Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سجلات الباحث 33

الكافيتيريا

الكافيتيريا

 

 

اتبعتُ هارونلد وجاك عبر الممرات الطويلة التي امتدت كمتاهة من الجدران المزخرفة والنوافذ الزجاجية الملونة. كانت أقدامنا تُصدر صدى خطوات خافت، يمتزج مع همسات الطلاب وضحكاتهم المتفرقة، بينما شعرتُ بأنني ما زلت أتعثر بين الشعور بالانتماء والغربة. كل شيء هنا بدا مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحد، كأنني أعيش في حلم حقيقي لا أستطيع الهروب منه.

ثم استدار جاك نحوي، ومد يده للمصافحة. كانت حركته سريعة مددت يدي وصافحته، شعرت بقبضته المتوترة بعض الشيء، لكنه كان يحاول أن يبدو واثقًا.

 

 

نظرتُ نحو جاك بنظرة جانبية غريبة. هل كان عليه حقًا أن يقول تلك النكتة السخيفة؟ فكرت وأنا أحاول أن أبدو غير مكترث. شعرت بانزعاج داخلي غريب، ربما لأنني لم أكن أعرفه بما يكفي بعد، أو لأن شيئًا ما في هذا المكان يضعني دائمًا على حافة الشعور بالريبة.

 

 

هارونلد، كعادته، لم يستطع أن يفوت الفرصة لترك بصمته. بضحكته العالية وصوته الجهوري، صفع جاك على ظهره بقوة كادت تجعله يتعثر، وقال بنبرة مازحة:

قطع هارونلد الصمت بصوته الجهوري، الذي بدا كأنه يهدف لفرض وجوده في أي مكان:

 

“إذاً، يا جاك، من أين أنت؟”

 

 

 

توقف جاك للحظة، وكأنه يقيس كلماته قبل أن يجيب:

 

“أنا من المدينة السفلية.”

رفعت نظري سريعًا نحو هارونلد لأرى ردة فعله. بدت ملامحه متفاجئة للحظة، ثم اتسعت شفتيه بابتسامة عريضة قبل أن يضحك قائلاً:

 

كسر هارونلد الصمت مرة أخرى، بابتسامة مفعمة بالحماس:

شعرتُ ببرودة خفيفة تسري في أطرافي عند سماع هذه الكلمات. المدينة السفلية؟ الاسم وحده يحمل بين طياته أصداءً من الظلام والأسرار. لم أكن متأكدًا مما يعنيه جاك بذلك، لكن رنة صوته جعلتني أشعر بأن هذا المكان ليس شيئًا يُفتخر به.

 

 

“أوه، معك حق… إنهما متشابهان بالفعل. ههه.”

رفعت نظري سريعًا نحو هارونلد لأرى ردة فعله. بدت ملامحه متفاجئة للحظة، ثم اتسعت شفتيه بابتسامة عريضة قبل أن يضحك قائلاً:

“من الجانب الجنوبي. أظنك تعرف الأوضاع هناك.”

“هاه؟ حقًا؟ أنا أيضًا من هناك يا رجل! هاها!”

لم أكن جزءًا من هذا العالم، لكن شيئًا بداخلي كان يخبرني أنني قد أكون المفتاح لفهمه.

 

شعرت بأن الأنظار تحولت نحوي، فحاولت أن أبدو طبيعيًا قدر الإمكان. بابتسامة خفيفة، قلت:

ضحكته المدوية ملأت الممر للحظة، لكنها لم تُزل الشعور الغريب الذي تملكني. تابع كلامه بصوت يمتلئ بالحماس:

 

“لدى عائلتي بعض الأعمال هناك. ندير فروعًا لشركة صغيرة، ليس شيئًا كبيرًا، لكنه يفي بالغرض. لهذا أدرس في كلية التجارة. إنه عامي الأول هنا، لكن صراحةً، ما يتم تدريسه هنا يبدو وكأنه للأطفال! لم ألتحق بالجامعة لدراسة أساسيات الأساسيات!”

“بالطبع، سنلتقي.”

 

شعرت بأن الأنظار تحولت نحوي، فحاولت أن أبدو طبيعيًا قدر الإمكان. بابتسامة خفيفة، قلت:

كان حديثه مباشرًا وصاخبًا، كأنه يحاول التأكيد على مكانته هنا، لكنني لم أستطع تجاهل التناقض بين كلماته وضحكاته المبالغ فيها. جاك، من جهته، بدا وكأنه تنفس الصعداء، وكأن وجود شخص آخر من المدينة السفلية أعطاه نوعًا من الطمأنينة.

