برج السحر الأحمر (1)
الفصل 320: برج السحر الأحمر (1)
‘لماذا هذه المرأة تستمر في حشر أنفها في كل شيء؟ كم هذا مزعج.’ فكرت سيينا بعيون ضيقة وهي تنظر إلى كريستينا.
عادت سيينا، التي غادرت في الصباح الباكر لزيارة الخزانة الملكية، إلى فندقها في وقت ما بعد الظهر.
تابع لوفليان، “أيضًا، إنشري الكلمة لجميع السحرة الموجودين حاليًا في البرج. قولي لهم أن يحافظوا على رؤوسهم باردة وأن يبقوا حيث يجب أن يكونوا.”
في النهاية، إتخذت هيرا قرارها بسرعة. فتحت نافذة الردهة، ثم ألقت بنفسها من النافذة دون تردد. حتى في تلك اللحظة، ظلت هيرا دقيقة في أفعالها. في اللحظة التي مر فيها جسدها بالكامل عبر النافذة، أغلقت النافذة بهدوء خلفها بأرجحة من عصاها.
“هل تعرفون يا رفاق ما هذا؟” سألت سيينا بإبتسامة متكلفة وهي تتباهى، وإنتفخ صدرها بفخر.
فَـمثلًا، لماذا إنجذبت بقايا ملك الشياطين إلى ذلك الأحمق والضعيف؟ لماذا كانوا مهووسين جدًا بإستخدام أولئك الذين شاركوا سلالة لايونهارت كَـتضحيات حية، في الأساس سلالة فيرموث، التي تم توريثها بقوة من خلال نسب العائلة الرئيسية؟ لماذا لم تتراجع سلالة فيرموث ولو قليلًا بعد تناقلها على مدى مئات السنين؟
على الرغم من أنهم لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان السحر الذي إستخدمه فيرموث هو السحر القديم أم لا، إلا أن هذا كان تخمينهم الوحيد المعقول.
مدت يدها إلى جيب داخلي من عباءتها وأخرجت البطاقة التي أشرقا بلمعان البلاتين.
هل ذلك لمجرد أن يوجين هو خليفتها الأصغر بمئات السنين؟ قد يكون هذا كافيًا لسيينا لإعتباره صغيرًا لطيفًا. ومع ذلك، بدت نظرتها وكأنها تُقطِّرُ عمليًا بقطرات حلوة من العسل….
عندما جلست على الأريكة، قامت بتدوير البطاقة بين أصابعها وقالت: “أخبروني أن هناك بطاقة واحدة فقط مثل هذه في العالم بأسره، وقد تم إنشاؤها خصيصًا لي. قالوا شيئًا عن وجود إتصال مباشر وغير محدود بخزانة آروث؟ ليس لها….ما كانت تلك الكلمة….حد إئتماني؟ هذا يعني أنني أستطيع شراء أي شيء بها.”
ولوحت بها أمامهم، ثم أجابت على سؤالها الخاص، “هذا شيء يسمى البطاقة.”
“….آها.”
ماذا إذن؟
“امم، نعم….؟”
“امم، نعم….؟”
أومأ يوجين وكريستينا برأسيهما ردًا على ذلك بتعبيرات محتارة على وجهيهما.
في نفس اللحظة التي كان فيها فك لوفليان مفتوحًا بصدمة من سلوك هيرا الحاسم، وصل المصعد إلى الطابق العلوي. أمسك لوفليان فكه بيده إحتياطيًا وقام بتعديل وضعه بسرعة. ‘لا، هذا لم يكن مهذبا بما فيه الكفاية.’ أسرع مما كان عليه من قبل، ألقى لوفليان تعويذة نقلته على الفور عبر طول الردهة بحيث صار يقف الآن أمام المصعد.
فوجئت سيينا قليلًا بردود أفعالهما، لكنها سرعان ما أرخت تعابيرها. بعد أن عادت إلى الحضارة بعد مئات السنين من العزلة، لم تعرف سيينا وسائل الراحة الحديثة المستخدمة في هذا العصر، على سبيل المثال، أشياء مثل هذه البطاقة.
‘فيرموث.’ فكروا جميعًا.
“احم….لقد لاحظت أن الأطفال في هذه الأيام لا يحملون الحقائب المليئة بالقطع النقدية. لقد إعتقدت أنهم ربما يستخدمون جيوبًا مبطنة بالسحر المكاني بدلًا من ذلك، ولكن يبدو أنهم يستخدمون بطاقات صغيرة مثل هذه بدلًا من المال.” قالت سيينا، فقط للتوقف وإلقاء نظرة على يوجين وكريستينا بِـعيون ضيقة. “أنتما الإثنان، بأي فرصة، ألا تشعران أن هناك شيء كَـفجوة بين الأجيال بيني وبينكما؟”
تردد يوجين قبل تغيير الموضوع، “امم…..عندما رأيت تلك البطاقات لأول مرة، فوجئتُ أيضًا. جعلني ذلك أعتقد أن العالم قد صار أفضل كثيرًا حقًا.”
“أليس كذلك؟” أومأت سيينا بحماس. “شعرتَ بنفس الشيء، أليس كذلك؟ حقًا الآن، شهد العالم الكثير من التحسن. مِمَّا سمعت، الأمر لا يتعلق فقط بحقائب الأموال؛ هل تعلم أن الأطفال في هذه الأيام لا يحتاجون حتى لجلب عربة لحمل معداتهم عند السفر؟ يقولون أن كل من هب ودب يتجول حاملًا القطع الأثرية السحرية المكانية.”
“أليس كذلك؟” أومأت سيينا بحماس. “شعرتَ بنفس الشيء، أليس كذلك؟ حقًا الآن، شهد العالم الكثير من التحسن. مِمَّا سمعت، الأمر لا يتعلق فقط بحقائب الأموال؛ هل تعلم أن الأطفال في هذه الأيام لا يحتاجون حتى لجلب عربة لحمل معداتهم عند السفر؟ يقولون أن كل من هب ودب يتجول حاملًا القطع الأثرية السحرية المكانية.”
لم يبدُ الأمر مثل أُلفة عرضية من سيده الأكبر أو كيف يمكن للمرء أن يعامل خليفته الشباب اللطيف. بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن السيدة سيينا تنظر إليه كَـرجل هي مهتمة به….
حاول يوجين كبح جماحها، “حسنا، الأمر ليس وكأن السحر المكاني هو حقًا شيء منتشر….”
‘…هل كان حقا موضوع إختبار لتجربة سحر أسود؟’
“أنا أعلم، أنا أعلم، ولكن بوضع ذلك جانبًا.” لوحت سيينا له مع نظرة فخورة، “لو نظرنا حقًا في الأمر، أليس كل هذا التقدم نتيجة لإنجازاتي كَـالسيدة الحكيمة سيينا؟ فقط فكر في الأمر. هل تعرف ما كان يجب على المرء أن يفعل لتعلم السحر في الأيام الخوالي؟ كان يجب أن تتدرب على يد ساحر مسن قد يموت في أي لحظة، واللحاق به مع الإستمرار في تملقه، والقيام بكل أنواع الأعمال المنزلية مقابل طريقة تدريب عقلي لا قيمة لها—”
“لكنكِ تعلمتِ سحركِ من الجان.” أشار يوجين.
متجاهلة السخرية، تأملت سيينا، “هل نشتري قلعةً إستعدادا لشيخوختنا؟ همم؟”
قاطعته سيينا، “بالطبع، أنا لا أتحدث عن نفسي الآن! أنا أتحدث عن سحرة الماضي. هل تعرف فقط كمية فوضى التعليم السحري عندما وصلت لأول مرة إلى آروث؟”
هناك تلك الغرفة المظلمة، والحاجز في ليهينجار، وحتى تناسخ هامل فوق كل ذلك. بالإضافة إلى كل ذلك، حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام، غالبًا ما إستخدم فيرموث تعاويذ غريبة من أصول غير معروفة. سألت سيينا فيرموث عن الطبيعة الحقيقية لتلك التعاويذ عدة مرات، لكنها لم تتمكن من إنتزاع رد مناسب منه.
في تلك الحقبة، بينما كان لا يزال يدرَّس، لم يكن السحر حقًا مجالًا مناسبًا للدراسة. في الواقع، المشكلة الأكبر هي أن معظم السحرة الإستثنائيين الذين ولدوا في تلك الحقبة ماتوا خلال عقود الحرب.
حتى أن مير ورايميرا ذهبا إلى حد تقليد حركاتهما وبدءا التصفيق. ولكن حتى في مواجهة هذه الإستجابة الحماسية المفرطة، ظلت سيينا واثقة بلا خجل.
