلًا من قضاء الوقت معي، من الأفضل قضاؤه معه.”

“توقّعتُ أن تقول ذلك. أنا مهتمة رغم ذلك. بمجرد أن أصبح طالبة جامعية سأغرقُ نفسي في الكثير من الكحول – أمزح، لأنني سأموت قريبًا. لكن بالنسبة للبشر، المضمون حقًا أهم من المظهر هاه.”

وبغض النظر عن أفكاري غير الضرورية، فقد استفادت هي مرة أخرى بفوائد العلوم الطبية.

 

بصراحة، لم أفهم حقًا ما كانت تقوله. لم أفهم سبب اهتمامها بي، ولا سبب غضبها. والأهم من ذلك، أنني لم أجعلها تبدو غبية.

“يبدو أنكِ استخدمتِ الكلمات بطريقة خاطئة بشكل لا تشوبه شائبة.”

 

 

 

نظرتُ في الأرجاء دون النظر إلى أي شيء على وجه التحديد. لأنني اعتقدتُ أن ملاحظتها ربما جذبت بعض الانتباه. لكن يبدو أنه لا يوجد أي شخص في الجوار يمتلك أدنى اهتمام بكلمات فتاة فاضحة في المدرسة الثانوية.

“لكنكَ لم تتناول رشفة واحدة حتى من القهوة المثلجّة.”

 

 

لم يشترِ أي منا أي شيء من متجر الكتب. في الواقع، لم نشترِ أي شيء بعد ذلك أيضًا. بعد مغادرة متجر الكتب، وبناءً على نزوتها، دخلنا متجر إكسسوارات ومتجر نظارات لفتا انتباهها، لكننا غادرنا كِلا المتجرين دون شراء شيء واحد. في النهاية، الأشياء الوحيدة التي اشترتْها هي الحبل وحقيبة اليد.

نظرًا لاحتمالية إساءتي السمع، حاولتُ الحصول على تأكيد، فردَّت بوجه جاد.

 

“سيبدو الأمر وكأنني اختفيتُ حقًا من هذا العالم. أيكون مستحيلًا السماح للآخرين بأكلي أو شيء من هذا القبيل؟”

بسبب التعب من المشي، وكما اقترحتْ، دخلنا إلى مقهى تابع لسلسلة وطنية. المتجر مزدحم، لكن لحسن الحظ، تمكنّا من العثور على مقاعد. بينما تنتظر، ذهبتُ لأطلب لكلينا. أرادتْ قهوة مثلجّة بالحليب. طلبتُ قهوتي المثلجّة مع القهوة المثلجّة بالحليب عند آلة تسجيل النقد، ووضعتُهما على صينية، وعدتُ إلى طاولتنا. إذا كنتم تتساءلون عما ظلّت تفعله أثناء الانتظار، فقد أخذت تخربش في “مذكرات التعايش مع المرض” بقلم.

رغم أنني قلتُ ذلك لاعتقادي أنه سيزعجها، في غمضة عين، بدأتْ تقهقه بلا داعٍ كالمعتاد.

 

 

“آه، شكرًا. كم السعر؟”

 

 

هممتُ بإنكار ذلك، لكنني توقفت. فكرتُ أن ذلك قد يكون صحيحًا. لأن السبب وراء ذلك خطر ببالي. كنتُ أفهمها بالفعل.

“لا بأس، لقد دفعتِ ثمن الياكينيكو في النهاية.”

هممتُ بإنكار ذلك، لكنني توقفت. فكرتُ أن ذلك قد يكون صحيحًا. لأن السبب وراء ذلك خطر ببالي. كنتُ أفهمها بالفعل.

 

 

“دفعتُ ثمنه حقًا لأنني أردت ذلك، لذا لا بأس. لكن أعتقد أنني سأسمح لك بدعوتي بهذا القدر.”

 

 

“ماذا تعني؟”

بمرح، وضعتْ القشة في الكوب وارتشفتْ القهوة المثلجّة بالحليب. ربما التعبير عن السعادة في كل شيء صغير يُمثّل في الواقع إزعاجًا لها. انحنيتُ أمامها لكونها قادرةً دائمًا على النظر بإيجابية تجاه أي شيء.

 

 

 

“هيهي، هل تعتقد أننا نبدو كزوجين للآخرين؟”

لم تبدو الكلمات المتواجدة في الصفحة الأولى مطبوعة بخط مألوف لي. بل كُتبت يدويًا بعناية باستخدام قلم حبر جاف؛ مما يعني أن هذا النص كتبه شخصٌ ما.

 

“هذا رائع. أتساءل عمّا إذا كان الأثرياء يأكلون طعامًا لذيذًا كهذا فقط.”

“حتى لو بدونا كذلك، فواقعنا ليس كذلك، لذا لا يهم.”

“هاه، هل هذا صحيح؟ هل هناك أي مكان تودّ الذهاب إليه؟”

 

 

“واه، أنتَ عديم مشاعر حقًا، هاه.”

“همم، لو كنتُ مكانك، أظن أنني سأعجز عن الكلام.”

 

لكن على عكس توقعاتي، نادتني في صباح اليوم التالي، حين مررنا ببعضنا في ممر المدرسة. وبالمناسبة، حُدّد توزيع المهام بحرية من قِبل كل فصل، ونتيجةً لذلك، كنتُ الوحيد الذي قدّم اسمه للمنصب الشاغر في لجنة المكتبة. ومع أنني لم أفهم الدوافع وراء أفعالها، فبصفتي شخصًا يميل للانسياق مع مجرى الأحداث، واصلتُ التفكير بهدوء في العمل الذي سيُكلَّف به أعضاء لجنة المكتبة الجدد.