 

 

لم أكن جزءًا من هذا العالم، لكن شيئًا بداخلي كان يخبرني أنني قد أكون المفتاح لفهمه.

مد جاك يده ليصافح هارونلد بابتسامة صغيرة، قائلاً:

قطع أفكاري صوت جاك الذي تحدث بنبرة مفعمة بالحماس:

“تشرفت بك، يا هارونلد العظيم.”

“شكرًا، ثيودور. سنلتقي مجددًا.”

 

“إذاً، ماذا تدرس يا جاك؟”

صافحه هارونلد بحماس، وقال بابتسامة لا تخلو من الفخر:

أجاب جاك بنبرة فخورة:

“من أي جزء من المدينة السفلية أنت؟”

“بالطبع، سنلتقي.”

 

 

رد جاك، بنبرة أقل حذرًا هذه المرة:

توقفت للحظة أمام الكافيتيريا، أنظر إليها بتأمل. كان تصميمها مدهشًا للغاية، وكأنها وُلدت من العصر الفيكتوري ذاته، لكنها ما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها رغم مرور الزمن. المدخل كان عبارة عن قوس حجري مرتفع، مزخرف بنقوش دقيقة تظهر فيها تفاصيل نباتية متشابكة مع رموز قديمة، كأنها تحكي قصة منسية. الباب الخشبي الثقيل الذي يتوسط القوس كان مزينًا بقطع معدنية سوداء منحوتة بعناية، تعكس لمعة خفيفة تحت ضوء الشموس المتعددة، مما يضفي على المكان هيبة وغموضًا.

“من الجانب الجنوبي. أظنك تعرف الأوضاع هناك.”

 

 

“إنه صديق جيد ويحب الدراسة كثيرًا. إنه مهتم بعلم التحقيق اهتمامًا شديدًا. أليس كذلك، يا ثيودور؟”

تغيرت تعابير هارونلد قليلاً، وأومأ برأسه بتفهم، قائلاً:

توقفت للحظة أمام الكافيتيريا، أنظر إليها بتأمل. كان تصميمها مدهشًا للغاية، وكأنها وُلدت من العصر الفيكتوري ذاته، لكنها ما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها رغم مرور الزمن. المدخل كان عبارة عن قوس حجري مرتفع، مزخرف بنقوش دقيقة تظهر فيها تفاصيل نباتية متشابكة مع رموز قديمة، كأنها تحكي قصة منسية. الباب الخشبي الثقيل الذي يتوسط القوس كان مزينًا بقطع معدنية سوداء منحوتة بعناية، تعكس لمعة خفيفة تحت ضوء الشموس المتعددة، مما يضفي على المكان هيبة وغموضًا.

“أوه… تبا. الأمور هناك معقدة بالفعل.”

“بالطبع، سنلتقي.”

 

 

جاك اكتفى بابتسامة صغيرة وأضاف:

“هذه التحفة الفنية في الأعلى، أعني الساعة… إنها ليست مجرد ساعة عادية. صنعتها شركة هندسة الأبعاد الثلاثية. الجزء الداخلي للساعة معقد للغاية، يعتمد على أنظمة عديدة لا يمكن تغييرها. مستحيل أن تحاول تعديل الوقت فيها لأنها تسير بوقت ثابت. إنها ساعة يمكن اعتبارها تحفة فنية حقيقية. بالمناسبة، كانت هذه آخر ما أنتجته الشركة قبل إغلاقها.”

“لقد اعتدنا على الأمر.”

“من الجانب الجنوبي. أظنك تعرف الأوضاع هناك.”

 

“شكرًا، ثيودور. سنلتقي مجددًا.”

توقفت للحظة عند هذه الكلمة. اعتدنا؟ رغم أنني كنت أسمع لغتهم بطلاقة، إلا أنني شعرت بشيء غريب في طريقة نطقه. هل كان يشير لعائلته؟ أم أن هناك قصة أعمق خلف هذه الجملة؟

“فنون؟ هيا يا رجل. تلك الأمور مجرد هراء بالنسبة لي.”

 

 

كسر هارونلد الصمت مرة أخرى، بابتسامة مفعمة بالحماس:

 

“إذاً، ماذا تدرس يا جاك؟”

تنهدت بخفة دون أن أرد، لكن هارونلد لم ينتظر تعليقي. تابع حديثه مباشرة، مشيرًا برأسه نحو أحد الممرات الجانبية:

 

“الهندسة. العشق الحقيقي بالنسبة لي. تخصص مذهل، يا رجل.”

أجاب جاك بنبرة فخورة:

 

“الهندسة. العشق الحقيقي بالنسبة لي. تخصص مذهل، يا رجل.”

 

 

شعرت وكأنه يخفي شيئًا خلف كلماته، لكنني لم أضغط عليه. ربما، مثلما أحاول أنا التكيف مع هذا المكان، جاك أيضًا لديه معاركه الخاصة التي يخوضها بصمت.

لم أتمالك نفسي من التحديق نحوه مرة أخرى. كان واضحًا أنه مهووس تمامًا بما يفعله. مهووس بالهندسة؟ هذا واضح تمامًا.

رفعت رأسي نحو السماء، التي بدت أكثر غرابة مما يمكنني وصفه. كانت هناك أربع شموس تتوزع في الأفق؛ واحدة ذهبية مائلة للاصفرار تتوسط السماء، تصدر ضوءًا ساطعًا لكنه ليس مؤلمًا للعينين، وأخرى حمراء داكنة تغطي الجزء الغربي، ترسم الأفق بلون غريب يشبه الدم. الشمسان الأخريان، واحدة زرقاء شاحبة وأخرى بنفسجية، كانتا أصغر حجمًا، تتحركان بخفوت على الحواف البعيدة، وكأنهما تراقبان المشهد عن بعد. كانت الألوان المنعكسة على الأشجار والمقاعد الحجرية تمنح المكان هالة سريالية، مزيجًا بين الهدوء والجمال الغريب الذي يثير داخلي شعورًا بالرهبة.

 

 

هارونلد، بطريقته المعتادة التي لا تخلو من السخرية، قال بابتسامة ماكرة:

 

“الهندسة؟ لا يبدو مظهرك وكأنك طالب هندسة. تبدو أشبه بشخص من كلية الفنون.”

أومأت برأسي دون أن أتحدث. الحقيقة أنني لم أكن مهتمًا بجون ولا بخططه. لكن هارونلد، بحماسته التي لا تهدأ، كان يسحبني معه دائمًا، وكأنني قطعة في لعبته الخاصة. شعرت بأنني مجرد مراقب في هذا العالم الغريب، وكل ما أستطيع فعله الآن هو أن أتابع وأنتظر اللحظة التي سأفهم فيها كل شيء.

 

نظر إليه هارونلد بابتسامة واسعة، وربت على كتفه بطريقة ودية قائلاً:

جاك ضحك بخفة، لكنه أجاب بحزم:

 

“فنون؟ هيا يا رجل. تلك الأمور مجرد هراء بالنسبة لي.”

 

 

رد جاك، بنبرة أقل حذرًا هذه المرة:

لم أستطع منع نفسي من ملاحظة الحماس الذي يشع من جاك كلما تحدث عن الهندسة. في هذا العالم الجديد، بدا وكأن لكل شخص هنا شغفًا يوجهه. وأنا؟ لا أعرف حتى لماذا أنا هنا. هل هذا المكان هو نقطة انطلاقي، أم مجرد محطة مؤقتة في حياة غريبة لا أملك السيطرة عليها؟

توقف جاك للحظة، وكأنه يقيس كلماته قبل أن يجيب:

 

شعرت بتيار من الإثارة يمر بداخلي وأنا أتأمل هذا المكان. كان كل شيء فيه يعكس روح العصر الذي لا ينتمي إلى عالمي، لكنه في الوقت ذاته بدا مألوفًا بطريقة غريبة. تنهدتُ بخفة، مستعدًا لاستكشاف هذه القطعة الأخرى من العالم الذي بدأت أكتشفه تدريجيًا.

بينما كنت أستغرق في أفكاري، قاطعني صوت هارونلد وهو يقول بنبرة تحدٍ:

كلماته كانت مليئة بالشغف، كأنه يتحدث عن شيء يعرفه بعمق ويفهم تفاصيله أكثر من أي شخص آخر. نظرت إليه بسرعة، لأرى بريقًا واضحًا في عينيه، كأنه يحاول تفسير جمال الساعة بطريقته الخاصة، لكن شيئًا في داخله كان يلمح إلى أنه يرى فيها أكثر مما يراه الآخرون.

