هناك الكثير من الأشخاص الموهوبين باسم فان
الفصل 210: هناك الكثير من الأشخاص الموهوبين باسم فان
“بهجة الحياة”
ابتسم فان شيان بسرعة قائلاً: “على الإطلاق.”
ثبت الإمبراطور وهايتانغ نظراتهما على فان شيان في انسجام غريب. كان الإمبراطور قد طرح سؤالًا عابرًا ولم يتوقع أن يرد فان شيان بحديث عن وحدة السماء والإنسانية. لم يستطع الاثنان – وهما من أهم الشخصيات في تشي – إلا أن يشعروا بالدهشة. من بين المذاهب الأربعة للمعلمين العظماء، كان مذهب كو هي هو الذي يؤمن بوحدة السماء والإنسانية، وباتباع قوانين الطبيعة. ولكن هذا المذهب لم يكن مشاعًا بين الغرباء. ومع ذلك، تناول فان شيان الموضوع بشكل عفوي أثناء حديثه عن المناظر الطبيعية. كان ذلك مدهشًا للغاية.
لم يجرؤ فان شيان على الرد.
نظرت هايتانغ إلى وجه فان شيان بعينيها الهادئتين والمشرقتين. بدا وكأنها تحاول أن ترى إن كان هذا الشاعر الشهير قد صادف الفكرة بالصدفة، أم أنه لاحظ نوعًا من المنطق في تصميم القصر.
[1] “المسؤولية أولاً، والمتعة لاحقًا” هذه العبارة منسوبة إلى الكاتب فان تشونغيان من عهد أسرة سونغ. تُعد واحدة من أشهر أقواله التي تعبر عن فلسفة الخدمة العامة وتقديم مصالح الدولة والشعب على المصالح الشخصية.
أما فان شيان، فلم يكن لديه أي شعور بذلك. وحدة السماء والإنسانية كانت مجرد عبارة تكررت كثيرًا في دروس الفلسفة التي درسها في حياته السابقة. قالها تعليقًا عابرًا، ولم يتوقع أن يثير كل هذا الاهتمام. عندما لاحظ تعابير الإمبراطور وهايتانغ المتأملة، لم يستطع إلا أن يشعر بشيء من الشك: “هل قلت شيئًا خاطئًا؟”
تحدثت هايتانغ فجأة: “جلالتك، مكتبة دانبو هي عمل تجاري خاص بالسيد فان. أخشى أن أفعالك، بدلاً من أن تكون موضع تقدير، قد تثير غضبه.”
ضحك الإمبراطور. “على العكس تمامًا. أنت بالفعل شاعر خالد، فان شيان. حتى في حديثك العابر، تصيب جوهر الحقيقة. رائع.” ثم نظر إلى هايتانغ مبتسمًا. “ما رأيك بكلام السيد فان، آنسة هايتانغ؟”
أجابت هايتانغ: “السيد فان وصف المشهد بشكل جميل. إنه مثقف بحق.”
ضحكت هايتانغ. “أكبر مكتبة في البلاد، وكل ذلك لمنح السيد فان القليل من المال في جيبه.”
تحول الحديث بين الثلاثة إلى موضوعات عامة لتغطية المسألة. فجأة، عبس الإمبراطور وقال: “لقد قضيت الشهر الماضي في هذا الجناح الجبلي كثيرًا. مع الأشجار هنا، والقمر في السماء، والماء الجاري أسفل مني، ونسيم الجبل يلفحني، شعرت بسعادة غامرة ونسيت متاعب هذا العالم. لكن خلال الأيام القليلة الماضية، رغم زيارتي المتكررة لهذا المكان، لم أعد أشعر بتلك السعادة. لست متأكدًا لماذا.”
بينما كان يشرب الشاي ويتأمل المناظر المحيطة، بدأت شكوك فان شيان تتزايد. كان هذا يومه الثاني في شانغجينغ، والإمبراطور الشاب قد أبقاه في القصر. كان هذا الأمر غير مألوف تمامًا. بغض النظر عن أي شيء، فان شيان كان مسؤولًا أجنبيًا، وبالرغم من أن العلاقات بين البلدين بدت ودية على السطح، إلا أن التحركات السرية دائمًا ما كانت تجري خلف الكواليس.
اتخذت هايتانغ تعبيرًا جادًا وقالت: “جلالتك، كحاكم لتشي، ينظر الناس إليك بأمل. هناك مصاعب في هذا العالم، ومن الصعب على المرء أن ينسى تمامًا تلك المصاعب، خاصة عندما يكون مسؤولًا عن سلامة المملكة. عندما يكون جلالتك منشغلًا بمصير الشعب، كيف يمكن البحث عن لحظة سعادة في نسيان متاعب هذا العالم؟ يجب على جلالتك أن تتذكر أن شعب المملكة يعاني، وأن تحمل هذه المصاعب على عاتقك. هذا هو التفكير الذي يجب أن يتحلى به الحاكم.”
ثبت الإمبراطور وهايتانغ نظراتهما على فان شيان في انسجام غريب. كان الإمبراطور قد طرح سؤالًا عابرًا ولم يتوقع أن يرد فان شيان بحديث عن وحدة السماء والإنسانية. لم يستطع الاثنان – وهما من أهم الشخصيات في تشي – إلا أن يشعروا بالدهشة. من بين المذاهب الأربعة للمعلمين العظماء، كان مذهب كو هي هو الذي يؤمن بوحدة السماء والإنسانية، وباتباع قوانين الطبيعة. ولكن هذا المذهب لم يكن مشاعًا بين الغرباء. ومع ذلك، تناول فان شيان الموضوع بشكل عفوي أثناء حديثه عن المناظر الطبيعية. كان ذلك مدهشًا للغاية.
استمع الإمبراطور بجدية، ثم وقف وانحنى لها تحية. “شكرًا على نصيحتك، سيدتي.”
أجابت هايتانغ: “السيد فان وصف المشهد بشكل جميل. إنه مثقف بحق.”
راقب فان شيان المشهد بهدوء، ووجد أن الإمبراطور بدا وكأنه يأخذ الدرس بصدق. شعر بالدهشة. يبدو أن هايتانغ، التي كانت خصمًا سابقًا له، تحتل مكانة عالية جدًا داخل مملكة تشي. لم يكن يتفق تمامًا مع كلماتها، ورغم أنه لم يظهر ذلك على وجهه، إلا أن عيناه أظهرتا ابتسامة خفية.
لم يفهم الخصيان وفتيات القصر حولهم معنى كلمات الإمبراطور، لكن رؤية هذا المبعوث الجنوبي يجعل الإمبراطور مسرورًا جعلتهم يبتسمون وينظرون إلى فان شيان بامتنان.
لكن كيف يمكن لمثل هذا التغيير أن يفلت من ملاحظة خبير في المستوى التاسع؟
استدار الإمبراطور فجأة ونظر إلى فان شيان بنظرة هادئة، بدت غير متوقعة لشاب يبلغ من العمر 17 عامًا. سأل: “إذن، كيف تقارن مملكتي بمملكة تشينغ؟”
قالت هايتانغ فجأة: “هل تختلف معي، السيد فان؟” لم تكن هناك نبرة عدائية في كلماتها، بل بدت وكأنها سؤال صادق.
أما فان شيان، فلم يكن لديه أي شعور بذلك. وحدة السماء والإنسانية كانت مجرد عبارة تكررت كثيرًا في دروس الفلسفة التي درسها في حياته السابقة. قالها تعليقًا عابرًا، ولم يتوقع أن يثير كل هذا الاهتمام. عندما لاحظ تعابير الإمبراطور وهايتانغ المتأملة، لم يستطع إلا أن يشعر بشيء من الشك: “هل قلت شيئًا خاطئًا؟”
كان من المعروف في تشي الشمالية أن النقاش حول استخدام المعرفة لصالح البشرية موضوع شائع، وكانوا أكثر تقبلًا لوجهات النظر المختلفة مقارنة بمملكة تشينغ.
تحول الحديث بين الثلاثة إلى موضوعات عامة لتغطية المسألة. فجأة، عبس الإمبراطور وقال: “لقد قضيت الشهر الماضي في هذا الجناح الجبلي كثيرًا. مع الأشجار هنا، والقمر في السماء، والماء الجاري أسفل مني، ونسيم الجبل يلفحني، شعرت بسعادة غامرة ونسيت متاعب هذا العالم. لكن خلال الأيام القليلة الماضية، رغم زيارتي المتكررة لهذا المكان، لم أعد أشعر بتلك السعادة. لست متأكدًا لماذا.”
تردد فان شيان للحظة، ثم ضحك وقال: “المسؤولية تأتي أولاً، والمتعة تأتي لاحقًا. [1] هذا مفهوم يجب أن يتذكره الحكام ووزراؤهم دائمًا. لكن إذا كان الحاكم لا ينسى أبدًا ألم الشعب، كما تقول هايتانغ، فإن جلالته، رغم اجتهاده وحرصه على شؤون الدولة، قد يشعر بالإرهاق مع مرور الوقت. وعندما يكون في حالة نفسية سيئة، حتى مع كل النوايا الطيبة، سيؤدي أداءً سيئًا. لذا أعتقد أنه عندما يبحث الحاكم عن نسيان متاعبه، يجب أن ينسى تمامًا، ولو لفترة قصيرة.”
تحدثت هايتانغ فجأة: “جلالتك، مكتبة دانبو هي عمل تجاري خاص بالسيد فان. أخشى أن أفعالك، بدلاً من أن تكون موضع تقدير، قد تثير غضبه.”
كلماته لم تكن مقنعة تمامًا، لكنها احتوت على حكمة دفينة.
لكن كيف يمكن لمثل هذا التغيير أن يفلت من ملاحظة خبير في المستوى التاسع؟
هايتانغ، بدلاً من التركيز على تفسيره، بدا أنها تأملت في العبارة الأولى فقط: “المسؤولية تأتي أولاً، والمتعة تأتي لاحقًا.”
ابتسم الإمبراطور وقال: “ظاهريًا، السبب هو أنني أستمتع بقراءة مختارات شعر بانشيان تشاي.” ضحك، ثم تابع: “بالطبع، أحب شعرك كثيرًا. لقد استخدمت بعض الأموال من خزانة القصر لشراء كنوز مكتبة دانبو ونشر شعرك في جميع أنحاء تشي، وإرساله إلى الأكاديميات في كل مكان. هل تنوي أن ترد لي الجميل؟”
ضرب الإمبراطور الطاولة بإعجاب وهتف: “المسؤولية أولاً، والمتعة لاحقًا! يا لها من عبارة رائعة! السيد فان، أنت بالفعل مسؤول مخلص. سأحتفظ بهذه الكلمات.”
ابتسم فان شيان وقال: “في القصر، يستخدم البخور الراقي. لكنه، مقارنة برائحة غابة الجبل، يفتقر لبعض النقاء.”
لم يفهم الخصيان وفتيات القصر حولهم معنى كلمات الإمبراطور، لكن رؤية هذا المبعوث الجنوبي يجعل الإمبراطور مسرورًا جعلتهم يبتسمون وينظرون إلى فان شيان بامتنان.
استدار الإمبراطور فجأة ونظر إلى فان شيان بنظرة هادئة، بدت غير متوقعة لشاب يبلغ من العمر 17 عامًا. سأل: “إذن، كيف تقارن مملكتي بمملكة تشينغ؟”
ابتسم فان شيان دون أن يقول شيئًا. في داخله، تخيل نفسه يعطي إشارة الإعجاب للحكيم القديم من حياته السابقة. [2]
رفع الإمبراطور يده ليوقف السؤال وقال مبتسمًا: “السيد فان، لماذا برأيك لم أعد أجد السلام كما كنت؟”
كان واضحًا أن الإمبراطور بدأ يُعجب بفان شيان كثيرًا، حتى أنه دعاه بـ”الوزير فان”. لكن بسبب وجود هايتانغ بأمر الإمبراطورة الأرملة، كان من الصعب على الإمبراطور أن يتحدث بحرية مع فان شيان.
رفع الإمبراطور يده ليوقف السؤال وقال مبتسمًا: “السيد فان، لماذا برأيك لم أعد أجد السلام كما كنت؟”
ضحك الإمبراطور ونظر إلى فان شيان قائلاً: “موهوب في الأدب والقتال، السيد فان. أنت موهبة نادرة بحق.”
ثبت الإمبراطور وهايتانغ نظراتهما على فان شيان في انسجام غريب. كان الإمبراطور قد طرح سؤالًا عابرًا ولم يتوقع أن يرد فان شيان بحديث عن وحدة السماء والإنسانية. لم يستطع الاثنان – وهما من أهم الشخصيات في تشي – إلا أن يشعروا بالدهشة. من بين المذاهب الأربعة للمعلمين العظماء، كان مذهب كو هي هو الذي يؤمن بوحدة السماء والإنسانية، وباتباع قوانين الطبيعة. ولكن هذا المذهب لم يكن مشاعًا بين الغرباء. ومع ذلك، تناول فان شيان الموضوع بشكل عفوي أثناء حديثه عن المناظر الطبيعية. كان ذلك مدهشًا للغاية.
لم يجرؤ فان شيان على الرد.
اتخذت هايتانغ تعبيرًا جادًا وقالت: “جلالتك، كحاكم لتشي، ينظر الناس إليك بأمل. هناك مصاعب في هذا العالم، ومن الصعب على المرء أن ينسى تمامًا تلك المصاعب، خاصة عندما يكون مسؤولًا عن سلامة المملكة. عندما يكون جلالتك منشغلًا بمصير الشعب، كيف يمكن البحث عن لحظة سعادة في نسيان متاعب هذا العالم؟ يجب على جلالتك أن تتذكر أن شعب المملكة يعاني، وأن تحمل هذه المصاعب على عاتقك. هذا هو التفكير الذي يجب أن يتحلى به الحاكم.”
قالت هايتانغ فجأة: “برأيك يا سيد فان، كيف يمكن للإنسان أن يتبع طريق السماء؟”
ضحكت هايتانغ. “أكبر مكتبة في البلاد، وكل ذلك لمنح السيد فان القليل من المال في جيبه.”
فوجئ فان شيان بالسؤال. لم يكن يعتبر نفسه جيدًا في الحديث عن الغيبيات.
ابتسم فان شيان بتوتر وقال: “من الجيد دائمًا أن يكون لديك القليل من المال في الجيب.”
رفع الإمبراطور يده ليوقف السؤال وقال مبتسمًا: “السيد فان، لماذا برأيك لم أعد أجد السلام كما كنت؟”
كان من المعروف في تشي الشمالية أن النقاش حول استخدام المعرفة لصالح البشرية موضوع شائع، وكانوا أكثر تقبلًا لوجهات النظر المختلفة مقارنة بمملكة تشينغ.
فكر فان شيان قليلًا، ثم أشار إلى عصا بخور قريبة وقال: “إذا أخذ جلالتك البخور معك، وانعزل عن الآخرين، قد تجد ما شعرت به في تلك الليلة.”
تفاجأ الإمبراطور قليلاً، ثم أمر الخصيان والخدم بالابتعاد. أشعل البخور وأخذ نفسًا عميقًا.
ابتسم فان شيان وقال: “في القصر، يستخدم البخور الراقي. لكنه، مقارنة برائحة غابة الجبل، يفتقر لبعض النقاء.”
بعد لحظات، هبت نسمة باردة، وانتشر العطر في الهواء.
كان من المعروف في تشي الشمالية أن النقاش حول استخدام المعرفة لصالح البشرية موضوع شائع، وكانوا أكثر تقبلًا لوجهات النظر المختلفة مقارنة بمملكة تشينغ.
أغلق الإمبراطور عينيه ببطء. بعد فترة قصيرة، ظهر الفرح على وجهه، وابتسم قائلاً: “لقد شعرت حقًا بشيء.”
أغلق الإمبراطور عينيه ببطء. بعد فترة قصيرة، ظهر الفرح على وجهه، وابتسم قائلاً: “لقد شعرت حقًا بشيء.”
ابتسم فان شيان وقال: “في القصر، يستخدم البخور الراقي. لكنه، مقارنة برائحة غابة الجبل، يفتقر لبعض النقاء.”
لم يفهم الخصيان وفتيات القصر حولهم معنى كلمات الإمبراطور، لكن رؤية هذا المبعوث الجنوبي يجعل الإمبراطور مسرورًا جعلتهم يبتسمون وينظرون إلى فان شيان بامتنان.
هايتانغ، التي كانت تجلس بجانب فان شيان في الجناح الجبلي، أومأت برأسها قليلاً، كما لو أنها تمدح كلماته بعمق.
كان من المعروف في تشي الشمالية أن النقاش حول استخدام المعرفة لصالح البشرية موضوع شائع، وكانوا أكثر تقبلًا لوجهات النظر المختلفة مقارنة بمملكة تشينغ.
بينما كان يشرب الشاي ويتأمل المناظر المحيطة، بدأت شكوك فان شيان تتزايد. كان هذا يومه الثاني في شانغجينغ، والإمبراطور الشاب قد أبقاه في القصر. كان هذا الأمر غير مألوف تمامًا. بغض النظر عن أي شيء، فان شيان كان مسؤولًا أجنبيًا، وبالرغم من أن العلاقات بين البلدين بدت ودية على السطح، إلا أن التحركات السرية دائمًا ما كانت تجري خلف الكواليس.
فكر فان شيان قليلًا، ثم أشار إلى عصا بخور قريبة وقال: “إذا أخذ جلالتك البخور معك، وانعزل عن الآخرين، قد تجد ما شعرت به في تلك الليلة.”
فجأة، تنهد الإمبراطور وقال: “السيد فان، هل تعرف لماذا أبقيك هنا؟”
قالت هايتانغ فجأة: “هل تختلف معي، السيد فان؟” لم تكن هناك نبرة عدائية في كلماتها، بل بدت وكأنها سؤال صادق.
ارتجف فان شيان قليلاً. لم يكن متأكدًا مما إذا كان الإمبراطور قد لاحظ شكوكه أو أن الأمر كان مجرد صدفة. قال باحترام: “أرجو من جلالتك أن يوضح لي السبب.”
[2] فان تشونغيان يُعتبر فان تشونغيان مثالًا للتفاني والإصرار رغم ظروفه الصعبة. يُروى أنه نشأ في فقر مدقع، لكنه تجاهل معاناته من أجل العلم. كان يعتمد في طعامه على وجبة صغيرة من العصيدة الباردة، حيث يقسمها إلى أربع حصص يوميًا، مع إضافة القليل من الخضروات المفرومة. هذه الحياة المتواضعة مكنته من مواصلة دراسته والتفرغ لتحقيق أهدافه.
ابتسم الإمبراطور وقال: “ظاهريًا، السبب هو أنني أستمتع بقراءة مختارات شعر بانشيان تشاي.” ضحك، ثم تابع: “بالطبع، أحب شعرك كثيرًا. لقد استخدمت بعض الأموال من خزانة القصر لشراء كنوز مكتبة دانبو ونشر شعرك في جميع أنحاء تشي، وإرساله إلى الأكاديميات في كل مكان. هل تنوي أن ترد لي الجميل؟”
كان من المعروف في تشي الشمالية أن النقاش حول استخدام المعرفة لصالح البشرية موضوع شائع، وكانوا أكثر تقبلًا لوجهات النظر المختلفة مقارنة بمملكة تشينغ.
حاكم البلاد، يستخدم أمواله الخاصة لنشر أعمال شاعر شاب وجعله مشهورًا. كيف لا يشعر فان شيان بالامتنان؟
تحول الحديث بين الثلاثة إلى موضوعات عامة لتغطية المسألة. فجأة، عبس الإمبراطور وقال: “لقد قضيت الشهر الماضي في هذا الجناح الجبلي كثيرًا. مع الأشجار هنا، والقمر في السماء، والماء الجاري أسفل مني، ونسيم الجبل يلفحني، شعرت بسعادة غامرة ونسيت متاعب هذا العالم. لكن خلال الأيام القليلة الماضية، رغم زيارتي المتكررة لهذا المكان، لم أعد أشعر بتلك السعادة. لست متأكدًا لماذا.”
لكن بدلًا من ذلك، ظهر على وجه فان شيان ظل من المرارة. وبعد تردد، وقف وانحنى للإمبراطور، رغم أنه في داخله كان يلعنه. لم يكن هناك مفهوم للقرصنة في هذا العالم، لكن العائلة الملكية تسببت في انخفاض بنسبة 30% في أرباح مكتبة دانبو في الشمال. كان مدير المكتبة، السابع يي، يمزق شعره يوميًا من الغضب، ومع ذلك كان مضطرًا لشكر الإمبراطور.
ضحكت هايتانغ. “أكبر مكتبة في البلاد، وكل ذلك لمنح السيد فان القليل من المال في جيبه.”
تحدثت هايتانغ فجأة: “جلالتك، مكتبة دانبو هي عمل تجاري خاص بالسيد فان. أخشى أن أفعالك، بدلاً من أن تكون موضع تقدير، قد تثير غضبه.”
ابتسم فان شيان بتوتر وقال: “من الجيد دائمًا أن يكون لديك القليل من المال في الجيب.”
ابتسم فان شيان بسرعة قائلاً: “على الإطلاق.”
نظر فان شيان وهايتانغ إلى بعضهما البعض. كان فان شيان يعتقد أنها ستغادر لترك مساحة له وللإمبراطور، لكنها بقيت في مكانها، وجهها هادئ كعادته، متجاهلة تمامًا نظرات الإمبراطور.
نظر الإمبراطور إلى فان شيان بدهشة. “السيد فان، أنت شاعر خالد، كيف تكون تاجرًا؟”
قالت هايتانغ فجأة: “برأيك يا سيد فان، كيف يمكن للإنسان أن يتبع طريق السماء؟”
ابتسم فان شيان بتوتر وقال: “من الجيد دائمًا أن يكون لديك القليل من المال في الجيب.”
ضحكت هايتانغ. “أكبر مكتبة في البلاد، وكل ذلك لمنح السيد فان القليل من المال في جيبه.”
أما فان شيان، فلم يكن لديه أي شعور بذلك. وحدة السماء والإنسانية كانت مجرد عبارة تكررت كثيرًا في دروس الفلسفة التي درسها في حياته السابقة. قالها تعليقًا عابرًا، ولم يتوقع أن يثير كل هذا الاهتمام. عندما لاحظ تعابير الإمبراطور وهايتانغ المتأملة، لم يستطع إلا أن يشعر بشيء من الشك: “هل قلت شيئًا خاطئًا؟”
لم يكن الإمبراطور يعلم ما حدث بين هايتانغ وفان شيان خارج وودوهي، لذا عندما رأى أن بينهما نوعًا من العداء الخفي، لم يستطع إلا أن يجد الأمر مسليًا. قال مبتسمًا: “سيدتي، أنتِ والسيد فان هما من أكثر الأشخاص شهرة في الجنوب والشمال. ومع ذلك، تبدوان وكأنكما تتجادلان كالأطفال.”
الفصل 210: هناك الكثير من الأشخاص الموهوبين باسم فان “بهجة الحياة”
تفاجأت هايتانغ قليلاً، لكنها لاحظت أن كلماتها بدت أكثر حدة مما قصدت. أما فان شيان، فابتسم وقال: “ربما لا تزال السيدة هايتانغ تعتقد أن التجارة مهنة وضيعة.”
تردد فان شيان للحظة، ثم ضحك وقال: “المسؤولية تأتي أولاً، والمتعة تأتي لاحقًا. [1] هذا مفهوم يجب أن يتذكره الحكام ووزراؤهم دائمًا. لكن إذا كان الحاكم لا ينسى أبدًا ألم الشعب، كما تقول هايتانغ، فإن جلالته، رغم اجتهاده وحرصه على شؤون الدولة، قد يشعر بالإرهاق مع مرور الوقت. وعندما يكون في حالة نفسية سيئة، حتى مع كل النوايا الطيبة، سيؤدي أداءً سيئًا. لذا أعتقد أنه عندما يبحث الحاكم عن نسيان متاعبه، يجب أن ينسى تمامًا، ولو لفترة قصيرة.”
على نحو غير متوقع، هزت هايتانغ رأسها قليلاً وقالت: “العمال، والفلاحون، والتجار، والعلماء؛ الجميع يجب أن يعملوا. لا توجد مهن وضيعة.”
أعجب فان شيان بما قالته.
أعجب فان شيان بما قالته.
هذه القصة أصبحت رمزًا للتفاني في العمل والتعلم، مما جعل فان تشونغيان يُقدَّر كرمز من رموز المثابرة والقيادة الحكيمة.
يبدو أن أمر الإمبراطورة الأرملة بمرافقة هايتانغ جعل من الصعب على الإمبراطور الشاب التحدث بحرية مع فان شيان. بدأ الضيق يظهر على وجهه تدريجيًا.
أجاب فان شيان بهدوء: “لتشي الشمالية مناظر تستحق الإعجاب: تلال خضراء ومياه صافية، أراضٍ شاسعة وموارد وفيرة. يعيش الناس في سلام ويعملون بسعادة. كان ذلك كافيًا ليجعلني أتنهد إعجابًا.”
نظر فان شيان وهايتانغ إلى بعضهما البعض. كان فان شيان يعتقد أنها ستغادر لترك مساحة له وللإمبراطور، لكنها بقيت في مكانها، وجهها هادئ كعادته، متجاهلة تمامًا نظرات الإمبراطور.
[2] فان تشونغيان يُعتبر فان تشونغيان مثالًا للتفاني والإصرار رغم ظروفه الصعبة. يُروى أنه نشأ في فقر مدقع، لكنه تجاهل معاناته من أجل العلم. كان يعتمد في طعامه على وجبة صغيرة من العصيدة الباردة، حيث يقسمها إلى أربع حصص يوميًا، مع إضافة القليل من الخضروات المفرومة. هذه الحياة المتواضعة مكنته من مواصلة دراسته والتفرغ لتحقيق أهدافه.
ضحك الإمبراطور فجأة بطريقة ساخرة وتوجه إلى جانب الجناح الجبلي، ناظرًا إلى المياه الجارية أسفل الجبل، وتنهد قائلاً: “فان شيان، ما رأيك في مناظر تشي أثناء رحلتك شمالاً؟”
اتخذت هايتانغ تعبيرًا جادًا وقالت: “جلالتك، كحاكم لتشي، ينظر الناس إليك بأمل. هناك مصاعب في هذا العالم، ومن الصعب على المرء أن ينسى تمامًا تلك المصاعب، خاصة عندما يكون مسؤولًا عن سلامة المملكة. عندما يكون جلالتك منشغلًا بمصير الشعب، كيف يمكن البحث عن لحظة سعادة في نسيان متاعب هذا العالم؟ يجب على جلالتك أن تتذكر أن شعب المملكة يعاني، وأن تحمل هذه المصاعب على عاتقك. هذا هو التفكير الذي يجب أن يتحلى به الحاكم.”
أجاب فان شيان بهدوء: “لتشي الشمالية مناظر تستحق الإعجاب: تلال خضراء ومياه صافية، أراضٍ شاسعة وموارد وفيرة. يعيش الناس في سلام ويعملون بسعادة. كان ذلك كافيًا ليجعلني أتنهد إعجابًا.”
لم يجرؤ فان شيان على الرد.
استدار الإمبراطور فجأة ونظر إلى فان شيان بنظرة هادئة، بدت غير متوقعة لشاب يبلغ من العمر 17 عامًا. سأل: “إذن، كيف تقارن مملكتي بمملكة تشينغ؟”
لم يكن الإمبراطور يعلم ما حدث بين هايتانغ وفان شيان خارج وودوهي، لذا عندما رأى أن بينهما نوعًا من العداء الخفي، لم يستطع إلا أن يجد الأمر مسليًا. قال مبتسمًا: “سيدتي، أنتِ والسيد فان هما من أكثر الأشخاص شهرة في الجنوب والشمال. ومع ذلك، تبدوان وكأنكما تتجادلان كالأطفال.”
اتخذت هايتانغ تعبيرًا جادًا وقالت: “جلالتك، كحاكم لتشي، ينظر الناس إليك بأمل. هناك مصاعب في هذا العالم، ومن الصعب على المرء أن ينسى تمامًا تلك المصاعب، خاصة عندما يكون مسؤولًا عن سلامة المملكة. عندما يكون جلالتك منشغلًا بمصير الشعب، كيف يمكن البحث عن لحظة سعادة في نسيان متاعب هذا العالم؟ يجب على جلالتك أن تتذكر أن شعب المملكة يعاني، وأن تحمل هذه المصاعب على عاتقك. هذا هو التفكير الذي يجب أن يتحلى به الحاكم.”
[1] “المسؤولية أولاً، والمتعة لاحقًا”
هذه العبارة منسوبة إلى الكاتب فان تشونغيان من عهد أسرة سونغ. تُعد واحدة من أشهر أقواله التي تعبر عن فلسفة الخدمة العامة وتقديم مصالح الدولة والشعب على المصالح الشخصية.
لكن بدلًا من ذلك، ظهر على وجه فان شيان ظل من المرارة. وبعد تردد، وقف وانحنى للإمبراطور، رغم أنه في داخله كان يلعنه. لم يكن هناك مفهوم للقرصنة في هذا العالم، لكن العائلة الملكية تسببت في انخفاض بنسبة 30% في أرباح مكتبة دانبو في الشمال. كان مدير المكتبة، السابع يي، يمزق شعره يوميًا من الغضب، ومع ذلك كان مضطرًا لشكر الإمبراطور.
[2] فان تشونغيان
يُعتبر فان تشونغيان مثالًا للتفاني والإصرار رغم ظروفه الصعبة. يُروى أنه نشأ في فقر مدقع، لكنه تجاهل معاناته من أجل العلم. كان يعتمد في طعامه على وجبة صغيرة من العصيدة الباردة، حيث يقسمها إلى أربع حصص يوميًا، مع إضافة القليل من الخضروات المفرومة. هذه الحياة المتواضعة مكنته من مواصلة دراسته والتفرغ لتحقيق أهدافه.
أجاب فان شيان بهدوء: “لتشي الشمالية مناظر تستحق الإعجاب: تلال خضراء ومياه صافية، أراضٍ شاسعة وموارد وفيرة. يعيش الناس في سلام ويعملون بسعادة. كان ذلك كافيًا ليجعلني أتنهد إعجابًا.”
هذه القصة أصبحت رمزًا للتفاني في العمل والتعلم، مما جعل فان تشونغيان يُقدَّر كرمز من رموز المثابرة والقيادة الحكيمة.
أما فان شيان، فلم يكن لديه أي شعور بذلك. وحدة السماء والإنسانية كانت مجرد عبارة تكررت كثيرًا في دروس الفلسفة التي درسها في حياته السابقة. قالها تعليقًا عابرًا، ولم يتوقع أن يثير كل هذا الاهتمام. عندما لاحظ تعابير الإمبراطور وهايتانغ المتأملة، لم يستطع إلا أن يشعر بشيء من الشك: “هل قلت شيئًا خاطئًا؟”
فجأة، تنهد الإمبراطور وقال: “السيد فان، هل تعرف لماذا أبقيك هنا؟”
