فتاة قروية بالفعل!
الفصل 211: فتاة قروية بالفعل!
“بهجة الحياة”
شعر فان شيان بالصدمة. ما المشكلة؟ بامتعاض، استمر في السير خلف هايتانغ.
مقارنة بين “تشينغ الجنوبية” و”تشي الشمالية”؟
كان “التوجه جنوبًا” يحمل معنيين مختلفين للرجلين. بالنسبة للإمبراطور، كان يعني قيادة جيوشه جنوبًا للاستيلاء على أراضي تشينغ. أما بالنسبة لفان شيان، فكان يعني الذهاب إلى مملكة تشينغ كأسرى بعد هزيمتهم.
كان الموضوع يتطلب الحذر في تناوله. لم يكن بإمكانه التقليل من قوة بلاده، وبصفته مبعوثًا، لم يكن يستطيع انتقاد “تشي الشمالية” بقسوة. لكن فان شيان أجاب بحرية وكأنما عرف الإجابة منذ ولادته. تحدث بثقة وشجاعة، كلماته كانت رنانة وقوية، وسرعان ما تركت أثرها. تغيّر التعبير الهادئ الدائم على وجه هايتانغ، ووقف الإمبراطور مشدوهاً، كاشفًا عن أسنانه البيضاء المرتبة.
لم يُطِل فان شيان في الحديث بلا فائدة، وظل وجهه هادئًا. لم يشعر بالقلق. كان الإمبراطور الشاب بالفعل رجلًا طموحًا، ولكن أثناء حديثه معه بدا أنه مفرط في الكلام. لم يستطع فان شيان التأكد مما إذا كان هذا مجرد تهور شبابي، أم أنه أراد حقًا من هذا المسؤول الأجنبي أن ينقل نواياه إلى البلاط الجنوبي.
ابتسم فان شيان بلطف وانحنى بيديه احترامًا.
“لكنني كمسؤول أجنبي، لا أستطيع أن أكون متأكدًا.”
رفع الإمبراطور حاجبيه وابتسم بابتسامة غريبة. “ربما، لأن الشعر ينبع من المشاعر، فإن رؤية شخص عادي مثلي قد أفقدتك الرغبة في الكتابة.”
يا لها من تواضع!
صُدم الإمبراطور، ثم انفجر ضاحكًا. لم يكن يستطيع معاقبة هذا الشاب الذكي؛ فهو في النهاية “مسؤول أجنبي”. وحتى إن كان يعرف الكثير عن مملكة تشينغ، فهو لا يعرف إلا القليل عن تشي، فكيف يمكنه المقارنة بينهما؟
“شعب تشي لا يهتم بالحروب، لذا سيكون الأمر خطيرًا.” ابتسم فان شيان. “أما شعب تشينغ فهو محب للحروب، لذا فإن الخطر سيكون أكبر. لحسن الحظ، جلالتكم مصمم على تحسين نفسه، وجلالته حاكم متمرس. هناك توازن محظوظ بين هذين الطرفين.”
نظر الإمبراطور إلى فان شيان وضحك وهز رأسه.
“اليوم اكتشفت أن الشاعر الخالد الذي فكرت فيه طويلاً يمتلك لسانًا حادًا بالفعل. لا عجب أن إمبراطور تشينغ أرسلك كمبعوث.”
بينما كانت هايتانغ ترافق فان شيان خارج الجناح الجبلي، تبعها في صمت عبر الطريق الهادئ المؤدي إلى القصر الأسود أمام الجبل.
ضحك فان شيان.
“أنا مجرد مسؤول. السبب الرئيسي لإرسال جلالته لي هنا هو اهتمامي بثقافة تشي الشمالية، وبما أن لي بعض السمعة في هذا المجال، أرسلني للتعلم أكثر عنها.”
ظل فان شيان صامتًا. شخص بمثابرتها وموهبتها لا يمكن أن ينافسه إلا شخص مثل وو تشو. أما هو، فلا فرصة له.
ضحك الإمبراطور.
“مع وجود الشاعر الخالد هنا، ينبغي أن أدعو بعض طلاب الكلية الإمبراطورية للحضور والاستماع إلى دروس الوزير فان.”