أعلنت سيينا بفخر: “الشخص الذي مزق تلك الفوضى وجمع كل شيء معًا هو أنا، السيدة سيينا.”
لذلك عندما تحولت أفكارهم إلى فيرموث، لم يجدوا بطبيعة الحال أي خيار سوى وضع عواطفهم قبل عقولهم.
“حسنًا، حسنًا، لقد قمتِ بعمل رائع.”
عرف يوجين الآن لماذا لم تقول انيسيه أي شيء في ظل هذه الظروف.
“كما هو متوقع من السيدة سيينا.”
على الرغم من أنها ستكون قادرة على دخول الخزانة مرة أخرى متى تريد من الآن فصاعدًا، حيث تصادف وجودها هناك، فقد أخذت سيينا معها كل ما أثار إهتمامها. واحدًا تلو الآخر، وضعت سيينا العديد من الكتب السحرية على الطاولة، كتبٌ يمكن لأي شخص أن يكتشف أنها عتيقة من مجرد لمحة واحدة.
سايرها كل من يوجين وكريستينا.
في تلك الحقبة، بينما كان لا يزال يدرَّس، لم يكن السحر حقًا مجالًا مناسبًا للدراسة. في الواقع، المشكلة الأكبر هي أن معظم السحرة الإستثنائيين الذين ولدوا في تلك الحقبة ماتوا خلال عقود الحرب.
دق~ دق~
“السيدة سيينا مذهلة.”
‘….يجب أن يكون لدى فيرموث أيضًا أسبابه للقيام بذلك.’ أثناء شعوره بالضيق، حاول يوجين إعادة أفكاره إلى الحركة.
“في الواقع، السيدة سيينا تستحق سمعتها.”
ماذا إذن؟
تصفيق! تصفيق! تصفيق!
بعد نشأتها مع رايميرا لمئات السنين، تحولت الياقوتة بالكامل إلى جزء منها. على الرغم من أنه يبدو أنه يمكن إستخراجه بطريقة ما، إلا أن خطر وفاة رايميرا من القيام بذلك بدا كبيرًا جدًا.
حتى أن مير ورايميرا ذهبا إلى حد تقليد حركاتهما وبدءا التصفيق. ولكن حتى في مواجهة هذه الإستجابة الحماسية المفرطة، ظلت سيينا واثقة بلا خجل.
على الرغم من أن سيينا لم تقل أي شيء بشكل مباشر، إلا أن النية وراء نظرتها واضحة لدرجة أن رايميرا بدأت ترتجف بخوف.
تذمرت رايميرا “هذا سيقتل بالتأكيد هذه السيدة….”
عندما جلست على الأريكة، قامت بتدوير البطاقة بين أصابعها وقالت: “أخبروني أن هناك بطاقة واحدة فقط مثل هذه في العالم بأسره، وقد تم إنشاؤها خصيصًا لي. قالوا شيئًا عن وجود إتصال مباشر وغير محدود بخزانة آروث؟ ليس لها….ما كانت تلك الكلمة….حد إئتماني؟ هذا يعني أنني أستطيع شراء أي شيء بها.”
على الرغم من أنه لا يبدو أنه في وعيه، لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان هذا هو الحال حقًا….على الرغم من أن فيرموث، في مثل هذه الحالة، حفر ثقبًا في صدرها وتركها على وشك الموت….على الرغم من أن روحها مصابة الآن….حتى مع كل ذلك، لا تزال سيينا تثق في فيرموث.
“وااااو!” أتى حينها رد فعل يوجين غير الصادق.
متجاهلة السخرية، تأملت سيينا، “هل نشتري قلعةً إستعدادا لشيخوختنا؟ همم؟”
أعطت كريستينا رأيها، “أعتقد أن السير يوجين وأنا ما زلنا أصغر من أن نعد بالفعل خطط التقاعد خاصتنا.”
“أنا أعلم، أنا أعلم، ولكن بوضع ذلك جانبًا.” لوحت سيينا له مع نظرة فخورة، “لو نظرنا حقًا في الأمر، أليس كل هذا التقدم نتيجة لإنجازاتي كَـالسيدة الحكيمة سيينا؟ فقط فكر في الأمر. هل تعرف ما كان يجب على المرء أن يفعل لتعلم السحر في الأيام الخوالي؟ كان يجب أن تتدرب على يد ساحر مسن قد يموت في أي لحظة، واللحاق به مع الإستمرار في تملقه، والقيام بكل أنواع الأعمال المنزلية مقابل طريقة تدريب عقلي لا قيمة لها—”
‘لماذا هذه المرأة تستمر في حشر أنفها في كل شيء؟ كم هذا مزعج.’ فكرت سيينا بعيون ضيقة وهي تنظر إلى كريستينا.
لم تجرؤ سيينا على قول أي شيء بصوت عال. إذا إستمرت في التحدث في ظل هذه الظروف، وإستمرت المحادثة في هذا السياق، فَـسيينا متأكدة من أنها سَـتنتهي بتلقي الهجوم من جانب واحد.
لأن هذا ليس مجرد أي شخص آخر، إنه فيرموث.
ومع ذلك، أدركت هيرا أنها لا تزال غير مستعدة لذلك حتى الآن. إذا صادفت السيدة سيينا بهذه الطريقة، شعرت هيرا أنها إما ستفقد الوعي على الفور أو تصرخ بفرح. لم ترغب هيرا في أن تراها سيينا أو يوجين هكذا….
“ألم تجلبي أي شيء آخر من الخزانة؟” سألت مير، وعيناها تتسع بالإثارة.
على الرغم من أنه مرتبكٌ للغاية، إلا أن لوفليان سرعان ما إستعد لإستقبالهما.
لا يوجد شك في أن يوجين لايونهارت ماهرٌ بما يكفي بحيث يمكن مناقشته على نفس مستوى أقوى البشر في كل التاريخ. علاوة على ذلك، موهبته في السحر إستثنائية أيضًا، حتى أنه إبتكر توقيعًا يمكن القول إنه بمثابة رمز لجميع السحرة الفائقين.
ردًا على ذلك، أمسكت سيينا بحاشية عباءتها بيد واحدة. هذه هي نفس العباءة التي تلقتها كهديتها الأولى من يوجين. على الرغم من أنها ليست معززة بالعديد من التعويذات عندما تلقتها لأول مرة، إلا أن سيينا بقيت مستيقظة طوال الليلة السابقة لتسجيل تعاويذ مختلفة في العباءة.
“العصا الأسطورية التي تم تناقلها عبر سلالة آروث الملكية، فروست!” قدَّمتْها سيينا بفخر وهي تلوح بلطف بالعصا التي تمسك بها الآن بكلتا يديها.
قالت سيينا بإبتسامة: “ألقِ نظرة على هذا.” وهي تسحب عصا طويلة من داخل عباءتها.
على الرغم من أنهم أظهروا مستوى مناسبًا من المفاجأة، في النهاية، تغلبت سيينا وانيسيه على صدمتيهما لمجرد قول هذا. تعاطف يوجين أيضًا مع المشاعر الكامنة وراء كلماتهما.
عصا فاخرة لا تبدو بالتأكيد مثل أي عنصر عادي. تم صنع العصا البيضاء من مادة غير معروفة ينبعث منها ضوء خافت.
لأن هذا هو الرفيق الذي عملوا جنبًا إلى جنب معه لقتل ملوك الشياطين.
لطالما أحببتك.
“العصا الأسطورية التي تم تناقلها عبر سلالة آروث الملكية، فروست!” قدَّمتْها سيينا بفخر وهي تلوح بلطف بالعصا التي تمسك بها الآن بكلتا يديها.
بعد ذلك، تمامًا كما بدا إسم العصا، بدأت فروست في إطلاق رذاذ من جزيئات بيضاء تشبه الثلج.
إلى الكلمات الأخيرة التي تركها هامل الغبي في نهاية حياته….
هذا ليس مجرد تأثير بصري بسيط. كل من الجسيمات التي ينبعث منها الصقيع هي بلورة طاقة سحرية مادية.
قالت سيينا بإستخفاف وهي تتخلى عن مشاعرها الحالية المستمرة من الجشع وعادت للبحث داخل عباءتها: “حسنًا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فعلينا أن ننسى ذلك.”
أوضحت سيينا، “لديهم العديد من العصي الأخرى، لكن هذه هي الأكثر تنوعًا ومناسبةً لي. حسنًا، بعد إجراء بعض التعديلات هنا وهناك، سيكون الأمر كذلك.”
….ذلك اللقيط بالتأكيد.
إنها عنصرٌ رائعٌ أفضل بما لا يقاس من العصا التي أعادتها سيينا معها من إقليم الجان. ومع ذلك، لا تزال لا شيء مقارنة بِـآكاشا.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد. حتى أن يوجين تمكن من قطع رأس وذبح التنين الأسود سيء السمعة رايزاكيا. على الرغم من أن لوفليان لم يشاهد المعركة شخصيًا، إلا أن يوجين قال إنه تلقى مساعدة سيينا….
‘كنت آمل أن يكون لديهم على الأقل قلب تنين مخفي في مكان ما هناك. ‘ فكرت سيينا بخيبة أمل.
بعد ذلك، تمامًا كما بدا إسم العصا، بدأت فروست في إطلاق رذاذ من جزيئات بيضاء تشبه الثلج.
بما أنها تسمى مملكة السحر، إعتقدت سيينا أنها قد تحتوي على بعض القطع الأثرية المصنوعة من مواد التنين المخبأة في أعماق الخزانة. ومع ذلك، بغض النظر عن مدى تفتيشها في المكان، لم تتمكن من العثور على عصا أفضل من فروست.
على الرغم من أنه لا يبدو أنه في وعيه، لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان هذا هو الحال حقًا….على الرغم من أن فيرموث، في مثل هذه الحالة، حفر ثقبًا في صدرها وتركها على وشك الموت….على الرغم من أن روحها مصابة الآن….حتى مع كل ذلك، لا تزال سيينا تثق في فيرموث.
“….همم….” همهمت سيينا بعناية وهي تنظر إلى رايميرا بعيون ضيقة.
هذا ليس مجرد تأثير بصري بسيط. كل من الجسيمات التي ينبعث منها الصقيع هي بلورة طاقة سحرية مادية.
خلال المعركة في سمر، ألقى لوفليان نظرة فاحصة على قوة يوجين الكاملة.
على الرغم من أن سيينا لم تقل أي شيء بشكل مباشر، إلا أن النية وراء نظرتها واضحة لدرجة أن رايميرا بدأت ترتجف بخوف.
لكن ما يشغل إنتباه لوفليان حقا ليس ما قد يكون حدث داخل أبرام.
حاليًا، العديد من الأفكار غير المنطقية والمتضاربة في الغالب تدور في رأسه.
غطت غريزيًا الياقوتة على جبهتها، وترنحت رايميرا للخلف.
أمر لوفليان، “إصطحبهما إلى هنا على الفور. لا، هذا ليس صحيحًا. سأذهب إلى أسفل و—”
تلعثمت رايميرا، “….سـ-سيدة سيينا، لماذا تنظرين إلى هذه السيدة هكذا؟”
“وااااو!” أتى حينها رد فعل يوجين غير الصادق.
“أليست هناك أي طريقة يمكننا بها سحب هذا الشيء من جبهتك؟” سألت سيينا بمكر.
قالت سيينا بإستخفاف وهي تتخلى عن مشاعرها الحالية المستمرة من الجشع وعادت للبحث داخل عباءتها: “حسنًا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فعلينا أن ننسى ذلك.”
سلوكياته من الطبقة الدنيا التي بدت غير واردة عندما جاءت من نسل عشيرة لايونهارت المرموقة….
تذمرت رايميرا “هذا سيقتل بالتأكيد هذه السيدة….”
تم تطعيم الياقوتة شخصيا من قبل رايزاكيا نفسه. على الرغم من أن رايزاكيا قد مات بالفعل، إلا أن الياقوتة لم تختف.
بعد نشأتها مع رايميرا لمئات السنين، تحولت الياقوتة بالكامل إلى جزء منها. على الرغم من أنه يبدو أنه يمكن إستخراجه بطريقة ما، إلا أن خطر وفاة رايميرا من القيام بذلك بدا كبيرًا جدًا.
قالت سيينا بإستخفاف وهي تتخلى عن مشاعرها الحالية المستمرة من الجشع وعادت للبحث داخل عباءتها: “حسنًا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فعلينا أن ننسى ذلك.”
ثم هناك في اليوم السابق. أظهرت السيدة الحكيمة سيينا الكثير من المودة تجاه يوجين.
على الرغم من أنها ستكون قادرة على دخول الخزانة مرة أخرى متى تريد من الآن فصاعدًا، حيث تصادف وجودها هناك، فقد أخذت سيينا معها كل ما أثار إهتمامها. واحدًا تلو الآخر، وضعت سيينا العديد من الكتب السحرية على الطاولة، كتبٌ يمكن لأي شخص أن يكتشف أنها عتيقة من مجرد لمحة واحدة.
“هذه كلها كتب سحرٍ عتيق.” أوضحت سيينا. “لقد نظرت إليهم عدة مرات من قبل لكنني إستسلمت لأنني لم أستطع فهمهم، حتى مع إستعمال آكاشا.”
“امم، نعم….؟”
السبب في أنها كانت تحفر في كتب السحر العتيق هذه مرة أخرى….
لم يبدُ الأمر مثل أُلفة عرضية من سيده الأكبر أو كيف يمكن للمرء أن يعامل خليفته الشباب اللطيف. بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن السيدة سيينا تنظر إليه كَـرجل هي مهتمة به….
لكن، ما السبب في أنه مميز؟ ليس لديهم فكرة. ما هي الهوية الحقيقية لفيرموث؟ لقد تساءلوا عن هذا السؤال حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام. حتى عندما كان الجميع يتحدثون عن شؤونهم الشخصية، فيرموث، الذي نادرًا ما كان لديه ما يقوله فيما يتعلق بمعظم المواضيع، يكون أكثر تحفظًا من المعتاد.
‘فيرموث.’ فكروا جميعًا.
تصفيق! تصفيق! تصفيق!
….ذلك اللقيط بالتأكيد.
‘عند رؤية سيف المون لايت، أطلق عليه رايزاكيا سيف الدمار. لقد قال أن السبب في أن فيرموث ونسله في عشيرة لايونهارت يمكنهم إستخدام أسلحة ملوك الشياطين هو….أن دم فيرموث مميز.’
هناك تلك الغرفة المظلمة، والحاجز في ليهينجار، وحتى تناسخ هامل فوق كل ذلك. بالإضافة إلى كل ذلك، حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام، غالبًا ما إستخدم فيرموث تعاويذ غريبة من أصول غير معروفة. سألت سيينا فيرموث عن الطبيعة الحقيقية لتلك التعاويذ عدة مرات، لكنها لم تتمكن من إنتزاع رد مناسب منه.
هل ذلك لمجرد أن يوجين هو خليفتها الأصغر بمئات السنين؟ قد يكون هذا كافيًا لسيينا لإعتباره صغيرًا لطيفًا. ومع ذلك، بدت نظرتها وكأنها تُقطِّرُ عمليًا بقطرات حلوة من العسل….
على الرغم من أنهم لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان السحر الذي إستخدمه فيرموث هو السحر القديم أم لا، إلا أن هذا كان تخمينهم الوحيد المعقول.
على الرغم من أنهم لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان السحر الذي إستخدمه فيرموث هو السحر القديم أم لا، إلا أن هذا كان تخمينهم الوحيد المعقول.
دق~ دق~
‘ملوك الشياطين….’ ذهب قطار أفكار يوجين إلى إتجاه مختلف.
أما بالنسبة لانيسيه، فيرموث هو الذي قلب مجرى حياتها، البطل الذي أعطى معنى لدورها كقديسة عندما كانت هي نفسها تحتقر مصيرها كقديسة. وهكذا، انيسيه تقدس فيرموث عمليًا، وحتى الآن، ما زالت تشير إلى فيرموث بِـمسمى السير فيرموث.
‘عند رؤية سيف المون لايت، أطلق عليه رايزاكيا سيف الدمار. لقد قال أن السبب في أن فيرموث ونسله في عشيرة لايونهارت يمكنهم إستخدام أسلحة ملوك الشياطين هو….أن دم فيرموث مميز.’
لكن، ما السبب في أنه مميز؟ ليس لديهم فكرة. ما هي الهوية الحقيقية لفيرموث؟ لقد تساءلوا عن هذا السؤال حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام. حتى عندما كان الجميع يتحدثون عن شؤونهم الشخصية، فيرموث، الذي نادرًا ما كان لديه ما يقوله فيما يتعلق بمعظم المواضيع، يكون أكثر تحفظًا من المعتاد.
“في الواقع، السيدة سيينا تستحق سمعتها.”
لطالما أحببتك.
‘على الرغم من أن الشيء نفسه ينطبق على انيسيه.’ تذكر يوجين.
“حسنًا، حسنًا، لقد قمتِ بعمل رائع.”
لا يوجد شك في أن يوجين لايونهارت ماهرٌ بما يكفي بحيث يمكن مناقشته على نفس مستوى أقوى البشر في كل التاريخ. علاوة على ذلك، موهبته في السحر إستثنائية أيضًا، حتى أنه إبتكر توقيعًا يمكن القول إنه بمثابة رمز لجميع السحرة الفائقين.
عرف يوجين الآن لماذا لم تقول انيسيه أي شيء في ظل هذه الظروف.
“عودي إلى أسفل.” أمر لوفليان.
‘….يجب أن يكون لدى فيرموث أيضًا أسبابه للقيام بذلك.’ أثناء شعوره بالضيق، حاول يوجين إعادة أفكاره إلى الحركة.
قبل ثلاثمائة عام، تم القبض على فيرموث من قبل مجموعة من السحرة السود والشياطين. في تلك الحقبة، كان هناك العديد من حالات الإختطاف من قبل الشياطين والسحرة السود. من بين هؤلاء الضحايا، من الشائع بالنسبة لهم أن يصبحوا موضوعات إختبار لتجارب السحر الأسود أو أن يُستَخدَموا كَـتضحيات حية من قبل كل من السحرة السود والشياطين.
خلال المعركة في سمر، ألقى لوفليان نظرة فاحصة على قوة يوجين الكاملة.
على الرغم من أنهم أظهروا مستوى مناسبًا من المفاجأة، في النهاية، تغلبت سيينا وانيسيه على صدمتيهما لمجرد قول هذا. تعاطف يوجين أيضًا مع المشاعر الكامنة وراء كلماتهما.
أثناء نقله إلى مكان ما، إنتزع فيرموث شفرة من أحد الحراس وذبح الشياطين والسحرة السود. حدث هذا عندما كان في منتصف سن المراهقة فقط.
خلال المعركة في سمر، ألقى لوفليان نظرة فاحصة على قوة يوجين الكاملة.
في النهاية، إتخذت هيرا قرارها بسرعة. فتحت نافذة الردهة، ثم ألقت بنفسها من النافذة دون تردد. حتى في تلك اللحظة، ظلت هيرا دقيقة في أفعالها. في اللحظة التي مر فيها جسدها بالكامل عبر النافذة، أغلقت النافذة بهدوء خلفها بأرجحة من عصاها.
على الرغم من أن أي شخص سمع هذه القصة قد يقول إنها بدت سخيفة، إلا أن كل من إلتقى بفيرموث شخصيًا صدقها. على الرغم من أن الأمر بدا سخيفًا، إذا كان لايونهارت فيرموث الذي تتحدث عنه، فَـذلك بالتأكيد معقول.
منذ ذلك الحين، لم تحدث مناقشات أخرى لهذه النظرية. ويعرف يوجين أيضًا لماذا هذا.
‘…هل كان حقا موضوع إختبار لتجربة سحر أسود؟’
هذا شيء لم يفكر فيه يوجين من قبل، ولكن بالنظر إلى الشكوك المختلفة التي تدور حول فيرموث، إشتبه يوجين في أن هذا التخمين قد يكون فقط الحقيقة. إذا كان فيرموث في الأصل نتيجة لتجربة سحر أسود، فعندئذ، أثناء نقله، كان بإمكانه إيقاظ القوة الممنوحة له وبالتالي تمكن من الهروب بقتل جميع الشياطين والسحرة السود….
ماذا إذن؟
انيسيه وكريستينا هما تجسيد لإله النور القديم. بدقة أكثر، إنهما تجسيدات وهمية تم إنشاؤها بإستخدام رماد الإمبراطور المقدس. وليس هما الإثنان فقط؛ كل القديسات والمرشحات في ماضي يوراس كانوا مثل هذه الوجود.
قد يكون فيرموث أيضًا شيئًا مشابهًا. بإستخدام الدماء، اللحم، أو شيء من هذا القبيل من شياطين — أو ربما حتى ملك شياطين — يمكن أن يكون خلقًا مصطنعًا. بفضل ذلك، تمكن من إستخدام أسلحة ملوك الشياطين وحتى التحكم في سيف المون لايت….
على الرغم من أنه مرتبكٌ للغاية، إلا أن لوفليان سرعان ما إستعد لإستقبالهما.
‘اللعنة.’ لعن يوجين بصمت.
‘اللعنة.’ لعن يوجين بصمت.
هذا يعني أن دماء لايونهارت داخل جسده قد إختلطت بدماء الشياطين. لكن يوجين نفسه لم يشعر بأي شيء من هذا القبيل، ولم تلاحظ انيسيه أبدًا أي علامات تحذيرية بشأن هذا الإحتمال. في المقام الأول، ليس أسلحة ملوك الشياطين فقط. تمكن فيرموث أيضًا من إستخدام السيف المقدس لإله النور، وحاليًا، يمكن أن يستخدم يوجين السيف المقدس بحرية.
مع هذه الحقيقة المدهشة التي بدا أنه وصل إليها، ليس هناك أي طريقة يمكن أن يبقي الأمر مدفونًا في صدره. الساحر هو شخصٌ يبحث عن الحقيقة. لذلك لوفليان مصممٌ على مواجهة هذه المشكلة وجهًا لوجه.
في النهاية، هذه التكهنات حول الشكوك التي تدور حول فيرموث هي مجرد قفزات مفاجئة في المنطق. ومع ذلك، إذا نظر يوجين حقًا في الموقف من هذا الإتجاه، فإن الكثير من الأشياء سَـتصير منطقية فجأة.
أسلوبه القتالي الذي بدا شرسًا ولكنه دقيق.
على الرغم من أن سيينا لم تقل أي شيء بشكل مباشر، إلا أن النية وراء نظرتها واضحة لدرجة أن رايميرا بدأت ترتجف بخوف.
فَـمثلًا، لماذا إنجذبت بقايا ملك الشياطين إلى ذلك الأحمق والضعيف؟ لماذا كانوا مهووسين جدًا بإستخدام أولئك الذين شاركوا سلالة لايونهارت كَـتضحيات حية، في الأساس سلالة فيرموث، التي تم توريثها بقوة من خلال نسب العائلة الرئيسية؟ لماذا لم تتراجع سلالة فيرموث ولو قليلًا بعد تناقلها على مدى مئات السنين؟
الليلة الماضية، تحدث يوجين مع سيينا وانيسيه حول الشكوك المتعلقة بفيرموث.
– هذا لن يكون مستغربًا.
قالت سيينا بإستخفاف وهي تتخلى عن مشاعرها الحالية المستمرة من الجشع وعادت للبحث داخل عباءتها: “حسنًا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فعلينا أن ننسى ذلك.”
‘….يجب أن يكون لدى فيرموث أيضًا أسبابه للقيام بذلك.’ أثناء شعوره بالضيق، حاول يوجين إعادة أفكاره إلى الحركة.
– بدلًا من ذلك، بدون مثل هذا السر وراء ذلك، فإن وجودًا مثل السير فيرموث لن يكون له أي معنى.
لكن، ما السبب في أنه مميز؟ ليس لديهم فكرة. ما هي الهوية الحقيقية لفيرموث؟ لقد تساءلوا عن هذا السؤال حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام. حتى عندما كان الجميع يتحدثون عن شؤونهم الشخصية، فيرموث، الذي نادرًا ما كان لديه ما يقوله فيما يتعلق بمعظم المواضيع، يكون أكثر تحفظًا من المعتاد.
على الرغم من أنهم أظهروا مستوى مناسبًا من المفاجأة، في النهاية، تغلبت سيينا وانيسيه على صدمتيهما لمجرد قول هذا. تعاطف يوجين أيضًا مع المشاعر الكامنة وراء كلماتهما.
منذ ذلك الحين، لم تحدث مناقشات أخرى لهذه النظرية. ويعرف يوجين أيضًا لماذا هذا.
لم يبدُ الأمر مثل أُلفة عرضية من سيده الأكبر أو كيف يمكن للمرء أن يعامل خليفته الشباب اللطيف. بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن السيدة سيينا تنظر إليه كَـرجل هي مهتمة به….
في تلك الحقبة، بينما كان لا يزال يدرَّس، لم يكن السحر حقًا مجالًا مناسبًا للدراسة. في الواقع، المشكلة الأكبر هي أن معظم السحرة الإستثنائيين الذين ولدوا في تلك الحقبة ماتوا خلال عقود الحرب.
وثقت سيينا فيرموث.
على الرغم من أنهم أظهروا مستوى مناسبًا من المفاجأة، في النهاية، تغلبت سيينا وانيسيه على صدمتيهما لمجرد قول هذا. تعاطف يوجين أيضًا مع المشاعر الكامنة وراء كلماتهما.
‘قد يكون هذا في الواقع للأفضل.’ حاول لوفليان طمأنة نفسه وهو يبتلع لعابه.
على الرغم من أنه لا يبدو أنه في وعيه، لم يتمكنوا من التأكد مما إذا كان هذا هو الحال حقًا….على الرغم من أن فيرموث، في مثل هذه الحالة، حفر ثقبًا في صدرها وتركها على وشك الموت….على الرغم من أن روحها مصابة الآن….حتى مع كل ذلك، لا تزال سيينا تثق في فيرموث.
أومأ يوجين وكريستينا برأسيهما ردًا على ذلك بتعبيرات محتارة على وجهيهما.
قد يكون فيرموث أيضًا شيئًا مشابهًا. بإستخدام الدماء، اللحم، أو شيء من هذا القبيل من شياطين — أو ربما حتى ملك شياطين — يمكن أن يكون خلقًا مصطنعًا. بفضل ذلك، تمكن من إستخدام أسلحة ملوك الشياطين وحتى التحكم في سيف المون لايت….
أما بالنسبة لانيسيه، فيرموث هو الذي قلب مجرى حياتها، البطل الذي أعطى معنى لدورها كقديسة عندما كانت هي نفسها تحتقر مصيرها كقديسة. وهكذا، انيسيه تقدس فيرموث عمليًا، وحتى الآن، ما زالت تشير إلى فيرموث بِـمسمى السير فيرموث.
دق~ دق~
ولكن هل هذا حقًا هو الأمر؟
“ماذا؟!” صرخ لوفليان في حالة صدمة.
لا، ليس كذلك. السبب بإعتقاد سيينا أن فيرموث على الرغم من أنها أصيبت بجروح قاتلة من قبله….السبب في أن انيسيه تؤمن بِـفيرموث، السبب وراء شعور التقديس….والسبب الذي جعل يوجين، سواء بوعي أو بغير وعي، قد أوقف تكهناته حول فيرموث….
خلاف ذلك، من المستحيل تقبل أن شخصًا مثله يمكن أن يوجد في الحياة الواقعية.
لكن، ما السبب في أنه مميز؟ ليس لديهم فكرة. ما هي الهوية الحقيقية لفيرموث؟ لقد تساءلوا عن هذا السؤال حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام. حتى عندما كان الجميع يتحدثون عن شؤونهم الشخصية، فيرموث، الذي نادرًا ما كان لديه ما يقوله فيما يتعلق بمعظم المواضيع، يكون أكثر تحفظًا من المعتاد.
هذا، بالنسبة لهم، فيرموث هو فقط فيرموث. بغض النظر عن الهوية الحقيقية لفيرموث، فإنها لم تغير ما يعنيه ذلك اللقيط، فيرموث لايونهارت، بالنسبة لهم.
عندما جلست على الأريكة، قامت بتدوير البطاقة بين أصابعها وقالت: “أخبروني أن هناك بطاقة واحدة فقط مثل هذه في العالم بأسره، وقد تم إنشاؤها خصيصًا لي. قالوا شيئًا عن وجود إتصال مباشر وغير محدود بخزانة آروث؟ ليس لها….ما كانت تلك الكلمة….حد إئتماني؟ هذا يعني أنني أستطيع شراء أي شيء بها.”
تجربة سحر أسود؟ أو موضوع الإختبار المتصل بملوك الشياطين؟
“حسنًا، حسنًا، لقد قمتِ بعمل رائع.”
ماذا إذن؟
سيينا، انيسيه، هامل، مولون وفيرموث سافروا معا في جميع أنحاء مملكة الشياطين لأكثر من إثني عشر عامًا. لقد أمضوا وقتًا معًا أكثر من أي من عائلاتهم. هناك أوقات كانوا فيها على وشك الموت وأوقات بالكاد تمكنوا فيها من قتل أعدائهم، إلى جانب جميع الأوقات الأخرى التي قضوها معا. لقد عانوا من الفرح والحزن وجميع أنواع المشاعر الأخرى معًا.
هذا هو السبب في أنهم جميعًا يثقون في فيرموث. لذا سواء ماضي فيرموث، سلوكه الغامض أو وضعه الحالي غير المعروف، إذا كان من أجل فيرموث، فيمكنهم قبول كل ذلك. بسببه، لم يشكوا في الأشياء التي يجب إعتبارها مشبوهةً حقًا. لقد تمكنوا بشكل أعمى، من جانب واحد، من التوصُّلِ إلى مبررات لفيرموث.
“أنا أعلم، أنا أعلم، ولكن بوضع ذلك جانبًا.” لوحت سيينا له مع نظرة فخورة، “لو نظرنا حقًا في الأمر، أليس كل هذا التقدم نتيجة لإنجازاتي كَـالسيدة الحكيمة سيينا؟ فقط فكر في الأمر. هل تعرف ما كان يجب على المرء أن يفعل لتعلم السحر في الأيام الخوالي؟ كان يجب أن تتدرب على يد ساحر مسن قد يموت في أي لحظة، واللحاق به مع الإستمرار في تملقه، والقيام بكل أنواع الأعمال المنزلية مقابل طريقة تدريب عقلي لا قيمة لها—”
لم يعتقد يوجين أن هناك أي شيء غير منطقي في هذا الشأن. الشيء نفسه ينطبق على سيينا، وكذلك انيسيه. حتى مولون، الذي أُصيبَ بالجنون بينما هو غير قادر على الموت لأكثر من مائة وخمسين عامًا بسبب الوعد الذي قطعه مع فيرموث، سيفعل الشيء نفسه أيضًا.
على الرغم من أنهم أظهروا مستوى مناسبًا من المفاجأة، في النهاية، تغلبت سيينا وانيسيه على صدمتيهما لمجرد قول هذا. تعاطف يوجين أيضًا مع المشاعر الكامنة وراء كلماتهما.
في نفس اللحظة التي كان فيها فك لوفليان مفتوحًا بصدمة من سلوك هيرا الحاسم، وصل المصعد إلى الطابق العلوي. أمسك لوفليان فكه بيده إحتياطيًا وقام بتعديل وضعه بسرعة. ‘لا، هذا لم يكن مهذبا بما فيه الكفاية.’ أسرع مما كان عليه من قبل، ألقى لوفليان تعويذة نقلته على الفور عبر طول الردهة بحيث صار يقف الآن أمام المصعد.
لأن هذا ليس مجرد أي شخص آخر، إنه فيرموث.
ولكن في طريقها إلى أسفل، توقفت فجأة. ذلك لأن المصعد الموجود في نهاية الردهة أوشك على الوصول، حيث الطابق العلوي. إذا استمرت هيرا في الركض إلى الأمام هكذا، فَـمن الواضح أنها سَـتصطدم بسيينا ويوجين عندما تُفتَحُ أبواب المصعد.
أومأ يوجين وكريستينا برأسيهما ردًا على ذلك بتعبيرات محتارة على وجهيهما.
لأن هذا هو الرفيق الذي عملوا جنبًا إلى جنب معه لقتل ملوك الشياطين.
لأن هذا هو البطل الذي تمكن بطريقة ما من إنقاذ العالم.
تردد يوجين قبل تغيير الموضوع، “امم…..عندما رأيت تلك البطاقات لأول مرة، فوجئتُ أيضًا. جعلني ذلك أعتقد أن العالم قد صار أفضل كثيرًا حقًا.”
لذلك عندما تحولت أفكارهم إلى فيرموث، لم يجدوا بطبيعة الحال أي خيار سوى وضع عواطفهم قبل عقولهم.
“أليست هناك أي طريقة يمكننا بها سحب هذا الشيء من جبهتك؟” سألت سيينا بمكر.
هذا، بالنسبة لهم، فيرموث هو فقط فيرموث. بغض النظر عن الهوية الحقيقية لفيرموث، فإنها لم تغير ما يعنيه ذلك اللقيط، فيرموث لايونهارت، بالنسبة لهم.
* * *
في برج السحر الأحمر لآروث، سيد البرج لوفليان واقعٌ عميقًا في أفكاره منذ اليوم السابق.
لم تجرؤ سيينا على قول أي شيء بصوت عال. إذا إستمرت في التحدث في ظل هذه الظروف، وإستمرت المحادثة في هذا السياق، فَـسيينا متأكدة من أنها سَـتنتهي بتلقي الهجوم من جانب واحد.
تساءل عما يمكن أن يحدث في القصر الملكي. فقط أي نوع من المحادثة قد حدثت خلال مقابلتهم مع الملك؟ ربما الجميع في آروث فضوليين بشأن هذا الموضوع، لكنه ليس شيئًا يمكنهم التحدث عنه بصراحة.
أعلنت سيينا بفخر: “الشخص الذي مزق تلك الفوضى وجمع كل شيء معًا هو أنا، السيدة سيينا.”
في النهاية، لم تنتشر كلمة ما حدث بالأمس داخل أبرام إلى أي شخص. تريمبل فيزاردو، الذي كان حاضرًا أيضا أثناء اللقاء مع الملك، بالطبع، أغلق فمه؛ وولي العهد، هونين أبرام، حافظ أيضًا على صمته، وبدءًا من الليلة الماضية، عزل هونين نفسه داخل آكرون.
قبل ثلاثمائة عام، تم القبض على فيرموث من قبل مجموعة من السحرة السود والشياطين. في تلك الحقبة، كان هناك العديد من حالات الإختطاف من قبل الشياطين والسحرة السود. من بين هؤلاء الضحايا، من الشائع بالنسبة لهم أن يصبحوا موضوعات إختبار لتجارب السحر الأسود أو أن يُستَخدَموا كَـتضحيات حية من قبل كل من السحرة السود والشياطين.
هذا يعني أنه قد تم منع نقل ما حدث إلى الجمهور بدقة. لأنه إذا لم يتم تغليف الأشياء بدقة، فربما لا تعود أبرام موجودة.
لقد سمعها تقول إنهما سَـتزور برج السحر الأحمر عندما يكون لديها الوقت، لكن اليوم؟ على الرغم من مرور يوم واحد فقط منذ أن قالت ذلك؟
لكن ما يشغل إنتباه لوفليان حقا ليس ما قد يكون حدث داخل أبرام.
لكن، ما السبب في أنه مميز؟ ليس لديهم فكرة. ما هي الهوية الحقيقية لفيرموث؟ لقد تساءلوا عن هذا السؤال حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام. حتى عندما كان الجميع يتحدثون عن شؤونهم الشخصية، فيرموث، الذي نادرًا ما كان لديه ما يقوله فيما يتعلق بمعظم المواضيع، يكون أكثر تحفظًا من المعتاد.
بل له علاقة بالعودة المفاجئة لسيينا الحكيمة.
توصل لوفليان إلى أنه من المستحيل عمليًا أن يوجد شخص مثل هذا.
‘عند رؤية سيف المون لايت، أطلق عليه رايزاكيا سيف الدمار. لقد قال أن السبب في أن فيرموث ونسله في عشيرة لايونهارت يمكنهم إستخدام أسلحة ملوك الشياطين هو….أن دم فيرموث مميز.’
حسنا، إنها ليست مفاجأة كبيرة حقًا بالنسبة لوفليان. لقد رافق يوجين إلى غابة سمر وساعد في وقف مؤامرة إدموند. كما رأى جثة التنين الشيطاني رايزاكيا، المسؤول عن محاصرة سيينا في سبات لفترة طويلة.
ولكن في طريقها إلى أسفل، توقفت فجأة. ذلك لأن المصعد الموجود في نهاية الردهة أوشك على الوصول، حيث الطابق العلوي. إذا استمرت هيرا في الركض إلى الأمام هكذا، فَـمن الواضح أنها سَـتصطدم بسيينا ويوجين عندما تُفتَحُ أبواب المصعد.
حقيقة أن سيينا سَـتعود في النهاية إلى آروث كانت معروفة بالفعل لوفليان.
لم يعرف أنها ستعود بهذه السرعة.
أسلوبه القتالي الذي بدا شرسًا ولكنه دقيق.
‘….ربما….هل يمكن أن تكون حقًا….’ ضاع لوفليان في أفكاره وهو يقوم بتدليك رأسه.
حاليًا، العديد من الأفكار غير المنطقية والمتضاربة في الغالب تدور في رأسه.
‘عند رؤية سيف المون لايت، أطلق عليه رايزاكيا سيف الدمار. لقد قال أن السبب في أن فيرموث ونسله في عشيرة لايونهارت يمكنهم إستخدام أسلحة ملوك الشياطين هو….أن دم فيرموث مميز.’
لكن شكوك لوفليان لم تكن موجهة إلى سيينا الحكيمة؛ وبدلًا من ذلك هو قلق بشأن يوجين لايونهارت.
خلال المعركة في سمر، ألقى لوفليان نظرة فاحصة على قوة يوجين الكاملة.
في النهاية، هذه التكهنات حول الشكوك التي تدور حول فيرموث هي مجرد قفزات مفاجئة في المنطق. ومع ذلك، إذا نظر يوجين حقًا في الموقف من هذا الإتجاه، فإن الكثير من الأشياء سَـتصير منطقية فجأة.
تمكن يوجين من التغلب على فارس الموت الذي تم إنشاؤه من جثة هامل الغبي. حتى بعد رؤية هذه المهارة بأم عينيه، لا زال لوفليان يواجه صعوبة في تصديقها. ولكن بعد ذلك ذهب يوجين ومزق إدموند كودريث، عصا الحصار، بيديه.
لكن، ما السبب في أنه مميز؟ ليس لديهم فكرة. ما هي الهوية الحقيقية لفيرموث؟ لقد تساءلوا عن هذا السؤال حتى في ذلك الوقت، قبل ثلاثمائة عام. حتى عندما كان الجميع يتحدثون عن شؤونهم الشخصية، فيرموث، الذي نادرًا ما كان لديه ما يقوله فيما يتعلق بمعظم المواضيع، يكون أكثر تحفظًا من المعتاد.
ولم ينته الأمر عند هذا الحد. حتى أن يوجين تمكن من قطع رأس وذبح التنين الأسود سيء السمعة رايزاكيا. على الرغم من أن لوفليان لم يشاهد المعركة شخصيًا، إلا أن يوجين قال إنه تلقى مساعدة سيينا….
لا يوجد شك في أن يوجين لايونهارت ماهرٌ بما يكفي بحيث يمكن مناقشته على نفس مستوى أقوى البشر في كل التاريخ. علاوة على ذلك، موهبته في السحر إستثنائية أيضًا، حتى أنه إبتكر توقيعًا يمكن القول إنه بمثابة رمز لجميع السحرة الفائقين.
هل ذلك لمجرد أن يوجين هو خليفتها الأصغر بمئات السنين؟ قد يكون هذا كافيًا لسيينا لإعتباره صغيرًا لطيفًا. ومع ذلك، بدت نظرتها وكأنها تُقطِّرُ عمليًا بقطرات حلوة من العسل….
توصل لوفليان إلى أنه من المستحيل عمليًا أن يوجد شخص مثل هذا.
“أليس كذلك؟” أومأت سيينا بحماس. “شعرتَ بنفس الشيء، أليس كذلك؟ حقًا الآن، شهد العالم الكثير من التحسن. مِمَّا سمعت، الأمر لا يتعلق فقط بحقائب الأموال؛ هل تعلم أن الأطفال في هذه الأيام لا يحتاجون حتى لجلب عربة لحمل معداتهم عند السفر؟ يقولون أن كل من هب ودب يتجول حاملًا القطع الأثرية السحرية المكانية.”
كانت هناك عدة مرات في سمر عندما راودت لوفليان مثل هذه الأفكار. في البداية، لقد رفض شكوكه الخاصة بإعتبارها سخيفة، ولكن كلما فكر في الأمر أكثر، بدأ يعتقد أنه قد يكون ذلك ممكنًا.
هذا، بالنسبة لهم، فيرموث هو فقط فيرموث. بغض النظر عن الهوية الحقيقية لفيرموث، فإنها لم تغير ما يعنيه ذلك اللقيط، فيرموث لايونهارت، بالنسبة لهم.
مع هذه الحقيقة المدهشة التي بدا أنه وصل إليها، ليس هناك أي طريقة يمكن أن يبقي الأمر مدفونًا في صدره. الساحر هو شخصٌ يبحث عن الحقيقة. لذلك لوفليان مصممٌ على مواجهة هذه المشكلة وجهًا لوجه.
ربما يوجين لايونهارت هو حقًا تناسخٌ لبطلٍ منذ ثلاثمائة عام.
“ألم تجلبي أي شيء آخر من الخزانة؟” سألت مير، وعيناها تتسع بالإثارة.
في النهاية، هذه التكهنات حول الشكوك التي تدور حول فيرموث هي مجرد قفزات مفاجئة في المنطق. ومع ذلك، إذا نظر يوجين حقًا في الموقف من هذا الإتجاه، فإن الكثير من الأشياء سَـتصير منطقية فجأة.
خلاف ذلك، من المستحيل تقبل أن شخصًا مثله يمكن أن يوجد في الحياة الواقعية.
في النهاية، هذه التكهنات حول الشكوك التي تدور حول فيرموث هي مجرد قفزات مفاجئة في المنطق. ومع ذلك، إذا نظر يوجين حقًا في الموقف من هذا الإتجاه، فإن الكثير من الأشياء سَـتصير منطقية فجأة.
لكن ما يشغل إنتباه لوفليان حقا ليس ما قد يكون حدث داخل أبرام.
الشيء الذي أثار شكوك لوفليان بشكل خاص هو كيف أعلن يوجين، عند رؤية فارس موت هامل: هذا ليس هامل.
فَـمثلًا، لماذا إنجذبت بقايا ملك الشياطين إلى ذلك الأحمق والضعيف؟ لماذا كانوا مهووسين جدًا بإستخدام أولئك الذين شاركوا سلالة لايونهارت كَـتضحيات حية، في الأساس سلالة فيرموث، التي تم توريثها بقوة من خلال نسب العائلة الرئيسية؟ لماذا لم تتراجع سلالة فيرموث ولو قليلًا بعد تناقلها على مدى مئات السنين؟
ربما أعطى يوجين عدة أسباب لماذا قال ذلك. ولكن مع ذلك، فإن غضب يوجين، وإنكار هوية فارس الموت التي أطلقها في ذلك الوقت، لم تبدُ وكأنها شيء يمكن أن يقوله بسهولة شخص من جيل لاحق.
هل ذلك لمجرد أن يوجين هو خليفتها الأصغر بمئات السنين؟ قد يكون هذا كافيًا لسيينا لإعتباره صغيرًا لطيفًا. ومع ذلك، بدت نظرتها وكأنها تُقطِّرُ عمليًا بقطرات حلوة من العسل….
لذلك عندما تحولت أفكارهم إلى فيرموث، لم يجدوا بطبيعة الحال أي خيار سوى وضع عواطفهم قبل عقولهم.
كما لو أنه يعرف هامل شخصيًا قبل ثلاثمائة عام.
ماذا إذن؟
ثم هناك في اليوم السابق. أظهرت السيدة الحكيمة سيينا الكثير من المودة تجاه يوجين.
هل ذلك لمجرد أن يوجين هو خليفتها الأصغر بمئات السنين؟ قد يكون هذا كافيًا لسيينا لإعتباره صغيرًا لطيفًا. ومع ذلك، بدت نظرتها وكأنها تُقطِّرُ عمليًا بقطرات حلوة من العسل….
“ألم تجلبي أي شيء آخر من الخزانة؟” سألت مير، وعيناها تتسع بالإثارة.
هذا هو السبب في أنهم جميعًا يثقون في فيرموث. لذا سواء ماضي فيرموث، سلوكه الغامض أو وضعه الحالي غير المعروف، إذا كان من أجل فيرموث، فيمكنهم قبول كل ذلك. بسببه، لم يشكوا في الأشياء التي يجب إعتبارها مشبوهةً حقًا. لقد تمكنوا بشكل أعمى، من جانب واحد، من التوصُّلِ إلى مبررات لفيرموث.
لم يبدُ الأمر مثل أُلفة عرضية من سيده الأكبر أو كيف يمكن للمرء أن يعامل خليفته الشباب اللطيف. بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن السيدة سيينا تنظر إليه كَـرجل هي مهتمة به….
‘اللعنة.’ لعن يوجين بصمت.
تمتم لوفيليان، “هل يمكن ذلك….هل يمكن أن يكون الأمر حقًا، لا….ربما….”
أُصيب لوفليان بالخوف من التداعيات المذهلة إذا تبين أن الشكوك التي تدور في رأسه هي الحقيقة. في الوقت نفسه، كَـباحث مخلص، شعر بإحساس قوي بالفضول.
تلعثمت رايميرا، “….سـ-سيدة سيينا، لماذا تنظرين إلى هذه السيدة هكذا؟”
‘موهبته في فنون القتال والسحر. تاريخيًا، كان هناك شخص واحد فقط ولد بمثل هذه الموهبة التي تكسر الحدود….’
‘كنت آمل أن يكون لديهم على الأقل قلب تنين مخفي في مكان ما هناك. ‘ فكرت سيينا بخيبة أمل.
وهذا هو سلف عشيرة لايونهارت، فيرموث العظيم.
لم يبدُ الأمر مثل أُلفة عرضية من سيده الأكبر أو كيف يمكن للمرء أن يعامل خليفته الشباب اللطيف. بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن السيدة سيينا تنظر إليه كَـرجل هي مهتمة به….
حقيقة أن سيينا سَـتعود في النهاية إلى آروث كانت معروفة بالفعل لوفليان.
‘على كل حال….شخصية السير يوجين فقط لا تصدمني مثل شخصية فيرموث العظيم….’
بالنظر إلى كراهية يوجين الشديدة، ونية القتل، والغضب تجاه فارس موت هامل….
لم يبدُ الأمر مثل أُلفة عرضية من سيده الأكبر أو كيف يمكن للمرء أن يعامل خليفته الشباب اللطيف. بدلًا من ذلك، بدا الأمر كما لو أن السيدة سيينا تنظر إليه كَـرجل هي مهتمة به….
‘اللعنة.’ لعن يوجين بصمت.
سلوكياته من الطبقة الدنيا التي بدت غير واردة عندما جاءت من نسل عشيرة لايونهارت المرموقة….
أسلوبه القتالي الذي بدا شرسًا ولكنه دقيق.
في تلك الحقبة، بينما كان لا يزال يدرَّس، لم يكن السحر حقًا مجالًا مناسبًا للدراسة. في الواقع، المشكلة الأكبر هي أن معظم السحرة الإستثنائيين الذين ولدوا في تلك الحقبة ماتوا خلال عقود الحرب.
سيينا.
في برج السحر الأحمر لآروث، سيد البرج لوفليان واقعٌ عميقًا في أفكاره منذ اليوم السابق.
لطالما أحببتك.
بدا أن ضربة صاعقة تنفجر داخل رأس لوفليان. دون وعي، قفز من مقعده. ثم، مع التركيز على الصدمة المفاجئة التي مرت في رأسه، أعاد لوفليان بناء تدفق فكره.
‘ملوك الشياطين….’ ذهب قطار أفكار يوجين إلى إتجاه مختلف.
‘ملوك الشياطين….’ ذهب قطار أفكار يوجين إلى إتجاه مختلف.
من الطريقة التي أنشأ بها فيرموث العظيم عشيرة لايونهارت بشكل متفجر بأخذ أكثر من عشر زوجات….
مع هذه الحقيقة المدهشة التي بدا أنه وصل إليها، ليس هناك أي طريقة يمكن أن يبقي الأمر مدفونًا في صدره. الساحر هو شخصٌ يبحث عن الحقيقة. لذلك لوفليان مصممٌ على مواجهة هذه المشكلة وجهًا لوجه.
إنها عنصرٌ رائعٌ أفضل بما لا يقاس من العصا التي أعادتها سيينا معها من إقليم الجان. ومع ذلك، لا تزال لا شيء مقارنة بِـآكاشا.
إلى الكلمات الأخيرة التي تركها هامل الغبي في نهاية حياته….
كانت هناك عدة مرات في سمر عندما راودت لوفليان مثل هذه الأفكار. في البداية، لقد رفض شكوكه الخاصة بإعتبارها سخيفة، ولكن كلما فكر في الأمر أكثر، بدأ يعتقد أنه قد يكون ذلك ممكنًا.
وكيف بقيت سيينا الحكيمة عازبة طوال حياتها.
“يا إلهي!” صرخ لوفليان، فقط لصفع يديه على فمه عندما نقرت الفكرة بحدة في مكانها.
عادت سيينا، التي غادرت في الصباح الباكر لزيارة الخزانة الملكية، إلى فندقها في وقت ما بعد الظهر.
دق~ دق~
أبلغ أحدهم من خلال باب مكتبه، “سيد البرج! السيدة سيينا والسير يوجين يتجهان إلى برجنا السحري في هذه اللحظة!”
“كما هو متوقع من السيدة سيينا.”
“ماذا؟!” صرخ لوفليان في حالة صدمة.
خلال المعركة في سمر، ألقى لوفليان نظرة فاحصة على قوة يوجين الكاملة.
لقد سمعها تقول إنهما سَـتزور برج السحر الأحمر عندما يكون لديها الوقت، لكن اليوم؟ على الرغم من مرور يوم واحد فقط منذ أن قالت ذلك؟
“حسنًا، حسنًا، لقد قمتِ بعمل رائع.”
أمر لوفليان، “إصطحبهما إلى هنا على الفور. لا، هذا ليس صحيحًا. سأذهب إلى أسفل و—”
تلعثمت رايميرا، “….سـ-سيدة سيينا، لماذا تنظرين إلى هذه السيدة هكذا؟”
قاطعه الصوت، “إنهما بالفعل في طريقهما إليك!”
الشيء الذي أثار شكوك لوفليان بشكل خاص هو كيف أعلن يوجين، عند رؤية فارس موت هامل: هذا ليس هامل.
على الرغم من أنه مرتبكٌ للغاية، إلا أن لوفليان سرعان ما إستعد لإستقبالهما.
قالت سيينا بإستخفاف وهي تتخلى عن مشاعرها الحالية المستمرة من الجشع وعادت للبحث داخل عباءتها: “حسنًا، إذا لم يكن ذلك ممكنا، فعلينا أن ننسى ذلك.”
بالنظر إلى كراهية يوجين الشديدة، ونية القتل، والغضب تجاه فارس موت هامل….
فتح خزانة ملابسه بسرعة، أخرج الرداء الأفخم والأكثر أناقة لديه، وإرتداه. ثم قام على عجل بترتيب شعره وفرز الفوضى على مكتبه بموجة من عصاه.
هذا هو السبب في أنهم جميعًا يثقون في فيرموث. لذا سواء ماضي فيرموث، سلوكه الغامض أو وضعه الحالي غير المعروف، إذا كان من أجل فيرموث، فيمكنهم قبول كل ذلك. بسببه، لم يشكوا في الأشياء التي يجب إعتبارها مشبوهةً حقًا. لقد تمكنوا بشكل أعمى، من جانب واحد، من التوصُّلِ إلى مبررات لفيرموث.
وهذا هو سلف عشيرة لايونهارت، فيرموث العظيم.
‘قد يكون هذا في الواقع للأفضل.’ حاول لوفليان طمأنة نفسه وهو يبتلع لعابه.
مع هذه الحقيقة المدهشة التي بدا أنه وصل إليها، ليس هناك أي طريقة يمكن أن يبقي الأمر مدفونًا في صدره. الساحر هو شخصٌ يبحث عن الحقيقة. لذلك لوفليان مصممٌ على مواجهة هذه المشكلة وجهًا لوجه.
هذا ليس مجرد تأثير بصري بسيط. كل من الجسيمات التي ينبعث منها الصقيع هي بلورة طاقة سحرية مادية.
قبل أن يسمع طرقًا آخر، فتح لوفليان الباب أمام مكتب سيد البرج. هناك، رأى هيرا تتجول في مكانها، ولا تعرف ماذا تفعل.
هذا شيء لم يفكر فيه يوجين من قبل، ولكن بالنظر إلى الشكوك المختلفة التي تدور حول فيرموث، إشتبه يوجين في أن هذا التخمين قد يكون فقط الحقيقة. إذا كان فيرموث في الأصل نتيجة لتجربة سحر أسود، فعندئذ، أثناء نقله، كان بإمكانه إيقاظ القوة الممنوحة له وبالتالي تمكن من الهروب بقتل جميع الشياطين والسحرة السود….
“عودي إلى أسفل.” أمر لوفليان.
“السيدة سيينا مذهلة.”
تابع لوفليان، “أيضًا، إنشري الكلمة لجميع السحرة الموجودين حاليًا في البرج. قولي لهم أن يحافظوا على رؤوسهم باردة وأن يبقوا حيث يجب أن يكونوا.”
“نعم يا سيدي.” تلعثمت هيرا.
تجربة سحر أسود؟ أو موضوع الإختبار المتصل بملوك الشياطين؟
تابع لوفليان، “أيضًا، إنشري الكلمة لجميع السحرة الموجودين حاليًا في البرج. قولي لهم أن يحافظوا على رؤوسهم باردة وأن يبقوا حيث يجب أن يكونوا.”
“نعم يا سيدي!” صرخت هيرا بإيماءة عميقة عندما بدأت في الركض إلى أسفل الردهة.
لأن هذا هو البطل الذي تمكن بطريقة ما من إنقاذ العالم.
أعلنت سيينا بفخر: “الشخص الذي مزق تلك الفوضى وجمع كل شيء معًا هو أنا، السيدة سيينا.”
ولكن في طريقها إلى أسفل، توقفت فجأة. ذلك لأن المصعد الموجود في نهاية الردهة أوشك على الوصول، حيث الطابق العلوي. إذا استمرت هيرا في الركض إلى الأمام هكذا، فَـمن الواضح أنها سَـتصطدم بسيينا ويوجين عندما تُفتَحُ أبواب المصعد.
من المفترض أن يكون حدثًا سعيدًا يملأ أي ساحر بالشرف والفخر.
سلوكياته من الطبقة الدنيا التي بدت غير واردة عندما جاءت من نسل عشيرة لايونهارت المرموقة….
ومع ذلك، أدركت هيرا أنها لا تزال غير مستعدة لذلك حتى الآن. إذا صادفت السيدة سيينا بهذه الطريقة، شعرت هيرا أنها إما ستفقد الوعي على الفور أو تصرخ بفرح. لم ترغب هيرا في أن تراها سيينا أو يوجين هكذا….
في تلك الحقبة، بينما كان لا يزال يدرَّس، لم يكن السحر حقًا مجالًا مناسبًا للدراسة. في الواقع، المشكلة الأكبر هي أن معظم السحرة الإستثنائيين الذين ولدوا في تلك الحقبة ماتوا خلال عقود الحرب.
في النهاية، إتخذت هيرا قرارها بسرعة. فتحت نافذة الردهة، ثم ألقت بنفسها من النافذة دون تردد. حتى في تلك اللحظة، ظلت هيرا دقيقة في أفعالها. في اللحظة التي مر فيها جسدها بالكامل عبر النافذة، أغلقت النافذة بهدوء خلفها بأرجحة من عصاها.
“لكنكِ تعلمتِ سحركِ من الجان.” أشار يوجين.
دينغ دونغ.
بدا أن ضربة صاعقة تنفجر داخل رأس لوفليان. دون وعي، قفز من مقعده. ثم، مع التركيز على الصدمة المفاجئة التي مرت في رأسه، أعاد لوفليان بناء تدفق فكره.
أثناء نقله إلى مكان ما، إنتزع فيرموث شفرة من أحد الحراس وذبح الشياطين والسحرة السود. حدث هذا عندما كان في منتصف سن المراهقة فقط.
في نفس اللحظة التي كان فيها فك لوفليان مفتوحًا بصدمة من سلوك هيرا الحاسم، وصل المصعد إلى الطابق العلوي. أمسك لوفليان فكه بيده إحتياطيًا وقام بتعديل وضعه بسرعة. ‘لا، هذا لم يكن مهذبا بما فيه الكفاية.’ أسرع مما كان عليه من قبل، ألقى لوفليان تعويذة نقلته على الفور عبر طول الردهة بحيث صار يقف الآن أمام المصعد.
هذا يعني أنه قد تم منع نقل ما حدث إلى الجمهور بدقة. لأنه إذا لم يتم تغليف الأشياء بدقة، فربما لا تعود أبرام موجودة.
“نعم يا سيدي!” صرخت هيرا بإيماءة عميقة عندما بدأت في الركض إلى أسفل الردهة.
فتحت أبواب المصعد. صُدِمَ يوجين وسيينا عندما رأيا لوفليان يقف بأدب على الجانب الآخر من الأبواب.
ولكن في طريقها إلى أسفل، توقفت فجأة. ذلك لأن المصعد الموجود في نهاية الردهة أوشك على الوصول، حيث الطابق العلوي. إذا استمرت هيرا في الركض إلى الأمام هكذا، فَـمن الواضح أنها سَـتصطدم بسيينا ويوجين عندما تُفتَحُ أبواب المصعد.
قال لوفليان بعد الإنحناء بعمق: “شكرًا لكِ على تخصيص الوقت لزيارتنا.” أثناء إستمراره في الكلام، لم ينس أن يتراجع بضع خطوات حتى يتمكن يوجين وسيينا من الخروج من المصعد بشكل مريح، “أيها الأعظم والأكثر حكمة في تاريخ القارة، والأكثر إحترامًا وحسدًا من بين جميع السحرة، السيدة سيينا ميردين.”
تمتم لوفيليان، “هل يمكن ذلك….هل يمكن أن يكون الأمر حقًا، لا….ربما….”
بعد أن إنتهى من قول كل هذا، إستغرق لوفليان لحظة لإلتقاط أنفاسه ثم أضاف، “يُشرِّفُني أيضًا أن أُحيي صديق السيدة سيينا القديم، السير هامل ديناس.”
تجربة سحر أسود؟ أو موضوع الإختبار المتصل بملوك الشياطين؟
‘على كل حال….شخصية السير يوجين فقط لا تصدمني مثل شخصية فيرموث العظيم….’