“لو فكرّتِ في الأمر، فأي مجموعة من شخصين من جنسين مختلفين قد تكون زوجان، وإذا كان الأمر مجرّد مظهر، فلا أحد يستطيع معرفة أنكِ ستموتين قريبًا. المهم ليس آراء الآخرين، بل الجوهر. ألم تقولي ذلك أيضًا؟”

 

 

 

“كما هو متوقع من الزميل الذي يعرف السر كن، هاه.”

وبما أن زميلة لي اقتربت مني، اتخذتُ مظهرًا منتبهًا، مترقبًا ردها بهدوء. مدَّت ذراعها نحوي، وكأنها تسخر من رد فعلي.

 

يبدو أنها حقًا في مزاج جيد. أنا ببساطة انزعجت. بينما نعبّر عن مشاعر متناقضة، توجَّهنا نحو متجر الكتب الكبير في نفس مركز التسوق. بمجرد وصولنا، مشيتُ نحو ركن الكتب الأدبية الجديدة دون أي اكتراث لها. لم تتبعني. بعد منحي وقتًا بمفردي لأول مرة منذ فترة، استمتعتُ بالكامل بتصفح الكتب ذات الأغلفة الورقية.

نظرًا لأنها أخذتْ تضحك وهي تشرع في شرب القهوة المثلجّة بالحليب، سُمع صوت فقاعات الهواء وهي تتسرّب من كوبها.

“هذا أسوأ. يجدر بكِ إنفاقه على شيء أكثر أهمية.”

 

“لقد بالغتِ في تقديري.”

“إذن، هل حظي الزميل الذي يعرف السر كن بحبيبة من قبل؟”

“شكرًا على الوجبة. ممم!”

 

“لقد بالغتِ في تقديري.”

“حسنًا، انتهى وقت الاستراحة.”

رغم وجودها داخل المستشفى، ضحكتْ بصوت عالٍ دون أي تردد.

 

رغم وجودها داخل المستشفى، ضحكتْ بصوت عالٍ دون أي تردد.

“لكنكَ لم تتناول رشفة واحدة حتى من القهوة المثلجّة.”

“لو فكرّتِ في الأمر، فأي مجموعة من شخصين من جنسين مختلفين قد تكون زوجان، وإذا كان الأمر مجرّد مظهر، فلا أحد يستطيع معرفة أنكِ ستموتين قريبًا. المهم ليس آراء الآخرين، بل الجوهر. ألم تقولي ذلك أيضًا؟”

 

“إذن يجب عليك ذلك!”

من الواضح أن الحيلة نفسها لن تنجح مرتين. عندما هممتُ بالوقوف، أمسكتْ بذراعي. أردتُ منها التوقّف عن غرس أظافرها بي. ربما مثَّل هذا انتقامها مني لقطعي الحديث في مطعم الياكينيكو. ولعدم رغبتي في إثارة غضبها، عدتُ للجلوس بهدوء.

 

 

 

“إذن؟ هل حظيتَ بواحدة؟”

 

 

 

“من يدري.”

أول ما خطر ببالي هو أنني نسيتُ إعادة المال لها مقابل الياكينيكو. حتى لو استحال فعل ذلك غدًا، وحتى لا أنسى، سجلتُ ذلك باستخدام وظيفة الملاحظات في هاتفي. مع التفكير في الرد ببساطة، أعدتُ قراءة الرسالة.

 

 

“بالمناسبة، أشعرُ أنني لا أعرف شيئًا واحدًا عنك.”

“قد يكون الأمر كذلك، هاه. لا أحبُّ التحدث عن نفسي حقًا.”

 

 

“قد يكون الأمر كذلك، هاه. لا أحبُّ التحدث عن نفسي حقًا.”

 

 

 

“لماذا؟”

 

 

 

“لا أريد الشعور بالدوار وأن أصبح مفرط الوعي بذاتي عند الحديث عن أمر لا يهتم به أحد.”

 

 

“متناقضان؟”

“لماذا قرّرتَ بأن لا أحد مهتم؟”

“ما معناها؟ هذه هي “مذكرات التعايش مع المرض” الخاصة بي. ألم تقرأها؟ إنها مثل يوميات أكتبها منذ اكتشفتُ مرض البنكرياس لدي.”

 

“يبدو أن بعض البلدان تملك معتقدًا بأن روح الشخص المأكول ستستمر في العيش داخل من أكله.”

“لأنني لا أملك أي اهتمام بالناس. فالجميع سواء – وفي النهاية، لا يهتم الناس في الأساس بأحد سوى أنفسهم. بالطبع، توجد استثناءات أيضًا. حتى أنا أهتم قليلًا بأشخاص مثلكِ يعانون بسبب ظروف خاصة. لهذا السبب لا أهتم بالحديث عن شيء لا يستفيد منه أحد.”

بما أنني لا أملكُ صديقًا في البداية، لم أكن أعرف ذلك.

