الصفحة الأخيرة
تكاسل شابة يعيلها والدها طوال الوقت بسبب إضرابها عن العمل ليس مشكلة، المشكلة هي أن يأتي العمل لبابها وتتردد وتكون شبه رافضة له.
-لن يستجيب-
لمعت عينيّ
كالعادة اليوم تناولت حلوياتي المفضلة وتصفحت هاتفي بملل حتى دقت صديقتي عليّ، وبختني قليلًا ثم قالت
لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض
“لدي عمل حصري لكِ!”
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
في مناسبة كتلك الرد الصحيح هو الحماس لكني كنت على وشك رفضها عندما سبقتني
يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
لمعت عينيّ
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
“اتقصدين…”
“أجل! مذكرات أم عدنان”
أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!
سمعت صوت ضحكتها من الجهة الأخرى ثم قالت بتعب
لمعت عينيّ
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
“أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها”
أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!
تكاسل شابة يعيلها والدها طوال الوقت بسبب إضرابها عن العمل ليس مشكلة، المشكلة هي أن يأتي العمل لبابها وتتردد وتكون شبه رافضة له.
امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها
أومأت ثم لم أنتظر حتى ثانية وركضت للمنزل.
[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]
“استجاب!”
ابتلع الفضول كسلي وذهبت مسرعة بعد إرتداء سريع لعباءة عشوائية و حجابي بشكل مناسب.
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
توجهت نحوهم وجلست
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
ماذا عن جراحة أمي؟
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
ابتسمت صديقتي وأشرت نحو الفتاة وعندما نظرت لها عرفت نفسها بنبرة ودودة وأراهن أنها تبتسم تحت النقاب
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
” أنا لآلئ، أخت الفتى الذي أسقط المذكرات في ذاك الحادث”
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
“أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها”
لمعت عينيّ
“لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة”
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
“صديقتك أرتني رواياتك الأخرى التي ترفضين نشرها الآن وقد نال أسلوبك إعجابي فهل توافقين؟”
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
“حسنًا”
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
حسنًا لن أرفض طلب معجبة.
ابتسمت صديقتي وأشرت نحو الفتاة وعندما نظرت لها عرفت نفسها بنبرة ودودة وأراهن أنها تبتسم تحت النقاب
ثم شرعت بطرح الأسئلة واحدًا تلو الآخر
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
“لماذا سُميت هذه المذكرات بـ’مذكرات أم عدنان’ وأخوكِ الكاتب؟”
ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.
مع إيماءة سجلت وتابعت
———–
” هناك تناقض بشخصية والدتكم، كيف تعتني بكم لكنها تهملكم؟”
ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.
صمتت قليلًا وكأنها مترددة وبعد لحظة قالت
لحظة لأمسح دموعي….
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
” بعدما أنجبت سعيد شُخصت بذاك المرض الخبيث، كانت تعتني بنا لكنها كانت مقصرة أحيانًا لمتابعتها للأدوية الكيماوية بالتالي بدأت الفجوة بيننا تُخلق. لاحقًا سئم الأطباء من علاجها وفقدوا الأمل قبلها هي المريضة بالتالي فقدت أيضًا رغبتها في إكمال العلاج وكان ذلك في آخر سبع سنوات”
طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح
“في الواقع لولا والدي الذي أصر عليها لتكمل العلاج لكانت قد شرعت في طريقها للموت الرحيم فقد كادت تفقد عقلها من بُعدنا تارة ومن طلب الأطباء لها بالعلاج الكيميائي تارة”
“حسنًا”
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
أومأت لها ثم قررت التوقف وقلت
“حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة”
” هل تستطيعين إخباري بوجهة نظرك الكاملة للأحداث؟”
إذا يا الله أعطني ما بها وإشفـ…
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
“كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا”
كن دائما هناك لأجلهم.
نظرت لها باستفهام لتخرج مُسجل صوت صغير
شعرت بقلبي يعتصرني وغصة تجتاح حلقي، شعرت أن هناك حمل ثقيل عليّ وعلي جسدي و سرعان ما انزلقت دموعي مجددا.
لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
أومأت بحماس
“أين عدنان؟”
“محقة! ”
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
شغلت المسجل أثناء طلب صديقتي للوجبات الخفيفة.
أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
“إشتقت لكِ ولاخوتك”
———-
ماذا عن جراحة أمي؟
14 من مايو عام 2019م
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.
———-
كالعادة اليوم تناولت حلوياتي المفضلة وتصفحت هاتفي بملل حتى دقت صديقتي عليّ، وبختني قليلًا ثم قالت
كان قلبي مضطربًا وينبض وكأنه يحذرني من شئ سئ سيحدث لكنني حاولت الإطمئنان ودعوت الله أن تمر جراحة والدتي بيُسر ولم أشعر كيف مر اليوم.
فعندما عدت لوعيّ كنت أسير على طريق المستشفى ذاهبًا لأمي، كنت شارد الذهن وقلبي منقبض بقلق.
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض
شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها
“الله سيستجيب، أنه حكيم ويفعل ما يشاء، والله إنه أرحم وألطف على العبد من والديه!”
“لآلئ!”
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
سبحان الله العظيم
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
لا أجرؤ أيضا على طلب سماحكم فقد كُنت أنانية.
على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟
-النهاية-
لكنه لا يجيب.
بدت تلك اللحظة التي تمر دون أن نشعر بها عادةً طويلة بعض الشئ الآن، لا إعتراض على ما كتبه الله…
ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…
فعندما عدت لوعيّ كنت أسير على طريق المستشفى ذاهبًا لأمي، كنت شارد الذهن وقلبي منقبض بقلق.
لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…
——-
قلت والدموع بعيني، الثقة في الله جميلة جدًا وهي أكثر ثقة متينة ولن ترد أبدًا فيها بخيبة!
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع
تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ
“هل تستطيعين سرد ما حدث بعد الحادث؟”
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
“أين وضعتم أخي؟!”
“حسنًا”
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
أحبكم}
——–
14 من مايو عام 2019م
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟
خفت أن تكون متشائم سئ الحظ بسبب ما أصابني مباشرةً بعد يوم ولادتك ولهذا أسميتك سعيد، متمنية أن يجعلك الله دومًا سعيدًا وشاكر له.
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
توجهت نحوهم وجلست
نظر الجميع لي وكان أحدهم قد إتصل بالإسعاف وربت على كتفي، لم إستمع لما قال وإنهرت على الأرض، تقدمت منه وناديته لكنه لم يجبني.
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
….
ثم شرعت بطرح الأسئلة واحدًا تلو الآخر
..
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
.
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
لكنه لا يجيب.
عدنان لا يستجيب!
أول ملاحظة أريد الإدلاء بها هي أن إستجابة الله اللحظية ليست بوهم إنها حقيقة مطلقة حدثت معي عدة مرات من قبل والحمد لله الأمر فقط يعتمد على مدى إيمانك وصدقك وأنت تطلب من الله عز وجل شيئًا.
تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
وسعت عينيّ وبسرعة أمسكت الهاتف وفتحت الخط وفي قلبي لهفة وشوق.
بدت تلك اللحظة التي تمر دون أن نشعر بها عادةً طويلة بعض الشئ الآن، لا إعتراض على ما كتبه الله…
“أين عدنان؟”
“أين أخي؟”
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
-كلمات مشطوبة بشدة-
“أين المصاب الذي أتي منذ قليل؟”
“لآلئ، عودي للمنزل”
“أين وضعتم أخي؟!”
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
*أيا أم عدنان، نجاكِ الله أنتِ وأبنائك.*
لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
ثم شعرت بيد أحدهم تربت على كتفي وكان أبي، عندما رأيته عادت دموعي تتساقط وارتميت بحضنه الواسع والذي لم يرفضني.
…ـيمة وبكامل عافيتها.
ربت على ظهري ثم نظر لي بجدية
“لآلئ، عودي للمنزل”
الله أكبر
فتحت فمي للرفض، فقد أردت الرفض، بلا شك وددت الرفض لكن في عيون والدي رأيت إنعكاسي، نقابي ممزق، ثيابي ملطخة بالدماء ولا تليق بآنسة مسلمة، وجهي أحمر ومنتفخ من لطمي إياه.
صمت قليلًا ثم نظرت للأرض
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
عندما صادف مروري من قبل أمام غرفة والداي رأيت والدتي تكتب شيئا وهي تبكي، في ذلك الوقت إقتربت من الغرفة بفضول سمعتها تقول بأنها تخاف عليّ من النار وبسبب تلك الكلمات وذاك المشهد أعتصر قلبي ودعوت أن يتم هدايتي ثم تسببت الأسباب وفعلت!
لا عجب أنهم إستحقروني…
“لقد استجاب!”
“هل تريدين البقاء؟”
أرتدي ثياب واسعة وحجاب لكنني لست ملتزمة بصلاتي
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح
“سأعود”
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم
خفت أن تكون متشائم سئ الحظ بسبب ما أصابني مباشرةً بعد يوم ولادتك ولهذا أسميتك سعيد، متمنية أن يجعلك الله دومًا سعيدًا وشاكر له.
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
“أخبرني ما يحدث معه”
صمتت قليلًا وكأنها مترددة وبعد لحظة قالت
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
“حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة”
-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-
“فهمت”
ظللت أبكي وأدعو فترة طويلة وكلي ثقة أن الله لن يردني خائبة.
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
عدت للمنزل ونظرت لأركانه.
“أخبرني ما يحدث معه”
ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
بدت تلك اللحظة التي تمر دون أن نشعر بها عادةً طويلة بعض الشئ الآن، لا إعتراض على ما كتبه الله…
شعرت بقلبي يعتصرني وغصة تجتاح حلقي، شعرت أن هناك حمل ثقيل عليّ وعلي جسدي و سرعان ما انزلقت دموعي مجددا.
“لآلئ، عودي للمنزل”
بصوت مرتجف
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم
اللهم نجيهم..
نظرت لها باستفهام لتخرج مُسجل صوت صغير
اللهم نجي امي وعدنان..
اللهم أخرج امي وعدنان بسلامة..
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
يا الله..
لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض
يا الله لا تردني خائبة.
حسنًا لن أرفض طلب معجبة.
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
ظللت أبكي وأدعو فترة طويلة وكلي ثقة أن الله لن يردني خائبة.
أومأت بحماس
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
———-
15 من مايو عام 2019م
أين أنا؟
لم يتصل والدي أبدًا وترك القلق يأكلني.
-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
هل أصاب عدنان شئ ولهذا لم يتصل؟
يا الله..
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
وقعت في حيرة ولكن حتى الساعة الواحدة ظهرًا لم يتصل أو يخبرني أي شيء.
صمت قليلًا ثم نظرت للأرض
أمسكت يديّ معا أمام صدري، احمرت عينيّ ودعوت بصدق مستنجدة بالله، لكن لم يكن الشيطان راغب وسرعان ما وسوس في أذني بسرعة
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
إن الله قد استجاب..
-لن يستجيب-
14 من مايو عام 2019م
سمعت الهمس ولكن دفعت هذه الفكرة بسرعة وقلت بثقة مطلقة بالله، نابعة من أيام عديدة إقتربت فيها منه بفضله ثم والدتي.
“سيستجيب”
ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية
.
نظرت له بابتسامة اعتذارية ثم نظرت إلى عائلتي.
-سيستجيب؟ تذكرِ-
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
…ـيمة وبكامل عافيتها.
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
أين أنا؟
“سيستجيب، الله أقرب إليّ من حبل الوريد وسيستجيب”
بصوت مرتجف
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
“لؤلؤتي!”
قطع تفكيري سؤال والدتي
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
سقطت دموعها ورددت
-ألم تريّ بأم عينيكِ ما حدث لوالدتكِ ذات الإيمان والتقوى هي وشقيقك؟-
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
“أ-أمـ..ـي”
ترددت وبسرعة أخذ خطوة أخرى
سبحان الله العظيم
-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
أين أنا؟
إستغل ما يسمى بالحقيقة المطلقة الفارغة في مجتمعنا البيئي القذر والمبني على ثقافات الغرب الهشة والواهية، فبالفعل يحدث هذا في المجتمع الفاسد ولكن جربت من قبل إستجابة الله اللحظية لدعوتي.
لنتحول خلال تسعة أشهر تقريباً من مراهقين سيئين متأثير بالمجتمع الذي غلبه الفساد إلى ما نحن عليه الآن، مراهقين يضعون الله في قلوبهم.
عندما صادف مروري من قبل أمام غرفة والداي رأيت والدتي تكتب شيئا وهي تبكي، في ذلك الوقت إقتربت من الغرفة بفضول سمعتها تقول بأنها تخاف عليّ من النار وبسبب تلك الكلمات وذاك المشهد أعتصر قلبي ودعوت أن يتم هدايتي ثم تسببت الأسباب وفعلت!
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
———-
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
“أين أخي؟”
إنه الله ذو الحكمة والجلال، لن يترك عبدًا يدعوه بصدق.
كن دائما هناك لأجلهم.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
“الله سيستجيب، أنه حكيم ويفعل ما يشاء، والله إنه أرحم وألطف على العبد من والديه!”
14 من مايو عام 2019م
نهضت وقررت كسر سم الشيطان وتوضأت ثم صليت بقلب عامر بالإيمان، أدعو أن تنجو والدتي وعدنان ويستيقظ الإثنان بعافية.
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
“لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة”
وسعت عينيّ وبسرعة أمسكت الهاتف وفتحت الخط وفي قلبي لهفة وشوق.
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
بصوت مرتجف
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
“أ-أبي؟”
“لؤلؤتي!”
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
“أمي..”
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
سمعت صوت ضحكتها من الجهة الأخرى ثم قالت بتعب
“إشتقت لكِ ولاخوتك”
…ـيمة وبكامل عافيتها.
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
لنتحول خلال تسعة أشهر تقريباً من مراهقين سيئين متأثير بالمجتمع الذي غلبه الفساد إلى ما نحن عليه الآن، مراهقين يضعون الله في قلوبهم.
14 من مايو عام 2019م
نجى الله والدتي التي كانت فرصة نجاتها أقل من 12%.
“هل تريدين البقاء؟”
سبحان الله العظيم
-كلمات مشطوبة بشدة-
الله أكبر
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
سقطت دموعها ورددت
لمعت عينيّ
سبحان الله العظيم
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
الله أكبر
عدنان لا يستجيب!
لا إله إلا الله
شعرت بقلبي يعتصرني وغصة تجتاح حلقي، شعرت أن هناك حمل ثقيل عليّ وعلي جسدي و سرعان ما انزلقت دموعي مجددا.
سمع الله دعائها ولم يخيبها ونصرها على الشيطان ..
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…
إن الله قد استجاب..
———
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
بكت بفرحة ومن هول ما تشعر به سقطت على ركبتيها وهمست
“استجاب!”
” ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ..”
-كلمات مشطوبة بشدة-
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟
“لقد استجاب!”
يبدو أجل فقد كنت مقصرةً للنهاية ولم تكفي بضعة أشهر لتعود قلوبكم لي مجددً
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
———-
“ما الأمر يا لؤلؤتي؟”
إنه الله ذو الحكمة والجلال، لن يترك عبدًا يدعوه بصدق.
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
———-
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
شعرت وأنا أستمع لصوت والدتي المتعب والمفعم بالنشاط أن الله دومًا في عون عبده..
ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
قطع تفكيري سؤال والدتي
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
“ما الأمر يا لؤلؤتي؟”
شعرت بالدم يتجمد في عروقي ولم اعرف كيف أجيب هذا عندما أخذ والدي الهاتف
———-
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
” ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ..”
أغلق الخط ونظرت للأرض ثم نهضت بسرعة لأدعو الله بشفاء عدنان ونجاته.
ماذا عن جراحة أمي؟
———-
أتى الطبيب وفحصني
“يا الله، كم أن هذا جميل”
أقول بأنني أحب والدي ولن أعيش بعيدًا لكنني فقط أبقى جواره ليصرف علي..
قلت والدموع بعيني، الثقة في الله جميلة جدًا وهي أكثر ثقة متينة ولن ترد أبدًا فيها بخيبة!
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
“سيستجيب، الله أقرب إليّ من حبل الوريد وسيستجيب”
“ثم ما الذي حدث؟”
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
سألت صديقتي ذات الدم البارد بجواري ونفسها تطاوعها أن تأكل وهي تستمع لشئ مؤثر كهذا.
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
” سيفضل أن تستمع الكاتبة للتسجيل مرة أخرى ”
لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض
———-
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
——–
شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
…ـيمة وبكامل عافيتها.
———-
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
———
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
أصبح بعد ذلك كل شئ بالأسود وأتذكر أنني عدت لوعي لاحقا بشكل ضبابي في مكان غريب.
كان هناك رجال خُضر يصرخون لكن أذني كانت تطن لم أستمع لشئ مما يقولون.
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
عندما صادف مروري من قبل أمام غرفة والداي رأيت والدتي تكتب شيئا وهي تبكي، في ذلك الوقت إقتربت من الغرفة بفضول سمعتها تقول بأنها تخاف عليّ من النار وبسبب تلك الكلمات وذاك المشهد أعتصر قلبي ودعوت أن يتم هدايتي ثم تسببت الأسباب وفعلت!
“أ-أمـ..ـي”
“صديقتك أرتني رواياتك الأخرى التي ترفضين نشرها الآن وقد نال أسلوبك إعجابي فهل توافقين؟”
ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
-كلمات مشطوبة بشدة-
شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع
“أين عدنان؟”
وعندما فتحت عينيّ مجددًا رأيت سقف أبيض، شعرت بعقلي الفارغ ثقيل.
أين أنا؟
-كلمات مشطوبة بشدة-
ماذا عن جراحة أمي؟
تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.
حاولت النهوض ولكن انتشر ألم لاذع وصداع رهيب في رأسي وعدت لما كنت عليه مستلقي.
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
هل سأموت؟
إذا يا الله أعطني ما بها وإشفـ…
“أ-أبي؟”
توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
ماذا عن جراحة أمي؟
إنه لأمر غبي أن أقول ذلك لرب العباد القادر على كل شئ
اللهم نجيهم..
امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
“سيستجيب، الله أقرب إليّ من حبل الوريد وسيستجيب”
يا الله، اشفني وأمي.
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
في النهاية وبخني والدي بقسوة قبل أن يمدحني لإنقاذ أختي وربت على رأسي وشاركت أمي في توبيخي.
“أخبرني ما يحدث معه”
أتى الطبيب وفحصني
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
يا الله..
نظرت له بابتسامة اعتذارية ثم نظرت إلى عائلتي.
أمسكت يديّ معا أمام صدري، احمرت عينيّ ودعوت بصدق مستنجدة بالله، لكن لم يكن الشيطان راغب وسرعان ما وسوس في أذني بسرعة
أنه محق
إنها رحمة ربنا بنا وحكمته.
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
حادث السيارة ذاك لأتعلم أن للحياة قيمة ولوجودنا هدف،
نجاح جراحة والدتي التي تشائم بشأنها أغلب الأطباء.
“أخبرني ما يحدث معه”
هذه هي رحمة ربنا بنا.
سبحان الله العظيم
لنتحول خلال تسعة أشهر تقريباً من مراهقين سيئين متأثير بالمجتمع الذي غلبه الفساد إلى ما نحن عليه الآن، مراهقين يضعون الله في قلوبهم.
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
———–
أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.
إنتهى التسجيل وظللت أحدق قليلًا بشرود، نظرت إلى لآلئ.
إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.
لكنها فعلت، ورغم كل ما واجهها من عقبات تقدمت ولم تنتكس حتى عندما خطى نحوها الشيطان من أغلب مسالكه في أشد لحظاتها ضعفًا.
تنهدت.
ماذا عني؟
لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.
أرتدي ثياب واسعة وحجاب لكنني لست ملتزمة بصلاتي
“هل تريدين البقاء؟”
أقول بأنني أحب والدي ولن أعيش بعيدًا لكنني فقط أبقى جواره ليصرف علي..
الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
” الآنسة الكاتبة، هل إنتهيتِ؟”
أحبكم}
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
أومأت وأعطيتها المُسجل ثم تذكرت أمرًا ما وسرعان ما سألتها
” تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟”
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
“لماذا؟”
-سيستجيب؟ تذكرِ-
“أريد أن أختم الصفحة الأخيرة بها”
صمتت لوهلة ثم أومأت وأخرجت هاتفها.
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة
هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟
“هل تستطيعين إرسالها لي؟”
أومأت لها ثم قررت التوقف وقلت
أومأت ثم لم أنتظر حتى ثانية وركضت للمنزل.
دخلت المنزل وفتحت الحاسوب وبعدما نقلت كل شئ فيه ها أنا ذا سأترك خاتمة الصفحة الأخيرة بمذكرات أم عدنان لكلمات أم عدنان نفسها
“هل تستطيعين سرد ما حدث بعد الحادث؟”
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
{ كنوزي الثلاث…
“كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا”
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
كن دائما هناك لأجلهم.
لا أجرؤ أيضا على طلب سماحكم فقد كُنت أنانية.
-كلمات مشطوبة بشدة-
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
…ـيمة وبكامل عافيتها.
ويا أكبر أبنائي، أعطيتك إسم عدنان والذي يعني مقيم او مستوطن وأكثر ما أردته هو دائم البقاء،
——–
لتكون موجود لإخوتك وتكون سندهم، ليعتمدوا عليك ولحسن الحظ هم يفعلون، من طلب لآلئ لك دومًا بتوصيلها وطلب سعيد منك بالذهاب لمدرسته بدلًا عنا…
كن دائما هناك لأجلهم.
كن دائما هناك لأجلهم.
….
وأخيرًا يا أصغر أبنائي، سعيد الصغير…
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
خفت أن تكون متشائم سئ الحظ بسبب ما أصابني مباشرةً بعد يوم ولادتك ولهذا أسميتك سعيد، متمنية أن يجعلك الله دومًا سعيدًا وشاكر له.
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
يبدو أجل فقد كنت مقصرةً للنهاية ولم تكفي بضعة أشهر لتعود قلوبكم لي مجددً
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
-كلمات مشطوبة بشدة-
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
أحبكم}
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
*أيا أم عدنان، نجاكِ الله أنتِ وأبنائك.*
وأخيرًا يا أصغر أبنائي، سعيد الصغير…
أقول بأنني أحب والدي ولن أعيش بعيدًا لكنني فقط أبقى جواره ليصرف علي..
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
-سيستجيب؟ تذكرِ-
-النهاية-
شعرت وأنا أستمع لصوت والدتي المتعب والمفعم بالنشاط أن الله دومًا في عون عبده..
لحظة لأمسح دموعي….
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟
“هل تريدين البقاء؟”
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
نجاح جراحة والدتي التي تشائم بشأنها أغلب الأطباء.
أول ملاحظة أريد الإدلاء بها هي أن إستجابة الله اللحظية ليست بوهم إنها حقيقة مطلقة حدثت معي عدة مرات من قبل والحمد لله الأمر فقط يعتمد على مدى إيمانك وصدقك وأنت تطلب من الله عز وجل شيئًا.
ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات والله إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، بالله ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات والله إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، بالله ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓
أين أنا؟

ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
إلى اللقاء في رواية أخرى إن شاء الله ♥