في الجناح، وقف الإمبراطور الشاب لمملكة تشي الشمالية بصمت، وقد تلاشى عنه تعبيره المفعم بالحيوية من المحادثة السابقة. شفتاه تشكلتا في ابتسامة خافتة، ثم أغلق عينيه فجأة وأخذ نفسًا عميقًا. استعاد لمحة مما شعر به تلك الليلة، عندما كان يراقب القمر وحده.
شعر فان شيان بعدم الارتياح؛ كونه “أستاذًا مزيفًا” في الكلية الإمبراطورية لتشينغ دون أن يحضر درسًا واحدًا، فكيف يأتي إلى الشمال ليصبح أستاذًا زائرًا؟
ابتسمت هايتانغ. “كما تأمر، يا جلالة الملك.”
“إذا توجهت جنوبًا، أيها الوزير فان، هل تم الاستعداد لذلك؟”
ابتسم الإمبراطور فجأة وقال: “سمعت أنك لم تعد تكتب الشعر يا مستر فان. عليّ أن أعترف أنني أشعر بخيبة أمل.”
كان الإمبراطور الشاب يبدو هادئًا، لكن شعور الهيبة الناتج عن نشأته في القصر بدأ يظهر فجأة على ملامحه. كان سؤالًا حساسًا ومتعجرفًا، ولا يستطيع سوى شخصين في العالم طرحه. لكن الشخص الذي طُرح عليه السؤال هو مبعوث من دولة عدوة. معنى السؤال كان مثيرًا، كالرعد في الربيع.
يا لها من تواضع! صُدم الإمبراطور، ثم انفجر ضاحكًا. لم يكن يستطيع معاقبة هذا الشاب الذكي؛ فهو في النهاية “مسؤول أجنبي”. وحتى إن كان يعرف الكثير عن مملكة تشينغ، فهو لا يعرف إلا القليل عن تشي، فكيف يمكنه المقارنة بينهما؟
لم يتغير تعبير فان شيان.
“لم تُتخذ أي استعدادات.”
إذا كان فان شيان قد فوجئ، فإن هايتانغ كانت أكثر دهشة. فتحت فمها قليلاً، تنظر إلى الشاب القادم من مملكة تشينغ، وأفكارها متشابكة. قضت حياتها في الجبال والقصور، وكانت دائمًا ثابتة وقوية. لكن لسبب ما، عندما رأت وجه فان شيان الوسيم وسمعت كلماته التي بدت بلا معنى، شعرت بغضب غريب.
“لماذا؟” تساءل الإمبراطور ببرود، وهو يتكئ على حاجز.
ابتسم الإمبراطور فجأة وقال: “سمعت أنك لم تعد تكتب الشعر يا مستر فان. عليّ أن أعترف أنني أشعر بخيبة أمل.”
“شعب تشي لا يهتم بالحروب، لذا سيكون الأمر خطيرًا.” ابتسم فان شيان. “أما شعب تشينغ فهو محب للحروب، لذا فإن الخطر سيكون أكبر. لحسن الحظ، جلالتكم مصمم على تحسين نفسه، وجلالته حاكم متمرس. هناك توازن محظوظ بين هذين الطرفين.”
لم يتغير تعبير فان شيان. “لم تُتخذ أي استعدادات.”
سأل الإمبراطور فجأة: “ما نوع الرجل الذي هو إمبراطور تشينغ؟ لقد تراسلت معه في رسالتين شخصيتين، لكنني لا أستطيع فهمه.”
الفصل 211: فتاة قروية بالفعل! “بهجة الحياة”
شتم فان شيان في نفسه. فهو مسؤول في مملكة تشينغ، فما اللعبة التي يحاول الإمبراطور لعبها؟ لذلك لم يقل شيئًا. نظر إمبراطور تشي الشمالية إليه وضحك.
“إمبراطورك يتقدم في السن”، قال بلطف، “وأنا لا أزال شابًا. إن ركبت جنوبًا، آمل أن تتحدث نيابة عني في القصر، أيها الوزير فان.”
بعد لحظة طويلة من الصمت، قالت ببرود: “لم أكن أتدرب.”
رفع فان شيان حاجبيه.
“إن كان جلالتكم ضيفًا في الجنوب، فسأكتب قصيدة مديح”، قال بطريقة كانت لا خاضعة ولا متغطرسة.
كان الإمبراطور الشاب يبدو هادئًا، لكن شعور الهيبة الناتج عن نشأته في القصر بدأ يظهر فجأة على ملامحه. كان سؤالًا حساسًا ومتعجرفًا، ولا يستطيع سوى شخصين في العالم طرحه. لكن الشخص الذي طُرح عليه السؤال هو مبعوث من دولة عدوة. معنى السؤال كان مثيرًا، كالرعد في الربيع.
كان “التوجه جنوبًا” يحمل معنيين مختلفين للرجلين. بالنسبة للإمبراطور، كان يعني قيادة جيوشه جنوبًا للاستيلاء على أراضي تشينغ. أما بالنسبة لفان شيان، فكان يعني الذهاب إلى مملكة تشينغ كأسرى بعد هزيمتهم.
مقارنة بين “تشينغ الجنوبية” و”تشي الشمالية”؟
لم يُطِل فان شيان في الحديث بلا فائدة، وظل وجهه هادئًا. لم يشعر بالقلق. كان الإمبراطور الشاب بالفعل رجلًا طموحًا، ولكن أثناء حديثه معه بدا أنه مفرط في الكلام. لم يستطع فان شيان التأكد مما إذا كان هذا مجرد تهور شبابي، أم أنه أراد حقًا من هذا المسؤول الأجنبي أن ينقل نواياه إلى البلاط الجنوبي.
“لماذا؟” تساءل الإمبراطور ببرود، وهو يتكئ على حاجز.
ظهرت فجأة نظرة قلق طفيفة على وجه الإمبراطور. لم يكن واضحًا ما الذي كان يفكر فيه. لوّح بيده.
“شأنغجينغ عرفت السلام، ولكن كان هناك العديد من سوء الفهم بين أمتينا. أخشى أن هناك من يخططون لإيذائك، أيها الوزير فان. ورغم أنهم قد لا يجرؤون على التحرك ضدك، إلا أن الاستفزاز قد يكون أمرًا لا مفر منه. لأجلي، أيها الوزير فان، كن متسامحًا.”
شعر فان شيان بعدم الارتياح؛ كونه “أستاذًا مزيفًا” في الكلية الإمبراطورية لتشينغ دون أن يحضر درسًا واحدًا، فكيف يأتي إلى الشمال ليصبح أستاذًا زائرًا؟
تفاجأ فان شيان، ليس بمحتوى كلمات الإمبراطور الشاب، بل بنبرتها. أن يكون متسامحًا من أجل الإمبراطور؟ تساءل فان شيان عن سبب اعتباره بهذه الأهمية من قِبَل حاكم أمة، ولم يستطع فهم سبب قلق الإمبراطور الشاب عليه.
ضيق فان شيان عينيه وهو يراقبها. لم يستطع فهم طريقة مشيها. هل يمكن أنها كانت تمارس نوعًا من فنون القتال الطبيعي أثناء السير؟ شعر بإعجاب كبير. لقد اعتبر نفسه من أكثر ممارسي الفنون القتالية اجتهادًا، إذ كان يتدرب مرتين يوميًا منذ بداياته في دانيشو، ولم يتوقف يومًا. لكنه لم يتخيل أبدًا أن شخصًا ما يمكنه التدرب حتى أثناء المشي!
“أشعر بالتعب، أيها الوزير فان. ربما من الأفضل أن تغادر.” طرق الإمبراطور برفق على الحاجز، واستدار لينظر بهدوء إلى هايتانغ.
“سيدتي، رافقي السيد فان خارج القصر. تأكدي من أنه لن يضيع. إذا تصرف أي شخص بشكل غير لائق تجاه البعثة الدبلوماسية لتشينغ خلال الأيام القادمة، تحدثي معهم.”
شعر فان شيان بالصدمة. ما المشكلة؟ بامتعاض، استمر في السير خلف هايتانغ.
بعد التحدث إلى هايتانغ، من المرجح أن أي وطنيين متحمسين سيتحكمون في أنفسهم.
كان “التوجه جنوبًا” يحمل معنيين مختلفين للرجلين. بالنسبة للإمبراطور، كان يعني قيادة جيوشه جنوبًا للاستيلاء على أراضي تشينغ. أما بالنسبة لفان شيان، فكان يعني الذهاب إلى مملكة تشينغ كأسرى بعد هزيمتهم.
ابتسمت هايتانغ. “كما تأمر، يا جلالة الملك.”
في هذه الأثناء، سار فان شيان بهدوء خلف هايتانغ على الطريق المؤدي إلى القصر. لم يكن لديه مزاج للاستمتاع بمناظر الجبل أو نسيم الهواء البارد، واكتفى بوضع ابتسامة مزيفة على وجهه، محاولًا إبقاء مسافة بينه وبين الفتاة الغريبة.
رفع فان شيان حاجبيه قليلاً. هل يعني ذلك أنه سيرى هذه السيدة من الطبقة التاسعة العليا مجددًا؟ لم يستطع التأكد مما إذا كان هذا أمرًا جيدًا أم سيئًا.
شعر فان شيان بعدم الارتياح؛ كونه “أستاذًا مزيفًا” في الكلية الإمبراطورية لتشينغ دون أن يحضر درسًا واحدًا، فكيف يأتي إلى الشمال ليصبح أستاذًا زائرًا؟
ابتسم الإمبراطور فجأة وقال:
“سمعت أنك لم تعد تكتب الشعر يا مستر فان. عليّ أن أعترف أنني أشعر بخيبة أمل.”
ظل فان شيان صامتًا. شخص بمثابرتها وموهبتها لا يمكن أن ينافسه إلا شخص مثل وو تشو. أما هو، فلا فرصة له.
ابتسم فان شيان ابتسامة متكلفة.
“أرجو السماح لي، يا جلالتك. الشعر لغة القلب، ومؤخرًا كانت حالتي النفسية مضطربة، فلا أجد الكلمات.”
يا لها من تواضع! صُدم الإمبراطور، ثم انفجر ضاحكًا. لم يكن يستطيع معاقبة هذا الشاب الذكي؛ فهو في النهاية “مسؤول أجنبي”. وحتى إن كان يعرف الكثير عن مملكة تشينغ، فهو لا يعرف إلا القليل عن تشي، فكيف يمكنه المقارنة بينهما؟
رفع الإمبراطور حاجبيه وابتسم بابتسامة غريبة.
“ربما، لأن الشعر ينبع من المشاعر، فإن رؤية شخص عادي مثلي قد أفقدتك الرغبة في الكتابة.”
عندما أدرك أن هذه السيدة ذات المستوى التاسع الأعلى، التي ينظر إليها الجميع ككيان غامض، ما هي إلا فتاة قروية بسيطة تسير عبر القصور كما لو كانت تسير في الحقول، لم يستطع كبح نفسه عن الضحك.
شعر فان شيان بقطرات العرق تتصبب من جبينه.
الفصل 211: فتاة قروية بالفعل! “بهجة الحياة”
ضحك الإمبراطور فجأة وقال:
“بالأمس عرضت عليّ الإمبراطورة الأرملة بعض الكتابات… ‘ألا تعلم؟ ألا تعلم؟ الأوراق الخضراء كان يجب أن تزدهر، لكن الأزهار الحمراء ذبلت’… لديك موهبة بالفعل، فان شيان.”
ثم شعرت بالارتباك. لماذا كانت مضطرة لتفسير شيء له؟
شعر فان شيان بالحرج، لكن هايتانغ كانت أكثر إحراجًا منه.
ظهرت فجأة نظرة قلق طفيفة على وجه الإمبراطور. لم يكن واضحًا ما الذي كان يفكر فيه. لوّح بيده. “شأنغجينغ عرفت السلام، ولكن كان هناك العديد من سوء الفهم بين أمتينا. أخشى أن هناك من يخططون لإيذائك، أيها الوزير فان. ورغم أنهم قد لا يجرؤون على التحرك ضدك، إلا أن الاستفزاز قد يكون أمرًا لا مفر منه. لأجلي، أيها الوزير فان، كن متسامحًا.”
بينما كانت هايتانغ ترافق فان شيان خارج الجناح الجبلي، تبعها في صمت عبر الطريق الهادئ المؤدي إلى القصر الأسود أمام الجبل.
بغضب خفيف، تابعت: “لطالما مشيت بهذه الطريقة منذ أن كنت طفلة. الإمبراطورة الأرملة كانت توبخني على ذلك لسنوات، لكنني لم أتغير. إذا كان الأمر يزعجك لهذه الدرجة يا مستر فان، يمكنك أن تسير أمامي.”
في الجناح، وقف الإمبراطور الشاب لمملكة تشي الشمالية بصمت، وقد تلاشى عنه تعبيره المفعم بالحيوية من المحادثة السابقة. شفتاه تشكلتا في ابتسامة خافتة، ثم أغلق عينيه فجأة وأخذ نفسًا عميقًا. استعاد لمحة مما شعر به تلك الليلة، عندما كان يراقب القمر وحده.
بغضب خفيف، تابعت: “لطالما مشيت بهذه الطريقة منذ أن كنت طفلة. الإمبراطورة الأرملة كانت توبخني على ذلك لسنوات، لكنني لم أتغير. إذا كان الأمر يزعجك لهذه الدرجة يا مستر فان، يمكنك أن تسير أمامي.”
من خلفه، سُمعت خطوات شخص قادم. عرف أنها خطوات أحد الخصيان الذين هرعوا لخدمته، ولوّح بيده بانزعاج، مانعًا أي شخص من دخول الجناح. وقف هناك وحده، مستندًا إلى الدرابزين، غير متأكد من أفكاره.
نظر الإمبراطور إلى فان شيان وضحك وهز رأسه. “اليوم اكتشفت أن الشاعر الخالد الذي فكرت فيه طويلاً يمتلك لسانًا حادًا بالفعل. لا عجب أن إمبراطور تشينغ أرسلك كمبعوث.”
بعد وقت، تنهد فجأة وقال لنفسه:
“إذًا، هذا هو ما أصبح عليه فان شيان. لِيلي يجب أن تكون قد وصلت الآن.”
ظهرت فجأة نظرة قلق طفيفة على وجه الإمبراطور. لم يكن واضحًا ما الذي كان يفكر فيه. لوّح بيده. “شأنغجينغ عرفت السلام، ولكن كان هناك العديد من سوء الفهم بين أمتينا. أخشى أن هناك من يخططون لإيذائك، أيها الوزير فان. ورغم أنهم قد لا يجرؤون على التحرك ضدك، إلا أن الاستفزاز قد يكون أمرًا لا مفر منه. لأجلي، أيها الوزير فان، كن متسامحًا.”
في هذه الأثناء، سار فان شيان بهدوء خلف هايتانغ على الطريق المؤدي إلى القصر. لم يكن لديه مزاج للاستمتاع بمناظر الجبل أو نسيم الهواء البارد، واكتفى بوضع ابتسامة مزيفة على وجهه، محاولًا إبقاء مسافة بينه وبين الفتاة الغريبة.
كان الإمبراطور الشاب يبدو هادئًا، لكن شعور الهيبة الناتج عن نشأته في القصر بدأ يظهر فجأة على ملامحه. كان سؤالًا حساسًا ومتعجرفًا، ولا يستطيع سوى شخصين في العالم طرحه. لكن الشخص الذي طُرح عليه السؤال هو مبعوث من دولة عدوة. معنى السؤال كان مثيرًا، كالرعد في الربيع.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه: طريقة مشيها.
“شعب تشي لا يهتم بالحروب، لذا سيكون الأمر خطيرًا.” ابتسم فان شيان. “أما شعب تشينغ فهو محب للحروب، لذا فإن الخطر سيكون أكبر. لحسن الحظ، جلالتكم مصمم على تحسين نفسه، وجلالته حاكم متمرس. هناك توازن محظوظ بين هذين الطرفين.”
كانت هايتانغ تسير بخطوات متأرجحة، لكنها لم تكن الخطوات الخجولة والمصطنعة لامرأة تحاول الإغراء، بل كان تأرجحها يحمل طابعًا قرويًا بسيطًا. يداها كانت مخبأتين في جيوب ملابسها الريفية، بينما ظل الجزء العلوي من جسدها ثابتًا، وأقدامها فقط تسحب ساقيها عبر الطريق الحجري. بدا الأمر عشوائيًا، لكنه خالٍ تمامًا من أي استعراض.
ضحك الإمبراطور. “مع وجود الشاعر الخالد هنا، ينبغي أن أدعو بعض طلاب الكلية الإمبراطورية للحضور والاستماع إلى دروس الوزير فان.”
ضيق فان شيان عينيه وهو يراقبها. لم يستطع فهم طريقة مشيها. هل يمكن أنها كانت تمارس نوعًا من فنون القتال الطبيعي أثناء السير؟ شعر بإعجاب كبير. لقد اعتبر نفسه من أكثر ممارسي الفنون القتالية اجتهادًا، إذ كان يتدرب مرتين يوميًا منذ بداياته في دانيشو، ولم يتوقف يومًا. لكنه لم يتخيل أبدًا أن شخصًا ما يمكنه التدرب حتى أثناء المشي!
كان الموضوع يتطلب الحذر في تناوله. لم يكن بإمكانه التقليل من قوة بلاده، وبصفته مبعوثًا، لم يكن يستطيع انتقاد “تشي الشمالية” بقسوة. لكن فان شيان أجاب بحرية وكأنما عرف الإجابة منذ ولادته. تحدث بثقة وشجاعة، كلماته كانت رنانة وقوية، وسرعان ما تركت أثرها. تغيّر التعبير الهادئ الدائم على وجه هايتانغ، ووقف الإمبراطور مشدوهاً، كاشفًا عن أسنانه البيضاء المرتبة.
لا عجب أن هذه الشابة وصلت إلى المستوى التاسع الأعلى، بينما بالكاد تمكن هو، بعد كل جهوده، من الاقتراب من عتبة هذا المستوى. لا عجب أن الناس في تشي الشمالية وصفوها بأنها “تيانماي” (موهبة سماوية)، بينما اعتمد هو على شهرته كشاعر. لا عجب أنها يمكن أن تطرحه أرضًا بحركة يد واحدة. لا عجب أنه حين أطلق عليها سهمًا يحمل مُثيرًا للشهوة باستخدام قوسه السري، اغتسلت في النهر بكل بساطة، ثم مشت بعيدًا عنه بثقة دون أن تكترث، حيث كان احتقارها له لدرجة أنها لم تكرهه حتى.
“شعب تشي لا يهتم بالحروب، لذا سيكون الأمر خطيرًا.” ابتسم فان شيان. “أما شعب تشينغ فهو محب للحروب، لذا فإن الخطر سيكون أكبر. لحسن الحظ، جلالتكم مصمم على تحسين نفسه، وجلالته حاكم متمرس. هناك توازن محظوظ بين هذين الطرفين.”
ظل فان شيان صامتًا. شخص بمثابرتها وموهبتها لا يمكن أن ينافسه إلا شخص مثل وو تشو. أما هو، فلا فرصة له.
عندما أدرك أن هذه السيدة ذات المستوى التاسع الأعلى، التي ينظر إليها الجميع ككيان غامض، ما هي إلا فتاة قروية بسيطة تسير عبر القصور كما لو كانت تسير في الحقول، لم يستطع كبح نفسه عن الضحك.
بينما كان يراقبها طويلاً، شعرت هايتانغ بنظرته الحارقة على ظهرها، وكأنه يحدق في خصرها وأردافها. لم تتمكن من تحمل الأمر أكثر، فالتفتت بهدوء ونظرت إليه، وكأنها تحاول كشف نواياه الحقيقية خلف مظهره الزائف.
“إذا توجهت جنوبًا، أيها الوزير فان، هل تم الاستعداد لذلك؟”
كانت عينا فان شيان لامعتين وخاليتين من أي خداع. عندما رأته يحدق بها، فوجئ. وعندما أدرك أنها أساءت الفهم، أجبر نفسه على الابتسام.
“كنت فقط أراقب طريقتك الغريبة في المشي. افترضت أنك تمارسين فنًا قتاليًا، وأشعر بالإعجاب الشديد.”
ظهرت فجأة نظرة قلق طفيفة على وجه الإمبراطور. لم يكن واضحًا ما الذي كان يفكر فيه. لوّح بيده. “شأنغجينغ عرفت السلام، ولكن كان هناك العديد من سوء الفهم بين أمتينا. أخشى أن هناك من يخططون لإيذائك، أيها الوزير فان. ورغم أنهم قد لا يجرؤون على التحرك ضدك، إلا أن الاستفزاز قد يكون أمرًا لا مفر منه. لأجلي، أيها الوزير فان، كن متسامحًا.”
إذا كان فان شيان قد فوجئ، فإن هايتانغ كانت أكثر دهشة. فتحت فمها قليلاً، تنظر إلى الشاب القادم من مملكة تشينغ، وأفكارها متشابكة. قضت حياتها في الجبال والقصور، وكانت دائمًا ثابتة وقوية. لكن لسبب ما، عندما رأت وجه فان شيان الوسيم وسمعت كلماته التي بدت بلا معنى، شعرت بغضب غريب.
