ليهاين (5)
الفصل 234: ليهاين (5)
وقف يوجين في مكانه وفكه مفتوح، نظر إلى مولون الذي يقترب. يبدو هذا المعتوه نفسه تمامًا كما رآه يوجين قبل بضعة أيام في وادي المطرقة العظيمة، إلا أنه لا يحمل فأسًا. ومع ذلك، فإن ما يحمله مولون ليس من شأن يوجين.
“هذا واضح. غافيد ليندمان. لقد كرهتك منذ ثلاثمائة عام مضت. لا تقل لي أنك لا تشاركني نفس المشاعر؟” قال مولون.
لذلك بدأت المسيرة. أعاد مولون الترحيب وتحية الملوك بإبتسامة وسار إلى الأمام بينما تلقى نظرات محترمة من الفرسان كما لو أن الأمر طبيعي.
“هذا الوغـ….”
شخر يوجين بإزدراء أثناء المشي. بدت كريستينا، التي تسير بجانبه، متوترة للغاية. واصلت التململ مع تنحنح رداءها، وثبتت شعرها بيديها، وأخذت أنفاسًا عميقة، وعدلت تعابيرها.
بالكاد تمكن يوجين من إبتلاع الكلمات قبل أن يهربوا من فمه. بدلا من ذلك، شتمه في ذهنه — وغد. عندما كان يوجين قد واجه كل أنواع المصاعب لرؤيته، طرده المعتوه دون حتى مشاركة محادثة مناسبة معه. كان مولون قد تصرف بشكل مهيب كما لو أنه لا يستطيع النزول من الجرف لسبب عميق.
‘هو لم يعطِ شعور إنسان منذ ذلك الوقت. هل هذا ما يحدث عندما يعيش مثل هذا الوجود لمدة ثلاثمائة عام؟’ فكر غافيد، وشعر بجلده يخدر.
‘لقد أرجحت فأسك في وجه صديق قابلته بعد ثلاثمائة عام بتعابير تبدو كما لو أننا لن نرى بعضنا البعض مرة أخرى. إبن العاهرة. كان يجب أن تقول على الأقل أنك ستأتي لاحقًا.’
‘ذلك هراء.’
أبقى يوجين تعبيره تحت السيطرة بينما يهدئ حرارة الغليان في قلبه. لم يتخيل أبدًا أن مولون سينزل من وادي المطرقة العظيمة ويأتي مباشرة إلى حصن ليهاين. الأمر ذاته مع أمان، سليل مولون. على حد علمه، لم ينزل المؤسس أبدًا من وادي المطرقة العظيمة بعد أن دخل فجأة في عزلة منذ مائة عام. منذ ذلك الحين، تم إنشاء تقليد جديد مفاده أن أحفاد العائلة الملكية يجب أن يذهبوا إلى وادي المطرقة العظيمة لإختبار مؤهلاتهم لوراثة العرش، على الرغم من عدم معرفة أي شخص، ولا حتى أولئك من العائلة الملكية، لماذا ذهب المؤسس إلى العزلة.
إنه رجل ذا قوة منضبطة ومصقولة بشكل رائع. بعد التحديق في مولون بصمت للحظة، هز غافيد رأسه.
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
“كما هو متوقع.” تمتم أمان وهو ينظر حوله. وجدت نظرته يوجين وكريستينا. لم يستطع أمان التفكير في أي سبب آخر غير الإثنين لنزول المؤسس المفاجئ من الجبل.
“حقل الثلج واسع.” قال مولون أثناء نشر ذراعيه: “لو إختبأت في حقل الثلج الشاسع وبدأت مخططاتٍ قذرة وجبانة، فَسَـيستحيل عليَّ رؤية كل شيء وصدُّك. سوف تُلَطِخ بياض حقل الثلج. لكن إذا سمحت لك بالدخول إلى القلعة، حينها ستكون تحت مرأى عيني، وليس أنا فقط أيضًا. الجميع في القلعة سيبقون أعينهم عليك.”
“مولون الرور.” تمتم غافيد.
مباشرة بعد المسيرة، توجه مولون إلى القلعة حيث يقيم الملوك. بطبيعة الحال، رافقه أمان مع الملوك الآخرين. ليس من شأن يوجين ما سيتحدثون عنه هناك، لكن….أليس الأمر واضحًا تمامًا؟ سيسألون لماذا ذهب إلى العزلة ولماذا عاد. في النهاية، سيناقشون ما يجب فعله مع غافيد ليندمان والضباب الأسود.
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
انعكس قلقه على الضباب الأسود حيث بدأ يتلوى ويرتجف فجأة. وضع فرسان الشيطان أيديهم إلى قبضات سيوفهم في الضباب إستعدادًا لمعركة محتملة. رفع غافيد يده على الفور وأوقفهم.
***
“إذن فأنت على قيد الحياة؟” سأل غافيد.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
“كما ترى.” أجاب مولون.
‘ذلك الغبي. هو لا يفكر في أرجحة فأسه نحو وجهي مرة أخرى، صحيح؟’
“إذن لماذا أمرتهم بِـفتح الباب؟ بما أنك تكرهني، فلا يجب أن يكون لديك سبب للسماح لي بالدخول.” سأل غافيد.
“لم الشمل بعد ثلاثمائة عام. على الرغم من أنني متأكد من أننا قد حضينا بالكثير من الفرص لرؤية بعضنا البعض في هذه الأثناء، إلا أن أيًّ منا لم يرغب في لقاء الآخر.” تابع غافيد.
***
لم يجرؤ على التدخل في المحادثة أدناه، محادثة بين الأساطير الحية. ولكن الآن بعد أن إنتهت المحادثة، لم يرغب أمان في أن يضطر مؤسس الرور، الملك الجريء، إلى فتح الباب بيديه.
