تغييرات 2
– أرثر ليوين :
“كيف تجرؤ…” إشتعلت نية ويندسوم مما أدى إلى إرتجاف كايرا وليرا.
قدت سيلفي وكايرا إلى غرفة العرش لما شعرت أنه المرة العاشرة خلال اليومين الماضيين ولم أستطع منع وميض الإنزعاج الذي مر بي، وقف إديريث وإثنين من التنانين الصغيرة الأخرى هناك بالفعل لكن شارون وويندسوم لم يصلا بعد، أستطيع أن أعرف من خلال تعبير إديريث أن بحثهم كان بلا جدوى فالأطياف الأخرين – إذا كانت رؤية سيلفي صحيحة تضمنت على الأقل بقايا مجموعتين قتاليتين – إختفوا تمامًا.
“لا شيء بهذه الفظاظة” قاطعني شارون بإبتسامة عريضة “لكن من المهم أن يكون لدى الديكاثينيين أمل فما الفائدة من الحفاظ على سلامتهم إذا إستسلموا هم أنفسهم للظلام المرير والعيش بدون إيمان بمستقبلهم؟ أما بالنسبة لشعبيتك…” إشتدت إبتسامته أكثر وبدا متألمًا تقريبًا “لقد رأى كيزيس أن الولاء المنقسم بينكما كونك الوصي المؤله وأقاربي من شأنه أن يولد العداء بين الديكاثينيين لذا حاولنا إسكات ذلك من خلال تعزيز قيادة أشخاص مثل الإخوة غلايدرز”.
‘يبدو من غير المرجح أن يكونوا قد إستسلموا ببساطة وعادوا إلى المنزل’ خمنت سيلفي وسط أفكاري ‘إنهم بالتأكيد هناك ينتظرون حتى لو قمنا بتأخير هجومهم ضد شارون وإتيستين’.
“هناك المزيد” تابعت ليرا قائلة بينما تسحب شيئًا من جهاز البعد الخاص بها “أخبرتني سيريس أن أعطيه لك على الفور”.
قام شارون بتعيين ثلاثة تنانين للمساعدة في البحث داخل إتيستين والمنطقة المحيطة بها ولم يعرقل عملي بأي شكل من الأشكال، إلا أنه لم يخصص سوى القليل من الوقت الثمين لعقد مؤتمر إستراتيجي مشترك ورفض بصراحة تخصيص المزيد من الموارد لهذا الجهد.
رفعت بعناية قرصًا صغيرًا من يدها بالنظر إلى الملمس الحريري واللون الأبيض المصفر أنا واثق من أنه منحوت من العظم.
‘يبدو الأمر كما لو أنهم يريدون هجوم الأطياف’ قال ريجيس متأملًا ‘كما لو أنهم يريدون إصطيادهم أو شيء من هذا القبيل’.
“لا أعرف” نظرت لها ليرا كأنها تراها للمرة الأولى.
هزت سيلفي رأسها وفحصت وجوه التنانين الأخرى بعناية.
فتحت فمها لتتكلم لكن الكلمات علقت في حلقها ونظرت بعيدا.
‘لا، أظن أنهم يعتقدون حقًا أن التهديد في حده الأدنى وأن وجودهم ذاته سيمنع ذلك، إنهم ليسوا أغبياء فهم يفهمون أوامرهم والخطر المحدق بهم لكنهم لا يستطيعون قبول هذا الخطر على أنه حقيقي، إن حياتهم التي قضوها في قمة القوة والسلطة بإفيوتس أقنعتهم بأنهم سينتصرون بغض النظر عما يحدث’.
إلتفتت كايرا وليرا وأصبح وجههما شاحبًا.
“أنتم تتحدثون جميعًا في رؤوسكم مرة أخرى أليس كذلك؟” قالت كايرا بصوت منخفض بينما تسير بجانبي.
“من فضلك إجعلي نفسك مرتاحة فلدينا الكثير لنتحدث عنه وليس هناك حاجة إلى أن نكون رسميين جدًا أثناء القيام بذلك” طهر شارون حلقه وإنتقل إلى كرسي ذو ظهر مرتفع مع أوراق ذهبية مطرزة لأعلى ولأسفل الذراعين.
“آسف قوة العادة” أعطيتها نظرة متأسفة.
“نحن في إجتماع” سخر ويندسوم محدقا في كاثيلن التي تراجعت “لماذا سمحت لبيدق فريترا لتقدم عميقًا داخل القصر؟”.
لوحت كايرا للإعتذار وإنجرفت نظرتها إلى التنانين الثلاثة “أتخيل أنني سأعتاد على ذلك إذا أبقيتني لفترة كافية”.
“أولوداري والأطياف…” قالت الكلمات المتوترة من خلال تلك الأسنان المشدودة.
“لا أريدك أن تشعري بأنك غير مرحب بك” أجبت بسرعة “أنا فقط أسألك عما إذا كنت ترغبين في العودة إلى معسكرات ألاكريا لأنه…” إنتقلت عيني إلى التنانين “أعلم أنك لم تحصلي على أفضل تجربة معهم حتى الآن”.
“بغض النظر” دخلت كايرا في لحظة الصمت القصيرة التي أعقبت خطاب شارون “يبدو أن إستراتيجية سيدك تعتمد على مجرد وجودك كعامل ردع ولكن ما تعلمناه يثبت أن هذه الإستراتيجية قد فشلت بالفعل، نحن هنا منذ أكثر من يومين وما زلت لم تشرح ما ستفعله للمساعدة في حماية لاجئي ألاكريا في إيلينوار”.
“لقد أرسلتني السيدة سيريس إلى هنا كممثلة عنها لذا ضع تجربتي الشخصية جانبًا سأبقى للوفاء بهذا الواجب” أعطتني كايرا إبتسامة ساخرة.
مددت يدي فأخذها بقوة “هلا ساعدت ليرا دريد وكايرا ليصلا إلى هناك بأمان أيضا؟”.
عدنا إلى الهدوء المتوتر حتى وصل شارون بعد بضع دقائق وتجول في غرفة العرش بشكل عرضي كما لو أنه في الخارج يتنزه على مهل بعد الظهر، بقي كورتيس غلايدر يسير بجانبه ولوح لي – وإن لم يكن ودودًا بشكل خاص – عندما رآني أنتظر.
“نحن في إجتماع” سخر ويندسوم محدقا في كاثيلن التي تراجعت “لماذا سمحت لبيدق فريترا لتقدم عميقًا داخل القصر؟”.
“لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على وجود أي نشاط آخر للأطياف” أكد إديريث لشارون على الفور ولفت الإنتباه “مع كل الإحترام سيدي أعتقد أننا نضيع وقتنا”.
إنتقل شارون إلى رف منخفض على طول أحد الجدران حيث إستقرت بعض الزجاجات والكؤوس وسكب كوبًا مليئًا بالسائل الأحمر من أجل ليرا.
توقف شارون وإبتسم مشبكا يديه خلف ظهره ثم أومأ برأسه وكأنه توقع هذا الخبر “يبدو أن إعدامك لكشافهم قد أنهى هذا التهديد يا أرثر فقد بحثت في نصف سابين حتى الآن، نظرًا لأن عنصر المفاجأة لم يعد في مصلحتهم أعتقد أنه من الآمن أن نقول إن فريق الأطياف قد ألغى هذا الهجوم”.
تلك بالطبع مشكلة الرؤى المستقبلية فقد بذلت العجوز رينيا قصارى جهدها لحفر الحقيقة في ذهني وهي أن الرد على رؤاها وتغيير ما تنبأت به يحمل في طياته مخاطر متأصلة.
“لا يمكننا أن نعرف ذلك ولكن…” أخرجت نفسًا متعبا بسبب إحباطي “ربما تكون على حق”.
“إلى جانب ذلك بدأ البحث في جذب إنتباه السكان” قال كورتيس “لقد لاحظ الناس وجودك يا أرثر وهو يثير كل أنواع الشائعات المقلقة بعد الإنفجار خارج المدينة”.
تلك بالطبع مشكلة الرؤى المستقبلية فقد بذلت العجوز رينيا قصارى جهدها لحفر الحقيقة في ذهني وهي أن الرد على رؤاها وتغيير ما تنبأت به يحمل في طياته مخاطر متأصلة.
إنحنت كايرا إلى الأمام على مرفقيها وعيناها الياقوتيتين موجهتان نحو التنين “وماذا عن أهل هذه الأرض؟ ما الذي يمنع الأطياف من شن ضربات كر وفر عبر ديكاثين لزرع الفتنة والفوضى؟، لا تنسى سبب وجودنا هنا – منع مهاجمة الألكريان الذين تم إرسالهم إلى الأراضي القاحلة خلف الجبال – لا تزال سيريس بحاجة إلى مساعدة التنانين لضمان الدفاع عن معسكرات ألالكريان”.
“إلى جانب ذلك بدأ البحث في جذب إنتباه السكان” قال كورتيس “لقد لاحظ الناس وجودك يا أرثر وهو يثير كل أنواع الشائعات المقلقة بعد الإنفجار خارج المدينة”.
قدم شارون ذراعه إلى سيلفي وقاد الطريق مطلقًا ثرثرة لا معنى لها حول حالة المدينة والقارة وما يفكر فيه بدءًا من الناس وحتى الطعام وغيرها من القيل والقال….
نظرت إلى كورتيس وتذكرت الرؤية فقد دفعني مشاهدة مقتل آل غلايدر إلى التصرف بتهور لكنني لم أندم على ذلك، مع عدم وجود طريقة لمعرفة متى سيحدث الهجوم فإن التأخير يهدد بالسماح لهذا المستقبل بأن يصبح حقيقة، من ناحية أخرى فإن الإنتظار لوضع فخ من الممكن أن يكلفني أيامًا أو حتى أسابيع من الوقت الثمين، بمجرد أن إكتشفت بالفعل مستكشف الأطياف فات وقت فعل أي شيء سوى المطاردة.
“وصل السيادي أولوداري من تروسيا إلى أحد المعسكرات في حاجة ماسة إلى الحماية وبدا أنه يعتقد… من الصعب فهم توسله لكنه كان مرعوبًا من أغرونا وإعتقد ضمنيًا أن صاحب السيادة وراء وفاة السيادي إكسجي وسيأتي من أجله أيضًا”.
‘لا تكن قاسيًا على نفسك’ قالت سيلفي ‘قد يكون الإدراك المتأخر مثاليًا ولكن حتى الرؤى لا يمكنها مساعدتنا في رؤية جميع النتائج’.
“لا أريدك أن تشعري بأنك غير مرحب بك” أجبت بسرعة “أنا فقط أسألك عما إذا كنت ترغبين في العودة إلى معسكرات ألاكريا لأنه…” إنتقلت عيني إلى التنانين “أعلم أنك لم تحصلي على أفضل تجربة معهم حتى الآن”.
‘حسنًا أنت تعرف ما يقولون: الجندي الذي لا يخطئ أبدًا يتلقى أوامره من شخص يخطئ’ أضاف ريجيس.
تلك بالطبع مشكلة الرؤى المستقبلية فقد بذلت العجوز رينيا قصارى جهدها لحفر الحقيقة في ذهني وهي أن الرد على رؤاها وتغيير ما تنبأت به يحمل في طياته مخاطر متأصلة.
‘لست متأكدًا من أن هذا ذو صلة’ فكرت مرة أخرى.
“لقد ظل يثرثر وقال شيئًا عن… أن عمله لم يكتمل” عقدت حواجب ليرا بتركيز “قال إن هناك «طبقات للعالم» وإنه «شعر بإرتفاع التوتر السطحي لفقاعة جاهزة للإنفجار…»”.
‘ليس كذلك أردت فقط أن الإنضمام لأننا نوزع القليل من الحكمة كما تعلم؟’ ظل ريجيس يدور حول نواتي وشكله غير المادي يدندن بتسلية.
“لا أستطيع أن أكون متأكدًا لكن البازيليسك لم يكن مخلصًا أبدًا ليس لأنفسهم أو للأزورس الأخرين” قال شارون بعد لحظة.
قمت بقمع تنهيدتي وأعدت إنتباهي إلى شارون.
“هل أنت قلق بشأن الخطر الذي يشكلونه؟” سألت بقوة أكبر “ثم فكر في مدى خطورة ما قد يصبحون عليه إذا أُجبروا على العودة إلى أغرونا لأننا تركناهم على شواطئنا”.
“والآن يا أرثر كنت أتمنى أن يكون لدينا بعض الوقت للتحدث على إنفراد فقد أبقيتم أنفسكم مشغولين للغاية ولم يكن لدي أي وقت على الإطلاق للتحدث مع إبنة عمي” رفع شارون يده عندما حاولت الرد وأوقفني “لن أسحب التنانين الإضافية التي أحضرتها إلى إتيستين حتى الآن ولكن أعتقد أن المدينة يمكن أن تعيش بدونك أنت وسيلفي لبضع ساعات”.
“هنا؟” قال صوت أنثوي غني مذعور وإندفع عبر باب غرفة الرسم إلى الداخل.
في النهاية كل ما أمكنني فعله هو الموافقة.
“أولو… داري؟” شعرت أن حواجبي تضغط معًا في إرتباك.
أُعيد إديريث إلى مهامه وودعنا كورتيس جميعًا بينما يسرع لحضور إجتماع آخر.
فتحت فمها لتتكلم لكن الكلمات علقت في حلقها ونظرت بعيدا.
قدم شارون ذراعه إلى سيلفي وقاد الطريق مطلقًا ثرثرة لا معنى لها حول حالة المدينة والقارة وما يفكر فيه بدءًا من الناس وحتى الطعام وغيرها من القيل والقال….
‘على الرغم من كل الخير الذي يبدو أن حمايتهم تقدمه لهم’ رد ريجيس.
غرفة الرسم التي قادنا إليها فخمة بلا داعٍ ومن الواضح أنها تعود إلى فترة ما قبل الحرب، تركنا البنية الدفاعية للمدينة والقصر للحظات عندما دخلنا الغرفة البيضاء والذهبية وكلها موينة بخطوط ناعمة ببذخ، بدا الأثاث كما لو أنه نادرًا ما يستخدم والسجاد الفخم مشرق كما لو أنه تم نسجه في هذا الصباح، على الرغم من أن المدفأة الكبيرة المفتوحة تحترق إلا أنه لم تكن هناك لطخة من الأوساخ أو الرماد على الموقد فقط الأسطح البيضاء.
أخذت كايرا التي إنتظرت وشاهدت بينما لا تزال متحجرة تستمع إلى شرح الخادم نفسًا مرتجفا “هل أقاربي أحياء؟”.
وقف ويندسوم وظهره إلى المدفأة يراقبنا بهدوء عندما دخلنا ويبدو أنه يئس من محاولته إجبار سيلفي على العودة فورًا إلى إفيوتس، أنا متأكد من أنه تواصل بالفعل مع سيده للحصول على التعليمات لكن إذا حاول كيزيس التسبب بمشكلة… حسنًا لست متأكدًا تمامًا مما سأفعله بعد.
ساد الصمت في الغرفة للحظة ثم واصلت ليرا قصتها وصوتها مشدود بالعاطفة المكبوتة “لم تكن الأطياف بعيدة عن أولوداري… أربعة منهم قاتلوا ودمروا القرية… ولقي الكثير من الناس حتفهم” إندفعت نظرة ليرا التي إنجرفت إلى الأرض واليأس مكتوب على خطوط وجهها “أنت يا أرثر لقد ألقوا اللوم عليك…”.
ما زلت لم أفهم شارون هل هو عقلاني أو أكثر صبرًا وأقل وضوحًا في تلاعبه من ويندسوم، إن عدم التأكد من ذلك جعلني أكثر حذرًا من هذا التنين المجروح بدلا من متبجح مثل فاجراكور رغم أنه حليف مثير للإهتمام.
مع التركيز على المانا قمت بفحصه بإستخدام الأثير وعلى الفور صدى مصدر آخر للمانا معه من مسافة طويلة مثل الجرس البعيد.
‘إذا كان مدفوع بشيء آخر غير الولاء الأعمى لكيزيس فيمكننا أن نكسب الكثير من خلال العمل معه’ فكرت بينما أنظر إلى ظهره.
“هؤلاء الألكريان بحاجة إلى المساعدة أتفهم ترددك لكن الهجوم لم يعد موقفًا إفتراضيًا نناقشه فقد ألقوا أسلحتهم وإتخذوا منازلهم على أرض ديكاثين وخاطروا بإثارة غضب أغرونا” قلت لشارون.
أثبت الولاء بالفعل أنه مشكلة صعب التعامل معها حيث إتخذت كاثيلن وكورتيس غلايدر موقفًا مثيرًا للقلق جعلني لا أشعر بالإرتياح إزاء مدى قربهم من شارون وجنوده.
لوحت كايرا للإعتذار وإنجرفت نظرتها إلى التنانين الثلاثة “أتخيل أنني سأعتاد على ذلك إذا أبقيتني لفترة كافية”.
‘الأن؟’ أرسلت سيلفي للرد على أفكاري ‘تذكر لقد مرت أشهر بالنسبة لهم وقدرات التنانين في الإقناع أقوى بكثير مما يستطيع معظم البشر التعامل معه’.
أومأت برأسي ولم أقتنع بكلمة مما قاله شارون لأن عذره منطقي ومعقول بقدر ما هو هراء تام لكنني لم أشعر بأي رغبة في محاربته حول هذا الموضوع، إن دوافعي لكي أصبح أقوى لم تتضمن قط عبادة شعب ديكاثين لي وكنت أقاوم بقوة “التأليه” الذي ذكره شارون.
‘يبدو أنهم مسحورون بهم بشكل مثير للمشاكل’ أضاف ريجيس في إشارة إلى آل غلايدرز.
ترجمة : Ozy.
‘سنرى’ أجبت.
أومأت برأسها أخيرًا وتحركت شبه متعثرة نحو أقرب كرسي قبل أن تسقط عليه ووجهها بين يديها “لقد هزموه وأخذوه بعيدا كما أعطوا سيريس تحذيرا”.
“سيدة سيلفي أعتذر لأن موقف الأطياف هذا قد أخر فرصتنا في التحدث بشكل صحيح” قال شارون مغلقا باب غرفة الرسم خلفنا “لقد كنت أتطلع إلى فرصة مقابلتك مرة أخرى منذ أن علمت ببقائك على قيد الحياة… يُنظر إليك على أنك شخص غامض بين العشيرة على الأقل قبل الأحداث الأخيرة”.
نظرت إلى كورتيس وتذكرت الرؤية فقد دفعني مشاهدة مقتل آل غلايدر إلى التصرف بتهور لكنني لم أندم على ذلك، مع عدم وجود طريقة لمعرفة متى سيحدث الهجوم فإن التأخير يهدد بالسماح لهذا المستقبل بأن يصبح حقيقة، من ناحية أخرى فإن الإنتظار لوضع فخ من الممكن أن يكلفني أيامًا أو حتى أسابيع من الوقت الثمين، بمجرد أن إكتشفت بالفعل مستكشف الأطياف فات وقت فعل أي شيء سوى المطاردة.
سمحت لسيلفي بأخذ زمام المبادرة في المحادثة لأنني أعلم أنني أقاوم التنانين بشدة خلال الأيام القليلة الماضية محاولًا فرض التوازن بيني وبينهم، سيلفي في وضع أفضل للتحدث على قدم المساواة مستفيدة من علاقتها بكيزيس كما سمح لنا الإرتباط بين عقولنا بالتحدث كشخص واحد عند الضرورة وتغذية معرفة بعضنا البعض مع كل إجابة.
ضاقت عيني بينما أنظر إليها ولاحظت أنها تكذب لكن ليس علي إنها لا تريد أن تعرف التنانين ما قاله الأطياف حقًا.
“أصبح ذلك واضحًا بالنسبة لي عندما تدربنا أنا وأرثر في إفيوتس” قالت سيلفي بخفة وتحركت في جميع أنحاء الغرفة كأنها تُعجب بالديكور “لقد عزلني كيزيس عن الكثير من الأمور لإبقائي مركزة على التدريب لكنني لم أتجاهل التحديق والهمسات، سلالة مختلطة – التنين والبازيليسك – وُلِدت خارج إفيوتس ومرتبطة بإنسان؟ أنا شخص غريب لم تتخيله إفيوتس قط أو هكذا قيل لي”.
‘يبدو الأمر كما لو أنهم يريدون هجوم الأطياف’ قال ريجيس متأملًا ‘كما لو أنهم يريدون إصطيادهم أو شيء من هذا القبيل’.
أصبحت إبتسامة شارون دافئة وحزينة قليلاً “صحيح وإن لم تكن طريقة مهذبة لصياغة الأمر فهناك الكثير من بين العشيرة الذين إستائوا من قبضة اللورد إندراث المحكمة عليك، أعتقد أنك كنت ستجدين عشيرتك متقبلة تمامًا لوجودك لو سمح لك ومع ذلك لم يؤدي فعله إلا إلى تعزيز غموضك” ضحك بخفة “عندما علمت عن وفاتك… حسنًا كانت ضربة قوية لعشيرة إندراث”.
“لا يمكننا أن نعرف ذلك ولكن…” أخرجت نفسًا متعبا بسبب إحباطي “ربما تكون على حق”.
إستمعت بإهتمام مستغرقًا في محادثتهم ولم أهتم كثيرًا بما فكرت به التنانين الأخرى بشأن سيلفي، إنها شريكتي في المقام الأول ونسبها المختلط لكونها حفيدة أقوى أزوراس في إفيوتس هي فكرة غير مهمة.
“لا أعرف” نظرت لها ليرا كأنها تراها للمرة الأولى.
“كما ترى من الواضح أن شائعات وفاتي مبالغ فيها” قالت سيلفي وفي نبرتها لمسة من الفكاهة على الرغم من إبتعاد أفكارها عن ما حدث بعد أن ضحت بنفسها من أجلي “أنا أقدر ما قلته بالرغم من ذلك… لأكون صادقة لم أفكر كثيرًا في علاقتي مع بقية العشيرة” إنحنت على ظهر الأريكة وألقت نظرة عليّ “لقد كنا مشغولين جدًا بخوض الحرب”.
إرتفعت حواجب شارون وظهرت إبتسامة ساخرة على زاوية فمه “تتحدثين مثل الألكريان الحقيقي ولعل ما تقترحينه هو إحتمال على الرغم من أن أغرونا لم يستخدم أبدًا أقوى أدواته في مثل هذه الأعمال الوضيعة من قبل، أما بالنسبة للوفيات بين المدنيين فإن أوامر اللورد إندراث هي منع قوات أغرونا من زعزعة إستقرار هذه القارة أو تدميرها، يظل تركيزنا على حماية المدن الأكبر والأكثر نفوذا والنبلاء الذين يحكمونها فلم يكن إتفاقنا بأننا سنحاول حماية كل حياة ديكاثينية”.
“من فضلك إجعلي نفسك مرتاحة فلدينا الكثير لنتحدث عنه وليس هناك حاجة إلى أن نكون رسميين جدًا أثناء القيام بذلك” طهر شارون حلقه وإنتقل إلى كرسي ذو ظهر مرتفع مع أوراق ذهبية مطرزة لأعلى ولأسفل الذراعين.
–+–
جلست كايرا متصلبة في أقصى نهاية الأريكة بعيدًا عن شارون لتتحرك سيلفي وتجلس بجوارها مستخدمة جسدها كدرع، شعرت بأن كايرا تسترخي على الفور وعلي أن أقدّر النعمة الإجتماعية التي منحتها لي.
“إمنحي ليرا لحظة لترتاح وسوف تأخذك”.
إختار ريجيس تلك اللحظة ليظهر من خلال الظلال الناعمة حول قدمي ويتجه إلى كايرا ثم يجلس بجانبها الآخر على حافة الأريكة، نظرًا لعدم قدرته على مساعدة نفسه إستدار وأطلق نظرة خاطفة على ويندسوم قبل أن يستقر بشكل خطير.
قدت سيلفي وكايرا إلى غرفة العرش لما شعرت أنه المرة العاشرة خلال اليومين الماضيين ولم أستطع منع وميض الإنزعاج الذي مر بي، وقف إديريث وإثنين من التنانين الصغيرة الأخرى هناك بالفعل لكن شارون وويندسوم لم يصلا بعد، أستطيع أن أعرف من خلال تعبير إديريث أن بحثهم كان بلا جدوى فالأطياف الأخرين – إذا كانت رؤية سيلفي صحيحة تضمنت على الأقل بقايا مجموعتين قتاليتين – إختفوا تمامًا.
تظاهر ويندسوم الذي بقي بجوار النار بعدم ملاحظة ذلك.
“كما ترى من الواضح أن شائعات وفاتي مبالغ فيها” قالت سيلفي وفي نبرتها لمسة من الفكاهة على الرغم من إبتعاد أفكارها عن ما حدث بعد أن ضحت بنفسها من أجلي “أنا أقدر ما قلته بالرغم من ذلك… لأكون صادقة لم أفكر كثيرًا في علاقتي مع بقية العشيرة” إنحنت على ظهر الأريكة وألقت نظرة عليّ “لقد كنا مشغولين جدًا بخوض الحرب”.
“الأكلوريت الواعي المولود من الأثير” قام شارون بفحص ريجيس بعناية “أنتم الثلاثة فريدون على المستوى الفردي والجماعي أليس كذلك؟”.
“وماذا ستفعل بالضبط يا أرثر؟” أومأ شارون مرة أخرى ثم أطلق قبضتي.
“هل فكرت في الحالات الطارئة المناسبة فيما يتعلق بالأطياف؟” سألت جالسا على حافة أريكة فخمة “حتى لو إنسحبوا من إتيستين وألغوا هجومهم عليك فمن المؤكد أنهم لا يزالون في ديكاثين” وبعد النظر في كلامي بعناية أضفت “من يعرف كم عددهم؟ بالتأكيد أكثر من مجموعة قتالية واحدة”.
تبادل التنينان نظرة غير قابلة للقراءة وبعض الأفكار الخفية تمر بينهما.
بدا أن شارون يفكر مليًا في إجابته قبل أن يقول أخيرًا “إذا هاجمني الأطياف أو الأوصياء الآخرين بشكل مباشر فأنا واثق من أننا سنكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا” وتابع بعد رؤية النظرة المتخوفة على وجهي “أفهم أن أغرونا يصف هؤلاء الأطياف بأنهم قتلة الأزورس ولا شك في أنهم قادرون بمعايير أقل لكنني أؤكد لك أنني لست الفريسة التي تم تربيتها لإصطيادها”.
ترجمة : Ozy.
“والتنانين في الدورية؟” سألت بأذرع متقاطعة “كم لديك؟ لا يبدو أن كيزيس أرسل الكثير منهم؟ هل أنت على إستعداد للسماح لأتباعك بأن يتم إنتقائهم واحدًا تلو الآخر؟”.
–+–
أومأ شارون برأسه قليلاً بينما أتحدث “أنا أقدر الخطر هناك وسوف أقوم بتعديل الدوريات لضمان تحرك أتباعي في أزواج وإذا دعت الحاجة فيمكنهم التراجع وطلب تعزيزات إضافية” أمال رأسه قليلا “هل يرضيك هذا؟”.
“هذيان شخص مصاب بجنون العظمة” قال ويندسوم ولوح بعيدًا على كلمات ليرا “إنه لا يقدم أي تلميح عن سبب قيام أغرونا بمطاردته وربما هو مخطئ؟ إذا كان هو آخر السياديين فمن المحتمل أن رؤية الآخرين يسقطون واحدًا تلو الآخر دفعه إلى الجنون اليائس”.
إنحنت كايرا إلى الأمام على مرفقيها وعيناها الياقوتيتين موجهتان نحو التنين “وماذا عن أهل هذه الأرض؟ ما الذي يمنع الأطياف من شن ضربات كر وفر عبر ديكاثين لزرع الفتنة والفوضى؟، لا تنسى سبب وجودنا هنا – منع مهاجمة الألكريان الذين تم إرسالهم إلى الأراضي القاحلة خلف الجبال – لا تزال سيريس بحاجة إلى مساعدة التنانين لضمان الدفاع عن معسكرات ألالكريان”.
سخر ويندسوم لكن شارون بقي أكثر تحفظًا في رده حيث قال ذلك فقط وإنتظرنا منه أن يستمر لكنه لا يبدو عازما على إضافة أي شيء، من خلال الصمت الذي أعقب ذلك شعرت بتوقيعات مانا متعددة تتحرك بشكل هادف نحو غرفة الرسم وقد لاحظ شارون وويندسوم ذلك أيضًا.
إرتفعت حواجب شارون وظهرت إبتسامة ساخرة على زاوية فمه “تتحدثين مثل الألكريان الحقيقي ولعل ما تقترحينه هو إحتمال على الرغم من أن أغرونا لم يستخدم أبدًا أقوى أدواته في مثل هذه الأعمال الوضيعة من قبل، أما بالنسبة للوفيات بين المدنيين فإن أوامر اللورد إندراث هي منع قوات أغرونا من زعزعة إستقرار هذه القارة أو تدميرها، يظل تركيزنا على حماية المدن الأكبر والأكثر نفوذا والنبلاء الذين يحكمونها فلم يكن إتفاقنا بأننا سنحاول حماية كل حياة ديكاثينية”.
“أولو… داري؟” شعرت أن حواجبي تضغط معًا في إرتباك.
“هيا” قلت بينما أميل إلى الأمام وأضم أصابعي معًا “لقد بذلت قصارى جهدك لإشراك نفسك مع الشعب الديكاثيني رغم أن كل ما طلبته هو أن يساعدني كيزيس في حماية هذه القارة، بإمكانك فعل ذلك من وراء الكواليس لكنك إخترت العمل مباشرة مع الناس وبناء العلاقات والثقة” توقفت للحظة ثم خاطرت “من الواضح أنك تدفع لإبعاد الرأي العام عني وتوجيهه نحو التنانين وحلفائك – مثل آل غلايدرز، إذا سمحت للأطياف بالتجول بحرية ومهاجمة القارة فماذا سيحدث للنية الطيبة التي تحاول تعزيزها؟”.
“هنا؟” قال صوت أنثوي غني مذعور وإندفع عبر باب غرفة الرسم إلى الداخل.
أوقفه هذا السؤال ولم يجب شارون على الفور لذلك تدخل ويندسوم نيابة عنه “لقد أرشدت شعب ديكاثين جيلاً بعد جيل وسعينا دائمًا إلى التأكد من أنهم على قدم المساواة مع شعب أغرونا وهذا ما نحاول القيام به الأن”.
“بالطبع” أعطتني كايرا نظرة غريبة ومتوترة لكنها سرعان ما أخفتها.
نظرت إلى كايرا وسيلفي لمطابقة النظرات مع ويندسوم “لقد ركزت القوة في عدد قليل من العائلات التي يمكنك السيطرة عليها وأعقت نمونا من خلال قطع الرماح الأثرية بصمت، هذا اللعب من أجل الإدراك العام أمر جديد ماذا ستستفيد منه؟ من المؤكد أنها أكثر من مجرد قصص قديمة عن آلهة تكتسب القوة من خلال إيمان رعاياها؟” أضفت بنبرة لاذعة ولكن متسلية.
ضاقت عيني بينما أنظر إليها ولاحظت أنها تكذب لكن ليس علي إنها لا تريد أن تعرف التنانين ما قاله الأطياف حقًا.
“لا شيء بهذه الفظاظة” قاطعني شارون بإبتسامة عريضة “لكن من المهم أن يكون لدى الديكاثينيين أمل فما الفائدة من الحفاظ على سلامتهم إذا إستسلموا هم أنفسهم للظلام المرير والعيش بدون إيمان بمستقبلهم؟ أما بالنسبة لشعبيتك…” إشتدت إبتسامته أكثر وبدا متألمًا تقريبًا “لقد رأى كيزيس أن الولاء المنقسم بينكما كونك الوصي المؤله وأقاربي من شأنه أن يولد العداء بين الديكاثينيين لذا حاولنا إسكات ذلك من خلال تعزيز قيادة أشخاص مثل الإخوة غلايدرز”.
‘ليس كذلك أردت فقط أن الإنضمام لأننا نوزع القليل من الحكمة كما تعلم؟’ ظل ريجيس يدور حول نواتي وشكله غير المادي يدندن بتسلية.
أومأت برأسي ولم أقتنع بكلمة مما قاله شارون لأن عذره منطقي ومعقول بقدر ما هو هراء تام لكنني لم أشعر بأي رغبة في محاربته حول هذا الموضوع، إن دوافعي لكي أصبح أقوى لم تتضمن قط عبادة شعب ديكاثين لي وكنت أقاوم بقوة “التأليه” الذي ذكره شارون.
وقف ويندسوم وظهره إلى المدفأة يراقبنا بهدوء عندما دخلنا ويبدو أنه يئس من محاولته إجبار سيلفي على العودة فورًا إلى إفيوتس، أنا متأكد من أنه تواصل بالفعل مع سيده للحصول على التعليمات لكن إذا حاول كيزيس التسبب بمشكلة… حسنًا لست متأكدًا تمامًا مما سأفعله بعد.
“بغض النظر” دخلت كايرا في لحظة الصمت القصيرة التي أعقبت خطاب شارون “يبدو أن إستراتيجية سيدك تعتمد على مجرد وجودك كعامل ردع ولكن ما تعلمناه يثبت أن هذه الإستراتيجية قد فشلت بالفعل، نحن هنا منذ أكثر من يومين وما زلت لم تشرح ما ستفعله للمساعدة في حماية لاجئي ألاكريا في إيلينوار”.
إنتقل شارون إلى رف منخفض على طول أحد الجدران حيث إستقرت بعض الزجاجات والكؤوس وسكب كوبًا مليئًا بالسائل الأحمر من أجل ليرا.
“أنت على حق”.
“وصل السيادي أولوداري من تروسيا إلى أحد المعسكرات في حاجة ماسة إلى الحماية وبدا أنه يعتقد… من الصعب فهم توسله لكنه كان مرعوبًا من أغرونا وإعتقد ضمنيًا أن صاحب السيادة وراء وفاة السيادي إكسجي وسيأتي من أجله أيضًا”.
سخر ويندسوم لكن شارون بقي أكثر تحفظًا في رده حيث قال ذلك فقط وإنتظرنا منه أن يستمر لكنه لا يبدو عازما على إضافة أي شيء، من خلال الصمت الذي أعقب ذلك شعرت بتوقيعات مانا متعددة تتحرك بشكل هادف نحو غرفة الرسم وقد لاحظ شارون وويندسوم ذلك أيضًا.
أخذت كايرا التي إنتظرت وشاهدت بينما لا تزال متحجرة تستمع إلى شرح الخادم نفسًا مرتجفا “هل أقاربي أحياء؟”.
تحرك ويندسوم نحو الباب.
نظر إلي شارون بشكل غير مؤكد.
“هنا؟” قال صوت أنثوي غني مذعور وإندفع عبر باب غرفة الرسم إلى الداخل.
“من فضلك إجعلي نفسك مرتاحة فلدينا الكثير لنتحدث عنه وليس هناك حاجة إلى أن نكون رسميين جدًا أثناء القيام بذلك” طهر شارون حلقه وإنتقل إلى كرسي ذو ظهر مرتفع مع أوراق ذهبية مطرزة لأعلى ولأسفل الذراعين.
نظرت إليّ ليرا درايد بعينين محاطتين باللون الأحمر وكتفيها يرتفعان وينخفضان مع كل نفس بالكاد يتم التحكم فيه، خطت خطوتين متوقفتين إلى داخل الغرفة وقدماها تجران عبر الرخام من الواضح أنها منهكة وتوقيع المانا الخاص بها ضعيف.
‘هذا يعني على الأرجح أن هذا أمر من شأنه أن يعرض إستمرار حمايتهم للألاكريان للخطر’ أضافت سيلفي.
“ماذا حدث؟” وقفت من مقعدي.
هزت ليرا رأسها ثم أومأت مغمضة عينيها بإحكام وكشفت أسنانها في زمجرة حيوانية.
فتحت فمها لتتكلم لكن الكلمات علقت في حلقها ونظرت بعيدا.
“إلى جانب ذلك بدأ البحث في جذب إنتباه السكان” قال كورتيس “لقد لاحظ الناس وجودك يا أرثر وهو يثير كل أنواع الشائعات المقلقة بعد الإنفجار خارج المدينة”.
وقفت كاثيلن بشكل غير مؤكد في القاعة خلفها “لقد طارت مدعية أن الأمر عاجل…”.
أخذت كايرا التي إنتظرت وشاهدت بينما لا تزال متحجرة تستمع إلى شرح الخادم نفسًا مرتجفا “هل أقاربي أحياء؟”.
“نحن في إجتماع” سخر ويندسوم محدقا في كاثيلن التي تراجعت “لماذا سمحت لبيدق فريترا لتقدم عميقًا داخل القصر؟”.
هزت سيلفي رأسها وفحصت وجوه التنانين الأخرى بعناية.
“هدوء” قال شارون بهدوء “لقد كان هناك هجوم أليس كذلك؟” توجهت نظراته نحوي مثلما توجهت تظرتي إليه وتواصلت أعيننا للحظة واحدة.
عدنا إلى الهدوء المتوتر حتى وصل شارون بعد بضع دقائق وتجول في غرفة العرش بشكل عرضي كما لو أنه في الخارج يتنزه على مهل بعد الظهر، بقي كورتيس غلايدر يسير بجانبه ولوح لي – وإن لم يكن ودودًا بشكل خاص – عندما رآني أنتظر.
“الأطياف…” قلت والكلمات كادت أن تكون بمثابة تأوه عندما هربت من شفتي.
“الأكلوريت الواعي المولود من الأثير” قام شارون بفحص ريجيس بعناية “أنتم الثلاثة فريدون على المستوى الفردي والجماعي أليس كذلك؟”.
هزت ليرا رأسها ثم أومأت مغمضة عينيها بإحكام وكشفت أسنانها في زمجرة حيوانية.
“هل فكرت في الحالات الطارئة المناسبة فيما يتعلق بالأطياف؟” سألت جالسا على حافة أريكة فخمة “حتى لو إنسحبوا من إتيستين وألغوا هجومهم عليك فمن المؤكد أنهم لا يزالون في ديكاثين” وبعد النظر في كلامي بعناية أضفت “من يعرف كم عددهم؟ بالتأكيد أكثر من مجموعة قتالية واحدة”.
“أولوداري والأطياف…” قالت الكلمات المتوترة من خلال تلك الأسنان المشدودة.
“لقد كانوا هناك لأنني قمت بصد الهجوم على إتيستين” أكملت كلامها.
“أولو… داري؟” شعرت أن حواجبي تضغط معًا في إرتباك.
إختار ريجيس تلك اللحظة ليظهر من خلال الظلال الناعمة حول قدمي ويتجه إلى كايرا ثم يجلس بجانبها الآخر على حافة الأريكة، نظرًا لعدم قدرته على مساعدة نفسه إستدار وأطلق نظرة خاطفة على ويندسوم قبل أن يستقر بشكل خطير.
“أحد سيادي أغرونا” ردت كايرا بوجه شاحب وعيناها الحمراوان مثبتتان على ليرا نصف الواقفة ثم غاصت ببطء مرة أخرى على الأريكة ويداها تلامسان وجهها.
“ماذا حدث؟” وقفت من مقعدي.
“هل هناك سيادي هنا في ديكاثين؟” شعرت بأنني في حالة من عدم الإرتياح وكأنني أفتقد بعض السياق المهم لهذه المحادثة “ليرا أريدك أن تركزي وتخبريني بما حدث من فضلك” أضفت بهدوء أكثر.
أوقفه هذا السؤال ولم يجب شارون على الفور لذلك تدخل ويندسوم نيابة عنه “لقد أرشدت شعب ديكاثين جيلاً بعد جيل وسعينا دائمًا إلى التأكد من أنهم على قدم المساواة مع شعب أغرونا وهذا ما نحاول القيام به الأن”.
إنتقل شارون إلى رف منخفض على طول أحد الجدران حيث إستقرت بعض الزجاجات والكؤوس وسكب كوبًا مليئًا بالسائل الأحمر من أجل ليرا.
“إلى جانب ذلك بدأ البحث في جذب إنتباه السكان” قال كورتيس “لقد لاحظ الناس وجودك يا أرثر وهو يثير كل أنواع الشائعات المقلقة بعد الإنفجار خارج المدينة”.
إستغرق الأمر منها لحظة لتلاحظ ذلك ولكن عندما فعلت تجعد أنفها بإشمئزاز واضح، مدت يدها نحو الزجاج وإعتقدت للحظة أنها ستسقطه من يد شارون لكن يبدو أنها أدركت ما تفعله وتراجعت مرة أخرى.
جلست كايرا متصلبة في أقصى نهاية الأريكة بعيدًا عن شارون لتتحرك سيلفي وتجلس بجوارها مستخدمة جسدها كدرع، شعرت بأن كايرا تسترخي على الفور وعلي أن أقدّر النعمة الإجتماعية التي منحتها لي.
إبتلعت لعابها بشدة ونظرت إلى التنين ثم ركزت علي “أعتذر أيها الوصي لم يكن هذا هو الحال…لم يكن…”.
قمت بقمع تنهيدتي وأعدت إنتباهي إلى شارون.
أخذت نفسا عميقا ووقفت بشكل أكثر إستقامة حينها قام شارون بخفض الزجاج ببطء وتراجع خطوة إلى الوراء لمنحها بعض المساحة.
نظر إلي شارون بشكل غير مؤكد.
“وصل السيادي أولوداري من تروسيا إلى أحد المعسكرات في حاجة ماسة إلى الحماية وبدا أنه يعتقد… من الصعب فهم توسله لكنه كان مرعوبًا من أغرونا وإعتقد ضمنيًا أن صاحب السيادة وراء وفاة السيادي إكسجي وسيأتي من أجله أيضًا”.
‘على الرغم من كل الخير الذي يبدو أن حمايتهم تقدمه لهم’ رد ريجيس.
تعمقت حيرتي عندما تحدثت “لماذا يقتل أغرونا حلفائه؟ وخاصة أقوى أعضائه؟” نظرت إلى شارون وويندسوم للحصول على الدعم.
تصلبت عيون شارون ومن خلال الندوب رأيت فجأة شبهه بكيزيس “بدلاً من ذلك ماذا سيحدث إذا قمنا بشكل إستباقي بالقضاء على الخطر المحتمل الذي يشكله هؤلاء اللاجئون”.
تبادل التنينان نظرة غير قابلة للقراءة وبعض الأفكار الخفية تمر بينهما.
“لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على وجود أي نشاط آخر للأطياف” أكد إديريث لشارون على الفور ولفت الإنتباه “مع كل الإحترام سيدي أعتقد أننا نضيع وقتنا”.
“لا أستطيع أن أكون متأكدًا لكن البازيليسك لم يكن مخلصًا أبدًا ليس لأنفسهم أو للأزورس الأخرين” قال شارون بعد لحظة.
توقف شارون وإبتسم مشبكا يديه خلف ظهره ثم أومأ برأسه وكأنه توقع هذا الخبر “يبدو أن إعدامك لكشافهم قد أنهى هذا التهديد يا أرثر فقد بحثت في نصف سابين حتى الآن، نظرًا لأن عنصر المفاجأة لم يعد في مصلحتهم أعتقد أنه من الآمن أن نقول إن فريق الأطياف قد ألغى هذا الهجوم”.
“لقد ظل يثرثر وقال شيئًا عن… أن عمله لم يكتمل” عقدت حواجب ليرا بتركيز “قال إن هناك «طبقات للعالم» وإنه «شعر بإرتفاع التوتر السطحي لفقاعة جاهزة للإنفجار…»”.
“لا أستطيع أن أكون متأكدًا لكن البازيليسك لم يكن مخلصًا أبدًا ليس لأنفسهم أو للأزورس الأخرين” قال شارون بعد لحظة.
“هذيان شخص مصاب بجنون العظمة” قال ويندسوم ولوح بعيدًا على كلمات ليرا “إنه لا يقدم أي تلميح عن سبب قيام أغرونا بمطاردته وربما هو مخطئ؟ إذا كان هو آخر السياديين فمن المحتمل أن رؤية الآخرين يسقطون واحدًا تلو الآخر دفعه إلى الجنون اليائس”.
“لقد أرسلتني السيدة سيريس إلى هنا كممثلة عنها لذا ضع تجربتي الشخصية جانبًا سأبقى للوفاء بهذا الواجب” أعطتني كايرا إبتسامة ساخرة.
بعض الحقائق الصغيرة التي قرأتها منذ فترة طويلة قفزت إلى صدارة ذهني “الاخير؟ أليس هناك خمسة ثم السيادي الأعلى نفسه؟”.
نظرت إلى كورتيس وتذكرت الرؤية فقد دفعني مشاهدة مقتل آل غلايدر إلى التصرف بتهور لكنني لم أندم على ذلك، مع عدم وجود طريقة لمعرفة متى سيحدث الهجوم فإن التأخير يهدد بالسماح لهذا المستقبل بأن يصبح حقيقة، من ناحية أخرى فإن الإنتظار لوضع فخ من الممكن أن يكلفني أيامًا أو حتى أسابيع من الوقت الثمين، بمجرد أن إكتشفت بالفعل مستكشف الأطياف فات وقت فعل أي شيء سوى المطاردة.
“لم يظهر السيادي خيرنوس علنًا منذ عقود حيث يُشار إليه أحيانًا بشكل غير مهذب بالسيادي غير المرئي…” أجابت كايرا.
رفعت بعناية قرصًا صغيرًا من يدها بالنظر إلى الملمس الحريري واللون الأبيض المصفر أنا واثق من أنه منحوت من العظم.
“نعتقد أنه مات” قال ويندسوم غير مبالٍ “ربما هو الضحية الأولى لأغرونا لكنني لا أعرف أو أهتم بشكل خاص”.
“هذيان شخص مصاب بجنون العظمة” قال ويندسوم ولوح بعيدًا على كلمات ليرا “إنه لا يقدم أي تلميح عن سبب قيام أغرونا بمطاردته وربما هو مخطئ؟ إذا كان هو آخر السياديين فمن المحتمل أن رؤية الآخرين يسقطون واحدًا تلو الآخر دفعه إلى الجنون اليائس”.
ساد الصمت في الغرفة للحظة ثم واصلت ليرا قصتها وصوتها مشدود بالعاطفة المكبوتة “لم تكن الأطياف بعيدة عن أولوداري… أربعة منهم قاتلوا ودمروا القرية… ولقي الكثير من الناس حتفهم” إندفعت نظرة ليرا التي إنجرفت إلى الأرض واليأس مكتوب على خطوط وجهها “أنت يا أرثر لقد ألقوا اللوم عليك…”.
غرفة الرسم التي قادنا إليها فخمة بلا داعٍ ومن الواضح أنها تعود إلى فترة ما قبل الحرب، تركنا البنية الدفاعية للمدينة والقصر للحظات عندما دخلنا الغرفة البيضاء والذهبية وكلها موينة بخطوط ناعمة ببذخ، بدا الأثاث كما لو أنه نادرًا ما يستخدم والسجاد الفخم مشرق كما لو أنه تم نسجه في هذا الصباح، على الرغم من أن المدفأة الكبيرة المفتوحة تحترق إلا أنه لم تكن هناك لطخة من الأوساخ أو الرماد على الموقد فقط الأسطح البيضاء.
“لقد كانوا هناك لأنني قمت بصد الهجوم على إتيستين” أكملت كلامها.
“هذا…” قامت ليرا بجمع أسنانها معًا ونظرت إلي ثم إلى شارون “أن هذا لم ينته بعد وتركونا أحياء لأن… لأن أغرونا أراد أن يقتلنا بنفسه”.
أومأت برأسها أخيرًا وتحركت شبه متعثرة نحو أقرب كرسي قبل أن تسقط عليه ووجهها بين يديها “لقد هزموه وأخذوه بعيدا كما أعطوا سيريس تحذيرا”.
“هيا” قلت بينما أميل إلى الأمام وأضم أصابعي معًا “لقد بذلت قصارى جهدك لإشراك نفسك مع الشعب الديكاثيني رغم أن كل ما طلبته هو أن يساعدني كيزيس في حماية هذه القارة، بإمكانك فعل ذلك من وراء الكواليس لكنك إخترت العمل مباشرة مع الناس وبناء العلاقات والثقة” توقفت للحظة ثم خاطرت “من الواضح أنك تدفع لإبعاد الرأي العام عني وتوجيهه نحو التنانين وحلفائك – مثل آل غلايدرز، إذا سمحت للأطياف بالتجول بحرية ومهاجمة القارة فماذا سيحدث للنية الطيبة التي تحاول تعزيزها؟”.
“ما التحذير؟” تكثف تعبير شارون.
“أنت على حق”.
“هذا…” قامت ليرا بجمع أسنانها معًا ونظرت إلي ثم إلى شارون “أن هذا لم ينته بعد وتركونا أحياء لأن… لأن أغرونا أراد أن يقتلنا بنفسه”.
‘هذا يعني على الأرجح أن هذا أمر من شأنه أن يعرض إستمرار حمايتهم للألاكريان للخطر’ أضافت سيلفي.
ضاقت عيني بينما أنظر إليها ولاحظت أنها تكذب لكن ليس علي إنها لا تريد أن تعرف التنانين ما قاله الأطياف حقًا.
‘على الرغم من كل الخير الذي يبدو أن حمايتهم تقدمه لهم’ رد ريجيس.
‘هذا يعني على الأرجح أن هذا أمر من شأنه أن يعرض إستمرار حمايتهم للألاكريان للخطر’ أضافت سيلفي.
سمحت لسيلفي بأخذ زمام المبادرة في المحادثة لأنني أعلم أنني أقاوم التنانين بشدة خلال الأيام القليلة الماضية محاولًا فرض التوازن بيني وبينهم، سيلفي في وضع أفضل للتحدث على قدم المساواة مستفيدة من علاقتها بكيزيس كما سمح لنا الإرتباط بين عقولنا بالتحدث كشخص واحد عند الضرورة وتغذية معرفة بعضنا البعض مع كل إجابة.
‘على الرغم من كل الخير الذي يبدو أن حمايتهم تقدمه لهم’ رد ريجيس.
غرفة الرسم التي قادنا إليها فخمة بلا داعٍ ومن الواضح أنها تعود إلى فترة ما قبل الحرب، تركنا البنية الدفاعية للمدينة والقصر للحظات عندما دخلنا الغرفة البيضاء والذهبية وكلها موينة بخطوط ناعمة ببذخ، بدا الأثاث كما لو أنه نادرًا ما يستخدم والسجاد الفخم مشرق كما لو أنه تم نسجه في هذا الصباح، على الرغم من أن المدفأة الكبيرة المفتوحة تحترق إلا أنه لم تكن هناك لطخة من الأوساخ أو الرماد على الموقد فقط الأسطح البيضاء.
“هناك المزيد” تابعت ليرا قائلة بينما تسحب شيئًا من جهاز البعد الخاص بها “أخبرتني سيريس أن أعطيه لك على الفور”.
“أولو… داري؟” شعرت أن حواجبي تضغط معًا في إرتباك.
رفعت بعناية قرصًا صغيرًا من يدها بالنظر إلى الملمس الحريري واللون الأبيض المصفر أنا واثق من أنه منحوت من العظم.
“أحد سيادي أغرونا” ردت كايرا بوجه شاحب وعيناها الحمراوان مثبتتان على ليرا نصف الواقفة ثم غاصت ببطء مرة أخرى على الأريكة ويداها تلامسان وجهها.
تم حفر رون ملطخ بالدماء على سطحه وأصدر توقيع مانا قوي.
“أولوداري والأطياف…” قالت الكلمات المتوترة من خلال تلك الأسنان المشدودة.
مع التركيز على المانا قمت بفحصه بإستخدام الأثير وعلى الفور صدى مصدر آخر للمانا معه من مسافة طويلة مثل الجرس البعيد.
‘أولوداري…’.
إنحنت كايرا إلى الأمام على مرفقيها وعيناها الياقوتيتين موجهتان نحو التنين “وماذا عن أهل هذه الأرض؟ ما الذي يمنع الأطياف من شن ضربات كر وفر عبر ديكاثين لزرع الفتنة والفوضى؟، لا تنسى سبب وجودنا هنا – منع مهاجمة الألكريان الذين تم إرسالهم إلى الأراضي القاحلة خلف الجبال – لا تزال سيريس بحاجة إلى مساعدة التنانين لضمان الدفاع عن معسكرات ألالكريان”.
‘إنه منحوت من عظمه’ أخبرني ريجيس بينما يستنشق القرص الذي في يدي.
أخذت نفسا عميقا ووقفت بشكل أكثر إستقامة حينها قام شارون بخفض الزجاج ببطء وتراجع خطوة إلى الوراء لمنحها بعض المساحة.
“هل عرفت سيريس ما هي هذه القطعة الأثرية؟” سألت وأومأت برأسها.
تصلبت عيون شارون ومن خلال الندوب رأيت فجأة شبهه بكيزيس “بدلاً من ذلك ماذا سيحدث إذا قمنا بشكل إستباقي بالقضاء على الخطر المحتمل الذي يشكله هؤلاء اللاجئون”.
مررت إبهامي على السطح الأملس متتبعًا النتوءات التي حُفرت فيها الحروف الرونية.
“لا أعرف” نظرت لها ليرا كأنها تراها للمرة الأولى.
أخذت كايرا التي إنتظرت وشاهدت بينما لا تزال متحجرة تستمع إلى شرح الخادم نفسًا مرتجفا “هل أقاربي أحياء؟”.
توقف شارون وإبتسم مشبكا يديه خلف ظهره ثم أومأ برأسه وكأنه توقع هذا الخبر “يبدو أن إعدامك لكشافهم قد أنهى هذا التهديد يا أرثر فقد بحثت في نصف سابين حتى الآن، نظرًا لأن عنصر المفاجأة لم يعد في مصلحتهم أعتقد أنه من الآمن أن نقول إن فريق الأطياف قد ألغى هذا الهجوم”.
“لا أعرف” نظرت لها ليرا كأنها تراها للمرة الأولى.
“والتنانين في الدورية؟” سألت بأذرع متقاطعة “كم لديك؟ لا يبدو أن كيزيس أرسل الكثير منهم؟ هل أنت على إستعداد للسماح لأتباعك بأن يتم إنتقائهم واحدًا تلو الآخر؟”.
“أرثر نحن بحاجة إلى العودة إلى قرى الألكريان أنا…” توقفت كما لو تفكر في كلماتها وكادت أن تبدو متفاجئة من أفكارها “أحتاج إلى التأكد من سلامة كوربيت ولينورا والآخرين”.
“والتنانين في الدورية؟” سألت بأذرع متقاطعة “كم لديك؟ لا يبدو أن كيزيس أرسل الكثير منهم؟ هل أنت على إستعداد للسماح لأتباعك بأن يتم إنتقائهم واحدًا تلو الآخر؟”.
“إمنحي ليرا لحظة لترتاح وسوف تأخذك”.
تصلبت عيون شارون ومن خلال الندوب رأيت فجأة شبهه بكيزيس “بدلاً من ذلك ماذا سيحدث إذا قمنا بشكل إستباقي بالقضاء على الخطر المحتمل الذي يشكله هؤلاء اللاجئون”.
“بالطبع” أعطتني كايرا نظرة غريبة ومتوترة لكنها سرعان ما أخفتها.
“هذا ما سنفعله أيها الحارس”.
“هؤلاء الألكريان بحاجة إلى المساعدة أتفهم ترددك لكن الهجوم لم يعد موقفًا إفتراضيًا نناقشه فقد ألقوا أسلحتهم وإتخذوا منازلهم على أرض ديكاثين وخاطروا بإثارة غضب أغرونا” قلت لشارون.
“لا يمكننا أن نعرف ذلك ولكن…” أخرجت نفسًا متعبا بسبب إحباطي “ربما تكون على حق”.
نظر إلي شارون بشكل غير مؤكد.
أوقفه هذا السؤال ولم يجب شارون على الفور لذلك تدخل ويندسوم نيابة عنه “لقد أرشدت شعب ديكاثين جيلاً بعد جيل وسعينا دائمًا إلى التأكد من أنهم على قدم المساواة مع شعب أغرونا وهذا ما نحاول القيام به الأن”.
“هل أنت قلق بشأن الخطر الذي يشكلونه؟” سألت بقوة أكبر “ثم فكر في مدى خطورة ما قد يصبحون عليه إذا أُجبروا على العودة إلى أغرونا لأننا تركناهم على شواطئنا”.
ضاقت عيني بينما أنظر إليها ولاحظت أنها تكذب لكن ليس علي إنها لا تريد أن تعرف التنانين ما قاله الأطياف حقًا.
تصلبت عيون شارون ومن خلال الندوب رأيت فجأة شبهه بكيزيس “بدلاً من ذلك ماذا سيحدث إذا قمنا بشكل إستباقي بالقضاء على الخطر المحتمل الذي يشكله هؤلاء اللاجئون”.
عدنا إلى الهدوء المتوتر حتى وصل شارون بعد بضع دقائق وتجول في غرفة العرش بشكل عرضي كما لو أنه في الخارج يتنزه على مهل بعد الظهر، بقي كورتيس غلايدر يسير بجانبه ولوح لي – وإن لم يكن ودودًا بشكل خاص – عندما رآني أنتظر.
إلتفتت كايرا وليرا وأصبح وجههما شاحبًا.
مررت إبهامي على السطح الأملس متتبعًا النتوءات التي حُفرت فيها الحروف الرونية.
“لقد إتبع الجنرال ألدير أوامر كيزيس بإراقة دماء الأبرياء أيضًا” قلت ببطء وتركت الكلمات معلقة في الهواء.
“أنتم تتحدثون جميعًا في رؤوسكم مرة أخرى أليس كذلك؟” قالت كايرا بصوت منخفض بينما تسير بجانبي.
“كيف تجرؤ…” إشتعلت نية ويندسوم مما أدى إلى إرتجاف كايرا وليرا.
توقف شارون وإبتسم مشبكا يديه خلف ظهره ثم أومأ برأسه وكأنه توقع هذا الخبر “يبدو أن إعدامك لكشافهم قد أنهى هذا التهديد يا أرثر فقد بحثت في نصف سابين حتى الآن، نظرًا لأن عنصر المفاجأة لم يعد في مصلحتهم أعتقد أنه من الآمن أن نقول إن فريق الأطياف قد ألغى هذا الهجوم”.
بقي ريجيس وسيلفي هادئين ولم يتأثر سلوكهما الخارجي.
“آسف قوة العادة” أعطيتها نظرة متأسفة.
أشار شارون إلى ويندسوم طلباً للهدوء ثم تنهد وأومأ برأسه “سأرسل تنينين وأقوم بتعديل مسارات الدوريات عبر غابة الوحوش لكننا سنراقب هؤلاء “اللاجئين” بقدر ما نحميهم”.
“كما ترى من الواضح أن شائعات وفاتي مبالغ فيها” قالت سيلفي وفي نبرتها لمسة من الفكاهة على الرغم من إبتعاد أفكارها عن ما حدث بعد أن ضحت بنفسها من أجلي “أنا أقدر ما قلته بالرغم من ذلك… لأكون صادقة لم أفكر كثيرًا في علاقتي مع بقية العشيرة” إنحنت على ظهر الأريكة وألقت نظرة عليّ “لقد كنا مشغولين جدًا بخوض الحرب”.
مددت يدي فأخذها بقوة “هلا ساعدت ليرا دريد وكايرا ليصلا إلى هناك بأمان أيضا؟”.
سمحت لسيلفي بأخذ زمام المبادرة في المحادثة لأنني أعلم أنني أقاوم التنانين بشدة خلال الأيام القليلة الماضية محاولًا فرض التوازن بيني وبينهم، سيلفي في وضع أفضل للتحدث على قدم المساواة مستفيدة من علاقتها بكيزيس كما سمح لنا الإرتباط بين عقولنا بالتحدث كشخص واحد عند الضرورة وتغذية معرفة بعضنا البعض مع كل إجابة.
واصلت إرسال التعليمات إلى سيلفي أيضًا في ذهني.
“أرثر نحن بحاجة إلى العودة إلى قرى الألكريان أنا…” توقفت كما لو تفكر في كلماتها وكادت أن تبدو متفاجئة من أفكارها “أحتاج إلى التأكد من سلامة كوربيت ولينورا والآخرين”.
“وماذا ستفعل بالضبط يا أرثر؟” أومأ شارون مرة أخرى ثم أطلق قبضتي.
إستدرت نحو الباب وقمت مرة أخرى بالضغط على القطعة الأثرية لقياس موقع إستجابة الرنين البعيدة.
إستدرت نحو الباب وقمت مرة أخرى بالضغط على القطعة الأثرية لقياس موقع إستجابة الرنين البعيدة.
“لا يمكننا أن نعرف ذلك ولكن…” أخرجت نفسًا متعبا بسبب إحباطي “ربما تكون على حق”.
“هذا ما سنفعله أيها الحارس”.
“لا أستطيع أن أكون متأكدًا لكن البازيليسك لم يكن مخلصًا أبدًا ليس لأنفسهم أو للأزورس الأخرين” قال شارون بعد لحظة.
–+–
أُعيد إديريث إلى مهامه وودعنا كورتيس جميعًا بينما يسرع لحضور إجتماع آخر.
ترجمة : Ozy.
تحرك ويندسوم نحو الباب.
مدعوم من طرف : Youssef Ahmed.
“ما التحذير؟” تكثف تعبير شارون.
“أصبح ذلك واضحًا بالنسبة لي عندما تدربنا أنا وأرثر في إفيوتس” قالت سيلفي بخفة وتحركت في جميع أنحاء الغرفة كأنها تُعجب بالديكور “لقد عزلني كيزيس عن الكثير من الأمور لإبقائي مركزة على التدريب لكنني لم أتجاهل التحديق والهمسات، سلالة مختلطة – التنين والبازيليسك – وُلِدت خارج إفيوتس ومرتبطة بإنسان؟ أنا شخص غريب لم تتخيله إفيوتس قط أو هكذا قيل لي”.
“هذا…” قامت ليرا بجمع أسنانها معًا ونظرت إلي ثم إلى شارون “أن هذا لم ينته بعد وتركونا أحياء لأن… لأن أغرونا أراد أن يقتلنا بنفسه”.