“شعب تشي لا يهتم بالحروب، لذا سيكون الأمر خطيرًا.” ابتسم فان شيان. “أما شعب تشينغ فهو محب للحروب، لذا فإن الخطر سيكون أكبر. لحسن الحظ، جلالتكم مصمم على تحسين نفسه، وجلالته حاكم متمرس. هناك توازن محظوظ بين هذين الطرفين.”
بعد لحظة طويلة من الصمت، قالت ببرود:
“لم أكن أتدرب.”
تفاجأ فان شيان، ليس بمحتوى كلمات الإمبراطور الشاب، بل بنبرتها. أن يكون متسامحًا من أجل الإمبراطور؟ تساءل فان شيان عن سبب اعتباره بهذه الأهمية من قِبَل حاكم أمة، ولم يستطع فهم سبب قلق الإمبراطور الشاب عليه.
ثم شعرت بالارتباك. لماذا كانت مضطرة لتفسير شيء له؟
ابتسمت هايتانغ. “كما تأمر، يا جلالة الملك.”
بغضب خفيف، تابعت:
“لطالما مشيت بهذه الطريقة منذ أن كنت طفلة. الإمبراطورة الأرملة كانت توبخني على ذلك لسنوات، لكنني لم أتغير. إذا كان الأمر يزعجك لهذه الدرجة يا مستر فان، يمكنك أن تسير أمامي.”
ابتسم فان شيان بلطف وانحنى بيديه احترامًا. “لكنني كمسؤول أجنبي، لا أستطيع أن أكون متأكدًا.”
شعر فان شيان بالصدمة. ما المشكلة؟ بامتعاض، استمر في السير خلف هايتانغ.
من خلفه، سُمعت خطوات شخص قادم. عرف أنها خطوات أحد الخصيان الذين هرعوا لخدمته، ولوّح بيده بانزعاج، مانعًا أي شخص من دخول الجناح. وقف هناك وحده، مستندًا إلى الدرابزين، غير متأكد من أفكاره.
لكن هايتانغ استمرت في جر قدميها ويديها في جيوبها، تسير بلا مبالاة على طول الطريق.
“شعب تشي لا يهتم بالحروب، لذا سيكون الأمر خطيرًا.” ابتسم فان شيان. “أما شعب تشينغ فهو محب للحروب، لذا فإن الخطر سيكون أكبر. لحسن الحظ، جلالتكم مصمم على تحسين نفسه، وجلالته حاكم متمرس. هناك توازن محظوظ بين هذين الطرفين.”
أمال فان شيان رأسه وفكر طويلاً، حتى أدرك أخيرًا الحقيقة. لم تكن تتدرب! إنها فقط تسير كما تسير الفتيات القرويات!
كان الإمبراطور الشاب يبدو هادئًا، لكن شعور الهيبة الناتج عن نشأته في القصر بدأ يظهر فجأة على ملامحه. كان سؤالًا حساسًا ومتعجرفًا، ولا يستطيع سوى شخصين في العالم طرحه. لكن الشخص الذي طُرح عليه السؤال هو مبعوث من دولة عدوة. معنى السؤال كان مثيرًا، كالرعد في الربيع.
عندما أدرك أن هذه السيدة ذات المستوى التاسع الأعلى، التي ينظر إليها الجميع ككيان غامض، ما هي إلا فتاة قروية بسيطة تسير عبر القصور كما لو كانت تسير في الحقول، لم يستطع كبح نفسه عن الضحك.
كان الموضوع يتطلب الحذر في تناوله. لم يكن بإمكانه التقليل من قوة بلاده، وبصفته مبعوثًا، لم يكن يستطيع انتقاد “تشي الشمالية” بقسوة. لكن فان شيان أجاب بحرية وكأنما عرف الإجابة منذ ولادته. تحدث بثقة وشجاعة، كلماته كانت رنانة وقوية، وسرعان ما تركت أثرها. تغيّر التعبير الهادئ الدائم على وجه هايتانغ، ووقف الإمبراطور مشدوهاً، كاشفًا عن أسنانه البيضاء المرتبة.
ثم شعرت بالارتباك. لماذا كانت مضطرة لتفسير شيء له؟