 

 

كشفتُ لها عنها عارية — أفكاري المعتادة، التي شعرتُ أنها تنتظم على نحوٍ مُحكم فوق سطح المكتب بينما كنتُ أحدّق في عروق الخشب على الطاولة. وهذا النوع من النظريات أيضًا ظلّ يتراكم عليه الغبار في أعمق أعماق قلبي. وبالطبع، كان ذلك لأنني لم أجد شريكًا أتحاور معه في هذا الشأن.

وصلتُ أمام النصب التذكاري الذي يحدد نقطة لقائنا قبل خمس دقائق من الوقت المتفق عليه، وانتظرتُ في حالة ذهول حتى ظهرتْ في الموعد المحدد تمامًا.

 

 

“أنا مهتمة، كما تعلم.”

“مهلًا، لقد نضج هذا!”

 

 

نفضتُ الغبار عن نظريتي، وفكرّتُ في الظروف والذكريات المنطوية عليها، ووجدتُ نفسي عاجزًا عن فهم كلماتها. أخيرًا رفعتُ نظري مرةً أُخرى، وقابلني مشهد فاجأني. نقل تعبيرها الحيوي شعورًا واحدًا. حتى أنا، الجاهل بالآخرين، استطعتُ أن أدرك بنظرة واحدة مدى صعوبة محاولتها كبح غضبها.

طلبتْ بعض الأرز الأبيض من النادل، وبدأتْ بمرح في ترتيب الهورومون على الموقد. بما أنه لا مفر من ذلك، ساعدتُها أنا أيضًا.

 

 

“ما الخطب؟”

 

 

 

“أقولُ إنني مهتمة بك. ما كنت لأطلب من شخص الخروج معي للاستمتاع لو لم أكن مهتمة به. لذا لا تجعلني أبدو غبية.”

“أظنُّ أن ذلك سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لي. لكن يبدو أن الأشخاص مثلكِ يجدون أن تعقيد العلاقات الإنسانية هو ما يجعلها مثيرة للاهتمام.”

 

 

بصراحة، لم أفهم حقًا ما كانت تقوله. لم أفهم سبب اهتمامها بي، ولا سبب غضبها. والأهم من ذلك، أنني لم أجعلها تبدو غبية.

 

 

 

“أتساءل من حينٍ لآخر عمّا إن كنتِ غبية، لكنني لا أجعلك تبدين غبية، حسنًا.”

 

 

“ربما. بهذا ينتهي حديثنا غير المثير للاهتمام عني. أنا أسأل فقط من باب المجاملة الاجتماعية، لكن ماذا عنك؟ إذا كان لديكِ حبيب، فبدلًا من قضاء الوقت معي، من الأفضل قضاؤه معه.”

“قد يكون الأمر كما قلت، لكنني مجروحة!”

 

 

 

“آه، فهمت… آسف.”

 

 

 

دون فهم المعنى وراء كلماتها، اعتذرتُ لها فحسب. تُعتبَر هذه الطريقة الأكثر فعالية للتعامل مع الغاضبين، ولم أُمانع استخدامها. وبالفعل، مثل أي شخص غاضب آخر، بدأ تعبيرها يلين حتى مع استمرار انتفاخ خديها.

“مهلًا، لقد نضج هذا!”

 

 

“إذا أجبتَ بشكلٍ لائق، سأسامحك.”

 

 

 

“…سماع ذلك لن يجعلكِ تستمتعين أكثر.”

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول التدقيق، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

 

“أخبرني فحسب، بما أنني مهتمة.”

“إيه! هذا كل شيء؟ أليس لديكَ ما تقوله غير ذلك؟”

 

 

دون أن ألحظ، انحنت زاوية شفتيها للأعلى. لم أشعر برغبة في معارضتها، وانعدم المخرج أمامي، وكنتُ شخصًا مسايرًا، لكنني لم أعتبر نفسي مثيرًا للشفقة. كنتُ مجرّد قارب من القصب.

 

 

“لا بأس، لا بأس – سأكتب بوضوح أن هذه في الواقع كذبة. من الأفضل أن نلتقطهم بعد سقوطهم، أليس كذلك؟”

“لا أعتقد أنني سأتمكن من تلبية توقعاتكِ رغم ذلك.”

 

 

 

“لا بأس، لا بأس – إذن، جوابك؟”

“هذا صحيح.”

 

“لماذا قرّرتَ بأن لا أحد مهتم؟”

“ربما منذ المرحلة الابتدائية فصاعدًا، لا أذكر امتلاكي أي أصدقاء.”

“هل أي شيء مناسب؟”

 

نظرًا لأنها أخذتْ تضحك وهي تشرع في شرب القهوة المثلجّة بالحليب، سُمع صوت فقاعات الهواء وهي تتسرّب من كوبها.

“…………فقدان ذاكرة؟”

بدأنا التحرّك نحو مركز التسوق الكبير المتصل بالمحطة بعد نقاش خفيف – حتى لو أطلقنا عليه نقاشًا، كما قد تخمنون، فمعظمه مجرد حديثها هي. المركز المنزلي الشهير داخل مركز التسوق يبيع أشياء متنوعة، بما في ذلك الحبل المُمكِّن للانتحار الذي ترغب فيه بشدة.

 

 

“…ربما أنتِ غبية حقًا.”

 

 

 

مع شكّي الشديد في ذلك، حيث احتمل أن تكون فرص الإصابة بمرض عضال في سنها أقل من الإصابة بفقدان الذاكرة، فقد يوجد مبرّر لملاحظتها. بنية التراجع عن تصريحي السابق، أوضحتُ لها الأمر، هي التي بدَا من السهل قراءة وجهها.

 

 

 

“يعني هذا أنني لم أحظَ بأي أصدقاء. لهذا السبب، شخص مثل حبيبة تسألينني عنها – بالطبع لم أحظَ بواحدة من قبل.”

 

 

الهورومون: طبق ياباني مكون من لحم البقر أو لحم الخنزير. الترجمة: ℱℒ??ℋ

“إذن لم يكن لديكَ أي أصدقاء على الإطلاااق؟ ليس فقط في الوقت الحاضر؟”

 

 

 

“أجل، لا أهتم بالناس، لذلك لا يهتم بي أحد أيضًا. من المريح ألا أضطر لفقدان أي شخص.”

أنا أيضًا استمتعتُ قليلًا اليوم.

 

تساءلت عمّا يمكن أن يكون، ولكن بما أنني عجزت عن التفكير في إجابة مناسبة مهما حاولت، قلبتُ الصفحة الأولى.

“لكن ألم ترغب أبدًا في الحصول على أصدقاء؟”

 

 

“لقد فوجئت. ظننتُ أنني فقدتُها، فجئتُ إلى هنا أبحث عنها في ذعر شديد، لكن اتضحَ وجودها مع زميلي ذي المظهر العادي.”

“أتساءل. قد يكون من الممتع الحصول عليهم، لكنني أؤمن أن حدود الرواية أكثر متعة من العالم الحقيقي.”

“حظيتُ بواحد، لكننا انفصلنا مؤخرًا.”

 

وصلتُ إلى المنزل، قرأتُ كتابًا، تناولتُ العشاء الذي أعدّته أمي، استحممت، شربتُ شاي الشعير في المطبخ، حييتُ والدي بقولي “أهلًا بعودتك”، وبينما كنتُ عائدًا إلى غرفتي مع التفكير في قراءة كتاب آخر، تلقيتُ رسالة على هاتفي المحمول. أنا لا أستخدم وظيفة الرسائل في هاتفي بشكل أساسي، لذا ظننتُ إشعار الرسالة الجديدة غريبًا. فتحتُ هاتفي وعلمتُ أن الرسالة منها. الآن وقد فكّرتُ في الأمر، تذكّرتُ أنني مع وجود شبكة اتصال لجنة المكتبة وما إلى ذلك، كنتُ قد تبادلتُ عناوين البريد الإلكتروني معها.

“لهذا السبب تقرأ الكتب دائمًا.”

“اعتقدتُ حقًا أن الانتحار سيكون جيدًا أيضًا – أن أقتل نفسي قبل أن يقتلني المرض. لكنني لا أعتقد أنني سأنتحر بعد الآن. أنا أشتري حبلًا من أجل الأذى فحسب. بالحديث عن ذلك، الزميل الذي يعرف السر كن فظيع! ربما أُدفع حتى إلى الانتحار بسبب الأذى.”

 

“إذن؟ هل حظيتَ بواحدة؟”

“ربما. بهذا ينتهي حديثنا غير المثير للاهتمام عني. أنا أسأل فقط من باب المجاملة الاجتماعية، لكن ماذا عنك؟ إذا كان لديكِ حبيب، فبدلًا من قضاء الوقت معي، من الأفضل قضاؤه معه.”

 

 

 

“حظيتُ بواحد، لكننا انفصلنا مؤخرًا.”

 

 

لا، تميّزَ طعم اللحم بلذّة استثنائية. وُجِدتْ ببساطة فجوة في مستويات التوتر بيننا.

قالتْ ذلك دون أن تُبدي أدنى إحباط.

رغم أن معدتينا لم يكن يفترض أن تتسعا لكل هذا، سرعان ما اختفت حصتا اللحم المتنوعتان. أخذَتْ قائمة الطعام من طرف الطاولة وبدأتْ تفحص الإضافات.

 

 

“لأنكِ ستموتين قريبًا؟”

“آه، شكرًا. كم السعر؟”

 

للمقارنة، أكلتْ هي أكثر مني بكثير. حشت نفسها باللحم، والأرز، والهورومون حتى قالت: “آه، هذا مؤلم.” أما أنا، فتوقفت عندما انتفخت معدتي للمستوى المناسب، وشعرتُ بالرضا. بالطبع، منذ البداية، لم أطلب أكثر مما أستطيع أكله، ولم أرتكب حماقة إغراق الطاولة بأطباق القائمة الجانبية كما فعلت هي.

“كلا. استحال عليّ إخبار حبيبي بشيء كهذا. بما أنني لم أخبر حتى أصدقائي.”

أثناء الإعجاب بأغلفة ورقية لا حصر لها وقراءة مقدمات لا حصر لها، مرَّ الوقت دون أن أشعر. إنه إحساس مألوف على الأرجح لمن يحبّون الكتب، لكن ليس كما لو أن جميع البشر يتشاركون نفس الحب لها. لهذا السبب شعرتُ بالذنب قليلًا عندما تحققتُ من ساعتي، وبحثتُ عنها في أرجاء المتجر. بدَت مبتسمة وهي تتصفّح مجلة أزياء. اعتقدتُ أنه من المذهل قدرتها على إظهار سعادتها حتى أثناء التصفح. أنا غير قادر على فعل ذلك.

 

استلقيتُ على سريري وفتحتُ رسالتها. احتوت على ما يلي:

إذن لماذا أخبرتْني بذلك صراحةً آنذاك؟ لم أهتم بمعرفة السبب، ولم أسأل. كالعادة.

 

 

ما كان محبوسًا في أعماق قلبي، أرسلته لها في رسالة – عبارة “أراكِ غدًا.”

“إنه، حسنًا، آه، أنت تعرفه أيضًا. بما أنه في فصلنا. مع أنك ربما لن تتذكره حتى لو ذكرتُ اسمه، واهاها. إنه، ممم، شخص رائع حقًا لتصادقه، لكنه لا يصلح ليُصبح حبيبًا.”

“بالمناسبة، أشعرُ أنني لا أعرف شيئًا واحدًا عنك.”

 

“لكن ألم تكن النتيجة النهائية جيدة؟”

“إذن ثمة أشخاص من هذا النوع.”

 

 

“أوه، هذا تمامًا مِثل مَثلٍ من السويد.”

بما أنني لا أملكُ صديقًا في البداية، لم أكن أعرف ذلك.

ومع ذلك، حتى شخص مثلي ربما عاش حالة إنكار لاحتمالية أن تتحمل زميلتي في الفصل مصير قصر عمرها.

 

“لكن ألم تكن النتيجة النهائية جيدة؟”

“أجل، يوجد بالفعل. لهذا السبب انفصلتُ عنه. سيكون رائعًا لو أن الخالق وضع علامات على الجميع منذ البداية. شيء مثل: هذا الشخص مناسب فقط للصداقة، وذاك الشخص مناسب حتى كحبيب.”

“لا. أعتقد أنني لا أهتم حقًا بما أرتديه طالما أنه غير لافت للنظر وبسيط.”

 

 

“أظنُّ أن ذلك سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لي. لكن يبدو أن الأشخاص مثلكِ يجدون أن تعقيد العلاقات الإنسانية هو ما يجعلها مثيرة للاهتمام.”

“إذن يجب عليك ذلك!”

 

“كما هو متوقع من الزميل الذي يعرف السر كن، هاه.”

انفجرتْ ضاحكةً من قلبها على رأيي.

بدأنا التحرّك نحو مركز التسوق الكبير المتصل بالمحطة بعد نقاش خفيف – حتى لو أطلقنا عليه نقاشًا، كما قد تخمنون، فمعظمه مجرد حديثها هي. المركز المنزلي الشهير داخل مركز التسوق يبيع أشياء متنوعة، بما في ذلك الحبل المُمكِّن للانتحار الذي ترغب فيه بشدة.

 

كل ما وسعني قوله هو أنه -بالنسبة للعلوم الطبية على الأقل- يُعتبر منح حياة عادية لفتاة محاصرة في وضع غير طبيعي تقدمًا؛ وهي حالة مستعصية أعاقت حياتها وستنهيها في غضون عام. ويعني هذا أن البشر اكتسبوا القدرة على إطالة أعمارهم.

“كما قلتَ تمامًا، هاه! نعم، أظنُّ أنني أتفقُ معك، لذا، أسحبُ ما قلته سابقًا عن العلامات. يبدو أنكَ تفهمني حقًا.”

“قلتُ شيئًا بلا معنى لذا يُرجى ألا تتابعيه.”

 

“لكنني لا أحب الزحام حقًا.”

“…………”

 

 

“هذا صحيح – إذن هل حظيت بصديقة حميمة من قبل؟”

هممتُ بإنكار ذلك، لكنني توقفت. فكرتُ أن ذلك قد يكون صحيحًا. لأن السبب وراء ذلك خطر ببالي. كنتُ أفهمها بالفعل.

وبما أن زميلة لي اقتربت مني، اتخذتُ مظهرًا منتبهًا، مترقبًا ردها بهدوء. مدَّت ذراعها نحوي، وكأنها تسخر من رد فعلي.

 

 

“…………لا بد أن السبب هو أننا متناقضان.”

“قد يكون الأمر كما قلت، لكنني مجروحة!”

 

رفعتْ يدها دون أن تنبس بكلمة، وبعد أن لمح النادل إشارتها من مكانٍ ما، وصل سريعًا إلى طاولتنا. ألقت علي نظرة توبيخ لأنني جفلتُ أمام تفاني النادل، وشرعتْ في الطلب من القائمة بطلاقة غير مسبوقة.

“متناقضان؟”

“إذن يجب عليك ذلك!”

 

“أتساءل من حينٍ لآخر عمّا إن كنتِ غبية، لكنني لا أجعلك تبدين غبية، حسنًا.”

“أنتِ عكسي، لذا ربما هذا هو سبب تفكيركِ في أشياء لا يبدو أنني أفكرُ فيها.”

 

 

ومع ذلك، قرّرتُ التظاهر بجهلي للأمر قدر الإمكان. اعتقدتُ أن ذلك سيكون الخيار الأفضل لكلينا.

“لقد قلتَ شيئًا عميقًا بعض الشيء، هاه، هل هذا تأثير رواياتك؟”

“إذن يجب عليك ذلك!”

 

“لا أريد الشعور بالدوار وأن أصبح مفرط الوعي بذاتي عند الحديث عن أمر لا يهتم به أحد.”

“ربما.”

 

 

 

الحقيقة هي أنه لم توجد أي حاجة أو خطة لتورطنا مع بعضنا البعض – بدا الأمر كما لو أننا نقف على طرفي نقيض.

 

 

ارتجف صوتها من الصدمة.

حتى بضعة أشهر مضت، تمثّلت نقاط الارتباط الوحيدة بيننا في حقيقة أننا في الفصل نفسه، وأن ضحكتها الصاخبة كانت تنفجر بشكل متقطع في أذني. كانت صاخبة للغاية حقًا، لذا ورغم عدم اهتمامي بالناس، خطر اسمها على بالي فورًا عندما رأيتُها في المستشفى. حقيقة أن اسمها علق في مكان ما داخل رأسي – لا بد أن سبب ذلك أيضًا لأننا متناقضان.

 

 

 

بينما ظلَّت تحتسي القهوة بالحليب، ذكرتْ بمرح “إنها لذيذة!” مع تعليقاتها المتنوعة الأخرى على المشروب. شربتُ بهدوء قهوتي التي ظلت سوداء.

“هذا صحيح.”

 

“لكنكَ لم تتناول رشفة واحدة حتى من القهوة المثلجّة.”

“آه، ربما نحن متناقضان حقًا، هاه – عندما تناولنا الياكينيكو سابقًا، استمررتَ في تناول الكاروبي والروسو. رغم أنك بدأتَ في تناول الهورومون.”

 

 

“لكن ألم ترغب أبدًا في الحصول على أصدقاء؟”

“بدا طعمه أفضل مما توقعت، لكن في النهاية، اللحم العادي لا يزال الأفضل طعمًا. ألا يبدو تناول أحشاء الكائنات الحية طواعيةً شيئًا يفعله الشيطان؟ وضع أطنان من السكر والحليب في القهوة شيء يفعله الشيطان أيضًا. لأن القهوة مثالية بالفعل كما هي.”

“صباح الخير! كنتُ أفكر فيما سأفعله لو تراجعتَ عن وعدنا!”

 

إذن لماذا أخبرتْني بذلك صراحةً آنذاك؟ لم أهتم بمعرفة السبب، ولم أسأل. كالعادة.

“يبدو أن ذوقكَ في الطعام لا يتطابق مع ذوقي، هاه.”

“اعتقدتُ حقًا أن الانتحار سيكون جيدًا أيضًا – أن أقتل نفسي قبل أن يقتلني المرض. لكنني لا أعتقد أنني سأنتحر بعد الآن. أنا أشتري حبلًا من أجل الأذى فحسب. بالحديث عن ذلك، الزميل الذي يعرف السر كن فظيع! ربما أُدفع حتى إلى الانتحار بسبب الأذى.”

 

“هيهي، هل تعتقد أننا نبدو كزوجين للآخرين؟”

“لا أعتقدُ أن الأمر يقتصر على الطعام رغم ذلك.”

 

 

 

بقينا في المقهى لمدة ساعة أُخرى. بدَت الأشياء التي تحدثنا عنها في ذلك الوقت تافهة للغاية. الحياة، الموت، الأمراض، أو مستقبلنا – لم نتحدّث عن أي من ذلك. بدلًا من ذلك، دار حديثنا بشكل أساسي حول كلامها عن زملائنا في الفصل. حاولتُ الاهتمام بهم، لكنَّ جهودها باءت بالفشل إلى حد كبير.

 

 

 

كنتُ مهتمًا بإخفاقات زملائنا السخيفة وقصص الحب البريئة بنفس القدر الذي لم أكن فيه شخصًا يعرف القصص المملة فحسب. لا بد أنها لاحظتْ مشاعري تلك لأنني لم أكن شخصًا قادرًا على إخفاء ملله أيضًا. ومع ذلك، فقد أبدتُ أدنى قدر من الاهتمام بتعبيرات تلك الفتاة التي كانت تتحدث بكل قوتها. رغم أنه لو كنتُ مكانها، لما أهدرتُ وقتي أو جهدي.

 

 

 

حان وقت العودة إلى المنزل – عندما بدأ هذا النوع من المزاج، الذي لم أكن متأكدًا ممن بدأه، سألتُها عن الشيء الذي كنت مهتمًا به.

“بالمناسبة، شيبري هو البنكرياس.”

 

 

“بالمناسبة، ماذا ستفعلين بالحبل؟ لن تنتحري، صحيح؟ مع أنكِ قلتِ إنها من أجل العبث.”

“قلتُ شيئًا بلا معنى لذا يُرجى ألا تتابعيه.”

 

“ألن تأكله؟”

“سأقوم ببعض العبث، ولكن حتى مع قول ذلك، لن أتمكن من رؤية النتيجة، لذا يجب أن يشهدها الزميل الذي يعرف السر كن بدلًا مني. كما ترى، سأشيرُ إلى الحبل في “مذكرات التعايش مع المرض”، وعندها سيظن الأشخاص الذين يجدون الحبل خطأً أنني حوصرتُ لدرجة أنني قتلتُ نفسي. إنه عبث من هذا النوع.”

 

 

“فهمت، هذا مؤسف للغاية. إذن لا يمكنني إعطاؤك بنكرياسي، هاه.”

“يا له من عمل مُقيت.”

 

 

رغم أن مركز التسوق الذي وصلنا إليه بعد مشي قصير فقط يفيض بالناس، لم يتواجد أي شخص في قسم الحبال في المركز المنزلي. بالتأكيد، الأشخاص الوحيدون الذين قد يختارون حبلًا في يوم بطقس جيد كهذا هم التجّار، ورعاة البقر، والفتيات المحتضِرات.

“لا بأس، لا بأس – سأكتب بوضوح أن هذه في الواقع كذبة. من الأفضل أن نلتقطهم بعد سقوطهم، أليس كذلك؟”

 

 

 

“لا أعتقد أن ذلك سيجعل أي شخص سعيدًا، ولكن ربما يكون ذلك أفضل من لا شيء؟”

 

 

 

كنتُ مستاءً، لكنني وجدتُ أن طريقة تفكيرها التي تختلف كما هو متوقّع عن طريقتي بدَت مُسلّية. لو كنتُ أنا، لما اكترثتُ بأمر مثل ردود أفعال الناس من حولي بعد موتي.

 

 

“لا أعرف أين تقع بالضبط رغم ذلك.”

توجهنا إلى المحطة من المقهى، وتمكنّا بطريقةٍ ما من ركوب القطار رغم الازدحام الشديد، ووصلنا إلى بلدتنا بعد حديث قصير بينما كنا لا نزال واقفين.

“هل يمكن أن يكون تناول الأحشاء جزءًا من علاجكِ؟”

 

 

نظرًا لأن كلينا ركبَ دراجته إلى المحطة، ذهبنا إلى موقف الدراجات المجاني لاستعادتها، وبعد المشي إلى مكان قريب من مدرستنا، لوّحنا مودعين بعضنا البعض. قالت: “أراك غدًا.” بما أنه لا توجد أي أنشطة للجنة المكتبة غدًا، فربما لن يتسنّى لي التحدّث معها، لكنني رددتُ بـ “أجل” وحيدة.

 

 

 

ظلّ الطريق الذي أسلكه بدراجتي إلى المنزل هو الطريق المعتاد – تساءلتُ كم مرة أُخرى سأتمكن من رؤيتها. هاه؟ بدَا ذلك غريبًا. حتى الأمس، استمرّ الخوف من أنني سأموتُ وأختفي حتمًا يُثير قلبي، لكنّه الآن قد هدأ قليلًا. ربما، لأن الفتاة التي قابلتُها اليوم بدَت بعيدة عن الموت، فقد تبلّد إحساسي بواقع أنني سأموتُ يومًا ما.

 

 

 

في هذا اليوم، بدأتُ في الشك قليلًا في أنها ستموت.

 

 

“الزميل الذي يعرف السر كن، ماذا بعد؟”

وصلتُ إلى المنزل، قرأتُ كتابًا، تناولتُ العشاء الذي أعدّته أمي، استحممت، شربتُ شاي الشعير في المطبخ، حييتُ والدي بقولي “أهلًا بعودتك”، وبينما كنتُ عائدًا إلى غرفتي مع التفكير في قراءة كتاب آخر، تلقيتُ رسالة على هاتفي المحمول. أنا لا أستخدم وظيفة الرسائل في هاتفي بشكل أساسي، لذا ظننتُ إشعار الرسالة الجديدة غريبًا. فتحتُ هاتفي وعلمتُ أن الرسالة منها. الآن وقد فكّرتُ في الأمر، تذكّرتُ أنني مع وجود شبكة اتصال لجنة المكتبة وما إلى ذلك، كنتُ قد تبادلتُ عناوين البريد الإلكتروني معها.

 

 

 

استلقيتُ على سريري وفتحتُ رسالتها. احتوت على ما يلي:

 

 

“من سيحاول التودّد لشخص سيموت قريبًا؟ للانتحار؟”

“شكرًا على عملكَ الجاد!! حاولتُ مراسلتكَ، هل وصلت؟ شكرًا على خروجك معي اليوم [علامة النصر] استمتعتُ كثيرًا! [وجه مبتسم] سأكونُ سعيدة جدًا إذا خرجتَ معي مرة أخرى [وجه مبتسم] حتى أموت، دعنا نستمر في التوافق! حسنًا، تصبح على خير! [وجه مبتسم] أراكَ غدًا!”

“لكنني لا أحب الزحام حقًا.”

 

 

أول ما خطر ببالي هو أنني نسيتُ إعادة المال لها مقابل الياكينيكو. حتى لو استحال فعل ذلك غدًا، وحتى لا أنسى، سجلتُ ذلك باستخدام وظيفة الملاحظات في هاتفي. مع التفكير في الرد ببساطة، أعدتُ قراءة الرسالة.

 

 

“بنكرياس… موت…”

نتوافق، هاه.

 

 

 

عادةً، كنتُ سأستمر في النظر إلى “حتى أموت” – نكتتها المعهودة – لكنني كنتُ مهتمًا أكثر بالجزء الذي جاء بعدها.

قالتْ ذلك دون أن تُبدي أدنى إحباط.

 

 

فهمت، كنا نتوافق.

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

 

 

حاولتُ التفكير في مجمل ما حدثَ اليوم، وظننتُ أننا ربما كنا نتوافق حقًا.

 

 

“حظيتُ بواحد، لكننا انفصلنا مؤخرًا.”

هممتُ بمراسلتها بكل ما خطر ببالي بشكل غير متوقّع، لكنني توقفت. راودني شعور بأنها ستصاب بخيبة أمل إذا أخبرتُها.

 

 

 

أنا أيضًا استمتعتُ قليلًا اليوم.

“أقولُ إنني مهتمة بك. ما كنت لأطلب من شخص الخروج معي للاستمتاع لو لم أكن مهتمة به. لذا لا تجعلني أبدو غبية.”

 

 

ما كان محبوسًا في أعماق قلبي، أرسلته لها في رسالة – عبارة “أراكِ غدًا.”

 

 

 

فوقَ سريري، فتحتُ كتابًا ورقيًا. الفتاة التي على الجانب الآخر – تساءلتُ عما تفعله.

 

 

 

**********************************************************************

 

 

“هيهي، هل تعتقد أننا نبدو كزوجين للآخرين؟”

ياكينكو: طبق ياباني مكون من قطع صغيرة من اللحم المشوي.

 

 

 

الهورومون: طبق ياباني مكون من لحم البقر أو لحم الخنزير.
الترجمة: ℱℒ??ℋ

 

 

“أظنُّ أن ذلك سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لي. لكن يبدو أن الأشخاص مثلكِ يجدون أن تعقيد العلاقات الإنسانية هو ما يجعلها مثيرة للاهتمام.”

التدقيق: Nobody

 

تاريخ التدقيق: 9 / 3 / 2026

 

 

تنقلتُ بين المرضى حتى وصلت إلى الطرف الآخر من الردهة وجلستُ على الأريكة. بناءً على مظهره، بدا الكتاب ذا غلاف ورقي سميك يبلغ نحو 300 صفحة. حمت أسرارَه ورقة غلاف إضافية من متجر الكتب القريب من المستشفى.

 

نظرًا لأن كلينا ركبَ دراجته إلى المحطة، ذهبنا إلى موقف الدراجات المجاني لاستعادتها، وبعد المشي إلى مكان قريب من مدرستنا، لوّحنا مودعين بعضنا البعض. قالت: “أراك غدًا.” بما أنه لا توجد أي أنشطة للجنة المكتبة غدًا، فربما لن يتسنّى لي التحدّث معها، لكنني رددتُ بـ “أجل” وحيدة.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

 

 

“آه، تُغيّر الموضوع! هل كنتَ ستبكي؟ سأشتري حبلًا بعد ذلك.”

 

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووفّقنا لما تحب وترضى، وثبّت أقدامنا على صراطك المستقيم.

 

 

“ألن تأكله؟”

اللهم احفظ أهلنا في غزّة، وارفع عنهم الظلم والبلاء، وانصرهم نصرًا عزيزًا.

“ماذا بعد؟”

 

“…………ما معنى هذا؟”

اللهم احفظ أهلنا في السودان، وارحم ضعفهم، واكشف كربهم، واجعل لهم من كل ضيقٍ مخرجًا.

 

 

 

اللهم انصر عبادك المستضعفين في كل مكان، واحفظ المسلمين في جميع البلدان التي تعاني من الفتن والحروب، إنك على كل شيء قدير.

 

 

“ماذا تعني؟”

__________________________________________

“إذن يجب عليك ذلك!”

 

 

شكرًا لقراءتكم هذا الفصل.

 

 

 

دعمكم محل تقدير ويحفّزني على تقديم الأفضل دائمًا.

بينما ظلَّت تحتسي القهوة بالحليب، ذكرتْ بمرح “إنها لذيذة!” مع تعليقاتها المتنوعة الأخرى على المشروب. شربتُ بهدوء قهوتي التي ظلت سوداء.

 

أثناء الإعجاب بأغلفة ورقية لا حصر لها وقراءة مقدمات لا حصر لها، مرَّ الوقت دون أن أشعر. إنه إحساس مألوف على الأرجح لمن يحبّون الكتب، لكن ليس كما لو أن جميع البشر يتشاركون نفس الحب لها. لهذا السبب شعرتُ بالذنب قليلًا عندما تحققتُ من ساعتي، وبحثتُ عنها في أرجاء المتجر. بدَت مبتسمة وهي تتصفّح مجلة أزياء. اعتقدتُ أنه من المذهل قدرتها على إظهار سعادتها حتى أثناء التصفح. أنا غير قادر على فعل ذلك.

للقرّاء مستخدمي أجهزة الأندرويد، يُفضّل متابعة القراءة عبر التطبيق لضمان أفضل تجربة.

“مهلًا، لقد نضج هذا!”

 

 

وإذا أحببتم المغامرة والتشويق إلى أقصى حد، لا تفوتوا الرواية التي أترجمها، “الوحدة القتالية”، حيث ستشهدون كتابة رائعة، حبكة عظيمة، وشخصيات لا تُنسى. كل فصل يحمل مفاجأة جديدة ستجعلكم تتشوقون للفصل الذي يليه، وتستمتعون بعالم مليء بالتحدي والإثارة.

“أوه، هذا تمامًا مِثل مَثلٍ من السويد.”

 

“لا أفعل.”

إذا لاحظتم أي خطأ أو لديكم ملاحظة حول التدقيق، يُرجى مشاركتها عبر التعليقات أو روم الرواية في سيرفر ملوك الروايات على الديسكورد، يوزري على الديسكورد: readandrise

 

 

“لا أفعل.”

لا تنسوا ترك تعليق واحد على الأقل للتعبير عن تقديركم ودعمكم لجهودي في تدقيق هذا الفصل، ولا تنسوني من دعائكم بالتوفيق ~

 

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

“الزميل الذي يعرف السر كن، ماذا بعد؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط