ليهاين (5)
الفصل 234: ليهاين (5)
وقف يوجين في مكانه وفكه مفتوح، نظر إلى مولون الذي يقترب. يبدو هذا المعتوه نفسه تمامًا كما رآه يوجين قبل بضعة أيام في وادي المطرقة العظيمة، إلا أنه لا يحمل فأسًا. ومع ذلك، فإن ما يحمله مولون ليس من شأن يوجين.
الفصل 234: ليهاين (5)
“هذا الوغـ….”
“الـ-الباب!” صرخ أمان بعد أن عاد متأخرًا إلى رشده. ثم دون إنتظار أن يتصرف حراس البوابة، قفز شخصيا من الحائط.
بالكاد تمكن يوجين من إبتلاع الكلمات قبل أن يهربوا من فمه. بدلا من ذلك، شتمه في ذهنه — وغد. عندما كان يوجين قد واجه كل أنواع المصاعب لرؤيته، طرده المعتوه دون حتى مشاركة محادثة مناسبة معه. كان مولون قد تصرف بشكل مهيب كما لو أنه لا يستطيع النزول من الجرف لسبب عميق.
“أنا لا أنوي محاربتك أيضًا، طالما أنك تبتعد عن التخطيط لأشياء قذرة وجبانة.” سخر مولون بينما يشير إلى البوابة المغلقة. “غافيد ليندمان. لا أعرف ما الذي تنوي فعله، لكن إذا أردت تكوين علاقة مع أبطال هذا الجيل، كما قلت، فأثبت كلماتك بأفعالك.”
وقف يوجين في مكانه وفكه مفتوح، نظر إلى مولون الذي يقترب. يبدو هذا المعتوه نفسه تمامًا كما رآه يوجين قبل بضعة أيام في وادي المطرقة العظيمة، إلا أنه لا يحمل فأسًا. ومع ذلك، فإن ما يحمله مولون ليس من شأن يوجين.
‘لقد أرجحت فأسك في وجه صديق قابلته بعد ثلاثمائة عام بتعابير تبدو كما لو أننا لن نرى بعضنا البعض مرة أخرى. إبن العاهرة. كان يجب أن تقول على الأقل أنك ستأتي لاحقًا.’
أبقى يوجين تعبيره تحت السيطرة بينما يهدئ حرارة الغليان في قلبه. لم يتخيل أبدًا أن مولون سينزل من وادي المطرقة العظيمة ويأتي مباشرة إلى حصن ليهاين. الأمر ذاته مع أمان، سليل مولون. على حد علمه، لم ينزل المؤسس أبدًا من وادي المطرقة العظيمة بعد أن دخل فجأة في عزلة منذ مائة عام. منذ ذلك الحين، تم إنشاء تقليد جديد مفاده أن أحفاد العائلة الملكية يجب أن يذهبوا إلى وادي المطرقة العظيمة لإختبار مؤهلاتهم لوراثة العرش، على الرغم من عدم معرفة أي شخص، ولا حتى أولئك من العائلة الملكية، لماذا ذهب المؤسس إلى العزلة.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
صار وجه غافيد خاليًا من التعابير عند سماع سؤال مولون. بدأ ينظر إلى مولون بوجه شاحب خالٍ من الدماء.
“كما هو متوقع.” تمتم أمان وهو ينظر حوله. وجدت نظرته يوجين وكريستينا. لم يستطع أمان التفكير في أي سبب آخر غير الإثنين لنزول المؤسس المفاجئ من الجبل.
“ألن تدخل؟”
“مولون الرور.” تمتم غافيد.
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
انعكس قلقه على الضباب الأسود حيث بدأ يتلوى ويرتجف فجأة. وضع فرسان الشيطان أيديهم إلى قبضات سيوفهم في الضباب إستعدادًا لمعركة محتملة. رفع غافيد يده على الفور وأوقفهم.
“إذن لماذا أمرتهم بِـفتح الباب؟ بما أنك تكرهني، فلا يجب أن يكون لديك سبب للسماح لي بالدخول.” سأل غافيد.
“إذن فأنت على قيد الحياة؟” سأل غافيد.
“ها نحن منذ الآن، أنا لا أحب ما تقوله. حمايتهم؟ من ماذا؟ من شيء؟ منك؟ إذن هذا يعني….”
“رجاءً، هل سَـتفتح الباب أمام الحصن؟”
“كما ترى.” أجاب مولون.
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
“لم الشمل بعد ثلاثمائة عام. على الرغم من أنني متأكد من أننا قد حضينا بالكثير من الفرص لرؤية بعضنا البعض في هذه الأثناء، إلا أن أيًّ منا لم يرغب في لقاء الآخر.” تابع غافيد.
“هذا واضح. غافيد ليندمان. لقد كرهتك منذ ثلاثمائة عام مضت. لا تقل لي أنك لا تشاركني نفس المشاعر؟” قال مولون.
“بدلًا من تصنيفه على أنه حقد أو كراهية، أود أن أقول إنه أكثر كَـشعور متردد. فَـبعد كل شيء، أنت كنت من دون شكٍ عدوي.” أجاب غافيد.
“أتذكر كل أحفادي.” قال مولون بإبتسامة وهو يربت على كتف أمان: “أنا لست غبيًا لدرجة أن أنسى إسم سليلي الذي زارني آخر مرة.” أمان ضخم جدًا، لكنه عندما وقف بجانب مولون، بدا أصغر مما هو عليه في الواقع. ذلك بسبب الإختلافات بين هالتيهما.
“لقد خططت كثيرًا لأشياء قذرة وجبانة منذ ثلاثمائة عام. إنتشر الضباب الأسود في جميع أنحاء بانديمونيوم، وقطع المحاربين وهم يستريحون بعد المعارك، ونصب لهم الكمائن. لقد نصبت كمينًا لهامل وسيينا، اللذين كانا في مهمة إستطلاعية. على الرغم من أن لديك المهارات والقوة، إلا أنك جلست فقط تنتظر عاليًا في قلعة ملك الشياطين أثناء إصدار الأوامر لأتباعك.” قال مولون بنظرة غاضبة.
رد مولون: “أنا سعيد لأنك لا تحبني لأنني ما زلت أكرهك.”
لا يمكن العثور على تجعد صغير على زيه الأسود. لم توجد موجة واحدة من الثلج ولا ذرة من الغبار. ومع ذلك، قام غافيد بنفض الغبار بهدوء عن الجزء العلوي من زيه الرسمي وتحقق من تثبيت أزراره بشكل صحيح. بعد القيام بذلك، حنى غافيد رأسه بأدب.
“إذن لماذا أمرتهم بِـفتح الباب؟ بما أنك تكرهني، فلا يجب أن يكون لديك سبب للسماح لي بالدخول.” سأل غافيد.
لم يجرؤ على التدخل في المحادثة أدناه، محادثة بين الأساطير الحية. ولكن الآن بعد أن إنتهت المحادثة، لم يرغب أمان في أن يضطر مؤسس الرور، الملك الجريء، إلى فتح الباب بيديه.
تجعدت حواجب غافيد بسبب الإنزعاج من إجابة مولون. واصل بينما يشعر بإحباطه ينمو. “وضعُ أتباعي في طليعة القلعة؟ يا له من شيء محير للإشارة إليه. إنه دوري لحراسة جانب جلالة الملك، ملك الحصار الشيطاني، تحت أي ظرف من الظروف. عندما إقتحمتم بابل، أنا….قد يكون من الصعب بالنسبة لي أن أقول هذا في عصر السلام هذا، لكنني أردت أن أكون أول من يوقفكم. أردت ذبحكم جميعًا، لكنني لم أستطِع.”
أجاب مولون: “لأنني لا أعتقد أنك ستبتعد هكذا فقط.” توقفَ عن المشي، ثم نظر إلى غافيد والضباب الأسود خلفه. “إذا لم يفتح الحصن أبوابه لك، فَـهل ستعود بهدوء؟ هل يمكنك أن تقسم أنك لن تنشر هذا الضباب الشرير لتحويل الليل إلى شيء رهيب في حقل الثلج؟”
رد غافيد: “الشخص الوحيد الذي يمكن أن يجعلني أُقسم هو جلالة الملك الشيطاني.”
“كانت إرادة جلالة الملك. لقد أمرني بالإختباء دون أن منعكم أكثر من ذلك. لوردي الرحيم والسخي أعطى الأولوية للحفاظ على حياة الفارس الذي قاتل حتى النهاية على إيمانه.” تابع غافيد.
“إعتقدت ذلك. لذلك فأنت لن تتراجع.” قال مولون.
“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين.
“هل ربما تعتقد أنني سأنصب كمينًا جبانًا في الليل؟” قال غافيد: “مولون الرور، أنا لستُ مولعًا بمثل هذه الأعمال القذرة.”
أصرت انيسيه على عدم السيطرة على جسد كريستينا في الوقت الحالي. هذا الجسد ملك لكريستينا، وانيسيه تتشارك المساحة فقط، لذلك أصرت على أنه من المناسب فقط أن تكون كريستينا هي التي تواجه مولون وتحييه أولًا. هذا هو الأمر أكثر أهمية لأنها لم تحصل على الفرصة في ليهينجار.
“ربما وربما لا. قلت أنك لن تقسم، لذلك لا أستطيع أن أثق بكلماتك.” أجاب مولون.
“كما هو متوقع.” تمتم أمان وهو ينظر حوله. وجدت نظرته يوجين وكريستينا. لم يستطع أمان التفكير في أي سبب آخر غير الإثنين لنزول المؤسس المفاجئ من الجبل.
لذلك بدأت المسيرة. أعاد مولون الترحيب وتحية الملوك بإبتسامة وسار إلى الأمام بينما تلقى نظرات محترمة من الفرسان كما لو أن الأمر طبيعي.
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
لم يملك النية لإيذائهم. أراد غافيد أن يشن البشر الحرب. قد يكون مخالفًا لإرادة سيده العظيم، ولكن إذا كانت الحرب حتمية — فَـلن يكون ملك الحصار الشيطاني في وضع يسمح له بإظهار الرحمة للقارة. يجب أن يكون البطل والقديسة في طليعة الحرب، وسيكون وجودهما هو سبب الحرب. لذلك لم يملك غافيد أي نية لإيذاء الإثنين. لقد أراد ببساطة قياس أعدائه المستقبليين، وقلبه صادق في هذا بشكل لا لبس فيه. علاوة على ذلك، أراد حقًا التواصل مع أبطال العصر الحالي وتكوين علاقة معهم. كل هذا صحيح، على الرغم من أن سبب رغبته في ذلك هو التعرف على أولئك الذين سَـيستمتعُ بذبحهم يومًا ما.
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
“حقل الثلج واسع.” قال مولون أثناء نشر ذراعيه: “لو إختبأت في حقل الثلج الشاسع وبدأت مخططاتٍ قذرة وجبانة، فَسَـيستحيل عليَّ رؤية كل شيء وصدُّك. سوف تُلَطِخ بياض حقل الثلج. لكن إذا سمحت لك بالدخول إلى القلعة، حينها ستكون تحت مرأى عيني، وليس أنا فقط أيضًا. الجميع في القلعة سيبقون أعينهم عليك.”
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
سقط يوجين على الأرض مع الباب، ومد مولون ذراعيه وإحتضن يوجين بإحكام.
لطالما إفتخر بكونه يحمل لقب سيف الحصار وإلتزم بشدة بفروسيته لأكثر من ثلاثمائة عام. بغض النظر عما ظنه أعدائه، إعتبر غافيد نفسه الفارس الوحيد لملك الحصار الشيطاني.
