الصفحة الأخيرة
تكاسل شابة يعيلها والدها طوال الوقت بسبب إضرابها عن العمل ليس مشكلة، المشكلة هي أن يأتي العمل لبابها وتتردد وتكون شبه رافضة له.
*أيا أم عدنان، نجاكِ الله أنتِ وأبنائك.*
كالعادة اليوم تناولت حلوياتي المفضلة وتصفحت هاتفي بملل حتى دقت صديقتي عليّ، وبختني قليلًا ثم قالت
{ كنوزي الثلاث…
“لدي عمل حصري لكِ!”
“لدي عمل حصري لكِ!”
في مناسبة كتلك الرد الصحيح هو الحماس لكني كنت على وشك رفضها عندما سبقتني
“لماذا؟”
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
———-
“اتقصدين…”
“أجل! مذكرات أم عدنان”
لمعت عينيّ
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة
أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!
امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
“في الواقع لولا والدي الذي أصر عليها لتكمل العلاج لكانت قد شرعت في طريقها للموت الرحيم فقد كادت تفقد عقلها من بُعدنا تارة ومن طلب الأطباء لها بالعلاج الكيميائي تارة”
[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]
ابتلع الفضول كسلي وذهبت مسرعة بعد إرتداء سريع لعباءة عشوائية و حجابي بشكل مناسب.
لكنها فعلت، ورغم كل ما واجهها من عقبات تقدمت ولم تنتكس حتى عندما خطى نحوها الشيطان من أغلب مسالكه في أشد لحظاتها ضعفًا.
ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
توجهت نحوهم وجلست
يا الله، اشفني وأمي.
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
“أجل! مذكرات أم عدنان”
ابتسمت صديقتي وأشرت نحو الفتاة وعندما نظرت لها عرفت نفسها بنبرة ودودة وأراهن أنها تبتسم تحت النقاب
” أنا لآلئ، أخت الفتى الذي أسقط المذكرات في ذاك الحادث”
ماذا عن جراحة أمي؟
” ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ..”
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح
“أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها”
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
لمعت عينيّ
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
صمتت لوهلة ثم أومأت وأخرجت هاتفها.
“لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة”
..
“صديقتك أرتني رواياتك الأخرى التي ترفضين نشرها الآن وقد نال أسلوبك إعجابي فهل توافقين؟”
شغلت المسجل أثناء طلب صديقتي للوجبات الخفيفة.
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
“كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا”
حسنًا لن أرفض طلب معجبة.
الله أكبر
ثم شرعت بطرح الأسئلة واحدًا تلو الآخر
———
“لماذا سُميت هذه المذكرات بـ’مذكرات أم عدنان’ وأخوكِ الكاتب؟”
“لآلئ، عودي للمنزل”
على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
بدت تلك اللحظة التي تمر دون أن نشعر بها عادةً طويلة بعض الشئ الآن، لا إعتراض على ما كتبه الله…
مع إيماءة سجلت وتابعت
سبحان الله العظيم
إنها رحمة ربنا بنا وحكمته.
” هناك تناقض بشخصية والدتكم، كيف تعتني بكم لكنها تهملكم؟”
أحبكم}
———-
صمتت قليلًا وكأنها مترددة وبعد لحظة قالت
” بعدما أنجبت سعيد شُخصت بذاك المرض الخبيث، كانت تعتني بنا لكنها كانت مقصرة أحيانًا لمتابعتها للأدوية الكيماوية بالتالي بدأت الفجوة بيننا تُخلق. لاحقًا سئم الأطباء من علاجها وفقدوا الأمل قبلها هي المريضة بالتالي فقدت أيضًا رغبتها في إكمال العلاج وكان ذلك في آخر سبع سنوات”
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح
“في الواقع لولا والدي الذي أصر عليها لتكمل العلاج لكانت قد شرعت في طريقها للموت الرحيم فقد كادت تفقد عقلها من بُعدنا تارة ومن طلب الأطباء لها بالعلاج الكيميائي تارة”
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
أومأت لها ثم قررت التوقف وقلت
سمعت الهمس ولكن دفعت هذه الفكرة بسرعة وقلت بثقة مطلقة بالله، نابعة من أيام عديدة إقتربت فيها منه بفضله ثم والدتي.
” هل تستطيعين إخباري بوجهة نظرك الكاملة للأحداث؟”
“كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا”
.
نظرت لها باستفهام لتخرج مُسجل صوت صغير
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
سألت صديقتي ذات الدم البارد بجواري ونفسها تطاوعها أن تأكل وهي تستمع لشئ مؤثر كهذا.
أومأت بحماس
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
“محقة! ”
“أخبرني ما يحدث معه”
شغلت المسجل أثناء طلب صديقتي للوجبات الخفيفة.
ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…
———-
عدت للمنزل ونظرت لأركانه.
14 من مايو عام 2019م
“لآلئ!”
إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
كان قلبي مضطربًا وينبض وكأنه يحذرني من شئ سئ سيحدث لكنني حاولت الإطمئنان ودعوت الله أن تمر جراحة والدتي بيُسر ولم أشعر كيف مر اليوم.
هل أصاب عدنان شئ ولهذا لم يتصل؟
فعندما عدت لوعيّ كنت أسير على طريق المستشفى ذاهبًا لأمي، كنت شارد الذهن وقلبي منقبض بقلق.
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها
رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم
“لآلئ!”
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
“أجل! مذكرات أم عدنان”
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
صمت قليلًا ثم نظرت للأرض
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
بدت تلك اللحظة التي تمر دون أن نشعر بها عادةً طويلة بعض الشئ الآن، لا إعتراض على ما كتبه الله…
“اتقصدين…”
ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…
ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.
——-
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
“سأعود”
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ
يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!
“هل تستطيعين سرد ما حدث بعد الحادث؟”
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
نهضت وقررت كسر سم الشيطان وتوضأت ثم صليت بقلب عامر بالإيمان، أدعو أن تنجو والدتي وعدنان ويستيقظ الإثنان بعافية.
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
“حسنًا”
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
——–
14 من مايو عام 2019م
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
نظر الجميع لي وكان أحدهم قد إتصل بالإسعاف وربت على كتفي، لم إستمع لما قال وإنهرت على الأرض، تقدمت منه وناديته لكنه لم يجبني.
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
كان قلبي مضطربًا وينبض وكأنه يحذرني من شئ سئ سيحدث لكنني حاولت الإطمئنان ودعوت الله أن تمر جراحة والدتي بيُسر ولم أشعر كيف مر اليوم.
وسعت عينيّ وبسرعة أمسكت الهاتف وفتحت الخط وفي قلبي لهفة وشوق.
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
“اتقصدين…”
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
نظر الجميع لي وكان أحدهم قد إتصل بالإسعاف وربت على كتفي، لم إستمع لما قال وإنهرت على الأرض، تقدمت منه وناديته لكنه لم يجبني.
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
نهضت وقررت كسر سم الشيطان وتوضأت ثم صليت بقلب عامر بالإيمان، أدعو أن تنجو والدتي وعدنان ويستيقظ الإثنان بعافية.
….
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
..
يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!
——–
.
لكنه لا يجيب.
عدنان لا يستجيب!
سمعت الهمس ولكن دفعت هذه الفكرة بسرعة وقلت بثقة مطلقة بالله، نابعة من أيام عديدة إقتربت فيها منه بفضله ثم والدتي.
تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.
شعرت وأنا أستمع لصوت والدتي المتعب والمفعم بالنشاط أن الله دومًا في عون عبده..
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
“أين عدنان؟”
الله أكبر
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
“أين أخي؟”
“ثم ما الذي حدث؟”
“أين المصاب الذي أتي منذ قليل؟”
لا إله إلا الله
“أين وضعتم أخي؟!”
“أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها”
لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.
“هل تستطيعين سرد ما حدث بعد الحادث؟”
ثم شعرت بيد أحدهم تربت على كتفي وكان أبي، عندما رأيته عادت دموعي تتساقط وارتميت بحضنه الواسع والذي لم يرفضني.
“لدي عمل حصري لكِ!”
ربت على ظهري ثم نظر لي بجدية
اللهم نجي امي وعدنان..
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
“لآلئ، عودي للمنزل”
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
فتحت فمي للرفض، فقد أردت الرفض، بلا شك وددت الرفض لكن في عيون والدي رأيت إنعكاسي، نقابي ممزق، ثيابي ملطخة بالدماء ولا تليق بآنسة مسلمة، وجهي أحمر ومنتفخ من لطمي إياه.
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
صمت قليلًا ثم نظرت للأرض
نجاح جراحة والدتي التي تشائم بشأنها أغلب الأطباء.
وأخيرًا يا أصغر أبنائي، سعيد الصغير…
لا عجب أنهم إستحقروني…
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
“هل تريدين البقاء؟”
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
أومأت لها ثم قررت التوقف وقلت
“سأعود”
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم
اللهم نجي امي وعدنان..
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
“أخبرني ما يحدث معه”
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
“حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة”
“فهمت”
يا الله، اشفني وأمي.
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
عدت للمنزل ونظرت لأركانه.
“أين المصاب الذي أتي منذ قليل؟”
“لآلئ!”
ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.
“هل تريدين البقاء؟”
شعرت بقلبي يعتصرني وغصة تجتاح حلقي، شعرت أن هناك حمل ثقيل عليّ وعلي جسدي و سرعان ما انزلقت دموعي مجددا.
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
اللهم نجيهم..
اللهم نجي امي وعدنان..
اللهم أخرج امي وعدنان بسلامة..
ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية
يا الله..
-كلمات مشطوبة بشدة-
يا الله لا تردني خائبة.
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
“أين المصاب الذي أتي منذ قليل؟”
ظللت أبكي وأدعو فترة طويلة وكلي ثقة أن الله لن يردني خائبة.
شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع
أومأت وأعطيتها المُسجل ثم تذكرت أمرًا ما وسرعان ما سألتها
———-
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
شعرت وأنا أستمع لصوت والدتي المتعب والمفعم بالنشاط أن الله دومًا في عون عبده..
15 من مايو عام 2019م
لم يتصل والدي أبدًا وترك القلق يأكلني.
“الله سيستجيب، أنه حكيم ويفعل ما يشاء، والله إنه أرحم وألطف على العبد من والديه!”
رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
هل أصاب عدنان شئ ولهذا لم يتصل؟
” سيفضل أن تستمع الكاتبة للتسجيل مرة أخرى ”
لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
صمت قليلًا ثم نظرت للأرض
وقعت في حيرة ولكن حتى الساعة الواحدة ظهرًا لم يتصل أو يخبرني أي شيء.
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
أمسكت يديّ معا أمام صدري، احمرت عينيّ ودعوت بصدق مستنجدة بالله، لكن لم يكن الشيطان راغب وسرعان ما وسوس في أذني بسرعة
“لدي عمل حصري لكِ!”
-لن يستجيب-
سبحان الله العظيم
سمعت الهمس ولكن دفعت هذه الفكرة بسرعة وقلت بثقة مطلقة بالله، نابعة من أيام عديدة إقتربت فيها منه بفضله ثم والدتي.
“سيستجيب”
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
ماذا عن جراحة أمي؟
-سيستجيب؟ تذكرِ-
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.
“سيستجيب، الله أقرب إليّ من حبل الوريد وسيستجيب”
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
لم يتصل والدي أبدًا وترك القلق يأكلني.
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
-ألم تريّ بأم عينيكِ ما حدث لوالدتكِ ذات الإيمان والتقوى هي وشقيقك؟-
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
ترددت وبسرعة أخذ خطوة أخرى
ابتلع الفضول كسلي وذهبت مسرعة بعد إرتداء سريع لعباءة عشوائية و حجابي بشكل مناسب.
-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
إستغل ما يسمى بالحقيقة المطلقة الفارغة في مجتمعنا البيئي القذر والمبني على ثقافات الغرب الهشة والواهية، فبالفعل يحدث هذا في المجتمع الفاسد ولكن جربت من قبل إستجابة الله اللحظية لدعوتي.
دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها
عندما صادف مروري من قبل أمام غرفة والداي رأيت والدتي تكتب شيئا وهي تبكي، في ذلك الوقت إقتربت من الغرفة بفضول سمعتها تقول بأنها تخاف عليّ من النار وبسبب تلك الكلمات وذاك المشهد أعتصر قلبي ودعوت أن يتم هدايتي ثم تسببت الأسباب وفعلت!
ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات والله إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، بالله ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
“أجل! مذكرات أم عدنان”
إنه الله ذو الحكمة والجلال، لن يترك عبدًا يدعوه بصدق.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
-ألم تريّ بأم عينيكِ ما حدث لوالدتكِ ذات الإيمان والتقوى هي وشقيقك؟-
“الله سيستجيب، أنه حكيم ويفعل ما يشاء، والله إنه أرحم وألطف على العبد من والديه!”
نهضت وقررت كسر سم الشيطان وتوضأت ثم صليت بقلب عامر بالإيمان، أدعو أن تنجو والدتي وعدنان ويستيقظ الإثنان بعافية.
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!
دخلت المنزل وفتحت الحاسوب وبعدما نقلت كل شئ فيه ها أنا ذا سأترك خاتمة الصفحة الأخيرة بمذكرات أم عدنان لكلمات أم عدنان نفسها
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
.
وسعت عينيّ وبسرعة أمسكت الهاتف وفتحت الخط وفي قلبي لهفة وشوق.
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
بصوت مرتجف
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
“أ-أبي؟”
———-
يا الله، اشفني وأمي.
“لؤلؤتي!”
يا الله..
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
“أمي..”
الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓
سمعت صوت ضحكتها من الجهة الأخرى ثم قالت بتعب
{ كنوزي الثلاث…
“إشتقت لكِ ولاخوتك”
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
الله أكبر
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
نجى الله والدتي التي كانت فرصة نجاتها أقل من 12%.
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
سبحان الله العظيم
أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.
الله أكبر
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
سقطت دموعها ورددت
شعرت بالدم يتجمد في عروقي ولم اعرف كيف أجيب هذا عندما أخذ والدي الهاتف
“الله سيستجيب، أنه حكيم ويفعل ما يشاء، والله إنه أرحم وألطف على العبد من والديه!”
سبحان الله العظيم
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
الله أكبر
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
إن الله قد استجاب..
لا إله إلا الله
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
سمع الله دعائها ولم يخيبها ونصرها على الشيطان ..
“أ-أمـ..ـي”
إن الله قد استجاب..
لمعت عينيّ
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
بكت بفرحة ومن هول ما تشعر به سقطت على ركبتيها وهمست
لكنه لا يجيب.
“أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها”
“استجاب!”
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
“أمي..”
ربت على ظهري ثم نظر لي بجدية
“لقد استجاب!”
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
“ما الأمر يا لؤلؤتي؟”
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
“سيستجيب”
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
-سيستجيب؟ تذكرِ-
فتحت فمي للرفض، فقد أردت الرفض، بلا شك وددت الرفض لكن في عيون والدي رأيت إنعكاسي، نقابي ممزق، ثيابي ملطخة بالدماء ولا تليق بآنسة مسلمة، وجهي أحمر ومنتفخ من لطمي إياه.
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
شعرت وأنا أستمع لصوت والدتي المتعب والمفعم بالنشاط أن الله دومًا في عون عبده..
ماذا عن جراحة أمي؟
قطع تفكيري سؤال والدتي
دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها
———-
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
“فهمت”
شعرت بالدم يتجمد في عروقي ولم اعرف كيف أجيب هذا عندما أخذ والدي الهاتف
” ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ..”
——–
أغلق الخط ونظرت للأرض ثم نهضت بسرعة لأدعو الله بشفاء عدنان ونجاته.
“أين عدنان؟”
———-
“يا الله، كم أن هذا جميل”
قلت والدموع بعيني، الثقة في الله جميلة جدًا وهي أكثر ثقة متينة ولن ترد أبدًا فيها بخيبة!
——–
-ألم تريّ بأم عينيكِ ما حدث لوالدتكِ ذات الإيمان والتقوى هي وشقيقك؟-
“ثم ما الذي حدث؟”
———-
إنها رحمة ربنا بنا وحكمته.
سألت صديقتي ذات الدم البارد بجواري ونفسها تطاوعها أن تأكل وهي تستمع لشئ مؤثر كهذا.
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
” سيفضل أن تستمع الكاتبة للتسجيل مرة أخرى ”
نجى الله والدتي التي كانت فرصة نجاتها أقل من 12%.
لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض
وقعت في حيرة ولكن حتى الساعة الواحدة ظهرًا لم يتصل أو يخبرني أي شيء.
———–
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
-كلمات مشطوبة بشدة-
——–
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
…ـيمة وبكامل عافيتها.
أحبكم}
———-
———-
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
———
أصبح بعد ذلك كل شئ بالأسود وأتذكر أنني عدت لوعي لاحقا بشكل ضبابي في مكان غريب.
“لقد استجاب!”
كان هناك رجال خُضر يصرخون لكن أذني كانت تطن لم أستمع لشئ مما يقولون.
مع إيماءة سجلت وتابعت
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
“أ-أمـ..ـي”
فعندما عدت لوعيّ كنت أسير على طريق المستشفى ذاهبًا لأمي، كنت شارد الذهن وقلبي منقبض بقلق.
قطع تفكيري سؤال والدتي
ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
قطع تفكيري سؤال والدتي
شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
وعندما فتحت عينيّ مجددًا رأيت سقف أبيض، شعرت بعقلي الفارغ ثقيل.
-سيستجيب؟ تذكرِ-
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
أين أنا؟
” الآنسة الكاتبة، هل إنتهيتِ؟”
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
ماذا عن جراحة أمي؟
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
إنتهى التسجيل وظللت أحدق قليلًا بشرود، نظرت إلى لآلئ.
حاولت النهوض ولكن انتشر ألم لاذع وصداع رهيب في رأسي وعدت لما كنت عليه مستلقي.
” تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟”
هل سأموت؟
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
إذا يا الله أعطني ما بها وإشفـ…
توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.
“لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة”
” أنا لآلئ، أخت الفتى الذي أسقط المذكرات في ذاك الحادث”
إنه لأمر غبي أن أقول ذلك لرب العباد القادر على كل شئ
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.
يا الله، اشفني وأمي.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
أغلق الخط ونظرت للأرض ثم نهضت بسرعة لأدعو الله بشفاء عدنان ونجاته.
في النهاية وبخني والدي بقسوة قبل أن يمدحني لإنقاذ أختي وربت على رأسي وشاركت أمي في توبيخي.
أتى الطبيب وفحصني
في النهاية وبخني والدي بقسوة قبل أن يمدحني لإنقاذ أختي وربت على رأسي وشاركت أمي في توبيخي.
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
نظرت له بابتسامة اعتذارية ثم نظرت إلى عائلتي.
“لدي عمل حصري لكِ!”
أنه محق
كان هناك رجال خُضر يصرخون لكن أذني كانت تطن لم أستمع لشئ مما يقولون.
بكت بفرحة ومن هول ما تشعر به سقطت على ركبتيها وهمست
إنها رحمة ربنا بنا وحكمته.
“محقة! ”
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
أتى الطبيب وفحصني
حادث السيارة ذاك لأتعلم أن للحياة قيمة ولوجودنا هدف،
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-
نجاح جراحة والدتي التي تشائم بشأنها أغلب الأطباء.
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
هذه هي رحمة ربنا بنا.
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
لنتحول خلال تسعة أشهر تقريباً من مراهقين سيئين متأثير بالمجتمع الذي غلبه الفساد إلى ما نحن عليه الآن، مراهقين يضعون الله في قلوبهم.
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
———–
كن دائما هناك لأجلهم.
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
إنتهى التسجيل وظللت أحدق قليلًا بشرود، نظرت إلى لآلئ.
أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
لكنها فعلت، ورغم كل ما واجهها من عقبات تقدمت ولم تنتكس حتى عندما خطى نحوها الشيطان من أغلب مسالكه في أشد لحظاتها ضعفًا.
تنهدت.
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
ماذا عني؟
“يا الله، كم أن هذا جميل”
أرتدي ثياب واسعة وحجاب لكنني لست ملتزمة بصلاتي
أقول بأنني أحب والدي ولن أعيش بعيدًا لكنني فقط أبقى جواره ليصرف علي..
14 من مايو عام 2019م
شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟
“لؤلؤتي!”
” الآنسة الكاتبة، هل إنتهيتِ؟”
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
أومأت وأعطيتها المُسجل ثم تذكرت أمرًا ما وسرعان ما سألتها
” تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟”
هل أصاب عدنان شئ ولهذا لم يتصل؟
“لماذا؟”
“أخبرني ما يحدث معه”
“أريد أن أختم الصفحة الأخيرة بها”
“في الواقع لولا والدي الذي أصر عليها لتكمل العلاج لكانت قد شرعت في طريقها للموت الرحيم فقد كادت تفقد عقلها من بُعدنا تارة ومن طلب الأطباء لها بالعلاج الكيميائي تارة”
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
صمتت لوهلة ثم أومأت وأخرجت هاتفها.
رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة
“هل تستطيعين إرسالها لي؟”
ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…
أومأت ثم لم أنتظر حتى ثانية وركضت للمنزل.
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
دخلت المنزل وفتحت الحاسوب وبعدما نقلت كل شئ فيه ها أنا ذا سأترك خاتمة الصفحة الأخيرة بمذكرات أم عدنان لكلمات أم عدنان نفسها
“استجاب!”
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
{ كنوزي الثلاث…
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
لا أجرؤ أيضا على طلب سماحكم فقد كُنت أنانية.
-كلمات مشطوبة بشدة-
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
أين أنا؟
ويا أكبر أبنائي، أعطيتك إسم عدنان والذي يعني مقيم او مستوطن وأكثر ما أردته هو دائم البقاء،
لتكون موجود لإخوتك وتكون سندهم، ليعتمدوا عليك ولحسن الحظ هم يفعلون، من طلب لآلئ لك دومًا بتوصيلها وطلب سعيد منك بالذهاب لمدرسته بدلًا عنا…
كن دائما هناك لأجلهم.
الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓
وأخيرًا يا أصغر أبنائي، سعيد الصغير…
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
خفت أن تكون متشائم سئ الحظ بسبب ما أصابني مباشرةً بعد يوم ولادتك ولهذا أسميتك سعيد، متمنية أن يجعلك الله دومًا سعيدًا وشاكر له.
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ
يبدو أجل فقد كنت مقصرةً للنهاية ولم تكفي بضعة أشهر لتعود قلوبكم لي مجددً
-كلمات مشطوبة بشدة-
أحبكم}
يبدو أجل فقد كنت مقصرةً للنهاية ولم تكفي بضعة أشهر لتعود قلوبكم لي مجددً
*أيا أم عدنان، نجاكِ الله أنتِ وأبنائك.*
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
لا إله إلا الله
-النهاية-
لحظة لأمسح دموعي….
هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
———
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
“لماذا؟”
أول ملاحظة أريد الإدلاء بها هي أن إستجابة الله اللحظية ليست بوهم إنها حقيقة مطلقة حدثت معي عدة مرات من قبل والحمد لله الأمر فقط يعتمد على مدى إيمانك وصدقك وأنت تطلب من الله عز وجل شيئًا.
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات والله إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، بالله ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.
الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓

لا عجب أنهم إستحقروني…
إلى اللقاء في رواية أخرى إن شاء الله ♥
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
