شؤون عائلية
الفصل 256: شؤون عائلية
“لا!” صرخ مدير وزارة الطقوس بفزع. كان في حالة صدمة من احتمال نشوب معركة بين الطرفين على مشارف العاصمة، لأن ذلك سيكون وصمة عار على البلاد بأكملها. كان المدير مقتنعًا بأنه سيفقد وظيفته ويفقد دعم الأمير العظيم. ورغم أن فان شيان كان يتمتع بدعم مجلس الرقابة، فإن حتى ذلك لن يحميه من عقاب الأمير العظيم إذا وقعت مواجهة كهذه.
قضى الأمير الأكبر السنوات الأخيرة في ميادين القتال. ورغم أن رجال الغرب لم يعودوا همجًا كما كانوا في السابق، إلا أن ساحات الحرب كانت لا تزال غارقة في الدماء، حتى أن أسلحة الرجال ودروعهم أصبحت مغلفة بقشرة من الدم القاني. كان الأمير الأكبر مختلفًا تمامًا عن إخوته الذين قضوا حياتهم في راحة العاصمة ونعيمها. كان رجلاً يعتمد على قوته وعزيمته، بعيدًا عن الترف والكماليات التي عادةً ما يتوق إليها النبلاء. باختصار، كان رجل حرب قاسيًا ومحنكًا.
ثم أشار إلى فان شيان قائلاً بابتسامة: “أنت تحاول تجاوز الأمير العظيم ودخول العاصمة أولًا؟ لا بد أنك تعلم أن هذا خطأ جسيم.”
عاد الأمير العظيم إلى العاصمة الآن كجنرال، يقود جيشًا خاصًا به. ووفقًا لقواعد المملكة والمدينة، كان يُسمح له بإحضار فوج يتراوح بين 200 و500 جندي معه عند عودته إلى العاصمة، لكنه اختار الحد الأدنى المسموح به. لم يرغب في جلب عدد كبير قد يسبب أي اضطرابات محتملة، مما قد يشتت انتباه مسؤولي المدينة عن واجباتهم الأخرى. ومع ذلك، فإن الرجال الذين اختارهم كانوا محاربين أشداء تحملوا الكثير وعانوا بشدة خلال رحلتهم الطويلة إلى الوطن. ومع انكشاف حقيقة أن المبعوث يعتزم دخول العاصمة أولًا، كان من الصعب عليهم الحفاظ على رباطة جأشهم.
لحسن الحظ، خففت زيارة ولي العهد غضب الأمير العظيم. نزل من حصانه بسرعة واقترب من العربة. وعندما همّ بالانحناء، أوقفه ولي العهد قائلاً: “أخي، أنت ما زلت مرتديًا درعك الثقيل. لا حاجة لهذه الرسميات. علاوة على ذلك، أنت أكبر مني سنًا – كيف أسمح لك بالانحناء أمامي؟”
الـ 200 جندي الذين اختارهم الأمير العظيم للسفر معه كانوا جميعهم على ظهور الخيل، وتعابير وجوههم تحمل ازدراءً واضحًا تجاه رجال المبعوث. وكان 400 عين الآن تركز على تلك العربة بالتحديد، لأنهم عرفوا من يجلس بداخلها.
لم يكن الأمير العظيم من النوع الذي يلتف حول المعاني أو يزين كلماته. كان دائمًا سريعًا ومباشرًا في الحديث. كان ينوي قول هذا بهدوء في حديث خاص مع فان شيان، لكنه خطأً نطقها بصوت عالٍ أمام جميع جنوده. اعتقد الجنود أن الأمير كان يسعى لإهانة فان شيان، الرجل الذي تجرأ على التنافس معهم في الوصول إلى العاصمة أولًا، فبدأوا جميعًا يضحكون بصوت عالٍ. كان صوت ضحكهم المشترك مسموعًا على بُعد أميال، مما فاجأ حتى الأمير العظيم، الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة مفاجئة.
كانت الأميرة المستقبلية جالسة داخل تلك العربة. ورغم غضب الجنود، حرصوا على كبح ألسنتهم، إذ لم يرغبوا في إزعاج الإمبراطورة المستقبلية.
رأى الجميع رؤوس الحصانين تتدحرج على الأرض، تاركة وراءها خطًا من الدماء.
مدير وزارة الطقوس قد سار عشرة أميال خارج بوابات المدينة في محاولة لاستقبال الجميع. وبما أنه كان المسؤول الأعلى رتبةً، فقد كان الأكثر أهلية لهذه المهمة. في ظل الصمت المحرج الذي خيم على الطرفين، بدا المدير غير مرتاح بوضوح. تحدث ببضع كلمات، لكن صهيل الخيول الغاضبة من الجيش الغربي كان يعلو صوته، ليطغى على كلماته.
تأوه الأمير الأكبر وهو يعيد نظراته إلى فان شيان بعينين تلمعان بغضب مكبوت. قال: “لهذا السبب أنا غاضب! تشنر هي المفضلة لدى الجميع في القصر، ومع ذلك تزوجت من هذا المتأنق عديم النفع. هذا يثير غضبي! لم يمر على زواجهما سوى أقل من نصف عام، ومع ذلك أصبح سفيرًا وترك زوجته الجديدة وحدها في القصر. هذه علامات واضحة لشخص لا يرغب سوى في السلطة؛ إنه ليس مناسبًا لها!”
تصاعد صهيل خيول جيش الغرب عندما اصطف الفرسان بخيولهم في صفين مواجهين للمبعوث. ورغم أن المشهد بدا مرعبًا، إلا أنه جعل المكان يبدو أكثر ترتيبًا. وسط هذا الضجيج، تقدم شخص يرتدي درع “شوانسو” ببطء، مطبطبًا على حصانه.
في هذه الأثناء، في العاصمة، بدأ السكان الذين يراقبون ما يحدث خارج البوابات يدركون أن هناك أمرًا غير طبيعي. استغرق الأمر وقتًا قبل أن يعرفوا أن المبعوث قد وصل مبكرًا وطالب بالدخول إلى العاصمة قبل الأمير العظيم.
في تلك اللحظة، كان فان شيان واقفًا بجانب عربة الأميرة. رفع حاجبيه وهو يشاهد، بينما كان يتجنب مرور جنود الجيش الغربي بسرعة بجانبه. كان هؤلاء الجنود يركضون عمدًا لإثارة الغبار حول فان شيان ومن معه في المبعوث، في محاولة لإهانتهم وترهيبهم.
كان فان شيان عابسًا، لم يتوقع أن يكون الأمير العظيم وقحًا إلى هذا الحد تجاه زوجته المستقبلية وصهره. قاد حصانه خطوة بخطوة حتى اقترب جدًا من فان شيان، وأصبح وجه الحصان ينظر مباشرة في عينيه. كانت عينا الحصان كبيرتين ولامعتين، مما أضاف لمسة من التهديد.
هؤلاء الجنود، الذين كانوا بعيدين عن العاصمة لسنوات طويلة، لم تكن لديهم أدنى فكرة عن من هو فان شيان. مظهره، الذي بدا في أعينهم كشخص متغطرس ومتباهي، أثار غضبهم على الفور. ولذلك أرادوا إذلاله بجعله يعتقد أنهم سيطؤونه بخيولهم.
خلف فان شيان، وقف رجلان يرتديان دروعًا بنية اللون، يحمل كل منهما سيفًا طويلًا. وجوههم كانت باردة وجدية، وهم يراقبون جنود الأمير العظيم بنظرات ثاقبة.
لكن فان شيان اكتفى بالابتسام، وانحنى أمام الخيول، غير مكترث بالجنود الذين ظنوا أنفسهم أسمى منه. قال بصوت عالٍ: “أنا فان شيان. تحياتي، أيها الأمير العظيم.”
اقترب بعض الجنود الجالسين على ظهور خيولهم بغطرسة من فان شيان. كانوا قريبين جدًا لدرجة أن فان شيان استطاع سماع أنفاسهم وحتى شم رائحة أنفاسهم. ومع اقترابهم أكثر فأكثر، بدا واضحًا أنهم ينوون دفع المبعوث جانبًا وأخذ الطريق لأنفسهم.
كان الأمير العظيم لمملكة تشينغ على صهوة جواده، وكانت عيناه كالفولاذ المشتعل، تعطي انطباعًا عن رجل غاضب بشدة. كان وجهه يتمتع بأنف مرتفع وعظام وجنتين بارزة، مما أضفى عليه جمالًا ملفتًا. مجرد نظرة عابرة عليه كانت كافية لتعلم أنه رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في نفس الوقت، كان غاو دا يقف خلف فان شيان، وهمس له: “الرجل بجانب الأمير العظيم هو أيضًا من حراس النمر، مثلي.”
ليضيف إلى مظهره المهيب، كان الأمير العظيم يرتدي درعًا لامعًا يشع في ضوء الشمس، مما جعله يبدو وكأنه إله نزل إلى الأرض. لم يجرؤ أحد على النظر إليه مباشرةً.
ضحك الأمير العظيم، وقد فهم ما كان يشغل بال فان شيان. كان فضوليًا لمعرفة كيف سيحل فان شيان هذه الأزمة.
حتى فان شيان لم يفعل ذلك، لكنه كان يرتدي ابتسامة توحي بأنه لا يعير الأمير الكثير من الاهتمام. وبما أنه كان منحنياً، لم تكن ابتسامته واضحة للآخرين.
“لا!” صرخ مدير وزارة الطقوس بفزع. كان في حالة صدمة من احتمال نشوب معركة بين الطرفين على مشارف العاصمة، لأن ذلك سيكون وصمة عار على البلاد بأكملها. كان المدير مقتنعًا بأنه سيفقد وظيفته ويفقد دعم الأمير العظيم. ورغم أن فان شيان كان يتمتع بدعم مجلس الرقابة، فإن حتى ذلك لن يحميه من عقاب الأمير العظيم إذا وقعت مواجهة كهذه.
بدا الأمير العظيم وكأنه لم يلحظ فان شيان الذي يقف مباشرة أمام حصانه. اعتقد خطأً أن فان شيان مجرد مسؤول صغير رفيع المظهر من العاصمة. ولكن في الحقيقة، كان فان شيان ربما أكثر المسؤولين شهرة في المدينة. قال الأمير أخيرًا بنبرة ازدراء: “لماذا يبتسم كأنه فتاة؟”
خلف فان شيان، وقف رجلان يرتديان دروعًا بنية اللون، يحمل كل منهما سيفًا طويلًا. وجوههم كانت باردة وجدية، وهم يراقبون جنود الأمير العظيم بنظرات ثاقبة.
لم يكن الأمير العظيم من النوع الذي يلتف حول المعاني أو يزين كلماته. كان دائمًا سريعًا ومباشرًا في الحديث. كان ينوي قول هذا بهدوء في حديث خاص مع فان شيان، لكنه خطأً نطقها بصوت عالٍ أمام جميع جنوده. اعتقد الجنود أن الأمير كان يسعى لإهانة فان شيان، الرجل الذي تجرأ على التنافس معهم في الوصول إلى العاصمة أولًا، فبدأوا جميعًا يضحكون بصوت عالٍ. كان صوت ضحكهم المشترك مسموعًا على بُعد أميال، مما فاجأ حتى الأمير العظيم، الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة مفاجئة.
حدق الأمير العظيم بعينين متقلصتين في الرجلين الواقفين خلف فان شيان. كان هناك شيء مألوف في حركاتهم، لكنه لم يستطع تحديد ما هو. ضغط بأصابعه على دروعه بينما تقدم ببطء نحو فان شيان، متحدثًا بنبرة متهكمة: “السيد فان، يبدو أنك حقًا شيء آخر. ملكك كان في حرب طوال السنوات الماضية، ومع ذلك، لم أتوقع أن أعود إلى العاصمة لأجد حصانين من خيولي يذبحان علنًا على يديك. إذن، هكذا تستقبل جنود المملكة العائدين إلى الوطن؟”
اقترب بعض الجنود الجالسين على ظهور خيولهم بغطرسة من فان شيان. كانوا قريبين جدًا لدرجة أن فان شيان استطاع سماع أنفاسهم وحتى شم رائحة أنفاسهم. ومع اقترابهم أكثر فأكثر، بدا واضحًا أنهم ينوون دفع المبعوث جانبًا وأخذ الطريق لأنفسهم.
نظر الأمير العظيم إلى فان شيان بازدراء وقال: “لكنني أخشى أن بعض الأشخاص لم يكونوا سعداء بعودتي بهذه السرعة.”
كان فان شيان عابسًا، لم يتوقع أن يكون الأمير العظيم وقحًا إلى هذا الحد تجاه زوجته المستقبلية وصهره. قاد حصانه خطوة بخطوة حتى اقترب جدًا من فان شيان، وأصبح وجه الحصان ينظر مباشرة في عينيه. كانت عينا الحصان كبيرتين ولامعتين، مما أضاف لمسة من التهديد.
قال ولي العهد: “أنت أيضًا مسؤول من الرتبة الرابعة. كيف تنسى لقبك؟”
عرف فان شيان أن خيول الحرب صعبة التحكم، وكان هذا التصرف محفوفًا بالمخاطر. في قلبه، لم يكن لديه سوى التنهد. كان مستعدًا للتراجع، معترفًا بأن خطته لإثارة غضب الأمير العظيم قد نجحت. لم يرغب في مواجهة مباشرة قد تتحول إلى قتال.
هؤلاء الجنود، الذين كانوا بعيدين عن العاصمة لسنوات طويلة، لم تكن لديهم أدنى فكرة عن من هو فان شيان. مظهره، الذي بدا في أعينهم كشخص متغطرس ومتباهي، أثار غضبهم على الفور. ولذلك أرادوا إذلاله بجعله يعتقد أنهم سيطؤونه بخيولهم.
فان شيان كان يعلم أن الجيش ليس جزءًا من سلطته أو علاقاته، وكان هذا أكبر نقاط ضعفه، وهو ما أدركه تمامًا. لو وصلت أخبار عن رغبته في التصادم مع جنود المملكة إلى مكتب الشؤون العسكرية، لكان ذلك كفيلًا بتدمير دوره في الحكومة.
في هذه الأثناء، في العاصمة، بدأ السكان الذين يراقبون ما يحدث خارج البوابات يدركون أن هناك أمرًا غير طبيعي. استغرق الأمر وقتًا قبل أن يعرفوا أن المبعوث قد وصل مبكرًا وطالب بالدخول إلى العاصمة قبل الأمير العظيم.
ولكن أثناء تفكيره في هذه الأمور، أدرك فجأة أن رجاله لم يكونوا على دراية بحساسية هذا الموقف. وعندما رأوا قائدهم في خطر، ظهر اثنا عشر من الجنود المدربين تدريبًا عاليًا من مجلس الرقابة فجأة كالأشباح. كانوا متمركزين على الصخور العالية وعلى أسطح العربات، يحملون أقواسًا مشدودة وموجهة نحو رؤوس خيول الجيش الغربي التي أحاطت بفان شيان.
قال ولي العهد: “أنت أيضًا مسؤول من الرتبة الرابعة. كيف تنسى لقبك؟”
“لا!” صرخ مدير وزارة الطقوس بفزع. كان في حالة صدمة من احتمال نشوب معركة بين الطرفين على مشارف العاصمة، لأن ذلك سيكون وصمة عار على البلاد بأكملها. كان المدير مقتنعًا بأنه سيفقد وظيفته ويفقد دعم الأمير العظيم. ورغم أن فان شيان كان يتمتع بدعم مجلس الرقابة، فإن حتى ذلك لن يحميه من عقاب الأمير العظيم إذا وقعت مواجهة كهذه.
الجميع كانوا يصرخون لإيقاف التصعيد: “توقفوا! ماذا تفعلون؟!”
الجميع كانوا يصرخون لإيقاف التصعيد: “توقفوا! ماذا تفعلون؟!”
في هذه الأثناء، في العاصمة، بدأ السكان الذين يراقبون ما يحدث خارج البوابات يدركون أن هناك أمرًا غير طبيعي. استغرق الأمر وقتًا قبل أن يعرفوا أن المبعوث قد وصل مبكرًا وطالب بالدخول إلى العاصمة قبل الأمير العظيم.
الأمير العظيم لم يتحرك. كان يراقب الأحداث بصمت. لم يكن غاضبًا من فان شيان، بل العكس. اكتسب بعض الاحترام له، لأنه أدرك أن من يتجرأ على مواجهته هو رجل يمتلك شجاعة استثنائية.
ثم وصلت عربة صفراء إلى مكان الحادث، ما جعل الجميع يصمتون على الفور.
كان فان شيان يعلم في قلبه أن خياراته محدودة الآن. فرجال مجلس الرقابة كانوا تحت تدريبه الشخصي أثناء الرحلات الطويلة، ولم يتوقع أنهم سيهتمون بسلامته الشخصية أكثر من سمعتهم في الحكومة. ومع ذلك، ظلوا يوجهون أقواسهم نحو خيول الجيش.
قضى الأمير الأكبر السنوات الأخيرة في ميادين القتال. ورغم أن رجال الغرب لم يعودوا همجًا كما كانوا في السابق، إلا أن ساحات الحرب كانت لا تزال غارقة في الدماء، حتى أن أسلحة الرجال ودروعهم أصبحت مغلفة بقشرة من الدم القاني. كان الأمير الأكبر مختلفًا تمامًا عن إخوته الذين قضوا حياتهم في راحة العاصمة ونعيمها. كان رجلاً يعتمد على قوته وعزيمته، بعيدًا عن الترف والكماليات التي عادةً ما يتوق إليها النبلاء. باختصار، كان رجل حرب قاسيًا ومحنكًا.
ضحك الأمير العظيم، وقد فهم ما كان يشغل بال فان شيان. كان فضوليًا لمعرفة كيف سيحل فان شيان هذه الأزمة.
كانت الأميرة المستقبلية جالسة داخل تلك العربة. ورغم غضب الجنود، حرصوا على كبح ألسنتهم، إذ لم يرغبوا في إزعاج الإمبراطورة المستقبلية.
ولكن مع شعور الجنود بالخطر على أميرهم، بدأ تدريبهم العسكري القاسي يظهر. تركوا مواقعهم وانطلقوا لتطويق المبعوث بالكامل. بعضهم اقترب من فان شيان مباشرة، فيما قام الآخرون بإغلاق الجانبين والجزء الخلفي من المبعوث.
“سووش!” برزت ضربتان وهميتان من السحب الترابية.
رغم الحصار المشدد، رفع فان شيان يده بحركة معينة، أخفى فيها إصبعيه الأوسط والخاتم، كإشارة معروفة لدى رجاله.
ولكن مع شعور الجنود بالخطر على أميرهم، بدأ تدريبهم العسكري القاسي يظهر. تركوا مواقعهم وانطلقوا لتطويق المبعوث بالكامل. بعضهم اقترب من فان شيان مباشرة، فيما قام الآخرون بإغلاق الجانبين والجزء الخلفي من المبعوث.
فهم جنود مجلس الرقابة الإشارة فورًا. وبدون كلمة واحدة أو أي تعبير، أعادوا سيوفهم إلى أغمادها وخفضوا أقواسهم. اختفوا جميعًا بنفس السرعة التي ظهروا بها، وعادوا إلى مواقعهم داخل المبعوث.
ضحك الأمير العظيم، وقد فهم ما كان يشغل بال فان شيان. كان فضوليًا لمعرفة كيف سيحل فان شيان هذه الأزمة.
ظل الأمير العظيم على حصانه، مرتديًا خوذته التي لم تخفِ وجهه الحجري، والذي لم يُظهر أي مشاعر. لكنه كان مندهشًا في داخله. رؤية شخص بمظهر فان شيان الضعيف يتحكم بمثل هؤلاء الجنود المدربين تدريبًا استثنائيًا كانت أمرًا مثيرًا للإعجاب. وحتى في وضع محفوف بالمخاطر كهذا، تمكن فان شيان من إنهاء التوتر بإشارة واحدة فقط.
فان شيان كان يعلم أن الجيش ليس جزءًا من سلطته أو علاقاته، وكان هذا أكبر نقاط ضعفه، وهو ما أدركه تمامًا. لو وصلت أخبار عن رغبته في التصادم مع جنود المملكة إلى مكتب الشؤون العسكرية، لكان ذلك كفيلًا بتدمير دوره في الحكومة.
لم يستطع الأمير العظيم أن ينكر أن جنوده لم يكونوا على نفس مستوى التنظيم والانضباط الذي أظهره رجال فان شيان. هذا الاختلاف الواضح جعله يعبس.
اقترب بعض الجنود الجالسين على ظهور خيولهم بغطرسة من فان شيان. كانوا قريبين جدًا لدرجة أن فان شيان استطاع سماع أنفاسهم وحتى شم رائحة أنفاسهم. ومع اقترابهم أكثر فأكثر، بدا واضحًا أنهم ينوون دفع المبعوث جانبًا وأخذ الطريق لأنفسهم.
مع انسحاب الفرسان، أثارت خطوة مفاجئة أحد الخيول القريبة، مما أدى إلى فوضى بين الأحصنة. انطلقت حصانان غاضبتان نحو فان شيان.
رغم الحصار المشدد، رفع فان شيان يده بحركة معينة، أخفى فيها إصبعيه الأوسط والخاتم، كإشارة معروفة لدى رجاله.
“سووش!” برزت ضربتان وهميتان من السحب الترابية.
تغير تعبير وجه الأمير العظيم إلى البرود عندما همس الحارس بجانبه شيئًا في أذنه. بعد ذلك، نظر الأمير مرة أخرى إلى الرجلين خلف فان شيان وقال: “إذن، هؤلاء هم حراس النمر.”
“طخ! طخ!” كان صوت سقوط ثقيل لشيءين على الأرض.
ومع وصول ضباط من مكتب الشؤون العسكرية ومكاتب حكومية أخرى، أصبحت الأمور أكثر تنظيمًا. بوجود هذا العدد الكبير من المسؤولين من مختلف الإدارات، كان من المستحيل السماح باستمرار النزاع. إذا حدثت معركة أو أصيب مسؤول كبير أثناء محاولة التفاوض، فإن ذلك سيجعل البلاط الإمبراطوري بأكمله يبدو سيئًا.
عندما هدأ الغبار، ظهر فان شيان مرة أخرى وهو يبتسم بابتسامة ساخرة، متحكمًا تمامًا برباطة جأشه.
في هذه الأثناء، وصل المزيد من المسؤولين على عجل. رين شاوآن اقترب من فان شيان وسحب ذراعه في محاولة لتهدئته. شين تشيوو كان يحاول تهدئة الأمير العظيم بإمساك قدميه. خدم من القصر الملكي وصلوا أيضًا لتهدئة الوضع وقيادة حصان الأمير بعيدًا.
ظهرت الحقيقة بعد أن انقشع الغبار. الحصانان، اللذان كانا يركضان بعنف نحو فان شيان، كانا قد سقطا على الأرض بلا حراك. بدا أن وزنهما قد تسبب في تكسير الأرض الجافة تحتهما. أما الفرسان الذين كانوا على ظهرهما، فقد فقدوا وعيهم، وسرعان ما اتضح ما حدث بالكامل.
حتى فان شيان لم يفعل ذلك، لكنه كان يرتدي ابتسامة توحي بأنه لا يعير الأمير الكثير من الاهتمام. وبما أنه كان منحنياً، لم تكن ابتسامته واضحة للآخرين.
رأى الجميع رؤوس الحصانين تتدحرج على الأرض، تاركة وراءها خطًا من الدماء.
في هذه الأثناء، وصل المزيد من المسؤولين على عجل. رين شاوآن اقترب من فان شيان وسحب ذراعه في محاولة لتهدئته. شين تشيوو كان يحاول تهدئة الأمير العظيم بإمساك قدميه. خدم من القصر الملكي وصلوا أيضًا لتهدئة الوضع وقيادة حصان الأمير بعيدًا.
خلف فان شيان، وقف رجلان يرتديان دروعًا بنية اللون، يحمل كل منهما سيفًا طويلًا. وجوههم كانت باردة وجدية، وهم يراقبون جنود الأمير العظيم بنظرات ثاقبة.
ليضيف إلى مظهره المهيب، كان الأمير العظيم يرتدي درعًا لامعًا يشع في ضوء الشمس، مما جعله يبدو وكأنه إله نزل إلى الأرض. لم يجرؤ أحد على النظر إليه مباشرةً.
تم قطع رأسي الحصانين بضربتين دقيقتين بشكل مثالي. كانت ضربة متقنة لا تخلو من الاحترافية العالية.
فان شيان كان يعلم أن الجيش ليس جزءًا من سلطته أو علاقاته، وكان هذا أكبر نقاط ضعفه، وهو ما أدركه تمامًا. لو وصلت أخبار عن رغبته في التصادم مع جنود المملكة إلى مكتب الشؤون العسكرية، لكان ذلك كفيلًا بتدمير دوره في الحكومة.
حدق الأمير العظيم بعينين متقلصتين في الرجلين الواقفين خلف فان شيان. كان هناك شيء مألوف في حركاتهم، لكنه لم يستطع تحديد ما هو. ضغط بأصابعه على دروعه بينما تقدم ببطء نحو فان شيان، متحدثًا بنبرة متهكمة: “السيد فان، يبدو أنك حقًا شيء آخر. ملكك كان في حرب طوال السنوات الماضية، ومع ذلك، لم أتوقع أن أعود إلى العاصمة لأجد حصانين من خيولي يذبحان علنًا على يديك. إذن، هكذا تستقبل جنود المملكة العائدين إلى الوطن؟”
هؤلاء الجنود، الذين كانوا بعيدين عن العاصمة لسنوات طويلة، لم تكن لديهم أدنى فكرة عن من هو فان شيان. مظهره، الذي بدا في أعينهم كشخص متغطرس ومتباهي، أثار غضبهم على الفور. ولذلك أرادوا إذلاله بجعله يعتقد أنهم سيطؤونه بخيولهم.
تنهد فان شيان ووضع يده على أنفه وفمه، محاولًا تجنب رائحة الدم الكريهة التي ملأت الهواء. ثم أجاب الأمير العظيم بهدوء: “مولاي، حتى لو كنت متهورًا إلى أبعد الحدود، فلن أجرؤ على ذبح خيولك الحربية بنفسي.”
اقترب فان شيان بابتسامة كبيرة، وانحنى أمام الأمير العظيم قائلاً: “أنا فان شيان، أكاديمي في الكلية الإمبراطورية. تحياتي، مولاي.”
بينما كان يتحدث، أدرك فان شيان شيئًا مهمًا. رغم أن الأمير العظيم بدا وكأنه رجل قاسٍ وبسيط، إلا أنه لم يكن غبيًا. كل كلمة قالها الأمير العظيم كانت تعكس تقديره لنفسه. استخدامه لعبارة “ملكك” جعل فان شيان يتذكر أن الأمير العظيم قد تم اختياره ليكون وريث العرش من قبل الإمبراطور قبل مغادرته إلى الغرب.
عاد الأمير العظيم إلى العاصمة الآن كجنرال، يقود جيشًا خاصًا به. ووفقًا لقواعد المملكة والمدينة، كان يُسمح له بإحضار فوج يتراوح بين 200 و500 جندي معه عند عودته إلى العاصمة، لكنه اختار الحد الأدنى المسموح به. لم يرغب في جلب عدد كبير قد يسبب أي اضطرابات محتملة، مما قد يشتت انتباه مسؤولي المدينة عن واجباتهم الأخرى. ومع ذلك، فإن الرجال الذين اختارهم كانوا محاربين أشداء تحملوا الكثير وعانوا بشدة خلال رحلتهم الطويلة إلى الوطن. ومع انكشاف حقيقة أن المبعوث يعتزم دخول العاصمة أولًا، كان من الصعب عليهم الحفاظ على رباطة جأشهم.
هذه الفكرة جعلت فان شيان يشعر بقلق عميق بشأن الإساءة التي وقعت اليوم تجاه الأمير العظيم.
لحسن الحظ، خففت زيارة ولي العهد غضب الأمير العظيم. نزل من حصانه بسرعة واقترب من العربة. وعندما همّ بالانحناء، أوقفه ولي العهد قائلاً: “أخي، أنت ما زلت مرتديًا درعك الثقيل. لا حاجة لهذه الرسميات. علاوة على ذلك، أنت أكبر مني سنًا – كيف أسمح لك بالانحناء أمامي؟”
تغير تعبير وجه الأمير العظيم إلى البرود عندما همس الحارس بجانبه شيئًا في أذنه. بعد ذلك، نظر الأمير مرة أخرى إلى الرجلين خلف فان شيان وقال: “إذن، هؤلاء هم حراس النمر.”
أنهيا حوارهما بصمت، وبعد لحظات، انحنى غاو دا وفان شيان معًا أمام الأمير العظيم دون أن يقولا كلمة.
في نفس الوقت، كان غاو دا يقف خلف فان شيان، وهمس له: “الرجل بجانب الأمير العظيم هو أيضًا من حراس النمر، مثلي.”
حدق الأمير العظيم بعينين متقلصتين في الرجلين الواقفين خلف فان شيان. كان هناك شيء مألوف في حركاتهم، لكنه لم يستطع تحديد ما هو. ضغط بأصابعه على دروعه بينما تقدم ببطء نحو فان شيان، متحدثًا بنبرة متهكمة: “السيد فان، يبدو أنك حقًا شيء آخر. ملكك كان في حرب طوال السنوات الماضية، ومع ذلك، لم أتوقع أن أعود إلى العاصمة لأجد حصانين من خيولي يذبحان علنًا على يديك. إذن، هكذا تستقبل جنود المملكة العائدين إلى الوطن؟”
رد غاو دا بهدوء على فان شيان: “لا أعرفه شخصيًا، لكنني سمعت عنه.” كان دم الخيول لا يزال يتساقط من سلاح غاو دا أثناء حديثه. فان شيان، وهو يرفع حاجبيه، قال: “إذا كنت من حراس النمر، فكيف تجرؤ على التصرف بهذه الطريقة مع الأمير العظيم؟”
ضحك الأمير العظيم، وقد فهم ما كان يشغل بال فان شيان. كان فضوليًا لمعرفة كيف سيحل فان شيان هذه الأزمة.
همس غاو دا مجددًا: “سيدي، الإمبراطور أعطاني أمرًا. وهو ضمان سلامتك مهما كان الثمن، بغض النظر عن المخالف أو المذنب.”
نظر ولي العهد إلى وجه الأمير العظيم وقال معجبًا: “أخي، مجهوداتك المستمرة في الحرب جعلتك تبدو مرهقًا.”
أنهيا حوارهما بصمت، وبعد لحظات، انحنى غاو دا وفان شيان معًا أمام الأمير العظيم دون أن يقولا كلمة.
لم يستطع الأمير العظيم أن ينكر أن جنوده لم يكونوا على نفس مستوى التنظيم والانضباط الذي أظهره رجال فان شيان. هذا الاختلاف الواضح جعله يعبس.
في هذا الوقت، أمر الأمير العظيم جنوده بسحب الجنديين اللذين فقدا وعيهما بعد سقوط خيولهما. ومع ذلك، كان باقي الجنود تحت قيادته في حالة تأهب شديد، ينتظرون أي إشارة للهجوم على المبعوث. لكن الأمير العظيم ظل صامتًا.
تم قطع رأسي الحصانين بضربتين دقيقتين بشكل مثالي. كانت ضربة متقنة لا تخلو من الاحترافية العالية.
بعد فترة، اقترب الأمير العظيم من فان شيان وقال بصوت عميق: “هذا الموقف يعجبني، لكني لا أحترم قتلكم للخيول. عندما ندخل العاصمة، كن حذرًا مما قد أتركه على عتبة بابك من مشاكل.”
فجأة، جاء صوت الأميرة من داخل عربتها لأول مرة منذ بداية الحادثة: “هذه فكرتي أنا. إذا كان لديك مشكلة، فلا تأخذها على السيد فان.”
تنهد فان شيان ورد قائلاً: “مولاي، ليس لي علاقة بهذا. أرجو أن تتذكر ذلك.”
ابتسم فان شيان بابتسامة باهتة، ولم يدرك إلا في تلك اللحظة أنه قد أخطأ تمامًا في تقدير الموقف. هذه المسألة بأكملها المتعلقة بضمان الدخول إلى العاصمة لم تكن سوى مسألة عائلية. لكنها لم تكن تتعلق بالأمير الأكبر ومستقبل إمبراطوريته؛ بل كانت تدور حوله هو وتشنر.
أطلق الأمير العظيم تأوهًا غاضبًا. كان يعلم تمامًا ما يمكن لحراس النمر القيام به، وكان يعتقد أن الحراس الذين مع فان شيان قد أُرسلوا بأمر من والده الإمبراطور. وهذا جعله يدرك أن فان شيان لم يكن المسؤول المباشر، لكنه لم يستطع كبح الغضب في قلبه.
لم يكن الأمير العظيم من النوع الذي يلتف حول المعاني أو يزين كلماته. كان دائمًا سريعًا ومباشرًا في الحديث. كان ينوي قول هذا بهدوء في حديث خاص مع فان شيان، لكنه خطأً نطقها بصوت عالٍ أمام جميع جنوده. اعتقد الجنود أن الأمير كان يسعى لإهانة فان شيان، الرجل الذي تجرأ على التنافس معهم في الوصول إلى العاصمة أولًا، فبدأوا جميعًا يضحكون بصوت عالٍ. كان صوت ضحكهم المشترك مسموعًا على بُعد أميال، مما فاجأ حتى الأمير العظيم، الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة مفاجئة.
فجأة، جاء صوت الأميرة من داخل عربتها لأول مرة منذ بداية الحادثة: “هذه فكرتي أنا. إذا كان لديك مشكلة، فلا تأخذها على السيد فان.”
كان الوضع قد خرج عن السيطرة تمامًا، مما دفع فان شيان إلى التفكير في التراجع. ولكن الأميرة والمسؤولين المدنيين الآخرين في المبعوث أصروا على دخول العاصمة أولًا.
في هذه الأثناء، وصل المزيد من المسؤولين على عجل. رين شاوآن اقترب من فان شيان وسحب ذراعه في محاولة لتهدئته. شين تشيوو كان يحاول تهدئة الأمير العظيم بإمساك قدميه. خدم من القصر الملكي وصلوا أيضًا لتهدئة الوضع وقيادة حصان الأمير بعيدًا.
في نفس الوقت، كان غاو دا يقف خلف فان شيان، وهمس له: “الرجل بجانب الأمير العظيم هو أيضًا من حراس النمر، مثلي.”
بدأ مدير وزارة الطقوس، بنظرات غير راضية، في إبعاد جنود الجيش الغربي عن المبعوث. ورغم أن الجنود لم يكونوا سعداء، لم يكن لديهم خيار سوى الامتثال.
في هذا الوقت، أمر الأمير العظيم جنوده بسحب الجنديين اللذين فقدا وعيهما بعد سقوط خيولهما. ومع ذلك، كان باقي الجنود تحت قيادته في حالة تأهب شديد، ينتظرون أي إشارة للهجوم على المبعوث. لكن الأمير العظيم ظل صامتًا.
ومع وصول ضباط من مكتب الشؤون العسكرية ومكاتب حكومية أخرى، أصبحت الأمور أكثر تنظيمًا. بوجود هذا العدد الكبير من المسؤولين من مختلف الإدارات، كان من المستحيل السماح باستمرار النزاع. إذا حدثت معركة أو أصيب مسؤول كبير أثناء محاولة التفاوض، فإن ذلك سيجعل البلاط الإمبراطوري بأكمله يبدو سيئًا.
هؤلاء الجنود، الذين كانوا بعيدين عن العاصمة لسنوات طويلة، لم تكن لديهم أدنى فكرة عن من هو فان شيان. مظهره، الذي بدا في أعينهم كشخص متغطرس ومتباهي، أثار غضبهم على الفور. ولذلك أرادوا إذلاله بجعله يعتقد أنهم سيطؤونه بخيولهم.
في هذه الأثناء، في العاصمة، بدأ السكان الذين يراقبون ما يحدث خارج البوابات يدركون أن هناك أمرًا غير طبيعي. استغرق الأمر وقتًا قبل أن يعرفوا أن المبعوث قد وصل مبكرًا وطالب بالدخول إلى العاصمة قبل الأمير العظيم.
اقترب بعض الجنود الجالسين على ظهور خيولهم بغطرسة من فان شيان. كانوا قريبين جدًا لدرجة أن فان شيان استطاع سماع أنفاسهم وحتى شم رائحة أنفاسهم. ومع اقترابهم أكثر فأكثر، بدا واضحًا أنهم ينوون دفع المبعوث جانبًا وأخذ الطريق لأنفسهم.
كان الوضع قد خرج عن السيطرة تمامًا، مما دفع فان شيان إلى التفكير في التراجع. ولكن الأميرة والمسؤولين المدنيين الآخرين في المبعوث أصروا على دخول العاصمة أولًا.
نظر ولي العهد إلى وجه الأمير العظيم وقال معجبًا: “أخي، مجهوداتك المستمرة في الحرب جعلتك تبدو مرهقًا.”
كان ما حدث إهانة كبيرة للأمير العظيم. ذبح خيوله علنًا كان بمثابة ضربة لسمعته. لو كان يعرف أن حراس النمر مع فان شيان بأمر من الإمبراطور، لكان تصرف بشكل مختلف. لكنه كان غاضبًا جدًا لدرجة أنه رفض السماح للمبعوث بالدخول أولاً.
نظر ولي العهد إلى وجه الأمير العظيم وقال معجبًا: “أخي، مجهوداتك المستمرة في الحرب جعلتك تبدو مرهقًا.”
ثم وصلت عربة صفراء إلى مكان الحادث، ما جعل الجميع يصمتون على الفور.
قال ولي العهد: “أنت أيضًا مسؤول من الرتبة الرابعة. كيف تنسى لقبك؟”
كان فان شيان قد تراجع بالفعل إلى عربة يان بينغيون عندما تلقى خبر وصول العربة الصفراء. خرج من العربة بسرعة، نفض الغبار عن نفسه، وركض نحو العربة. وقف مع الضباط الآخرين وانحنى قائلاً: “تحياتي، ولي العهد.”
“طخ! طخ!” كان صوت سقوط ثقيل لشيءين على الأرض.
كان ولي العهد قد جاء في الأصل لاستقبال الأمير العظيم عند بوابات العاصمة. لكنه لم يكن يعلم بما حدث، لذلك قرر الخروج بنفسه للتحقق من الأمر.
الفصل 256: شؤون عائلية
لحسن الحظ، خففت زيارة ولي العهد غضب الأمير العظيم. نزل من حصانه بسرعة واقترب من العربة. وعندما همّ بالانحناء، أوقفه ولي العهد قائلاً: “أخي، أنت ما زلت مرتديًا درعك الثقيل. لا حاجة لهذه الرسميات. علاوة على ذلك، أنت أكبر مني سنًا – كيف أسمح لك بالانحناء أمامي؟”
عاد الأمير العظيم إلى العاصمة الآن كجنرال، يقود جيشًا خاصًا به. ووفقًا لقواعد المملكة والمدينة، كان يُسمح له بإحضار فوج يتراوح بين 200 و500 جندي معه عند عودته إلى العاصمة، لكنه اختار الحد الأدنى المسموح به. لم يرغب في جلب عدد كبير قد يسبب أي اضطرابات محتملة، مما قد يشتت انتباه مسؤولي المدينة عن واجباتهم الأخرى. ومع ذلك، فإن الرجال الذين اختارهم كانوا محاربين أشداء تحملوا الكثير وعانوا بشدة خلال رحلتهم الطويلة إلى الوطن. ومع انكشاف حقيقة أن المبعوث يعتزم دخول العاصمة أولًا، كان من الصعب عليهم الحفاظ على رباطة جأشهم.
امتثل الأمير العظيم لكلام ولي العهد دون تردد. ثم وقف منتصبًا وخلع خوذته.
ابتسم ولي العهد وقال: “لم يكن الأمر يتعلق فقط بالإمبراطورة الأرملة. الإمبراطور والإمبراطورة والسيدة نينغ وجميع إخوتك أرادوا عودتك المبكرة أيضًا.”
نظر ولي العهد إلى وجه الأمير العظيم وقال معجبًا: “أخي، مجهوداتك المستمرة في الحرب جعلتك تبدو مرهقًا.”
الفصل 256: شؤون عائلية
ضحك الأمير العظيم ورد قائلاً: “هذا لا شيء. كان من دواعي سروري أن أركب الخيول وأقاتل طوال هذا الوقت. أنت تعرف كم أكره البقاء في القصر الملكي. هناك أشعر بالملل حتى الموت. لو لم تصر جدتنا على عودتي، لكنت ما زلت في الجبهة!”
كان ما حدث إهانة كبيرة للأمير العظيم. ذبح خيوله علنًا كان بمثابة ضربة لسمعته. لو كان يعرف أن حراس النمر مع فان شيان بأمر من الإمبراطور، لكان تصرف بشكل مختلف. لكنه كان غاضبًا جدًا لدرجة أنه رفض السماح للمبعوث بالدخول أولاً.
ابتسم ولي العهد وقال: “لم يكن الأمر يتعلق فقط بالإمبراطورة الأرملة. الإمبراطور والإمبراطورة والسيدة نينغ وجميع إخوتك أرادوا عودتك المبكرة أيضًا.”
همس غاو دا مجددًا: “سيدي، الإمبراطور أعطاني أمرًا. وهو ضمان سلامتك مهما كان الثمن، بغض النظر عن المخالف أو المذنب.”
نظر الأمير العظيم إلى فان شيان بازدراء وقال: “لكنني أخشى أن بعض الأشخاص لم يكونوا سعداء بعودتي بهذه السرعة.”
امتثل الأمير العظيم لكلام ولي العهد دون تردد. ثم وقف منتصبًا وخلع خوذته.
رأى ولي العهد وجه الأمير العظيم يتغير وسأل: “ما الذي يحدث هنا بالضبط؟”
لحسن الحظ، خففت زيارة ولي العهد غضب الأمير العظيم. نزل من حصانه بسرعة واقترب من العربة. وعندما همّ بالانحناء، أوقفه ولي العهد قائلاً: “أخي، أنت ما زلت مرتديًا درعك الثقيل. لا حاجة لهذه الرسميات. علاوة على ذلك، أنت أكبر مني سنًا – كيف أسمح لك بالانحناء أمامي؟”
ثم أشار إلى فان شيان قائلاً بابتسامة: “أنت تحاول تجاوز الأمير العظيم ودخول العاصمة أولًا؟ لا بد أنك تعلم أن هذا خطأ جسيم.”
تأوه الأمير الأكبر وهو يعيد نظراته إلى فان شيان بعينين تلمعان بغضب مكبوت. قال: “لهذا السبب أنا غاضب! تشنر هي المفضلة لدى الجميع في القصر، ومع ذلك تزوجت من هذا المتأنق عديم النفع. هذا يثير غضبي! لم يمر على زواجهما سوى أقل من نصف عام، ومع ذلك أصبح سفيرًا وترك زوجته الجديدة وحدها في القصر. هذه علامات واضحة لشخص لا يرغب سوى في السلطة؛ إنه ليس مناسبًا لها!”
ضحك فان شيان ورد: “لا يمكنني أبدًا امتلاك الجرأة لمحاولة مثل هذا الأمر. كل هذا بسبب أميرة مملكة تشي الشمالية. لقد أصيبت بالزكام خلال رحلتها الطويلة. لا يمكن توقع أن تنتظر خارج القصر لمدة يومين إضافيين.”
ولكن أثناء تفكيره في هذه الأمور، أدرك فجأة أن رجاله لم يكونوا على دراية بحساسية هذا الموقف. وعندما رأوا قائدهم في خطر، ظهر اثنا عشر من الجنود المدربين تدريبًا عاليًا من مجلس الرقابة فجأة كالأشباح. كانوا متمركزين على الصخور العالية وعلى أسطح العربات، يحملون أقواسًا مشدودة وموجهة نحو رؤوس خيول الجيش الغربي التي أحاطت بفان شيان.
أمسك ولي العهد بيد الأمير العظيم وسار معه نحو العربة بينما كانا يتحدثان بهدوء. ثم التفت ولي العهد وقال بابتسامة: “لا تحمل ضغينة ضد المسؤولين. في السنتين الماضيتين أثناء غيابك، حدث الكثير في العاصمة. لا تعرف شيئًا عن ما حدث أو من هو فان شيان. تعال، دعني أقدمه لك.”
نظر ولي العهد إلى وجه الأمير العظيم وقال معجبًا: “أخي، مجهوداتك المستمرة في الحرب جعلتك تبدو مرهقًا.”
اقترب فان شيان بابتسامة كبيرة، وانحنى أمام الأمير العظيم قائلاً: “أنا فان شيان، أكاديمي في الكلية الإمبراطورية. تحياتي، مولاي.”
كان الوضع قد خرج عن السيطرة تمامًا، مما دفع فان شيان إلى التفكير في التراجع. ولكن الأميرة والمسؤولين المدنيين الآخرين في المبعوث أصروا على دخول العاصمة أولًا.
قال ولي العهد: “أنت أيضًا مسؤول من الرتبة الرابعة. كيف تنسى لقبك؟”
قضى الأمير الأكبر السنوات الأخيرة في ميادين القتال. ورغم أن رجال الغرب لم يعودوا همجًا كما كانوا في السابق، إلا أن ساحات الحرب كانت لا تزال غارقة في الدماء، حتى أن أسلحة الرجال ودروعهم أصبحت مغلفة بقشرة من الدم القاني. كان الأمير الأكبر مختلفًا تمامًا عن إخوته الذين قضوا حياتهم في راحة العاصمة ونعيمها. كان رجلاً يعتمد على قوته وعزيمته، بعيدًا عن الترف والكماليات التي عادةً ما يتوق إليها النبلاء. باختصار، كان رجل حرب قاسيًا ومحنكًا.
ابتسم فان شيان ابتسامة مترددة وقال: “تجارب الطريق من الشمال إلى الجنوب أربكتني تمامًا. أرجو أن تسامحني.”
رد الأمير الأكبر بسخرية واضحة: “أعلم، أعلم. هو مفوض مجلس المراقبة. وماذا في ذلك؟”
ولي العهد تحدث بهدوء إلى الأمير الأكبر قائلاً: “في الوقت الحالي، فان شيان يساعد مدير مجلس المراقبة.”
هذه الفكرة جعلت فان شيان يشعر بقلق عميق بشأن الإساءة التي وقعت اليوم تجاه الأمير العظيم.
رد الأمير الأكبر بسخرية واضحة: “أعلم، أعلم. هو مفوض مجلس المراقبة. وماذا في ذلك؟”
ولكن أثناء تفكيره في هذه الأمور، أدرك فجأة أن رجاله لم يكونوا على دراية بحساسية هذا الموقف. وعندما رأوا قائدهم في خطر، ظهر اثنا عشر من الجنود المدربين تدريبًا عاليًا من مجلس الرقابة فجأة كالأشباح. كانوا متمركزين على الصخور العالية وعلى أسطح العربات، يحملون أقواسًا مشدودة وموجهة نحو رؤوس خيول الجيش الغربي التي أحاطت بفان شيان.
حاول ولي العهد التفاوض بروح السلام قائلاً: “حسنًا، حسنًا. إذا كنت لا تريد أن تحفظ سمعتي، فعلى الأقل احفظ ماء الوجه من أجل تشنر. لا يمكنك أن تتشاجر مع فان شيان. عندما كنا أطفالًا، كنت قريبًا جدًا من تشنر، وهذا يجعل فان شيان صهرنا. نحن عائلة، لذا حاول تهدئة أعصابك.”
أنهيا حوارهما بصمت، وبعد لحظات، انحنى غاو دا وفان شيان معًا أمام الأمير العظيم دون أن يقولا كلمة.
تأوه الأمير الأكبر وهو يعيد نظراته إلى فان شيان بعينين تلمعان بغضب مكبوت. قال: “لهذا السبب أنا غاضب! تشنر هي المفضلة لدى الجميع في القصر، ومع ذلك تزوجت من هذا المتأنق عديم النفع. هذا يثير غضبي! لم يمر على زواجهما سوى أقل من نصف عام، ومع ذلك أصبح سفيرًا وترك زوجته الجديدة وحدها في القصر. هذه علامات واضحة لشخص لا يرغب سوى في السلطة؛ إنه ليس مناسبًا لها!”
كان ولي العهد قد جاء في الأصل لاستقبال الأمير العظيم عند بوابات العاصمة. لكنه لم يكن يعلم بما حدث، لذلك قرر الخروج بنفسه للتحقق من الأمر.
ابتسم فان شيان بابتسامة باهتة، ولم يدرك إلا في تلك اللحظة أنه قد أخطأ تمامًا في تقدير الموقف. هذه المسألة بأكملها المتعلقة بضمان الدخول إلى العاصمة لم تكن سوى مسألة عائلية. لكنها لم تكن تتعلق بالأمير الأكبر ومستقبل إمبراطوريته؛ بل كانت تدور حوله هو وتشنر.
بعد فترة، اقترب الأمير العظيم من فان شيان وقال بصوت عميق: “هذا الموقف يعجبني، لكني لا أحترم قتلكم للخيول. عندما ندخل العاصمة، كن حذرًا مما قد أتركه على عتبة بابك من مشاكل.”
كان ما حدث إهانة كبيرة للأمير العظيم. ذبح خيوله علنًا كان بمثابة ضربة لسمعته. لو كان يعرف أن حراس النمر مع فان شيان بأمر من الإمبراطور، لكان تصرف بشكل مختلف. لكنه كان غاضبًا جدًا لدرجة أنه رفض السماح للمبعوث بالدخول أولاً.
