الفصل 2: استراتيجية
الفصل 2: استراتيجية
15 يونيو، في مكان معين في طوكيو. في قاعة مؤتمرات لم يتم الكشف عن اسمها و موقعها، اجتمع نائب المدير الذي يشرف على الجانب المظلم من إدارة استخبارات جيش الدفاع الوطني مع رؤساء الأقسام المختلفة.
“لقد كنتُ في انتظارك.”
اجتماع القيادة السرية لإدارة استخبارات جيش الدفاع الوطني. هذا ليس اجتماعا عاديا أو رسميا. إنه اجتماع غير رسمي لقيادة إدارة استخبارات الجيش، الذين اجتمعوا استجابة لموقف اعتبروه ضروريا. أشار عقد هذا الإجتماع إلى أن إدارة الإستخبارات أدركت أن هناك حالة ناشئة تحدث.
“شخصيا… أشعر أن تودو-كن داعم جدا لذلك الشاب.”
لكن في الوقت الحاضر، لا توجد مؤشرات على أي غارات مسلحة أجنبية في البلاد أو محاولات تخريب تهدف إلى الإطاحة بالدولة. بالمقارنة مع السنوات الماضية، لقد اجتمعوا الآن لمعالجة قلق تافه لا يكاد يبرر عقد اجتماع سري للقيادة.
“في البداية، أود أن أعتذر.”
“أنا متأكد من أنكم جميعا على علم، لكن اسمحوا لي أن أكرر الموقف.”
“نحن ممتنون جدا و محظوظون لتلقي مساعدتك…!”
منظم الإجتماع، نائب مدير إدارة استخبارات الجيش غير المعلن، إينوكاي، هو الذي افتتح الجلسة. حتى العام الماضي، كان رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر. القسم “العاشر” ليس القسم العاشر من قسم مكافحة التجسس، بل هو شريك مباشر لعائلة توياما من العائلات الـ18 المساعدة، الذين لديهم علاقة عمل وثيقة مع إدارة استخبارات الجيش.
تجاهل تاتسويا اسم “يوتسوبا-دونو” دون أن يتأثر.
علاوة على هذا، عائلة توياما هي مثال ناجح للمعهد العاشر السابق، جنبا إلى جنب مع عائلة جومونجي من العشائر العشرة الرئيسية. بينما تم تطوير عائلة جومونجي لغرض اعتراض الصواريخ و الوحدات الآلية، الغرض من عائلة توياما هو الدفاع عن المنشآت المهمة و مرافقة الأفراد المهمين بعد اختراق خط الدفاع. نظرا لدورهم، لديهم أقوى علاقة داخل مركز قوات الدفاع الوطني بين جميع المنازل الـ28.
لا يتعلق الأمر بمكانتهما الإجتماعية أو طبقتهما الإجتماعية أو حتى مظهرهما الجسدي. ميوكي و لينا كلتاهما تمتلكان قوة سحرية لا مثيل لها. هونوكا و شيزوكو صديقتيهما منذ المدرسة الثانوية، أياكو و يوكا اللذان ورثا قوة السلالة من عائلة يوتسوبا، تسوكوبا يوكا الإبنة الكبرى و الرئيسة التالية لعائلة تسوكوبا، من الواضح أنه و لا واحد منهم جميعا يتفوق على هاتين الإثنتين. حتى يوتسوبا مايا، رئيسة عائلة يوتسوبا و التي تعتبر حاليا واحدة من أقوى السحرة في العالم، ربما ليست ندا لكل من ميوكي و لينا، بصرف النظر عن سحرها الخاص الذي لا يمكن لأحد سواها استخدامه.
“بالأمس، تقدمت الإبنة الكبرى لعائلة سايغوسا من العشائر العشرة الرئيسية بطلب للحصول على تأشيرة في سفارة الـUSNA. الغرض الموصوف من الزيارة هو إجراء اتصال مع منظمة سياسية في إقليم فانكوفر الكندي السابق. سيرافقها توكامي ريوسكي، موظف في شركة ماجيان. عائلة هذا الشخص هي إضافات من المعهد العاشر السابق.”
“منذ العصر الحديث، أصبح المجتمع أكثر ازدهارا من خلال تقسيم العمل.”
لم تُطرح أي أسئلة. كما قال إينوكاي، تمت بالفعل مشاركة هذه المعلومات.
سايونجي هو جنرال سابق في الجيش تقاعد في العام السابق، و عندما عمل في الخدمة الفعلية، تم اعتباره هو رقم 2 بعد القائد العام للقوات المسلحة، الجنرال سوغا. على الرغم من أنه قيل إن سايونجي يتمتع بنفوذ أكبر في الدوائر السياسية و التجارية، إلا أنه انتشرت شائعات في ذلك الوقت بأنه هو نفسه تولى المنصب رقم 2، و سلّم منصب القائد العام للقوات المسلحة إلى سوغا الذي له أتباع أقوى بين الجنود.
“كما تعلمون، لا توجد قوانين تمنع المدنيين من السفر إلى الخارج. لكن هناك عدد من المشاكل المحتملة التي تأتي مع سفر السحرة إلى الخارج من منظور الدفاع الوطني، هذا هو السبب في أننا طلبنا من السحرة ضبط النفس في مغادرة البلاد.”
جاءت لينا لإعطاء تحديث حول استعداداتها لهذه الرحلة. إنها مواطنة يابانية متجنسة، لهذا ليس الأمر كما لو أنها تعود بشكل قانوني إلى وطنها، لكنها، على المستوى العاطفي، “تعود إلى الوطن”.
ارتفعت أصوات الموافقة من أجزاء مختلفة من الطاولات المصطفة في تشكيل مربع.
“نحن نقدم مهاراتنا السحرية، و نتلقى المال و السلع في المقابل. هذا بلا شك تقسيم للعمل. و يتوسع تقسيم العمل هذا مع زيادة نطاق التبادلات.”
لكن هذه المرة، كما لو تتم السخرية من هذه الإتفاقية السارية حتى الآن، تحاول الإبنة الكبرى لعائلة سايغوسا و توكامي ريوسكي بجرأة السفر إلى الـUSNA. دون أن يكلفا نفسهما عناء التشاور مع الحكومة أو الجيش.”
“لماذا لا نطلب من وزير الدفاع مقابلته شخصيا.”
“حقيقة أن أحدهما ساحرة تنحدر مباشرة من عائلة سايغوسا تجعل التعامل مع الأمر أكثر صعوبة.”
“هل هذا صحيح حقا؟ إذن سايغوسا-دونو أيضا لا ينوي أن يبقى تحت رحمة الحكومة؟”
من أدلى بهذه الملاحظة هو مرؤوس مباشر سابق لدى إينوكاي، أصبح رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر عندما تمت ترقية إينوكاي إلى منصب نائب المدير وراء الكواليس.
اتسعت عيون ميوكي و لينا عندما تحول توقعهما إلى صدمة. تجاوزت إجابة تاتسويا توقعاتهما. لا، بل هذا شيء لم تفكرا فيه في المقام الأول.
“هذه هي المشكلة بالضبط.”
بعد نقله إلى الغرفة الخاصة التي تم حجزها لهم في المطعم، تنفس إينوكاي الصعداء ليجد أن الغرفة لا تزال فارغة. إينوكاي، و سايونجي أيضا، رفض كلاهما محاولة النادل لسحب كرسي لهما و اختارا بدلا من هذا الوقوف بجانب الحائط.
أومأ إينوكاي برأسه بشكل واسع. ثم ردد رئيس القسم العاشر المعين حديثا أفكار رئيسه المباشر السابق.
لكن على الرغم من أنه بإمكانه فهم ما تم اقتراحه، إلا أنه لم يستطع أن يرى كيف ستم إنجازه بالضبط. تحت ستار فك رموز معنى كلمات كاشيوا، بحث إينوكاي بشكل محموم عن معنى في أفكاره.
“من بين العشائر العشرة الرئيسية، عائلة سايغوسا دائما متعاطفة بشكل خاص مع كل من الحكومة و قوات الدفاع الوطني. لدرجة أنهم في بعض الأحيان يضعون مصالح الحكومة قبل مصالح السحرة. الآن، انضمت الإبنة الكبرى لعائلة سايغوسا إلى عائلة يوتسوبا لمعارضة سياسة الحكومة، إذا استمر هذا، سيؤدي إلى تطور خطير.”
“هل تعتقد أن الأمر يتعلق بجعلنا أكثر اعتمادا على الحكومة؟”
“هل عائلة يوتسوبا فقط هي التي تقف وراء هذا الأمر؟”
وجه عينه الإصطناعية، التي لا تعكس أي عاطفة، و عينه المجردة، التي تحمل برودة أكثر من عينه الإصطناعية، مباشرة إلى فوروساوا.
أوندا، رئيس القسم الأول في إدارة استخبارات الجيش، هو الذي قاطع حوار إينوكاي بسؤال. حتى العام الماضي، شغل كل من إينوكاي و أوندا نفس رتبة رئيس القسم. إنهما متقاربان في العمر، و من الإنصاف القول إنهما متنافسان. بعد ترقية إينوكاي إلى نائب المدير، تم نقل أوندا من قسم العمليات الخاصة إلى القسم الأول. على الرغم من أن إينوكاي تغلب تقنيا على أوندا عندما يتعلق الأمر بالشكليات، لكن كما يوحي لقب نائب المدير “خلف الكواليس”، إلا أنه لا يلعب دورا نشطا على المسرح الأمامي، في حين أن رئيس القسم الأول التابع لإدارة الإستخبارات هو الأقرب إلى “الجبهة” مع الكثير من الفرص للتواصل مع هيئة الأركان العامة للجيش و مقر أركان القيادة العسكرية المشتركة داخل إدارة الإستخبارات. سواء إينوكاي أو أوندا، من الصعب تحديد من يتقدم حقا على الآخر.
ليس فقط تاتسويا، لكن كويتشي أيضا فهم بالضبط ما ستكون عليه هذه المحادثة.
نتيجة لهذا، تفاعلاتهما متوترة إلى حد ما. على الرغم من أنه حتى العام الماضي، امتلكا علاقة جيدة، و غالبا ما يعملان معا أكثر من بعضهما البعض.
سايونجي هو جنرال سابق في الجيش تقاعد في العام السابق، و عندما عمل في الخدمة الفعلية، تم اعتباره هو رقم 2 بعد القائد العام للقوات المسلحة، الجنرال سوغا. على الرغم من أنه قيل إن سايونجي يتمتع بنفوذ أكبر في الدوائر السياسية و التجارية، إلا أنه انتشرت شائعات في ذلك الوقت بأنه هو نفسه تولى المنصب رقم 2، و سلّم منصب القائد العام للقوات المسلحة إلى سوغا الذي له أتباع أقوى بين الجنود.
“ما هي أفكارك حول هذا الأمر إذن يا رئيس القسم أوندا؟”
‘نعم. سيوفر النجوم لي بطاقة هوية و جواز سفر، لهذا سآخذهما في القاعدة.”
أجاب إينوكاي على السؤال بسؤال آخر.
“شكرا لك على دعوتك يا يوتسوبا-دونو.”
“يتكون مجلس إدارة شركة ماجيان، التي أسسها شيبا تاتسويا، من شيبا ميوكي كمديرة تمثيلية، و شيبا تاتسويا كمدير إداري، و تودو رينا كمديرة. تودو رينا هي أمريكية سابقة اسمها أنجلينا كودو شيلدز قبل أن تصبح مواطنة متجنسة. أنا متأكد من أنك تدرك هذا، لكنها حفيدة الأخت الصغرى للواء السابق الراحل و بطريرك العشائر العشرة السابق، الشيخ كودو ريتسو.”
ردت لينا على تعبير ميوكي المبتسم بتجاهل خفيف.
“بالطبع أنا أعرف هذا. و يمكنني أيضا أن أضيف أن هناك احتمالا كبيرا أن أنجلينا كودو شيلدز هي أنجي سيريوس.”
تحدث إينوكاي على مضض بينما نظر إليه أوندا.
على الرغم من أنه سر مفتوح لأعضاء هذا الإجتماع منذ فترة طويلة، إلا أن المزاج داخل الغرفة تغير. لكن الفكرة القائلة بأن ساحرة من الدرجة الإستراتيجية معترف بها دوليا في الـUSNA أصبحت، حتى لو ظاهريا، مواطنة يابانية متجنسة هو احتمال وجد مسؤولو إدارة الإستخبارات صعوبة بالغة في ابتلاعه.”
فوروساوا في موقف أقوى بكثير من كويتشي.
“الإعتقاد بأن رسولة من الـUSNA تختبئ في البلاد، لا، لا أعتقد أنها تختبئ حقا.”
أظهر موقف إينوكاي الفظ و طريقة حديثه أنه لم يصل بعد إلى مستوى سلفه من حيث الكرامة.
أطلق أوندا ضحكة منخفضة مستنكرة للذات لأنه يعلم بوجود مثل هذا التهديد المحتمل و حقيقة أن الوضع الحالي وصل لدرجة أنه أُجبر على التنازل و لم يستطع فعل أي شيء حيال هذا. علاوة على هذا، “الرسول” هو الإسم الشائع لساحر من الدرجة الإستراتيجية معترف به دوليا.
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
“على أي حال، حقيقة أنها ربما سيريوس هي بالتأكيد مخاطرة لا يمكننا التغاضي عنها، لكن هذه ليست النقطة التي أحاول توضيحها هنا.”
“سيدي الوزير.”
