القتال من أجل المرور
الفصل 255: القتال من أجل المرور
“أين هذا ’هناك‘ الذي تذكره مرارًا؟” سأل فان شيان بدهشة.
بينما كان نبلاء المبعوث غارقين في التفكير والتأمل، وصل الركب إلى آخر محطة بريدية في رحلتهم، تلك التي تسبق العاصمة. وعند رؤيتهم لحرس الشرف مصطفين بانضباط، تنهد فان شيان وفكر في حل مشكلة الآنسة شين عند وصولهم إلى العاصمة. كان يعتقد أن وجودها هناك غير ضروري تمامًا، وأنها بقيت مع المبعوث فقط بسبب صداقتها مع الأميرة وتعاطف يان بينغيون معها.
أدرك رين شاوآن أن شين تشيوو من القصر الشرقي، لكنهما لم يكونا قريبين كثيرًا، على عكس العلاقة التي تجمع رين شاوآن بفان شيان. في الواقع، كانت علاقتهما قوية لدرجة أن عندما استقال رئيس الوزراء، توقع العديد من العاملين في الدوائر الحكومية أن يعمل الاثنان معًا كفريق. ضحك رين شاوآن وقال: “السيد فان في الداخل. يمكنك الدخول، ولكنني لن أفعل ذلك بالتأكيد. إذا بدأت الأميرة بالصراخ، فمن الأفضل أن تكون أنت الهدف وليس أنا. وبالمناسبة، لماذا تأخرت؟ كنت أظنك قريبًا جدًا من فان شيان. على أي حال، عليك الحذر الآن، فقد يغضب منك لتأخرك.”
في هذا الوقت، كان مسؤولو وزارة الطقوس، ومعبد هونغلو، ومعبد تايتشانغ قد حضروا بالفعل ينتظرون وصولهم. وعند رؤية المبعوث يقترب ببطء من وجهته، قاموا بتنظيف أنفسهم واستقبلوا أميرة مملكة تشي الشمالية بأقصى درجات الأناقة والاحترام. ومن خلال نظرة واحدة فقط، أشار فان شيان إلى حراس النمور ليحموا عربة الأميرة ويخفوا وجود الراكب الإضافي بداخلها.
“هل ذكرني السيد فان من قبل؟” سأل شين بحذر.
في الحقيقة، وبالنظر إلى مكانة فان شيان وسلطته الحالية، لم يكن مضطرًا لأن يكون بهذه الحذر الشديد.
“أقدّر صبرك وجهودك المضنية خلال هذه الأوقات العصيبة، السيد فان!”
في الحقيقة، وبالنظر إلى مكانة فان شيان وسلطته الحالية، لم يكن مضطرًا لأن يكون بهذه الحذر الشديد.
“سيد فان، رحلتك أثرت على مملكتنا بشكل كبير وأبهجت جلالته للغاية. عند عودتك إلى العاصمة، أعتقد أن مهامًا أكثر أهمية تنتظرك.”
ضحك رين شاوآن ضحكة عميقة وقال: “بحسب ما سمعت، الإمبراطورة الأرملة اشتاقت كثيرًا إلى حفيدها، لذا طلبت عودته في وقت أقرب من المتوقع.” وأضاف بابتسامة: “وهكذا عادوا مبكرًا. أعتقد أن الجيش الغربي بقي في دينغتشو، بينما جلب الأمير معه 200 رجل فقط.”
“أنت مخطئ، أيها العجوز هو! في هذه الأيام، السيد فان…”
لعن رين شاوآن شين في أعماق قلبه، لكنه لم يقل شيئًا. في نهاية المطاف، كان صديقًا جيدًا لفان شيان، فماذا يمكنه أن يفعل؟ هز رأسه على مضض وقرر إبلاغ الأمير العظيم بالحاجة إلى الانتظار، وإبلاغ وزارة الطقوس بإعداد مراسم استقبال للمبعوث. كيف سيكون رد فعل الأمير العظيم، كان عليه الانتظار لمعرفة ذلك. وتساءل عما قد يحدث على الطريق الرسمي الوحيد المؤدي إلى العاصمة.
وسط هذه الضوضاء من الإطراءات، دخل فان شيان محطة البريد، مارًا بمجموعة كبيرة من المسؤولين. كانت أميرة مملكة تشي الشمالية تستريح داخل المبنى. ومع ذلك، كانت الفخامة المصاحبة لاستقبال الدبلوماسي الرئيسي أكثر بهرجة. لو لم يكن أحد يعرف هوية فان شيان، لكان تساءل عن السبب الذي يجعل مستشاري مملكة تشينغ يحترمون مسؤولًا شابًا من الرتبة المتوسطة بهذا الشكل الكبير.
تفاجأ شين بهذا التدخل المفاجئ من فان شيان وشعر أنه تجاوز الحدود بحديثه عن هذه الأمور.
ابتسم فان شيان ولوّح للمسؤولين حوله. لم يكن يبدو عليه الانزعاج، لكنه أراد أن تنتهي هذه الإجراءات بسرعة أكبر. نظر حوله وأدرك أنه يعرف معظم أولئك الذين يحتفلون بعودته. كان بعضهم زملاء سابقين له من معبد تايتشانغ، بينما كان البعض الآخر من الذين تعرف عليهم أثناء مفاوضات معبد هونغلو مع مملكة تشي الشمالية. فقط مسؤولو وزارة الطقوس أظهروا نوعًا من الخوف في تحيتهم له، وكان فان شيان يعرف السبب تمامًا؛ فهو المسؤول بالكامل عن تدمير مخططات قوه يو.
وسط هذه الضوضاء من الإطراءات، دخل فان شيان محطة البريد، مارًا بمجموعة كبيرة من المسؤولين. كانت أميرة مملكة تشي الشمالية تستريح داخل المبنى. ومع ذلك، كانت الفخامة المصاحبة لاستقبال الدبلوماسي الرئيسي أكثر بهرجة. لو لم يكن أحد يعرف هوية فان شيان، لكان تساءل عن السبب الذي يجعل مستشاري مملكة تشينغ يحترمون مسؤولًا شابًا من الرتبة المتوسطة بهذا الشكل الكبير.
جلس على كرسي واحتسى شايه قبل أن يسأل: “ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لم تتلق القصر مرسومًا بعد. متى يمكن للمبعوث أن يتوجه إلى العاصمة؟” لم ينتظر رد المسؤول، وباستهزاء ذاتي قال فان شيان: “أنا الدبلوماسي الرئيسي. ليس لدي أي فكرة عن كيفية المضي قدمًا.”
وقف فان شيان أمام اثنين من كبار المسؤولين الشبان. انحنى قليلًا ثم وقف مستقيمًا وقال: “المبعوث سيدخل العاصمة اليوم. هل يمكنكما ترتيب ذلك؟ لم أجد أي شخص آخر من وزارة الطقوس، لذا الأمر متروك لكما.”
لم تتح الفرصة كثيرًا لمسؤولي وزارة الطقوس للتقرب من فان شيان، فمن كان ليتنازل عن هذه الفرصة؟ أسرع أحد المسؤولين بالرد: “لا تقلق، السيد فان؛ حرس الشرف أُسس على أيدينا، وجميع الترتيبات مع القصر قد أُخذت بعين الاعتبار.”
رن شاوآن هز رأسه ليؤكد لشين عدم ذكر فان شيان اسمه، مما جلب شعورًا بالراحة إلى ذهن شين. ومع ابتسامة على وجهه، قال: “إذا أردنا أن نكون منطقيين، فإن الأمير العظيم سيدخل أولاً بلا شك. لذا، يجب أن أذهب الآن لمساعدة القصر الشرقي في استقباله. السيد فان ليس سوى شخص لبق يعرف مكانه.”
أضاف أحد الأعضاء ذوي الرتب الأدنى في معبد هونغلو: “الإمبراطور يعلم أن المبعوث كان بعيدًا عن الوطن لفترة طويلة، وأنك بلا شك تشتاق للعودة. لذا، لم يصدر المرسوم بعد. يمكنك دخول العاصمة متى شئت، ولكن عند عودتك، توجه فورًا إلى القصر…”
في هذه الأثناء، كان الطقس حارًا جدًا، مما جعل رين شاوآن يمسح عرقه باستمرار. وبينما كان يفعل ذلك، رأى ضابطًا آخر من الدرجة الرابعة يدخل محطة البريد على عجل، وظهره مبلل تمامًا بالعرق. رغم أن الخريف كان قد بدأ، إلا أن الحرارة هذا العام كانت أعلى من المعتاد، مما زاد من معاناة هذا الرجل، الذي كان يركض ذهابًا وإيابًا بين الأميرة في المبعوث والأمير العظيم على بعد ثلاثة أميال. كان هذا الرجل هو نائب وزير معبد هونغلو، شين تشيوو. وعندما رأى رين شاوآن، انحنى له وقال: “ها أنت هنا مبكرًا!”
لم يتمكن الرجل من إتمام حديثه إذ دخل ضابط يرتدي زيًّا من الدرجة الرابعة القاعة. سارع المسؤولون بالترحيب بحضوره. ضحك فان شيان ونهض، متقدمًا نحو الضابط ليضع ذراعيه حوله بشكل مرح: “السيد رين، لماذا أتيت؟”
مرت لحظة صمت بينهما، وكانت محاطة بشيء من الإحراج. بعد بعض الوقت، سعل كلاهما في نفس اللحظة، وكأنهما يحاولان كسر الصمت. توصلا إلى استنتاج أن المبعوث كان على نفس القدر من الأهمية مثل الأمير العظيم، وهو بالطبع أمر سخيف، وأدركا ذلك. لكن السبب في اعتقادهما ذلك ربما كان بسبب وجود فان شيان. فهو، بعد كل شيء، رئيس مجلس الرقابة، وكان يحمل معه في المبعوث كمية هائلة من المخطوطات والنصوص الأسطورية. فهل يمكن أن يكون السبب هو أن فان شيان يُنظر إليه بأهمية تعادل الأمير العظيم؟
كان هذا الرجل هو نائب وزير معبد هونغلو، رين شاوآن، وكان أيضًا أحد رجال الراية التابعين لوالد زوجة فان شيان. شعر رين شاوآن بالارتياح الشديد عند رؤية فان شيان قد عاد سالمًا، ما أضفى ابتسامة مترددة على وجهه. قال: “أميرة مملكة تشي ستتزوج؛ إنه حدث كبير. نحن في معبد تايتشانغ نبذل ما في وسعنا، ولا حاجة للرقابة الإمبراطورية للتدخل، لذا سأضطر للمغادرة.”
“أقدّر صبرك وجهودك المضنية خلال هذه الأوقات العصيبة، السيد فان!”
ضحك فان شيان ليخفي الحيرة التي سكنت قلبه. وبينما كان يعلم أن المبعوث قد وصل اليوم، تساءل عن سبب ظهور نائب الوزير متأخرًا هكذا. ودّع فان شيان المسؤولين في القاعة وأخذ رين شاوآن إلى الخارج، قبل أن يسأله: “ما الأمر؟”
أدرك رين شاوآن أن شين تشيوو من القصر الشرقي، لكنهما لم يكونا قريبين كثيرًا، على عكس العلاقة التي تجمع رين شاوآن بفان شيان. في الواقع، كانت علاقتهما قوية لدرجة أن عندما استقال رئيس الوزراء، توقع العديد من العاملين في الدوائر الحكومية أن يعمل الاثنان معًا كفريق. ضحك رين شاوآن وقال: “السيد فان في الداخل. يمكنك الدخول، ولكنني لن أفعل ذلك بالتأكيد. إذا بدأت الأميرة بالصراخ، فمن الأفضل أن تكون أنت الهدف وليس أنا. وبالمناسبة، لماذا تأخرت؟ كنت أظنك قريبًا جدًا من فان شيان. على أي حال، عليك الحذر الآن، فقد يغضب منك لتأخرك.”
كان رين شاوآن يعلم أن الشخص الواقف أمامه شاب، لكن شخصيته كانت مليئة بالقوة والصلابة تحت سطحها المتعاطف الظاهري. قضى عامًا واحدًا فقط في العاصمة، لكنه كان المحرك وراء العديد من الأحداث المثيرة. أطاح بالعديد من المسؤولين، وكان رين شاوآن مترددًا بشأن ما إذا كان يجب أن يذكر ذلك. ولكن مع اعتزال رئيس الوزراء لين رووفو، أصبحت عائلة لين تعتمد فقط على عشيرة فان. بالنظر إلى هذه الظروف، قال بتردد: “السيد فان، ماذا تعني؟”
سأله رين شاوآن بفضول: “إذا لم تفعل ذلك، إلى أين ستذهب؟ إذا تجاهلت، كنائب وزير معبد هونغلو، الأمور المتعلقة بمبعوث يحمل أميرة من دولة أجنبية، احذر من فقدان منصبك!”
نظر فان شيان مباشرة إلى عينيه وقال: “أنا لست أحمق. المبعوث يعود إلى العاصمة. عندما غادرنا شانغجينغ، كان من المفترض أن تعلم محكمتنا الإمبراطورية باللوائح التي وضعتها مملكة تشي الشمالية. الآن، أميرة معنا في المبعوث يتم استقبالها من قبل ضباط ذوي رتب منخفضة فقط… أين شين تشيوو؟ وأين وزراء وزارة الطقوس؟ الأميرة تتزوج، على الأقل أرسلوا بعض الكونتيات القدامى من القصر. أنت من معبد تايتشانغ؛ هذه إحدى الأمور الملكية التي يفترض أن تكون مسؤولًا عنها. إن لم أسألك، من يجب أن أسأل؟”
تحدث فان شيان بلطف، لكن ازدراءً واضحًا كان يتخلل كلماته.
ابتسم رين شاوآن مرة أخرى وقال: “اليوم، لسوء الحظ، شين تشيوو وأعضاء وزارة الطقوس ذهبوا إلى هناك. أرجوك لا تلقي اللوم علي، السيد فان. أتيت مسرعًا إلى هنا وأغضبت الناس هناك بسبب ذلك.”
ضحك رين شاوآن ضحكة عميقة وقال: “بحسب ما سمعت، الإمبراطورة الأرملة اشتاقت كثيرًا إلى حفيدها، لذا طلبت عودته في وقت أقرب من المتوقع.” وأضاف بابتسامة: “وهكذا عادوا مبكرًا. أعتقد أن الجيش الغربي بقي في دينغتشو، بينما جلب الأمير معه 200 رجل فقط.”
“أين هذا ’هناك‘ الذي تذكره مرارًا؟” سأل فان شيان بدهشة.
لم يتمكن الرجل من إتمام حديثه إذ دخل ضابط يرتدي زيًّا من الدرجة الرابعة القاعة. سارع المسؤولون بالترحيب بحضوره. ضحك فان شيان ونهض، متقدمًا نحو الضابط ليضع ذراعيه حوله بشكل مرح: “السيد رين، لماذا أتيت؟”
ضحك رين شاوآن بمرارة، وظلت ابتسامته المترددة على وجهه، وقال: “الأمير العظيم سيعود إلى العاصمة اليوم أيضًا. لقد نصب معسكرًا على بُعد ثلاثة أميال فقط من هنا. أليس هذا مصادفة غريبة؟ أولئك من وزارة الطقوس، ومكتب الشؤون العسكرية، ووزارة الحرب متمركزون هناك. لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن استقبال المبعوث أصبح أكثر تواضعًا!” ثم تابع كلامه قائلًا: “السيد فان، أنا أعلم بصداقتنا، ومن منطلقها، لست خائفًا من أن أسألك؛ هل تهتم حقًا كثيرًا لهذه التفاصيل الشكلية؟”
بينما كان نبلاء المبعوث غارقين في التفكير والتأمل، وصل الركب إلى آخر محطة بريدية في رحلتهم، تلك التي تسبق العاصمة. وعند رؤيتهم لحرس الشرف مصطفين بانضباط، تنهد فان شيان وفكر في حل مشكلة الآنسة شين عند وصولهم إلى العاصمة. كان يعتقد أن وجودها هناك غير ضروري تمامًا، وأنها بقيت مع المبعوث فقط بسبب صداقتها مع الأميرة وتعاطف يان بينغيون معها.
ضحك فان شيان أخيرًا بعدما أدرك المأزق الحقيقي الذي يعيشه رين شاوآن. هزّ رأسه وقال: “شخصيًا، أنا فقط أريد الإسراع بالعودة إلى العاصمة، لكن الأميرة تبقى أميرة. إذا لم تعاملها المحكمة الإمبراطورية بالاحترام الذي تستحقه، قد يبدأ الناس بالثرثرة. وهذا لن يكون أمرًا جيدًا أبدًا.”
لم يكن لدى فان شيان أي نية في التسبب بمشاكل مع الأمير العظيم، الذي لم يلتقِ به من قبل. كان الأمير العظيم شخصية مرموقة لا يمكن مقارنة مكانته بمكانة فان شيان، ولذلك لم يكن هناك فائدة من محاولة التنافس على أولوية الدخول إلى العاصمة. ضحك فان شيان وربت على كتف رين شاوآن قائلاً: “لا تقلق، فلن أضعك في موقف محرج.” ثم تابع قائلاً: “سأذهب لإبلاغ الأميرة. ليس هناك جدوى من المخاطرة بخلق توتر بين الأميرة وزوجها المستقبلي. ونحن، الصغار، هم من يجب أن يشرحوا ذلك لها.”
على الأقل، شعر فان شيان بالارتياح لمعرفة سبب الاستقبال الخافت للمبعوث. فبعد كل شيء، كان الأمير العظيم الشخصية المسؤولة عن القوات العسكرية للمملكة. لم يكن من المفاجئ أن يفضل الضباط حضور استقبال الأمير العظيم بدلاً من استقبال أميرة من مملكة أخرى؛ إذا كانوا سيتملقون أحدًا، فمن الأفضل أن يكون شخصًا أكثر أهمية. أشار فان شيان بيده ليوقف رين شاوآن، ثم سأله بفضول: “المرسوم الذي صدر في بداية هذا العام بشأن عودة الأمير العظيم قال إنه سيعود في نهاية الخريف. لماذا عاد مبكرًا؟”
ما لم يكن رين شاوآن يعلمه هو أن فان شيان بطبيعته الأنانية لم يكن يهتم على الإطلاق بإمكانية حدوث سوء تفاهم بين الأمير العظيم والأميرة. الحقيقة هي أن فان شيان كان يريد بشدة العودة إلى منزله بأسرع ما يمكن، وإذا كان ذلك ممكنًا من خلال إخبار الأميرة، فلن يتردد في ذلك.
ضحك رين شاوآن ضحكة عميقة وقال: “بحسب ما سمعت، الإمبراطورة الأرملة اشتاقت كثيرًا إلى حفيدها، لذا طلبت عودته في وقت أقرب من المتوقع.” وأضاف بابتسامة: “وهكذا عادوا مبكرًا. أعتقد أن الجيش الغربي بقي في دينغتشو، بينما جلب الأمير معه 200 رجل فقط.”
رن شاوآن هز رأسه ليؤكد لشين عدم ذكر فان شيان اسمه، مما جلب شعورًا بالراحة إلى ذهن شين. ومع ابتسامة على وجهه، قال: “إذا أردنا أن نكون منطقيين، فإن الأمير العظيم سيدخل أولاً بلا شك. لذا، يجب أن أذهب الآن لمساعدة القصر الشرقي في استقباله. السيد فان ليس سوى شخص لبق يعرف مكانه.”
هزّ فان شيان رأسه مجددًا وقال: “أولئك المسؤولون من وزارة الطقوس، هل أمضوا وقتًا طويلًا مع عشيرة قوه لدرجة أن غبائهم تأثر بهم؟ المبعوث يعود إلى العاصمة، والأمير العظيم يعود إلى القصر؛ ألم يكن بالإمكان التحضير لهذا بشكل أفضل؟ أو على الأقل إرسال رسالة لإبلاغنا. أنا متأكد من أن المبعوث أو الأمير العظيم لن يمانعا تأجيل السفر لمدة يومين إضافيين إذا كان ذلك يعني أننا سنتلقى استقبالًا أكثر إنصافًا. يا للروعة. نحن جميعًا عالقون هنا خارج العاصمة، ننتظر حل هذا الجدل حول من يجب أن يدخل أولًا.”
نظر فان شيان مباشرة إلى عينيه وقال: “أنا لست أحمق. المبعوث يعود إلى العاصمة. عندما غادرنا شانغجينغ، كان من المفترض أن تعلم محكمتنا الإمبراطورية باللوائح التي وضعتها مملكة تشي الشمالية. الآن، أميرة معنا في المبعوث يتم استقبالها من قبل ضباط ذوي رتب منخفضة فقط… أين شين تشيوو؟ وأين وزراء وزارة الطقوس؟ الأميرة تتزوج، على الأقل أرسلوا بعض الكونتيات القدامى من القصر. أنت من معبد تايتشانغ؛ هذه إحدى الأمور الملكية التي يفترض أن تكون مسؤولًا عنها. إن لم أسألك، من يجب أن أسأل؟”
ضحك رين شاوآن وقال: “وزارة الطقوس ومعبد هونغلو أرسلا العديد من الرسائل يطلبان منك إبطاء وتيرة المبعوث. من كان يظن أن مبعوثًا يحمل أميرة لن يقضي حتى يومًا واحدًا في الراحة؟ كانت سرعة المبعوث ورغبتك الجامحة في العودة هي السبب وراء هذه المشكلة.”
ضحك رين شاوآن بمرارة، وظلت ابتسامته المترددة على وجهه، وقال: “الأمير العظيم سيعود إلى العاصمة اليوم أيضًا. لقد نصب معسكرًا على بُعد ثلاثة أميال فقط من هنا. أليس هذا مصادفة غريبة؟ أولئك من وزارة الطقوس، ومكتب الشؤون العسكرية، ووزارة الحرب متمركزون هناك. لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن استقبال المبعوث أصبح أكثر تواضعًا!” ثم تابع كلامه قائلًا: “السيد فان، أنا أعلم بصداقتنا، ومن منطلقها، لست خائفًا من أن أسألك؛ هل تهتم حقًا كثيرًا لهذه التفاصيل الشكلية؟”
ابتسم فان شيان بمكر، لكنه لم يرد. في الواقع، كانت فكرة تسريع عودة المبعوث من بنات أفكاره، لكنه لم يكن لديه الرغبة في الاعتراف بذلك.
هزّ شين تشيوو رأسه ليبعد هذه الأفكار السخيفة عن ذهنه. ومع ذلك، لم يستطع إنكار أن فان شيان كان يحظى بتقدير كبير في قلوب الكثيرين؛ وكان الارتباك بشأن من يجب استقباله أولاً دليلًا على ذلك. أيًا كان السبب، فقد كان لفان شيان تأثير كبير على الناس في العاصمة. كان المحفز للعديد من الأحداث المهمة في غضون سنة واحدة فقط من وجوده هناك.
قال رين شاوآن وهو يحاول تهدئة الأمور: “كل ما يُطلب منك هو قليل من الصبر أثناء انتظار حل هذه الإجراءات. يومان إضافيان يجب أن يكونا كافيين؛ هل هذا ممكن؟” أثناء قوله ذلك، نظر رين شاوآن مباشرة إلى عيني فان شيان. لم يكن يعلم كم من الوقت قضى فان شيان كعضو في مجلس الرقابة، لكنه كان يأمل أن الغطرسة والتعالي اللذين كانا يميزان تشين بينغبينغ لم يؤثرا عليه. وبينما كان يفكر في ذلك، أضاف: “مدير وزارة الطقوس الجديد كان محرجًا جدًا ليأتي بنفسه ليخبرك، لذا أرسلني لنقل الرسالة.”
لكن قبل أن يتمكن فان شيان من إنهاء كلامه، جاء صوت هادئ لكنه مليء بالثقة من العربة الفاخرة خلفه. كان صوت أميرة مملكة تشي الشمالية: “أنا امرأة ضعيفة، لكنني قطعت مسافة طويلة للغاية. هل ستجبرني حقًا على الانتظار خارج العاصمة لبضعة أيام أخرى؟”
أطلق فان شيان تنهيدة مستاءة وقال: “يا للعجب! ليس هناك شيء أتمناه أكثر الآن من العودة إلى المنزل واحتضان زوجتي.” وبما أن علاقته مع رين شاوآن كانت وثيقة، فقد تخلّى عن شكليات الحديث وقال ما في قلبه بلا تحفظ: “والآن يجب أن أنتظر ليومين إضافيين؟ المرة القادمة التي تزور فيها منزلي، احذر من زوجتي؛ فهي ستطردك بركلة قوية بسبب هذا التأخير.”
بعد ذلك، غادر فان شيان محطة البريد بسرعة وبدأ في حشد المبعوثين استعدادًا لدخول العاصمة. وبينما كان يفعل ذلك، ظل رين شاوآن وشين تشيوو واقفين مذهولين. رغم أنهما لم يقولا ذلك بصوت عالٍ، إلا أنهما كانا يتشاركان نفس القلق ويتساءلان: “من يظن نفسه؟ كيف يجرؤ على محاولة تجاوز الأمير العظيم في أي مسألة؟”
مسح رين شاوآن عرقًا بارزًا على جبينه، فقد كان يعلم جيدًا كيف هي زوجة فان شيان. رغم ضعف جسدها ومرضها المتكرر، فإن خلفيتها وأصولها جعلت منها شخصية لا يُستهان بها.
أدرك رين شاوآن أن شين تشيوو من القصر الشرقي، لكنهما لم يكونا قريبين كثيرًا، على عكس العلاقة التي تجمع رين شاوآن بفان شيان. في الواقع، كانت علاقتهما قوية لدرجة أن عندما استقال رئيس الوزراء، توقع العديد من العاملين في الدوائر الحكومية أن يعمل الاثنان معًا كفريق. ضحك رين شاوآن وقال: “السيد فان في الداخل. يمكنك الدخول، ولكنني لن أفعل ذلك بالتأكيد. إذا بدأت الأميرة بالصراخ، فمن الأفضل أن تكون أنت الهدف وليس أنا. وبالمناسبة، لماذا تأخرت؟ كنت أظنك قريبًا جدًا من فان شيان. على أي حال، عليك الحذر الآن، فقد يغضب منك لتأخرك.”
لم يكن لدى فان شيان أي نية في التسبب بمشاكل مع الأمير العظيم، الذي لم يلتقِ به من قبل. كان الأمير العظيم شخصية مرموقة لا يمكن مقارنة مكانته بمكانة فان شيان، ولذلك لم يكن هناك فائدة من محاولة التنافس على أولوية الدخول إلى العاصمة. ضحك فان شيان وربت على كتف رين شاوآن قائلاً: “لا تقلق، فلن أضعك في موقف محرج.” ثم تابع قائلاً: “سأذهب لإبلاغ الأميرة. ليس هناك جدوى من المخاطرة بخلق توتر بين الأميرة وزوجها المستقبلي. ونحن، الصغار، هم من يجب أن يشرحوا ذلك لها.”
“أين هذا ’هناك‘ الذي تذكره مرارًا؟” سأل فان شيان بدهشة.
تجمد رين شاوآن في مكانه بينما كان فان شيان يقترب من الغرفة التي كانت الأميرة تستريح فيها. في قلبه، تساءل عن الفائدة التي قد يجنيها فان شيان من إخبار الأميرة بذلك. بعد كل شيء، لم يكن هناك خطأ كبير في انتظار يومين إضافيين. ولكن ماذا لو كانت الأميرة من النوع الذي يفقد أعصابه إذا لم تسر الأمور حسب رغبتها؟ ماذا لو تسبب ذلك في بدء جدال؟ كانت هذه الأفكار تدور في ذهن رين شاوآن وهو يراقب فان شيان.
ما لم يكن رين شاوآن يعلمه هو أن فان شيان بطبيعته الأنانية لم يكن يهتم على الإطلاق بإمكانية حدوث سوء تفاهم بين الأمير العظيم والأميرة. الحقيقة هي أن فان شيان كان يريد بشدة العودة إلى منزله بأسرع ما يمكن، وإذا كان ذلك ممكنًا من خلال إخبار الأميرة، فلن يتردد في ذلك.
ما لم يكن رين شاوآن يعلمه هو أن فان شيان بطبيعته الأنانية لم يكن يهتم على الإطلاق بإمكانية حدوث سوء تفاهم بين الأمير العظيم والأميرة. الحقيقة هي أن فان شيان كان يريد بشدة العودة إلى منزله بأسرع ما يمكن، وإذا كان ذلك ممكنًا من خلال إخبار الأميرة، فلن يتردد في ذلك.
ابتسم فان شيان ورد بلطف: “لم تكن نيتي أبدًا التنافس معك. كل ما في الأمر أن…”
في هذه الأثناء، كان الطقس حارًا جدًا، مما جعل رين شاوآن يمسح عرقه باستمرار. وبينما كان يفعل ذلك، رأى ضابطًا آخر من الدرجة الرابعة يدخل محطة البريد على عجل، وظهره مبلل تمامًا بالعرق. رغم أن الخريف كان قد بدأ، إلا أن الحرارة هذا العام كانت أعلى من المعتاد، مما زاد من معاناة هذا الرجل، الذي كان يركض ذهابًا وإيابًا بين الأميرة في المبعوث والأمير العظيم على بعد ثلاثة أميال. كان هذا الرجل هو نائب وزير معبد هونغلو، شين تشيوو. وعندما رأى رين شاوآن، انحنى له وقال: “ها أنت هنا مبكرًا!”
ضحك فان شيان أخيرًا بعدما أدرك المأزق الحقيقي الذي يعيشه رين شاوآن. هزّ رأسه وقال: “شخصيًا، أنا فقط أريد الإسراع بالعودة إلى العاصمة، لكن الأميرة تبقى أميرة. إذا لم تعاملها المحكمة الإمبراطورية بالاحترام الذي تستحقه، قد يبدأ الناس بالثرثرة. وهذا لن يكون أمرًا جيدًا أبدًا.”
أدرك رين شاوآن أن شين تشيوو من القصر الشرقي، لكنهما لم يكونا قريبين كثيرًا، على عكس العلاقة التي تجمع رين شاوآن بفان شيان. في الواقع، كانت علاقتهما قوية لدرجة أن عندما استقال رئيس الوزراء، توقع العديد من العاملين في الدوائر الحكومية أن يعمل الاثنان معًا كفريق. ضحك رين شاوآن وقال: “السيد فان في الداخل. يمكنك الدخول، ولكنني لن أفعل ذلك بالتأكيد. إذا بدأت الأميرة بالصراخ، فمن الأفضل أن تكون أنت الهدف وليس أنا. وبالمناسبة، لماذا تأخرت؟ كنت أظنك قريبًا جدًا من فان شيان. على أي حال، عليك الحذر الآن، فقد يغضب منك لتأخرك.”
ابتسم فان شيان ولوّح للمسؤولين حوله. لم يكن يبدو عليه الانزعاج، لكنه أراد أن تنتهي هذه الإجراءات بسرعة أكبر. نظر حوله وأدرك أنه يعرف معظم أولئك الذين يحتفلون بعودته. كان بعضهم زملاء سابقين له من معبد تايتشانغ، بينما كان البعض الآخر من الذين تعرف عليهم أثناء مفاوضات معبد هونغلو مع مملكة تشي الشمالية. فقط مسؤولو وزارة الطقوس أظهروا نوعًا من الخوف في تحيتهم له، وكان فان شيان يعرف السبب تمامًا؛ فهو المسؤول بالكامل عن تدمير مخططات قوه يو.
ابتسم شين تشيوو بابتسامة مترددة وقال: “السيد فان ليس من هذا النوع.” وبينما كان يفكر في أحداث اليوم، وجد الأمر مضحكًا كيف وصل المبعوث في نفس الوقت الذي وصل فيه الأمير العظيم. “أرى. حسنًا، دعونا لا نتحدث عن كيف تعاملت وزارة الطقوس مع هذه الأمور بشكل سيئ. ليس من الغريب أن يكون الضباط في حيرة، يتساءلون من يجب أن يستقبلوا في العاصمة أولاً. قل لي، من تعتقد أنه يجب علينا استقباله أولاً، السيد رين؟”
وسط هذه الفوضى خارج العاصمة، كان الحراس يقفون في حيرة أمام القوافل. بدأ الضباط في سب فان شيان في قلوبهم بسبب أفعاله، ولكن بالطبع، لم يجرؤوا على التفكير بنفس الطريقة تجاه الأمير العظيم، فهو الأمير العظيم.
مرت لحظة صمت بينهما، وكانت محاطة بشيء من الإحراج. بعد بعض الوقت، سعل كلاهما في نفس اللحظة، وكأنهما يحاولان كسر الصمت. توصلا إلى استنتاج أن المبعوث كان على نفس القدر من الأهمية مثل الأمير العظيم، وهو بالطبع أمر سخيف، وأدركا ذلك. لكن السبب في اعتقادهما ذلك ربما كان بسبب وجود فان شيان. فهو، بعد كل شيء، رئيس مجلس الرقابة، وكان يحمل معه في المبعوث كمية هائلة من المخطوطات والنصوص الأسطورية. فهل يمكن أن يكون السبب هو أن فان شيان يُنظر إليه بأهمية تعادل الأمير العظيم؟
كان هذا الرجل هو نائب وزير معبد هونغلو، رين شاوآن، وكان أيضًا أحد رجال الراية التابعين لوالد زوجة فان شيان. شعر رين شاوآن بالارتياح الشديد عند رؤية فان شيان قد عاد سالمًا، ما أضفى ابتسامة مترددة على وجهه. قال: “أميرة مملكة تشي ستتزوج؛ إنه حدث كبير. نحن في معبد تايتشانغ نبذل ما في وسعنا، ولا حاجة للرقابة الإمبراطورية للتدخل، لذا سأضطر للمغادرة.”
هزّ شين تشيوو رأسه ليبعد هذه الأفكار السخيفة عن ذهنه. ومع ذلك، لم يستطع إنكار أن فان شيان كان يحظى بتقدير كبير في قلوب الكثيرين؛ وكان الارتباك بشأن من يجب استقباله أولاً دليلًا على ذلك. أيًا كان السبب، فقد كان لفان شيان تأثير كبير على الناس في العاصمة. كان المحفز للعديد من الأحداث المهمة في غضون سنة واحدة فقط من وجوده هناك.
كان فان شيان قد استقل عربة يان بينغيون، وهز رأسه وقال له: “ابق هنا ولا تكشف نفسك لأي شخص. عندما ندخل العاصمة، سيقوم السيد يان بإرسال شخص ليأخذك. وتذكر، قبل الإفادة، لا تفصح عن أي معلومات مهما كانت صغيرة.”
“هل ذكرني السيد فان من قبل؟” سأل شين بحذر.
هزّ فان شيان رأسه مجددًا وقال: “أولئك المسؤولون من وزارة الطقوس، هل أمضوا وقتًا طويلًا مع عشيرة قوه لدرجة أن غبائهم تأثر بهم؟ المبعوث يعود إلى العاصمة، والأمير العظيم يعود إلى القصر؛ ألم يكن بالإمكان التحضير لهذا بشكل أفضل؟ أو على الأقل إرسال رسالة لإبلاغنا. أنا متأكد من أن المبعوث أو الأمير العظيم لن يمانعا تأجيل السفر لمدة يومين إضافيين إذا كان ذلك يعني أننا سنتلقى استقبالًا أكثر إنصافًا. يا للروعة. نحن جميعًا عالقون هنا خارج العاصمة، ننتظر حل هذا الجدل حول من يجب أن يدخل أولًا.”
رن شاوآن هز رأسه ليؤكد لشين عدم ذكر فان شيان اسمه، مما جلب شعورًا بالراحة إلى ذهن شين. ومع ابتسامة على وجهه، قال: “إذا أردنا أن نكون منطقيين، فإن الأمير العظيم سيدخل أولاً بلا شك. لذا، يجب أن أذهب الآن لمساعدة القصر الشرقي في استقباله. السيد فان ليس سوى شخص لبق يعرف مكانه.”
“فان شيان؟ أنت فان شيان؟!” انطلق صوت مهيب من داخل العربة. وبنبرة مليئة بالازدراء، تابع الصوت قائلاً: “لا أصدق أنك زوج تشينر. كيف تجرؤ على التنافس ومحاولة تجاوزي؟ أنت لست شجاعًا، بل أحمق!”
“أنا لا أعرف مكاني حقًا.” اقترب فان شيان من شين ورين بعد أن أنهيا حوارهما، ولوّح بيده أثناء المشي. وقال مازحًا: “هل ستشرب معي، شين؟ لقد كنت بعيدًا عن هذه البلاد لعدة أشهر، وعند عودتي، لم تكن حتى هنا لاستقبالي. أنا غاضب جدًا. هاها!”
لم يكن لدى فان شيان أي نية في التسبب بمشاكل مع الأمير العظيم، الذي لم يلتقِ به من قبل. كان الأمير العظيم شخصية مرموقة لا يمكن مقارنة مكانته بمكانة فان شيان، ولذلك لم يكن هناك فائدة من محاولة التنافس على أولوية الدخول إلى العاصمة. ضحك فان شيان وربت على كتف رين شاوآن قائلاً: “لا تقلق، فلن أضعك في موقف محرج.” ثم تابع قائلاً: “سأذهب لإبلاغ الأميرة. ليس هناك جدوى من المخاطرة بخلق توتر بين الأميرة وزوجها المستقبلي. ونحن، الصغار، هم من يجب أن يشرحوا ذلك لها.”
ضحك شين تشيوو بارتباك وكان على وشك أن يقول شيئًا، لكنه لاحظ ابتسامة فان شيان. بعد ذلك، قال فان شيان بهدوء: “لنتحدث بمنطقية. أنت نائب وزير معبد هونغلو، ومتخصص في شؤون الدبلوماسية مع الدول الأجنبية؛ لذا، لم يكن من الضروري أن تزور وتستقبل المبعوث. وفوق ذلك، لماذا تذهب لاستقبال الأمير العظيم؟ هل تخطط للانضمام إلى مكتب الشؤون العسكرية وتبدأ بالتملق له؟”
ترجل فان شيان من عربته بسرعة، نفض الغبار عن نفسه، ونظر نحو العربة التي بدا أنها تخص الأمير العظيم، وصاح بصوت عالٍ: “أنا فان شيان، أحييكم!”
تحدث فان شيان بلطف، لكن ازدراءً واضحًا كان يتخلل كلماته.
ضحك شين وقال: “لست مهتمًا بالأمير العظيم كثيرًا. هذا عملي في النهاية. حتى لو غضب الأمير العظيم، لا يزال لدي تفسير معقول: لقد كنت أتابع المبعوث. وماذا عنك؟ أنت نائب وزير معبد تايتشانغ. أنت مسؤول عن شؤون العائلة الملكية. وهذا يشمل ابن الإمبراطور، بينما المبعوث يضم قريبًا زوجة ابنه المستقبلية. مع أي جانب ستقف؟”
تفاجأ شين بهذا التدخل المفاجئ من فان شيان وشعر أنه تجاوز الحدود بحديثه عن هذه الأمور.
لكن المشكلة الكبرى كانت أن الأمير العظيم هو الذي يقف في وجههم.
وقف فان شيان أمام اثنين من كبار المسؤولين الشبان. انحنى قليلًا ثم وقف مستقيمًا وقال: “المبعوث سيدخل العاصمة اليوم. هل يمكنكما ترتيب ذلك؟ لم أجد أي شخص آخر من وزارة الطقوس، لذا الأمر متروك لكما.”
لكن المشكلة الكبرى كانت أن الأمير العظيم هو الذي يقف في وجههم.
إذا كانا قد تفاجآ سابقًا، فقد أصابهما الذهول الآن. لم يصدقا أن فان شيان يمتلك الجرأة لتجاوز الأمير العظيم في أي مسألة. بدا أن القصر قد نسي الأمر تمامًا، إذ لم يصدر أي مرسوم. لذا، إذا أراد المبعوث دخول العاصمة أولًا، فإن القوانين تسمح بذلك.
ألقى فان شيان نظرة على فرسان الأمير العظيم. وقال في نفسه: “هذه مسألة عائلية. من الأفضل أن يبقوا بعيدين عنها.”
لكن المشكلة الكبرى كانت أن الأمير العظيم هو الذي يقف في وجههم.
تجمد رين شاوآن في مكانه بينما كان فان شيان يقترب من الغرفة التي كانت الأميرة تستريح فيها. في قلبه، تساءل عن الفائدة التي قد يجنيها فان شيان من إخبار الأميرة بذلك. بعد كل شيء، لم يكن هناك خطأ كبير في انتظار يومين إضافيين. ولكن ماذا لو كانت الأميرة من النوع الذي يفقد أعصابه إذا لم تسر الأمور حسب رغبتها؟ ماذا لو تسبب ذلك في بدء جدال؟ كانت هذه الأفكار تدور في ذهن رين شاوآن وهو يراقب فان شيان.
سعل رين شاوآن مرة أخرى، محاولًا لفت انتباه فان شيان إلى أن شين تشيوو ينتمي إلى معسكر ولي العهد. شعر رين أن وضع شين في زاوية محرجة كهذه قد يجعله يبدو وقحًا أمام الأمير العظيم – ولكن هذا لم يكن من اهتمامات فان شيان. بل استمر في الابتسام وقال مجددًا: “المبعوث يريد دخول العاصمة أولًا. عليكما التأكد من تحقيق ذلك، فهي فكرة الأميرة. الأمير العظيم يمكنه الانتظار!”
ابتسم فان شيان ورد بلطف: “لم تكن نيتي أبدًا التنافس معك. كل ما في الأمر أن…”
بعد ذلك، غادر فان شيان محطة البريد بسرعة وبدأ في حشد المبعوثين استعدادًا لدخول العاصمة. وبينما كان يفعل ذلك، ظل رين شاوآن وشين تشيوو واقفين مذهولين. رغم أنهما لم يقولا ذلك بصوت عالٍ، إلا أنهما كانا يتشاركان نفس القلق ويتساءلان: “من يظن نفسه؟ كيف يجرؤ على محاولة تجاوز الأمير العظيم في أي مسألة؟”
نظر جنود الأمير العظيم إلى الأميرة بذهول، متذكرين فجأة أن المبعوث يضم نبيلة ذات شأن. إنها المرأة التي ستصبح إمبراطورتهم المستقبلية.
وجه شين تشيوو أصبح مشوشًا بين تعابير متعددة، حتى انتهى الأمر به إلى كزّ أسنانه وقال: “لن أفعل ذلك. إذا لم تصدر القصر أوامر جديدة لي، فهذا محسوم. لا يهمني.”
سأله رين شاوآن بفضول: “إذا لم تفعل ذلك، إلى أين ستذهب؟ إذا تجاهلت، كنائب وزير معبد هونغلو، الأمور المتعلقة بمبعوث يحمل أميرة من دولة أجنبية، احذر من فقدان منصبك!”
سأله رين شاوآن بفضول: “إذا لم تفعل ذلك، إلى أين ستذهب؟ إذا تجاهلت، كنائب وزير معبد هونغلو، الأمور المتعلقة بمبعوث يحمل أميرة من دولة أجنبية، احذر من فقدان منصبك!”
في هذا الوقت، كان مسؤولو وزارة الطقوس، ومعبد هونغلو، ومعبد تايتشانغ قد حضروا بالفعل ينتظرون وصولهم. وعند رؤية المبعوث يقترب ببطء من وجهته، قاموا بتنظيف أنفسهم واستقبلوا أميرة مملكة تشي الشمالية بأقصى درجات الأناقة والاحترام. ومن خلال نظرة واحدة فقط، أشار فان شيان إلى حراس النمور ليحموا عربة الأميرة ويخفوا وجود الراكب الإضافي بداخلها.
ضحك شين وقال: “لست مهتمًا بالأمير العظيم كثيرًا. هذا عملي في النهاية. حتى لو غضب الأمير العظيم، لا يزال لدي تفسير معقول: لقد كنت أتابع المبعوث. وماذا عنك؟ أنت نائب وزير معبد تايتشانغ. أنت مسؤول عن شؤون العائلة الملكية. وهذا يشمل ابن الإمبراطور، بينما المبعوث يضم قريبًا زوجة ابنه المستقبلية. مع أي جانب ستقف؟”
لم تتح الفرصة كثيرًا لمسؤولي وزارة الطقوس للتقرب من فان شيان، فمن كان ليتنازل عن هذه الفرصة؟ أسرع أحد المسؤولين بالرد: “لا تقلق، السيد فان؛ حرس الشرف أُسس على أيدينا، وجميع الترتيبات مع القصر قد أُخذت بعين الاعتبار.”
لعن رين شاوآن شين في أعماق قلبه، لكنه لم يقل شيئًا. في نهاية المطاف، كان صديقًا جيدًا لفان شيان، فماذا يمكنه أن يفعل؟ هز رأسه على مضض وقرر إبلاغ الأمير العظيم بالحاجة إلى الانتظار، وإبلاغ وزارة الطقوس بإعداد مراسم استقبال للمبعوث. كيف سيكون رد فعل الأمير العظيم، كان عليه الانتظار لمعرفة ذلك. وتساءل عما قد يحدث على الطريق الرسمي الوحيد المؤدي إلى العاصمة.
تجمد رين شاوآن في مكانه بينما كان فان شيان يقترب من الغرفة التي كانت الأميرة تستريح فيها. في قلبه، تساءل عن الفائدة التي قد يجنيها فان شيان من إخبار الأميرة بذلك. بعد كل شيء، لم يكن هناك خطأ كبير في انتظار يومين إضافيين. ولكن ماذا لو كانت الأميرة من النوع الذي يفقد أعصابه إذا لم تسر الأمور حسب رغبتها؟ ماذا لو تسبب ذلك في بدء جدال؟ كانت هذه الأفكار تدور في ذهن رين شاوآن وهو يراقب فان شيان.
كان فان شيان قد استقل عربة يان بينغيون، وهز رأسه وقال له: “ابق هنا ولا تكشف نفسك لأي شخص. عندما ندخل العاصمة، سيقوم السيد يان بإرسال شخص ليأخذك. وتذكر، قبل الإفادة، لا تفصح عن أي معلومات مهما كانت صغيرة.”
كان هذا الرجل هو نائب وزير معبد هونغلو، رين شاوآن، وكان أيضًا أحد رجال الراية التابعين لوالد زوجة فان شيان. شعر رين شاوآن بالارتياح الشديد عند رؤية فان شيان قد عاد سالمًا، ما أضفى ابتسامة مترددة على وجهه. قال: “أميرة مملكة تشي ستتزوج؛ إنه حدث كبير. نحن في معبد تايتشانغ نبذل ما في وسعنا، ولا حاجة للرقابة الإمبراطورية للتدخل، لذا سأضطر للمغادرة.”
رفع يان بينغيون رأسه وقال: “ما الذي تحاول تحقيقه؟ أنت تستهين بالأمير العظيم – إنه ابن الإمبراطور! ما الذي جعلك تظن أنك تستطيع التنافس معه؟ أنت لست غبيًا، فلماذا ترتكب مثل هذا الفعل الأحمق؟”
“أقدّر صبرك وجهودك المضنية خلال هذه الأوقات العصيبة، السيد فان!”
ضحك فان شيان وجلس بجانب يان بينغيون، إذ لم يكن لديهم شيء يفعلونه سوى انتظار انطلاق المبعوث. قال: “الأمير؟ أليس هذا يحدث كثيرًا؟ بالإضافة إلى ذلك، أنا لست من ينافسه. إنه أحد النبلاء الآخرين.”
لم تتح الفرصة كثيرًا لمسؤولي وزارة الطقوس للتقرب من فان شيان، فمن كان ليتنازل عن هذه الفرصة؟ أسرع أحد المسؤولين بالرد: “لا تقلق، السيد فان؛ حرس الشرف أُسس على أيدينا، وجميع الترتيبات مع القصر قد أُخذت بعين الاعتبار.”
وسط هذه الفوضى خارج العاصمة، كان الحراس يقفون في حيرة أمام القوافل. بدأ الضباط في سب فان شيان في قلوبهم بسبب أفعاله، ولكن بالطبع، لم يجرؤوا على التفكير بنفس الطريقة تجاه الأمير العظيم، فهو الأمير العظيم.
ألقى فان شيان نظرة على فرسان الأمير العظيم. وقال في نفسه: “هذه مسألة عائلية. من الأفضل أن يبقوا بعيدين عنها.”
وأخيرًا، توقفت قافلة المبعوث وقافلة الأمير العظيم جنبًا إلى جنب، والتوتر في الهواء كان ملموسًا.
“أنت مخطئ، أيها العجوز هو! في هذه الأيام، السيد فان…”
ترجل فان شيان من عربته بسرعة، نفض الغبار عن نفسه، ونظر نحو العربة التي بدا أنها تخص الأمير العظيم، وصاح بصوت عالٍ: “أنا فان شيان، أحييكم!”
ضحك رين شاوآن وقال: “وزارة الطقوس ومعبد هونغلو أرسلا العديد من الرسائل يطلبان منك إبطاء وتيرة المبعوث. من كان يظن أن مبعوثًا يحمل أميرة لن يقضي حتى يومًا واحدًا في الراحة؟ كانت سرعة المبعوث ورغبتك الجامحة في العودة هي السبب وراء هذه المشكلة.”
“فان شيان؟ أنت فان شيان؟!” انطلق صوت مهيب من داخل العربة. وبنبرة مليئة بالازدراء، تابع الصوت قائلاً: “لا أصدق أنك زوج تشينر. كيف تجرؤ على التنافس ومحاولة تجاوزي؟ أنت لست شجاعًا، بل أحمق!”
تحدث فان شيان بلطف، لكن ازدراءً واضحًا كان يتخلل كلماته.
ابتسم فان شيان ورد بلطف: “لم تكن نيتي أبدًا التنافس معك. كل ما في الأمر أن…”
ضحك فان شيان ليخفي الحيرة التي سكنت قلبه. وبينما كان يعلم أن المبعوث قد وصل اليوم، تساءل عن سبب ظهور نائب الوزير متأخرًا هكذا. ودّع فان شيان المسؤولين في القاعة وأخذ رين شاوآن إلى الخارج، قبل أن يسأله: “ما الأمر؟”
لكن قبل أن يتمكن فان شيان من إنهاء كلامه، جاء صوت هادئ لكنه مليء بالثقة من العربة الفاخرة خلفه. كان صوت أميرة مملكة تشي الشمالية: “أنا امرأة ضعيفة، لكنني قطعت مسافة طويلة للغاية. هل ستجبرني حقًا على الانتظار خارج العاصمة لبضعة أيام أخرى؟”
ألقى فان شيان نظرة على فرسان الأمير العظيم. وقال في نفسه: “هذه مسألة عائلية. من الأفضل أن يبقوا بعيدين عنها.”
نظر جنود الأمير العظيم إلى الأميرة بذهول، متذكرين فجأة أن المبعوث يضم نبيلة ذات شأن. إنها المرأة التي ستصبح إمبراطورتهم المستقبلية.
كان هذا الرجل هو نائب وزير معبد هونغلو، رين شاوآن، وكان أيضًا أحد رجال الراية التابعين لوالد زوجة فان شيان. شعر رين شاوآن بالارتياح الشديد عند رؤية فان شيان قد عاد سالمًا، ما أضفى ابتسامة مترددة على وجهه. قال: “أميرة مملكة تشي ستتزوج؛ إنه حدث كبير. نحن في معبد تايتشانغ نبذل ما في وسعنا، ولا حاجة للرقابة الإمبراطورية للتدخل، لذا سأضطر للمغادرة.”
ألقى فان شيان نظرة على فرسان الأمير العظيم. وقال في نفسه: “هذه مسألة عائلية. من الأفضل أن يبقوا بعيدين عنها.”
“فان شيان؟ أنت فان شيان؟!” انطلق صوت مهيب من داخل العربة. وبنبرة مليئة بالازدراء، تابع الصوت قائلاً: “لا أصدق أنك زوج تشينر. كيف تجرؤ على التنافس ومحاولة تجاوزي؟ أنت لست شجاعًا، بل أحمق!”
“هل ذكرني السيد فان من قبل؟” سأل شين بحذر.
