البقايا (2)
الفصل 446: البقايا (2)
كيف ستتغلغل هذه المشاعر العميقة بينهما؟ كيف ستتطور هذه المشاعر، وما الطعم الذي ستأخذه عندما تنضج بالكامل؟ كانت هذه الأسئلة تثير فضول نور. ضحكت بهدوء وهي تلوح بيدها لتقرب سرير الشمس البعيد نحوها.
أي إنسان كان سيتحطم عند الاصطدام إذا غاص من مثل هذا الارتفاع، حتى لو كان في الماء. لكن، بالطبع، هذا المصير لم يكن ينطبق على نوير جابيلا. غطست بسلاسة من ارتفاعات شاهقة في وسط مسبح الأمواج.
لم يكن هذا فكرة قد خطرت لها من قبل. كانت رغبة فورية، لكن نوار لم تقاومها لأنها ولدت من أعمق رغباتها.
بلاااش!
“كنت أريد فقط أن أقول وداعًا”، قالت نوير.
تحولت المياه إلى دوامة حيث هبطت نوير، وسرعان ما تشكلت دوامة عملاقة في وسط مسبح الأمواج. اندفعت الأمواج الناتجة عن حواف المسبح باتجاه الدوامة، مما تسبب في تمايل القوارب المطاطية القريبة بعنف.
الفصل 446: البقايا (2)
“كياااك!”
صرخت مير ورايميرا بحماس على متن القارب المتمايل. لم يكن المسبح بحرًا، ولم يكن عميقًا بما يكفي ليشكل تهديدًا حقيقيًا لهما. حتى لو سقطتا، لن تكونا في خطر على الإطلاق. بعبارة أخرى، كانتا تصرخان من شدة المتعة بينما تهتز قواربهما.
“كيااك!”
“بغض النظر عما إذا كان العدو يعد بالمئات أو بالملايين، فإن حجمهم لا يعني لي شيئًا. أنت تعرف ذلك جيدًا، أليس كذلك، هامل؟” قالت نوار.
صرخت مير ورايميرا بحماس على متن القارب المتمايل. لم يكن المسبح بحرًا، ولم يكن عميقًا بما يكفي ليشكل تهديدًا حقيقيًا لهما. حتى لو سقطتا، لن تكونا في خطر على الإطلاق. بعبارة أخرى، كانتا تصرخان من شدة المتعة بينما تهتز قواربهما.
ظل يوجين صامتًا وحدق في نور. بينما كانت ترتكز بذقنها على يديها، انحنت نور للأمام.
أما كريستينا وأنيس، فقد كبتتا صراخهما كالمعتاد. ومع ذلك، لم تستطعا إخفاء تعابير وجهيهما. عقدت كريستينا حاجبيها وهي تمسك حافة قاربها. توقفت الأطفال الذين كانوا يضحكون ويصرخون فجأة وتمسكوا ببعضهم عندما رأوا تعبير القديسة. بدأوا يرتجفون.
لم تشك نوير أنها بدت في تلك اللحظة كإلهة الماء. حتى أنها فكرت في تغيير نصفها السفلي إلى ذيل حورية. قد يكون ذلك جميلاً أيضًا.
“هممم.”
“هذا كثير جدًا. لقد أتيت فقط للعب في الماء معًا”، اشتكت نوير، بنبرة مكتئبة.
عندما أدركت كريستينا أن مير ورايميرا كانتا خائفتين، تنحنحت وربطت يديها أمام صدرها بابتسامة حنونة. كان مظهرها الجديد يشع بالرحمة. لكن الأطفال، بعدما رأوا وجهها الشيطاني قبل لحظات، لم يتمكنوا من الضحك بعد الآن.
كانت نوار تتوق للوقوف إلى جانب يوجين في المعركة، ليس لمحاربتهما بعضهما البعض، ولكن لمواجهة نفس التحديات، ومشاركة نفس الآراء، وتجربة نفس المشاعر.
تنهدت كريستينا وأطلقت زفرة طويلة.
رغم وجود العديد من الجواسيس من مختلف الدول، بما في ذلك كيل، النشطين في نهاما، إلا أن ما كانت تتحدث عنه نور كان معلومات مصدرها مسؤول رفيع المستوى أو حتى أمير. لم يكن شيئًا يتحدث عنه في الفراش، بل شيئًا جمعته شيطانة الليل الرفيعة المستوى من حلم شخص ما.
بينما هدأت الدوامة واستقرت الأمواج، ظهرت نوير في وسط المسبح.
كما أشارت نور، قرر الإمبراطور اغتنام هذه الفرصة لغزو نهاما. بالطبع، معظم أراضي نهاما صحراء، وسيتم تقسيم الأراضي المحتلة بين الدول المتحالفة بعد الغزو. ومع ذلك، لن يفوت إمبراطور كيل فرصة غزو عدو قديم. بعد كل شيء، كانت نهاما معادية للإمبراطور منذ مئات السنين.
أزاحت شعرها المبلل، وقد أبرز جسدها المثالي ووجهها الجميل بالبيكيني الأبيض النقي. رغم أنها كانت تفضل عادة المظاهر الجريئة والمثيرة، إلا أنها أرادت هذه المرة أن تظهر بمظهر نقي ونظيف.
لم يكن الأمر كما لو أنه سيواجه شياطين فقط. لم يكن هامل شخصًا يمكنه تجاهل حياة مئات الآلاف من البشر بسهولة. وبينما كان صحيحًا أن سلطان نحماس كان يقف إلى جانب هيلموت، وأن أميليا ميروين كانت وراء هذا التحالف، لم يكن كل الجنود المجندين في نحماس من عبدة ملوك الشياطين.
لم تشك نوير أنها بدت في تلك اللحظة كإلهة الماء. حتى أنها فكرت في تغيير نصفها السفلي إلى ذيل حورية. قد يكون ذلك جميلاً أيضًا.
عندما أدركت كريستينا أن مير ورايميرا كانتا خائفتين، تنحنحت وربطت يديها أمام صدرها بابتسامة حنونة. كان مظهرها الجديد يشع بالرحمة. لكن الأطفال، بعدما رأوا وجهها الشيطاني قبل لحظات، لم يتمكنوا من الضحك بعد الآن.
“مفهوم الحدث التالي في متنزه جابيلا سيكون أميرة حورية البحر”، فكرت نوير، وقد استلهمت تمامًا.
“ماذا عنكِ، هامل؟ ألا تريدين الانضمام إلي في بعض المرح في الماء وخلق ذكريات شبابية معًا؟” سألت نوير جابيلا بابتسامة مرحة.
هذا إن لم يدمر يوجين المدينة. ابتسمت نوير بابتسامة نقية كالتي كانت تعكسها صورتها الحالية. هزت رأسها لتبعثر قطرات الماء، مما خلق قوس قزح صغير.
كانت نور مدركة لذلك.
على الرغم من عدم وجود أحد حولها ليشاهد عرضها في المسبح الخاص، كانت راضية عن مظهرها الحالي. أرادت أن تظهر صورتها النقية لرجل واحد فقط، وكان موجودًا هنا.
ما كانت تتحدث عنه كان معلومات سرية للغاية، شيء يجب مناقشته همسًا.
[لقد سألت أي امرأة تتحدث عنها، أليس كذلك؟] كررت سينّا.
مجازرها لم تكن بحاجة إلى جيش. في ظلام عالم الشياطين الدامس، في اللحظة التي تومض فيها عيناها الأرجوانيتان، كان القتل قد تم بالفعل. أشهر حكاياتها كانت عن تسبُبها في هلاك ثلاثين ألف جندي في السهول، ولكن بلا شك، كانت هناك مجازر أخرى لا تُحصى.
“في هذه المدينة، أي امرأة أخرى قد أخاطب بهذه الطريقة؟” قال يوجين.
لكن ذلك لم يكن من شأن يوجين. كان هدفه القضاء على أميليا ميروين والسحرة السود في نهاما، وكذلك الشياطين الذين يجذبهم رائحة الدم. بعد ذلك، سيكون راضيًا بالقبض على السلطان وإجباره على الاستسلام غير المشروط.
[ملكة البغايا] تمتمت سينّا تحت أنفاسها.
واصلت نور، “بفضل هذا، يجد رجال الأعمال مثلي أنفسهم في مأزق صغير. لدي مشاريع تجارية متنوعة في نهاما، هل لديك فكرة عن مقدار الخسارة التي ستتكبدها الحرب؟ لو علمت أن هذا سيحدث، لكنت توسعت في الأسلحة أو العقود العسكرية”.
في هذه الأثناء، بدأت نوير، التي كانت واقفة على سطح الماء، تتخذ خطوات ناعمة نحو يوجين. كانت تترك أثرًا من أقواس قزح خلف كل خطوة لها.
هل كان ذلك لأن ملابس السباحة التي كانت ترتديها منحتها مظهرًا بريئًا؟ أم كان ذلك لأن الرفرفة في قلبها كانت شبابية وليست ناضجة أكثر من اللازم؟ في أي وقت آخر، ربما كانت ستعتبر القديسة والأطفال مصدر إزعاج، لكن الأمر كان مختلفًا الآن.
“ماذا تفعلين هنا؟” وقفت أنيس من القارب المطاطي. مرت بالأطفال المرتجفين ووقفت في طريق نوير.
“سأغادر هذه المدينة بعد بضعة أيام”، قال يوجين أخيرًا، محاولًا تجنب الحديث عن الخاتم.
“كنت أريد فقط أن أقول وداعًا”، قالت نوير.
“مفهوم الحدث التالي في متنزه جابيلا سيكون أميرة حورية البحر”، فكرت نوير، وقد استلهمت تمامًا.
“وداعًا؟” تساءلت أنيس.
***** شكرا للقراءة Isngard
“ألا تغادرون قريبًا؟” سألت نوير.
لكنها اعتقدت أن الأمر مختلف بالنسبة للبشر، أو هكذا فكرت.
ابتسمت، لكن عيناها كانت مثبتة فقط على يوجين. وقفت أنيس في طريقها، لكن نوير لم تنظر إلا إلى يوجين.
عندما أدركت كريستينا أن مير ورايميرا كانتا خائفتين، تنحنحت وربطت يديها أمام صدرها بابتسامة حنونة. كان مظهرها الجديد يشع بالرحمة. لكن الأطفال، بعدما رأوا وجهها الشيطاني قبل لحظات، لم يتمكنوا من الضحك بعد الآن.
كان يوجين يرتدي سروال سباحة بسيط، نظرًا للمكان الذي كانوا فيه. لم يكن الأمر مميزًا، لكن ما أهمية مظهره؟
بلاااش!