توقف أوندا عن الكلام لفترة وجيزة لشرب كوب من الماء.
في الوقت الحاضر، مع تطور التشغيل الآلي للمنزل، ليس من غير المألوف رؤية أشخاص مثل لينا لا يستطيعون الطهي. تصر على قول “أنا رائعة في الطهي للضرورة!” على الرغم من أنها في كل مرة تقدم هذا العذر، يبدو الأمر كما لو أنها تعترف بأنها لا تملك المهارات اللازمة للطهي بشكل يومي.
“حسنا؟”
“إلى جانب هذا، لا يوجد شيء اسمه كائن كامل القدرة في العالم. كل التقنيات لها نقاط قوتها و ضعفها اعتمادا على المستخدم. حتى السحر ليس استثناء من هذا.”
حثه إينوكاي على الإستمرار بفارغ الصبر.
“شخصيا… أشعر أن تودو-كن داعم جدا لذلك الشاب.”
“المعذرة. في وقت تجنسها، تم تبني أنجلينا شيلدز من قبل صاحب السعادة تودو أوبا. نائب المدير على علم بمن هو صاحب السعادة تودو، هل أنا على صواب؟”
“لا أعتقد أن أسباب الرغبة في حصر السحرة داخل البلاد تستند ببساطة إلى الخوف من تدفق الجينات.”
عبس إينوكاي بسبب تحقيق أوندا.
ميوكي هي التي تحدثت إليهما و هي تمشي حاملة صينية عليها فناجين قهوة. ربما درست توقيتها حتى لا تقاطع حديثهما عن العمل.
“…إنه عضو مؤثر في “مجلس الشيوخ””.
أوندا، رئيس القسم الأول في إدارة استخبارات الجيش، هو الذي قاطع حوار إينوكاي بسؤال. حتى العام الماضي، شغل كل من إينوكاي و أوندا نفس رتبة رئيس القسم. إنهما متقاربان في العمر، و من الإنصاف القول إنهما متنافسان. بعد ترقية إينوكاي إلى نائب المدير، تم نقل أوندا من قسم العمليات الخاصة إلى القسم الأول. على الرغم من أن إينوكاي تغلب تقنيا على أوندا عندما يتعلق الأمر بالشكليات، لكن كما يوحي لقب نائب المدير “خلف الكواليس”، إلا أنه لا يلعب دورا نشطا على المسرح الأمامي، في حين أن رئيس القسم الأول التابع لإدارة الإستخبارات هو الأقرب إلى “الجبهة” مع الكثير من الفرص للتواصل مع هيئة الأركان العامة للجيش و مقر أركان القيادة العسكرية المشتركة داخل إدارة الإستخبارات. سواء إينوكاي أو أوندا، من الصعب تحديد من يتقدم حقا على الآخر.
امتلأ صوته بالإضطراب، بمعنى “هذا مهمل جدا مني” بدافع الإحباط المطلق من حقيقة أن أوندا توجب عليه أن يشير إلى هذه التفاصيل الخاصة.
لكن حتى بعد أن انحنى سايونجي باحترام لتحيته، لم يسترخي قليلا.
انتشرت ضجة صغيرة في الغرفة. من الهمسات التي انتشرت، أصبح من الواضح أن العديد من الحاضرين لم يسمعوا أبدا عن مجلس الشيوخ. على الرغم من أن الأشخاص المجتمعين هنا هم رؤساء أقسام في إدارة استخبارات الجيش و ما فوقه، إلا أن الكثيرين منهم لم يسمعوا به من قبل. هذا هو مقدار الوجود الخلفي لمجلس الشيوخ.
“نحن نقدم مهاراتنا السحرية، و نتلقى المال و السلع في المقابل. هذا بلا شك تقسيم للعمل. و يتوسع تقسيم العمل هذا مع زيادة نطاق التبادلات.”
“شركة ماجيان، التي لديها أمريكية سابقة تم تبنيها من قبل صاحب السعادة تودو، ترسل موظفين إلى الـUSNA. لا أستطيع أن أتصور أن صاحب السعادة تودو يجهل هذا تماما. بوضع هذا في الإعتبار، يمكننا أن نفهم سبب قيام عائلة يوتسوبا و عائلة سايغوسا بإلقاء الضوء على اتفاقياتنا الراسخة.
“هل هناك أي فرصة أن يغير سايغوسا-دونو رأيه؟”
هذا ليس اعترافا أو دحضا من إينوكاي.
هذا التعبير جعل ميوكي تفكر: “سأضطر في النهاية إلى شرح هذا لها”.
لم يُظهر أوندا أي علامة على الخوف من نظرة إينوكاي المريرة، إذا هناك أي شيء، فقد استمر بنبرة حيوية.
أومأ تاتسويا برأسه دون تردد على سؤال كويتشي.
“يبدو لي أن القضية الرئيسية في هذه المسألة ليست سلوك و مواقف عائلة يوتسوبا و عائلة سايغوسا، بل نوايا مجلس الشيوخ. لا نعرف ما إذا هذا هو إجماع مجلس الشيوخ على السماح للسحرة بالسفر إلى الـUSNA، أو ما إذا هذا قرار شخصي من صاحب السعادة تودو.”
“من بين العشائر العشرة الرئيسية، عائلة سايغوسا دائما متعاطفة بشكل خاص مع كل من الحكومة و قوات الدفاع الوطني. لدرجة أنهم في بعض الأحيان يضعون مصالح الحكومة قبل مصالح السحرة. الآن، انضمت الإبنة الكبرى لعائلة سايغوسا إلى عائلة يوتسوبا لمعارضة سياسة الحكومة، إذا استمر هذا، سيؤدي إلى تطور خطير.”
“أفترض أننا سنحتاج إلى تأكيد هذا.”
هذا أحد مفاهيم الإقتصاد الكلاسيكي. آدم سميث، أليس كذلك؟”
تحدث إينوكاي على مضض بينما نظر إليه أوندا.
‘نعم. سيوفر النجوم لي بطاقة هوية و جواز سفر، لهذا سآخذهما في القاعدة.”
“بالتأكيد.”
تحت نظر إينوكاي، طرح سايونجي السؤال بخوف.
أعطى أوندا إيماءة راضية قبل الإستمرار في الكلام.
مساء يوم 17 يونيو. زار إينوكاي نائب مدير إدارة الإستخبارات العسكرية فندقا خارج وسط المدينة برفقة الجنرال المتقاعد سايونجي. منذ القرن الماضي – هذا هو العام الأخير من القرن 21 – تم الإعتراف بهذا الفندق من الدرجة الأولى على أنه حصل على أعلى التقييمات بين فنادق الدرجة الأولى المرموقة في جميع أنحاء العالم.
“و في حالة ما إذا هي الحالة الأخيرة، أعتقد أننا يجب أن نطلب المساعدة من أعضاء مجلس الشيوخ الذين لديهم رأي مختلف عن رأي صاحب السعادة تودو.”
مرتدية فستانا بسيطا بطول الركبة مقترنا بمئزر، أشع مشهد ميوكي بشعرها مربوطا بقرمش انطباعا عن زوجة متزوجة حديثا. جاءت الهالة المنبثقة منها ضارة جدا إلى لينا العازبة. سواء هو فعل دون وعي أو متعمد، رفعت لينا رأسها من وضع جلوسها على الأريكة و ضيّقت عينيها كما لو أنها منبهرة.
“أنا موافق. أعتقد أن رئيس القسم أوندا أوضح نقطة معقولة.”
“أنا متأكد من أنكم جميعا على علم، لكن اسمحوا لي أن أكرر الموقف.”
إينوكاي لا يزال لديه نظرة مريرة على وجهه، لكنه لم يرتكب خطأ ترك مشاعره الشخصية تؤثر على حكمه.
“طلب هانابيشي-سان نصيحتي بشأن الجوانب التقنية للإلكترونيات! و أنا أيضا مهتمة بتقنية ا روبوتات النانو، و لهذا السبب…”
“لكن على الأقل في مستوانا، لسنا مؤهلين لطلب مقابلة مع عضو في مجلس الشيوخ.”
أعطى تاتسويا ابتسامة ساخرة، حتى لو هذا في ذهنه فقط، فقد رأى هاتين المرأتين الجميلتين و عيناهما تلمعان بترقب قلق.
“لماذا لا نطلب من وزير الدفاع مقابلته شخصيا.”
“من واجبي كوالد أن أعتني بابنتي، و الأمر ليس صعبا للغاية، لهذا لا داعي للقلق بشأنه.”
لم يتم الإدلاء بهذه الملاحظة من قبل أوندا، بل من قبل رئيس قسم آخر.
ببساطة لأن وجهة نظر ميوكي ليست خاطئة، و ليست هناك حاجة للكذب هنا.
“هذا غير ممكن لهذا الوزير.”
“شكرا لك على كلماتك الكريمة.”
رفض إينوكاي اقتراحه على الفور. يدين وزير الدفاع الحالي بمنصبه لمنح الأوسمة الداخلية من داخل الحزب الحاكم، مما جعله لا يحظى بشعبية لدى أولئك الذين يرتدون الزي العسكري، و يقال إن ميزته الوحيدة هي أنه يحظى بشعبية لدى الناخبين.
“أنا أستقل طائرة عسكرية. لا أستطيع أن آخذ الكثير معي.”
“في هذه الحالة، ماذا عن مطالبة صاحب السعادة سايونجي بمقابلته شخصيا.”
“أنا أستقل طائرة عسكرية. لا أستطيع أن آخذ الكثير معي.”
سايونجي هو جنرال سابق في الجيش تقاعد في العام السابق، و عندما عمل في الخدمة الفعلية، تم اعتباره هو رقم 2 بعد القائد العام للقوات المسلحة، الجنرال سوغا. على الرغم من أنه قيل إن سايونجي يتمتع بنفوذ أكبر في الدوائر السياسية و التجارية، إلا أنه انتشرت شائعات في ذلك الوقت بأنه هو نفسه تولى المنصب رقم 2، و سلّم منصب القائد العام للقوات المسلحة إلى سوغا الذي له أتباع أقوى بين الجنود.
“شخصيا… أشعر أن تودو-كن داعم جدا لذلك الشاب.”
“أعتقد أيضا أن صاحب السعادة سايونجي هو الرجل المناسب لهذا الأمر. سأقدم له طلبا من خلال المدير. هل لدى أي شخص أي اقتراحات أخرى؟”
أعطى تاتسويا ابتسامة ساخرة، حتى لو هذا في ذهنه فقط، فقد رأى هاتين المرأتين الجميلتين و عيناهما تلمعان بترقب قلق.
نظر إينوكاي حوله إلى الأعضاء الآخرين الجالسين على طاولة الإجتماع.
“لقد تم ترتيبها بالفعل. يمكننا البدء في أي وقت.”
“…نائب المدير.”
جاءت لينا لإعطاء تحديث حول استعداداتها لهذه الرحلة. إنها مواطنة يابانية متجنسة، لهذا ليس الأمر كما لو أنها تعود بشكل قانوني إلى وطنها، لكنها، على المستوى العاطفي، “تعود إلى الوطن”.
بعد لحظات قليلة فقط، رفع رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر يده.
“لأتحدث معك بصدق، لقد فوجئت.”
“حتى لو نية مجلس الشيوخ هي السماح للسحرة بالسفر إلى الـUSNA، فلا يجب أن يغادر عضو من العشائر العشرة الرئيسية. لماذا لا نتصل برئيس عائلة سايغوسا و نجعله يمنع ابنته من السفر إلى الـUSNA.”
“همم… الرئيس أوندا، ما رأيك؟”
“إذا ستشترين بعض الهدايا التذكارية، سأذهب معك.”
“ليس لدي اعتراض. حتى لو إجماع مجلس الشيوخ على السماح لهما بالسفر إلى الـUSNA، لا أعتقد أنهم سينزعجون من تغيير الأشخاص.”
أومأت ميوكي برأسها، يبدو أنها قلق قليلا.
“أفترض هذا.”
“همم… الرئيس أوندا، ما رأيك؟”
أومأ إينوكاي برأسه بتجهم على رد أوندا.
“على أي حال، حقيقة أنها ربما سيريوس هي بالتأكيد مخاطرة لا يمكننا التغاضي عنها، لكن هذه ليست النقطة التي أحاول توضيحها هنا.”
“دع وزير الدفاع يتولى هذه المهمة. كل ما يفعله هو الجلوس على كرسي الوزير. حتى بالنسبة لشخص يجلس فيه فقط، يجب أن يكون مفيدا إلى حد ما.”
وجه عينه الإصطناعية، التي لا تعكس أي عاطفة، و عينه المجردة، التي تحمل برودة أكثر من عينه الإصطناعية، مباشرة إلى فوروساوا.
أظهر موقف إينوكاي الفظ و طريقة حديثه أنه لم يصل بعد إلى مستوى سلفه من حيث الكرامة.
لم يستفسر كويتشي بقول “ماذا؟” على ملاحظة تاتسويا.
◇ ◇ ◇
“سمعت أنك و هيوغو-سان خرجتما معا في ذلك اليوم.”
سارعت إدارة استخبارات الجيش إلى التصرف.
أحنى كل من سايونجي و إينوكاي رأسيهما و قالا في انسجام تام.
هذا بعد ظهر يوم 16 يونيو، بعد يوم من اجتماع القيادة السري. تم استدعاء سايغوسا كويتشي، رئيس عائلة سايغوسا، إلى مكتب الوزير في وزارة الدفاع.
