يان وانغ
الفصل 121: يان وانغ
فقال الملك: “وهلّا قلتم لي، يا أسياد الجحيم، أي البنود تودّون تعديلها من العهد القديم؟”
توهّجت ألسنة الشموع، لتُضيء الرأس الملقى على الصينية الفضية المزخرفة، فيبدو أشد بشاعةً وهولًا. فرأس هذا السيّد القديم من أسياد الجحيم، الذي زحف من جدار الحشرات، احتفظ رغم موته بجلال مهيب يُرعب الفانين. وضع الملك كأسه جانبًا، ومدّ يده ليتناول الصينية من يد الشيطان.
“في عهد كارثة القيامة، حين امتدّ الدمار بين السماء والأرض، تعاهدت الجحيم مع العالم، ووقّع الأسياد ميثاقًا أبديًا. كنا حينها نعبر بوابة الجحيم إلى عالم البشر، ونسير بينهم.”
رفع الصينية بيد واحدة، ورفع الرأس المدمى أمام ناظريه.
البازيليسك.
تابعت أعين الأسياد حركة الملك.
“إن السيّد بيموس حقًا موضع للأسف.” قال الشيطان، بانحناءة خفيفة وصوتٍ صادق.
“ثلاثي الزوايا، رباعي العيون، برأسٍ يشبه رأس تمساح، ومغطى بحراشف الزمن الغابر… سررت بلقائك، السيّد بيموس.” نطق الملك الشاب ذو الشعر الفضي بنغمة لطيفة، كمن يُعجب بقطعة فنية نادرة، وصوته يقطر أسفًا صادقًا.
اقترب الخادم الدموي، حاملاً صينية من الفضة، ووضع رأس السيّد الجشع المتوفى أمام البازيليسك باحترامٍ وهدوء.
“لكن يؤسفني أنك على الأرجح، لن تتمكن من حضور مائدة اليوم.”
بقي البازيليسك ساكنًا، لا يحرّك كأسه. بينما راح الصغار من الملوك الجدد ينظرون لبعضهم بحيرة، بين من رفع الكأس ومن لزم مكانه.
ولم يدرك بعض الأسياد الذين وُلدوا لاحقًا الحقيقة إلا تلك اللحظة. جُلستُهم كانت تضجّ بهالةٍ من الجحيم، تكفي لسحق أي بشرٍ إلى عجينة من الدم واللحم… إلا أن ذلك الفاني الجالس على العرش، لم تتغيّر ملامحه للحظة.
سيّد يحمل سلطة “الخداع”.
تِيلد، السيّد ذو الجذع المُغطّى بالحراشف وذو العيون المركّبة، ذلك الذي كاد يندفع جشعًا نحو خاتم السلطة الذي في يد الملك، ارتجف فجأةً وهو ينظر نحو العرش، وشعر برعبٍ لا يُفسَّر، رعبٌ يولد من الغريزة، لا من المنطق.
قال الملك، وهو يدير كأسه ببطء.
“إن السيّد بيموس حقًا موضع للأسف.” قال الشيطان، بانحناءة خفيفة وصوتٍ صادق.
فقال الملك: “وهلّا قلتم لي، يا أسياد الجحيم، أي البنود تودّون تعديلها من العهد القديم؟”
“ولذا، فقدّم هذا الشيء تعويضًا عن خطيئته.”
ذاك هو خاتم السلطة: “الجشع وفساد كلّ شيء.”
فتح راحة يده، فكان فيها خاتم عظمي يلمع بجوهره البارد.
ضحك سيّد الخداع قائلاً: “ويسرّنا أن نرى أن دماء عائلة روز ما تزال حاضرة لتُجدد عهدها.”
ما إن أبصر الأسياد ذلك الخاتم، حتى ضاقت أنفاسهم. كانوا يرمقونه بنهمٍ مقزّز، أعينهم تتلألأ بالطمع.
فأجابه الملك بثبات: “إحياء العهد القديم خير برهان. ولسنا الوحيدين من استيقظ من سباته.”
ذاك هو خاتم السلطة: “الجشع وفساد كلّ شيء.”
قال البازيليسك بصوتٍ رخيم، ممتزج بالصقيع:
لحظ الشيطان تحرّك النظرات، فأدار رأسه بخفّة، وعيناه تتجوّل فوق وجوههم، ثم انفرجت شفتاه عن ابتسامة حذرة، مفعمة بالخطر.
سيّد يحمل سلطة “الخداع”.
“فلنُعِد إذًا السيّد بيموس إلى مجلسه.”
ثم أشار إلى صينية أخرى فتحها الخادم، فظهر صليبٌ بلاتيني مشرق، وسط امتعاض جماعي.
ناوَل الملك الصينية إلى الخادم الدموي، ثم مدّ يده تحت تلك النظرات الجشعة. لامس الخاتم العظمي في كف الشيطان بخاتمه الخاص، فتفتّت الخاتم إلى بريقٍ من النقاط الصغيرة، وذاب داخل خاتم الملك.
ثم اعتدل في جلسته، ونظر بثبات.
عندها، ضاق بؤبؤ السيّد الذي كان قد مرّ بقاعدة الصناعات الحربية عند دخوله الوليمة.
“تقصد… أنك تطمح لتكون حاكم الجحيم بنفسك، أليس كذلك؟”
رأس طائر، مكسو بالريش الأسود من صدره حتى الأعلى، بجناحين في ظهره، وجسد أفعى هائلة بأسفله. عيناه كشقّين فضّيين، باردة ومظلمة. كان هو السيّد الأكبر لكل الزواحف والطيور، أحد أقدم مَن زحفوا من جدار الحشرات.
الفصل 121: يان وانغ
البازيليسك.
“حراس الحكام لن يطأوا أرض الجحيم. إنهم يفضّلون إبادة آل روز بأكملهم.” قال سيّد الخداع.
اقترب الخادم الدموي، حاملاً صينية من الفضة، ووضع رأس السيّد الجشع المتوفى أمام البازيليسك باحترامٍ وهدوء.
فتح راحة يده، فكان فيها خاتم عظمي يلمع بجوهره البارد.
تحرّك ذيل البازيليسك ذي الأشواك فوق الأرض، ثم صفع الصخرة تحته بلطافة.
قال البازيليسك بصوتٍ رخيم، ممتزج بالصقيع:
السيّد الجالس قبالته رفع كأسه وأومأ له بخفة.
رفع كأسه الذهبية:
في الأعلى، وقف الشيطان بجانب الملك كظلّه، وقد حلّ محلّ الخدم، كخادم شخصي. بصوتٍ خافت، راح يشرح للملك أن السيّد قبالة البازيليسك هو سيّد “الخداع”.
قال البازيليسك بصوتٍ رخيم، ممتزج بالصقيع:
تأمل الملك ذلك السيّد الموصوف بالخداع، فلم يكن له بين الوحوش الآخرين من ضخام الأجساد وبشاعة الهيئات سوى هيئة قردٍ عجوز، هزيل كقشة، بأجنحة خفاشٍ مشوّهة خلفه.
رفع الصينية بيد واحدة، ورفع الرأس المدمى أمام ناظريه.
ضعفه يُضاهي هيئته، إذ يمكن لأي سيّدٍ من الجحيم أن يطرحه قتيلًا بسهولة. ومع ذلك، كان ذلك القرد القبيح أحد أوائل من خرجوا من جدار الحشرات، وأحد أكثر الأسياد استقرارًا.
في الأعلى، وقف الشيطان بجانب الملك كظلّه، وقد حلّ محلّ الخدم، كخادم شخصي. بصوتٍ خافت، راح يشرح للملك أن السيّد قبالة البازيليسك هو سيّد “الخداع”.
سيّد يحمل سلطة “الخداع”.
ارتجف قلب سيّد الخداع… لكنه تماسَك.
رفع الملك كأسه مجددًا دون اكتراث، فسكب له الشيطان نبيذًا يُدعى “وردة الليل”.
لكن لم يتخيّل أحد أن ذاك العهد كان مرتبطًا بعائلة بشرية.
رفع كأسه الذهبية:
“حراس الحكام نزلوا من الغيم، يجمعون الأتباع، ويؤسّسون مملكتهم. وإن بقيتم في أماكنكم، فستنتهي الجحيم مرة أخرى بالفناء، على أيديهم.”
“رغم أن الغائبين من أصدقائنا مؤسف، لكن الحاضرين معنا اليوم ما زالوا يُجلّون العهد القديم بين الجحيم وعائلة روز منذ أكثر من ألف عام. فلنشرب لهذا العهد.”
لكن لم يتخيّل أحد أن ذاك العهد كان مرتبطًا بعائلة بشرية.
ضحك سيّد الخداع قائلاً: “ويسرّنا أن نرى أن دماء عائلة روز ما تزال حاضرة لتُجدد عهدها.”
“كنت أظن أن الزائلين وحدهم ينسون… ولم أتخيّل أن أعماركم المديدة لم تحمِكم من النسيان. أتراكم لا تذكرون العقد القديم؟”
رفع الملك كأسه عاليًا: “للصداقة الأبدية بين الجحيم والأرض، نخبكم!”
“كنت أظن أن الزائلين وحدهم ينسون… ولم أتخيّل أن أعماركم المديدة لم تحمِكم من النسيان. أتراكم لا تذكرون العقد القديم؟”
بقي البازيليسك ساكنًا، لا يحرّك كأسه. بينما راح الصغار من الملوك الجدد ينظرون لبعضهم بحيرة، بين من رفع الكأس ومن لزم مكانه.
كل مخلوقٍ من الجحيم يعرف هذه العبارة. لطالما قيل إنه كان يُطبّق زمنًا قصيرًا في حقبة غابرة. وأن مدينة الملك بلاكستون تمثل تاج هذا العهد.
العهد القديم للجحيم.
السيّد الجالس قبالته رفع كأسه وأومأ له بخفة.
كل مخلوقٍ من الجحيم يعرف هذه العبارة. لطالما قيل إنه كان يُطبّق زمنًا قصيرًا في حقبة غابرة. وأن مدينة الملك بلاكستون تمثل تاج هذا العهد.
ما إن أبصر الأسياد ذلك الخاتم، حتى ضاقت أنفاسهم. كانوا يرمقونه بنهمٍ مقزّز، أعينهم تتلألأ بالطمع.
لكن لم يتخيّل أحد أن ذاك العهد كان مرتبطًا بعائلة بشرية.
“حراس الحكام لن يطأوا أرض الجحيم. إنهم يفضّلون إبادة آل روز بأكملهم.” قال سيّد الخداع.
ظلّ الملوك الصغار يراقبون كبارهم؛ فمنذ زمنٍ بعيد، تحوّل الجحيم إلى غابةٍ يأكل القوي فيها الضعيف، فهل يعقل أن يخضعوا اليوم لفانٍ؟
“في عهد كارثة القيامة، حين امتدّ الدمار بين السماء والأرض، تعاهدت الجحيم مع العالم، ووقّع الأسياد ميثاقًا أبديًا. كنا حينها نعبر بوابة الجحيم إلى عالم البشر، ونسير بينهم.”
“مؤسف حقًا.”
ظلّ الملوك الصغار يراقبون كبارهم؛ فمنذ زمنٍ بعيد، تحوّل الجحيم إلى غابةٍ يأكل القوي فيها الضعيف، فهل يعقل أن يخضعوا اليوم لفانٍ؟
قال الملك، وهو يدير كأسه ببطء.
“تقصد… أنك تطمح لتكون حاكم الجحيم بنفسك، أليس كذلك؟”
“كنت أظن أن الزائلين وحدهم ينسون… ولم أتخيّل أن أعماركم المديدة لم تحمِكم من النسيان. أتراكم لا تذكرون العقد القديم؟”
بقي البازيليسك ساكنًا، لا يحرّك كأسه. بينما راح الصغار من الملوك الجدد ينظرون لبعضهم بحيرة، بين من رفع الكأس ومن لزم مكانه.
قهقه سيّد الخداع، وراح يشرح:
تابعت أعين الأسياد حركة الملك.
“في عهد كارثة القيامة، حين امتدّ الدمار بين السماء والأرض، تعاهدت الجحيم مع العالم، ووقّع الأسياد ميثاقًا أبديًا. كنا حينها نعبر بوابة الجحيم إلى عالم البشر، ونسير بينهم.”
كل مخلوقٍ من الجحيم يعرف هذه العبارة. لطالما قيل إنه كان يُطبّق زمنًا قصيرًا في حقبة غابرة. وأن مدينة الملك بلاكستون تمثل تاج هذا العهد.
رد الملك بلُطف، مشيرًا إلى ناحية قاعدة التصنيع: “وأظنكم رأيتم البشر يعملون هنا، أليس كذلك؟”
ناوَل الملك الصينية إلى الخادم الدموي، ثم مدّ يده تحت تلك النظرات الجشعة. لامس الخاتم العظمي في كف الشيطان بخاتمه الخاص، فتفتّت الخاتم إلى بريقٍ من النقاط الصغيرة، وذاب داخل خاتم الملك.
نظرات الأسياد توهّجت.
بقي البازيليسك ساكنًا، لا يحرّك كأسه. بينما راح الصغار من الملوك الجدد ينظرون لبعضهم بحيرة، بين من رفع الكأس ومن لزم مكانه.
لا شيء يشتاق إليه سيّد جحيم أكثر من مغادرة هذا القفر المحترق.
رفع كأسه الذهبية:
فـ”الجشع”، مثلاً، حاول بكل وسيلة التسلّل إلى العالم السفلي ليستمد القوة. ومثلُه كُثر.
عندها، ضاق بؤبؤ السيّد الذي كان قد مرّ بقاعدة الصناعات الحربية عند دخوله الوليمة.
“أتستطيع فتح بوابة المطهر؟” سأل البازيليسك، وهو يحدّق في الملك بحدّة.
العهد القديم للجحيم.
فأجابه الملك بثبات: “إحياء العهد القديم خير برهان. ولسنا الوحيدين من استيقظ من سباته.”
نظرات الأسياد توهّجت.
ثم أشار إلى صينية أخرى فتحها الخادم، فظهر صليبٌ بلاتيني مشرق، وسط امتعاض جماعي.
ظلّ الملوك الصغار يراقبون كبارهم؛ فمنذ زمنٍ بعيد، تحوّل الجحيم إلى غابةٍ يأكل القوي فيها الضعيف، فهل يعقل أن يخضعوا اليوم لفانٍ؟
“حراس الحكام نزلوا من الغيم، يجمعون الأتباع، ويؤسّسون مملكتهم. وإن بقيتم في أماكنكم، فستنتهي الجحيم مرة أخرى بالفناء، على أيديهم.”
رفع رأسه وحدّق في السماء من فوقهم.
توهّجت ألسنة الشموع، لتُضيء الرأس الملقى على الصينية الفضية المزخرفة، فيبدو أشد بشاعةً وهولًا. فرأس هذا السيّد القديم من أسياد الجحيم، الذي زحف من جدار الحشرات، احتفظ رغم موته بجلال مهيب يُرعب الفانين. وضع الملك كأسه جانبًا، ومدّ يده ليتناول الصينية من يد الشيطان.
ارتجف قلب سيّد الخداع… لكنه تماسَك.
ابتسم الملك بسخرية، وقال:
“حراس الحكام لن يطأوا أرض الجحيم. إنهم يفضّلون إبادة آل روز بأكملهم.” قال سيّد الخداع.
فقال الملك: “وهلّا قلتم لي، يا أسياد الجحيم، أي البنود تودّون تعديلها من العهد القديم؟”
فقال الملك: “وهلّا قلتم لي، يا أسياد الجحيم، أي البنود تودّون تعديلها من العهد القديم؟”
بقي البازيليسك ساكنًا، لا يحرّك كأسه. بينما راح الصغار من الملوك الجدد ينظرون لبعضهم بحيرة، بين من رفع الكأس ومن لزم مكانه.
قال البازيليسك بصوتٍ رخيم، ممتزج بالصقيع:
“فلنُعِد إذًا السيّد بيموس إلى مجلسه.”
“بند مدينة الملك بلاكستون.”
رفع رأسه وحدّق في السماء من فوقهم.
ثم اعتدل في جلسته، ونظر بثبات.
البازيليسك.
“لقد اندثر الخيميائيون، والبشر لم يعودوا مؤهّلين للسيادة على المدينة كما نَص العقد. الجحيم اليوم ليس جحيم الأمس، وآل روز ليسوا آل روز الذين وقّعوا ذلك العهد. قوانين الماضي يجب أن تُلقى في النار.”
ذاك هو خاتم السلطة: “الجشع وفساد كلّ شيء.”
ابتسم الملك بسخرية، وقال:
ابتسم الملك بسخرية، وقال:
“تقصد… أنك تطمح لتكون حاكم الجحيم بنفسك، أليس كذلك؟”
“ثلاثي الزوايا، رباعي العيون، برأسٍ يشبه رأس تمساح، ومغطى بحراشف الزمن الغابر… سررت بلقائك، السيّد بيموس.” نطق الملك الشاب ذو الشعر الفضي بنغمة لطيفة، كمن يُعجب بقطعة فنية نادرة، وصوته يقطر أسفًا صادقًا.
رفع رأسه وحدّق في السماء من فوقهم.
