Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بعدما أصبحت طاغية 120

وليمة الجحيم
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وليمة الجحيم

الفصل 120: وليمة الجحيم

كانت غريلا قد أتمّت كافة التجهيزات المسبقة. العقود التي عقدها القراصنة مع السفينة منذ زمن طويل، تلك التي سُفكت دماؤهم فوقها، ووقّعت أرواحهم عليها، كانت جاهزة لاستدعاء أرواحهم من نهر الموتى.

حينما هبطت البارجة من السماء ببطء، خيِّل للأنظار أنها غيمةٌ داكنة سميكة تهوي على الأرض. كانت أجنحة التنين الحديدي تصدر هديرًا خانقًا، والاحتكاك العنيف بينها وبين الهواء يخلّف إعصارًا يوشك أن يقتلع من تحته كل شيء. لكن الإعصار انكسر على حدود جسد الملك؛ فقد ثبت الشيطان مظلته السوداء على معصمه، ولفّ ذراعه الأخرى حول الملك، فانكسرت العاصفة قبل أن تمسّه.

— “هل… نجح الأمر؟”

رفرفت أجنحة العظام على دعامات القلعة مرةً أخرى، تصدح بهديرٍ أشبه بصافرة قديمة ضائعة، تمتد أصداؤها من ركن إلى آخر في القصر. وعلى مقربة من الجرف شبه العمودي، انخفض جناح التنين الحربي بسلاسة، واستقر بتؤدة قرب رصيف الميناء الغارق في بحر النار، وكأن التنين المتوحش انصاع فجأةً لسيّد جديد.

— “ارجع لي أموالي يا محتال! دين الخمر لن أسامحك فيه!”

رفع القراصنة قبعاتهم ولوّحوا بها نحو الملك بحماسة لا تخلو من الفخر، يبتسمون بشغف كما لو أن هذا التحول الغريب في السفينة لم يكن غريبًا على الإطلاق. كانوا فخورين.

سأل أحد القراصنة وهو يحلّق حول الصاري كطيفٍ هائم، فاغرًا فمه من الدهشة.

لم يفلت الشيطان يد الملك حتى نزل آخر قارب إلى الرصيف، ثم أغلق مظلته السوداء، ولمس بجانبها الجدار الصخري. وفي لحظة، انطلقت دوامةٌ من الضباب الأسود غير المرئي، تزامن معها صوت احتكاكٍ لدواليب سرّية من خلف المنصة التي يقفان عليها، وارتجت الصخور تحت أقدامهما. كانت آلية خفية قد بدأت تتحرك، فخرجت صخورٌ ضخمة من الجدار الأملس، مُشكّلةً درجًا حجريًا ينحدر من القمة إلى قاع الميناء.

تراقص اللهب في العمود الزجاجي، واهتز الهواء المحيط كما لو أنه اجتاحته ريح غير مرئية. تبلّلت جبين الساحرة بعرقٍ بارد، إذ بدأت تشعر بمقاومة أخرى، مقاومة مصدرها قوانين الجحيم نفسها. لم تكن الروح لتُستعاد بسهولة؛ إذ أن كل من يدخل نهر الموتى، يصبح ملكًا لحاكم الجحيم، ولا يُسمح بخروجه إلا بإذنٍ أعلى.

كان هوكينز، القبطان المعتوه دوماً، يراقب الملك بصمت. وقف هناك يعضّ عود الحشيش بين أسنانه، وعيناه معلّقتان على ذاك الملك ذو الشعر الفضي، ينزل من الدرج، يتماوج شعره مع الريح. للحظة، ظنّ أن الشاب القادم أمامه هو نفسه وليام الثالث، دوق باكنغهام الشاب، في سالف الزمان.

بدأت غريلا تهمس بنصّ العهد الأصلي بصوتٍ خفيض، تقرأ بنبرة ثابتة، بندًا بعد بند. ذلك العقد، الذي شمل الأرواح من لحظة توقيع الدم، قد مكّنها الآن من خرق قوانين الموت، واستدعاء من ماتوا.