“هذا واضح. غافيد ليندمان. لقد كرهتك منذ ثلاثمائة عام مضت. لا تقل لي أنك لا تشاركني نفس المشاعر؟” قال مولون.
“هل ستقاتلني؟” سأل مولون.
انعكس قلقه على الضباب الأسود حيث بدأ يتلوى ويرتجف فجأة. وضع فرسان الشيطان أيديهم إلى قبضات سيوفهم في الضباب إستعدادًا لمعركة محتملة. رفع غافيد يده على الفور وأوقفهم.
“بدلًا من تصنيفه على أنه حقد أو كراهية، أود أن أقول إنه أكثر كَـشعور متردد. فَـبعد كل شيء، أنت كنت من دون شكٍ عدوي.” أجاب غافيد.
كرااك!
رد مولون: “أنا سعيد لأنك لا تحبني لأنني ما زلت أكرهك.”
صار وجه غافيد خاليًا من التعابير عند سماع سؤال مولون. بدأ ينظر إلى مولون بوجه شاحب خالٍ من الدماء.
“إذن لماذا أمرتهم بِـفتح الباب؟ بما أنك تكرهني، فلا يجب أن يكون لديك سبب للسماح لي بالدخول.” سأل غافيد.
“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين.
أجاب مولون: “لأنني لا أعتقد أنك ستبتعد هكذا فقط.” توقفَ عن المشي، ثم نظر إلى غافيد والضباب الأسود خلفه. “إذا لم يفتح الحصن أبوابه لك، فَـهل ستعود بهدوء؟ هل يمكنك أن تقسم أنك لن تنشر هذا الضباب الشرير لتحويل الليل إلى شيء رهيب في حقل الثلج؟”
“إعتقدت ذلك. لذلك فأنت لن تتراجع.” قال مولون.
رد غافيد: “الشخص الوحيد الذي يمكن أن يجعلني أُقسم هو جلالة الملك الشيطاني.”
“أنا أعرف ذلك.”
“إعتقدت ذلك. لذلك فأنت لن تتراجع.” قال مولون.
“لِـمَ لا؟” سأل مولون.
“هل ربما تعتقد أنني سأنصب كمينًا جبانًا في الليل؟” قال غافيد: “مولون الرور، أنا لستُ مولعًا بمثل هذه الأعمال القذرة.”
تجعدت حواجب غافيد بسبب الإنزعاج من إجابة مولون. واصل بينما يشعر بإحباطه ينمو. “وضعُ أتباعي في طليعة القلعة؟ يا له من شيء محير للإشارة إليه. إنه دوري لحراسة جانب جلالة الملك، ملك الحصار الشيطاني، تحت أي ظرف من الظروف. عندما إقتحمتم بابل، أنا….قد يكون من الصعب بالنسبة لي أن أقول هذا في عصر السلام هذا، لكنني أردت أن أكون أول من يوقفكم. أردت ذبحكم جميعًا، لكنني لم أستطِع.”
“ربما وربما لا. قلت أنك لن تقسم، لذلك لا أستطيع أن أثق بكلماتك.” أجاب مولون.
“صحيح أنك هربت.” قال مولون: “لو وقفت عند باب القصر لَـقُدِرَ لك أن تفقد رأسك بسيف فيرموث.”
هذا غير ممكن، أليس كذلك؟ شخر يوجين وأمسك بمقبض الباب. ولكن قبل أن يتمكن حتى من قلب مقبض الباب، إنفجر الباب مفتوحًا، أو بالأحرى، خُلِعت. مع ذلك، تم إلقاء يوجين أيضًا في الهواء مع الباب ويده على المقبض.
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
“لقد واجهت هامل وسيينا بالصدفة فقط. تماما كما كانوا في مهمة استطلاعية، كنتُ أيضًا في مهمة إستطلاعية.” تابع غافيد.
“حقل الثلج واسع.” قال مولون أثناء نشر ذراعيه: “لو إختبأت في حقل الثلج الشاسع وبدأت مخططاتٍ قذرة وجبانة، فَسَـيستحيل عليَّ رؤية كل شيء وصدُّك. سوف تُلَطِخ بياض حقل الثلج. لكن إذا سمحت لك بالدخول إلى القلعة، حينها ستكون تحت مرأى عيني، وليس أنا فقط أيضًا. الجميع في القلعة سيبقون أعينهم عليك.”
“لكن ما قاله لا يزال غبيًا. ربما يبدو أكثر إقناعًا الآن بعد أن كَبُرَ قليلًا.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى الأمام. بإمكانه رؤية باب في نهاية الممر. بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، إقترب يوجين من الباب.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
كافح يوجين من أجل حياته مدفونًا في عضلات صدر مولون المتيبسة والعملاقة.
لطالما إفتخر بكونه يحمل لقب سيف الحصار وإلتزم بشدة بفروسيته لأكثر من ثلاثمائة عام. بغض النظر عما ظنه أعدائه، إعتبر غافيد نفسه الفارس الوحيد لملك الحصار الشيطاني.
شخر يوجين بإزدراء أثناء المشي. بدت كريستينا، التي تسير بجانبه، متوترة للغاية. واصلت التململ مع تنحنح رداءها، وثبتت شعرها بيديها، وأخذت أنفاسًا عميقة، وعدلت تعابيرها.
“لقد واجهت هامل وسيينا بالصدفة فقط. تماما كما كانوا في مهمة استطلاعية، كنتُ أيضًا في مهمة إستطلاعية.” تابع غافيد.