“أنا أيضًا أرتدي ملابس سباحة.” أدركت نوير هذا، وجلب هذا الإدراك شعورًا جديدًا من الإثارة إلى قلبها.
في زمن الحرب، باستثناء عرق الشياطين، من كان القاتل الأكثر شراسة للبشر؟ الجواب كان واضحًا، ولا يحتاج إلى أي تفكير.
هل كان ذلك لأن ملابس السباحة التي كانت ترتديها منحتها مظهرًا بريئًا؟ أم كان ذلك لأن الرفرفة في قلبها كانت شبابية وليست ناضجة أكثر من اللازم؟ في أي وقت آخر، ربما كانت ستعتبر القديسة والأطفال مصدر إزعاج، لكن الأمر كان مختلفًا الآن.
كان ذلك تصريحًا لا يحتاج إلى تفنيد.
“هل نلعب معًا؟” سألت نوير.
حاولت أن تبتعد، لكنها لم تستطع. كانت نوير ممسكة بها بقوة، تبتسم ببراعة. الإحساس الذي شعرت به أنيس في ذراعها كان مرعبًا حقًا، وشعرت بالقشعريرة تسري في ظهرها. رفعت أنيس يدها وحاولت صفع نوير بكل قوتها. لكن محاولتها فشلت عندما اختفت نوير قبل أن تظهر مجددًا على القارب المطاطي. ارتجفت أنيس، غير قادرة على استيعاب سرعة تحركات نوير. لكن غضبها كان أكبر من صدمتها عندما رأت نوير تظهر أمام الأطفال. شعرت القديستان باندفاع من الغضب وصرختا، “ابتعدي عن أطفالي!”
صدمت اقتراحات نوير أنيس، لكن لم يكن ذلك شيئًا مقارنة بما فعلته بعد ذلك. في لحظة، كانت نوير بجانب أنيس، تربط ذراعها بذراعها وتقترب منها.
هامل كان مرتزقًا وبطلًا. في هذا العصر، كان هو البطل. كان على دراية كاملة بأهوال الحرب ودينامياتها. لقد استعد عمدًا لهذه الحرب، وهو يعلم أن نهاما ستسقط كحليف لهيلموت.
“هل جننتِ؟!” صرخت أنيس.
في هذه الأثناء، بدأت نوير، التي كانت واقفة على سطح الماء، تتخذ خطوات ناعمة نحو يوجين. كانت تترك أثرًا من أقواس قزح خلف كل خطوة لها.
حاولت أن تبتعد، لكنها لم تستطع. كانت نوير ممسكة بها بقوة، تبتسم ببراعة. الإحساس الذي شعرت به أنيس في ذراعها كان مرعبًا حقًا، وشعرت بالقشعريرة تسري في ظهرها. رفعت أنيس يدها وحاولت صفع نوير بكل قوتها. لكن محاولتها فشلت عندما اختفت نوير قبل أن تظهر مجددًا على القارب المطاطي. ارتجفت أنيس، غير قادرة على استيعاب سرعة تحركات نوير. لكن غضبها كان أكبر من صدمتها عندما رأت نوير تظهر أمام الأطفال. شعرت القديستان باندفاع من الغضب وصرختا، “ابتعدي عن أطفالي!”
صدمت اقتراحات نوير أنيس، لكن لم يكن ذلك شيئًا مقارنة بما فعلته بعد ذلك. في لحظة، كانت نوير بجانب أنيس، تربط ذراعها بذراعها وتقترب منها.
مدفوعة بنفس الغضب، طالبت كل من أنيس وكريستينا بأن تبقى نوير بعيدة عن الأطفال. كان صراخهما قد صدم نوير. “أطفالي؟” القديستان لم تكونا مجرد تهديدات فارغة. كان صراخهما مدعومًا بنية قاتلة حقيقية. في نفس الوقت، غمر نوير ضوء ساطع.
“بغض النظر عما إذا كان العدو يعد بالمئات أو بالملايين، فإن حجمهم لا يعني لي شيئًا. أنت تعرف ذلك جيدًا، أليس كذلك، هامل؟” قالت نوار.
“هذا كثير جدًا. لقد أتيت فقط للعب في الماء معًا”، اشتكت نوير، بنبرة مكتئبة.
تنهدت كريستينا وأطلقت زفرة طويلة.
على الرغم من أن هذا لن يقتلها، إلا أن التعرض للقوة الإلهية كان سيشعرها بعدم الارتياح. عبست نوير واختفت من القارب.
“هدفك كان استدراج أميليا ميروين خارج رافيستا، أليس كذلك؟ الآن بعد أن انتقلت إلى نهاما، يا هامل، لا يوجد سبب لبقائك هنا”، قالت نور وهي تستلقي ببطء على سرير الشمس.
“ماذا عنكِ، هامل؟ ألا تريدين الانضمام إلي في بعض المرح في الماء وخلق ذكريات شبابية معًا؟” سألت نوير جابيلا بابتسامة مرحة.
في زمن الحرب، باستثناء عرق الشياطين، من كان القاتل الأكثر شراسة للبشر؟ الجواب كان واضحًا، ولا يحتاج إلى أي تفكير.
“لماذا تسألينني وأنت تعرفين الجواب بالفعل؟” رد يوجين وهو يرفض دعوة روح الرياح.
ما كانت تتحدث عنه كان معلومات سرية للغاية، شيء يجب مناقشته همسًا.
كانت عيناها تلمعان وهي تتفحص جسد يوجين الذي كان يسترخي على السرير الشمسي. تابعت بابتسامة ماكرة، “قد تعطين إجابة مختلفة اليوم.”
على الرغم من عدم وجود أحد حولها ليشاهد عرضها في المسبح الخاص، كانت راضية عن مظهرها الحالي. أرادت أن تظهر صورتها النقية لرجل واحد فقط، وكان موجودًا هنا.
إلى النهاية، كاد يوجين أن يلعن تصرفاتها المستفزة، لكنه تماسك. لاحظ القلادة التي كانت ترتديها، والخاتم المتأرجح عليها كان مطابقًا للخاتم الذي على إصبع نور اليسرى.
كان الجيش الوطني لنهاما بالفعل قويًا، ويشمل مروضي الرمال، والقتلة، والسحرة السود في زنزانات الصحراء. سيصبحون أقوى عندما يتم دعمهم بمحاربي الأمراء وقواتهم الخاصة. مع وجود خمسة عشر أميرًا في نهاما، إذا امتثلوا جميعًا لتوجيهات السلطان، فإن التجنيد وحده سيجلب 150 ألف جندي.
لم يشعر يوجين بأي رغبة في التعليق.
بينما هدأت الدوامة واستقرت الأمواج، ظهرت نوير في وسط المسبح.
تذكر صورة نور وهي تتلاشى أمام ضوء الفجر. الابتسامة التي أعطتها له آنذاك كانت ممزوجة بالدموع. لقد حركت شيئًا في قلبه. تنهد يوجين وهو يجلس.
قتل عدد لا يحصى من البشر في ساحة المعركة وغزو أمة… مثل هذه الأمور لم تكن جديدة على هامل. كان قد أعد نفسه مسبقًا وقرر القيام بهذه الأمور.
لم يستطع إلا أن يتساءل لماذا كانت تحمل تعبيرًا مختلفًا في ذلك اليوم، لماذا ابتسمت بشوق، ولماذا بكت.
نوار جيابيلا، ملكة شياطين الليل، كانت الفائزة الواضحة. قبل ثلاثمائة عام، بالنسبة لأولئك الذين تقدموا عبر عالم الشياطين، كانت نوار جيابيلا بمثابة كابوس حي.
“سأغادر هذه المدينة بعد بضعة أيام”، قال يوجين أخيرًا، محاولًا تجنب الحديث عن الخاتم.
لم يكن هذا فكرة قد خطرت لها من قبل. كانت رغبة فورية، لكن نوار لم تقاومها لأنها ولدت من أعمق رغباتها.
كانت نور مدركة لذلك.
على الرغم من أن هذا لن يقتلها، إلا أن التعرض للقوة الإلهية كان سيشعرها بعدم الارتياح. عبست نوير واختفت من القارب.
كان للحظة عابرة فقط، لكنها لاحظت نظرته. ومع ذلك، لم تذكر نور الخاتم ولم تتباهى به. بدا أن الأفضل هو ترك المشاعر تنضج طبيعيًا.
تذكر صورة نور وهي تتلاشى أمام ضوء الفجر. الابتسامة التي أعطتها له آنذاك كانت ممزوجة بالدموع. لقد حركت شيئًا في قلبه. تنهد يوجين وهو يجلس.
أنا أيضًا، اعترفت نور لنفسها بعد لحظة.
ثم التفتت نحو يوجين وهمست بإغراء، “ومع ذلك، ما زلت هنا لبضعة أيام أخرى. ليس من المعتاد أن لا تغادر على الفور، خاصة بعد قولك أنك ستغادر قريبًا. تقول أنك ستغادر في غضون بضعة أيام. هل أنت غير مستعد تمامًا بعد؟”
كان يوجين يعلم أنه ليس الوحيد الذي كان واعيًا بارتباطهما. نور كانت مدركة تمامًا لذلك أيضًا. لم تخلع الخاتم أو القلادة لمدة شهر.
لماذا؟ تساءلت نور.
كيف ستتغلغل هذه المشاعر العميقة بينهما؟ كيف ستتطور هذه المشاعر، وما الطعم الذي ستأخذه عندما تنضج بالكامل؟ كانت هذه الأسئلة تثير فضول نور. ضحكت بهدوء وهي تلوح بيدها لتقرب سرير الشمس البعيد نحوها.
بلاااش!
“هذا منطقي”، قالت نور.
كما أشارت نور، قرر الإمبراطور اغتنام هذه الفرصة لغزو نهاما. بالطبع، معظم أراضي نهاما صحراء، وسيتم تقسيم الأراضي المحتلة بين الدول المتحالفة بعد الغزو. ومع ذلك، لن يفوت إمبراطور كيل فرصة غزو عدو قديم. بعد كل شيء، كانت نهاما معادية للإمبراطور منذ مئات السنين.
حاولت أنيس الاقتراب منهما بعد أن هدأت مير ورايميرا، لكن يوجين أشار لها بالتوقف. ترددت قليلًا لكنها لم تعترض. في النهاية، تراجعت مع الأطفال بعد أن شعرت بقلق يوجين.
أي إنسان كان سيتحطم عند الاصطدام إذا غاص من مثل هذا الارتفاع، حتى لو كان في الماء. لكن، بالطبع، هذا المصير لم يكن ينطبق على نوير جابيلا. غطست بسلاسة من ارتفاعات شاهقة في وسط مسبح الأمواج.
“هدفك كان استدراج أميليا ميروين خارج رافيستا، أليس كذلك؟ الآن بعد أن انتقلت إلى نهاما، يا هامل، لا يوجد سبب لبقائك هنا”، قالت نور وهي تستلقي ببطء على سرير الشمس.
“من بين أعمالي في نهاما، هناك تلك التي تبقى فيها شياطين الليل وفية لطبيعتها. آه، لا تنظر إلي بتلك العيون، يا هامل. لا أقوم بأي شيء غير قانوني. جميع الأعمال التي أديرها تلتزم بقوانين هيلموت”، قالت نور.
ثم التفتت نحو يوجين وهمست بإغراء، “ومع ذلك، ما زلت هنا لبضعة أيام أخرى. ليس من المعتاد أن لا تغادر على الفور، خاصة بعد قولك أنك ستغادر قريبًا. تقول أنك ستغادر في غضون بضعة أيام. هل أنت غير مستعد تمامًا بعد؟”
كان الجيش الوطني لنهاما بالفعل قويًا، ويشمل مروضي الرمال، والقتلة، والسحرة السود في زنزانات الصحراء. سيصبحون أقوى عندما يتم دعمهم بمحاربي الأمراء وقواتهم الخاصة. مع وجود خمسة عشر أميرًا في نهاما، إذا امتثلوا جميعًا لتوجيهات السلطان، فإن التجنيد وحده سيجلب 150 ألف جندي.
“أي نوع من الإجابات تريدين سماعه؟” سأل يوجين ببرود.
تنهدت كريستينا وأطلقت زفرة طويلة.
“رغم أنك البطل، لا يمكنك فرض أمر تجنيد إجباري. الوضع لا يتطلب مثل هذه التدابير الجذرية. الإمبراطور، البابا، والملوك الذين تعهدوا بدعمك بدون قيد أو شرط، لن يكونوا بتلك الحاجة اليائسة أيضًا”، واصلت نور بصوت يعكس أفكارها.
أنا أيضًا، اعترفت نور لنفسها بعد لحظة.
ظل يوجين صامتًا وحدق في نور. بينما كانت ترتكز بذقنها على يديها، انحنت نور للأمام.
ضحكت نوار برفق عند رده الحازم. كانت تأمل أن تُغويه كلماتها ولو قليلاً، لكنه لم يتردد.
“مع ذلك، عدوك يتألف من سحرة سود وشياطين. علاوة على ذلك، من الناحية السياسية والدبلوماسية، نهاما غير محبوبة وتبدو كهدف جاهز للإخضاع الكامل، أليس كذلك؟ يمكنهم تقسيم الأراضي بعد ذلك، أليس كذلك؟ خاصة كيل. نظرًا لأنهم اشتبكوا مع نهاما عدة مرات، يجب أن يكون الإمبراطور يضمر طموحات كبيرة”، قالت نور.
كان ذلك تصريحًا لا يحتاج إلى تفنيد.
ما كانت تتحدث عنه كان معلومات سرية للغاية، شيء يجب مناقشته همسًا.
كان قد بدأ الاستعداد للحرب منذ كهوف ليهانجار. خمس دول – كيل، يوراس، أروث، رور، وشيماين – وافقت على التحالف. بطبيعة الحال، ستشارك أوامر الفرسان الممثلة لكل دولة، حيث أعلن إمبراطور كيل مشاركة حرسه الملكي، ألكستر دراجونيك.
نوار جيابيلا، ملكة شياطين الليل، كانت الفائزة الواضحة. قبل ثلاثمائة عام، بالنسبة لأولئك الذين تقدموا عبر عالم الشياطين، كانت نوار جيابيلا بمثابة كابوس حي.
كما أشارت نور، قرر الإمبراطور اغتنام هذه الفرصة لغزو نهاما. بالطبع، معظم أراضي نهاما صحراء، وسيتم تقسيم الأراضي المحتلة بين الدول المتحالفة بعد الغزو. ومع ذلك، لن يفوت إمبراطور كيل فرصة غزو عدو قديم. بعد كل شيء، كانت نهاما معادية للإمبراطور منذ مئات السنين.
واجب البطل كان إنقاذ العالم، ورغبة هامل كانت قتل ملوك الشياطين.
لكن ذلك لم يكن من شأن يوجين. كان هدفه القضاء على أميليا ميروين والسحرة السود في نهاما، وكذلك الشياطين الذين يجذبهم رائحة الدم. بعد ذلك، سيكون راضيًا بالقبض على السلطان وإجباره على الاستسلام غير المشروط.
“هممم.”
واصلت نور، “بفضل هذا، يجد رجال الأعمال مثلي أنفسهم في مأزق صغير. لدي مشاريع تجارية متنوعة في نهاما، هل لديك فكرة عن مقدار الخسارة التي ستتكبدها الحرب؟ لو علمت أن هذا سيحدث، لكنت توسعت في الأسلحة أو العقود العسكرية”.
كان ذلك تصريحًا لا يحتاج إلى تفنيد.
على عكس نبرة الشكوى، بدا أن نور مستمتعة. لقد قللت المسافة بينها وبين يوجين بابتسامة ماكرة.
هذا إن لم يدمر يوجين المدينة. ابتسمت نوير بابتسامة نقية كالتي كانت تعكسها صورتها الحالية. هزت رأسها لتبعثر قطرات الماء، مما خلق قوس قزح صغير.
“من بين أعمالي في نهاما، هناك تلك التي تبقى فيها شياطين الليل وفية لطبيعتها. آه، لا تنظر إلي بتلك العيون، يا هامل. لا أقوم بأي شيء غير قانوني. جميع الأعمال التي أديرها تلتزم بقوانين هيلموت”، قالت نور.
على عكس نبرة الشكوى، بدا أن نور مستمتعة. لقد قللت المسافة بينها وبين يوجين بابتسامة ماكرة.
ثم اقتربت أكثر وهمست، “على أي حال، لدي مجموعة متنوعة من الأعمال في نهاما، وهناك منشأة واحدة رفيعة المستوى وتحظى باحترام كبير تلبي احتياجات عميل معين. هناك شائعات أن نهاما على وشك الدخول في عزلة”.
لم تشك نوير أنها بدت في تلك اللحظة كإلهة الماء. حتى أنها فكرت في تغيير نصفها السفلي إلى ذيل حورية. قد يكون ذلك جميلاً أيضًا.
“عزلة؟” استفسر يوجين.
بينما هدأت الدوامة واستقرت الأمواج، ظهرت نوير في وسط المسبح.
“نعم. يخططون لطرد جميع السياح الأجانب وإغلاق بوابات النقل الخاصة بهم، والانعزال. استجاب معظم الأمراء بالفعل لتوجيهات السلطان السرية”، شرحت نور.
“مفهوم الحدث التالي في متنزه جابيلا سيكون أميرة حورية البحر”، فكرت نوير، وقد استلهمت تمامًا.
ما كانت تتحدث عنه كان معلومات سرية للغاية، شيء يجب مناقشته همسًا.
على الرغم من عدم وجود أحد حولها ليشاهد عرضها في المسبح الخاص، كانت راضية عن مظهرها الحالي. أرادت أن تظهر صورتها النقية لرجل واحد فقط، وكان موجودًا هنا.
رغم وجود العديد من الجواسيس من مختلف الدول، بما في ذلك كيل، النشطين في نهاما، إلا أن ما كانت تتحدث عنه نور كان معلومات مصدرها مسؤول رفيع المستوى أو حتى أمير. لم يكن شيئًا يتحدث عنه في الفراش، بل شيئًا جمعته شيطانة الليل الرفيعة المستوى من حلم شخص ما.
على الرغم من أن هذا لن يقتلها، إلا أن التعرض للقوة الإلهية كان سيشعرها بعدم الارتياح. عبست نوير واختفت من القارب.
“ومحتوى التوجيه السري؟” سأل يوجين، وتغيرت ملامحه قليلًا بينما كانت نور جيابيلا تتحدث.
على الرغم من أن هذا لن يقتلها، إلا أن التعرض للقوة الإلهية كان سيشعرها بعدم الارتياح. عبست نوير واختفت من القارب.
“يأمر بتوفير الجنود والمحاربين، مع الإبقاء على الحد الأدنى من الحراس، وتجنيد ما لا يقل عن عشرة آلاف رجل من أراضيهم”، كشفت نور بحماس.
ظل يوجين صامتًا وحدق في نور. بينما كانت ترتكز بذقنها على يديها، انحنت نور للأمام.
كان الجيش الوطني لنهاما بالفعل قويًا، ويشمل مروضي الرمال، والقتلة، والسحرة السود في زنزانات الصحراء. سيصبحون أقوى عندما يتم دعمهم بمحاربي الأمراء وقواتهم الخاصة. مع وجود خمسة عشر أميرًا في نهاما، إذا امتثلوا جميعًا لتوجيهات السلطان، فإن التجنيد وحده سيجلب 150 ألف جندي.
كانت تعبيرات يوجين الهادئة، على الرغم من الدهشة الطفيفة من الأعداد، تثير فضول نور. لم يكن وكأنه غير متأثر تمامًا، لكن تعابير وجهه كانت بسيطة نسبيًا. بدا وكأنه فقط متفاجئ بأن عدد البشر المشاركين في الحرب كان أكبر مما توقعه في البداية.
استمتعت نور بمراقبة التغييرات الطفيفة في تعابير وجه يوجين. كانت هذه حربًا تشمل مئات الآلاف من البشر، وعلى عكس الحرب السابقة التي كانت بين البشر والشياطين والسحرة السود، هذه الحرب ستكون بين البشر العاديين. نور لم تكن ترى الأمر بتلك الأهمية.
بلاااش!
لكنها اعتقدت أن الأمر مختلف بالنسبة للبشر، أو هكذا فكرت.
مجازرها لم تكن بحاجة إلى جيش. في ظلام عالم الشياطين الدامس، في اللحظة التي تومض فيها عيناها الأرجوانيتان، كان القتل قد تم بالفعل. أشهر حكاياتها كانت عن تسبُبها في هلاك ثلاثين ألف جندي في السهول، ولكن بلا شك، كانت هناك مجازر أخرى لا تُحصى.
كانت تعبيرات يوجين الهادئة، على الرغم من الدهشة الطفيفة من الأعداد، تثير فضول نور. لم يكن وكأنه غير متأثر تمامًا، لكن تعابير وجهه كانت بسيطة نسبيًا. بدا وكأنه فقط متفاجئ بأن عدد البشر المشاركين في الحرب كان أكبر مما توقعه في البداية.
“أنا أيضًا أرتدي ملابس سباحة.” أدركت نوير هذا، وجلب هذا الإدراك شعورًا جديدًا من الإثارة إلى قلبها.
لماذا؟ تساءلت نور.
“رغم أنك البطل، لا يمكنك فرض أمر تجنيد إجباري. الوضع لا يتطلب مثل هذه التدابير الجذرية. الإمبراطور، البابا، والملوك الذين تعهدوا بدعمك بدون قيد أو شرط، لن يكونوا بتلك الحاجة اليائسة أيضًا”، واصلت نور بصوت يعكس أفكارها.
كانت تعلم أنه يفهم خطورة الحرب. الملوك، الفرسان، الجنود، والمرتزقة في هذا العصر ولدوا بعد أن أسدلت ستائر الحرب في العصر السابق. كان من الممكن تمامًا أن يتراجعوا أمام حرب يشتبك فيها مئات الآلاف من الأفراد ويموتون. لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لهامل. من بين البشر في هذا العصر، كان هو على الأرجح الشخص الذي يعرف الحرب أكثر من أي شخص آخر.
لم يشعر يوجين بأي رغبة في التعليق.
هامل كان مرتزقًا وبطلًا. في هذا العصر، كان هو البطل. كان على دراية كاملة بأهوال الحرب ودينامياتها. لقد استعد عمدًا لهذه الحرب، وهو يعلم أن نهاما ستسقط كحليف لهيلموت.
“ماذا تفعلين هنا؟” وقفت أنيس من القارب المطاطي. مرت بالأطفال المرتجفين ووقفت في طريق نوير.
قتل عدد لا يحصى من البشر في ساحة المعركة وغزو أمة… مثل هذه الأمور لم تكن جديدة على هامل. كان قد أعد نفسه مسبقًا وقرر القيام بهذه الأمور.
ازداد فضول نوار تجاه يوجين. وفي الوقت نفسه، شعرت بالإعجاب والحب لرغبة هذا الرجل الراسخة والتزامه بقضيته.
واجب البطل كان إنقاذ العالم، ورغبة هامل كانت قتل ملوك الشياطين.
“وداعًا؟” تساءلت أنيس.
ومع ذلك، كانت نوار مدركة تمامًا لتعاطف يوجين.
“هدفك كان استدراج أميليا ميروين خارج رافيستا، أليس كذلك؟ الآن بعد أن انتقلت إلى نهاما، يا هامل، لا يوجد سبب لبقائك هنا”، قالت نور وهي تستلقي ببطء على سرير الشمس.
لم يكن الأمر كما لو أنه سيواجه شياطين فقط. لم يكن هامل شخصًا يمكنه تجاهل حياة مئات الآلاف من البشر بسهولة. وبينما كان صحيحًا أن سلطان نحماس كان يقف إلى جانب هيلموت، وأن أميليا ميروين كانت وراء هذا التحالف، لم يكن كل الجنود المجندين في نحماس من عبدة ملوك الشياطين.
في هذه الأثناء، بدأت نوير، التي كانت واقفة على سطح الماء، تتخذ خطوات ناعمة نحو يوجين. كانت تترك أثرًا من أقواس قزح خلف كل خطوة لها.
“تحركات يائسة”، تمتم يوجين وهو يعبس.
“هذا كثير جدًا. لقد أتيت فقط للعب في الماء معًا”، اشتكت نوير، بنبرة مكتئبة.
ازداد فضول نوار تجاه يوجين. وفي الوقت نفسه، شعرت بالإعجاب والحب لرغبة هذا الرجل الراسخة والتزامه بقضيته.
لم يكن الأمر كما لو أنه سيواجه شياطين فقط. لم يكن هامل شخصًا يمكنه تجاهل حياة مئات الآلاف من البشر بسهولة. وبينما كان صحيحًا أن سلطان نحماس كان يقف إلى جانب هيلموت، وأن أميليا ميروين كانت وراء هذا التحالف، لم يكن كل الجنود المجندين في نحماس من عبدة ملوك الشياطين.
قبضت على الخاتم المعلق في قلادتها بإحكام بينما كانت تحدق في عينيه الذهبيتين الباردتين، ثم سألت: “ألا تتساءل إذا كنت بحاجة إلى مساعدتي؟”
ازداد فضول نوار تجاه يوجين. وفي الوقت نفسه، شعرت بالإعجاب والحب لرغبة هذا الرجل الراسخة والتزامه بقضيته.
لم يكن هذا فكرة قد خطرت لها من قبل. كانت رغبة فورية، لكن نوار لم تقاومها لأنها ولدت من أعمق رغباتها.
“هل نلعب معًا؟” سألت نوير.
كانت نوار تتوق للوقوف إلى جانب يوجين في المعركة، ليس لمحاربتهما بعضهما البعض، ولكن لمواجهة نفس التحديات، ومشاركة نفس الآراء، وتجربة نفس المشاعر.
“وداعًا؟” تساءلت أنيس.
“بغض النظر عما إذا كان العدو يعد بالمئات أو بالملايين، فإن حجمهم لا يعني لي شيئًا. أنت تعرف ذلك جيدًا، أليس كذلك، هامل؟” قالت نوار.
حاولت أنيس الاقتراب منهما بعد أن هدأت مير ورايميرا، لكن يوجين أشار لها بالتوقف. ترددت قليلًا لكنها لم تعترض. في النهاية، تراجعت مع الأطفال بعد أن شعرت بقلق يوجين.
كان يعلم ذلك جيدًا جدًا.
“كنت أريد فقط أن أقول وداعًا”، قالت نوير.
في زمن الحرب، باستثناء عرق الشياطين، من كان القاتل الأكثر شراسة للبشر؟ الجواب كان واضحًا، ولا يحتاج إلى أي تفكير.
“مفهوم الحدث التالي في متنزه جابيلا سيكون أميرة حورية البحر”، فكرت نوير، وقد استلهمت تمامًا.
نوار جيابيلا، ملكة شياطين الليل، كانت الفائزة الواضحة. قبل ثلاثمائة عام، بالنسبة لأولئك الذين تقدموا عبر عالم الشياطين، كانت نوار جيابيلا بمثابة كابوس حي.
“لو كنت أنا.” صوت نوار كان رطبًا وجذابًا، أقرب للإغواء في نغمته. بنبرة خشنة ومغرية، قالت: “يمكنني منع إراقة الدماء غير الضرورية. لا يهم إن كانوا عشرات الآلاف أو مئات الآلاف، فهذا لا يعني لي شيئًا. يمكنني ضمان أن يلقوا نهاية سلمية دون أن يُسفك قطرة دم واحدة. دون أن أقتل أحدًا.”
مجازرها لم تكن بحاجة إلى جيش. في ظلام عالم الشياطين الدامس، في اللحظة التي تومض فيها عيناها الأرجوانيتان، كان القتل قد تم بالفعل. أشهر حكاياتها كانت عن تسبُبها في هلاك ثلاثين ألف جندي في السهول، ولكن بلا شك، كانت هناك مجازر أخرى لا تُحصى.
أزاحت شعرها المبلل، وقد أبرز جسدها المثالي ووجهها الجميل بالبيكيني الأبيض النقي. رغم أنها كانت تفضل عادة المظاهر الجريئة والمثيرة، إلا أنها أرادت هذه المرة أن تظهر بمظهر نقي ونظيف.
“لو كنت أنا.” صوت نوار كان رطبًا وجذابًا، أقرب للإغواء في نغمته. بنبرة خشنة ومغرية، قالت: “يمكنني منع إراقة الدماء غير الضرورية. لا يهم إن كانوا عشرات الآلاف أو مئات الآلاف، فهذا لا يعني لي شيئًا. يمكنني ضمان أن يلقوا نهاية سلمية دون أن يُسفك قطرة دم واحدة. دون أن أقتل أحدًا.”
“كياااك!”
ظل يوجين ثابتًا، وهز رأسه ببطء. “لن ترغبي في ذلك”، أجاب بحزم.
“ألا تغادرون قريبًا؟” سألت نوير.
ضحكت نوار برفق عند رده الحازم. كانت تأمل أن تُغويه كلماتها ولو قليلاً، لكنه لم يتردد.
“ألا تغادرون قريبًا؟” سألت نوير.
ساحة المعركة التي كانت تتوق لمشاركتها مع يوجين لم تكن ساحة سلام، بل كانت ساحة حربٍ خام، غير مفلترة. ساحة مليئة بصليل السيوف، وصراخ المعارك، واختلاط الخوف، والألم، والرغبات غير المحققة. ساحة معركة حيث يحوم الموت كالصقر، وتملأ رائحة الدم المكان. مكان تتلاشى فيه كل أنواع المشاعر والرغبات التي لم تُحقق. كانت تلك هي ساحة المعركة التي أرادت أن ترى فيها هامل.
رغم وجود العديد من الجواسيس من مختلف الدول، بما في ذلك كيل، النشطين في نهاما، إلا أن ما كانت تتحدث عنه نور كان معلومات مصدرها مسؤول رفيع المستوى أو حتى أمير. لم يكن شيئًا يتحدث عنه في الفراش، بل شيئًا جمعته شيطانة الليل الرفيعة المستوى من حلم شخص ما.
كانت تعلم ما تريده.
لكنها اعتقدت أن الأمر مختلف بالنسبة للبشر، أو هكذا فكرت.
لقد رأته عدة مرات منذ ثلاثة قرون، ولكن الآن، رغبتها في رؤيته مجددًا كانت مشوبة بالحنين والجِدة. لو كان يوجين قد قبل عرضها، ووقفا جنبًا إلى جنب في ساحة المعركة الصحراوية…
قتل عدد لا يحصى من البشر في ساحة المعركة وغزو أمة… مثل هذه الأمور لم تكن جديدة على هامل. كان قد أعد نفسه مسبقًا وقرر القيام بهذه الأمور.
لكانت نوار قد استمتعت بجعل الحرب أكثر رعبًا قدر الإمكان.
حاولت أنيس الاقتراب منهما بعد أن هدأت مير ورايميرا، لكن يوجين أشار لها بالتوقف. ترددت قليلًا لكنها لم تعترض. في النهاية، تراجعت مع الأطفال بعد أن شعرت بقلق يوجين.
*****
شكرا للقراءة
Isngard
أزاحت شعرها المبلل، وقد أبرز جسدها المثالي ووجهها الجميل بالبيكيني الأبيض النقي. رغم أنها كانت تفضل عادة المظاهر الجريئة والمثيرة، إلا أنها أرادت هذه المرة أن تظهر بمظهر نقي ونظيف.
حاولت أنيس الاقتراب منهما بعد أن هدأت مير ورايميرا، لكن يوجين أشار لها بالتوقف. ترددت قليلًا لكنها لم تعترض. في النهاية، تراجعت مع الأطفال بعد أن شعرت بقلق يوجين.