تنحنح بصوتٍ أجش، ثم قذف بالعود من فمه، وصرخ كديكٍ أعلن فجر معركة:

حينما هبطت البارجة من السماء ببطء، خيِّل للأنظار أنها غيمةٌ داكنة سميكة تهوي على الأرض. كانت أجنحة التنين الحديدي تصدر هديرًا خانقًا، والاحتكاك العنيف بينها وبين الهواء يخلّف إعصارًا يوشك أن يقتلع من تحته كل شيء. لكن الإعصار انكسر على حدود جسد الملك؛ فقد ثبت الشيطان مظلته السوداء على معصمه، ولفّ ذراعه الأخرى حول الملك، فانكسرت العاصفة قبل أن تمسّه.

— آه، سيدي الملك! طال البعد، ويبدو أن أحوالك في الجحيم تسير على خير ما يرام!

تنحنح بصوتٍ أجش، ثم قذف بالعود من فمه، وصرخ كديكٍ أعلن فجر معركة:

كان هوكينز أول من تقدّم بخطواته، وتبعه بقية القراصنة وهم يتنهّدون: “يا إلهي، هل هذا الأحمق هو قائدنا حقًا؟”

لكن أعينهم، كانت كلّها تراقب يده — الكأس الذهبي، خاتم العظم، وخاتم الوردة…

لم تعبّر غريلا الساحرة عن شيء. تقدّمت بخطًى ثابتة نحو الملك. وفي اللحظة ذاتها، تحركت ألواح الحديد تحت قدمي هوكينز فجأة، فانفتحت وسقط صائحًا في فوهةٍ مظلمة. عادت الألواح للإغلاق بفرقعة معدنية حادة، وكأن شيئًا لم يحدث.

بدأت غريلا تهمس بنصّ العهد الأصلي بصوتٍ خفيض، تقرأ بنبرة ثابتة، بندًا بعد بند. ذلك العقد، الذي شمل الأرواح من لحظة توقيع الدم، قد مكّنها الآن من خرق قوانين الموت، واستدعاء من ماتوا.

وقفت الساحرة أمام الملك وانحنت بانضباط:

— “ليكن الحاكم الأعظم، الأزلي، شاهداً على هذا العهد، بقوّته وجلاله.”

— آنسة جيني نضجت الآن يا مولاي.

— “هل… نجح الأمر؟”

مدّ الملك يده إلى السلم الذي أفرزته جيني طوعًا، وصعد إلى ظهرها الحديدي. لمّا لمس حديد السياج، اندفعت من تحته أغصان وردٍ خضراء داكنة، تتدلّى منها زهورٌ قانية، تلامس أصابعه بودّ.

بدأت غريلا تهمس بنصّ العهد الأصلي بصوتٍ خفيض، تقرأ بنبرة ثابتة، بندًا بعد بند. ذلك العقد، الذي شمل الأرواح من لحظة توقيع الدم، قد مكّنها الآن من خرق قوانين الموت، واستدعاء من ماتوا.

— طاب يومكِ، يا آنسة جيني.

لكن أعينهم، كانت كلّها تراقب يده — الكأس الذهبي، خاتم العظم، وخاتم الوردة…

اقتطف واحدة من الورود، ورفعها بلطف. فردّت السفينة بأزيزٍ ناعم، كأنها فرحة.

على سطح البارجة، كان القراصنة ينتظرون في صمتٍ مريب. اختفت ضحكاتهم المعتادة، ولم يبقَ سوى الترقّب. الكل يحدّق بالسلم المؤدي إلى الداخل، قلوبهم معلّقة بخيطٍ من الرجاء.

— تفضّل يا مولاي.

— تفضّل يا مولاي.

انحنت غريلا وهي تشير إليه بالدخول. وكانت جيني، وقد استعادت شكلها الجديد، تتبع الملك ككلبٍ مخلص. حيثما سار، اندفعت أغصان الورود إليه. حاول أحد القراصنة أن يقطف وردة منها، لكنها صفعت يده بقسوة، فتأوّه وأبعد أصابعه المتورّمة.

داخل القاعة،

تنقسم مقصورة البارجة ذات الأجنحة التنينية إلى ثلاثة طوابق، وفي غرفة القيادة، رأى الملك جوهر هذا الكائن الحي المصنوع من الخيمياء.

كلها جاءت لتلبي دعوة الملك إلى مائدته.

لهيبٌ أزرق يتوهّج داخل عمود بلوري شفاف، يطفو بين الهواء كالروح، ويرقص بانفعالٍ ما إن دخل الملك الغرفة، كما لو أنه يحييه بشوق. كانت له وعي واضح. بجانب هذا العمود، رُصّت لفائف ضخمة من العقود القديمة. ما إن رآها الملك، حتى نظر إلى الشيطان الذي وقف صامتًا بجانبه.

لم يفلت الشيطان يد الملك حتى نزل آخر قارب إلى الرصيف، ثم أغلق مظلته السوداء، ولمس بجانبها الجدار الصخري. وفي لحظة، انطلقت دوامةٌ من الضباب الأسود غير المرئي، تزامن معها صوت احتكاكٍ لدواليب سرّية من خلف المنصة التي يقفان عليها، وارتجت الصخور تحت أقدامهما. كانت آلية خفية قد بدأت تتحرك، فخرجت صخورٌ ضخمة من الجدار الأملس، مُشكّلةً درجًا حجريًا ينحدر من القمة إلى قاع الميناء.

كانت غريلا قد أتمّت كافة التجهيزات المسبقة. العقود التي عقدها القراصنة مع السفينة منذ زمن طويل، تلك التي سُفكت دماؤهم فوقها، ووقّعت أرواحهم عليها، كانت جاهزة لاستدعاء أرواحهم من نهر الموتى.

وتواصل وصول القادمين…

نشرت غريلا تلك العقود واحدةً تلو الأخرى. كانت الكلمات المكتوبة عليها تتوهّج بنور خافت تحت وهج النيران. في نهاية كل عقد، كانت بقعة دم قديمة تُمثّل توقيع القبطان، أو أحد أفراد الطاقم.

تراقص اللهب في العمود الزجاجي، واهتز الهواء المحيط كما لو أنه اجتاحته ريح غير مرئية. تبلّلت جبين الساحرة بعرقٍ بارد، إذ بدأت تشعر بمقاومة أخرى، مقاومة مصدرها قوانين الجحيم نفسها. لم تكن الروح لتُستعاد بسهولة؛ إذ أن كل من يدخل نهر الموتى، يصبح ملكًا لحاكم الجحيم، ولا يُسمح بخروجه إلا بإذنٍ أعلى.

أوقدت الساحرة شمعةً غريبةً بلون رماديّ باهت، وبدأ الدخان الأبيض يتصاعد منها ببطء، فيما بدأ الدم السائل على العقود يتمدد ويتفاعل.

وتواصل وصول القادمين…

— “وفْق مبدأ المعاوضة المكافئة…”

جميعهم يرتدون خواتم من العظم… خاتم السلطة.

بدأت غريلا تهمس بنصّ العهد الأصلي بصوتٍ خفيض، تقرأ بنبرة ثابتة، بندًا بعد بند. ذلك العقد، الذي شمل الأرواح من لحظة توقيع الدم، قد مكّنها الآن من خرق قوانين الموت، واستدعاء من ماتوا.

خطوات خفيفة دخلت من بوابة القاعة.

تراقص اللهب في العمود الزجاجي، واهتز الهواء المحيط كما لو أنه اجتاحته ريح غير مرئية. تبلّلت جبين الساحرة بعرقٍ بارد، إذ بدأت تشعر بمقاومة أخرى، مقاومة مصدرها قوانين الجحيم نفسها. لم تكن الروح لتُستعاد بسهولة؛ إذ أن كل من يدخل نهر الموتى، يصبح ملكًا لحاكم الجحيم، ولا يُسمح بخروجه إلا بإذنٍ أعلى.

جميعهم يرتدون خواتم من العظم… خاتم السلطة.

— “ليكن الحاكم الأعظم، الأزلي، شاهداً على هذا العهد، بقوّته وجلاله.”

نشرت غريلا تلك العقود واحدةً تلو الأخرى. كانت الكلمات المكتوبة عليها تتوهّج بنور خافت تحت وهج النيران. في نهاية كل عقد، كانت بقعة دم قديمة تُمثّل توقيع القبطان، أو أحد أفراد الطاقم.

ارتفعت العقود في الهواء، وارتجّت غرفة القيادة. لم تستطع غريلا تحمّل الضغط أكثر، فسقطت على ركبتيها، وجبهتها ملامسة للأرض، تستجدي، لا الملك، بل السلطة التي يمثلها.

كان هوكينز، القبطان المعتوه دوماً، يراقب الملك بصمت. وقف هناك يعضّ عود الحشيش بين أسنانه، وعيناه معلّقتان على ذاك الملك ذو الشعر الفضي، ينزل من الدرج، يتماوج شعره مع الريح. للحظة، ظنّ أن الشاب القادم أمامه هو نفسه وليام الثالث، دوق باكنغهام الشاب، في سالف الزمان.

رفع الملك صولجانه المصنوع من العظم، وطرقه بلطف على عمود البلور.

كان هوكينز أول من تقدّم بخطواته، وتبعه بقية القراصنة وهم يتنهّدون: “يا إلهي، هل هذا الأحمق هو قائدنا حقًا؟”

عندها… منح جلالته الإذن.

— “هاهاهاها! لا دمامل ولا صديد! ما زلت وسيماً كما عهدتموني!”

وفي لحظة واحدة، اندلع ضوء ساطع من غرفة القيادة، امتد ليشمل كل السفن.

من دخل لم يكن بشريًا، بل كان هو… هو نفسه، الشيطان.

على سطح البارجة، كان القراصنة ينتظرون في صمتٍ مريب. اختفت ضحكاتهم المعتادة، ولم يبقَ سوى الترقّب. الكل يحدّق بالسلم المؤدي إلى الداخل، قلوبهم معلّقة بخيطٍ من الرجاء.

وانتشرت الصيحات فوق بحر الجحيم الملتهب، تنعكس على الوجوه التي تحدّت الموت، لتعود من أجله.

وفجأة، اندفعت موجة من الضوء الأزرق عبر الدرج، ابتلعت الجميع في آنٍ واحد. كان الضوء مشبعًا بجلالٍ لا يُوصف، جعلهم يركعون تلقائيًا، دون تفكير.

وفي اليوم السابع على قدوم الملك،

— “هل… نجح الأمر؟”

صرخ أحدهم على صديقه، فردّ الآخر ضاحكًا:

سأل أحد القراصنة وهو يرفع رأسه ببطء.

كان اليوم هو يوم وليمة الملك.

وجاءه الرد من ضحكةٍ عاليةٍ مألوفة:

خرج خدم الدماء بأثوابهم المطرّزة، واحدًا تلو الآخر من قصر الموت، سيوفهم على خصورهم، يصطفون على جانبي السلالم العظمية المؤدية إلى القاعة الكبرى.

— “هاهاهاها! لا دمامل ولا صديد! ما زلت وسيماً كما عهدتموني!”

كان هوكينز، القبطان المعتوه دوماً، يراقب الملك بصمت. وقف هناك يعضّ عود الحشيش بين أسنانه، وعيناه معلّقتان على ذاك الملك ذو الشعر الفضي، ينزل من الدرج، يتماوج شعره مع الريح. للحظة، ظنّ أن الشاب القادم أمامه هو نفسه وليام الثالث، دوق باكنغهام الشاب، في سالف الزمان.

ارتفعت الهتافات، وبدأ القراصنة يتعانقون مع رفاقهم العائدين من الموت. لم يكن لأحدهم أيدي متعفّنة، أو أجساد ملطّخة بما تركته الطاعون.

حينها، هتف القراصنة بكل ما فيهم من ولاء:

— “ما هذا… لماذا السفينة كبرت؟!”

جلس الملك بثبات، تاج الأشواك على رأسه، ويده تمسك بزجاجةٍ ذهبية، يسكب منها كأسًا ويشرب دون أن ينبس بكلمة، وكأن احتقارهم لا يعنيه بشيء.

سأل أحد القراصنة وهو يحلّق حول الصاري كطيفٍ هائم، فاغرًا فمه من الدهشة.

لكن أعينهم، كانت كلّها تراقب يده — الكأس الذهبي، خاتم العظم، وخاتم الوردة…

— “ارجع لي أموالي يا محتال! دين الخمر لن أسامحك فيه!”

وتواصل وصول القادمين…

صرخ أحدهم على صديقه، فردّ الآخر ضاحكًا:

بثوبٍ أسود كليلةٍ بلا قمر، وخلفه ظلٌّ ثقيل من الحداد.

— “وما دخل الدين الذي علي عندما كنت حي وأنا الان ميت؟!”

عندها… منح جلالته الإذن.

وهكذا، امتلأت السفينة مجددًا بضحكات الحياة، بصوت الموتى الذين عادوا.

وفي لحظة واحدة، اندلع ضوء ساطع من غرفة القيادة، امتد ليشمل كل السفن.

صعد هوكينز إلى السطح، وردة معلّقة بين شفتيه، ونادى بصوتٍ أجش:

— “خطى…”

— “أهلاً برجالي.”

رفع القراصنة قبعاتهم ولوّحوا بها نحو الملك بحماسة لا تخلو من الفخر، يبتسمون بشغف كما لو أن هذا التحول الغريب في السفينة لم يكن غريبًا على الإطلاق. كانوا فخورين.

صعد الملك أيضًا، والشيطان يدور بمظلته ببطء. غريلا، الهادئة دوماً، بدا على شفتيها لأول مرة بسمة خفيفة.

كان صوت تقاطر سائلٍ ما على الأرض، باردًا حدّ الجمود.

حينها، هتف القراصنة بكل ما فيهم من ولاء:

كان اللوردات قد وصلوا، واتخذوا هيئة بشرٍ زائفين: بعضهم بأجنحة مضمومة، آخرون بقرونٍ مخفية، أو ذيول ملتفة تحت أثواب الحرير.

— “يحيا لغراند!”

سأل أحد القراصنة وهو يحلّق حول الصاري كطيفٍ هائم، فاغرًا فمه من الدهشة.

— “يحيا الملك!”

نشرت غريلا تلك العقود واحدةً تلو الأخرى. كانت الكلمات المكتوبة عليها تتوهّج بنور خافت تحت وهج النيران. في نهاية كل عقد، كانت بقعة دم قديمة تُمثّل توقيع القبطان، أو أحد أفراد الطاقم.

وانتشرت الصيحات فوق بحر الجحيم الملتهب، تنعكس على الوجوه التي تحدّت الموت، لتعود من أجله.

ومن سيواجه الشيطان الذي يخدم الملك؟

في مدينة الملك بلاكستون،

انحنت غريلا وهي تشير إليه بالدخول. وكانت جيني، وقد استعادت شكلها الجديد، تتبع الملك ككلبٍ مخلص. حيثما سار، اندفعت أغصان الورود إليه. حاول أحد القراصنة أن يقطف وردة منها، لكنها صفعت يده بقسوة، فتأوّه وأبعد أصابعه المتورّمة.

وفي اليوم السابع على قدوم الملك،

لهيبٌ أزرق يتوهّج داخل عمود بلوري شفاف، يطفو بين الهواء كالروح، ويرقص بانفعالٍ ما إن دخل الملك الغرفة، كما لو أنه يحييه بشوق. كانت له وعي واضح. بجانب هذا العمود، رُصّت لفائف ضخمة من العقود القديمة. ما إن رآها الملك، حتى نظر إلى الشيطان الذي وقف صامتًا بجانبه.

فُتحت أبواب القلعة على مصراعيها، وانحنت رؤوس التنانين حتى مست الأرض.

ارتفعت الهتافات، وبدأ القراصنة يتعانقون مع رفاقهم العائدين من الموت. لم يكن لأحدهم أيدي متعفّنة، أو أجساد ملطّخة بما تركته الطاعون.

أُضيئت جميع الشمعدانات، وفُتحت كل النوافذ دفعة واحدة.

لهيبٌ أزرق يتوهّج داخل عمود بلوري شفاف، يطفو بين الهواء كالروح، ويرقص بانفعالٍ ما إن دخل الملك الغرفة، كما لو أنه يحييه بشوق. كانت له وعي واضح. بجانب هذا العمود، رُصّت لفائف ضخمة من العقود القديمة. ما إن رآها الملك، حتى نظر إلى الشيطان الذي وقف صامتًا بجانبه.

خرج خدم الدماء بأثوابهم المطرّزة، واحدًا تلو الآخر من قصر الموت، سيوفهم على خصورهم، يصطفون على جانبي السلالم العظمية المؤدية إلى القاعة الكبرى.

وتواصل وصول القادمين…

كان اليوم هو يوم وليمة الملك.

— “هل… نجح الأمر؟”

طوال تلك الأيام، كانت بلاكستون تعجّ بالحركة، فيما التزمت بقية أنحاء الجحيم الصمت القاتل. سكنت الأرض، لكن الأعماق كانت تعجّ بالاضطراب.

وهكذا، امتلأت السفينة مجددًا بضحكات الحياة، بصوت الموتى الذين عادوا.

وبعد كل هذه المدة، بدأ أفراد قسم الصناعات الحربية يدركون أنهم ليسوا في عالم البشر، بل في قلب الجحيم ذاته.

رفع القراصنة قبعاتهم ولوّحوا بها نحو الملك بحماسة لا تخلو من الفخر، يبتسمون بشغف كما لو أن هذا التحول الغريب في السفينة لم يكن غريبًا على الإطلاق. كانوا فخورين.

رفعوا رؤوسهم بدهشة وهم يشاهدون فوق رؤوسهم كائنات غريبة تطير على سحب داكنة.

نشرت غريلا تلك العقود واحدةً تلو الأخرى. كانت الكلمات المكتوبة عليها تتوهّج بنور خافت تحت وهج النيران. في نهاية كل عقد، كانت بقعة دم قديمة تُمثّل توقيع القبطان، أو أحد أفراد الطاقم.

كائنات خرجت من كوابيس بشرية: وحوش بأظلاف شيطانية، وذوات قرون، وثعابين تجرّ أذرعًا عديدة وعيونًا مركبة.

كان اليوم هو يوم وليمة الملك.

كلها جاءت لتلبي دعوة الملك إلى مائدته.

في قلوبهم، كان الحذر يتصارع مع الطمع.

في ذلك اليوم، أدرك عمال التصنيع العسكري أن الهياكل العظمية، التي تعايشوا معها كزملاء لطفاء، لم تكن سوى جنود موتى رهيبين.

انحنت غريلا وهي تشير إليه بالدخول. وكانت جيني، وقد استعادت شكلها الجديد، تتبع الملك ككلبٍ مخلص. حيثما سار، اندفعت أغصان الورود إليه. حاول أحد القراصنة أن يقطف وردة منها، لكنها صفعت يده بقسوة، فتأوّه وأبعد أصابعه المتورّمة.

توقّف أولئك الهياكل عن العمل، وانتصبوا في تشكيلٍ قتاليٍّ مخيف، اللهب البارد يشتعل في محاجرهم، والرماح في أيديهم، بانتظار أوامر قائدهم.

مدّ الملك يده إلى السلم الذي أفرزته جيني طوعًا، وصعد إلى ظهرها الحديدي. لمّا لمس حديد السياج، اندفعت من تحته أغصان وردٍ خضراء داكنة، تتدلّى منها زهورٌ قانية، تلامس أصابعه بودّ.

مرّ أحد السادة الزواحف من أمام قاعدة التصنيع. رمق البشر الواقفين بتجمّد بالأسفل، وقال بصوتٍ أجوف كالطَرق على حائطٍ من الحديد:

صرخ أحدهم على صديقه، فردّ الآخر ضاحكًا:

— “بشر…”

— “يحيا الملك!”

لكن دون أن يفسح له أحدٌ الطريق، رفع قائد الهياكل العظمية يده، وفي لحظة، وُجّهت كل الرماح نحو السيد المتغطرس، كصفٍ واحد من الموت المؤكّد.

سأل أحد القراصنة وهو يرفع رأسه ببطء.

رمقهم الزاحف باحتقار، ثم شق طريقه نحو القلعة دون أن ينبس بكلمة.

جلس الملك وحده، على عرشه العالي.

داخل القاعة،

رموز القوة، في يد بشرٍ فاني.

جلس الملك وحده، على عرشه العالي.

جميعهم يرتدون خواتم من العظم… خاتم السلطة.

كان اللوردات قد وصلوا، واتخذوا هيئة بشرٍ زائفين: بعضهم بأجنحة مضمومة، آخرون بقرونٍ مخفية، أو ذيول ملتفة تحت أثواب الحرير.

— “يحيا الملك!”

جميعهم يرتدون خواتم من العظم… خاتم السلطة.

خرج خدم الدماء بأثوابهم المطرّزة، واحدًا تلو الآخر من قصر الموت، سيوفهم على خصورهم، يصطفون على جانبي السلالم العظمية المؤدية إلى القاعة الكبرى.

كان موسيقيو المحكمة يعزفون لحنًا خافتًا لا يخلو من روعة، لكن الأجواء ظلت مشحونة، غير مستقرة.

لكن أعينهم، كانت كلّها تراقب يده — الكأس الذهبي، خاتم العظم، وخاتم الوردة…

اللوردات الذين وصلوا مبكرًا، جلسوا في مقاعدهم دون أي انحناء أو تحية، في إعلانٍ صريح بعدم خضوعهم للملك.

جلس الملك بثبات، تاج الأشواك على رأسه، ويده تمسك بزجاجةٍ ذهبية، يسكب منها كأسًا ويشرب دون أن ينبس بكلمة، وكأن احتقارهم لا يعنيه بشيء.

جلس الملك بثبات، تاج الأشواك على رأسه، ويده تمسك بزجاجةٍ ذهبية، يسكب منها كأسًا ويشرب دون أن ينبس بكلمة، وكأن احتقارهم لا يعنيه بشيء.

اقتطف واحدة من الورود، ورفعها بلطف. فردّت السفينة بأزيزٍ ناعم، كأنها فرحة.

لكن أعينهم، كانت كلّها تراقب يده — الكأس الذهبي، خاتم العظم، وخاتم الوردة…

كان اللوردات قد وصلوا، واتخذوا هيئة بشرٍ زائفين: بعضهم بأجنحة مضمومة، آخرون بقرونٍ مخفية، أو ذيول ملتفة تحت أثواب الحرير.

رموز القوة، في يد بشرٍ فاني.

تنقسم مقصورة البارجة ذات الأجنحة التنينية إلى ثلاثة طوابق، وفي غرفة القيادة، رأى الملك جوهر هذا الكائن الحي المصنوع من الخيمياء.

في قلوبهم، كان الحذر يتصارع مع الطمع.

“نقطة… نقطة…”

من يجرؤ على الهجوم؟ من سيظفر بالحلقات الثلاث؟

ومن سيواجه الشيطان الذي يخدم الملك؟

تنقسم مقصورة البارجة ذات الأجنحة التنينية إلى ثلاثة طوابق، وفي غرفة القيادة، رأى الملك جوهر هذا الكائن الحي المصنوع من الخيمياء.

ازدادت لهاثات اللوردات وهم يترقّبون.

سأل أحد القراصنة وهو يرفع رأسه ببطء.

وتواصل وصول القادمين…

أُضيئت جميع الشمعدانات، وفُتحت كل النوافذ دفعة واحدة.

دخل خدم الدماء مجددًا، بأطباقٍ فضية مغطاة، اصطفوا بجانب الموائد الطويلة، ثابتين كتماثيل، وكأنهم لا يشعرون بهالة الجشع القاتلة التي تملأ المكان.

— “يحيا لغراند!”

وما إن همّ أحد اللوردات بالتقدّم، وقد تملّكه الطمع، حتى…

في مدينة الملك بلاكستون،

“نقطة… نقطة…”

— “خطى…”

كان صوت تقاطر سائلٍ ما على الأرض، باردًا حدّ الجمود.

لم يفلت الشيطان يد الملك حتى نزل آخر قارب إلى الرصيف، ثم أغلق مظلته السوداء، ولمس بجانبها الجدار الصخري. وفي لحظة، انطلقت دوامةٌ من الضباب الأسود غير المرئي، تزامن معها صوت احتكاكٍ لدواليب سرّية من خلف المنصة التي يقفان عليها، وارتجت الصخور تحت أقدامهما. كانت آلية خفية قد بدأت تتحرك، فخرجت صخورٌ ضخمة من الجدار الأملس، مُشكّلةً درجًا حجريًا ينحدر من القمة إلى قاع الميناء.

— “خطى…”

في ذلك اليوم، أدرك عمال التصنيع العسكري أن الهياكل العظمية، التي تعايشوا معها كزملاء لطفاء، لم تكن سوى جنود موتى رهيبين.

خطوات خفيفة دخلت من بوابة القاعة.

وقفت الساحرة أمام الملك وانحنت بانضباط:

تجمّدت قلوب الجميع، وتيبّست عظامهم وهم ينظرون.

وتواصل وصول القادمين…

من دخل لم يكن بشريًا، بل كان هو… هو نفسه، الشيطان.

لكن أعينهم، كانت كلّها تراقب يده — الكأس الذهبي، خاتم العظم، وخاتم الوردة…

بثوبٍ أسود كليلةٍ بلا قمر، وخلفه ظلٌّ ثقيل من الحداد.

داخل القاعة،

في يده اليمنى سيفٌ أبيض يلمع، وفي يده اليسرى رأس مقطوع، ما زال الدم الأسود يتقاطر منه كنافورةٍ من اللعنة.

وتقدّم خادم الدم ليرفع غطاء الطبق الفضي، فوضع الرأس عليه، وقال:

أنحنى الشيطان ركبته أمام العرش،

في يده اليمنى سيفٌ أبيض يلمع، وفي يده اليسرى رأس مقطوع، ما زال الدم الأسود يتقاطر منه كنافورةٍ من اللعنة.

وتقدّم خادم الدم ليرفع غطاء الطبق الفضي، فوضع الرأس عليه، وقال:

— “وما دخل الدين الذي علي عندما كنت حي وأنا الان ميت؟!”

— “مولاي، هذا اللورد، رفض الحضور.”

في ذلك اليوم، أدرك عمال التصنيع العسكري أن الهياكل العظمية، التي تعايشوا معها كزملاء لطفاء، لم تكن سوى جنود موتى رهيبين.

— “فأتيتُ به، ليُقدّم اعتذاره.”

وقفت الساحرة أمام الملك وانحنت بانضباط:

وفي لحظة واحدة، اندلع ضوء ساطع من غرفة القيادة، امتد ليشمل كل السفن.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط