الصفحة الأخيرة
تكاسل شابة يعيلها والدها طوال الوقت بسبب إضرابها عن العمل ليس مشكلة، المشكلة هي أن يأتي العمل لبابها وتتردد وتكون شبه رافضة له.
أين أنا؟
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
كالعادة اليوم تناولت حلوياتي المفضلة وتصفحت هاتفي بملل حتى دقت صديقتي عليّ، وبختني قليلًا ثم قالت
“لدي عمل حصري لكِ!”
دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها
في مناسبة كتلك الرد الصحيح هو الحماس لكني كنت على وشك رفضها عندما سبقتني
“لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة”
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
*أيا أم عدنان، نجاكِ الله أنتِ وأبنائك.*
وسعت عينيّ ورفعت جسدي ولم أكن مصدقة
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
“اتقصدين…”
“أجل! مذكرات أم عدنان”
لمعت عينيّ
نظرت لها باستفهام لتخرج مُسجل صوت صغير
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
سقطت دموعها ورددت
أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!
امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها
ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.
[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]
[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]
” ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ..”
ابتلع الفضول كسلي وذهبت مسرعة بعد إرتداء سريع لعباءة عشوائية و حجابي بشكل مناسب.
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
توجهت نحوهم وجلست
“ماذا تقصدين بالبقية؟”
إنه لأمر غبي أن أقول ذلك لرب العباد القادر على كل شئ
ابتسمت صديقتي وأشرت نحو الفتاة وعندما نظرت لها عرفت نفسها بنبرة ودودة وأراهن أنها تبتسم تحت النقاب
“لقد استجاب!”
” أنا لآلئ، أخت الفتى الذي أسقط المذكرات في ذاك الحادث”
فتحت فمي للرفض، فقد أردت الرفض، بلا شك وددت الرفض لكن في عيون والدي رأيت إنعكاسي، نقابي ممزق، ثيابي ملطخة بالدماء ولا تليق بآنسة مسلمة، وجهي أحمر ومنتفخ من لطمي إياه.
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
“أرغب أن تكتبي قصة من مذكرات أم عدنان وتنشريها”
لمعت عينيّ
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
” هل تستطيعين إخباري بوجهة نظرك الكاملة للأحداث؟”
“لماذا أنا بالذات؟ لم أنشر إلا رواية صغيرة”
“صديقتك أرتني رواياتك الأخرى التي ترفضين نشرها الآن وقد نال أسلوبك إعجابي فهل توافقين؟”
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها
حسنًا لن أرفض طلب معجبة.
حسنًا لن أرفض طلب معجبة.
ثم شرعت بطرح الأسئلة واحدًا تلو الآخر
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
“لماذا سُميت هذه المذكرات بـ’مذكرات أم عدنان’ وأخوكِ الكاتب؟”
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
كان قلبي مضطربًا وينبض وكأنه يحذرني من شئ سئ سيحدث لكنني حاولت الإطمئنان ودعوت الله أن تمر جراحة والدتي بيُسر ولم أشعر كيف مر اليوم.
مع إيماءة سجلت وتابعت
الله أكبر
أحبكم}
” هناك تناقض بشخصية والدتكم، كيف تعتني بكم لكنها تهملكم؟”
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
صمتت قليلًا وكأنها مترددة وبعد لحظة قالت
قلت والدموع بعيني، الثقة في الله جميلة جدًا وهي أكثر ثقة متينة ولن ترد أبدًا فيها بخيبة!
” بعدما أنجبت سعيد شُخصت بذاك المرض الخبيث، كانت تعتني بنا لكنها كانت مقصرة أحيانًا لمتابعتها للأدوية الكيماوية بالتالي بدأت الفجوة بيننا تُخلق. لاحقًا سئم الأطباء من علاجها وفقدوا الأمل قبلها هي المريضة بالتالي فقدت أيضًا رغبتها في إكمال العلاج وكان ذلك في آخر سبع سنوات”
أول ملاحظة أريد الإدلاء بها هي أن إستجابة الله اللحظية ليست بوهم إنها حقيقة مطلقة حدثت معي عدة مرات من قبل والحمد لله الأمر فقط يعتمد على مدى إيمانك وصدقك وأنت تطلب من الله عز وجل شيئًا.
طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح
.
“في الواقع لولا والدي الذي أصر عليها لتكمل العلاج لكانت قد شرعت في طريقها للموت الرحيم فقد كادت تفقد عقلها من بُعدنا تارة ومن طلب الأطباء لها بالعلاج الكيميائي تارة”
ابتسمت صديقتي وأشرت نحو الفتاة وعندما نظرت لها عرفت نفسها بنبرة ودودة وأراهن أنها تبتسم تحت النقاب
أومأت لها ثم قررت التوقف وقلت
“لؤلؤتي!”
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
” هل تستطيعين إخباري بوجهة نظرك الكاملة للأحداث؟”
-كلمات مشطوبة بشدة-
“كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا”
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
نظرت لها باستفهام لتخرج مُسجل صوت صغير
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
أومأت بحماس
“محقة! ”
عدنان لا يستجيب!
شغلت المسجل أثناء طلب صديقتي للوجبات الخفيفة.
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
“إشتقت لكِ ولاخوتك”
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
———-
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
14 من مايو عام 2019م
لحظة لأمسح دموعي….
إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.
كان قلبي مضطربًا وينبض وكأنه يحذرني من شئ سئ سيحدث لكنني حاولت الإطمئنان ودعوت الله أن تمر جراحة والدتي بيُسر ولم أشعر كيف مر اليوم.
فعندما عدت لوعيّ كنت أسير على طريق المستشفى ذاهبًا لأمي، كنت شارد الذهن وقلبي منقبض بقلق.
هل سأموت؟
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
“لدي عمل حصري لكِ!”
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
“لدي عمل حصري لكِ!”
دوى تزمير السيارة المسرعة أمامها وتوسعت حدقة عينيّ وصرخت برعب بإسمها
“لآلئ!”
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟
بدت تلك اللحظة التي تمر دون أن نشعر بها عادةً طويلة بعض الشئ الآن، لا إعتراض على ما كتبه الله…
“أخبرني ما يحدث معه”
ابتسمت وشفتي ترتجف، فقط…
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…
سألت صديقتي ذات الدم البارد بجواري ونفسها تطاوعها أن تأكل وهي تستمع لشئ مؤثر كهذا.
——-
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
إنه الله ذو الحكمة والجلال، لن يترك عبدًا يدعوه بصدق.
لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ
“هل تستطيعين سرد ما حدث بعد الحادث؟”
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
ترددت وبسرعة أخذ خطوة أخرى
“حسنًا”
تسمر جسدي وأنا عاجز عن التحرك نحوها وقلبي ينبض بقوة، فتحت فمي لأصرخ بإسمها لكن صوتي لم يخرج، توترت وأنا مفزوع، حاولت تحريك عكازي لكنني أرتجف وهو يأبى الحراك.
يا الله، اشفني وأمي.
نظرت للنافذة في الخارج ثم بدأت بهدوء تخبرني بما تابع ذلك الحادث المروع.
توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.
——–
“أ-أمـ..ـي”
14 من مايو عام 2019م
أوقفت التسجيل بوجه مرير ونظرت إلى لآلئ التي نظرت لي متعجبة فقد كنت أرتدي السماعة لهذا لا تعرف أين وصلت او ما سمعت، وتجاهلت صديقتي التي رمقتني بنفس النظرات.
على ما يبدو أنها كانت لحظاتي الأخيرة فهل مقبول أن أكون سعيد بقلق أختي عليّ؟
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
بحثت وعندما لم أجده أخبرتها لكنها كانت تبكي لمجهودها الضائع ولم تسمعني لهذا حاولت مواساتها ونسيت مكاني وتلك كانت أكبر غلطة وندم في حياتي.
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
فبينما كنت واقفة بحماقة وهناك سيارة تزمر عليّ لأرحل ظللت مكاني ولم أتحرك إلا عندما سمعت إسمي من صوت أخي عدنان المألوف.
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
نظر الجميع لي وكان أحدهم قد إتصل بالإسعاف وربت على كتفي، لم إستمع لما قال وإنهرت على الأرض، تقدمت منه وناديته لكنه لم يجبني.
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
….
الله أكبر
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
..
15 من مايو عام 2019م
في مناسبة كتلك الرد الصحيح هو الحماس لكني كنت على وشك رفضها عندما سبقتني
.
ثم رأيتها تقف وتعطيني ظهرها ساكنة بمكانها وكأنها شاردة، تسير مترنحة ربما وربما غير مدركة وأنا خلفها أشعر بشعور مألوف برؤية هذا الحدث سابقًا.
لكنه لا يجيب.
عدنان لا يستجيب!
-كلمات مشطوبة بشدة-
تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
“أين عدنان؟”
ابتلع الفضول كسلي وذهبت مسرعة بعد إرتداء سريع لعباءة عشوائية و حجابي بشكل مناسب.
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
“أين أخي؟”
لم أكن بوعي، ركضت خلف سيارة الإسعاف وثيابي ملطخة بدمائه، لحسن الحظ كان المستشفى قريبة وعند دخولي بمظهري الرث تم تجاهلي لكنني سألت الممرضات
“أين المصاب الذي أتي منذ قليل؟”
“حسنًا”
“أين وضعتم أخي؟!”
إلى اللقاء في رواية أخرى إن شاء الله ♥
لم تجبني ولا واحدة ثم جلست أمام الباب وظهري مسنود على الحائط، وضعت رأسي على ذراعيّ وبكيت، نحبت واستنشقت.
شعرت بالخجل من الإطراء المفاجئ وشعرت بالإلهام يتفجر بجسدي وأخرجت بسرعة ورقة وقلم
ثم شعرت بيد أحدهم تربت على كتفي وكان أبي، عندما رأيته عادت دموعي تتساقط وارتميت بحضنه الواسع والذي لم يرفضني.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
ربت على ظهري ثم نظر لي بجدية
“يا الله، كم أن هذا جميل”
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
“لآلئ، عودي للمنزل”
..
فتحت فمي للرفض، فقد أردت الرفض، بلا شك وددت الرفض لكن في عيون والدي رأيت إنعكاسي، نقابي ممزق، ثيابي ملطخة بالدماء ولا تليق بآنسة مسلمة، وجهي أحمر ومنتفخ من لطمي إياه.
“لؤلؤتي!”
” تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟”
صمت قليلًا ثم نظرت للأرض
….
لا عجب أنهم إستحقروني…
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
“هل تريدين البقاء؟”
——-
عاد والدي بسؤال لأهز رأسي ثم قلت بهدوء
“سأعود”
اللهم نجي امي وعدنان..
رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم
ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات والله إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، بالله ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.
“أخبرني ما يحدث معه”
قطع تفكيري سؤال والدتي
عدت للمنزل ونظرت لأركانه.
“حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة”
——–
“فهمت”
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
-لن يستجيب-
عدت للمنزل ونظرت لأركانه.
في مناسبة كتلك الرد الصحيح هو الحماس لكني كنت على وشك رفضها عندما سبقتني
ذهبت وتفقدت وضع سعيد ثم غطيته وأغلقت النور وخرجت.
شعرت بقلبي يعتصرني وغصة تجتاح حلقي، شعرت أن هناك حمل ثقيل عليّ وعلي جسدي و سرعان ما انزلقت دموعي مجددا.
إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.
نهضت وذهبت لأصلي، إلى من هو أقرب لنا من حبل الوريد بقلوبنا، بعد الوضوء صليت ثم جثوت وبكيت ودعوت الله
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
اللهم نجيهم..
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
اللهم نجي امي وعدنان..
شعرت بالدم يتجمد في عروقي ولم اعرف كيف أجيب هذا عندما أخذ والدي الهاتف
اللهم أخرج امي وعدنان بسلامة..
وكانت كلماته الأخير رغبته برؤية أمه سالمة معافاة.
يا الله..
..
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
يا الله لا تردني خائبة.
ظللت أبكي وأدعو فترة طويلة وكلي ثقة أن الله لن يردني خائبة.
———-
ماذا عن جراحة أمي؟
15 من مايو عام 2019م
لم يتصل والدي أبدًا وترك القلق يأكلني.
ماذا عني؟
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
هل أصاب عدنان شئ ولهذا لم يتصل؟
يا الله..
هل خشي والدي أن أأنب نفسي أكثر لهذا لم يتصل؟
لكنه لا يجيب.
وقعت في حيرة ولكن حتى الساعة الواحدة ظهرًا لم يتصل أو يخبرني أي شيء.
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
أمسكت يديّ معا أمام صدري، احمرت عينيّ ودعوت بصدق مستنجدة بالله، لكن لم يكن الشيطان راغب وسرعان ما وسوس في أذني بسرعة
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
-لن يستجيب-
“كنت أود هذا، لكن سيفضل أن تستمعِ لهذا”
سمعت الهمس ولكن دفعت هذه الفكرة بسرعة وقلت بثقة مطلقة بالله، نابعة من أيام عديدة إقتربت فيها منه بفضله ثم والدتي.
يا الله..
“سيستجيب”
“أين وضعتم أخي؟!”
ضُرب الشيطان وقرر تغيير الإستراتيجية
كنت في طريقي للمستشفى وعندما كنت أعبر الطريق إتصلت زميلة لي تسألني إن كان دفترها معي، نظرت للطريق الفارغ ثم طلبت منها الإنتظار وبدأت أبحث عن الدفتر في الحقيبة.
-سيستجيب؟ تذكرِ-
لتكون موجود لإخوتك وتكون سندهم، ليعتمدوا عليك ولحسن الحظ هم يفعلون، من طلب لآلئ لك دومًا بتوصيلها وطلب سعيد منك بالذهاب لمدرسته بدلًا عنا…
-لكم دعوتي سابقًا لشفائها دون تدخل جراحي ولم يستجب.-
…ـيمة وبكامل عافيتها.
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
“لماذا؟”
“سيستجيب، الله أقرب إليّ من حبل الوريد وسيستجيب”
شغلت المسجل أثناء طلب صديقتي للوجبات الخفيفة.
———-
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
لقد أردت فقط التأكد من أمي ستخرج سليمـ…
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
-ألم تريّ بأم عينيكِ ما حدث لوالدتكِ ذات الإيمان والتقوى هي وشقيقك؟-
لمعت عينيّ
ترددت وبسرعة أخذ خطوة أخرى
نجى الله والدتي التي كانت فرصة نجاتها أقل من 12%.
“لماذا؟”
-الم تري دومًا في المسلسلات، الأفلام، القصص وحتى حكايات الأصدقاء. يستجيب متأخرًا-
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
قلت والدموع بعيني، الثقة في الله جميلة جدًا وهي أكثر ثقة متينة ولن ترد أبدًا فيها بخيبة!
إستغل ما يسمى بالحقيقة المطلقة الفارغة في مجتمعنا البيئي القذر والمبني على ثقافات الغرب الهشة والواهية، فبالفعل يحدث هذا في المجتمع الفاسد ولكن جربت من قبل إستجابة الله اللحظية لدعوتي.
——–
عندما صادف مروري من قبل أمام غرفة والداي رأيت والدتي تكتب شيئا وهي تبكي، في ذلك الوقت إقتربت من الغرفة بفضول سمعتها تقول بأنها تخاف عليّ من النار وبسبب تلك الكلمات وذاك المشهد أعتصر قلبي ودعوت أن يتم هدايتي ثم تسببت الأسباب وفعلت!
———-
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
لا عجب أنهم إستحقروني…
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
إنه الله ذو الحكمة والجلال، لن يترك عبدًا يدعوه بصدق.
-سيستجيب؟ تذكرِ-
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
“الله سيستجيب، أنه حكيم ويفعل ما يشاء، والله إنه أرحم وألطف على العبد من والديه!”
أومأت بإحترام لكن تغير موقفي عندما أكملت
[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]
نهضت وقررت كسر سم الشيطان وتوضأت ثم صليت بقلب عامر بالإيمان، أدعو أن تنجو والدتي وعدنان ويستيقظ الإثنان بعافية.
ناديته مرة، مرتين، ثلاث مرات، خمس مرات، عشر مرات..
يبدو أن الشيطان رأى ما فعلته وصرخ بحرقة لكنه إحترق ورحل فإن حاول أن يرجعني للضلال سأصلي أكثر وأكيده بإيماني القوي المتين!
لكنه لا يجيب.
وسبحان الله الخالق جل جلاله.
“محقة! ”
بعد فترة لا أعلم كم بالضبط نهضت ووجدت والدي إتصل مرة وها هو يتصل مرة أخرى.
وسعت عينيّ وبسرعة أمسكت الهاتف وفتحت الخط وفي قلبي لهفة وشوق.
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
“لدي عمل حصري لكِ!”
بصوت مرتجف
أومأت وأعطيتها المُسجل ثم تذكرت أمرًا ما وسرعان ما سألتها
“أ-أبي؟”
“لؤلؤتي!”
لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ
وسعت عينيّ وكتمت دموع السعادة التي تريد التسابق على النزول وبصوت مخنوق ناديتها
“أريد أن أختم الصفحة الأخيرة بها”
“أمي..”
طرقت إصبعها على الطاولة كأنها تحاول التوصل لقرار الإفصاح او الإخفاء لكنها لم تستمر لفترة طويلة وقررت الإفصاح
سمعت صوت ضحكتها من الجهة الأخرى ثم قالت بتعب
“إشتقت لكِ ولاخوتك”
لم تخب ثقتي، لم يخب الله عبدته به، نجى الله والدتي من عملية مستعصية وصعبة نسبة النجاة فيها أقل من 24% وزادت صعوبة النجاة كلما تأخرت.
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
نجى الله والدتي التي كانت فرصة نجاتها أقل من 12%.
سبحان الله العظيم
…ـيمة وبكامل عافيتها.
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
الله أكبر
“أ-أبي؟”
سقطت دموعها ورددت
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
سبحان الله العظيم
الله أكبر
“أ-أبي؟”
لا إله إلا الله
سمع الله دعائها ولم يخيبها ونصرها على الشيطان ..
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
“أمي..”
إن الله قد استجاب..
بكت بفرحة ومن هول ما تشعر به سقطت على ركبتيها وهمست
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
بكت بفرحة ومن هول ما تشعر به سقطت على ركبتيها وهمست
أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!
-كلمات مشطوبة بشدة-
“استجاب!”
وسرعان ما صرخت بقوة تحرر الكآبة والحزن بقلبها
———
-كلمات مشطوبة بشدة-
“لقد استجاب!”
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
“ما الأمر يا لؤلؤتي؟”
“صديقتك أرتني رواياتك الأخرى التي ترفضين نشرها الآن وقد نال أسلوبك إعجابي فهل توافقين؟”
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
“حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة”
” مبارك شفائك فقد دعوت لكِ من كل قلبي ”
” يا الله لقد كبرت لؤلؤتي الثمينة”
لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.
شعرت وأنا أستمع لصوت والدتي المتعب والمفعم بالنشاط أن الله دومًا في عون عبده..
“لماذا؟”
قطع تفكيري سؤال والدتي
“لكن أين عدنان؟ وسعيد؟”
توقفت مؤقتًا لكن كانت ثقتي بالله مطلقة ورددت أردعه
ماذا عن جراحة أمي؟
شعرت بالدم يتجمد في عروقي ولم اعرف كيف أجيب هذا عندما أخذ والدي الهاتف
لسعني أنفي وشعرت بعيوني تحمر وتصبح ثقيلة ثم نظرت نحو لآلئ
” ستقابلينهم بعد النوم، تحتاجين للراحـ..”
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
أغلق الخط ونظرت للأرض ثم نهضت بسرعة لأدعو الله بشفاء عدنان ونجاته.
———-
يا الله، اشفني وأمي.
———-
“يا الله، كم أن هذا جميل”
قلت والدموع بعيني، الثقة في الله جميلة جدًا وهي أكثر ثقة متينة ولن ترد أبدًا فيها بخيبة!
“ثم ما الذي حدث؟”
” بسرعة انطقِ، اين هي؟”
سألت صديقتي ذات الدم البارد بجواري ونفسها تطاوعها أن تأكل وهي تستمع لشئ مؤثر كهذا.
وعندما فتحت عينيّ مجددًا رأيت سقف أبيض، شعرت بعقلي الفارغ ثقيل.
” سيفضل أن تستمع الكاتبة للتسجيل مرة أخرى ”
اللهم نجي امي وعدنان..
لم أكن أرغب لكنني وافقت على مضض
“فهمت”
أخذت نفسًا عميقًا ثم شغلت مجددا
“محقة! ”
——–
وعندما فتحت عينيّ مجددًا رأيت سقف أبيض، شعرت بعقلي الفارغ ثقيل.
…ـيمة وبكامل عافيتها.
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
———-
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
أطلقت ضحكة ماكرة وأغلقت في وجهي!
———
أصبح بعد ذلك كل شئ بالأسود وأتذكر أنني عدت لوعي لاحقا بشكل ضبابي في مكان غريب.
كان هناك رجال خُضر يصرخون لكن أذني كانت تطن لم أستمع لشئ مما يقولون.
كان هناك رجال خُضر يصرخون لكن أذني كانت تطن لم أستمع لشئ مما يقولون.
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
..
لمعت عينيّ
“أ-أمـ..ـي”
حاولت التذكر لماذا أنا بهذا المكان الغريب وأتت شظايا الذكريات المبعثرة سريعًا ومن ثم فتحت شفتي ولم أجد الطاقة او القوة او حتى صوتي لأنطق
ثم سرعان ما عادت رؤيتي تصبح سوداء أكثر.
شعرت أنني نمت لفترة طويلة، فترة طويلة جدا وكأنني نمت أيام أو أسابيع
لنتحول خلال تسعة أشهر تقريباً من مراهقين سيئين متأثير بالمجتمع الذي غلبه الفساد إلى ما نحن عليه الآن، مراهقين يضعون الله في قلوبهم.
هل سأموت؟
وعندما فتحت عينيّ مجددًا رأيت سقف أبيض، شعرت بعقلي الفارغ ثقيل.
كانت تبتسم بفرحة والدموع تنهمر تؤكدها
“إنها مذكرات أم عدنان للكاتب عدنان، فلماذا لا يكملها هو؟”
أين أنا؟
“هل تستطيعين إرسالها لي؟”
ماذا عن جراحة أمي؟
“أين عدنان؟”
لمعت عينيّ
حاولت النهوض ولكن انتشر ألم لاذع وصداع رهيب في رأسي وعدت لما كنت عليه مستلقي.
هل سأموت؟
أومأت بحماس
إذا يا الله أعطني ما بها وإشفـ…
-كلمات مشطوبة بشدة-
توقفت بسرعة وسرعان ما استغفرت.
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
إنه لأمر غبي أن أقول ذلك لرب العباد القادر على كل شئ
امتلأت بالغضب وكنت على وشك الاتصال مرة أخرى لكنها لازالت تسبقني بخطوة وأرسلت لي موقع أدناه رسالة منها
——-
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
ليبتسم بهدوء وقبل جبيني ثم ودعني.
يا الله، اشفني وأمي.
لكنه لا يجيب.
لا أريد القول كيف تفاجأ والدي بإستيقاظي لاحقًا وكيف شعرت بالراحة لرؤية أمي على كرسي متحرك مبتسمة لي والدموع بعينيها، وكيف شعرت بالرغبة في البكاء عندما احتضنوني جميعا.
ثم ما تبع ذلك كان سريعًا جدًا، من اندفاعه نحوي لضربه لي بعكازه لأتنحى عن الطريق والحادث الأكثر رعبًا، رؤيتي بعينيّ الاثنتين كيف صدمته السيارة وهو يبتسم لي، كيف تدحرج جسده على طول السيارة واستقر على الأرض، كيف ازدهرت دماؤه في بركة قانية حوله بسرعة مرئية للعين المجردة وأخيرا كيف تجمع الناس حوله.
أنتظرت بصبر لفترة وكان هناك صمت طويل ربما لحوالي عشر دقائق ثم عاد الصوت
في النهاية وبخني والدي بقسوة قبل أن يمدحني لإنقاذ أختي وربت على رأسي وشاركت أمي في توبيخي.
-سيستجيب؟ تذكرِ-
أتى الطبيب وفحصني
نظرت لي بارتباك لأستنشق وأكبت بكائي لتغلق عينيها ويبدو أنها تأخذ نفسًا عميقًا ثم تركت مشروبها
” بعدما أنجبت سعيد شُخصت بذاك المرض الخبيث، كانت تعتني بنا لكنها كانت مقصرة أحيانًا لمتابعتها للأدوية الكيماوية بالتالي بدأت الفجوة بيننا تُخلق. لاحقًا سئم الأطباء من علاجها وفقدوا الأمل قبلها هي المريضة بالتالي فقدت أيضًا رغبتها في إكمال العلاج وكان ذلك في آخر سبع سنوات”
“بصراحة كُنت ذكيًا بتحريك يديك وحماية رأسك في آخر لحظة. فقد أخذت يدك اليسرى أغلب الصدمة ولهذا نجوت. إنها رحمة ربنا بك وبعائلتك”
———-
نظرت له بابتسامة اعتذارية ثم نظرت إلى عائلتي.
….
أنه محق
إنها رحمة ربنا بنا وحكمته.
تأخر علاج والدتي لتكون سبب في عودتنا للطريق الصحيح،
عضضت شفتي ثم اندفعت نحوها وقبل أن تصدمنا السيارة نحن الإثنين دفعتها بالعكاز بسرعة لجانب الطريق ورأيت كم كانت نظرتها لي مصدومة وخائفة بل وحتى قلقة.
حادث السيارة ذاك لأتعلم أن للحياة قيمة ولوجودنا هدف،
“إستجاب الله، استجاب رب العباد، رب العباد سبحانه وتعالى استجاب لدعائي…”
إستعددت للذهاب للإمتحان وأخذت حقيبتي وخرجت.
نجاح جراحة والدتي التي تشائم بشأنها أغلب الأطباء.
تكاسل شابة يعيلها والدها طوال الوقت بسبب إضرابها عن العمل ليس مشكلة، المشكلة هي أن يأتي العمل لبابها وتتردد وتكون شبه رافضة له.
هذه هي رحمة ربنا بنا.
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
لنتحول خلال تسعة أشهر تقريباً من مراهقين سيئين متأثير بالمجتمع الذي غلبه الفساد إلى ما نحن عليه الآن، مراهقين يضعون الله في قلوبهم.
“سأعود”
“يا الله، كم أن هذا جميل”
وسبحان الله تسعة أشهر كما الجنين تم إعادة ولادتنا بها لنكون على الطريق الصحيح.
ترجلت من السيارة ودخلت ألهث للمطعم وألقيت بنظري في كل مكان حتى وجدت صديقتي تلوح لي وبجانبها فتاة ترتدي نقاب عجز عن إخفاء جمال عينيها.
لمعت عينيّ
———–
-كلمات مشطوبة بشدة-
استدارت لي مستغربة وتبدو كما لو أنها تبحث في حقيبتها، لا عجب أنها ليست منتبهة للسيارة.
إنتهى التسجيل وظللت أحدق قليلًا بشرود، نظرت إلى لآلئ.
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
أنا لا أعرفها، لكن بصدق من مذكرات أخيها وكيف كتب عنها في البداية أعلم أن تغير أسلوب حياتها تقريبًا صعب.
أخذت نفسً وتوقعت أن ما سيكون تاليا هو صوت الطنين الموالي لإصتدام جسده الهزيل بالسيارة، غلام لم يبلغ بعد…
-كلمات مشطوبة بشدة-
لكنها فعلت، ورغم كل ما واجهها من عقبات تقدمت ولم تنتكس حتى عندما خطى نحوها الشيطان من أغلب مسالكه في أشد لحظاتها ضعفًا.
وضعت سماعات الرأس وإستمعت لصوته العميق الذي في مرحلة البلوغ وهو يتحدث
تنهدت.
“أ-أمـ..ـي”
إلى اللقاء في رواية أخرى إن شاء الله ♥
ماذا عني؟
———-
أغلقت عينيّ لشعوري بالإرهاق الشديد وقبل أن أغوص في نوم عميق آخر دعوت بصدق
أرتدي ثياب واسعة وحجاب لكنني لست ملتزمة بصلاتي
رفعت رأسي لأجده يبتسم لي ويربت رأسي لأتمتم
أقول بأنني أحب والدي ولن أعيش بعيدًا لكنني فقط أبقى جواره ليصرف علي..
“حسنا، إدعي له ولوالدتك. سعيد نائم بالمنزل، على الأرجح لا يعلم موعد الجراحة”
شتان ما بيننا فهل سأتغير أنا أيضًا يومًا ما؟
-حسنا سيستجيب، لكن سيستجيب متأخرًا-
” الآنسة الكاتبة، هل إنتهيتِ؟”
مع إيماءة سجلت وتابعت
[تعالِ فللقصةِ بقية وللحكاية نهاية]
أومأت وأعطيتها المُسجل ثم تذكرت أمرًا ما وسرعان ما سألتها
نهضت بأرجل ترتعش ولم أكن أستطيع الوقوف بشكل صحيح، تحركت نحوه ونظرت له، سقطت الدموع بسرعة كسرعة هذا الحادث وصرخت بإسمه بقوة
” تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟”
{ كنوزي الثلاث…
“لماذا؟”
“أريد أن أختم الصفحة الأخيرة بها”
الله أكبر
” تلك الورقة المجعدة والملطخة بالدموع، هل أستطيع رؤيتها؟”
صمتت لوهلة ثم أومأت وأخرجت هاتفها.
رأيت ما في الورقة وشعرت بالذهول ونظرت لها بسرعة
استشاط غضبًا ولعن والدتي من تسببت بتغيري ولم يستسلم
“هل تستطيعين إرسالها لي؟”
“ما الأمر يا لؤلؤتي؟”
أومأت ثم لم أنتظر حتى ثانية وركضت للمنزل.
سبحان الله العظيم
دخلت المنزل وفتحت الحاسوب وبعدما نقلت كل شئ فيه ها أنا ذا سأترك خاتمة الصفحة الأخيرة بمذكرات أم عدنان لكلمات أم عدنان نفسها
هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟
{ كنوزي الثلاث…
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
لا أجرؤ أيضا على طلب سماحكم فقد كُنت أنانية.
-كلمات مشطوبة بشدة-
ثم شعرت بيد أحدهم تربت على كتفي وكان أبي، عندما رأيته عادت دموعي تتساقط وارتميت بحضنه الواسع والذي لم يرفضني.
سميتكِ يا إبنتي البكر لآلئ متمنية دائمًا أن تكون نفسك نقية كذاك الحجر الكريم من إسمك، نقية، رائعة، لامعة ولا غبار على سمعتك.
عدنان لا يستجيب!
ويا أكبر أبنائي، أعطيتك إسم عدنان والذي يعني مقيم او مستوطن وأكثر ما أردته هو دائم البقاء،
إن الله قد استجاب..
لتكون موجود لإخوتك وتكون سندهم، ليعتمدوا عليك ولحسن الحظ هم يفعلون، من طلب لآلئ لك دومًا بتوصيلها وطلب سعيد منك بالذهاب لمدرسته بدلًا عنا…
14 من مايو عام 2019م
كن دائما هناك لأجلهم.
-كلمات مشطوبة بشدة-
وأخيرًا يا أصغر أبنائي، سعيد الصغير…
خفت أن تكون متشائم سئ الحظ بسبب ما أصابني مباشرةً بعد يوم ولادتك ولهذا أسميتك سعيد، متمنية أن يجعلك الله دومًا سعيدًا وشاكر له.
في النهاية يبدو أن يوم مغادرتي يقترب، عندما يأتي الآوان وأرحل هل سأكون أنانية إن طلبت منكم زيارتي لقبري لقراءة سورة الفاتحة مرة كل حين؟
بالتالي أنا أكثر يقينًا من أنه حتى لو تأخر فسيستجيب بأكثر اللحظات أهمية.
يبدو أجل فقد كنت مقصرةً للنهاية ولم تكفي بضعة أشهر لتعود قلوبكم لي مجددً
-كلمات مشطوبة بشدة-
تمتمت وبكيت وصرخت، في ذلك اليوم كسرت هويتي الجديدة كفتاة مسلمة ولطمت نفسي لكوني المخطئة، تشبثت بذراعه ورجال الإسعاف ينقلونه.
أحبكم}
“أين وضعتم أخي؟!”
*أيا أم عدنان، نجاكِ الله أنتِ وأبنائك.*
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
نظرت له بابتسامة اعتذارية ثم نظرت إلى عائلتي.
تجاهلت تلك الوساوس وبعيون عازمة رددت ثلاث مرات بيقين لا ينضب في الخالق الذي لا شريك له، الله وحده عز وجل
-النهاية-
“لؤلؤتي!”
لم يتصل والدي أبدًا وترك القلق يأكلني.
لحظة لأمسح دموعي….
الموت عندي أهون من رؤيتكم بذاك الضلال حتى لو كنت جزء من السبب بذلك.
هل ذرف أحدكم الدموع مثلي؟ او حتى شعر بالقشعريرة تدب في أنحاء جسده أم أن قلوبكم إنقبضت بشعور جديد؟
في نهاية هذه القصة أريد معرفة ماذا استفدتم!
*فلا تضيعي هذه الفرصة الذهبية من يديكِ.*
بالمناسبة قدروا جهود أمهاتكم وآبائكم وتمسكوا بعائلاتكم فالعائلة المترابطة مهما أذت بعضهًا بكلمات ساخرة ستكون أيضًا هي الظهر والسند.
..
“لماذا سُميت هذه المذكرات بـ’مذكرات أم عدنان’ وأخوكِ الكاتب؟”
أول ملاحظة أريد الإدلاء بها هي أن إستجابة الله اللحظية ليست بوهم إنها حقيقة مطلقة حدثت معي عدة مرات من قبل والحمد لله الأمر فقط يعتمد على مدى إيمانك وصدقك وأنت تطلب من الله عز وجل شيئًا.
ثاني ملاحظة أريد الإدلاء بها هي خطوات الشيطان ومسالكه، إنها لحقيقة كونه لا يبدأ مباشرةً بدفعك عن عاداتك الجيدة وطاعاتك ونصيحتي هي الإستماع لـ«علاء حامد» على اليوتيوب إذ قام بشرح كتاب رائع وعظيم لإبن القيم يسمى بالداء والدواء ويكمن جمال الكتاب حتى في التسمية، إستمعت للحلقات والله إنها مفيدة لكم وستجعلكم تدركون الكثير من الأشياء الخاطئة التي نفعلها، بالله ألا تخطئوا بحق أنفسكم أكثر.
“إنها تكملة لتلك المذكرات التي وجدتيها”
“لأن أخي لم يكتب المذكرات إلا بتغير والدتي ولم يكتبها كيوميات تسجل الأحداث كل يوم بل كانت من وجهة نظره عندما يطرأ أمر لوالدتي أو لنا”
لن أطلب الدعم فبرغم من طلبي أياه وسؤالي عنه هدفي الأول هو أن تدركوا يا أعزائي القراء ما بين أيديكم قبل فقدانه ومن أعجب بها ليدعمها ومن أحبها لينشرها لعل وعسى تكون حسنات جارية لنا ونحن لا نعلم عنها.
الرسمة الأخيرة في الصفحة الأخيرة↓↓↓

إلى اللقاء في رواية أخرى إن شاء الله ♥
وعندما إتصلت به لم يجبني ووقعت في شك.