“لو سمعتُ هذه الكلمات من شخص آخر، لما كبحت غضبي. لكن مولون الرور، بما أنه أنت…..سأتغاضى عن هذا. أنا متأكد من أن البشر والشياطين لديهم تعريفات مختلفة للمخططات القذرة والجبانة.”
“لقد خططت كثيرًا لأشياء قذرة وجبانة منذ ثلاثمائة عام. إنتشر الضباب الأسود في جميع أنحاء بانديمونيوم، وقطع المحاربين وهم يستريحون بعد المعارك، ونصب لهم الكمائن. لقد نصبت كمينًا لهامل وسيينا، اللذين كانا في مهمة إستطلاعية. على الرغم من أن لديك المهارات والقوة، إلا أنك جلست فقط تنتظر عاليًا في قلعة ملك الشياطين أثناء إصدار الأوامر لأتباعك.” قال مولون بنظرة غاضبة.
‘الأخت، ماذا يعني بِـأنكِ أشبه بالمحارب؟’ سألت كريستينا.
“لا داعي لأن تكوني متوترة للغاية. إنه مجرد….حسنًا….إنه مجرد أحمق.” قال يوجين.
لكن غافيد لم يستطِع فعل أي شيء سوى النظر بإرتباك بعد سماع كلمات مولون. ما القذر والجبان في ذلك؟
“إذن فقد هربت بسبب الولاء؟” سأل مولون.
بعد فترة، رد قائلًا: “كان هناك عدد كبير من القوات التي وصلت إلى الفوضى قبل ثلاثمائة عام. كان جيش الحصار قويًا، لكن عددنا أقل بكثير من البشر. لذلك، لكي يواجه عدد صغير من قوات النخبة جيشًا عظيمًا بشكل فعال، فالكمائن هي الخيار الصحيح.”
“هذا واضح. غافيد ليندمان. لقد كرهتك منذ ثلاثمائة عام مضت. لا تقل لي أنك لا تشاركني نفس المشاعر؟” قال مولون.
أجاب مولون: “لم تخض قتالًا صريحًا شريفًا أبدًا.”
أصرت انيسيه على عدم السيطرة على جسد كريستينا في الوقت الحالي. هذا الجسد ملك لكريستينا، وانيسيه تتشارك المساحة فقط، لذلك أصرت على أنه من المناسب فقط أن تكون كريستينا هي التي تواجه مولون وتحييه أولًا. هذا هو الأمر أكثر أهمية لأنها لم تحصل على الفرصة في ليهينجار.
“لقد واجهت هامل وسيينا بالصدفة فقط. تماما كما كانوا في مهمة استطلاعية، كنتُ أيضًا في مهمة إستطلاعية.” تابع غافيد.
“أنا أعرف ذلك.”
تجعدت حواجب غافيد بسبب الإنزعاج من إجابة مولون. واصل بينما يشعر بإحباطه ينمو. “وضعُ أتباعي في طليعة القلعة؟ يا له من شيء محير للإشارة إليه. إنه دوري لحراسة جانب جلالة الملك، ملك الحصار الشيطاني، تحت أي ظرف من الظروف. عندما إقتحمتم بابل، أنا….قد يكون من الصعب بالنسبة لي أن أقول هذا في عصر السلام هذا، لكنني أردت أن أكون أول من يوقفكم. أردت ذبحكم جميعًا، لكنني لم أستطِع.”
“كما ترى.” أجاب مولون.
“لِـمَ لا؟” سأل مولون.
“لأنني كنت أعرف مدى قوتكم جميعًا. إذا جئتُ مسرعًا لمقابلتكم أولًا في حرارة اللحظة، وإذا مِتُّ في النضال، فَـمن كان سيحرس جانب جلالة الملك، ملك الشياطين؟” سأل غافيد.
قال مولون: “لقد مر وقت طويل يا أمان.”
“لا يزال من الصعب بالنسبة لي أن أفهم كلماتك. أنت تقول أنك لا تثق بي، لكنك على إستعداد للسماح لي والضباب الأسود بدخول القلعة. لماذا هذا؟” سأل غافيد.
“إذن فقد هربت بسبب الولاء؟” سأل مولون.
على الرغم من عدم منحهم فرصة للتحدث معه بمفرده من قبل، دعا مولون الإثنين. جاء الملك الوحش أمان شخصيًا إلى قصر لايونهارت وأوصل دعوة مولون.
صار وجه غافيد خاليًا من التعابير عند سماع سؤال مولون. بدأ ينظر إلى مولون بوجه شاحب خالٍ من الدماء.
“إذن فقد هربت بسبب الولاء؟” سأل مولون.
قال غافيد: “أنت تذكرني بماضٍ مخجل.”
“صحيح أنك هربت.” قال مولون: “لو وقفت عند باب القصر لَـقُدِرَ لك أن تفقد رأسك بسيف فيرموث.”
لا يزال غافيد واقفًا أمام البوابة. سأل فارس من الضباب الأسود يقف خلفه بأدب، وهز غافيد رأسه بإبتسامة.
“كانت إرادة جلالة الملك. لقد أمرني بالإختباء دون أن منعكم أكثر من ذلك. لوردي الرحيم والسخي أعطى الأولوية للحفاظ على حياة الفارس الذي قاتل حتى النهاية على إيمانه.” تابع غافيد.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
“هذا لا يغير حقيقة أنك هربت. كنتَ محظوظًا. فَـلو….” قال مولون: “لو كان هامل هناك، لما أُتيحت لك الفرصة للهروب.”
“الـ-الباب!” صرخ أمان بعد أن عاد متأخرًا إلى رشده. ثم دون إنتظار أن يتصرف حراس البوابة، قفز شخصيا من الحائط.
أجاب مولون: “لم تخض قتالًا صريحًا شريفًا أبدًا.”
“مولون الرور. هذه المحادثة ليس لها معنى ما لم تكن نيتك أن تغضبني.”
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين.
“هل ستقاتلني؟” سأل مولون.
وقف يوجين في مكانه وفكه مفتوح، نظر إلى مولون الذي يقترب. يبدو هذا المعتوه نفسه تمامًا كما رآه يوجين قبل بضعة أيام في وادي المطرقة العظيمة، إلا أنه لا يحمل فأسًا. ومع ذلك، فإن ما يحمله مولون ليس من شأن يوجين.
حضن خانق.
أجاب غافيد: “أنا أحذرك لأنني لا أنوي القتال.”
“أنا لا أنوي محاربتك أيضًا، طالما أنك تبتعد عن التخطيط لأشياء قذرة وجبانة.” سخر مولون بينما يشير إلى البوابة المغلقة. “غافيد ليندمان. لا أعرف ما الذي تنوي فعله، لكن إذا أردت تكوين علاقة مع أبطال هذا الجيل، كما قلت، فأثبت كلماتك بأفعالك.”
صار وجه غافيد خاليًا من التعابير عند سماع سؤال مولون. بدأ ينظر إلى مولون بوجه شاحب خالٍ من الدماء.
قال غافيد وهو يرفع يده: “أنا لا أخطط لأي شيء.” تناثر الضباب الذي يلوح في الأفق، وتم الكشف عن فرسان الشياطين. “ولم يكن هناك كذبة في ما قلته. أنا مهتم جدًا بأبطال هذا العصر. على وجه الخصوص، أنا مهتم بِـيوجين لايونهارت، سليل فيرموث والشخص الذي إختاره السيف المقدس، وكذلك كريستينا روجرس، القديسة التي تشبه انيسيه تمامًا.”
قال مولون: “أنا مهتم بهذين الإثنين أيضًا.”
“لقد واجهت هامل وسيينا بالصدفة فقط. تماما كما كانوا في مهمة استطلاعية، كنتُ أيضًا في مهمة إستطلاعية.” تابع غافيد.
“أنا لا أنوي محاربتك أيضًا، طالما أنك تبتعد عن التخطيط لأشياء قذرة وجبانة.” سخر مولون بينما يشير إلى البوابة المغلقة. “غافيد ليندمان. لا أعرف ما الذي تنوي فعله، لكن إذا أردت تكوين علاقة مع أبطال هذا الجيل، كما قلت، فأثبت كلماتك بأفعالك.”
“ما هي أفكارك؟ مولون الرور، لم أتحدث معهم بعد بكلمة واحدة، لكن….” رفع غافيد رأسه وحدق مباشرة في يوجين وكريستينا قبل المتابعة. “أستطيع أن أشعر بفيرموث من يوجين لايونهارت وانيسيه من كريستينا روجرس.”
“إنه لأمر مقيت منك أن تتحدث بأسمائهم بينما لم تكن صديقًا لهم. علاوة على ذلك، كان فيرموث أكثر وسامة من يوجين لايونهارت، وكانت انيسيه تبدو محاربة أكثر من كريستينا روجرس.” رد مولون.
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
‘هذا أفضل بالنسبة لي.’
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
“هل ستقاتلني؟” سأل مولون.
‘الأخت، ماذا يعني بِـأنكِ أشبه بالمحارب؟’ سألت كريستينا.
“كما هو متوقع.” تمتم أمان وهو ينظر حوله. وجدت نظرته يوجين وكريستينا. لم يستطع أمان التفكير في أي سبب آخر غير الإثنين لنزول المؤسس المفاجئ من الجبل.
‘لقد أرجحت فأسك في وجه صديق قابلته بعد ثلاثمائة عام بتعابير تبدو كما لو أننا لن نرى بعضنا البعض مرة أخرى. إبن العاهرة. كان يجب أن تقول على الأقل أنك ستأتي لاحقًا.’
[يجب أن يكون مولون يتحدث عن شق رؤوس الشياطين بالفركل بقوله هذا. لا حاجة لِـأن تأخذي كلمات هذا الأحمق على محمل الجد.] أجابت انيسيه.
“بدلًا من تصنيفه على أنه حقد أو كراهية، أود أن أقول إنه أكثر كَـشعور متردد. فَـبعد كل شيء، أنت كنت من دون شكٍ عدوي.” أجاب غافيد.
“بدلًا من تصنيفه على أنه حقد أو كراهية، أود أن أقول إنه أكثر كَـشعور متردد. فَـبعد كل شيء، أنت كنت من دون شكٍ عدوي.” أجاب غافيد.
رطم، رطم، رطم.
“لكن ما قاله لا يزال غبيًا. ربما يبدو أكثر إقناعًا الآن بعد أن كَبُرَ قليلًا.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى الأمام. بإمكانه رؤية باب في نهاية الممر. بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، إقترب يوجين من الباب.
استأنف مولون السير نحو القلعة، ثم توقف بمجرد وصوله أمام البوابة مباشرة.
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
“هل لديك الرغبة في الإعتزاز وحماية أحفاد أصدقائك القدامى؟” سأل غافيد.
“أنا، أختبئ….أتآمر مستعملًا مخططات قذرة وجبانة. هاها! يا له من شيء مضحك ولكن غير سارة لسماعه.” قال غافيد بإنزعاج.
“ها نحن منذ الآن، أنا لا أحب ما تقوله. حمايتهم؟ من ماذا؟ من شيء؟ منك؟ إذن هذا يعني….”
[يجب أن يكون مولون يتحدث عن شق رؤوس الشياطين بالفركل بقوله هذا. لا حاجة لِـأن تأخذي كلمات هذا الأحمق على محمل الجد.] أجابت انيسيه.
كرااك!
