الفصل الأول: صبي في حياة أخرى
لابد أنه الجحيم.
بوم!
نظر حوله، وأدرك أن هناك عددًا قليلاً فقط من عربات السجن المتبقية.
صرخة مزعجة من فرامل سيارة اخترقت ظلمة الليل الطويل.
بوم!
تردد تشين سانغ. لم يكن يفتقر إلى الشجاعة للمخاطرة بكل شيء، لكنه كان لديه عائلة—والدان، إخوة…
“توقفوا!”
الألم الشديد الذي اجتاح جسده أعاده إلى الواقع. كل ما كان يشعر به هو الألم؛ أطرافه لم تستجب. بدا جسده مشوهًا، محشورًا في زاوية ضيقة. الإطار الحديدي حوله، بأسنانه الحادة، بدا مخيفًا.
كل هذه الأصوات اجتاحت أذني تشين سانغ، وأصبح العالم فجأة لا يُطاق. كان عقله في فوضى، وشعر وكأنه على وشك الإغماء. فجأة، دوى صوت هائل.
دارت السيارة بعنف، وأصبحت الأضواء ضبابية تتراقص مع أضواء النيون على جانب الطريق، كأنها مشهد من خلال منظار كاليودوسكوبي. ظهرت خيط أحمر أمامه، في نهايته عُلقت تميمة بوذا من اليشم الأصفر الباهت، ترسم قوسًا قصيرًا قبل أن تصطدم بأنفه.
قبل ثلاثة أيام، رأى تشين سانغ صدفةً إحدى الجثث. الشخص الذي دخل حيًا خرج جثة جافة، خالية من الدم واللحم، ولم يبق سوى الجلد مشدودًا على العظام.
وسط تداخل الضوء والظل، انفجر ينبوع من الدم، غمر تميمة بوذا. لا بد أن ذلك كان بسبب تمزق شريان في عنقه.
الفكرة الوحيدة التي بقيت هي سؤال عن المكان الذي سيذهب إليه…
“حادث سيارة!”
للبقاء على قيد الحياة، لم يكن لديهم خيار سوى الاعتماد على أنفسهم!
ندم اجتاح قلب تشين سانغ. لقد هاجموه أولاً؛ لم يكن عليه أن يتردد!
كانت عيناه مثبتتين على قطاع الطرق الذين كانوا يبنون الطوف. كفاءتهم كانت مرعبة، وكان الطوف يكاد يكتمل في وقت قصير. لم يكن أمام تشين سانغ سوى الصلاة بأن يكون العمل قد تم بشكل سيئ، مما يؤدي إلى انقلاب الطوف في النهر.
الموت جعل كل شيء بلا معنى—الأشياء التي قاتل من أجلها، التي اهتم بها—تحطمت جميعها مثل وهم.
منذ أن استعاد وعيه، كان في حالة ذهول، مع لحظات عرضية من الصفاء. فقط اليوم استوعب تمامًا ذكريات هذا الجسد.
الفكرة الوحيدة التي بقيت هي سؤال عن المكان الذي سيذهب إليه…
“أيها الشيطان! دعنا نرى أين ستهرب هذه المرة!”
لابد أنه الجحيم.
شعر تشين سانغ بالرعب، وبدأ بقية السجناء يتحركون.
“أريد أن أعيش.”
بما في ذلك نفسه، كان السجناء جميعهم جوعى وضعفاء للغاية. أما قطاع الطرق الجبليون، فكانوا أقوياء ومسلحين جيدًا، مع خيول تحتهم. كيف يمكنهم الهرب؟
اتسعت عينا تشين سانغ.
رفع تشين سانغ رأسه بسرعة، في اللحظة المناسبة لرؤية ضوء أبيض مبهر يلمع على قمة الجبل، يقطع الهواء، أكثر سطوعًا من الشمس.
قوة القصور الذاتي الناتجة عن الاصطدام لم تنته بعد؛ السيارة استمرت في الدوران. تميمة بوذا أمامه تمايلت ذهابًا وإيابًا، وكأنها تتأرجح مباشرة إلى روحه.
للبقاء على قيد الحياة، لم يكن لديهم خيار سوى الاعتماد على أنفسهم!
ابتلعته دوامة مظلمة.
وسط تداخل الضوء والظل، انفجر ينبوع من الدم، غمر تميمة بوذا. لا بد أن ذلك كان بسبب تمزق شريان في عنقه.
بوم!
“أريد أن أعيش.”
…
رفع تشين سانغ رأسه بسرعة، في اللحظة المناسبة لرؤية ضوء أبيض مبهر يلمع على قمة الجبل، يقطع الهواء، أكثر سطوعًا من الشمس.
كانت الشمس مشرقة وحارة.
اتسعت عينا تشين سانغ.
الجبال الصخرية شديدة الانحدار، مع صخور حادة وخضرة نادرة. تغريد الطيور البعيد المتقطع زاد من وطأة الحرارة.
بوم!
على طريق جبلي وعر، تحرك موكب من عربات السجن ببطء. على جانبي الموكب، كان عدد قليل من الرجال الشرسين على ظهور الخيل يضربون خيولهم ويشتمون بصوت عالٍ.
صوت الماء، الرياح، اصطدام الأسلحة، خطوات الأقدام، الصرخات، الأنين، والضحك الشرير…
هؤلاء الفرسان الضخام لم يبدوا كموظفي دولة؛ سلوكهم كان أشبه بعصابات قطاع الطرق.
الألم الشديد الذي اجتاح جسده أعاده إلى الواقع. كل ما كان يشعر به هو الألم؛ أطرافه لم تستجب. بدا جسده مشوهًا، محشورًا في زاوية ضيقة. الإطار الحديدي حوله، بأسنانه الحادة، بدا مخيفًا.
كانت أقفاص السجن على العربات بدائية، بوضوح تم صنعها حديثًا، والخشب ما زال يظهر طازجًا.
كانت الشمس مشرقة وحارة.
كل قفص كان مليئًا بالسجناء.
قوة القصور الذاتي الناتجة عن الاصطدام لم تنته بعد؛ السيارة استمرت في الدوران. تميمة بوذا أمامه تمايلت ذهابًا وإيابًا، وكأنها تتأرجح مباشرة إلى روحه.
تشين سانغ، ويداه وقدماه مقيدة، كان ملتفًا في زاوية أحد الأقفاص، وقد بدأت عيناه تستعيد بريقًا من الوضوح.
في هذا المكان النائي والوعر، لم يكن هناك أمل في الإنقاذ.
منذ أن استعاد وعيه، كان في حالة ذهول، مع لحظات عرضية من الصفاء. فقط اليوم استوعب تمامًا ذكريات هذا الجسد.
كان لدى والدي تشين خطط أخرى. لم يكتفيا بإرسال تشين سانوا للدراسة، بل عندما بلغ الخامسة عشرة، أخذوه ليبحثوا له عن عمل لدى مدير وانغ، على أمل تأمين مصدر رزق له.
يحمل هذا الجسد أيضًا اسم العائلة “تشين” وينتمي إلى قرية تُدعى قرية وانغ. والديه فلاحان، وله شقيقان أكبر منه، مما يجعله الابن الثالث في الأسرة. كان أهل القرية ينادونه “سانوا” [1] لأنه لم يصل بعد إلى سن البلوغ ولم يحصل على اسم رسمي.
كان قفص السجن الضيق مكتظًا بخمسة أشخاص، وعظام تشين سانغ كانت تؤلمه من شدة الازدحام. حاول أن يدفع نفسه للخلف.
عائلة تشين كانت تعمل بجد ولديها الكثير من الأيدي العاملة، لذا كانوا يعيشون بشكل مريح نسبيًا. لكن كم من الثروة يمكنهم استخراجها من الأرض؟
ظل القفص صامتًا، بلا استجابة. ظل القائد مستلقيًا على الأرض، لا يجرؤ على النهوض.
كان لدى والدي تشين خطط أخرى. لم يكتفيا بإرسال تشين سانوا للدراسة، بل عندما بلغ الخامسة عشرة، أخذوه ليبحثوا له عن عمل لدى مدير وانغ، على أمل تأمين مصدر رزق له.
هؤلاء الفرسان الضخام لم يبدوا كموظفي دولة؛ سلوكهم كان أشبه بعصابات قطاع الطرق.
كان مدير وانغ صديقًا قديمًا لوالد تشين سانوا وزميلًا من قرية وانغ. كان قد افتتح متجرًا في بلدة قريبة أثناء شبابه وأصبح أكثر ازدهارًا من فلاحي القرية، مما جعله رجلاً ذا مكانة.
1. سانوا تعني “الطفل الثالث” باللغة الصينية. ☜
لرؤية أن تشين سانوا شاب جيد، كان مدير وانغ مستعدًا لاستقباله كمساعد. كان والدا تشين ممتنين بطبيعة الحال ووافقا بسهولة.
لم يكن هناك وقت؛ عليه أن يجد وسيلة للهرب!
كانت هذه أول مرة يترك فيها تشين سانوا منزله. في خوفه، اتبع تعاليم والديه بعناية، وقام بواجباته بجد، مما أكسبه إعجاب مدير وانغ. حتى أنه أخذه معه في رحلات شراء.
تلك المآقي الغارقة لا تزال محفورة بوضوح في ذهنه، وكأنها تنقل رعبًا لا نهاية له، تهدم فهمه للعالم.
لكن العالم كان في حالة فوضى. بعد وقت قصير من انطلاقهما، واجه المدير ومساعده مجموعة من قطاع الطرق الجبليين على الطريق. تم قطع رأس مدير وانغ، وألقي تشين سانوا في قفص السجن، حيث نجت حياته مؤقتًا.
كانت عيناه مثبتتين على قطاع الطرق الذين كانوا يبنون الطوف. كفاءتهم كانت مرعبة، وكان الطوف يكاد يكتمل في وقت قصير. لم يكن أمام تشين سانغ سوى الصلاة بأن يكون العمل قد تم بشكل سيئ، مما يؤدي إلى انقلاب الطوف في النهر.
المسكين تشين سانوا لم يكن قد مر بمثل هذه الكارثة، وسرعان ما مات من الخوف، تاركًا تشين سانغ ليحتل جسده.
رفع تشين سانغ رأسه بسرعة، في اللحظة المناسبة لرؤية ضوء أبيض مبهر يلمع على قمة الجبل، يقطع الهواء، أكثر سطوعًا من الشمس.
الآن، وهو يحتل الجسد، شعر تشين سانغ بإحساس واضح من الانفصال وعدم الألفة. الذكريات في ذهنه أشارت إلى أن هذا كان عالمًا مختلفًا تمامًا عن حياته السابقة، لكن تشين سانغ لم يكن لديه وقت للتفكير في الأمر.
هؤلاء الفرسان الضخام لم يبدوا كموظفي دولة؛ سلوكهم كان أشبه بعصابات قطاع الطرق.
ازدادت الشمس حرارة بشكل متزايد. كان جسده منهكًا، والألم الناتج عن جروحه لا يطاق. أجبر نفسه على البقاء يقظًا، يرمش بعينيه المتعبة. فجأة، وقعت عيناه على العربة الأخيرة في الموكب، واستعاد بوضوح مشهدًا من ثلاثة أيام مضت عندما استعاد وعيه. حتى تحت شمس الظهيرة الحارقة، شعر بقشعريرة أسفل عموده الفقري.
في تلك اللحظة، أحضر نسيم خفيف نادرًا شيئًا من البرودة، ولاحظ حزامًا من اليشم في المسافة. خلف الجبال، كان هناك نهر—لا كبير جدًا ولا صغير—سطحه واسع وهادئ، يلمع بالضوء، غير هائج على الإطلاق.
نظر حوله، وأدرك أن هناك عددًا قليلاً فقط من عربات السجن المتبقية.
على طريق جبلي وعر، تحرك موكب من عربات السجن ببطء. على جانبي الموكب، كان عدد قليل من الرجال الشرسين على ظهور الخيل يضربون خيولهم ويشتمون بصوت عالٍ.
لم يكن هناك وقت؛ عليه أن يجد وسيلة للهرب!
يحمل هذا الجسد أيضًا اسم العائلة “تشين” وينتمي إلى قرية تُدعى قرية وانغ. والديه فلاحان، وله شقيقان أكبر منه، مما يجعله الابن الثالث في الأسرة. كان أهل القرية ينادونه “سانوا” [1] لأنه لم يصل بعد إلى سن البلوغ ولم يحصل على اسم رسمي.
كان الموكب يتحرك شمالًا لأكثر من عشرة أيام، بعيدًا عن قرية وانغ. لم تقدم له ذكريات تشين سانوا أي مساعدة، ولم يكن لدى تشين سانغ أي فكرة عن مكانهم الآن.
هؤلاء الفرسان الضخام لم يبدوا كموظفي دولة؛ سلوكهم كان أشبه بعصابات قطاع الطرق.
في البداية، سافروا على الطريق الرئيسي. كان هؤلاء قطاع الطرق الجبليين لا يعرفون الرحمة، يلتقطون العديد من الناس.
لولا حدة إحساسه، ربما كان يعتقد أنه في المستوى الثامن عشر من الجحيم [2]، رغم أنه لم يستطع تذكر أي عقاب محدد يشمل تجفيف اللحم بالكامل.
بمجرد أن جمعوا ما يكفي من الأسرى، انحرفوا عمداً إلى البرية المهجورة، متجنبين بعناية أي مواجهات محتملة مع الآخرين.
الموت جعل كل شيء بلا معنى—الأشياء التي قاتل من أجلها، التي اهتم بها—تحطمت جميعها مثل وهم.
في هذا المكان النائي والوعر، لم يكن هناك أمل في الإنقاذ.
1. سانوا تعني “الطفل الثالث” باللغة الصينية. ☜
للبقاء على قيد الحياة، لم يكن لديهم خيار سوى الاعتماد على أنفسهم!
ظل القفص صامتًا، بلا استجابة. ظل القائد مستلقيًا على الأرض، لا يجرؤ على النهوض.
كان قفص السجن الضيق مكتظًا بخمسة أشخاص، وعظام تشين سانغ كانت تؤلمه من شدة الازدحام. حاول أن يدفع نفسه للخلف.
بمجرد أن جمعوا ما يكفي من الأسرى، انحرفوا عمداً إلى البرية المهجورة، متجنبين بعناية أي مواجهات محتملة مع الآخرين.
كان السجناء في العربة جميعهم شبانًا، مثل تشين سانوا—أناس أبرياء تم أسرهم ظلمًا.
كان السجناء في العربة جميعهم شبانًا، مثل تشين سانوا—أناس أبرياء تم أسرهم ظلمًا.
حاول تشين سانغ دفع نفسه بضع مرات لكنه لم يسمع أي شتائم، فقط أنين ضعيف، مما ملأه باليأس.
“أيها الشيطان! دعنا نرى أين ستهرب هذه المرة!”
بما في ذلك نفسه، كان السجناء جميعهم جوعى وضعفاء للغاية. أما قطاع الطرق الجبليون، فكانوا أقوياء ومسلحين جيدًا، مع خيول تحتهم. كيف يمكنهم الهرب؟
الموت جعل كل شيء بلا معنى—الأشياء التي قاتل من أجلها، التي اهتم بها—تحطمت جميعها مثل وهم.
في تلك اللحظة، أحضر نسيم خفيف نادرًا شيئًا من البرودة، ولاحظ حزامًا من اليشم في المسافة. خلف الجبال، كان هناك نهر—لا كبير جدًا ولا صغير—سطحه واسع وهادئ، يلمع بالضوء، غير هائج على الإطلاق.
صوت الماء، الرياح، اصطدام الأسلحة، خطوات الأقدام، الصرخات، الأنين، والضحك الشرير…
كانت هناك أشجار قديمة على ضفاف النهر، والعشب الأصفر الطويل الذي يصل إلى الخصر يغطي الشاطئ بأكمله، يصدر خشخشة مع الرياح—مكان مثالي لدفن الجثث.
بعد لحظة، صدر صوت أجش ومزعج من داخل العربة، “ابنوا طوفًا واعبروا النهر. تابعوا نحو الشمال.”
“توقفوا!”
ندم اجتاح قلب تشين سانغ. لقد هاجموه أولاً؛ لم يكن عليه أن يتردد!
قائد قطاع الطرق، رجل ضخم بلحية كثيفة، قاد المجموعة إلى ضفاف النهر. ثم استدار بحصانه متجهًا نحو العربة الأخيرة.
كان لدى والدي تشين خطط أخرى. لم يكتفيا بإرسال تشين سانوا للدراسة، بل عندما بلغ الخامسة عشرة، أخذوه ليبحثوا له عن عمل لدى مدير وانغ، على أمل تأمين مصدر رزق له.
على عكس عربات السجن الأخرى، كانت هذه العربة مغطاة بقماش أسود، تخفي من كان بداخلها. لم يظهر الشخص الموجود فيها أبدًا.
كان الموكب يتحرك شمالًا لأكثر من عشرة أيام، بعيدًا عن قرية وانغ. لم تقدم له ذكريات تشين سانوا أي مساعدة، ولم يكن لدى تشين سانغ أي فكرة عن مكانهم الآن.
عندما اقترب من العربة، ترجل القائد، وتغيرت تعابيره القاسية إلى ناعمة. سار بخفة نحو جانب العربة، وركع على ركبتيه، وأبلغ باحترام، “تقرير إلى السيد الخالد، هذا هو نهر تشينشوي، الذي يتصل بنهر وولينغ. نحن الآن داخل حدود مملكة سوي العظمى.”
كان الموكب يتحرك شمالًا لأكثر من عشرة أيام، بعيدًا عن قرية وانغ. لم تقدم له ذكريات تشين سانوا أي مساعدة، ولم يكن لدى تشين سانغ أي فكرة عن مكانهم الآن.
ظل القفص صامتًا، بلا استجابة. ظل القائد مستلقيًا على الأرض، لا يجرؤ على النهوض.
كانت هناك أشجار قديمة على ضفاف النهر، والعشب الأصفر الطويل الذي يصل إلى الخصر يغطي الشاطئ بأكمله، يصدر خشخشة مع الرياح—مكان مثالي لدفن الجثث.
بعد لحظة، صدر صوت أجش ومزعج من داخل العربة، “ابنوا طوفًا واعبروا النهر. تابعوا نحو الشمال.”
على طريق جبلي وعر، تحرك موكب من عربات السجن ببطء. على جانبي الموكب، كان عدد قليل من الرجال الشرسين على ظهور الخيل يضربون خيولهم ويشتمون بصوت عالٍ.
أسرع القائد الضخم بالموافقة وكان على وشك النهوض عندما انطلق فجأة سعال عنيف من العربة. “أ-أسرعوا، أحضروا تضحيتين—كح، كح…”
تردد تشين سانغ. لم يكن يفتقر إلى الشجاعة للمخاطرة بكل شيء، لكنه كان لديه عائلة—والدان، إخوة…
شعر تشين سانغ بالرعب، وبدأ بقية السجناء يتحركون.
1. سانوا تعني “الطفل الثالث” باللغة الصينية. ☜
عندما يطلب السيد الخالد تضحيات، يتم إرسال سجينين إلى عربة القماش الأسود. وبعد ساعة، تُخرج جثتيهما.
حاول تشين سانغ دفع نفسه بضع مرات لكنه لم يسمع أي شتائم، فقط أنين ضعيف، مما ملأه باليأس.
قبل ثلاثة أيام، رأى تشين سانغ صدفةً إحدى الجثث. الشخص الذي دخل حيًا خرج جثة جافة، خالية من الدم واللحم، ولم يبق سوى الجلد مشدودًا على العظام.
صرخة مزعجة من فرامل سيارة اخترقت ظلمة الليل الطويل.
تلك المآقي الغارقة لا تزال محفورة بوضوح في ذهنه، وكأنها تنقل رعبًا لا نهاية له، تهدم فهمه للعالم.
للبقاء على قيد الحياة، لم يكن لديهم خيار سوى الاعتماد على أنفسهم!
لولا حدة إحساسه، ربما كان يعتقد أنه في المستوى الثامن عشر من الجحيم [2]، رغم أنه لم يستطع تذكر أي عقاب محدد يشمل تجفيف اللحم بالكامل.
الفكرة الوحيدة التي بقيت هي سؤال عن المكان الذي سيذهب إليه…
“أحضروهم!”
تردد تشين سانغ. لم يكن يفتقر إلى الشجاعة للمخاطرة بكل شيء، لكنه كان لديه عائلة—والدان، إخوة…
أمر القائد رجاله بقطع الأشجار وبناء طوف، بينما جر شخصيًا شخصين من العربة المجاورة.
كانت هذه أول مرة يترك فيها تشين سانوا منزله. في خوفه، اتبع تعاليم والديه بعناية، وقام بواجباته بجد، مما أكسبه إعجاب مدير وانغ. حتى أنه أخذه معه في رحلات شراء.
أخذ تشين سانغ نفسًا عميقًا، لكنه لم يشعر بأي أمل؛ إذا لم يهرب، فسيعيش بضعة أيام فقط أكثر من أولئك الاثنين—فما الذي يمكن أن يحتفل به؟
كانت عيناه مثبتتين على قطاع الطرق الذين كانوا يبنون الطوف. كفاءتهم كانت مرعبة، وكان الطوف يكاد يكتمل في وقت قصير. لم يكن أمام تشين سانغ سوى الصلاة بأن يكون العمل قد تم بشكل سيئ، مما يؤدي إلى انقلاب الطوف في النهر.
كانت عيناه مثبتتين على قطاع الطرق الذين كانوا يبنون الطوف. كفاءتهم كانت مرعبة، وكان الطوف يكاد يكتمل في وقت قصير. لم يكن أمام تشين سانغ سوى الصلاة بأن يكون العمل قد تم بشكل سيئ، مما يؤدي إلى انقلاب الطوف في النهر.
أسرع القائد الضخم بالموافقة وكان على وشك النهوض عندما انطلق فجأة سعال عنيف من العربة. “أ-أسرعوا، أحضروا تضحيتين—كح، كح…”
بالنسبة لتجفيف اللحم بالكامل، كان يفضل الغرق في النهر، وكأن هذه الحياة لم تكن سوى حلم أخير قبل الموت.
ابتلعته دوامة مظلمة.
اندفع القائد بسرعة نحو العربة، يسحب الشخصين البائسين، اللذين استخدما آخر ما لديهما من قوة للصراخ، بينما كان قطاع الطرق على ضفاف النهر يضحكون بصوت عالٍ.
في تلك اللحظة، أحضر نسيم خفيف نادرًا شيئًا من البرودة، ولاحظ حزامًا من اليشم في المسافة. خلف الجبال، كان هناك نهر—لا كبير جدًا ولا صغير—سطحه واسع وهادئ، يلمع بالضوء، غير هائج على الإطلاق.
صوت الماء، الرياح، اصطدام الأسلحة، خطوات الأقدام، الصرخات، الأنين، والضحك الشرير…
كان لدى والدي تشين خطط أخرى. لم يكتفيا بإرسال تشين سانوا للدراسة، بل عندما بلغ الخامسة عشرة، أخذوه ليبحثوا له عن عمل لدى مدير وانغ، على أمل تأمين مصدر رزق له.
كل هذه الأصوات اجتاحت أذني تشين سانغ، وأصبح العالم فجأة لا يُطاق. كان عقله في فوضى، وشعر وكأنه على وشك الإغماء. فجأة، دوى صوت هائل.
حاول تشين سانغ دفع نفسه بضع مرات لكنه لم يسمع أي شتائم، فقط أنين ضعيف، مما ملأه باليأس.
“أيها الشيطان! دعنا نرى أين ستهرب هذه المرة!”
هؤلاء الفرسان الضخام لم يبدوا كموظفي دولة؛ سلوكهم كان أشبه بعصابات قطاع الطرق.
رفع تشين سانغ رأسه بسرعة، في اللحظة المناسبة لرؤية ضوء أبيض مبهر يلمع على قمة الجبل، يقطع الهواء، أكثر سطوعًا من الشمس.
لكن العالم كان في حالة فوضى. بعد وقت قصير من انطلاقهما، واجه المدير ومساعده مجموعة من قطاع الطرق الجبليين على الطريق. تم قطع رأس مدير وانغ، وألقي تشين سانوا في قفص السجن، حيث نجت حياته مؤقتًا.
كان الضوء الأبيض يتلألأ. يبدو كأنه سيف!
اندفع القائد بسرعة نحو العربة، يسحب الشخصين البائسين، اللذين استخدما آخر ما لديهما من قوة للصراخ، بينما كان قطاع الطرق على ضفاف النهر يضحكون بصوت عالٍ.
—————————————————————————————-
كانت هذه أول مرة يترك فيها تشين سانوا منزله. في خوفه، اتبع تعاليم والديه بعناية، وقام بواجباته بجد، مما أكسبه إعجاب مدير وانغ. حتى أنه أخذه معه في رحلات شراء.
1. سانوا تعني “الطفل الثالث” باللغة الصينية. ☜
عائلة تشين كانت تعمل بجد ولديها الكثير من الأيدي العاملة، لذا كانوا يعيشون بشكل مريح نسبيًا. لكن كم من الثروة يمكنهم استخراجها من الأرض؟
2. في الثقافة الصينية، هناك 18 مستوى من الجحيم، وكل مستوى يكون أسوأ من المستوى السابق. ☜
دارت السيارة بعنف، وأصبحت الأضواء ضبابية تتراقص مع أضواء النيون على جانب الطريق، كأنها مشهد من خلال منظار كاليودوسكوبي. ظهرت خيط أحمر أمامه، في نهايته عُلقت تميمة بوذا من اليشم الأصفر الباهت، ترسم قوسًا قصيرًا قبل أن تصطدم بأنفه.
عائلة تشين كانت تعمل بجد ولديها الكثير من الأيدي العاملة، لذا كانوا يعيشون بشكل مريح نسبيًا. لكن كم من الثروة يمكنهم استخراجها من الأرض؟
1. سانوا تعني “الطفل الثالث” باللغة الصينية. ☜