“ـــ نعم. ترددتُ في البداية، لكن بين أوصلني مع عضو مجلس الشيوخ كورتيس. لم يستغرق الأمر وقتا طويلا بعد هذا.”
صاحب مكتب الوزير، فوروساوا، هو سياسي شاب في أوائل الأربعينات من عمره. بمظهره الجديد و لسانه الحاد، اكتسب عددا كبيرا من المتابعين بين الناخبين. الشخص المعني على علم بهذا و يفكر فيه بنفسه. الوزير فوروساوا استقبل كويتشي، الذي يكبره بعشر سنوات تقريبا، بموقف واثق.
بهذا المعنى، يمكن القول أن فوروساوا ربما يتمتع بمهارات بقاء ممتازة لأنه لم يسيء تقدير الموقف، و لم يشارك في مواجهة مباشرة. بلا شك، هذه صفة مهمة للسياسي.
“…حتى لو قلتَ هذا، فإن ابنتي لم ترتكب أي جريمة من شأنها أن تتسبب في منعها من السفر.”
“يبدو لي أن القضية الرئيسية في هذه المسألة ليست سلوك و مواقف عائلة يوتسوبا و عائلة سايغوسا، بل نوايا مجلس الشيوخ. لا نعرف ما إذا هذا هو إجماع مجلس الشيوخ على السماح للسحرة بالسفر إلى الـUSNA، أو ما إذا هذا قرار شخصي من صاحب السعادة تودو.”
لكن رفض كويتشي الواضح لطلب منع ابنته من السفر جعل فوروساوا يفقد رباطة جأشه.
“أنا متأكد من أنكم جميعا على علم، لكن اسمحوا لي أن أكرر الموقف.”
“أم أنك تقول إن ابنتي تحت بعض الشكوك الخطيرة؟ إلى الحد الذي ستذهب فيه إلى حد تقييد حريتها في التنقل، و هو حق ممنوح لجميع مواطني هذا البلد؟”
“هذا غير ممكن لهذا الوزير.”
بدافع الأدب تجاه رجل في منصبه، خلع كويتشي نظارته الشمسية.
“هل تتحدثين عن استدعاء سايغوسا-دونو من قبل وزير الدفاع يوم أمس؟”
وجه عينه الإصطناعية، التي لا تعكس أي عاطفة، و عينه المجردة، التي تحمل برودة أكثر من عينه الإصطناعية، مباشرة إلى فوروساوا.
“أنا أرى. حسنا، دعينا نقبل هذا بامتنان. إذن، هل ستغادرين البلاد على متن طائرة نقل عسكرية أمريكية؟”
“لا على الإطلاق، ليس لدي أي نية إلى اقتراح مثل هذا الشيء يا سيدي.”
ضحك كويتشي. ضحكة قسرية أكثر من ابتسامة ساخرة.
تحولت نبرة فوروساوا دون وعي إلى نبرة احترام متواضع.
كرر تاتسويا نفس الكلمات: “الأمر كما تقول.”
“لكن من المعتاد منذ فترة طويلة أن يمتنع السحرة عن السفر إلى الخارج.”
أومأ تاتسويا برأسه دون تردد على سؤال كويتشي.
“سيدي وزير الدفاع.”
“لا على الإطلاق، ليس لدي أي نية إلى اقتراح مثل هذا الشيء يا سيدي.”
نبرة كويتشي الحادة قاطعت ملاحظة فوروساوا.
لم تُطرح أي أسئلة. كما قال إينوكاي، تمت بالفعل مشاركة هذه المعلومات.
“هل تقول إن المواطن، كعضو شرعي في المجتمع، لديه امتياز القيام بهذا، لكن الساحر ليس لديه هذا الشيء؟”
◇ ◇ ◇
“…لا، لا أعتقد هذا.”
في الواقع، قدم تاتسويا سابقا طلبا إلى كويتشي عبر مايومي بعدم الإستسلام لأي ضغط حكومي أو عسكري يسعى إلى منعها من السفر إلى الـUSNA.
فوروساوا في موقف أقوى بكثير من كويتشي.
بالنسبة إلى تاتسويا، ردود أفعالهما هي بالضبط ما توقعه. لكنه لم يحاول حقا مفاجأة ميوكي و لينا. لهذا السبب سرعان ما تابع بتفسير.
لكن في هذه الحالة، موقفه الرسمي إلى جانب كويشي.
ارتفعت أصوات الموافقة من أجزاء مختلفة من الطاولات المصطفة في تشكيل مربع.
ليس لديه أي سلطة قانونية ليستخدمها كوسيلة لجعل كويتشي يطيعه هنا و الآن.
“لقد عرفت بعض الأشخاص الأكفاء الذين هم ربما مناسبون لتقديم يد المساعدة في هذا الأمر. دعني أكتب لك رسالة تعريف.”
“لكن هناك عدد من المشاكل المحتملة المرتبطة بسفر السحرة إلى الخارج، و هناك تاريخ طويل للسحرة الذين امتنعوا عن طيب خاطر عن القيام بهذا.”
“نعم، أفترض هذا.”
“سيدي الوزير.”
عضو مجلس الشيوخ كورتيس هو شخصية رئيسية في سياسة الـUSNA، معروف أيضا باسم “زعيم وكالة المخابرات المركزية في الظلال”، ساعد في استعادة شرف لينا و كانوبس عندما تم اتهامهما بأنهما خائنان من قبل أعضاء النجوم الذين أصبحوا طفيليات، و هو أيضا خال كانوبس الأكبر (كورتيس هو الأخ الأصغر لجدته).
و مرة أخرى، كويتشي قاطع فوروساوا أثناء الكلام.
“مثير للإعجاب كما هو الحال دائما. شكرا لك على كل هذا الجهد.”
فوروساوا لا يزال يفتقر إلى جوانب كثيرة كسياسي عندما يتعلق الأمر بمحاولة إقناع كويتشي بسلطته السياسية و ليس من خلال أي سلطة قانونية.
كويتشي لا يزال لديه وجهه البوكر المعتاد. لكن هناك مسحة من المرارة في نبرته.
“ما هي بالضبط المشاكل المحتملة؟ هل تعتقد أن ابنتي ستخون اليابان و تنشق إلى الـUSNA؟”
“هل تحدثتِ إلى قائد قاعدة زاما؟”
“لا، لم أقل هذا!”
“أوه، هل أنت قلق على سلامة ابنتي؟ إذا الأمر كذلك، فأنا متأكد من أنها ستكون بخير لأن وجهتها هي الأراضي الكندية السابقة للـUSNA، حيث النظام العام ممتاز. على الرغم من أنها داخل نفس الـUSNA، إلا أنه لا توجد مخاطر كما هو الحال في الأراضي المكسيكية السابقة.”
في الوقت نفسه، اتخذ الهدف من جهود إدارة الإستخبارات أيضا خطواته الخاصة لمواجهتها.
كمل لو أنه شخص آخر تماما، كويتشي أعطى فوروساوا ابتسامة ودية.
“شركة ماجيان، التي لديها أمريكية سابقة تم تبنيها من قبل صاحب السعادة تودو، ترسل موظفين إلى الـUSNA. لا أستطيع أن أتصور أن صاحب السعادة تودو يجهل هذا تماما. بوضع هذا في الإعتبار، يمكننا أن نفهم سبب قيام عائلة يوتسوبا و عائلة سايغوسا بإلقاء الضوء على اتفاقياتنا الراسخة.
لكن عينه المجردة لديها الآن نفس الضوء غير العضوي مثل عينه الإصطناعية.
مارس البريق اللاإنساني في عينيه ضغطا على فوروساوا جعله يستسلم.
فوروساوا لا يزال يفتقر إلى جوانب كثيرة كسياسي عندما يتعلق الأمر بمحاولة إقناع كويتشي بسلطته السياسية و ليس من خلال أي سلطة قانونية.
وزير في الحكومة و مدني واحد. الإختلاف في وضعهما الإجتماعي واضح.
المشهد المخزي الذي أظهره وزير الدفاع فوروساوا ضد سايغوسا كويتشي خيب آمال إدارة استخبارات الجيش بشكل كبير. و في محاولة للعودة، أسرعت إدارة الإستخبارات في خطتها للمناورة من وراء الكواليس.
لكن بصرف النظر عن وضعهما الإجتماعي، لقد اختلفا أيضا في نقاط قوتهما و ضعفهما كأشخاص.
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
بهذا المعنى، يمكن القول أن فوروساوا ربما يتمتع بمهارات بقاء ممتازة لأنه لم يسيء تقدير الموقف، و لم يشارك في مواجهة مباشرة. بلا شك، هذه صفة مهمة للسياسي.
“شخصيا… أشعر أن تودو-كن داعم جدا لذلك الشاب.”
◇ ◇ ◇
“مايومي و رفيقها يغادران يوم 26، أليس كذلك؟ لهذا أفكر في المغادرة يوم 27.”
المشهد المخزي الذي أظهره وزير الدفاع فوروساوا ضد سايغوسا كويتشي خيب آمال إدارة استخبارات الجيش بشكل كبير. و في محاولة للعودة، أسرعت إدارة الإستخبارات في خطتها للمناورة من وراء الكواليس.
“متى ستغادرين يا لينا؟”
في الوقت نفسه، اتخذ الهدف من جهود إدارة الإستخبارات أيضا خطواته الخاصة لمواجهتها.
شاهد تاتسويا بصمت فوجيباياشي ذات الوجه الأحمر و هي تهتف عليه.
في مساء نفس اليوم الذي استدعاه فيه وزير الدفاع، قام كويتشي بزيارة إلى مطعم فاخر في وسط المدينة. هذا هو نفس المطعم الذي عقد فيه تاتسويا و ماساكي و مايومي اجتماعا خاصا مع بعضهم البعض قبل بضعة أيام. تم استدعاء مايومي هنا قبل أسبوع فقط. الآن بعد أن تمت دعوته إلى هنا من قبل نفس الشخص، شعر كويتشي بإحساس غريب بالإرتباط في الأحداث.
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
“لقد كنتُ في انتظارك.”
بعد ما يزيد قليلا عن عشر دقائق من وصول إينوكاي و سايونجي، ظهر ضيف الشرف في الغرفة الخاصة. على الرغم من أنه تجاوز الوقت المحدد، إلا أنه لا يزال أبكر مما توقعوا. سايونجي و إينوكاي استقبلا بانحناءة أكثر احتراما الرجل العجوز الذي ترافقه امرأة شابة اعتقدا أنها سكرتيرته و أيضا مرافقته.
بمجرد أن فتح كويتشي باب غرفة التاتامي التي تم إرشاده إليها، قابله تاتسويا الذي وقف في انتظاره. انحنى تاتسويا بأدب، و أعاد كويتشي الإنحناءة. ثم جلس على رأس الطاولة التي تم توجيهه إليها.
“تاتسويا-ساما. ماذا ستفعل بعد هذا؟”
“شكرا لك على دعوتك يا يوتسوبا-دونو.”
إينوكاي لا يزال لديه نظرة مريرة على وجهه، لكنه لم يرتكب خطأ ترك مشاعره الشخصية تؤثر على حكمه.
ثم تحدث كويتشي إلى تاتسويا الجالس أمامه.
“لا أعتقد أن أسباب الرغبة في حصر السحرة داخل البلاد تستند ببساطة إلى الخوف من تدفق الجينات.”
“بأي حال من الأحوال، يجب أن أشكرك على منحي بعض الوقت من جدولك المزدحم.”
“مثير للإعجاب كما هو الحال دائما. شكرا لك على كل هذا الجهد.”
تجاهل تاتسويا اسم “يوتسوبا-دونو” دون أن يتأثر.
“لقد تم ترتيبها بالفعل. يمكننا البدء في أي وقت.”
في ذهنه، شعر كويتشي أنه “أساء تقدير الموقف”، لكنه لم يعبر عن هذا في تعبيره، أو بأي طريقة أخرى. واجه الإثنان بعضهما البعض بطريقة “رزينة” مماثلة.
لم يستفسر كويتشي بقول “ماذا؟” على ملاحظة تاتسويا.
“في البداية، أود أن أعتذر.”
“كما تعلمون، لا توجد قوانين تمنع المدنيين من السفر إلى الخارج. لكن هناك عدد من المشاكل المحتملة التي تأتي مع سفر السحرة إلى الخارج من منظور الدفاع الوطني، هذا هو السبب في أننا طلبنا من السحرة ضبط النفس في مغادرة البلاد.”
بدأ تاتسويا المحادثة بشكل رسمي.
بمجرد أن فتح كويتشي باب غرفة التاتامي التي تم إرشاده إليها، قابله تاتسويا الذي وقف في انتظاره. انحنى تاتسويا بأدب، و أعاد كويتشي الإنحناءة. ثم جلس على رأس الطاولة التي تم توجيهه إليها.
“لقد طلبتُ تعاون ابنتك في مسألة عمل، و يبدو أن هذا تسبب لك في بعض المتاعب.”
لم يتم الإدلاء بهذه الملاحظة من قبل أوندا، بل من قبل رئيس قسم آخر.
“من واجبي كوالد أن أعتني بابنتي، و الأمر ليس صعبا للغاية، لهذا لا داعي للقلق بشأنه.”
غني عن القول، أن اسم سينباي يشير إلى مايومي. في العمل، ميوكي تدعو مايومي باسم “سايغوسا-سان”، لكن على انفراد، تميل إلى التمسك بالطريقة القديمة في الإتصال بها.
“شكرا لك على كلماتك الكريمة.”