‘الأخت، ماذا يعني بِـأنكِ أشبه بالمحارب؟’ سألت كريستينا.
لا يزال غافيد واقفًا أمام البوابة. سأل فارس من الضباب الأسود يقف خلفه بأدب، وهز غافيد رأسه بإبتسامة.
“لو سمعتُ هذه الكلمات من شخص آخر، لما كبحت غضبي. لكن مولون الرور، بما أنه أنت…..سأتغاضى عن هذا. أنا متأكد من أن البشر والشياطين لديهم تعريفات مختلفة للمخططات القذرة والجبانة.”
إمبراطور كيهل وبابا يوراس هما قادة الإمبراطوريتين الوحيدتَين في القارة إلى جانب هيلموث. على الرغم من أنهما لم يتعجلا، إلا أنهما لم يجرؤا على البقاء واقفَين على الجدران أيضًا. نزل الإثنان في وقت متأخر قليلًا عن الآخرين وإستقبلا البطل العائد مع فرسانهم. سرعان ما إصطف عدد لا يحصى من الفرسان في الشوارع وفسحوا الطريق لمولون.
شخر يوجين بإزدراء أثناء المشي. بدت كريستينا، التي تسير بجانبه، متوترة للغاية. واصلت التململ مع تنحنح رداءها، وثبتت شعرها بيديها، وأخذت أنفاسًا عميقة، وعدلت تعابيرها.
“لقد خططت كثيرًا لأشياء قذرة وجبانة منذ ثلاثمائة عام. إنتشر الضباب الأسود في جميع أنحاء بانديمونيوم، وقطع المحاربين وهم يستريحون بعد المعارك، ونصب لهم الكمائن. لقد نصبت كمينًا لهامل وسيينا، اللذين كانا في مهمة إستطلاعية. على الرغم من أن لديك المهارات والقوة، إلا أنك جلست فقط تنتظر عاليًا في قلعة ملك الشياطين أثناء إصدار الأوامر لأتباعك.” قال مولون بنظرة غاضبة.
بعد فترة، رد قائلًا: “كان هناك عدد كبير من القوات التي وصلت إلى الفوضى قبل ثلاثمائة عام. كان جيش الحصار قويًا، لكن عددنا أقل بكثير من البشر. لذلك، لكي يواجه عدد صغير من قوات النخبة جيشًا عظيمًا بشكل فعال، فالكمائن هي الخيار الصحيح.”
لكن غافيد لم يستطِع فعل أي شيء سوى النظر بإرتباك بعد سماع كلمات مولون. ما القذر والجبان في ذلك؟
“ها نحن منذ الآن، أنا لا أحب ما تقوله. حمايتهم؟ من ماذا؟ من شيء؟ منك؟ إذن هذا يعني….”
بعد فترة، رد قائلًا: “كان هناك عدد كبير من القوات التي وصلت إلى الفوضى قبل ثلاثمائة عام. كان جيش الحصار قويًا، لكن عددنا أقل بكثير من البشر. لذلك، لكي يواجه عدد صغير من قوات النخبة جيشًا عظيمًا بشكل فعال، فالكمائن هي الخيار الصحيح.”
لذلك فَـيوجين وكريستينا يسيران الآن في الردهة بعد التسلق إلى الطابق العلوي من برج القلعة. إنه نفس الممر الذي سار فيه يوجين في اليوم السابق. كان أمان قد أرشدهم فقط إلى الطابق السفلي، ثم بقي في الخلف وفقًا لرغبة مولون في التحدث إلى الإثنين بمفرده.
أجاب مولون: “لم تخض قتالًا صريحًا شريفًا أبدًا.”
“هل ربما تعتقد أنني سأنصب كمينًا جبانًا في الليل؟” قال غافيد: “مولون الرور، أنا لستُ مولعًا بمثل هذه الأعمال القذرة.”
“لقد واجهت هامل وسيينا بالصدفة فقط. تماما كما كانوا في مهمة استطلاعية، كنتُ أيضًا في مهمة إستطلاعية.” تابع غافيد.
“أنا أعرف ذلك.”
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
تجعدت حواجب غافيد بسبب الإنزعاج من إجابة مولون. واصل بينما يشعر بإحباطه ينمو. “وضعُ أتباعي في طليعة القلعة؟ يا له من شيء محير للإشارة إليه. إنه دوري لحراسة جانب جلالة الملك، ملك الحصار الشيطاني، تحت أي ظرف من الظروف. عندما إقتحمتم بابل، أنا….قد يكون من الصعب بالنسبة لي أن أقول هذا في عصر السلام هذا، لكنني أردت أن أكون أول من يوقفكم. أردت ذبحكم جميعًا، لكنني لم أستطِع.”
حضن خانق.
“لِـمَ لا؟” سأل مولون.
“سندخل بعد قليل.”
“لأنني كنت أعرف مدى قوتكم جميعًا. إذا جئتُ مسرعًا لمقابلتكم أولًا في حرارة اللحظة، وإذا مِتُّ في النضال، فَـمن كان سيحرس جانب جلالة الملك، ملك الشياطين؟” سأل غافيد.
‘هذا أفضل بالنسبة لي.’
سقط يوجين على الأرض مع الباب، ومد مولون ذراعيه وإحتضن يوجين بإحكام.
“إذن فقد هربت بسبب الولاء؟” سأل مولون.
صار وجه غافيد خاليًا من التعابير عند سماع سؤال مولون. بدأ ينظر إلى مولون بوجه شاحب خالٍ من الدماء.
لذلك فَـيوجين وكريستينا يسيران الآن في الردهة بعد التسلق إلى الطابق العلوي من برج القلعة. إنه نفس الممر الذي سار فيه يوجين في اليوم السابق. كان أمان قد أرشدهم فقط إلى الطابق السفلي، ثم بقي في الخلف وفقًا لرغبة مولون في التحدث إلى الإثنين بمفرده.
قال غافيد: “أنت تذكرني بماضٍ مخجل.”
“صحيح أنك هربت.” قال مولون: “لو وقفت عند باب القصر لَـقُدِرَ لك أن تفقد رأسك بسيف فيرموث.”
“كانت إرادة جلالة الملك. لقد أمرني بالإختباء دون أن منعكم أكثر من ذلك. لوردي الرحيم والسخي أعطى الأولوية للحفاظ على حياة الفارس الذي قاتل حتى النهاية على إيمانه.” تابع غافيد.
“كانت إرادة جلالة الملك. لقد أمرني بالإختباء دون أن منعكم أكثر من ذلك. لوردي الرحيم والسخي أعطى الأولوية للحفاظ على حياة الفارس الذي قاتل حتى النهاية على إيمانه.” تابع غافيد.
رد غافيد: “الشخص الوحيد الذي يمكن أن يجعلني أُقسم هو جلالة الملك الشيطاني.”
“إذن فأنت على قيد الحياة؟” سأل غافيد.
“هذا لا يغير حقيقة أنك هربت. كنتَ محظوظًا. فَـلو….” قال مولون: “لو كان هامل هناك، لما أُتيحت لك الفرصة للهروب.”
“إعتقدت ذلك. لذلك فأنت لن تتراجع.” قال مولون.
“سندخل بعد قليل.”
“مولون الرور. هذه المحادثة ليس لها معنى ما لم تكن نيتك أن تغضبني.”
“أنا أعرف ذلك.”
“هل ستقاتلني؟” سأل مولون.
“كانت إرادة جلالة الملك. لقد أمرني بالإختباء دون أن منعكم أكثر من ذلك. لوردي الرحيم والسخي أعطى الأولوية للحفاظ على حياة الفارس الذي قاتل حتى النهاية على إيمانه.” تابع غافيد.
أجاب غافيد: “أنا أحذرك لأنني لا أنوي القتال.”
“أنا لا أنوي محاربتك أيضًا، طالما أنك تبتعد عن التخطيط لأشياء قذرة وجبانة.” سخر مولون بينما يشير إلى البوابة المغلقة. “غافيد ليندمان. لا أعرف ما الذي تنوي فعله، لكن إذا أردت تكوين علاقة مع أبطال هذا الجيل، كما قلت، فأثبت كلماتك بأفعالك.”
قال غافيد وهو يرفع يده: “أنا لا أخطط لأي شيء.” تناثر الضباب الذي يلوح في الأفق، وتم الكشف عن فرسان الشياطين. “ولم يكن هناك كذبة في ما قلته. أنا مهتم جدًا بأبطال هذا العصر. على وجه الخصوص، أنا مهتم بِـيوجين لايونهارت، سليل فيرموث والشخص الذي إختاره السيف المقدس، وكذلك كريستينا روجرس، القديسة التي تشبه انيسيه تمامًا.”
إمبراطور كيهل وبابا يوراس هما قادة الإمبراطوريتين الوحيدتَين في القارة إلى جانب هيلموث. على الرغم من أنهما لم يتعجلا، إلا أنهما لم يجرؤا على البقاء واقفَين على الجدران أيضًا. نزل الإثنان في وقت متأخر قليلًا عن الآخرين وإستقبلا البطل العائد مع فرسانهم. سرعان ما إصطف عدد لا يحصى من الفرسان في الشوارع وفسحوا الطريق لمولون.
قال مولون: “أنا مهتم بهذين الإثنين أيضًا.”
أصرت انيسيه على عدم السيطرة على جسد كريستينا في الوقت الحالي. هذا الجسد ملك لكريستينا، وانيسيه تتشارك المساحة فقط، لذلك أصرت على أنه من المناسب فقط أن تكون كريستينا هي التي تواجه مولون وتحييه أولًا. هذا هو الأمر أكثر أهمية لأنها لم تحصل على الفرصة في ليهينجار.
“لم الشمل بعد ثلاثمائة عام. على الرغم من أنني متأكد من أننا قد حضينا بالكثير من الفرص لرؤية بعضنا البعض في هذه الأثناء، إلا أن أيًّ منا لم يرغب في لقاء الآخر.” تابع غافيد.
“ما هي أفكارك؟ مولون الرور، لم أتحدث معهم بعد بكلمة واحدة، لكن….” رفع غافيد رأسه وحدق مباشرة في يوجين وكريستينا قبل المتابعة. “أستطيع أن أشعر بفيرموث من يوجين لايونهارت وانيسيه من كريستينا روجرس.”
“إنه لأمر مقيت منك أن تتحدث بأسمائهم بينما لم تكن صديقًا لهم. علاوة على ذلك، كان فيرموث أكثر وسامة من يوجين لايونهارت، وكانت انيسيه تبدو محاربة أكثر من كريستينا روجرس.” رد مولون.
قال مولون: “أنا مهتم بهذين الإثنين أيضًا.”
“هامل!” هدر مولون مرة أخرى.
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
‘الأخت، ماذا يعني بِـأنكِ أشبه بالمحارب؟’ سألت كريستينا.
رطم، رطم، رطم.
[يجب أن يكون مولون يتحدث عن شق رؤوس الشياطين بالفركل بقوله هذا. لا حاجة لِـأن تأخذي كلمات هذا الأحمق على محمل الجد.] أجابت انيسيه.
لطالما إفتخر بكونه يحمل لقب سيف الحصار وإلتزم بشدة بفروسيته لأكثر من ثلاثمائة عام. بغض النظر عما ظنه أعدائه، إعتبر غافيد نفسه الفارس الوحيد لملك الحصار الشيطاني.
رطم، رطم، رطم.
أصرت انيسيه على عدم السيطرة على جسد كريستينا في الوقت الحالي. هذا الجسد ملك لكريستينا، وانيسيه تتشارك المساحة فقط، لذلك أصرت على أنه من المناسب فقط أن تكون كريستينا هي التي تواجه مولون وتحييه أولًا. هذا هو الأمر أكثر أهمية لأنها لم تحصل على الفرصة في ليهينجار.
استأنف مولون السير نحو القلعة، ثم توقف بمجرد وصوله أمام البوابة مباشرة.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
حضن خانق.
“لكن ما قاله لا يزال غبيًا. ربما يبدو أكثر إقناعًا الآن بعد أن كَبُرَ قليلًا.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى الأمام. بإمكانه رؤية باب في نهاية الممر. بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، إقترب يوجين من الباب.
“هل لديك الرغبة في الإعتزاز وحماية أحفاد أصدقائك القدامى؟” سأل غافيد.
“ها نحن منذ الآن، أنا لا أحب ما تقوله. حمايتهم؟ من ماذا؟ من شيء؟ منك؟ إذن هذا يعني….”
كرااك!
“الـ-الباب!” صرخ أمان بعد أن عاد متأخرًا إلى رشده. ثم دون إنتظار أن يتصرف حراس البوابة، قفز شخصيا من الحائط.
شد مولون قبضته، لا شيء أكثر من ذلك. لكن بالنسبة إلى غافيد، بدا مولون حاليًا أكبر من البوابة والقلعة وحتى جبل ليهينجار الثلجي البعيد. لقد مر وقت طويل حقًا منذ أن شعر بمثل هذا الضغط الشديد.
“حقل الثلج واسع.” قال مولون أثناء نشر ذراعيه: “لو إختبأت في حقل الثلج الشاسع وبدأت مخططاتٍ قذرة وجبانة، فَسَـيستحيل عليَّ رؤية كل شيء وصدُّك. سوف تُلَطِخ بياض حقل الثلج. لكن إذا سمحت لك بالدخول إلى القلعة، حينها ستكون تحت مرأى عيني، وليس أنا فقط أيضًا. الجميع في القلعة سيبقون أعينهم عليك.”
‘هو لم يعطِ شعور إنسان منذ ذلك الوقت. هل هذا ما يحدث عندما يعيش مثل هذا الوجود لمدة ثلاثمائة عام؟’ فكر غافيد، وشعر بجلده يخدر.
“هل ربما تعتقد أنني سأنصب كمينًا جبانًا في الليل؟” قال غافيد: “مولون الرور، أنا لستُ مولعًا بمثل هذه الأعمال القذرة.”
“هل هذا يعني أنك تخطط لإيذاء يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس؟” سأل مولون. في اللحظة التي ألقى فيها مولون بسؤاله، بدا أكبر من ذي قبل في عيون غافيد.
لا يزال غافيد واقفًا أمام البوابة. سأل فارس من الضباب الأسود يقف خلفه بأدب، وهز غافيد رأسه بإبتسامة.
بعد فترة، رد قائلًا: “كان هناك عدد كبير من القوات التي وصلت إلى الفوضى قبل ثلاثمائة عام. كان جيش الحصار قويًا، لكن عددنا أقل بكثير من البشر. لذلك، لكي يواجه عدد صغير من قوات النخبة جيشًا عظيمًا بشكل فعال، فالكمائن هي الخيار الصحيح.”
إنه رجل ذا قوة منضبطة ومصقولة بشكل رائع. بعد التحديق في مولون بصمت للحظة، هز غافيد رأسه.
“ربما وربما لا. قلت أنك لن تقسم، لذلك لا أستطيع أن أثق بكلماتك.” أجاب مولون.
وقف يوجين في مكانه وفكه مفتوح، نظر إلى مولون الذي يقترب. يبدو هذا المعتوه نفسه تمامًا كما رآه يوجين قبل بضعة أيام في وادي المطرقة العظيمة، إلا أنه لا يحمل فأسًا. ومع ذلك، فإن ما يحمله مولون ليس من شأن يوجين.
“لا.”
لم يحصل يوجين على فرصة للتحدث مع مولون بمفرده، لكن هذا شيء طبيعي إلى أقصى الحدود. إنه مؤسس الرور، وكان قد دخل في عزلة منذ حوالي مائة عام. وقد عاد فجأة عندما إعتقد الكثيرون أنه ميت.
لم يملك النية لإيذائهم. أراد غافيد أن يشن البشر الحرب. قد يكون مخالفًا لإرادة سيده العظيم، ولكن إذا كانت الحرب حتمية — فَـلن يكون ملك الحصار الشيطاني في وضع يسمح له بإظهار الرحمة للقارة. يجب أن يكون البطل والقديسة في طليعة الحرب، وسيكون وجودهما هو سبب الحرب. لذلك لم يملك غافيد أي نية لإيذاء الإثنين. لقد أراد ببساطة قياس أعدائه المستقبليين، وقلبه صادق في هذا بشكل لا لبس فيه. علاوة على ذلك، أراد حقًا التواصل مع أبطال العصر الحالي وتكوين علاقة معهم. كل هذا صحيح، على الرغم من أن سبب رغبته في ذلك هو التعرف على أولئك الذين سَـيستمتعُ بذبحهم يومًا ما.
استأنف مولون السير نحو القلعة، ثم توقف بمجرد وصوله أمام البوابة مباشرة.
“ليس لدي مثل هذه الأفكار. أريد فقط تكوين علاقات معهم. وإذا لم يريدوا شيئًا مثل العلاقة، فسأكون راضيًا عن مشاهدتهم من مسافة بعيدة.” قال غافيد، وهو يتراجع بضع خطوات. ثم رفع يده وثبت ملابسه.
أبقى يوجين تعبيره تحت السيطرة بينما يهدئ حرارة الغليان في قلبه. لم يتخيل أبدًا أن مولون سينزل من وادي المطرقة العظيمة ويأتي مباشرة إلى حصن ليهاين. الأمر ذاته مع أمان، سليل مولون. على حد علمه، لم ينزل المؤسس أبدًا من وادي المطرقة العظيمة بعد أن دخل فجأة في عزلة منذ مائة عام. منذ ذلك الحين، تم إنشاء تقليد جديد مفاده أن أحفاد العائلة الملكية يجب أن يذهبوا إلى وادي المطرقة العظيمة لإختبار مؤهلاتهم لوراثة العرش، على الرغم من عدم معرفة أي شخص، ولا حتى أولئك من العائلة الملكية، لماذا ذهب المؤسس إلى العزلة.
“هل ربما تعتقد أنني سأنصب كمينًا جبانًا في الليل؟” قال غافيد: “مولون الرور، أنا لستُ مولعًا بمثل هذه الأعمال القذرة.”
لا يمكن العثور على تجعد صغير على زيه الأسود. لم توجد موجة واحدة من الثلج ولا ذرة من الغبار. ومع ذلك، قام غافيد بنفض الغبار بهدوء عن الجزء العلوي من زيه الرسمي وتحقق من تثبيت أزراره بشكل صحيح. بعد القيام بذلك، حنى غافيد رأسه بأدب.
“هل هذا يعني أنك تخطط لإيذاء يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس؟” سأل مولون. في اللحظة التي ألقى فيها مولون بسؤاله، بدا أكبر من ذي قبل في عيون غافيد.
“رجاءً، هل سَـتفتح الباب أمام الحصن؟”
حدق مولون في وجهه للحظة قبل أن يومئ برأسه. إختفى الضغط الشديد الذي ينبعث منه تمامًا. بالعودة إلى القلعة، وصل مولون إلى البوابة.
قال مولون: “لقد مر وقت طويل يا أمان.”
وقف يوجين في مكانه وفكه مفتوح، نظر إلى مولون الذي يقترب. يبدو هذا المعتوه نفسه تمامًا كما رآه يوجين قبل بضعة أيام في وادي المطرقة العظيمة، إلا أنه لا يحمل فأسًا. ومع ذلك، فإن ما يحمله مولون ليس من شأن يوجين.
“الـ-الباب!” صرخ أمان بعد أن عاد متأخرًا إلى رشده. ثم دون إنتظار أن يتصرف حراس البوابة، قفز شخصيا من الحائط.
لا يمكن العثور على تجعد صغير على زيه الأسود. لم توجد موجة واحدة من الثلج ولا ذرة من الغبار. ومع ذلك، قام غافيد بنفض الغبار بهدوء عن الجزء العلوي من زيه الرسمي وتحقق من تثبيت أزراره بشكل صحيح. بعد القيام بذلك، حنى غافيد رأسه بأدب.
لم يجرؤ على التدخل في المحادثة أدناه، محادثة بين الأساطير الحية. ولكن الآن بعد أن إنتهت المحادثة، لم يرغب أمان في أن يضطر مؤسس الرور، الملك الجريء، إلى فتح الباب بيديه.
“ما هي أفكارك؟ مولون الرور، لم أتحدث معهم بعد بكلمة واحدة، لكن….” رفع غافيد رأسه وحدق مباشرة في يوجين وكريستينا قبل المتابعة. “أستطيع أن أشعر بفيرموث من يوجين لايونهارت وانيسيه من كريستينا روجرس.”
قال مولون: “لقد مر وقت طويل يا أمان.”
لطالما إفتخر بكونه يحمل لقب سيف الحصار وإلتزم بشدة بفروسيته لأكثر من ثلاثمائة عام. بغض النظر عما ظنه أعدائه، إعتبر غافيد نفسه الفارس الوحيد لملك الحصار الشيطاني.
“إنه لشرف….أن تتذكرني.” أجاب أمان.
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
“أتذكر كل أحفادي.” قال مولون بإبتسامة وهو يربت على كتف أمان: “أنا لست غبيًا لدرجة أن أنسى إسم سليلي الذي زارني آخر مرة.” أمان ضخم جدًا، لكنه عندما وقف بجانب مولون، بدا أصغر مما هو عليه في الواقع. ذلك بسبب الإختلافات بين هالتيهما.
“هامل!” هدر مولون مرة أخرى.
نظر أمان إلى مولون بعيون الإعجاب قبل أن ينحني بعمق. ثم دفع بوابة القلعة. الباب كبيرٌ وثقيل، لكن أمان دفعه مفتوحًا بسهولة مثل أي باب عادي. لم يتوجه أمان مباشرة إلى الداخل بل إنحنى مرة أخرى نحو مولون. حارب فرسان الرور ليكونوا أول من ينزل من جدار القلعة، ورجال قبائل بايار قد إصطفوا بالفعل في الشارع أمام البوابة.
“صحيح أنك هربت.” قال مولون: “لو وقفت عند باب القصر لَـقُدِرَ لك أن تفقد رأسك بسيف فيرموث.”
إمبراطور كيهل وبابا يوراس هما قادة الإمبراطوريتين الوحيدتَين في القارة إلى جانب هيلموث. على الرغم من أنهما لم يتعجلا، إلا أنهما لم يجرؤا على البقاء واقفَين على الجدران أيضًا. نزل الإثنان في وقت متأخر قليلًا عن الآخرين وإستقبلا البطل العائد مع فرسانهم. سرعان ما إصطف عدد لا يحصى من الفرسان في الشوارع وفسحوا الطريق لمولون.
كافح يوجين من أجل حياته مدفونًا في عضلات صدر مولون المتيبسة والعملاقة.
لذلك بدأت المسيرة. أعاد مولون الترحيب وتحية الملوك بإبتسامة وسار إلى الأمام بينما تلقى نظرات محترمة من الفرسان كما لو أن الأمر طبيعي.
“ألن تدخل؟”
لا يزال غافيد واقفًا أمام البوابة. سأل فارس من الضباب الأسود يقف خلفه بأدب، وهز غافيد رأسه بإبتسامة.
“هذا لا يغير حقيقة أنك هربت. كنتَ محظوظًا. فَـلو….” قال مولون: “لو كان هامل هناك، لما أُتيحت لك الفرصة للهروب.”
“سندخل بعد قليل.”
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
***
لم يحصل يوجين على فرصة للتحدث مع مولون بمفرده، لكن هذا شيء طبيعي إلى أقصى الحدود. إنه مؤسس الرور، وكان قد دخل في عزلة منذ حوالي مائة عام. وقد عاد فجأة عندما إعتقد الكثيرون أنه ميت.
كرااك!
[يجب أن يكون مولون يتحدث عن شق رؤوس الشياطين بالفركل بقوله هذا. لا حاجة لِـأن تأخذي كلمات هذا الأحمق على محمل الجد.] أجابت انيسيه.
مباشرة بعد المسيرة، توجه مولون إلى القلعة حيث يقيم الملوك. بطبيعة الحال، رافقه أمان مع الملوك الآخرين. ليس من شأن يوجين ما سيتحدثون عنه هناك، لكن….أليس الأمر واضحًا تمامًا؟ سيسألون لماذا ذهب إلى العزلة ولماذا عاد. في النهاية، سيناقشون ما يجب فعله مع غافيد ليندمان والضباب الأسود.
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
أقام غافيد ليندمان والضباب الأسود في الضواحي القريبة من جدار القلعة. هناك متسع لهم في المباني داخل القلعة، لكن غافيد رفض العرض وأصر على إستخدام مساحة فارغة في الضواحي كموقع للتخييم.
“أتذكر كل أحفادي.” قال مولون بإبتسامة وهو يربت على كتف أمان: “أنا لست غبيًا لدرجة أن أنسى إسم سليلي الذي زارني آخر مرة.” أمان ضخم جدًا، لكنه عندما وقف بجانب مولون، بدا أصغر مما هو عليه في الواقع. ذلك بسبب الإختلافات بين هالتيهما.
لذلك بدأت المسيرة. أعاد مولون الترحيب وتحية الملوك بإبتسامة وسار إلى الأمام بينما تلقى نظرات محترمة من الفرسان كما لو أن الأمر طبيعي.
على الرغم من أن غافيد قد صرح صراحة بإهتمامه بيوجين عدة مرات، إلا أنه لم يحاول إجراء أي اتصال. التفاعل الوحيد الذي شاركوه هو التواصل البصري عدة مرات على جدار القلعة. ربما يظهر غافيد هكذا الإحترام لتحذير مولون.
كافح يوجين من أجل حياته مدفونًا في عضلات صدر مولون المتيبسة والعملاقة.
“بدلًا من تصنيفه على أنه حقد أو كراهية، أود أن أقول إنه أكثر كَـشعور متردد. فَـبعد كل شيء، أنت كنت من دون شكٍ عدوي.” أجاب غافيد.
‘هذا أفضل بالنسبة لي.’
“كانت إرادة جلالة الملك. لقد أمرني بالإختباء دون أن منعكم أكثر من ذلك. لوردي الرحيم والسخي أعطى الأولوية للحفاظ على حياة الفارس الذي قاتل حتى النهاية على إيمانه.” تابع غافيد.
لم يرغب يوجين في الإنخراط مع غافيد بالفعل. على غرار نوير جيابيلا، غافيد ليندمان هو وجود لا يستطيع يوجين مواجهته في حالته الحالية. الإهتمام والفضول؟ على الأرجح. لكن علاقة؟
‘ذلك هراء.’
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
شخر يوجين بإزدراء أثناء المشي. بدت كريستينا، التي تسير بجانبه، متوترة للغاية. واصلت التململ مع تنحنح رداءها، وثبتت شعرها بيديها، وأخذت أنفاسًا عميقة، وعدلت تعابيرها.
[يجب أن يكون مولون يتحدث عن شق رؤوس الشياطين بالفركل بقوله هذا. لا حاجة لِـأن تأخذي كلمات هذا الأحمق على محمل الجد.] أجابت انيسيه.
“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين.
“أ-أنا بخير.” أجابت كريستينا: “أنا مرتبكة قليلا.”
أصرت انيسيه على عدم السيطرة على جسد كريستينا في الوقت الحالي. هذا الجسد ملك لكريستينا، وانيسيه تتشارك المساحة فقط، لذلك أصرت على أنه من المناسب فقط أن تكون كريستينا هي التي تواجه مولون وتحييه أولًا. هذا هو الأمر أكثر أهمية لأنها لم تحصل على الفرصة في ليهينجار.
“مولون الرور.” تمتم غافيد.
“لا داعي لأن تكوني متوترة للغاية. إنه مجرد….حسنًا….إنه مجرد أحمق.” قال يوجين.
هذا غير ممكن، أليس كذلك؟ شخر يوجين وأمسك بمقبض الباب. ولكن قبل أن يتمكن حتى من قلب مقبض الباب، إنفجر الباب مفتوحًا، أو بالأحرى، خُلِعت. مع ذلك، تم إلقاء يوجين أيضًا في الهواء مع الباب ويده على المقبض.
أجاب مولون: “لم تخض قتالًا صريحًا شريفًا أبدًا.”
“بالنسبة لي….همم….هو لا يبدو من النوع الذي يطلق عليه ذلك.” أجابت كريستينا.
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
على الرغم من عدم منحهم فرصة للتحدث معه بمفرده من قبل، دعا مولون الإثنين. جاء الملك الوحش أمان شخصيًا إلى قصر لايونهارت وأوصل دعوة مولون.
“أ-أنا بخير.” أجابت كريستينا: “أنا مرتبكة قليلا.”
“كما هو متوقع.” تمتم أمان وهو ينظر حوله. وجدت نظرته يوجين وكريستينا. لم يستطع أمان التفكير في أي سبب آخر غير الإثنين لنزول المؤسس المفاجئ من الجبل.
لذلك فَـيوجين وكريستينا يسيران الآن في الردهة بعد التسلق إلى الطابق العلوي من برج القلعة. إنه نفس الممر الذي سار فيه يوجين في اليوم السابق. كان أمان قد أرشدهم فقط إلى الطابق السفلي، ثم بقي في الخلف وفقًا لرغبة مولون في التحدث إلى الإثنين بمفرده.
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
“ليس من النوع الذي يجب أن يطلق عليه ذلك….؟ أنتِ….سمعتِهِ يتحدث إلى غافيد ليندمان في وقت سابق، أليس كذلك؟” سأل يوجين.
لم يملك النية لإيذائهم. أراد غافيد أن يشن البشر الحرب. قد يكون مخالفًا لإرادة سيده العظيم، ولكن إذا كانت الحرب حتمية — فَـلن يكون ملك الحصار الشيطاني في وضع يسمح له بإظهار الرحمة للقارة. يجب أن يكون البطل والقديسة في طليعة الحرب، وسيكون وجودهما هو سبب الحرب. لذلك لم يملك غافيد أي نية لإيذاء الإثنين. لقد أراد ببساطة قياس أعدائه المستقبليين، وقلبه صادق في هذا بشكل لا لبس فيه. علاوة على ذلك، أراد حقًا التواصل مع أبطال العصر الحالي وتكوين علاقة معهم. كل هذا صحيح، على الرغم من أن سبب رغبته في ذلك هو التعرف على أولئك الذين سَـيستمتعُ بذبحهم يومًا ما.
“ها نحن منذ الآن، أنا لا أحب ما تقوله. حمايتهم؟ من ماذا؟ من شيء؟ منك؟ إذن هذا يعني….”
أجابت كريستينا: “لقد كان مليئًا بالجلالة، يليق ببطل عظيم منذ ثلاثمائة عام.”
“لا أستطيع أن أصدق عيني. هامل! لم أتوقع أن أراك مرة أخرى هكذا!”
بالكاد تمكن يوجين من إبتلاع الكلمات قبل أن يهربوا من فمه. بدلا من ذلك، شتمه في ذهنه — وغد. عندما كان يوجين قد واجه كل أنواع المصاعب لرؤيته، طرده المعتوه دون حتى مشاركة محادثة مناسبة معه. كان مولون قد تصرف بشكل مهيب كما لو أنه لا يستطيع النزول من الجرف لسبب عميق.
“لكن ما قاله لا يزال غبيًا. ربما يبدو أكثر إقناعًا الآن بعد أن كَبُرَ قليلًا.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى الأمام. بإمكانه رؤية باب في نهاية الممر. بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، إقترب يوجين من الباب.
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
قال غافيد وهو يرفع يده: “أنا لا أخطط لأي شيء.” تناثر الضباب الذي يلوح في الأفق، وتم الكشف عن فرسان الشياطين. “ولم يكن هناك كذبة في ما قلته. أنا مهتم جدًا بأبطال هذا العصر. على وجه الخصوص، أنا مهتم بِـيوجين لايونهارت، سليل فيرموث والشخص الذي إختاره السيف المقدس، وكذلك كريستينا روجرس، القديسة التي تشبه انيسيه تمامًا.”
‘ذلك الغبي. هو لا يفكر في أرجحة فأسه نحو وجهي مرة أخرى، صحيح؟’
“لا داعي لأن تكوني متوترة للغاية. إنه مجرد….حسنًا….إنه مجرد أحمق.” قال يوجين.
هذا غير ممكن، أليس كذلك؟ شخر يوجين وأمسك بمقبض الباب. ولكن قبل أن يتمكن حتى من قلب مقبض الباب، إنفجر الباب مفتوحًا، أو بالأحرى، خُلِعت. مع ذلك، تم إلقاء يوجين أيضًا في الهواء مع الباب ويده على المقبض.
لا يزال غافيد واقفًا أمام البوابة. سأل فارس من الضباب الأسود يقف خلفه بأدب، وهز غافيد رأسه بإبتسامة.
“إذن فأنت على قيد الحياة؟” سأل غافيد.
“هامل!” صاح مولون. نظر إلى الأمام مباشرة ورمش عدة مرات. شهقت كريستينا، حتى أنها نسيت إلقاء التحية.
الفصل 234: ليهاين (5)
إنه رجل ذا قوة منضبطة ومصقولة بشكل رائع. بعد التحديق في مولون بصمت للحظة، هز غافيد رأسه.
“أين هامل؟” سأل مرة أخرى.
شد مولون قبضته، لا شيء أكثر من ذلك. لكن بالنسبة إلى غافيد، بدا مولون حاليًا أكبر من البوابة والقلعة وحتى جبل ليهينجار الثلجي البعيد. لقد مر وقت طويل حقًا منذ أن شعر بمثل هذا الضغط الشديد.
“ألن تدخل؟”
“أوي أنت، أيها الأحمق.” يوجين لا يزال معلقًا في الهواء وهو يمسك مقبض الباب. إستدار وركل مولون على كتفه. “لماذا كسرت الباب من أجل لا….”
“هل ستقاتلني؟” سأل مولون.
“هامل!” هدر مولون مرة أخرى.
بوم!
“بالنسبة لي….همم….هو لا يبدو من النوع الذي يطلق عليه ذلك.” أجابت كريستينا.
سقط يوجين على الأرض مع الباب، ومد مولون ذراعيه وإحتضن يوجين بإحكام.
“لا أستطيع أن أصدق عيني. هامل! لم أتوقع أن أراك مرة أخرى هكذا!”
حضن خانق.
“ألن تدخل؟”
كافح يوجين من أجل حياته مدفونًا في عضلات صدر مولون المتيبسة والعملاقة.
‘لقد أرجحت فأسك في وجه صديق قابلته بعد ثلاثمائة عام بتعابير تبدو كما لو أننا لن نرى بعضنا البعض مرة أخرى. إبن العاهرة. كان يجب أن تقول على الأقل أنك ستأتي لاحقًا.’