بعد فترة، رد قائلًا: “كان هناك عدد كبير من القوات التي وصلت إلى الفوضى قبل ثلاثمائة عام. كان جيش الحصار قويًا، لكن عددنا أقل بكثير من البشر. لذلك، لكي يواجه عدد صغير من قوات النخبة جيشًا عظيمًا بشكل فعال، فالكمائن هي الخيار الصحيح.”
حدق مولون في وجهه للحظة قبل أن يومئ برأسه. إختفى الضغط الشديد الذي ينبعث منه تمامًا. بالعودة إلى القلعة، وصل مولون إلى البوابة.
شد مولون قبضته، لا شيء أكثر من ذلك. لكن بالنسبة إلى غافيد، بدا مولون حاليًا أكبر من البوابة والقلعة وحتى جبل ليهينجار الثلجي البعيد. لقد مر وقت طويل حقًا منذ أن شعر بمثل هذا الضغط الشديد.
“لِـمَ لا؟” سأل مولون.
حدق مولون في وجهه للحظة قبل أن يومئ برأسه. إختفى الضغط الشديد الذي ينبعث منه تمامًا. بالعودة إلى القلعة، وصل مولون إلى البوابة.
‘هو لم يعطِ شعور إنسان منذ ذلك الوقت. هل هذا ما يحدث عندما يعيش مثل هذا الوجود لمدة ثلاثمائة عام؟’ فكر غافيد، وشعر بجلده يخدر.
“هامل!” صاح مولون. نظر إلى الأمام مباشرة ورمش عدة مرات. شهقت كريستينا، حتى أنها نسيت إلقاء التحية.
“أين هامل؟” سأل مرة أخرى.
“هل هذا يعني أنك تخطط لإيذاء يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس؟” سأل مولون. في اللحظة التي ألقى فيها مولون بسؤاله، بدا أكبر من ذي قبل في عيون غافيد.
رد غافيد: “الشخص الوحيد الذي يمكن أن يجعلني أُقسم هو جلالة الملك الشيطاني.”
إنه رجل ذا قوة منضبطة ومصقولة بشكل رائع. بعد التحديق في مولون بصمت للحظة، هز غافيد رأسه.
“لِـمَ لا؟” سأل مولون.
“لا.”
“ربما وربما لا. قلت أنك لن تقسم، لذلك لا أستطيع أن أثق بكلماتك.” أجاب مولون.
لم يملك النية لإيذائهم. أراد غافيد أن يشن البشر الحرب. قد يكون مخالفًا لإرادة سيده العظيم، ولكن إذا كانت الحرب حتمية — فَـلن يكون ملك الحصار الشيطاني في وضع يسمح له بإظهار الرحمة للقارة. يجب أن يكون البطل والقديسة في طليعة الحرب، وسيكون وجودهما هو سبب الحرب. لذلك لم يملك غافيد أي نية لإيذاء الإثنين. لقد أراد ببساطة قياس أعدائه المستقبليين، وقلبه صادق في هذا بشكل لا لبس فيه. علاوة على ذلك، أراد حقًا التواصل مع أبطال العصر الحالي وتكوين علاقة معهم. كل هذا صحيح، على الرغم من أن سبب رغبته في ذلك هو التعرف على أولئك الذين سَـيستمتعُ بذبحهم يومًا ما.
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
“ليس لدي مثل هذه الأفكار. أريد فقط تكوين علاقات معهم. وإذا لم يريدوا شيئًا مثل العلاقة، فسأكون راضيًا عن مشاهدتهم من مسافة بعيدة.” قال غافيد، وهو يتراجع بضع خطوات. ثم رفع يده وثبت ملابسه.
“ربما وربما لا. قلت أنك لن تقسم، لذلك لا أستطيع أن أثق بكلماتك.” أجاب مولون.
لا يمكن العثور على تجعد صغير على زيه الأسود. لم توجد موجة واحدة من الثلج ولا ذرة من الغبار. ومع ذلك، قام غافيد بنفض الغبار بهدوء عن الجزء العلوي من زيه الرسمي وتحقق من تثبيت أزراره بشكل صحيح. بعد القيام بذلك، حنى غافيد رأسه بأدب.
“رجاءً، هل سَـتفتح الباب أمام الحصن؟”
“هل ستقاتلني؟” سأل مولون.
حدق مولون في وجهه للحظة قبل أن يومئ برأسه. إختفى الضغط الشديد الذي ينبعث منه تمامًا. بالعودة إلى القلعة، وصل مولون إلى البوابة.
تجعدت حواجب غافيد بسبب الإنزعاج من إجابة مولون. واصل بينما يشعر بإحباطه ينمو. “وضعُ أتباعي في طليعة القلعة؟ يا له من شيء محير للإشارة إليه. إنه دوري لحراسة جانب جلالة الملك، ملك الحصار الشيطاني، تحت أي ظرف من الظروف. عندما إقتحمتم بابل، أنا….قد يكون من الصعب بالنسبة لي أن أقول هذا في عصر السلام هذا، لكنني أردت أن أكون أول من يوقفكم. أردت ذبحكم جميعًا، لكنني لم أستطِع.”
“إذن فقد هربت بسبب الولاء؟” سأل مولون.
“الـ-الباب!” صرخ أمان بعد أن عاد متأخرًا إلى رشده. ثم دون إنتظار أن يتصرف حراس البوابة، قفز شخصيا من الحائط.
“ها نحن منذ الآن، أنا لا أحب ما تقوله. حمايتهم؟ من ماذا؟ من شيء؟ منك؟ إذن هذا يعني….”
لطالما إفتخر بكونه يحمل لقب سيف الحصار وإلتزم بشدة بفروسيته لأكثر من ثلاثمائة عام. بغض النظر عما ظنه أعدائه، إعتبر غافيد نفسه الفارس الوحيد لملك الحصار الشيطاني.
لم يجرؤ على التدخل في المحادثة أدناه، محادثة بين الأساطير الحية. ولكن الآن بعد أن إنتهت المحادثة، لم يرغب أمان في أن يضطر مؤسس الرور، الملك الجريء، إلى فتح الباب بيديه.
قال مولون: “لقد مر وقت طويل يا أمان.”
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
“إنه لشرف….أن تتذكرني.” أجاب أمان.
“هل ربما تعتقد أنني سأنصب كمينًا جبانًا في الليل؟” قال غافيد: “مولون الرور، أنا لستُ مولعًا بمثل هذه الأعمال القذرة.”
“إذن فقد هربت بسبب الولاء؟” سأل مولون.
“أتذكر كل أحفادي.” قال مولون بإبتسامة وهو يربت على كتف أمان: “أنا لست غبيًا لدرجة أن أنسى إسم سليلي الذي زارني آخر مرة.” أمان ضخم جدًا، لكنه عندما وقف بجانب مولون، بدا أصغر مما هو عليه في الواقع. ذلك بسبب الإختلافات بين هالتيهما.
“كما ترى.” أجاب مولون.
“إذن فأنت على قيد الحياة؟” سأل غافيد.
نظر أمان إلى مولون بعيون الإعجاب قبل أن ينحني بعمق. ثم دفع بوابة القلعة. الباب كبيرٌ وثقيل، لكن أمان دفعه مفتوحًا بسهولة مثل أي باب عادي. لم يتوجه أمان مباشرة إلى الداخل بل إنحنى مرة أخرى نحو مولون. حارب فرسان الرور ليكونوا أول من ينزل من جدار القلعة، ورجال قبائل بايار قد إصطفوا بالفعل في الشارع أمام البوابة.
لم يرغب يوجين في الإنخراط مع غافيد بالفعل. على غرار نوير جيابيلا، غافيد ليندمان هو وجود لا يستطيع يوجين مواجهته في حالته الحالية. الإهتمام والفضول؟ على الأرجح. لكن علاقة؟
“الـ-الباب!” صرخ أمان بعد أن عاد متأخرًا إلى رشده. ثم دون إنتظار أن يتصرف حراس البوابة، قفز شخصيا من الحائط.
إمبراطور كيهل وبابا يوراس هما قادة الإمبراطوريتين الوحيدتَين في القارة إلى جانب هيلموث. على الرغم من أنهما لم يتعجلا، إلا أنهما لم يجرؤا على البقاء واقفَين على الجدران أيضًا. نزل الإثنان في وقت متأخر قليلًا عن الآخرين وإستقبلا البطل العائد مع فرسانهم. سرعان ما إصطف عدد لا يحصى من الفرسان في الشوارع وفسحوا الطريق لمولون.
“هذا الوغـ….”
لذلك بدأت المسيرة. أعاد مولون الترحيب وتحية الملوك بإبتسامة وسار إلى الأمام بينما تلقى نظرات محترمة من الفرسان كما لو أن الأمر طبيعي.
“مولون الرور. هذه المحادثة ليس لها معنى ما لم تكن نيتك أن تغضبني.”
على الرغم من أن غافيد قد صرح صراحة بإهتمامه بيوجين عدة مرات، إلا أنه لم يحاول إجراء أي اتصال. التفاعل الوحيد الذي شاركوه هو التواصل البصري عدة مرات على جدار القلعة. ربما يظهر غافيد هكذا الإحترام لتحذير مولون.
“ألن تدخل؟”
لا يزال غافيد واقفًا أمام البوابة. سأل فارس من الضباب الأسود يقف خلفه بأدب، وهز غافيد رأسه بإبتسامة.
“أ-أنا بخير.” أجابت كريستينا: “أنا مرتبكة قليلا.”
‘هو لم يعطِ شعور إنسان منذ ذلك الوقت. هل هذا ما يحدث عندما يعيش مثل هذا الوجود لمدة ثلاثمائة عام؟’ فكر غافيد، وشعر بجلده يخدر.
“سندخل بعد قليل.”
أقام غافيد ليندمان والضباب الأسود في الضواحي القريبة من جدار القلعة. هناك متسع لهم في المباني داخل القلعة، لكن غافيد رفض العرض وأصر على إستخدام مساحة فارغة في الضواحي كموقع للتخييم.
هذا الطريق ليس مخصصًا لغافيد والضباب الأسود، وهو على إستعداد لإظهار الاحترام لمثل هذا الشيء.
قال مولون: “لقد مر وقت طويل يا أمان.”
***
“مولون الرور. هذه المحادثة ليس لها معنى ما لم تكن نيتك أن تغضبني.”
لم يحصل يوجين على فرصة للتحدث مع مولون بمفرده، لكن هذا شيء طبيعي إلى أقصى الحدود. إنه مؤسس الرور، وكان قد دخل في عزلة منذ حوالي مائة عام. وقد عاد فجأة عندما إعتقد الكثيرون أنه ميت.
مباشرة بعد المسيرة، توجه مولون إلى القلعة حيث يقيم الملوك. بطبيعة الحال، رافقه أمان مع الملوك الآخرين. ليس من شأن يوجين ما سيتحدثون عنه هناك، لكن….أليس الأمر واضحًا تمامًا؟ سيسألون لماذا ذهب إلى العزلة ولماذا عاد. في النهاية، سيناقشون ما يجب فعله مع غافيد ليندمان والضباب الأسود.
انعكس قلقه على الضباب الأسود حيث بدأ يتلوى ويرتجف فجأة. وضع فرسان الشيطان أيديهم إلى قبضات سيوفهم في الضباب إستعدادًا لمعركة محتملة. رفع غافيد يده على الفور وأوقفهم.
“ليس لدي مثل هذه الأفكار. أريد فقط تكوين علاقات معهم. وإذا لم يريدوا شيئًا مثل العلاقة، فسأكون راضيًا عن مشاهدتهم من مسافة بعيدة.” قال غافيد، وهو يتراجع بضع خطوات. ثم رفع يده وثبت ملابسه.
أقام غافيد ليندمان والضباب الأسود في الضواحي القريبة من جدار القلعة. هناك متسع لهم في المباني داخل القلعة، لكن غافيد رفض العرض وأصر على إستخدام مساحة فارغة في الضواحي كموقع للتخييم.
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
“ألن تدخل؟”
على الرغم من أن غافيد قد صرح صراحة بإهتمامه بيوجين عدة مرات، إلا أنه لم يحاول إجراء أي اتصال. التفاعل الوحيد الذي شاركوه هو التواصل البصري عدة مرات على جدار القلعة. ربما يظهر غافيد هكذا الإحترام لتحذير مولون.
لكن غافيد لم يستطِع فعل أي شيء سوى النظر بإرتباك بعد سماع كلمات مولون. ما القذر والجبان في ذلك؟
‘هذا أفضل بالنسبة لي.’
لم يرغب يوجين في الإنخراط مع غافيد بالفعل. على غرار نوير جيابيلا، غافيد ليندمان هو وجود لا يستطيع يوجين مواجهته في حالته الحالية. الإهتمام والفضول؟ على الأرجح. لكن علاقة؟
‘ذلك هراء.’
شخر يوجين بإزدراء أثناء المشي. بدت كريستينا، التي تسير بجانبه، متوترة للغاية. واصلت التململ مع تنحنح رداءها، وثبتت شعرها بيديها، وأخذت أنفاسًا عميقة، وعدلت تعابيرها.
“أنا لا أنوي محاربتك أيضًا، طالما أنك تبتعد عن التخطيط لأشياء قذرة وجبانة.” سخر مولون بينما يشير إلى البوابة المغلقة. “غافيد ليندمان. لا أعرف ما الذي تنوي فعله، لكن إذا أردت تكوين علاقة مع أبطال هذا الجيل، كما قلت، فأثبت كلماتك بأفعالك.”
“هل أنتِ بخير؟” سأل يوجين.
رطم، رطم، رطم.
لذلك فَـيوجين وكريستينا يسيران الآن في الردهة بعد التسلق إلى الطابق العلوي من برج القلعة. إنه نفس الممر الذي سار فيه يوجين في اليوم السابق. كان أمان قد أرشدهم فقط إلى الطابق السفلي، ثم بقي في الخلف وفقًا لرغبة مولون في التحدث إلى الإثنين بمفرده.
“أ-أنا بخير.” أجابت كريستينا: “أنا مرتبكة قليلا.”
شد مولون قبضته، لا شيء أكثر من ذلك. لكن بالنسبة إلى غافيد، بدا مولون حاليًا أكبر من البوابة والقلعة وحتى جبل ليهينجار الثلجي البعيد. لقد مر وقت طويل حقًا منذ أن شعر بمثل هذا الضغط الشديد.
‘هذا أفضل بالنسبة لي.’
أصرت انيسيه على عدم السيطرة على جسد كريستينا في الوقت الحالي. هذا الجسد ملك لكريستينا، وانيسيه تتشارك المساحة فقط، لذلك أصرت على أنه من المناسب فقط أن تكون كريستينا هي التي تواجه مولون وتحييه أولًا. هذا هو الأمر أكثر أهمية لأنها لم تحصل على الفرصة في ليهينجار.
‘هذا أفضل بالنسبة لي.’
رطم، رطم، رطم.
“لا داعي لأن تكوني متوترة للغاية. إنه مجرد….حسنًا….إنه مجرد أحمق.” قال يوجين.
“بدلًا من تصنيفه على أنه حقد أو كراهية، أود أن أقول إنه أكثر كَـشعور متردد. فَـبعد كل شيء، أنت كنت من دون شكٍ عدوي.” أجاب غافيد.
“بالنسبة لي….همم….هو لا يبدو من النوع الذي يطلق عليه ذلك.” أجابت كريستينا.
على الرغم من عدم منحهم فرصة للتحدث معه بمفرده من قبل، دعا مولون الإثنين. جاء الملك الوحش أمان شخصيًا إلى قصر لايونهارت وأوصل دعوة مولون.
صار وجه غافيد خاليًا من التعابير عند سماع سؤال مولون. بدأ ينظر إلى مولون بوجه شاحب خالٍ من الدماء.
لذلك فَـيوجين وكريستينا يسيران الآن في الردهة بعد التسلق إلى الطابق العلوي من برج القلعة. إنه نفس الممر الذي سار فيه يوجين في اليوم السابق. كان أمان قد أرشدهم فقط إلى الطابق السفلي، ثم بقي في الخلف وفقًا لرغبة مولون في التحدث إلى الإثنين بمفرده.
رد مولون: “أنا سعيد لأنك لا تحبني لأنني ما زلت أكرهك.”
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
“هل هذا يعني أنك تخطط لإيذاء يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس؟” سأل مولون. في اللحظة التي ألقى فيها مولون بسؤاله، بدا أكبر من ذي قبل في عيون غافيد.
الفصل 234: ليهاين (5)
“ليس من النوع الذي يجب أن يطلق عليه ذلك….؟ أنتِ….سمعتِهِ يتحدث إلى غافيد ليندمان في وقت سابق، أليس كذلك؟” سأل يوجين.
حضن خانق.
أجابت كريستينا: “لقد كان مليئًا بالجلالة، يليق ببطل عظيم منذ ثلاثمائة عام.”
رد غافيد: “الشخص الوحيد الذي يمكن أن يجعلني أُقسم هو جلالة الملك الشيطاني.”
حدق مولون في وجهه للحظة قبل أن يومئ برأسه. إختفى الضغط الشديد الذي ينبعث منه تمامًا. بالعودة إلى القلعة، وصل مولون إلى البوابة.
“لكن ما قاله لا يزال غبيًا. ربما يبدو أكثر إقناعًا الآن بعد أن كَبُرَ قليلًا.” تمتم يوجين وهو ينظر إلى الأمام. بإمكانه رؤية باب في نهاية الممر. بعد أن أخذ نفسًا عميقًا، إقترب يوجين من الباب.
لطالما إفتخر بكونه يحمل لقب سيف الحصار وإلتزم بشدة بفروسيته لأكثر من ثلاثمائة عام. بغض النظر عما ظنه أعدائه، إعتبر غافيد نفسه الفارس الوحيد لملك الحصار الشيطاني.
‘لقد أرجحت فأسك في وجه صديق قابلته بعد ثلاثمائة عام بتعابير تبدو كما لو أننا لن نرى بعضنا البعض مرة أخرى. إبن العاهرة. كان يجب أن تقول على الأقل أنك ستأتي لاحقًا.’
‘ذلك الغبي. هو لا يفكر في أرجحة فأسه نحو وجهي مرة أخرى، صحيح؟’
“غافيد ليندمان. دعني أخبرك بشيء واحد.” قال مولون: “إذا كنت تريد التحدث مع يوجين لايونهارت وكريستينا روجرس وترغب في تكوين علاقة معهما، فسيتعين عليك أن تطلب إذني أولًا.”
هذا غير ممكن، أليس كذلك؟ شخر يوجين وأمسك بمقبض الباب. ولكن قبل أن يتمكن حتى من قلب مقبض الباب، إنفجر الباب مفتوحًا، أو بالأحرى، خُلِعت. مع ذلك، تم إلقاء يوجين أيضًا في الهواء مع الباب ويده على المقبض.
“هامل!” صاح مولون. نظر إلى الأمام مباشرة ورمش عدة مرات. شهقت كريستينا، حتى أنها نسيت إلقاء التحية.
“إذن فأنت على قيد الحياة؟” سأل غافيد.
“لقد خططت كثيرًا لأشياء قذرة وجبانة منذ ثلاثمائة عام. إنتشر الضباب الأسود في جميع أنحاء بانديمونيوم، وقطع المحاربين وهم يستريحون بعد المعارك، ونصب لهم الكمائن. لقد نصبت كمينًا لهامل وسيينا، اللذين كانا في مهمة إستطلاعية. على الرغم من أن لديك المهارات والقوة، إلا أنك جلست فقط تنتظر عاليًا في قلعة ملك الشياطين أثناء إصدار الأوامر لأتباعك.” قال مولون بنظرة غاضبة.
“أين هامل؟” سأل مرة أخرى.
“لِـمَ لا؟” سأل مولون.
“أوي أنت، أيها الأحمق.” يوجين لا يزال معلقًا في الهواء وهو يمسك مقبض الباب. إستدار وركل مولون على كتفه. “لماذا كسرت الباب من أجل لا….”
“هذا الوغـ….”
“هامل!” هدر مولون مرة أخرى.
قال مولون: “أنا مهتم بهذين الإثنين أيضًا.”
بوم!
إنه رجل ذا قوة منضبطة ومصقولة بشكل رائع. بعد التحديق في مولون بصمت للحظة، هز غافيد رأسه.
سقط يوجين على الأرض مع الباب، ومد مولون ذراعيه وإحتضن يوجين بإحكام.
لم يعرف يوجين كيف يتفاعل مع ملاحظة مولون. في الواقع، صحيح أن فيرموث كان وسيمًا. ومع ذلك، من الناحية الموضوعية، أليس وجه يوجين أكثر وسامة من وجه فيرموث؟
“لا أستطيع أن أصدق عيني. هامل! لم أتوقع أن أراك مرة أخرى هكذا!”
“إنه لشرف….أن تتذكرني.” أجاب أمان.
حضن خانق.
نظر أمان إلى مولون بعيون الإعجاب قبل أن ينحني بعمق. ثم دفع بوابة القلعة. الباب كبيرٌ وثقيل، لكن أمان دفعه مفتوحًا بسهولة مثل أي باب عادي. لم يتوجه أمان مباشرة إلى الداخل بل إنحنى مرة أخرى نحو مولون. حارب فرسان الرور ليكونوا أول من ينزل من جدار القلعة، ورجال قبائل بايار قد إصطفوا بالفعل في الشارع أمام البوابة.
نتيجة لذلك، لم توجد أي علامة على أي حياة أخرى في الردهة، وعلى الرغم من أنه أمر حكيم أن تتوخى الحذر دائمًا مع الكلمات، بغض النظر عن مكان وجودك، كمقر إقامة الملك، إلا أن الطابق العلوي مغطى بنوبة دفاعية عالية المستوى. وهكذا، لا يوجد سبب يمنعهما من التحدث عن رأيهما.
كافح يوجين من أجل حياته مدفونًا في عضلات صدر مولون المتيبسة والعملاقة.
شد مولون قبضته، لا شيء أكثر من ذلك. لكن بالنسبة إلى غافيد، بدا مولون حاليًا أكبر من البوابة والقلعة وحتى جبل ليهينجار الثلجي البعيد. لقد مر وقت طويل حقًا منذ أن شعر بمثل هذا الضغط الشديد.