“شكرا لك على كلماتك الكريمة.”
أمسك تاتسويا بزجاجة الساكي، و مد كويتشي كوبا تجاهه.
تحت نظر إينوكاي، طرح سايونجي السؤال بخوف.
بعد أن انتهى تاتسويا من سكب مشروب الساكي، استمرت المحادثة.
امتلأ صوته بالإضطراب، بمعنى “هذا مهمل جدا مني” بدافع الإحباط المطلق من حقيقة أن أوندا توجب عليه أن يشير إلى هذه التفاصيل الخاصة.
“لأتحدث معك بصدق، لقد فوجئت.”
“الإعتقاد بأن رسولة من الـUSNA تختبئ في البلاد، لا، لا أعتقد أنها تختبئ حقا.”
لم يستفسر كويتشي بقول “ماذا؟” على ملاحظة تاتسويا.
“ماذا عنك يا شيبا-سان؟”
“أنني عارضت وزير الدفاع؟”
هذا ليس تواضعا. إنه ليس أقل من حقيقة أن تاتسويا ليس على دراية كبيرة بالإقتصاد، و كل ما قاله كويتشي للتو في حدود المعقول تماما و يمكن فهمه بقليل من التفكير، حتى بدون أي معرفة تقنية.
ليس فقط تاتسويا، لكن كويتشي أيضا فهم بالضبط ما ستكون عليه هذه المحادثة.
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
“نعم. اعتقدت أنك يا سايغوسا-دونو ستولي أهمية أكبر للتعاون مع الحكومة، لهذا اعتقدت أنه من غير المحتمل أن توافق على طلبي.”
انتشرت ضجة صغيرة في الغرفة. من الهمسات التي انتشرت، أصبح من الواضح أن العديد من الحاضرين لم يسمعوا أبدا عن مجلس الشيوخ. على الرغم من أن الأشخاص المجتمعين هنا هم رؤساء أقسام في إدارة استخبارات الجيش و ما فوقه، إلا أن الكثيرين منهم لم يسمعوا به من قبل. هذا هو مقدار الوجود الخلفي لمجلس الشيوخ.
في الواقع، قدم تاتسويا سابقا طلبا إلى كويتشي عبر مايومي بعدم الإستسلام لأي ضغط حكومي أو عسكري يسعى إلى منعها من السفر إلى الـUSNA.
“لكن على الأقل في مستوانا، لسنا مؤهلين لطلب مقابلة مع عضو في مجلس الشيوخ.”
“أنت لست مخطئا تماما في هذا.”
تاتسويا دعا لينا إلى غرفة المعيشة في منزله للحصول على تحديث حول استعداداتها لرحلتها إلى الـUSNA.
ضحك كويتشي. ضحكة قسرية أكثر من ابتسامة ساخرة.
“معا!؟ لا – لا، بالتأكيد خرجنا نحن الإثنين فقط، لكن هذا كل شيء!”
“ليس لدي أي نية إلى اتباعهم بشكل أعمى. كل هذا يتوقف على الزمان و المكان و الشخص المعني.”
لكن على الرغم من أنه بإمكانه فهم ما تم اقتراحه، إلا أنه لم يستطع أن يرى كيف ستم إنجازه بالضبط. تحت ستار فك رموز معنى كلمات كاشيوا، بحث إينوكاي بشكل محموم عن معنى في أفكاره.
“أنا أرى. الزمان و المكان و الشخص المعني إذن.”
“كما تعلمون، لا توجد قوانين تمنع المدنيين من السفر إلى الخارج. لكن هناك عدد من المشاكل المحتملة التي تأتي مع سفر السحرة إلى الخارج من منظور الدفاع الوطني، هذا هو السبب في أننا طلبنا من السحرة ضبط النفس في مغادرة البلاد.”
أعطى تاتسويا إيماءة، لم يُظهر تعبيره أي أثر للنزوة.
بعد أن انتهى تاتسويا من سكب مشروب الساكي، استمرت المحادثة.
“شعرتُ أنها فرصة جيدة.”
في الوقت نفسه، تم تذكيره مرة أخرى بأن الرجل الذي أمامه ليس فقط ليس لديه شخصية لطيفة، لكنه أحد أكثر الأشخاص الذين يسيطرون على البلاد “وراء الكواليس” سلطة.
و كما لو يجادل، أضاف كويتشي.
“أنا أفكر في الأمر لفترة من الوقت. لقد حان الوقت لنا نحن السحرة للتوقف عن التسامح الشديد.”
“و هذا يعني؟”
شكك تاتسويا أيضا في حدوث مثل هذا الموقف، لهذا ضحك و قال: “أعتقد هذا”.
تاتسويا سأل كويتشي بفتور.
لكن رفض كويتشي الواضح لطلب منع ابنته من السفر جعل فوروساوا يفقد رباطة جأشه.
“أنا أفكر في الأمر لفترة من الوقت. لقد حان الوقت لنا نحن السحرة للتوقف عن التسامح الشديد.”
رفعت المرأة حاجبيها و أعربت عن استيائها، لكن كاشيوا لم يُظهر أي علامة على انزعاجه.
“التسامح؟”
“نعم، التسامح.”
“نعم، التسامح.”
هذا ليس تواضعا. إنه ليس أقل من حقيقة أن تاتسويا ليس على دراية كبيرة بالإقتصاد، و كل ما قاله كويتشي للتو في حدود المعقول تماما و يمكن فهمه بقليل من التفكير، حتى بدون أي معرفة تقنية.
كويتشي لا يزال لديه وجهه البوكر المعتاد. لكن هناك مسحة من المرارة في نبرته.
بدافع الأدب تجاه رجل في منصبه، خلع كويتشي نظارته الشمسية.
“ماذا عنك يا شيبا-سان؟”
إينوكاي لا يزال لديه نظرة مريرة على وجهه، لكنه لم يرتكب خطأ ترك مشاعره الشخصية تؤثر على حكمه.
هذه المرة، كويتشي خاطب تاتسويا باسم “شيبا-سان” بدلا من “يوتسوبا-دونو”.
“بالمناسبة، تاتسويا-ساما. يبدو أنه حصل بعض التدخل من جانب الحكومة.”
“أنت ذكرت أن الماجيان ليس لديهم القاعدة الإقتصادية لتحقيق الإكتفاء الذاتي، و أنه من الضروري بالنسبة لهم التعايش مع الأغلبية، هل هذا صحيح؟”
“هذه هي المشكلة بالضبط.”
ربما ملاحظته، على الأقل في هذه المناسبة، هي طريقته في تمييز تاتسويا على أنه شيبا تاتسويا، و ليس كعضو في عائلة يوتسوبا.
“لا أعتقد أنه شك غير مبرر.”
“الأمر كما تقول.”
“حسنا؟”
“أعتقد أن الفكرة نفسها لها ميزة. لكن لا ينبغي لنا أن نتغاضى عن حقيقة أن الأشكال المختلفة “لضبط النفس” المفروضة على الماجيان حرمتهم من قدرتهم على الإستقلال.”
نظر إينوكاي حوله إلى الأعضاء الآخرين الجالسين على طاولة الإجتماع.
كرر تاتسويا نفس الكلمات: “الأمر كما تقول.”
“شكرا لك على كلماتك الكريمة.”
“منذ العصر الحديث، أصبح المجتمع أكثر ازدهارا من خلال تقسيم العمل.”
“أنا أشعر بالاطراء.”
هذا أحد مفاهيم الإقتصاد الكلاسيكي. آدم سميث، أليس كذلك؟”
تحولت نبرة فوروساوا دون وعي إلى نبرة احترام متواضع.
“لا ينبغي الإستهانة بالكلاسيكيات.”
أعطى تاتسويا إيماءة، لم يُظهر تعبيره أي أثر للنزوة.
أطلق كويتشي ابتسامة مريرة. دون أي سخرية.
“متى ستغادرين يا لينا؟”
“نحن نقدم مهاراتنا السحرية، و نتلقى المال و السلع في المقابل. هذا بلا شك تقسيم للعمل. و يتوسع تقسيم العمل هذا مع زيادة نطاق التبادلات.”
“هل تقول إن المواطن، كعضو شرعي في المجتمع، لديه امتياز القيام بهذا، لكن الساحر ليس لديه هذا الشيء؟”
“أنا لستُ على دراية جيدة بالإقتصاد، لكن يمكنني فهم هذا.”
لكن في الوقت الحاضر، لا توجد مؤشرات على أي غارات مسلحة أجنبية في البلاد أو محاولات تخريب تهدف إلى الإطاحة بالدولة. بالمقارنة مع السنوات الماضية، لقد اجتمعوا الآن لمعالجة قلق تافه لا يكاد يبرر عقد اجتماع سري للقيادة.
هذا ليس تواضعا. إنه ليس أقل من حقيقة أن تاتسويا ليس على دراية كبيرة بالإقتصاد، و كل ما قاله كويتشي للتو في حدود المعقول تماما و يمكن فهمه بقليل من التفكير، حتى بدون أي معرفة تقنية.
من ناحية أخرى، لا تزال اليابان تواجه تهديدات عسكرية من قوتين رئيسيتين، الإتحاد السوفيتي الجديد في الشمال و التحالف الآسيوي العظيم في الغرب. و الواقع أن الحالة تدهورت الآن أكثر مما عليه قبل الحرب.
“لا أعتقد أن التوسع الجغرافي هو بالضرورة ضمان للحجم الإقتصادي، لكنه بالتأكيد عامل رئيسي.”
“أعتقد أنك أيها المدير الإداري من تفهم هذا بطريقة خاطئة!”
حتى لو لم تدرس الإقتصاد بعمق، لا يزال بإمكانك استخلاص هذا الخط من التفكير من مشاهدة كيفية إدارة العالم.
كرر تاتسويا نفس الكلمات: “الأمر كما تقول.”
أومأ كويتشي برأسه إلى ملاحظة تاتسويا و خفض نبرة صوته عمدا.
على الرغم من أنه سر مفتوح لأعضاء هذا الإجتماع منذ فترة طويلة، إلا أن المزاج داخل الغرفة تغير. لكن الفكرة القائلة بأن ساحرة من الدرجة الإستراتيجية معترف بها دوليا في الـUSNA أصبحت، حتى لو ظاهريا، مواطنة يابانية متجنسة هو احتمال وجد مسؤولو إدارة الإستخبارات صعوبة بالغة في ابتلاعه.”
“لا أعتقد أن أسباب الرغبة في حصر السحرة داخل البلاد تستند ببساطة إلى الخوف من تدفق الجينات.”
رفعت المرأة حاجبيها و أعربت عن استيائها، لكن كاشيوا لم يُظهر أي علامة على انزعاجه.
“هل تعتقد أن الأمر يتعلق بجعلنا أكثر اعتمادا على الحكومة؟”
ليس فقط ميوكي، لكن لينا توقفت أيضا عن التفكير و نظرت إلى تاتسويا.
“لا أعتقد أنه شك غير مبرر.”
حثه إينوكاي على الإستمرار بفارغ الصبر.
قال كويتشي هذا بثقة. ربما لديه حق الوصول إلى معلومات غير مكشوف عنها ببعض الوسائل.
حصل هذا في نفس الوقت تقريبا بينما يحاول نائب مدير إدارة استخبارات الجيش يائسا الترفيه عن أحد أقوى الأشخاص من وراء الكواليس.
“هل تعتقد أنه من خلال التوسع في الأسواق الخارجية، سيؤدي هذا إلى الإختراق الذي نحتاجه من أجل استقلالنا الإقتصادي؟”
“حسنا؟”
“نعم، أعتقد هذا. هناك أسواق خارج البلاد، و ليس فقط أسواق ذات صلة بالسحر، لم نتمكن من الوصول إليها من قبل. لهذا السبب أعتقد أنها فرصة جيدة عندما كلفتَ ابنتي بالسفر إلى الـUSNA يا شيبا-سان.”
ليس لديه أي سلطة قانونية ليستخدمها كوسيلة لجعل كويتشي يطيعه هنا و الآن.
“إنه بالتأكيد توافق غير متوقع للمصالح.”
أطلق كويتشي ابتسامة مريرة. دون أي سخرية.
“هذا صحيح. يمكننا العمل معا إذا هذا من أجل مصلحتنا المتبادلة. ألا توافق؟”
“بالتأكيد.”
“لديك وجهة نظر.”
“هل تعتقد أن الأمر يتعلق بجعلنا أكثر اعتمادا على الحكومة؟”
أومأ تاتسويا برأسه دون تردد على سؤال كويتشي.
“لكن على الأقل في مستوانا، لسنا مؤهلين لطلب مقابلة مع عضو في مجلس الشيوخ.”
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
“نحن ممتنون جدا و محظوظون لتلقي مساعدتك…!”
على سبيل المثال، تاتسويا يتذكر جيدا الوقت الذي مد فيه كويتشي يد المساعدة إلى تشو غونغجين. لكن صحيح أنه ليس لديه أي نوع من المشاعر السيئة بسبب هذا.
“هل تتحدثين عن استدعاء سايغوسا-دونو من قبل وزير الدفاع يوم أمس؟”
“و لا أنا. ليس لدي أي شيء ضدك يا شيبا-سان.”
“هل تعتقد أنه من خلال التوسع في الأسواق الخارجية، سيؤدي هذا إلى الإختراق الذي نحتاجه من أجل استقلالنا الإقتصادي؟”
من جانبه، تمكن كويتشي من فصل مشاعره العاطفية ضد مايا عن تقييمه إلى تاتسويا.
“لا أعتقد أن هذا الأمر يتطلب مساعدة صاحب السعادة كورتيس…”
◇ ◇ ◇
“مايومي و رفيقها يغادران يوم 26، أليس كذلك؟ لهذا أفكر في المغادرة يوم 27.”
مساء يوم 17 يونيو. زار إينوكاي نائب مدير إدارة الإستخبارات العسكرية فندقا خارج وسط المدينة برفقة الجنرال المتقاعد سايونجي. منذ القرن الماضي – هذا هو العام الأخير من القرن 21 – تم الإعتراف بهذا الفندق من الدرجة الأولى على أنه حصل على أعلى التقييمات بين فنادق الدرجة الأولى المرموقة في جميع أنحاء العالم.
لدى لينا “؟” واضحة تنعكس على وجهها.
بعد نقله إلى الغرفة الخاصة التي تم حجزها لهم في المطعم، تنفس إينوكاي الصعداء ليجد أن الغرفة لا تزال فارغة. إينوكاي، و سايونجي أيضا، رفض كلاهما محاولة النادل لسحب كرسي لهما و اختارا بدلا من هذا الوقوف بجانب الحائط.
من جانبه، تمكن كويتشي من فصل مشاعره العاطفية ضد مايا عن تقييمه إلى تاتسويا.
بعد ما يزيد قليلا عن عشر دقائق من وصول إينوكاي و سايونجي، ظهر ضيف الشرف في الغرفة الخاصة. على الرغم من أنه تجاوز الوقت المحدد، إلا أنه لا يزال أبكر مما توقعوا. سايونجي و إينوكاي استقبلا بانحناءة أكثر احتراما الرجل العجوز الذي ترافقه امرأة شابة اعتقدا أنها سكرتيرته و أيضا مرافقته.
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
اعتذر سايونجي للرجل العجوز، أحد الشيوخ الأربعة العظماء، كاشيوا كازوتاكا، لجعله يسافر طوال هذا الطريق لمقابلتهما، و أعرب عن امتنانه بأقصى درجات الإحترام. أجاب كاشيوا بنبرة ودية، و أخذ الأربعة منهم، بما فيهم المرأة التي عملت كسكرتيرة له و مرافقته، أماكنهم على الطاولة.
“حتى لو نية مجلس الشيوخ هي السماح للسحرة بالسفر إلى الـUSNA، فلا يجب أن يغادر عضو من العشائر العشرة الرئيسية. لماذا لا نتصل برئيس عائلة سايغوسا و نجعله يمنع ابنته من السفر إلى الـUSNA.”
كاشيوا كازوتاكا، أحد أقوى الأشخاص وراء الكواليس في البلاد، هو رجل مسن يزيد طوله عن 175 سنتيمترا. لديه شعر أبيض نقي و موقف جسدي جيد. سواء واقف أو جالس، لا خصره و لا ظهره منحنيان. يمشي بمشية ثابتة. عمره أكثر من 70 عاما، لكن بشرته خالية من بقع الشيخوخة و لا توجد تجاعيد واضحة. إنه يحمل هواء عالم لطيف و هادئ.
“أوه، هل أنت قلق على سلامة ابنتي؟ إذا الأمر كذلك، فأنا متأكد من أنها ستكون بخير لأن وجهتها هي الأراضي الكندية السابقة للـUSNA، حيث النظام العام ممتاز. على الرغم من أنها داخل نفس الـUSNA، إلا أنه لا توجد مخاطر كما هو الحال في الأراضي المكسيكية السابقة.”
في اليوم قبل أمس فقط طلب إينوكاي من سايونجي أن “يقدمه”. ربما من قبيل المصادفة أن جدوله الزمني مفتوح، لكن رغم هذا يبدو أن كاشيوا شخص نبيه إلى حد ما على الرغم من سلطته. حقيقة أنه فضل تناول العشاء في مطعم بدلا من دعوتهما إلى قصره تظهر أنه رجل لا يأخذ الأمور باستخفاف.
في حين أن هذا ربما صحيح، إلا أنه لا يتطلب بالضرورة أن يذهب الإثنان معا. ليس من المستبعد أن يشك الشخص في وجود علاقة بينهما.
“إذن، سايونجي-كن. ما الذي تريد استشارتي بشأنه؟”
“هل هذا صحيح حقا؟ إذن سايغوسا-دونو أيضا لا ينوي أن يبقى تحت رحمة الحكومة؟”
لم تخن نبرة صوت كاشيوا الصورة التي أثارها مظهره الخارجي.
“هذا صحيح. أنت تفهمين بشكل جيد.”
لكن حتى بعد أن انحنى سايونجي باحترام لتحيته، لم يسترخي قليلا.
ليس فقط ميوكي، لكن لينا توقفت أيضا عن التفكير و نظرت إلى تاتسويا.
“نعم، مع كل الإحترام الواجب…”
أومأ إينوكاي برأسه بتجهم على رد أوندا.
بهذا كمقدمة، سايونجي سأل كاشيوا عن موقف مجلس الشيوخ من رحلة مايومي إلى الـUSNA.
“قلتُ نفس الشيء إلى بين، لكنه قال:” أنت لست مدينة لي بأي شيء مقابل هذا””.
“مجلس الشيوخ لن يسمح أو يمنع الساحر من السفر إلى الخارج.”.=
“…أنا أرى.”
هناك خيبة أمل طفيفة من عدم الحصول على الإجابة التي يريدها، لكن مرة أخرى، هذا ليس هو السيناريو الأسوأ، لهذا أجرى إينوكاي اتصالا بصريا مع سايونجي، الذي طرح سؤالا أكثر تعمقا.
“…نائب المدير.”
“…إذا لا تمانع في أن أسأل، سيدي، ما هي أفكارك الخاصة حول هذه المسألة؟”
“هناك الكثير من الأشخاص الذين لم تريهم منذ فترة، أليس كذلك؟ ألن تشتري حتى هدايا تذكارية لإحضارها معك؟”
تحت نظر إينوكاي، طرح سايونجي السؤال بخوف.
وجه عينه الإصطناعية، التي لا تعكس أي عاطفة، و عينه المجردة، التي تحمل برودة أكثر من عينه الإصطناعية، مباشرة إلى فوروساوا.
“شخصيا… أشعر أن تودو-كن داعم جدا لذلك الشاب.”
“حسنا، هذا يترك لك بعض الفسحة.”
هذه الإجابة شجعت إينوكاي بشكل كبير.
نظر إينوكاي حوله إلى الأعضاء الآخرين الجالسين على طاولة الإجتماع.
“أنا أدرك تماما أهمية ذلك الشاب، لكن لا يمكننا الحفاظ على النظام إذا سمح له بفعل ما يحلو له. هل لنا أن نستعير بعض حكمتك العميقة يا سينسي في هذا الشأن؟”
‘نعم. سيوفر النجوم لي بطاقة هوية و جواز سفر، لهذا سآخذهما في القاعدة.”
إينوكاي خاطب كاشيوا مباشرة.
فوجيباياشي غير مطمئنة تماما لما سيحدث بعد هذا.
رفعت المرأة حاجبيها و أعربت عن استيائها، لكن كاشيوا لم يُظهر أي علامة على انزعاجه.
“أفترض أننا سنحتاج إلى تأكيد هذا.”
“دعني أرى… إن إيذاء هذا الشخص الذي أصبح الآن الورقة الرابحة في الدفاع عن البلاد و خطيبته هو أمر غير وارد، لكن خطيبته ليست الشيء الوحيد المهم لهذا الشخص في العالم. و حتى لو يتمتع بقوة إله شرس، طالما أنه إنسان، فإن عدد الأشياء التي يمكنه القيام بها محدود.”
“أفترض هذا.”
“سينسي، هذا …”
سألت ميوكي لينا و مدّت يدها للحصول على كوبها.
كشخص مطلع على كيفية عمل الأشياء خلف الكواليس، فهم إينوكاي بالضبط ما يقترحه كاشيوا.
مارس البريق اللاإنساني في عينيه ضغطا على فوروساوا جعله يستسلم.
في الوقت نفسه، تم تذكيره مرة أخرى بأن الرجل الذي أمامه ليس فقط ليس لديه شخصية لطيفة، لكنه أحد أكثر الأشخاص الذين يسيطرون على البلاد “وراء الكواليس” سلطة.
انحنىت فوجيباياشي أثناء الجلوس. لقد تحولت بالفعل من طريقة القيام بالأشياء كجندية إلى مدنية.
“إلى جانب هذا، لا يوجد شيء اسمه كائن كامل القدرة في العالم. كل التقنيات لها نقاط قوتها و ضعفها اعتمادا على المستخدم. حتى السحر ليس استثناء من هذا.”
“كما تعلمون، لا توجد قوانين تمنع المدنيين من السفر إلى الخارج. لكن هناك عدد من المشاكل المحتملة التي تأتي مع سفر السحرة إلى الخارج من منظور الدفاع الوطني، هذا هو السبب في أننا طلبنا من السحرة ضبط النفس في مغادرة البلاد.”
لكن على الرغم من أنه بإمكانه فهم ما تم اقتراحه، إلا أنه لم يستطع أن يرى كيف ستم إنجازه بالضبط. تحت ستار فك رموز معنى كلمات كاشيوا، بحث إينوكاي بشكل محموم عن معنى في أفكاره.
منظم الإجتماع، نائب مدير إدارة استخبارات الجيش غير المعلن، إينوكاي، هو الذي افتتح الجلسة. حتى العام الماضي، كان رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر. القسم “العاشر” ليس القسم العاشر من قسم مكافحة التجسس، بل هو شريك مباشر لعائلة توياما من العائلات الـ18 المساعدة، الذين لديهم علاقة عمل وثيقة مع إدارة استخبارات الجيش.
ربما أشفق كاشيوا عليه.
كرر تاتسويا نفس الكلمات: “الأمر كما تقول.”
“لقد عرفت بعض الأشخاص الأكفاء الذين هم ربما مناسبون لتقديم يد المساعدة في هذا الأمر. دعني أكتب لك رسالة تعريف.”
“تاتسويا-ساما. ماذا ستفعل بعد هذا؟”
أضاف كاشيوا بسهولة.
انحنىت فوجيباياشي أثناء الجلوس. لقد تحولت بالفعل من طريقة القيام بالأشياء كجندية إلى مدنية.
“نحن ممتنون جدا و محظوظون لتلقي مساعدتك…!”
كمل لو أنه شخص آخر تماما، كويتشي أعطى فوروساوا ابتسامة ودية.
أحنى كل من سايونجي و إينوكاي رأسيهما و قالا في انسجام تام.
هذا بعد ظهر يوم 16 يونيو، بعد يوم من اجتماع القيادة السري. تم استدعاء سايغوسا كويتشي، رئيس عائلة سايغوسا، إلى مكتب الوزير في وزارة الدفاع.
“الآن، بما أننا هنا، لماذا لا نستمتع بتناول وجبة؟”
هذا بعد ظهر يوم 16 يونيو، بعد يوم من اجتماع القيادة السري. تم استدعاء سايغوسا كويتشي، رئيس عائلة سايغوسا، إلى مكتب الوزير في وزارة الدفاع.
بعد كلمات كاشيوا، وقف إينوكاي على عجل.
في الواقع، قدم تاتسويا سابقا طلبا إلى كويتشي عبر مايومي بعدم الإستسلام لأي ضغط حكومي أو عسكري يسعى إلى منعها من السفر إلى الـUSNA.
هرع من الغرفة الخاصة لينادي النوادل الذين ينتظرون في الخارج.
“المعذرة. في وقت تجنسها، تم تبني أنجلينا شيلدز من قبل صاحب السعادة تودو أوبا. نائب المدير على علم بمن هو صاحب السعادة تودو، هل أنا على صواب؟”
◇ ◇ ◇
سارعت إدارة استخبارات الجيش إلى التصرف.
حصل هذا في نفس الوقت تقريبا بينما يحاول نائب مدير إدارة استخبارات الجيش يائسا الترفيه عن أحد أقوى الأشخاص من وراء الكواليس.
منظم الإجتماع، نائب مدير إدارة استخبارات الجيش غير المعلن، إينوكاي، هو الذي افتتح الجلسة. حتى العام الماضي، كان رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر. القسم “العاشر” ليس القسم العاشر من قسم مكافحة التجسس، بل هو شريك مباشر لعائلة توياما من العائلات الـ18 المساعدة، الذين لديهم علاقة عمل وثيقة مع إدارة استخبارات الجيش.
تاتسويا دعا لينا إلى غرفة المعيشة في منزله للحصول على تحديث حول استعداداتها لرحلتها إلى الـUSNA.
وزير في الحكومة و مدني واحد. الإختلاف في وضعهما الإجتماعي واضح.
على الرغم من أنها تم ذكرها كدعوة، إلا أن منزل تاتسويا و ميوكي و منزل لينا يقعان في نفس الطابق من نفس المبنى السكني، و تأتي لينا إلى هذه الشقة كل ليلة. السبب السطحي لهذا هو أن لينا أصبحت الآن حارسة ميوكي الشخصية، لكنها في الواقع تأتي إلى هنا من أجل الطعام الذي تطبخه ميوكي.
“نعم. اعتقدت أنك يا سايغوسا-دونو ستولي أهمية أكبر للتعاون مع الحكومة، لهذا اعتقدت أنه من غير المحتمل أن توافق على طلبي.”
في الوقت الحاضر، مع تطور التشغيل الآلي للمنزل، ليس من غير المألوف رؤية أشخاص مثل لينا لا يستطيعون الطهي. تصر على قول “أنا رائعة في الطهي للضرورة!” على الرغم من أنها في كل مرة تقدم هذا العذر، يبدو الأمر كما لو أنها تعترف بأنها لا تملك المهارات اللازمة للطهي بشكل يومي.
“معا!؟ لا – لا، بالتأكيد خرجنا نحن الإثنين فقط، لكن هذا كل شيء!”
بالإضافة إلى هذا، كما لو تنسى التراجع، تقوم ميوكي بطهي العشاء لأكثر من شخص واحد، لهذا لا تمانع في مجيء لينا كل ليلة. بالنسبة إلى ميوكي، لينا هي نوع الصديقة التي يصعب الحصول عليها و يمكنها إقامة علاقة معها على قدم المساواة.
مساء يوم 17 يونيو. زار إينوكاي نائب مدير إدارة الإستخبارات العسكرية فندقا خارج وسط المدينة برفقة الجنرال المتقاعد سايونجي. منذ القرن الماضي – هذا هو العام الأخير من القرن 21 – تم الإعتراف بهذا الفندق من الدرجة الأولى على أنه حصل على أعلى التقييمات بين فنادق الدرجة الأولى المرموقة في جميع أنحاء العالم.
الأمر نفسه بالنسبة إلى لينا، عبارة “قدم المساواة” صالحة لأنهما ابنتان من سلالات مرموقة. في حين أنهما لا تشعران بعدم الراحة عندما يقبلهما الناس كأحفاد لعائلات مولودة بفضل ميزاتهما الرشيقة و الجميلة بشكل استثنائي، إلا أنهما لا تشعران بالرضا عن تمييزهما بهذه الصفات فقط.
بعد ما يزيد قليلا عن عشر دقائق من وصول إينوكاي و سايونجي، ظهر ضيف الشرف في الغرفة الخاصة. على الرغم من أنه تجاوز الوقت المحدد، إلا أنه لا يزال أبكر مما توقعوا. سايونجي و إينوكاي استقبلا بانحناءة أكثر احتراما الرجل العجوز الذي ترافقه امرأة شابة اعتقدا أنها سكرتيرته و أيضا مرافقته.
لا يتعلق الأمر بمكانتهما الإجتماعية أو طبقتهما الإجتماعية أو حتى مظهرهما الجسدي. ميوكي و لينا كلتاهما تمتلكان قوة سحرية لا مثيل لها. هونوكا و شيزوكو صديقتيهما منذ المدرسة الثانوية، أياكو و يوكا اللذان ورثا قوة السلالة من عائلة يوتسوبا، تسوكوبا يوكا الإبنة الكبرى و الرئيسة التالية لعائلة تسوكوبا، من الواضح أنه و لا واحد منهم جميعا يتفوق على هاتين الإثنتين. حتى يوتسوبا مايا، رئيسة عائلة يوتسوبا و التي تعتبر حاليا واحدة من أقوى السحرة في العالم، ربما ليست ندا لكل من ميوكي و لينا، بصرف النظر عن سحرها الخاص الذي لا يمكن لأحد سواها استخدامه.
“همم… الرئيس أوندا، ما رأيك؟”
إنهما صديقتان تدركان أنهما متساويتان في القوة مع بعضهما البعض. و على الرغم من هذا، فهما لا تقعان في صدامات “منافستي الحب”، كما هو الحال عادة في الخيال. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل علاقتهما في النقطة التي تشعران فيها بالراحة مع بعضهما البعض.
“إلى جانب هذا، لا يوجد شيء اسمه كائن كامل القدرة في العالم. كل التقنيات لها نقاط قوتها و ضعفها اعتمادا على المستخدم. حتى السحر ليس استثناء من هذا.”
لهذا السبب تقضي لينا معظم وقتها في الدردشة مع ميوكي بعد العشاء، لكن موضوع اليوم مرتبط بالعمل. من المقرر أن تعود لينا إلى الـUSNA مؤقتا بناء على طلب تاتسويا.
و من ثم، هذه الكلمات ضربت فوجيباياشي بصدمة شديدة.
هناك احتمال أن الحركة المكافحة للسحر أو أي منظمة أخرى معادية لـFEHR، ربما تخطط للتدخل بحلول الوقت الذي تصل فيه مايومي و زميلها إلى فانكوفر لإجراء اتصال مع FEHR. بالإضافة إلى هذا، هناك أيضا احتمال أن تحاول بعض الوكالات الحكومية الفيدرالية و المحلية التابعة للـUSNA التدخل. كوسيلة لمواجهة هذا، تم إرسال لينا، التي تحافظ على علاقات قوية مع المستويات العليا للجيش الفيدرالي في الـUSNA، سرا.
اجتماع القيادة السرية لإدارة استخبارات جيش الدفاع الوطني. هذا ليس اجتماعا عاديا أو رسميا. إنه اجتماع غير رسمي لقيادة إدارة استخبارات الجيش، الذين اجتمعوا استجابة لموقف اعتبروه ضروريا. أشار عقد هذا الإجتماع إلى أن إدارة الإستخبارات أدركت أن هناك حالة ناشئة تحدث.
جاءت لينا لإعطاء تحديث حول استعداداتها لهذه الرحلة. إنها مواطنة يابانية متجنسة، لهذا ليس الأمر كما لو أنها تعود بشكل قانوني إلى وطنها، لكنها، على المستوى العاطفي، “تعود إلى الوطن”.
أومأ كويتشي برأسه إلى ملاحظة تاتسويا و خفض نبرة صوته عمدا.
“هل تحدثتِ إلى قائد قاعدة زاما؟”
أمسك تاتسويا بزجاجة الساكي، و مد كويتشي كوبا تجاهه.
مع تصاعد الحرب العالمية الثالثة، المعروفة أيضا باسم حروب الـ20 عاما المتكررة في جميع أنحاء العالم، انسحبت القوات المسلحة الأمريكية (الجيش الأمريكي) إلى هاواي، و بالتالي اختفت القواعد العسكرية الأمريكية في اليابان. لكن الأهمية الجيوسياسية لليابان بالنسبة لأمريكا (الـUSNA) في غرب المحيط الهادئ لم تتغير، و بالتالي فإن التحالف بين اليابان و أمريكا لا يزال موجودا بمعنى مختلف.
سألت ميوكي لينا و مدّت يدها للحصول على كوبها.
من ناحية أخرى، لا تزال اليابان تواجه تهديدات عسكرية من قوتين رئيسيتين، الإتحاد السوفيتي الجديد في الشمال و التحالف الآسيوي العظيم في الغرب. و الواقع أن الحالة تدهورت الآن أكثر مما عليه قبل الحرب.
ميوكي هي التي تحدثت إليهما و هي تمشي حاملة صينية عليها فناجين قهوة. ربما درست توقيتها حتى لا تقاطع حديثهما عن العمل.
و لمصلحة كل من اليابان و أمريكا، تم تعيين العديد من القواعد العسكرية السابقة لأمريكا في اليابان كقواعد مشتركة للإستخدام المشترك بين أمريكا و اليابان. من أجل الحفاظ على المساواة الرسمية، هناك أيضا قواعد للإستخدام المشترك في أراضي الـUSNA، لكن لا توجد حاليا وحدات عسكرية يابانية متمركزة بشكل دائم في أمريكا، لكن النظام مصمم بشكل فعال للقوات المسلحة الأمريكية من أجل استخدام القواعد في اليابان. قاعدة زاما هي واحدة من قواعد الإستخدام المشترك هذه، حيث تتمركز الـUSNA بشكل دائم في وحدات الإمداد.
“ماذا عن خط البيانات؟ بما أننا نتحدث عنك يا فوجيباياشي-سان، فأنا متأكد من أنك ستتمكنين من الإعتناء بها.”
“ـــ نعم. ترددتُ في البداية، لكن بين أوصلني مع عضو مجلس الشيوخ كورتيس. لم يستغرق الأمر وقتا طويلا بعد هذا.”
“بأي حال من الأحوال، يجب أن أشكرك على منحي بعض الوقت من جدولك المزدحم.”
بقول “بين”، هي تشير إلى بنجامين كانوبس، الذي يشغل حاليا منصب القائد العام للنجوم و يد لينا اليمنى سابقا أثناء عملها كالقائدة العامة للنجوم. حتى الآن مع تقاعد لينا من جيش الـUSNA – رغم أن جيش الـUSNA يعتبر تقاعدها مجرد “إجراء شكلي” – تظل هي و كانوبس صديقين مقربين. ليس هذا فحسب، بل تلقى كانوبس سرا أوامر من وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية للـUSNA لتزويد لينا بالدعم من وراء الكواليس.
أحنى كل من سايونجي و إينوكاي رأسيهما و قالا في انسجام تام.
“لا أعتقد أن هذا الأمر يتطلب مساعدة صاحب السعادة كورتيس…”
و مرة أخرى، كويتشي قاطع فوروساوا أثناء الكلام.
عضو مجلس الشيوخ كورتيس هو شخصية رئيسية في سياسة الـUSNA، معروف أيضا باسم “زعيم وكالة المخابرات المركزية في الظلال”، ساعد في استعادة شرف لينا و كانوبس عندما تم اتهامهما بأنهما خائنان من قبل أعضاء النجوم الذين أصبحوا طفيليات، و هو أيضا خال كانوبس الأكبر (كورتيس هو الأخ الأصغر لجدته).
لكن بصرف النظر عن وضعهما الإجتماعي، لقد اختلفا أيضا في نقاط قوتهما و ضعفهما كأشخاص.
“قلتُ نفس الشيء إلى بين، لكنه قال:” أنت لست مدينة لي بأي شيء مقابل هذا””.
“إذا حدث الأسوأ، فسأطلب من مينورو اصطحابك و يمكنك العودة باستخدام تاكاتشيهو.”
“أنا أرى. حسنا، دعينا نقبل هذا بامتنان. إذن، هل ستغادرين البلاد على متن طائرة نقل عسكرية أمريكية؟”
“أنا أفكر في الأمر لفترة من الوقت. لقد حان الوقت لنا نحن السحرة للتوقف عن التسامح الشديد.”
‘نعم. سيوفر النجوم لي بطاقة هوية و جواز سفر، لهذا سآخذهما في القاعدة.”
“الإعتقاد بأن رسولة من الـUSNA تختبئ في البلاد، لا، لا أعتقد أنها تختبئ حقا.”
تم تجنيس لينا كمواطنة يابانية، و بطبيعة الحال لم تعد تحمل جنسية الـUSNA. لكن من أجل أن يحفظ الجيش الفيدرالي للـUSNA ماء الوجه، بالنسبة إلى لينا، تم التعامل مع تجنيس “أنجي سيريوس”، ساحرة من الدرجة الإستراتيجية معترف بها دوليا، داخليا “كوسيلة للخداع من أجل مراقبة شيبا تاتسويا، ساحر من الدرجة الإستراتيجية الفائقة”.
“ما هي بالضبط المشاكل المحتملة؟ هل تعتقد أن ابنتي ستخون اليابان و تنشق إلى الـUSNA؟”
بهذا تم إنشاء هوية جديدة كمواطنة في الـUSNA بشكل منفصل عن هويتها الأصلية كجندية فيدرالية في الـUSNA. تم تزوير الهوية التي ستستخدمها لينا في رحلتها إلى أمريكا من قبل جيش الـUSNA. بما أنها تم إنشاؤها من قبل سلطات الـUSNA، إلى حد ما، يمكن القول أنها حقيقية.
“أفكر في القيام باستعراض باستخدام {الإنفجار المادي}.”
“حسنا، بما أنني سأستخدم طائرة نقل عسكرية للمغادرة و العودة، إذا سارت الأمور كما هو مخطط، فلن أحتاج حتى إلى جواز سفر. في حالة حدوث خطأ ما في طريق عودتي إلى هنا، و هو أمر غير مرجح، ربما سأضطر إلى القدوم إلى اليابان كأمريكية عادية.”
في الوقت نفسه، اتخذ الهدف من جهود إدارة الإستخبارات أيضا خطواته الخاصة لمواجهتها.
“إذا حدث الأسوأ، فسأطلب من مينورو اصطحابك و يمكنك العودة باستخدام تاكاتشيهو.”
على الرغم من أنها تم ذكرها كدعوة، إلا أن منزل تاتسويا و ميوكي و منزل لينا يقعان في نفس الطابق من نفس المبنى السكني، و تأتي لينا إلى هذه الشقة كل ليلة. السبب السطحي لهذا هو أن لينا أصبحت الآن حارسة ميوكي الشخصية، لكنها في الواقع تأتي إلى هنا من أجل الطعام الذي تطبخه ميوكي.
تاكاتشيهو هي قمر صناعي عملاق يدور على ارتفاع حوالي 6400 كيلومتر. أعد تاتسويا هذا من أجل مينورو و مينامي للعيش فيه بعد أن أصبحا طفيليات، حيث لم يعد لديهما أي مكان يعودان إليه على الأرض. إنه مرفق إقامة مداري عبر الأقمار الصناعية، حيث تم التأكيد في الشهر السابق على أنه يمكن استخدامه كمحطة ترحيل بين اليابان و أمريكا.
أومأ تاتسويا برأسه دون تردد على سؤال كويتشي.
“حسنا. لا أعتقد أنني سأحتاج هذا حقا.”
في ذهنه، شعر كويتشي أنه “أساء تقدير الموقف”، لكنه لم يعبر عن هذا في تعبيره، أو بأي طريقة أخرى. واجه الإثنان بعضهما البعض بطريقة “رزينة” مماثلة.
قالت لينا هذا بنظرة ثقة تامة.
“أم أنك تقول إن ابنتي تحت بعض الشكوك الخطيرة؟ إلى الحد الذي ستذهب فيه إلى حد تقييد حريتها في التنقل، و هو حق ممنوح لجميع مواطني هذا البلد؟”
شكك تاتسويا أيضا في حدوث مثل هذا الموقف، لهذا ضحك و قال: “أعتقد هذا”.
“شخصيا… أشعر أن تودو-كن داعم جدا لذلك الشاب.”
“هل أنهيتما محادثتكما؟”
إينوكاي خاطب كاشيوا مباشرة.
ميوكي هي التي تحدثت إليهما و هي تمشي حاملة صينية عليها فناجين قهوة. ربما درست توقيتها حتى لا تقاطع حديثهما عن العمل.
مرتدية فستانا بسيطا بطول الركبة مقترنا بمئزر، أشع مشهد ميوكي بشعرها مربوطا بقرمش انطباعا عن زوجة متزوجة حديثا. جاءت الهالة المنبثقة منها ضارة جدا إلى لينا العازبة. سواء هو فعل دون وعي أو متعمد، رفعت لينا رأسها من وضع جلوسها على الأريكة و ضيّقت عينيها كما لو أنها منبهرة.
مرتدية فستانا بسيطا بطول الركبة مقترنا بمئزر، أشع مشهد ميوكي بشعرها مربوطا بقرمش انطباعا عن زوجة متزوجة حديثا. جاءت الهالة المنبثقة منها ضارة جدا إلى لينا العازبة. سواء هو فعل دون وعي أو متعمد، رفعت لينا رأسها من وضع جلوسها على الأريكة و ضيّقت عينيها كما لو أنها منبهرة.
“…حتى لو قلتَ هذا، فإن ابنتي لم ترتكب أي جريمة من شأنها أن تتسبب في منعها من السفر.”
أطلقت ميوكي ضحكة مكتومة عند المنظر، مستمتعة بكيفية تفاعل لينا دائما مع شيء يجب أن تعتاد عليه منذ فترة طويلة، قبل وضع فنجان أمام كل من تاتسويا و لينا. ثم، بعد وضع فنجانها الخاص بجوار تاتسويا، شرعت ميوكي في الجلوس في مكانها المعتاد. غني عن القول أن مكانها المعتاد بجوار تاتسويا مباشرة.
“فقط حتى لا يكون هناك أي سوء فهم، ليس لدي أي مشاعر شخصية ضدك يا سايغوسا-دونو.”
“متى ستغادرين يا لينا؟”
توقف أوندا عن الكلام لفترة وجيزة لشرب كوب من الماء.
سألت ميوكي لينا و مدّت يدها للحصول على كوبها.
مساء يوم 17 يونيو. زار إينوكاي نائب مدير إدارة الإستخبارات العسكرية فندقا خارج وسط المدينة برفقة الجنرال المتقاعد سايونجي. منذ القرن الماضي – هذا هو العام الأخير من القرن 21 – تم الإعتراف بهذا الفندق من الدرجة الأولى على أنه حصل على أعلى التقييمات بين فنادق الدرجة الأولى المرموقة في جميع أنحاء العالم.
“مايومي و رفيقها يغادران يوم 26، أليس كذلك؟ لهذا أفكر في المغادرة يوم 27.”
هذه الإجابة شجعت إينوكاي بشكل كبير.
“هذا يوم الأحد المقبل.”
حثه إينوكاي على الإستمرار بفارغ الصبر.
اليوم هو الخميس. يوم 27 هو الأحد التالي.
رفض إينوكاي اقتراحه على الفور. يدين وزير الدفاع الحالي بمنصبه لمنح الأوسمة الداخلية من داخل الحزب الحاكم، مما جعله لا يحظى بشعبية لدى أولئك الذين يرتدون الزي العسكري، و يقال إن ميزته الوحيدة هي أنه يحظى بشعبية لدى الناخبين.
“حسنا، هذا يترك لك بعض الفسحة.”
“الآن، بما أننا هنا، لماذا لا نستمتع بتناول وجبة؟”
“أفضل أن أتجاوز هذا الأمر.”
كشخص مطلع على كيفية عمل الأشياء خلف الكواليس، فهم إينوكاي بالضبط ما يقترحه كاشيوا.
ردت لينا على تعبير ميوكي المبتسم بتجاهل خفيف.
“أنا أستقل طائرة عسكرية. لا أستطيع أن آخذ الكثير معي.”
“هناك الكثير من الأشخاص الذين لم تريهم منذ فترة، أليس كذلك؟ ألن تشتري حتى هدايا تذكارية لإحضارها معك؟”
بقول “بين”، هي تشير إلى بنجامين كانوبس، الذي يشغل حاليا منصب القائد العام للنجوم و يد لينا اليمنى سابقا أثناء عملها كالقائدة العامة للنجوم. حتى الآن مع تقاعد لينا من جيش الـUSNA – رغم أن جيش الـUSNA يعتبر تقاعدها مجرد “إجراء شكلي” – تظل هي و كانوبس صديقين مقربين. ليس هذا فحسب، بل تلقى كانوبس سرا أوامر من وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية للـUSNA لتزويد لينا بالدعم من وراء الكواليس.
“أنا أستقل طائرة عسكرية. لا أستطيع أن آخذ الكثير معي.”
لكن في هذه الحالة، موقفه الرسمي إلى جانب كويشي.
“إنها طائرة نقل، أليس كذلك؟ اعتقدتُ أن لها مساحة أكبر من طائرة تجارية.”
“أنا لستُ على دراية جيدة بالإقتصاد، لكن يمكنني فهم هذا.”
“نعم، أفترض هذا.”
‘نعم. يبدو أنه، بشكل لا يدعو للمفاجأة، يبحث عن فرص عمل خارج البلاد.”
“إذا ستشترين بعض الهدايا التذكارية، سأذهب معك.”
المشهد المخزي الذي أظهره وزير الدفاع فوروساوا ضد سايغوسا كويتشي خيب آمال إدارة استخبارات الجيش بشكل كبير. و في محاولة للعودة، أسرعت إدارة الإستخبارات في خطتها للمناورة من وراء الكواليس.
أظهرت لينا وجها مضطربا و هي تفكر في الأمر.
“أفترض هذا.”
قررت ميوكي أن الوقت حان لتغيير الموضوع، التفتت لتنظر إلى تاتسويا بجانبها.
“بعد هذا؟”
“بالمناسبة، تاتسويا-ساما. يبدو أنه حصل بعض التدخل من جانب الحكومة.”
أعطى تاتسويا إيماءة ردا على تقرير فوجيباياشي.
“هل تتحدثين عن استدعاء سايغوسا-دونو من قبل وزير الدفاع يوم أمس؟”
في الوقت الحاضر، مع تطور التشغيل الآلي للمنزل، ليس من غير المألوف رؤية أشخاص مثل لينا لا يستطيعون الطهي. تصر على قول “أنا رائعة في الطهي للضرورة!” على الرغم من أنها في كل مرة تقدم هذا العذر، يبدو الأمر كما لو أنها تعترف بأنها لا تملك المهارات اللازمة للطهي بشكل يومي.
“نعم.”
كرر تاتسويا نفس الكلمات: “الأمر كما تقول.”
أومأت ميوكي برأسها، يبدو أنها قلق قليلا.
“حسنا. لا أعتقد أنني سأحتاج هذا حقا.”
“بدلا من الحكومة، أعتقد أن التدخل جاء من قوات الدفاع الوطني. ربما المصدر هو إدارة استخبارات الجيش.”
“نعم.”
“هل قدموا طلبا لمنع رحلة سينباي إلى أمريكا؟”
تاتسويا سأل كويتشي بفتور.
غني عن القول، أن اسم سينباي يشير إلى مايومي. في العمل، ميوكي تدعو مايومي باسم “سايغوسا-سان”، لكن على انفراد، تميل إلى التمسك بالطريقة القديمة في الإتصال بها.
هذا بعد ظهر يوم 16 يونيو، بعد يوم من اجتماع القيادة السري. تم استدعاء سايغوسا كويتشي، رئيس عائلة سايغوسا، إلى مكتب الوزير في وزارة الدفاع.
“هذا صحيح. أنت تفهمين بشكل جيد.”
علاوة على هذا، عائلة توياما هي مثال ناجح للمعهد العاشر السابق، جنبا إلى جنب مع عائلة جومونجي من العشائر العشرة الرئيسية. بينما تم تطوير عائلة جومونجي لغرض اعتراض الصواريخ و الوحدات الآلية، الغرض من عائلة توياما هو الدفاع عن المنشآت المهمة و مرافقة الأفراد المهمين بعد اختراق خط الدفاع. نظرا لدورهم، لديهم أقوى علاقة داخل مركز قوات الدفاع الوطني بين جميع المنازل الـ28.
أشاد تاتسويا ببصيرة ميوكي. لكن ربما هذا بدافع المحسوبية. ساحرة مدنية رفيعة المستوى على وشك مغادرة البلاد دون إذنهم. هناك عدد محدود من الخيارات المتاحة للمسؤولين الحكوميين في هذا الصدد.
“أنت لست مخطئا تماما في هذا.”
“هل هناك أي فرصة أن يغير سايغوسا-دونو رأيه؟”
“نعم، مع كل الإحترام الواجب…”
بينما خفّت خدود ميوكي بابتسامة من مدح تاتسويا، لم تنغمس في النشوة و استمرت في طرح مخاوفها. إنه تطور ربما لم يحدث أبدا حتى أصبحت طالبة جامعية.
ارتفعت أصوات الموافقة من أجزاء مختلفة من الطاولات المصطفة في تشكيل مربع.
“انطلاقا مما تحدث معي سايغوسا-دونو عنه بالأمس، أعتقد أن الأمر سيكون على ما يرام.”
من أدلى بهذه الملاحظة هو مرؤوس مباشر سابق لدى إينوكاي، أصبح رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر عندما تمت ترقية إينوكاي إلى منصب نائب المدير وراء الكواليس.
“هل هذا صحيح حقا؟ إذن سايغوسا-دونو أيضا لا ينوي أن يبقى تحت رحمة الحكومة؟”
“لا، لم أقل هذا!”
‘نعم. يبدو أنه، بشكل لا يدعو للمفاجأة، يبحث عن فرص عمل خارج البلاد.”
“…لا، لا أعتقد هذا.”
اقتنعت ميوكي بتفسير تاتسويا. حقيقة أنه اختار القيام بهذا بعد حساب مصالحه الخاصة في هذا الشأن، متسقة مع الصورة التي لدى ميوكي عن سايغوسا كويتشي في رأسها.
صاحب مكتب الوزير، فوروساوا، هو سياسي شاب في أوائل الأربعينات من عمره. بمظهره الجديد و لسانه الحاد، اكتسب عددا كبيرا من المتابعين بين الناخبين. الشخص المعني على علم بهذا و يفكر فيه بنفسه. الوزير فوروساوا استقبل كويتشي، الذي يكبره بعشر سنوات تقريبا، بموقف واثق.
“لكن الآن بعد أن تدخلت إدارة الإستخبارات، لا أعتقد أن الجيش سيتراجع عن هذا.”
◇ ◇ ◇
“نعم، يبدو الأمر كذلك.”
“لديك خطة حول ما ستفعله، أليس كذلك؟”
من النظرة على وجه تاتسويا، ميوكي متأكدة من أن هذا القدر ضمن توقعاته، و أنه من الآن فصاعدا، سيصبح كل شيء في يد تاتسويا.
“و هذا يعني؟”
“تاتسويا-ساما. ماذا ستفعل بعد هذا؟”
“بالتأكيد.”
على الرغم من أنها شعرت أن هذا ربما من الغرور منها، إلا أن ميوكي لا تزال تسأل مع وضع التوقعات في الإعتبار. مشهد تاتسويا الكامل و هو يغمر أي قوى معادية بقوته المطلقة هو مشهد رائع، و ميوكي متأكدة من وجود رغبة في قلبها لرؤيته يفعل هذا من حين لآخر.
“بدلا من الحكومة، أعتقد أن التدخل جاء من قوات الدفاع الوطني. ربما المصدر هو إدارة استخبارات الجيش.”
“بعد هذا؟”
“أنا أدرك تماما أهمية ذلك الشاب، لكن لا يمكننا الحفاظ على النظام إذا سمح له بفعل ما يحلو له. هل لنا أن نستعير بعض حكمتك العميقة يا سينسي في هذا الشأن؟”
“لديك خطة حول ما ستفعله، أليس كذلك؟”
الفصل 2: استراتيجية 15 يونيو، في مكان معين في طوكيو. في قاعة مؤتمرات لم يتم الكشف عن اسمها و موقعها، اجتمع نائب المدير الذي يشرف على الجانب المظلم من إدارة استخبارات جيش الدفاع الوطني مع رؤساء الأقسام المختلفة.
ليس فقط ميوكي، لكن لينا توقفت أيضا عن التفكير و نظرت إلى تاتسويا.
بعد لحظات قليلة فقط، رفع رئيس قسم مكافحة التجسس العاشر يده.
أعطى تاتسويا ابتسامة ساخرة، حتى لو هذا في ذهنه فقط، فقد رأى هاتين المرأتين الجميلتين و عيناهما تلمعان بترقب قلق.
“أنا أرى. حسنا، دعينا نقبل هذا بامتنان. إذن، هل ستغادرين البلاد على متن طائرة نقل عسكرية أمريكية؟”
ببساطة لأن وجهة نظر ميوكي ليست خاطئة، و ليست هناك حاجة للكذب هنا.
في حين أن هذا ربما صحيح، إلا أنه لا يتطلب بالضرورة أن يذهب الإثنان معا. ليس من المستبعد أن يشك الشخص في وجود علاقة بينهما.
“أفكر في القيام باستعراض باستخدام {الإنفجار المادي}.”
في الوقت نفسه، اتخذ الهدف من جهود إدارة الإستخبارات أيضا خطواته الخاصة لمواجهتها.
“{الإنفجار المادي}!؟”
أضاف كاشيوا بسهولة.
“تاتسويا، هل أنت جاد!؟”
“إذن، سايونجي-كن. ما الذي تريد استشارتي بشأنه؟”
اتسعت عيون ميوكي و لينا عندما تحول توقعهما إلى صدمة. تجاوزت إجابة تاتسويا توقعاتهما. لا، بل هذا شيء لم تفكرا فيه في المقام الأول.
و من ثم، هذه الكلمات ضربت فوجيباياشي بصدمة شديدة.
بالنسبة إلى تاتسويا، ردود أفعالهما هي بالضبط ما توقعه. لكنه لم يحاول حقا مفاجأة ميوكي و لينا. لهذا السبب سرعان ما تابع بتفسير.
“نعم، يبدو الأمر كذلك.”
“بالطبع، لن أستهدف أي مكان على سطح الأرض.”
هذه الإجابة شجعت إينوكاي بشكل كبير.
أكد تاتسويا بشكل خاص على “أي مكان على سطح الأرض” بدلا من “أي بلد”. أعطى هذا إلى ميوكي فكرة عما يخطط للقيام به.
هذه المرة، كويتشي خاطب تاتسويا باسم “شيبا-سان” بدلا من “يوتسوبا-دونو”.
“هل تهدف إلى مكان ما في الفضاء؟”
“أوه، من فضلك لا تفهمي هذا بطريقة خاطئة. ليس لدي أي نية للوقوف في طريق العلاقة بينكما. إذا هناك أي شيء، فأنا سعيد جدا بهذا.”
“سأستعرض الغرض الأصلي المقصود من {الإنفجار المادي}. إذا فعلتُ هذا، فربما سيفهم الناس أنه لا ينبغي تقييد حريات السحرة.”
“سمعت أنك و هيوغو-سان خرجتما معا في ذلك اليوم.”
لدى لينا “؟” واضحة تنعكس على وجهها.
مع تصاعد الحرب العالمية الثالثة، المعروفة أيضا باسم حروب الـ20 عاما المتكررة في جميع أنحاء العالم، انسحبت القوات المسلحة الأمريكية (الجيش الأمريكي) إلى هاواي، و بالتالي اختفت القواعد العسكرية الأمريكية في اليابان. لكن الأهمية الجيوسياسية لليابان بالنسبة لأمريكا (الـUSNA) في غرب المحيط الهادئ لم تتغير، و بالتالي فإن التحالف بين اليابان و أمريكا لا يزال موجودا بمعنى مختلف.
هذا التعبير جعل ميوكي تفكر: “سأضطر في النهاية إلى شرح هذا لها”.
أومأت ميوكي برأسها، يبدو أنها قلق قليلا.
◇ ◇ ◇
“لا، لم أقل هذا!”
الجمعة 18 يونيو.
نبرة كويتشي الحادة قاطعت ملاحظة فوروساوا.
أمضى تاتسويا الصباح مشغولا بالعمل المكتبي في مكتب شركة ماجيان بدلا من أن يذهب إلى جامعة السحر. لكن هذا ليس هو هدفه الوحيد لهذا اليوم. بصرف النظر عن هذا، تضمن جدول تاتسويا أيضا الإستعدادات من أجل “استعراضه”.
رفض إينوكاي اقتراحه على الفور. يدين وزير الدفاع الحالي بمنصبه لمنح الأوسمة الداخلية من داخل الحزب الحاكم، مما جعله لا يحظى بشعبية لدى أولئك الذين يرتدون الزي العسكري، و يقال إن ميزته الوحيدة هي أنه يحظى بشعبية لدى الناخبين.
في الساعة الثانية بعد الظهر، استدعى فوجيباياشي كجزء من الإستعدادات المذكورة.
“انطلاقا مما تحدث معي سايغوسا-دونو عنه بالأمس، أعتقد أن الأمر سيكون على ما يرام.”
“…أنا أرى.”
على الرغم من أنها شعرت أن هذا ربما من الغرور منها، إلا أن ميوكي لا تزال تسأل مع وضع التوقعات في الإعتبار. مشهد تاتسويا الكامل و هو يغمر أي قوى معادية بقوته المطلقة هو مشهد رائع، و ميوكي متأكدة من وجود رغبة في قلبها لرؤيته يفعل هذا من حين لآخر.
أعطى تاتسويا إيماءة ردا على تقرير فوجيباياشي.
◇ ◇ ◇
جعل فوجيباياشي تجلس على الكرسي على الجانب الآخر من المكتب بدلا من جعلها تقف، و استمع إلى تقريرها عن التفاصيل التي تشبه إلى حد كبير تفاصيل تقدمها مذيعة أخبار.
“سيدي الوزير.”
“لقد وجدنا الهدف الصحيح فقط. حتى أنني أقول إننا محظوظون.”
“أنت ذكرت أن الماجيان ليس لديهم القاعدة الإقتصادية لتحقيق الإكتفاء الذاتي، و أنه من الضروري بالنسبة لهم التعايش مع الأغلبية، هل هذا صحيح؟”
“بالنسبة للإستهداف، يجب أن أطلب منكَ تزويدي ببيانات التتبع بشكل مستمر.”
أطلق كويتشي ابتسامة مريرة. دون أي سخرية.
“ماذا عن خط البيانات؟ بما أننا نتحدث عنك يا فوجيباياشي-سان، فأنا متأكد من أنك ستتمكنين من الإعتناء بها.”
لم تُطرح أي أسئلة. كما قال إينوكاي، تمت بالفعل مشاركة هذه المعلومات.
“لقد تم ترتيبها بالفعل. يمكننا البدء في أي وقت.”
في حين أن هذا ربما صحيح، إلا أنه لا يتطلب بالضرورة أن يذهب الإثنان معا. ليس من المستبعد أن يشك الشخص في وجود علاقة بينهما.
فوجيباياشي هي مخترقة ماهرة بشكل مثير للدهشة و أطلقوا عليها لقب “ساحرة الإلكترون” في قوات الدفاع الوطني. حتى الآن بعد تقاعدها من الجيش، لم تتضاءل مهاراتها على الإطلاق.
“لا ينبغي الإستهانة بالكلاسيكيات.”
“مثير للإعجاب كما هو الحال دائما. شكرا لك على كل هذا الجهد.”
“أنا لستُ على علاقة مع هانابيشي-سان أو أي شيء من هذا القبيل! لقد ذهبنا فقط إلى معرض في اليوم الآخر لمعرفة ما إذا هناك أي أدوات مفيدة لعملنا!”
“أنا أشعر بالاطراء.”
هذا ليس تواضعا. إنه ليس أقل من حقيقة أن تاتسويا ليس على دراية كبيرة بالإقتصاد، و كل ما قاله كويتشي للتو في حدود المعقول تماما و يمكن فهمه بقليل من التفكير، حتى بدون أي معرفة تقنية.
انحنىت فوجيباياشي أثناء الجلوس. لقد تحولت بالفعل من طريقة القيام بالأشياء كجندية إلى مدنية.
أومأ إينوكاي برأسه بتجهم على رد أوندا.
“بالمناسبة…”
“شركة ماجيان، التي لديها أمريكية سابقة تم تبنيها من قبل صاحب السعادة تودو، ترسل موظفين إلى الـUSNA. لا أستطيع أن أتصور أن صاحب السعادة تودو يجهل هذا تماما. بوضع هذا في الإعتبار، يمكننا أن نفهم سبب قيام عائلة يوتسوبا و عائلة سايغوسا بإلقاء الضوء على اتفاقياتنا الراسخة.
تاتسويا انتظر فوجيباياشي لرفع رأسها قبل المتابعة.
ببساطة لأن وجهة نظر ميوكي ليست خاطئة، و ليست هناك حاجة للكذب هنا.
ربما هذا بسبب عدم وجود أي تغيير في نبرة صوته.
“إذن، سايونجي-كن. ما الذي تريد استشارتي بشأنه؟”
فوجيباياشي غير مطمئنة تماما لما سيحدث بعد هذا.
“أنا متأكد من أنكم جميعا على علم، لكن اسمحوا لي أن أكرر الموقف.”
“سمعت أنك و هيوغو-سان خرجتما معا في ذلك اليوم.”
من ناحية أخرى، لا تزال اليابان تواجه تهديدات عسكرية من قوتين رئيسيتين، الإتحاد السوفيتي الجديد في الشمال و التحالف الآسيوي العظيم في الغرب. و الواقع أن الحالة تدهورت الآن أكثر مما عليه قبل الحرب.
و من ثم، هذه الكلمات ضربت فوجيباياشي بصدمة شديدة.
“أفترض أننا سنحتاج إلى تأكيد هذا.”
“معا!؟ لا – لا، بالتأكيد خرجنا نحن الإثنين فقط، لكن هذا كل شيء!”
أمضى تاتسويا الصباح مشغولا بالعمل المكتبي في مكتب شركة ماجيان بدلا من أن يذهب إلى جامعة السحر. لكن هذا ليس هو هدفه الوحيد لهذا اليوم. بصرف النظر عن هذا، تضمن جدول تاتسويا أيضا الإستعدادات من أجل “استعراضه”.
“أوه، من فضلك لا تفهمي هذا بطريقة خاطئة. ليس لدي أي نية للوقوف في طريق العلاقة بينكما. إذا هناك أي شيء، فأنا سعيد جدا بهذا.”
شكك تاتسويا أيضا في حدوث مثل هذا الموقف، لهذا ضحك و قال: “أعتقد هذا”.
“أعتقد أنك أيها المدير الإداري من تفهم هذا بطريقة خاطئة!”
المناسبة التي خرجت فيها فوجيباياشي و هيوغو معا، إلى معرض حيث قدّم عدد من الشركات أحدث تقنيات روبوتات النانو من أجل استخدامات المستهلك. نادرا ما التكنولوجيا المدنية تجاوزت التكنولوجيا العسكرية. بدا من المعقول أنهما سيذهبان إلى هناك للتحقق من الأدوات التي يمكن استخدامها في العمل.
شاهد تاتسويا بصمت فوجيباياشي ذات الوجه الأحمر و هي تهتف عليه.
“لقد تم ترتيبها بالفعل. يمكننا البدء في أي وقت.”
لا داعي لمحاولة إخفاء الأمر، هذا ما كُتب على وجهه.
ميوكي هي التي تحدثت إليهما و هي تمشي حاملة صينية عليها فناجين قهوة. ربما درست توقيتها حتى لا تقاطع حديثهما عن العمل.
“أنا لستُ على علاقة مع هانابيشي-سان أو أي شيء من هذا القبيل! لقد ذهبنا فقط إلى معرض في اليوم الآخر لمعرفة ما إذا هناك أي أدوات مفيدة لعملنا!”
“هل هناك أي فرصة أن يغير سايغوسا-دونو رأيه؟”
المناسبة التي خرجت فيها فوجيباياشي و هيوغو معا، إلى معرض حيث قدّم عدد من الشركات أحدث تقنيات روبوتات النانو من أجل استخدامات المستهلك. نادرا ما التكنولوجيا المدنية تجاوزت التكنولوجيا العسكرية. بدا من المعقول أنهما سيذهبان إلى هناك للتحقق من الأدوات التي يمكن استخدامها في العمل.
“هل تقول إن المواطن، كعضو شرعي في المجتمع، لديه امتياز القيام بهذا، لكن الساحر ليس لديه هذا الشيء؟”
في حين أن هذا ربما صحيح، إلا أنه لا يتطلب بالضرورة أن يذهب الإثنان معا. ليس من المستبعد أن يشك الشخص في وجود علاقة بينهما.
“ـــ نعم. ترددتُ في البداية، لكن بين أوصلني مع عضو مجلس الشيوخ كورتيس. لم يستغرق الأمر وقتا طويلا بعد هذا.”
“طلب هانابيشي-سان نصيحتي بشأن الجوانب التقنية للإلكترونيات! و أنا أيضا مهتمة بتقنية ا
روبوتات النانو، و لهذا السبب…”
“هل هناك أي فرصة أن يغير سايغوسا-دونو رأيه؟”
بينما حاولت فوجيباياشي يائسة شرح نفسها، بقيت النظرة على وجه تاتسويا متشككة.
بالنسبة إلى تاتسويا، ردود أفعالهما هي بالضبط ما توقعه. لكنه لم يحاول حقا مفاجأة ميوكي و لينا. لهذا السبب سرعان ما تابع بتفسير.

ليس فقط ميوكي، لكن لينا توقفت أيضا عن التفكير و نظرت إلى تاتسويا.
فوجيباياشي هي مخترقة ماهرة بشكل مثير للدهشة و أطلقوا عليها لقب “ساحرة الإلكترون” في قوات الدفاع الوطني. حتى الآن بعد تقاعدها من الجيش، لم تتضاءل مهاراتها على الإطلاق.
