حصاد الخريف
الفصل 254: حصاد الخريف
“إنها مجرد خطوة للإمبراطور الشمالي للسيطرة. لا أعتقد أن المملكة ستكترث كثيرًا لحياتها.”
مع بداية الخريف، كانت الغيوم تتكاثف وتنتفخ فوق السهول الشمالية للعاصمة في مملكة تشينغ. لم يرفع العمال في الحقول رؤوسهم، إذ لم يكن لديهم اهتمام بلعب الإله مع السماء، غيومها وشمسها؛ كل ما أرادوه هو حصاد محاصيلهم قبل أن تصل سحب المطر.
فتح فان شيان ستائر عربته مرة أخرى وقفز منها دون أن يطلب من السائق التوقف. واقفًا على الطريق، رفع ذراعيه كحاجب للريح.
كان حجم الأمطار هذا العام كبيرًا، وتحدث الناس عن النهر الكبير في الجنوب الذي تجاوز ضفافه وغمر المناطق المحيطة. أما أولئك الذين عاشوا في المناطق الشمالية، فلم يكن ذلك الشأن مقلقًا لهم بشكل كبير. ما كان يقلقهم أكثر هو احتمالية تأخر موسم الحصاد السنوي بسبب هطول الأمطار الغزيرة.
فكر في الأميرة التي ستتزوج في مكان بعيد عن موطنها، لكنه شعر بأن الرحلة كانت أقصر مما توقعوا في البداية.
بين الحين والآخر، كانت فئران المسك الكبيرة والجريئة تأتي لتبحث عن الحبوب في الحقول، تتنقل بين أرجل المزارعين. لكنهم لم يلقوا لها بالًا، واستمروا في أداء واجبهم في الحصاد، والمناجل في أيديهم.
كان الآن قادرًا على وضع كل الأحداث التي وقعت في الشمال خلفه.
كان هناك طريقان مزدحمان يحدان تلك الحقول البعيدة. وكانت الأصوات الناتجة عن انسجام المناجل أثناء قطعها للأعشاب تُضفي شعورًا بالفرح لكل من يمر ويسمعها.
كان حجم الأمطار هذا العام كبيرًا، وتحدث الناس عن النهر الكبير في الجنوب الذي تجاوز ضفافه وغمر المناطق المحيطة. أما أولئك الذين عاشوا في المناطق الشمالية، فلم يكن ذلك الشأن مقلقًا لهم بشكل كبير. ما كان يقلقهم أكثر هو احتمالية تأخر موسم الحصاد السنوي بسبب هطول الأمطار الغزيرة.
بوجوههم المتجهة نحو التربة وظهورهم المنحنية تجاه السماء الكئيبة، لم يدرك المزارعون مرور قافلة كبيرة من المسافرين. كانت القافلة تمتد على طول الطرق، ممتدة بقدر ما يمكن للعين أن ترى.
لم يرد يان بينغيون. عاد بصمت إلى مراقبة العمال المخلصين في الحقول وهم يحصدون محاصيلهم العظيمة.
كانت هذه القافلة عبارة عن وفد عائد إلى الوطن من مملكة تشي الشمالية، حيث كانوا قد وعدوا بالمغادرة في الربيع والعودة في الخريف. وها هم الآن يعودون إلى وطنهم في منتصف سبتمبر. كان حجم الوفد أكبر عند عودته مما كان عليه عند مغادرته. هذا النمو لم يأتِ فقط من الهدايا الوفيرة التي قُدمت من قبل مملكة تشي الشمالية، بل أيضًا من الحرس الشرفي وأفراد دبلوماسيين آخرين انضموا إليهم.
كان موتًا سريعًا، لم يترك أي ندم للقاتل. عندما رفع شانغ شانهو رمحه الأسود، وامتطى حصانه ليستعد لإنهاء حياة شين تشونغ، كان بلا شك خاليًا تمامًا من أي تأنيب ضمير. وحتى السماء بدت وكأنها توافق على أفعاله، حيث أطلقت عاصفة مطرية فور انتهائه من الفعل.
كان من الواضح أن زواج الأميرة من مملكة تشي الشمالية حدث ذو أهمية كبيرة؛ وهذا حقًا، لأنه كان أول زواج ملكي بين المملكتين. ولكن في هذه الأرض التي نعمت بالسلام لمدة عشرين عامًا، ما الذي يمكن أن تحمله هذه التغيرات؟
فان شيان فرك صدغه بابتسامة مريرة وهو يفكر في تقرير وانغ تشينغيان، الذي سرد تفاصيل الأحداث التي وقعت. وعند تأمله في التفاصيل، شعر ببعض الخوف.
على الرغم من أن عربة الأميرة الفاخرة كانت من النوع الذي يثير الإعجاب، إلا أن هناك عربة أخرى بين القافلة كانت تجذب الأنظار لأسباب مختلفة تمامًا. على عكس عربات مملكة تشي المطلية وعربات تشينغ السوداء، كانت هذه العربة ذات مظهر متواضع ومتسخ إلى حد ما.
لم يرد يان بينغيون. عاد بصمت إلى مراقبة العمال المخلصين في الحقول وهم يحصدون محاصيلهم العظيمة.
كانت العربة تُجر بواسطة خيول قوية وبصحة جيدة، ولكن وتيرتها كانت شبه متثاقلة وهي تمشي برؤوس منخفضة تتأرجح ببطء من اليسار إلى اليمين.
على الرغم من أن عربة الأميرة الفاخرة كانت من النوع الذي يثير الإعجاب، إلا أن هناك عربة أخرى بين القافلة كانت تجذب الأنظار لأسباب مختلفة تمامًا. على عكس عربات مملكة تشي المطلية وعربات تشينغ السوداء، كانت هذه العربة ذات مظهر متواضع ومتسخ إلى حد ما.
كان من الواضح لأفراد الوفد أن تعب الخيول يعود إلى الوزن الهائل للعربة. إذ احتوت العربة على كنز من المخطوطات التي قدمها زوانغ موهان لرئيس الوفد الدبلوماسي، فان شيان، قبل وفاته. وبالرغم من أن هذه الكتب كانت تبدو للوهلة الأولى عديمة القيمة، إلا أنها كانت أثقل من مجوهرات الأميرة الفاخرة. ومع ذلك، لم تكن هذه المخطوطات تمثل عبئًا غير مرحب به، إذ كان أعضاء الوفد ينظرون إلى العربة بإعجاب كبير.
شانغ شانهو، القائد العسكري الرفيع المستوى، استخدم هذه الطريقة العنيفة لإنهاء المؤامرات. كان يستخدم القوة لتحدي سلطة الحكومة بأكملها. كان تصرفه متهورًا بل ووحشيًا. لم يكن يُعتقد سابقًا أن شانغ شانهو قد يكون بهذه الهمجية.
كان السيد فان، العالم البارز، يحظى بتقدير كبير من قِبل أعضاء الوفد بسبب طبيعته النبيلة ومعرفته العميقة. ومنذ مغادرتهم مدينة كانغتشو، التزم السيد فان بالبقاء داخل عربته يقرأ ويحلل تلك المخطوطات، حتى إنه كان يتجنب تناول الطعام والراحة.
على الطريق، كانت إدارة المراقبة تتلقى أحيانًا معلومات استخباراتية، ولكن التحقيقات المتعلقة بجرائم القتل التي وقعت في الجنوب لم تثمر عن أي تفاصيل ذات قيمة حتى الآن. ومع ذلك، لم يكن هناك شيء جديد يُذكر سوى هذا.
“لا أستطيع الاستمرار هكذا.”
لكن أكثر الأخبار إحباطًا جاءت من الشمال.
تنهد فان شيان وهو يعيد مجموعة من القصائد إلى الصندوق خلفه. بدا أن ستائر العربة قد أغلقت بفعل هبة ريح مفاجئة، لتغرق غرفته في ظلام تام. لم يكن بإمكان أولئك الذين كانوا خارج العربة رؤية تعابير وجهه، ولكن من خلال الأصوات الصادرة من الداخل، كان من الواضح أن السيد فان لم يعد راغبًا في الاستمرار في تمثيل دور العالم المجتهد.
فتح فان شيان ستائر عربته مرة أخرى وقفز منها دون أن يطلب من السائق التوقف. واقفًا على الطريق، رفع ذراعيه كحاجب للريح.
كان الطريق الذي يسلكونه باتجاه الجنوب سلسًا وهادئًا وغير مُفسد. كانت أميرة تشي الشمالية قد بدأت أخيرًا في تجاوز حزنها على وفاة زوانغ موهان، وعادت لتكون النبيلة الهادئة والمتزنة التي كان يُتوقع منها أن تكونها. وقررت ألا تتسبب له بأي متاعب.
فكر في الأميرة التي ستتزوج في مكان بعيد عن موطنها، لكنه شعر بأن الرحلة كانت أقصر مما توقعوا في البداية.
في مقر الحامية في محطة البريد، كان فان شيان يتحدث مع الأميرة الجميلة بشكل متكرر، يجري معها أحاديث عادية لتخفيف وحدته. على الرغم من أن الخُطاب المحتملين لم يكونوا ليجرؤوا على الاقتراب من الأميرة، فإن وجوده مع امرأة كان تجربة ألطف بكثير من مصاحبة السيوف الباردة التي يحملها الحراس أو صحبة يان بينغيون.
تمنى فان شيان فقط أن يحافظ كل من مملكتي تشينغ وتشي الشمالية على السلام والاستقرار إلى الأبد، دون الحاجة إلى أي حروب أخرى أو مواجهة محتملة مع شانغ شانهو نفسه.
ولكن منذ مغادرتهم كانغتشو، توقفت هذه اللقاءات تمامًا. لم يكن السبب في ذلك عودتهم إلى أراضي تشينغ، حيث لم يكن بإمكان فان شيان التحدث مع خطيبة الأمير الأكبر القادمة، بل بسبب انضمام عضو جديد إلى القافلة.
قفز إلى العربة الخلفية ورأى يان بينغيون يتظاهر بالنوم، فعبس وقال:
كان لهذا الشخص هوية فريدة من نوعها. أصولها كانت مشوبة بهالة مقلقة من الغموض وعدم اليقين، وكانت تربطها علاقة غامضة بشخص آخر في القافلة. هذا الشخص ظل مقيمًا داخل عربة الأميرة طوال الوقت.
فكر في الأميرة التي ستتزوج في مكان بعيد عن موطنها، لكنه شعر بأن الرحلة كانت أقصر مما توقعوا في البداية.
كما أن فان شيان لم يكن يرغب في رؤية هذا الشخص الغامض وهو يبكي بحرقة، ولهذا السبب قرر أن يختبئ داخل عربته الخاصة وترك التعامل مع الوضع الحساس للسيد يان بينغيون.
داخل العربة الفاخرة التي كانت تقود القافلة، تنهدت أميرة مملكة تشي الشمالية. نظرت إلى صديقتها المقربة، التي كانت تجلس بجوار النافذة دون أن تنبس ببنت شفة.
على الطريق، كانت إدارة المراقبة تتلقى أحيانًا معلومات استخباراتية، ولكن التحقيقات المتعلقة بجرائم القتل التي وقعت في الجنوب لم تثمر عن أي تفاصيل ذات قيمة حتى الآن. ومع ذلك، لم يكن هناك شيء جديد يُذكر سوى هذا.
أخذ نفسًا عميقًا.
لكن أكثر الأخبار إحباطًا جاءت من الشمال.
فكر في الأميرة التي ستتزوج في مكان بعيد عن موطنها، لكنه شعر بأن الرحلة كانت أقصر مما توقعوا في البداية.
وردت تقارير عن وفاة شين تشونغ. في ليلة ماطرة، وتحت حماية 13 من حراس بروكيد، قُتل شين تشونغ على يد الجنرال شانغ شانهو، الذي باغته بضربة مفاجئة أطاحت به.
كان يعلم أنه سيصل إلى محطة لونغتشيوان بحلول نهاية اليوم.
مفوض لجنة الانضباط، شين تشونغ، كان العميل الأكثر شهرة بعد شياو إن في مملكة تشي الشمالية. كان من الصعب تصديق أن نهايته كانت بهذه الطريقة. على الرغم من أن الأمر قد يبدو غريبًا للغاية ليُصدق، إلا أنه كان الحقيقة.
داخل العربة الفاخرة التي كانت تقود القافلة، تنهدت أميرة مملكة تشي الشمالية. نظرت إلى صديقتها المقربة، التي كانت تجلس بجوار النافذة دون أن تنبس ببنت شفة.
فان شيان فرك صدغه بابتسامة مريرة وهو يفكر في تقرير وانغ تشينغيان، الذي سرد تفاصيل الأحداث التي وقعت. وعند تأمله في التفاصيل، شعر ببعض الخوف.
أخذ نفسًا عميقًا.
وفقًا للتقارير، في تلك الليلة الماطرة، كان شانغ شانهو مرتديًا درعًا أسود، ممسكًا برمح، على طول شارع ممتد. وعندما ركض حصان شين تشونغ بجانبه، اخترق الرمح فجأة رأسه. وبعدها، في ضربة واحدة قوية، قضى شانغ شانهو على باقي الحراس. وعندما أعاد سلاحه إلى غمده، بدأ المطر يهطل، منهياً الليلة المخيفة بتلك الطريقة المفاجئة.
فتح فان شيان ستائر عربته مرة أخرى وقفز منها دون أن يطلب من السائق التوقف. واقفًا على الطريق، رفع ذراعيه كحاجب للريح.
شانغ شانهو، القائد العسكري الرفيع المستوى، استخدم هذه الطريقة العنيفة لإنهاء المؤامرات. كان يستخدم القوة لتحدي سلطة الحكومة بأكملها. كان تصرفه متهورًا بل ووحشيًا. لم يكن يُعتقد سابقًا أن شانغ شانهو قد يكون بهذه الهمجية.
“هذا كله بسببك. تسببت بكل هذه المشاكل وعليك أن تحلها. نحن في طريقنا إلى العاصمة الآن، هل ستسمح لها فقط بمرافقة الأميرة؟ إذا اكتشفت مملكة تشي الشمالية أننا نقدم اللجوء لأحد أكبر مجرميهم، كيف ستشرح ذلك للمجلس؟”
فان شيان، الذي كان يعلم أنه قلل دائمًا من شأن عقليات الجنود القاسية أثناء المعارك، شعر بألم يزداد في رأسه كلما فكر في الأمر. ومع ذلك، مهما حاول أن يدلك صدغه، لم يخف الألم. فقد كان الناس يعلمون بارتباطه بتحرير شياو إن، وعلى الرغم من أن تأثيره لم يظهر حتى بعد انتحار تان وو، كان يعلم أن شانغ شانهو سيلقي اللوم عليه في وفاة شياو إن وانشقاق الجنوبيين.
كان لهذا الشخص هوية فريدة من نوعها. أصولها كانت مشوبة بهالة مقلقة من الغموض وعدم اليقين، وكانت تربطها علاقة غامضة بشخص آخر في القافلة. هذا الشخص ظل مقيمًا داخل عربة الأميرة طوال الوقت.
تمنى فان شيان فقط أن يحافظ كل من مملكتي تشينغ وتشي الشمالية على السلام والاستقرار إلى الأبد، دون الحاجة إلى أي حروب أخرى أو مواجهة محتملة مع شانغ شانهو نفسه.
كان السيد فان، العالم البارز، يحظى بتقدير كبير من قِبل أعضاء الوفد بسبب طبيعته النبيلة ومعرفته العميقة. ومنذ مغادرتهم مدينة كانغتشو، التزم السيد فان بالبقاء داخل عربته يقرأ ويحلل تلك المخطوطات، حتى إنه كان يتجنب تناول الطعام والراحة.
استمرت الشكوك تحوم حول مقتل شين تشونغ. فهو كان شخصية قوية وذات نفوذ في الحرس المذهّب، ومع ذلك، فإن عنف شانغ شانهو وتقلبه جعلاه هدفًا للجيش. كان السعي للقبض عليه شديدًا لدرجة أنهم كانوا مستعدين لقتله في الشارع. لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة.
كانت العربة تُجر بواسطة خيول قوية وبصحة جيدة، ولكن وتيرتها كانت شبه متثاقلة وهي تمشي برؤوس منخفضة تتأرجح ببطء من اليسار إلى اليمين.
بعد الحادثة، كان رد فعل مملكة تشي الشمالية هادئًا. فبعد ليلة هادئة في القصر، تم وضع شانغ شانهو تحت الإقامة الجبرية في قصره وتجريده من ألقابه. وبشكل صادم، تم الكشف لاحقًا أن شين تشونغ كان متورطًا في العديد من الأنشطة غير القانونية لسنوات عديدة.
كان قتله يشكل خطرًا كبيرًا باندلاع تمرد عسكري، ولكن ترك الأمور تمر دون حل يشبه إطلاق نمر طليق في أوساط الشعب – من يعلم ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
كان من الصعب تصديق أنهم كانوا يلطخون سمعة رجل قد مات للتو. وبسبب هذه الاكتشافات، تم مصادرة ممتلكات أقارب شين تشونغ وأُجريت تغييرات كبيرة في الحرس المذهّب. كان هذا الخبر تحديدًا يُسعد الجيش.
كان الآن قادرًا على وضع كل الأحداث التي وقعت في الشمال خلفه.
حافظ الإمبراطور الشاب على هدوئه، ولكن كان يُعتقد أن حتى هو شعر ببعض البهجة من هذه الإفشاءات. ونتيجة لذلك، خفت عداوة شانغ شانهو تجاه العائلة الملكية. ومع ذلك، فإن شخصًا مثل شانغ شانهو يشبه النمر، فهو ليس من السهل التحكم به. ومن الواضح أن القصر لم يكن متأكدًا تمامًا من كيفية التعامل معه.
كانت هذه القافلة عبارة عن وفد عائد إلى الوطن من مملكة تشي الشمالية، حيث كانوا قد وعدوا بالمغادرة في الربيع والعودة في الخريف. وها هم الآن يعودون إلى وطنهم في منتصف سبتمبر. كان حجم الوفد أكبر عند عودته مما كان عليه عند مغادرته. هذا النمو لم يأتِ فقط من الهدايا الوفيرة التي قُدمت من قبل مملكة تشي الشمالية، بل أيضًا من الحرس الشرفي وأفراد دبلوماسيين آخرين انضموا إليهم.
كان قتله يشكل خطرًا كبيرًا باندلاع تمرد عسكري، ولكن ترك الأمور تمر دون حل يشبه إطلاق نمر طليق في أوساط الشعب – من يعلم ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
فان شيان نظر إلى يان بينغيون وتحدث بنبرة أكثر هدوءًا: “إذا كنت لا تهتم بما إذا كانت هذه المرأة حية أم ميتة، دعني أتعامل مع الأمر.”
هز فان شيان رأسه. كانت هايتانغ تسمع فان شيان يتحدث مع نفسه داخل عربته. الطريقة التي قُتل بها شين تشونغ كانت مفاجئة وعنيفة للغاية، وعندما تخيلها في ذهنه، تحولت مخاوفه إلى نوع من التقدير.
مع بداية الخريف، كانت الغيوم تتكاثف وتنتفخ فوق السهول الشمالية للعاصمة في مملكة تشينغ. لم يرفع العمال في الحقول رؤوسهم، إذ لم يكن لديهم اهتمام بلعب الإله مع السماء، غيومها وشمسها؛ كل ما أرادوه هو حصاد محاصيلهم قبل أن تصل سحب المطر.
كان موتًا سريعًا، لم يترك أي ندم للقاتل. عندما رفع شانغ شانهو رمحه الأسود، وامتطى حصانه ليستعد لإنهاء حياة شين تشونغ، كان بلا شك خاليًا تمامًا من أي تأنيب ضمير. وحتى السماء بدت وكأنها توافق على أفعاله، حيث أطلقت عاصفة مطرية فور انتهائه من الفعل.
كان الآن قادرًا على وضع كل الأحداث التي وقعت في الشمال خلفه.
فتح فان شيان ستائر عربته مرة أخرى وقفز منها دون أن يطلب من السائق التوقف. واقفًا على الطريق، رفع ذراعيه كحاجب للريح.
تنهد فان شيان وهو يعيد مجموعة من القصائد إلى الصندوق خلفه. بدا أن ستائر العربة قد أغلقت بفعل هبة ريح مفاجئة، لتغرق غرفته في ظلام تام. لم يكن بإمكان أولئك الذين كانوا خارج العربة رؤية تعابير وجهه، ولكن من خلال الأصوات الصادرة من الداخل، كان من الواضح أن السيد فان لم يعد راغبًا في الاستمرار في تمثيل دور العالم المجتهد.
نظر إلى المزارعين الذين كانوا يعملون بجد في حقول الحبوب، فعاد إليه بعض من الطمأنينة.
الفصل 254: حصاد الخريف
كان الآن قادرًا على وضع كل الأحداث التي وقعت في الشمال خلفه.
فتح فان شيان ستائر عربته مرة أخرى وقفز منها دون أن يطلب من السائق التوقف. واقفًا على الطريق، رفع ذراعيه كحاجب للريح.
وبعزيمة متجددة، قرر أن كل ما حدث لن يؤثر عليه بعد الآن، وأن التفكير فيه لن يجلب أي خير.
لم يرد يان بينغيون. عاد بصمت إلى مراقبة العمال المخلصين في الحقول وهم يحصدون محاصيلهم العظيمة.
عندما نظر إلى الأعلى، رأى السحب تزداد سطوعًا وتخفت وهي تتحرك في السماء.
ولكن منذ مغادرتهم كانغتشو، توقفت هذه اللقاءات تمامًا. لم يكن السبب في ذلك عودتهم إلى أراضي تشينغ، حيث لم يكن بإمكان فان شيان التحدث مع خطيبة الأمير الأكبر القادمة، بل بسبب انضمام عضو جديد إلى القافلة.
أخذ نفسًا عميقًا.
وفقًا للتقارير، في تلك الليلة الماطرة، كان شانغ شانهو مرتديًا درعًا أسود، ممسكًا برمح، على طول شارع ممتد. وعندما ركض حصان شين تشونغ بجانبه، اخترق الرمح فجأة رأسه. وبعدها، في ضربة واحدة قوية، قضى شانغ شانهو على باقي الحراس. وعندما أعاد سلاحه إلى غمده، بدأ المطر يهطل، منهياً الليلة المخيفة بتلك الطريقة المفاجئة.
كان يعلم أنه سيصل إلى محطة لونغتشيوان بحلول نهاية اليوم.
مع بداية الخريف، كانت الغيوم تتكاثف وتنتفخ فوق السهول الشمالية للعاصمة في مملكة تشينغ. لم يرفع العمال في الحقول رؤوسهم، إذ لم يكن لديهم اهتمام بلعب الإله مع السماء، غيومها وشمسها؛ كل ما أرادوه هو حصاد محاصيلهم قبل أن تصل سحب المطر.
فكر في الأميرة التي ستتزوج في مكان بعيد عن موطنها، لكنه شعر بأن الرحلة كانت أقصر مما توقعوا في البداية.
كان الطريق الذي يسلكونه باتجاه الجنوب سلسًا وهادئًا وغير مُفسد. كانت أميرة تشي الشمالية قد بدأت أخيرًا في تجاوز حزنها على وفاة زوانغ موهان، وعادت لتكون النبيلة الهادئة والمتزنة التي كان يُتوقع منها أن تكونها. وقررت ألا تتسبب له بأي متاعب.
قفز إلى العربة الخلفية ورأى يان بينغيون يتظاهر بالنوم، فعبس وقال:
بين الحين والآخر، كانت فئران المسك الكبيرة والجريئة تأتي لتبحث عن الحبوب في الحقول، تتنقل بين أرجل المزارعين. لكنهم لم يلقوا لها بالًا، واستمروا في أداء واجبهم في الحصاد، والمناجل في أيديهم.
“هذا كله بسببك. تسببت بكل هذه المشاكل وعليك أن تحلها. نحن في طريقنا إلى العاصمة الآن، هل ستسمح لها فقط بمرافقة الأميرة؟ إذا اكتشفت مملكة تشي الشمالية أننا نقدم اللجوء لأحد أكبر مجرميهم، كيف ستشرح ذلك للمجلس؟”
استدار يان بينغيون ببطء لينظر إلى فان شيان، ورد قائلاً: “قتلها ليس حلاً مثاليًا.”
فتح يان بينغيون عينيه، لكنه لم يكلف نفسه عناء النظر إلى فان شيان. بينما كان ينظر إلى الحقول الذهبية بالخارج، تردد في إخبار رئيسه بالحقيقة. بصوت منخفض قال يان بينغيون:
“هذا كله بسببك. تسببت بكل هذه المشاكل وعليك أن تحلها. نحن في طريقنا إلى العاصمة الآن، هل ستسمح لها فقط بمرافقة الأميرة؟ إذا اكتشفت مملكة تشي الشمالية أننا نقدم اللجوء لأحد أكبر مجرميهم، كيف ستشرح ذلك للمجلس؟”
“إنها مجرد خطوة للإمبراطور الشمالي للسيطرة. لا أعتقد أن المملكة ستكترث كثيرًا لحياتها.”
“هذا كله بسببك. تسببت بكل هذه المشاكل وعليك أن تحلها. نحن في طريقنا إلى العاصمة الآن، هل ستسمح لها فقط بمرافقة الأميرة؟ إذا اكتشفت مملكة تشي الشمالية أننا نقدم اللجوء لأحد أكبر مجرميهم، كيف ستشرح ذلك للمجلس؟”
فان شيان نظر إلى يان بينغيون وتحدث بنبرة أكثر هدوءًا:
“إذا كنت لا تهتم بما إذا كانت هذه المرأة حية أم ميتة، دعني أتعامل مع الأمر.”
كانت الآنسة تشين قد نجت بأعجوبة من مدينة شانغجينغ. في تلك اللحظة، كانت مستلقية على شبك النافذة الخشبي، تنظر إلى المشهد نفسه الذي كان يان بينغيون يراقبه. لم يكن من الواضح ما إذا كانت تفكر في عشيقها عديم الرحمة، أم في مأساة مقتل عائلتها، أم حتى في الحزن الذي يصاحب مغادرة وطنها.
استدار يان بينغيون ببطء لينظر إلى فان شيان، ورد قائلاً:
“قتلها ليس حلاً مثاليًا.”
نظر إلى المزارعين الذين كانوا يعملون بجد في حقول الحبوب، فعاد إليه بعض من الطمأنينة.
هز فان شيان رأسه وقال:
“إذا كنت لا تستطيع التخلي عنها، فلا يمكنك التخلي عنها. كنت أظن أنك شخص مميز. لا أصدق أنك تخدع نفسك بهذه الطريقة.”
وردت تقارير عن وفاة شين تشونغ. في ليلة ماطرة، وتحت حماية 13 من حراس بروكيد، قُتل شين تشونغ على يد الجنرال شانغ شانهو، الذي باغته بضربة مفاجئة أطاحت به.
لم يرد يان بينغيون. عاد بصمت إلى مراقبة العمال المخلصين في الحقول وهم يحصدون محاصيلهم العظيمة.
مع بداية الخريف، كانت الغيوم تتكاثف وتنتفخ فوق السهول الشمالية للعاصمة في مملكة تشينغ. لم يرفع العمال في الحقول رؤوسهم، إذ لم يكن لديهم اهتمام بلعب الإله مع السماء، غيومها وشمسها؛ كل ما أرادوه هو حصاد محاصيلهم قبل أن تصل سحب المطر.
داخل العربة الفاخرة التي كانت تقود القافلة، تنهدت أميرة مملكة تشي الشمالية. نظرت إلى صديقتها المقربة، التي كانت تجلس بجوار النافذة دون أن تنبس ببنت شفة.
الفصل 254: حصاد الخريف
كانت الآنسة تشين قد نجت بأعجوبة من مدينة شانغجينغ. في تلك اللحظة، كانت مستلقية على شبك النافذة الخشبي، تنظر إلى المشهد نفسه الذي كان يان بينغيون يراقبه. لم يكن من الواضح ما إذا كانت تفكر في عشيقها عديم الرحمة، أم في مأساة مقتل عائلتها، أم حتى في الحزن الذي يصاحب مغادرة وطنها.
استدار يان بينغيون ببطء لينظر إلى فان شيان، ورد قائلاً: “قتلها ليس حلاً مثاليًا.”
كان هناك طريقان مزدحمان يحدان تلك الحقول البعيدة. وكانت الأصوات الناتجة عن انسجام المناجل أثناء قطعها للأعشاب تُضفي شعورًا بالفرح لكل من يمر ويسمعها.