“إذا كنت طالب هندسة، أين أدواتك؟ أليس من المفترض أن تحمل تلك المسطرة الكبيرة التي تشبه السيف؟ هههه.”

 

 

ضحكته المدوية ملأت الممر للحظة، لكنها لم تُزل الشعور الغريب الذي تملكني. تابع كلامه بصوت يمتلئ بالحماس:

ضحك جاك بخفة، وقال بنبرة ساخرة:

 

“هذا يومي الأول هنا. لم أتمكن من إحضار كل شيء بعد. الظروف كانت… معقدة.”

“لا تقلق يا أخي، سنلتقي حتمًا. هذا المكان لا يهرب منا.”

 

 

شعرت وكأنه يخفي شيئًا خلف كلماته، لكنني لم أضغط عليه. ربما، مثلما أحاول أنا التكيف مع هذا المكان، جاك أيضًا لديه معاركه الخاصة التي يخوضها بصمت.

كانت كلماتي بسيطة، لكن داخلي كان يغلي بأسئلة لا حصر لها. من هو كاسبر حقًا؟ لماذا يبدو وكأنه شخصية محورية في هذا المكان؟

 

عند ذكر اسم كاسبر، شعرت بشيء يشبه التيار الكهربائي يمر عبر جسدي. لم أستطع منع نفسي من الانتباه أكثر. كان هذا الاسم يثير في داخلي فضولًا غريبًا، وكأن كل شيء في هذا المكان مرتبط به بطريقة أو بأخرى.

تابعنا السير في الممرات، حيث تلاشت ضحكات هارونلد تدريجيًا، وتحول الجو إلى هدوء خفيف. وبينما كنا نمشي، شعرت بأن هذا المكان يراقبنا، كأن الجدران تحمل عيونًا خفية تتابع كل خطوة نخطوها.

تنهدت بخفة دون أن أرد، لكن هارونلد لم ينتظر تعليقي. تابع حديثه مباشرة، مشيرًا برأسه نحو أحد الممرات الجانبية:

 

“هاي، هارونلد، بما أن هذه الكافيتيريا، سنلتقي مجددًا لاحقًا. هناك شخص عليّ مقابلته هنا.”

لم أكن جزءًا من هذا العالم، لكن شيئًا بداخلي كان يخبرني أنني قد أكون المفتاح لفهمه.

 

 

 

بينما كنت أسير خلف جاك وهارونلد، كنت أراقب كل ما حولي بعناية، محاولًا حفظ الطريق الذي نسلكه. الحديقة كانت تمتد واسعة أمامنا، وكأنها لوحة مرسومة بدقة مبالغ فيها. الأشجار العالية بأغصانها الكثيفة تُلقي بظلال طويلة فوق الممرات المبلطة، وكأنها تخفي أسرار هذا المكان. كان الجو مشحونًا بشيء غريب، الهواء نقي لكنه يعبق برائحة خافتة لم أستطع تحديدها؛ مزيج من الأعشاب النادرة والزهور البرية التي تنمو عشوائيًا بين الشجيرات المشذبة.

“كاسبر؟”

 

جاك اكتفى بابتسامة صغيرة وأضاف:

رفعت رأسي نحو السماء، التي بدت أكثر غرابة مما يمكنني وصفه. كانت هناك أربع شموس تتوزع في الأفق؛ واحدة ذهبية مائلة للاصفرار تتوسط السماء، تصدر ضوءًا ساطعًا لكنه ليس مؤلمًا للعينين، وأخرى حمراء داكنة تغطي الجزء الغربي، ترسم الأفق بلون غريب يشبه الدم. الشمسان الأخريان، واحدة زرقاء شاحبة وأخرى بنفسجية، كانتا أصغر حجمًا، تتحركان بخفوت على الحواف البعيدة، وكأنهما تراقبان المشهد عن بعد. كانت الألوان المنعكسة على الأشجار والمقاعد الحجرية تمنح المكان هالة سريالية، مزيجًا بين الهدوء والجمال الغريب الذي يثير داخلي شعورًا بالرهبة.

“صديقك جاك هذا رائع يا رجل. لم أتوقع أن يكون لديه كل هذه المعرفة!”

 

ضحك جاك بخفة، وقال بنبرة ساخرة:

على الجانب الآخر من الحديقة، برز برج الساعة الضخم شامخًا في منتصف الساحة. هيكله المصنوع من حجر أسود لامع بدا كأنه يتحدى الزمن نفسه، مزين بأنماط ونقوش غريبة، رموز لم أستطع فك شفرتها. كان البرج يعكس ضوء الشموس المتعددة بطريقة مهيبة، عقارب ساعته الذهبية تتحرك بثبات، تفرض إحساسًا قويًا بالوقت، وكأنها تهمس بأن كل لحظة تمر هنا تحمل أهمية خاصة. حول البرج، كانت المقاعد الحجرية مرتبة بدقة دائرية، كأنها تدعو الجالسين لمراقبة هذا العمل الفني الأبدي.

“فنون؟ هيا يا رجل. تلك الأمور مجرد هراء بالنسبة لي.”

 

لم أستطع منع نفسي من ملاحظة الحماس الذي يشع من جاك كلما تحدث عن الهندسة. في هذا العالم الجديد، بدا وكأن لكل شخص هنا شغفًا يوجهه. وأنا؟ لا أعرف حتى لماذا أنا هنا. هل هذا المكان هو نقطة انطلاقي، أم مجرد محطة مؤقتة في حياة غريبة لا أملك السيطرة عليها؟

قطع أفكاري صوت جاك الذي تحدث بنبرة مفعمة بالحماس:

 

“هذه التحفة الفنية في الأعلى، أعني الساعة… إنها ليست مجرد ساعة عادية. صنعتها شركة هندسة الأبعاد الثلاثية. الجزء الداخلي للساعة معقد للغاية، يعتمد على أنظمة عديدة لا يمكن تغييرها. مستحيل أن تحاول تعديل الوقت فيها لأنها تسير بوقت ثابت. إنها ساعة يمكن اعتبارها تحفة فنية حقيقية. بالمناسبة، كانت هذه آخر ما أنتجته الشركة قبل إغلاقها.”

 

 

 

كلماته كانت مليئة بالشغف، كأنه يتحدث عن شيء يعرفه بعمق ويفهم تفاصيله أكثر من أي شخص آخر. نظرت إليه بسرعة، لأرى بريقًا واضحًا في عينيه، كأنه يحاول تفسير جمال الساعة بطريقته الخاصة، لكن شيئًا في داخله كان يلمح إلى أنه يرى فيها أكثر مما يراه الآخرون.

رد جاك، بنبرة أقل حذرًا هذه المرة:

 

 

هارونلد، كعادته، لم يستطع أن يفوت الفرصة لترك بصمته. بضحكته العالية وصوته الجهوري، صفع جاك على ظهره بقوة كادت تجعله يتعثر، وقال بنبرة مازحة:

“بالطبع، سنلتقي.”

“أنت مطلع بأمور الهندسة كثيرًا يا رجل! هل أنت مهووس بالدراسة لهذا الحد؟ أظنك تجاوزت كاسبر بالفعل!”

 

 

 

عند ذكر اسم كاسبر، شعرت بشيء يشبه التيار الكهربائي يمر عبر جسدي. لم أستطع منع نفسي من الانتباه أكثر. كان هذا الاسم يثير في داخلي فضولًا غريبًا، وكأن كل شيء في هذا المكان مرتبط به بطريقة أو بأخرى.

 

 

 

جاك، الذي بدا مرتبكًا للحظة، رد باستفهام:

نظر إليه هارونلد بابتسامة واسعة، وربت على كتفه بطريقة ودية قائلاً:

“كاسبر؟”

 

 

أجبته بسرعة دون تفكير:

ضحك هارونلد وأجابه بنبرة ودية، وهو يشبك يديه خلف رأسه:

نظر إليه هارونلد بابتسامة واسعة، وربت على كتفه بطريقة ودية قائلاً:

“إنه صديق جيد ويحب الدراسة كثيرًا. إنه مهتم بعلم التحقيق اهتمامًا شديدًا. أليس كذلك، يا ثيودور؟”

“صديقك جاك هذا رائع يا رجل. لم أتوقع أن يكون لديه كل هذه المعرفة!”

 

توقفت للحظة عند هذه الكلمة. اعتدنا؟ رغم أنني كنت أسمع لغتهم بطلاقة، إلا أنني شعرت بشيء غريب في طريقة نطقه. هل كان يشير لعائلته؟ أم أن هناك قصة أعمق خلف هذه الجملة؟

شعرت بأن الأنظار تحولت نحوي، فحاولت أن أبدو طبيعيًا قدر الإمكان. بابتسامة خفيفة، قلت:

 

“أوه، معك حق… إنهما متشابهان بالفعل. ههه.”

“بالطبع، سنلتقي.”

 

في الجهة اليسرى، كان هناك ركن مخصص لتقديم الطعام، عبارة عن منضدة طويلة مزينة بالرخام الأبيض، تتخللها زخارف ذهبية دقيقة. خلفها، كانت هناك خزانة عرض زجاجية تحتوي على أنواع مختلفة من المخبوزات والحلويات التي بدت وكأنها لوحات فنية مصغرة. المشروبات كانت تُقدم في أكواب خزفية مطلية بألوان تتناسب مع النمط العام للمكان.

كانت كلماتي بسيطة، لكن داخلي كان يغلي بأسئلة لا حصر لها. من هو كاسبر حقًا؟ لماذا يبدو وكأنه شخصية محورية في هذا المكان؟

 

 

عندما خطوت للداخل، شعرت وكأنني انتقلت إلى زمن مختلف تمامًا. الأرضية كانت مغطاة برخام داكن، تتخلله خطوط ذهبية تشكل أنماطًا هندسية معقدة، بينما الجدران كانت مكسوة بألواح خشبية مصقولة بلون الكرز الداكن. الشمعدانات النحاسية كانت مثبتة على الجدران، تضيء المكان بهالة دافئة وخافتة، وتمد الأسقف العالية بظلال متراقصة. في منتصف الكافيتيريا، كان هناك ثريا ضخمة متدلية من السقف، مصنوعة من الكريستال النقي، كل قطعة منها تعكس ألوان الشموس الأربع بطريقة ساحرة.

واصلنا السير بسرعة، كأن كل منا كان غارقًا في أفكاره. جاك وهارونلد لم يستمرا في الحديث طويلًا، وهو ما جعل الأجواء بيننا أكثر هدوءًا وتركيزًا. خطواتنا كانت أكثر اتزانًا الآن، ولم يمض وقت طويل قبل أن نصل إلى وجهتنا. كان المكان أمامنا يشبه نافذة تطل على عالم آخر، عالم يحمل الكثير من الإجابات التي أحتاجها، رغم أنني كنت أفضّل لو كانت هذه الوجهة مكتبة بدلاً من كافيتيريا. كنت أراهن أن المكتبة ستكشف لي أسرار هذا العالم، أما الكافيتيريا، فهي مجرد مكان آخر يحمل قصصًا لا تزال غامضة بالنسبة لي.

“إنه صديق جيد ويحب الدراسة كثيرًا. إنه مهتم بعلم التحقيق اهتمامًا شديدًا. أليس كذلك، يا ثيودور؟”

 

 

توقفت للحظة أمام الكافيتيريا، أنظر إليها بتأمل. كان تصميمها مدهشًا للغاية، وكأنها وُلدت من العصر الفيكتوري ذاته، لكنها ما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها رغم مرور الزمن. المدخل كان عبارة عن قوس حجري مرتفع، مزخرف بنقوش دقيقة تظهر فيها تفاصيل نباتية متشابكة مع رموز قديمة، كأنها تحكي قصة منسية. الباب الخشبي الثقيل الذي يتوسط القوس كان مزينًا بقطع معدنية سوداء منحوتة بعناية، تعكس لمعة خفيفة تحت ضوء الشموس المتعددة، مما يضفي على المكان هيبة وغموضًا.

 

 

 

عندما خطوت للداخل، شعرت وكأنني انتقلت إلى زمن مختلف تمامًا. الأرضية كانت مغطاة برخام داكن، تتخلله خطوط ذهبية تشكل أنماطًا هندسية معقدة، بينما الجدران كانت مكسوة بألواح خشبية مصقولة بلون الكرز الداكن. الشمعدانات النحاسية كانت مثبتة على الجدران، تضيء المكان بهالة دافئة وخافتة، وتمد الأسقف العالية بظلال متراقصة. في منتصف الكافيتيريا، كان هناك ثريا ضخمة متدلية من السقف، مصنوعة من الكريستال النقي، كل قطعة منها تعكس ألوان الشموس الأربع بطريقة ساحرة.

“من أي جزء من المدينة السفلية أنت؟”

 

“الهندسة. العشق الحقيقي بالنسبة لي. تخصص مذهل، يا رجل.”

الطاولات كانت منتشرة في أرجاء المكان، مصنوعة من خشب البلوط الثقيل، ومغطاة بمفارش مخملية خضراء داكنة تزينها أنماط ذهبية. كل طاولة كانت مزودة بمصباح صغير يعمل بالزيت، مما أضاف لمسة عتيقة للأجواء. الكراسي ذات الظهر المرتفع كانت منحوتة بعناية، ومبطنة بمخمل ناعم، مما يعكس الفخامة التي تحملها هذه الكافيتيريا.

 

 

الطاولات كانت منتشرة في أرجاء المكان، مصنوعة من خشب البلوط الثقيل، ومغطاة بمفارش مخملية خضراء داكنة تزينها أنماط ذهبية. كل طاولة كانت مزودة بمصباح صغير يعمل بالزيت، مما أضاف لمسة عتيقة للأجواء. الكراسي ذات الظهر المرتفع كانت منحوتة بعناية، ومبطنة بمخمل ناعم، مما يعكس الفخامة التي تحملها هذه الكافيتيريا.

في الجهة اليسرى، كان هناك ركن مخصص لتقديم الطعام، عبارة عن منضدة طويلة مزينة بالرخام الأبيض، تتخللها زخارف ذهبية دقيقة. خلفها، كانت هناك خزانة عرض زجاجية تحتوي على أنواع مختلفة من المخبوزات والحلويات التي بدت وكأنها لوحات فنية مصغرة. المشروبات كانت تُقدم في أكواب خزفية مطلية بألوان تتناسب مع النمط العام للمكان.

أجبته بسرعة دون تفكير:

 

 

كان المكان يعجّ بالطلاب، لكن الأصوات كانت مكتومة بطريقة غريبة، كأن هناك سحرًا ما يُبقي الضوضاء تحت السيطرة. معظم الطاولات كانت مشغولة بمجموعات صغيرة، يتبادلون الحديث بهدوء أو يركزون على أوراقهم وكتبهم التي تكدست أمامهم. ورغم الحركة المستمرة في المكان، كان هناك شعور بالنظام والانسجام، كأن الكافيتيريا بأكملها تتحرك وفق إيقاع خاص، مثل ساعة ضخمة تنبض بالحياة.

“تشرفت بك، يا هارونلد العظيم.”

 

 

شعرت بتيار من الإثارة يمر بداخلي وأنا أتأمل هذا المكان. كان كل شيء فيه يعكس روح العصر الذي لا ينتمي إلى عالمي، لكنه في الوقت ذاته بدا مألوفًا بطريقة غريبة. تنهدتُ بخفة، مستعدًا لاستكشاف هذه القطعة الأخرى من العالم الذي بدأت أكتشفه تدريجيًا.

لم أتمالك نفسي من التحديق نحوه مرة أخرى. كان واضحًا أنه مهووس تمامًا بما يفعله. مهووس بالهندسة؟ هذا واضح تمامًا.

 

تحدث أخيرًا بصوت ملؤه الحماسة المصطنعة:

بينما كنت ما زلت أتأمل المكان، قاطعني صوت جاك وهو يوجه حديثه إلى هارونلد بنبرة هادئة لكنها تحمل شيئًا من الحزم:

 

“هاي، هارونلد، بما أن هذه الكافيتيريا، سنلتقي مجددًا لاحقًا. هناك شخص عليّ مقابلته هنا.”

 

 

 

نظر إليه هارونلد بابتسامة واسعة، وربت على كتفه بطريقة ودية قائلاً:

“الهندسة. العشق الحقيقي بالنسبة لي. تخصص مذهل، يا رجل.”

“لا تقلق يا أخي، سنلتقي حتمًا. هذا المكان لا يهرب منا.”

 

 

 

ثم استدار جاك نحوي، ومد يده للمصافحة. كانت حركته سريعة مددت يدي وصافحته، شعرت بقبضته المتوترة بعض الشيء، لكنه كان يحاول أن يبدو واثقًا.

“لقد اعتدنا على الأمر.”

 

نظرتُ نحو جاك بنظرة جانبية غريبة. هل كان عليه حقًا أن يقول تلك النكتة السخيفة؟ فكرت وأنا أحاول أن أبدو غير مكترث. شعرت بانزعاج داخلي غريب، ربما لأنني لم أكن أعرفه بما يكفي بعد، أو لأن شيئًا ما في هذا المكان يضعني دائمًا على حافة الشعور بالريبة.

قال لي بنبرة صادقة، لكن مختصرة:

 

“شكرًا، ثيودور. سنلتقي مجددًا.”

 

 

 

أجبته بسرعة دون تفكير:

“هذا يومي الأول هنا. لم أتمكن من إحضار كل شيء بعد. الظروف كانت… معقدة.”

“بالطبع، سنلتقي.”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100

 

 

لم أكن أعلم إن كنت أقصد ما قلت، أو إذا كان مجرد ردّ تلقائي. انفصلنا هناك، ورأيت ظهر جاك يختفي بين الطاولات والمقاعد، يتجه نحو مكانٍ ما في الكافيتيريا. لم أكترث كثيرًا لوجهته. بالنسبة لي، جاك كان لغزًا، لكنه ليس اللغز الوحيد هنا.

“فنون؟ هيا يا رجل. تلك الأمور مجرد هراء بالنسبة لي.”

 

شعرت بتيار من الإثارة يمر بداخلي وأنا أتأمل هذا المكان. كان كل شيء فيه يعكس روح العصر الذي لا ينتمي إلى عالمي، لكنه في الوقت ذاته بدا مألوفًا بطريقة غريبة. تنهدتُ بخفة، مستعدًا لاستكشاف هذه القطعة الأخرى من العالم الذي بدأت أكتشفه تدريجيًا.

فتى الهندسة الغريب ذو الشعر الأزرق، الذي يرعبه هذا العالم رغم أنه من المدينة السفلية. طالب جديد بالنسبة للجامعة، لكنه يحمل أعباءً أكثر مما يظهر. نعم، نعم… إنه غريب للغاية.

“إذا كنت طالب هندسة، أين أدواتك؟ أليس من المفترض أن تحمل تلك المسطرة الكبيرة التي تشبه السيف؟ هههه.”

 

“أنا من المدينة السفلية.”

قطعت أفكاري نظرة هارونلد الذي كان يحدق بي بتلك الابتسامة الكريهة المرسومة دائمًا على وجهه. كانت عيناه تلمعان بمكر واضح، وكأنه يريد قول شيء ما لكنه يستمتع بجعل الآخرين ينتظرون.

 

 

 

تحدث أخيرًا بصوت ملؤه الحماسة المصطنعة:

شعرت بتيار من الإثارة يمر بداخلي وأنا أتأمل هذا المكان. كان كل شيء فيه يعكس روح العصر الذي لا ينتمي إلى عالمي، لكنه في الوقت ذاته بدا مألوفًا بطريقة غريبة. تنهدتُ بخفة، مستعدًا لاستكشاف هذه القطعة الأخرى من العالم الذي بدأت أكتشفه تدريجيًا.

“صديقك جاك هذا رائع يا رجل. لم أتوقع أن يكون لديه كل هذه المعرفة!”

لم أكن أعلم إن كنت أقصد ما قلت، أو إذا كان مجرد ردّ تلقائي. انفصلنا هناك، ورأيت ظهر جاك يختفي بين الطاولات والمقاعد، يتجه نحو مكانٍ ما في الكافيتيريا. لم أكترث كثيرًا لوجهته. بالنسبة لي، جاك كان لغزًا، لكنه ليس اللغز الوحيد هنا.

 

 

تنهدت بخفة دون أن أرد، لكن هارونلد لم ينتظر تعليقي. تابع حديثه مباشرة، مشيرًا برأسه نحو أحد الممرات الجانبية:

 

“هيا بنا، من الواضح أننا وصلنا باكرًا بنصف ساعة. لنذهب للقاء جون أولاً. لديه ما يقوله عن الخطط القادمة، ولا أريد أن نفوّت شيئًا مثيرًا.”

شعرت وكأنه يخفي شيئًا خلف كلماته، لكنني لم أضغط عليه. ربما، مثلما أحاول أنا التكيف مع هذا المكان، جاك أيضًا لديه معاركه الخاصة التي يخوضها بصمت.

 

 

أومأت برأسي دون أن أتحدث. الحقيقة أنني لم أكن مهتمًا بجون ولا بخططه. لكن هارونلد، بحماسته التي لا تهدأ، كان يسحبني معه دائمًا، وكأنني قطعة في لعبته الخاصة. شعرت بأنني مجرد مراقب في هذا العالم الغريب، وكل ما أستطيع فعله الآن هو أن أتابع وأنتظر اللحظة التي سأفهم فيها كل شيء.

“إنه صديق جيد ويحب الدراسة كثيرًا. إنه مهتم بعلم التحقيق اهتمامًا شديدًا. أليس كذلك، يا ثيودور؟”

 

 

 

“تشرفت بك، يا هارونلد العظيم.”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط