الفصل 377: الصيد
“كم عمرك بالضبط الآن؟” سألت “هاي تانغ”. لم تستطع أن تفهم كيف يمكن لشخص صغير السن يحمل مثل هذه السلطة الكبيرة في يديه أن يتعامل مع العديد من الأمور المتنوعة مع الحفاظ على مثل هذه الحالة الهادئة من العقل.
فكر “دينغ زي يوي” للحظة ثم فهم بوضوح كلمات المفوض.
كلماتها حملت معنيين. كان “فان شيان” يعلم جيدًا أنها لم تكن تتحدث عن التقاط الفتيات، بل عن مشكلة هزيمة الوضع في “جيانغنان”. أخرج دودة من علبة الطين الصغيرة بجانبه وعلقها على خطاف السمكة. ألقاها في الماء، ونشر بعض الفتات الذي أعدته “دودو” في الماء لجذب الأسماك.
إن ما يسمى بزعيم “تشي الشمالية” كان بالفعل منصبًا خطيرًا، ولكنه أيضًا الجزء الأكثر أهمية في خطوط المعركة الخارجية لمجلس المراقبة. كل من عاد من هذا المنصب تم وضعه في مناصب مهمة – لا داعي حتى لذكر سلفه “يان بينغ يون” الذي أصبح قائد المكتب الرابع في مثل هذا العمر الصغير. الجميع يعلم أنه بمجرد تقاعد المدير “تشن” وتولي السيد “فان” الأصغر منصب المدير، يمكن لـ”شياو يان” الحصول على مهمة أكثر أهمية.
مشى إلى جانب البحيرة وجلس، جالسًا أعلى قليلاً من الضفة من “هاي تانغ”. كان هناك حوالي نصف متر من المسافة بينهما. من هذه الزاوية، يمكنه رؤوة كتف “هاي تانغ” الثابت والقماش المزهر الملتف حول رأسها. بجانبها كانت هناك قبعة قش صفراء عادية.
كان “وانغ تشي نيان” رئيس “دينغ زي يوي” السابق، وكان يعرفه جيدًا. بعد أن حُبس في المجلس لمدة عشر سنوات، بمجرد أن التقى “وانغ تشي نيان” بـ”فان شيان”، أُرسل إلى “تشي الشمالية”. وبعد عودة “وانغ تشي نيان”، من المؤكد أنه سيصبح القائد الجديد للمكتب الأول.
قال “فان شيان”: “لطالما كنت عازمًا وهادئًا، ولا أتأثر بسهولة بالأشياء الخارجية.”
الرحلة إلى “تشي الشمالية” كانت خطيرة، لكنها كانت بمثابة طلاء الذهب على منصة سياسية.
بعد لحظة، كسر صوت “فان شيان” الخافت لحظة الانسجام النادرة. “لدي صبر ولست في عجلة من أمري. وضع “جيانغنان” ليس صعب السيطرة عليه. الخطة قد وضعت بالفعل. سأخطو بثقة كل خطوة. المشكلة هي أن “جيانغنان” تراقب “جينغدو” وليس لدي أي سيطرة على ما سيحدث في “جينغدو”. الأمور هناك قد تتطور في الاتجاه الذي أريده، أو يمكن أن تنفجر فجأة إلى أمر ضخم لا يوجد وقت للرد عليه.”
سؤاله عما إذا كان يريد الذهاب إلى “تشي الشمالية” كان لأنه يستعد لترقيته. بالإضافة إلى ذلك، سمع أن القائد القديم للمكتب الثاني يتقدم في السن ويستعد للتقاعد… هو نفسه بدأ أيضًا في المكتب الثاني.
على الرغم من أنه من أجل مصلحة الحاكم “شيويه تشينغ”، لم يتم القبض على سوى عدد قليل من مسؤولي “جيانغنان”. أثناء عملية الدردشة وشرب الشاي، تحدث مجلس المراقبة أحيانًا عن بعض الأمور القديمة التي جعلت المسؤولين يشعرون بالذعر الشديد. بعد عودتهم إلى قصورهم، بدأوا في التفكير، بصداع، في آفاقهم المستقبلية وسلامتهم الشخصية. بالنسبة للذين تلقوا تذكيرات، لاحظ المسؤولون أنهم لم يعودوا قادرين على حماية عائلة “مينغ” بشكل واضح.
شعر “دينغ زي يوي” بإثارة لا نهاية لها وركع أمام “فان شيان”. قال بصوت جاد: “كل شيء وفقًا لترتيبات السيد.”
لم تدير “هاي تانغ” رأسها وأجابت بانتظام: “لماذا لا تكون مناسبة؟”
ابتسم “فان شيان” ولم يقل أي شيء آخر. جعلته قضية “جيانغنان” يشعر أكثر فأكثر أنه على الرغم من أن الإمبراطور يثق به كثيرًا، إلا أنه لا يزال يحظر أي اتصال بينه وبين الجيش. أما فيما يتعلق بمعالجة الأمور، فإن السلطة غير المشروطة التي يمتلكها كانت في الواقع محدودة. وإلا، لما كان خائفًا جدًا من وجود حاكم “جيانغنان” “شيويه تشينغ”.
“أمر ضخم؟”
من يجلس على كرسي التنين لا يثق حقًا بأبنائه الحقيقيين، ناهيك عن “فان شيان”. كان يعلم أنه من الجيد بالفعل أن الإمبراطور سمح له بامتلاك مثل هذه السلطة الكبيرة، لكنه يعلم أيضًا أن الإمبراطور لن يسمح له بتوسيع سلطته. نظرًا لأن الطرق للخروج صعبة، كان على “فان شيان” أن يضمن أنه يمسك بأي سلطة لديه بقوة أكبر في يديه.
غاصت “هاي تانغ” في التفكير. بعد لحظة هزت رأسها وتنهدت: “أنا لا أفهم، لذا لن أفكر في الأمر الآن.”
على سبيل المثال، مجلس المراقبة. بعد عصر “تشنغ بينغ قوه”، استبدل مجلس المراقبة الدم القديم بدم جديد موالٍ لـ”فان شيان”.
ابتسم “فان شيان” وقال: “كل يخدم سيده، ولكل رغباته. كان الجانبان أعداء في ذلك الوقت، لذا كان مثل هذا القتل المتبادل طبيعيًا. أريدك فقط أن تعرفي أن هذا الرجل العجوز هو واحد من شخصين في العالم كله لا أستطيع فهمهما تمامًا.”
…
هذه الخطوة من مجلس المراقبة استخدمت أقل قدر من القوى البشرية وجذبت أقل قدر من النقاش، لكن النتائج التي حققتها كانت جيدة. بعد أن دفعت عائلة “مينغ” المبلغ الهائل لمزايدة خزانة القصر، كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تشعر فيها بضيق في السيولة النقدية. مع المضايقة من قبل مجلس المراقبة، أصبح تدفق النقود أكثر ضيقًا. أجبروا على البدء في تحويل الفضة من بنك “تايبينغ”. في الوقت نفسه، بدأ “مينغ تشينغ دا” أيضًا سرًا في جعل بنك “تشاو شانغ” يحوّل الشيكات المصرفية.
أبلغه “دينغ زي يوي” بحركات أخرى اتخذها مجلس المراقبة مؤخرًا. جميعها كانت تستهدف عائلة “مينغ”. على الرغم من أن حوكمة مجلس المراقبة المتخصصة في المراقبة لا تملك السلطة المباشرة للتدخل في السلطات غير الحكومية، إلا أن العالم لا ينقصه الأسباب من الهيئات الحكومية. أكمل مجلس المراقبة الاستعدادات للمرحلة المبكرة. في أي وقت، يمكنهم تنفيذ أوامر “فان شيان” ووضع أيديهم في شؤون “جيانغنان”. من خزانة القصر إلى “سوتشو” إلى الأرصفة، من المعسكرات إلى الخزانة، يمكنهم ممارسة الضغط على عائلة “مينغ” من جميع الاتجاهات.
ضحك “فان شيان” وتحرك قليلاً إلى الأمام. لكن مؤخرته انزلقت وكاد أن ينزلق إلى البحيرة. جعله ذلك يلوح بذراعيه وساقيه، ويطلق صرخة.
هذا كل ما يمكن لـ”فان شيان” فعله. نظرًا لأنهم لم يتمكنوا من العثور على أدلة ملموسة على جرائم عائلة “مينغ”، فلا يمكنهم استخدام السلطة العامة للمضي قدمًا في مضايقتهم. مسؤولو “جيانغنان” كانوا جميعًا يراقبونه… الآن، مهمة مجلس المراقبة هي، من خلال مضايقة طريق تجارة عائلة “مينغ” وتدخل شركة نقل خزانة القصر في بضائعهم، زيادة ضغط دخل عائلة “مينغ”. غمر تدفق الفضة للعائلة في حالة من اليأس هو الطريقة الوحيدة لإجبار عائلة “مينغ” على الاستمرار في تحويل كميات كبيرة من الفضة.
“شيء مثل الصيد لا يبدو مناسبًا لك.”
والفخ في الواقع مخفي في تحويل الفضة.
نظر “فان شيان” إلى السماء وتنهد. “لا أحد يفهمني، و”دودو” أيضًا لا تثق بي. كيف سأعيش؟”
“منذ متى لم ترسل الجزيرة أي رسائل؟” قطب “فان شيان” حاجبيه. قضية الجزيرة التي كانت كافية لسحق عائلة “مينغ” غرقت فجأة في الصمت.
شعر “دينغ زي يوي” بإثارة لا نهاية لها وركع أمام “فان شيان”. قال بصوت جاد: “كل شيء وفقًا لترتيبات السيد.”
سمع “دينغ زي يوي” قلق “فان شيان”. كان لديه أيضًا بعض المخاوف. أبلغ: “فرع “تشيوانتشو” شعر أيضًا أن الأمر غريب وأرسل شخصًا إلى الجزيرة. من المحتمل أن تأتي المعلومات بعد غد.”
ابتسم “فان شيان” بمرارة وقال: “أنتِ محقة. لكن هناك شعورًا بعدم اليقين. لا أحب الشعور بعدم السيطرة على هذه الأمور بين يدي.”
“جيانغنان” كبيرة جدًا. استغرق وصول المعلومات من جزيرة في “بحر الشرق” إلى “سوتشو” وقتًا طويلًا. علم “فان شيان” أنه لا يمكنه سوى الانتظار الآن.
فكر “دينغ زي يوي” للحظة ثم فهم بوضوح كلمات المفوض.
بعد مغادرة “دينغ زي يوي”، شعر “فان شيان” بالتعب قليلاً. تمدد وخرج من غرفته ليتمشى في حديقة “هوا”.
“لقد بلغت الثامنة عشر في الثامن من يناير.” قال “فان شيان” بفخر.
على الرغم من أنها كانت الحديقة الكبيرة لـ”يانغ جي ميه”، إلا أنها لم تكن ملطخة كثيرًا بهواء تجار الملح الثري والمتغطرس أو غطرسة بائعي الملح الخاص. بل كانت أنيقة وراقية بلا انقطاع. لم تكن مثل حدائق القصور الأخرى ذات المياه الضحلة المتدفقة، وصخور الحدائق الخضراء، وسلاسل الجبال المتعددة، والممرات والأجنحة. من خلال الترتيبات الذكية للمصمم الأصلي، أظهرت نوعًا مختلفًا من قوة الحياة. بدت الحديقة بأكملها حية، تحيط بلطف وخفّة بأولئك الموجودين في الحديقة مثل الجبال الخضراء في “جيانغنان” والمياه الزرقاء لبحيرة “الغرب”.
عندما رأى “فان شيان” الملابس المزهرة بجانب البحيرة الصغيرة، لم يشعر بالدهشة على الإطلاق.
هذا النوع من الترتيب الذكي الذي يوحد الإنسان والسماء كان بلا شك الأكثر تقديرًا من قبل سليلة “تيان يي داو” المباشرة، “هاي تانغ”. في الأيام التي قضوها في “سوتشو”، قضت معظم وقتها في الحديقة تفكر بهدوء ولم تخرج للبحث عن أناس “جيانغنان” الأنيقين.
قلبت “هاي تانغ” معصمها وجعلته يجلس بجانبها. أخرجت قصبة صيد أخرى ودفعتها إلى يديه. “بما أنك تريد الصيد، فيجب أن يكون لديك صبر. لا تتعجل.”
عندما رأى “فان شيان” الملابس المزهرة بجانب البحيرة الصغيرة، لم يشعر بالدهشة على الإطلاق.
فكرت “هاي تانغ” للحظة ثم قالت بهدوء: “لو لم تكن قد تجنبتني وشرحت لي العلاقة بين والدتك والمدير ‘تشن’، لكنت بالتأكيد نظرت إلى هذا الأمر بطريقة مختلفة. بما في ذلك كل شخص في العالم، أخشى أنهم جميعًا سيعتقدون أن ‘تشن بينغ بينغ’ يهتم بك فقط بسبب أمر إمبراطور ‘تشينغ’.”
“شيء مثل الصيد لا يبدو مناسبًا لك.”
الرحلة إلى “تشي الشمالية” كانت خطيرة، لكنها كانت بمثابة طلاء الذهب على منصة سياسية.
مشى إلى جانب البحيرة وجلس، جالسًا أعلى قليلاً من الضفة من “هاي تانغ”. كان هناك حوالي نصف متر من المسافة بينهما. من هذه الزاوية، يمكنه رؤوة كتف “هاي تانغ” الثابت والقماش المزهر الملتف حول رأسها. بجانبها كانت هناك قبعة قش صفراء عادية.
الفصل 377: الصيد
لم تدير “هاي تانغ” رأسها وأجابت بانتظام: “لماذا لا تكون مناسبة؟”
لقد اختبر كبار السن رياح الربيع وأمطار الصيف وصقيع الخريف وثلوج الشتاء. لقد رأوا كل شيء في العالم منذ زمن بعيد، لذا يمكنهم استخدام تلك العينين الهادئتين قليلاً لرؤية كل شيء في هذا العالم.
القطعة الخيزران في يديها لم تتحرك على الإطلاق. فقط الطرف كان يتحرك لأعلى ولأسفل وكأنه يحيي الأسماك في الماء ولم يكن لديه أي نوايا أخرى.
“شيء مثل الصيد لا يبدو مناسبًا لك.”
ابتسم “فان شيان” ومسح الطحلب على يديه بشكل عشوائي بجانبه. “الصيد أيضًا قتل. سأعلمك طريقة حيث لا تحتاج إلى طعم وقلبك هو الخطاف.”
ابتسم قليلاً وهز رأسه: “أن تكون إمبراطورًا ليس مثل أن تكون مفوضًا. إذا لم يخبرني، فهو بالتأكيد لن يجرؤ على القيام بمثل هذا الأمر الكبير بمفرده.”
في الروايات التي قرأها في حياته السابقة، قالوا أن الناس العميقة يحبون لعب هذه الأنواع من الألعاب. بشكل غير متوقع، لم تدير “هاي تانغ” رأسها ولم تتحرك. بل ضحكت بسخرية. “كم هذا ممل. إذا لم تستخدم الطعم، ألا تريد أن تصطاد أي شيء؟ خطاف القلب… بما أن المطلوب هو المزاج، بمجرد أن يكون قلبك خطافًا، فهو بالطبع معلق. أما فيما إذا كان يمكن سحبه أم لا، ما الفرق؟”
“شياو إن الشمال، بينغ بينغ الجنوب.” حملت ابتسامة “هاي تانغ” شيئًا من المرارة. “ذلك المدير “تشن” قتل عددًا لا يحصى من شعبنا في “تشي الشمالية”. كيف لا نتذكره؟”
غضب “فان شيان” ومرّ. هو فقط أراد الدردشة، فلماذا يخرج بمحادثة سخيفة كهذه؟
هذا كل ما يمكن لـ”فان شيان” فعله. نظرًا لأنهم لم يتمكنوا من العثور على أدلة ملموسة على جرائم عائلة “مينغ”، فلا يمكنهم استخدام السلطة العامة للمضي قدمًا في مضايقتهم. مسؤولو “جيانغنان” كانوا جميعًا يراقبونه… الآن، مهمة مجلس المراقبة هي، من خلال مضايقة طريق تجارة عائلة “مينغ” وتدخل شركة نقل خزانة القصر في بضائعهم، زيادة ضغط دخل عائلة “مينغ”. غمر تدفق الفضة للعائلة في حالة من اليأس هو الطريقة الوحيدة لإجبار عائلة “مينغ” على الاستمرار في تحويل كميات كبيرة من الفضة.
التفتت “هاي تانغ” للنظر إليه وابتسمت. “أعلم أن عقلك لم يكن هادئًا هذه الأيام. لماذا لا تجلس معي؟ الصيد جيد جدًا لتهدئة العقل.”
“جيانغنان” كبيرة جدًا. استغرق وصول المعلومات من جزيرة في “بحر الشرق” إلى “سوتشو” وقتًا طويلًا. علم “فان شيان” أنه لا يمكنه سوى الانتظار الآن.
هز “فان شيان” رأسه وابتسم. “الرجل النبيل يبتعد عن المطبخ، ناهيك عن الصيد أيضًا.”
عندما رأى “فان شيان” الملابس المزهرة بجانب البحيرة الصغيرة، لم يشعر بالدهشة على الإطلاق.
لم تستطع “هاي تانغ” مقاومة التدحرج بعينيها عليه وهزت رأسها. “منافق.”
بعد لحظة، كسر صوت “فان شيان” الخافت لحظة الانسجام النادرة. “لدي صبر ولست في عجلة من أمري. وضع “جيانغنان” ليس صعب السيطرة عليه. الخطة قد وضعت بالفعل. سأخطو بثقة كل خطوة. المشكلة هي أن “جيانغنان” تراقب “جينغدو” وليس لدي أي سيطرة على ما سيحدث في “جينغدو”. الأمور هناك قد تتطور في الاتجاه الذي أريده، أو يمكن أن تنفجر فجأة إلى أمر ضخم لا يوجد وقت للرد عليه.”
ضحك “فان شيان” وتحرك قليلاً إلى الأمام. لكن مؤخرته انزلقت وكاد أن ينزلق إلى البحيرة. جعله ذلك يلوح بذراعيه وساقيه، ويطلق صرخة.
زمّت “هاي تانغ” شفتيها. كانت عيناها لامعتين. لقد خفف تعبيرها من قبل البحيرة الزرقاء أمامها، لكنها لم ترد على هذا السؤال.
بجانب البحيرة كانت هناك صخور ولكن لا أشجار أو عشب. بخلاف “هاي تانغ”، لم يكن هناك أحد لمساعدته، فأمسك بكتف “هاي تانغ” بكلتا يديه. اهتز كتف “هاي تانغ” وهز يده. ثم لفّت يدها حول معصمه، وساعدته على تثبيت توازنه. ابتسمت قليلاً وقالت: “أنت ليس فقط منافقًا، بل تمثيلك زائف جدًا، غير صادق جدًا… كيف يمكن أن يكون هناك بطل من المستوى التاسع لا يستطيع حتى الجلوس بثبات؟”
“لا أحد، ولا حتى حاكم دولة… يستطيع السيطرة على كل شيء.” قالت “هاي تانغ” بهدوء. “يمكننا فقط أن نبذل قصارى جهدنا لفهم الصورة الكبيرة، وهذا يكفي.”
نظر “فان شيان” إلى السماء وتنهد. “لا أحد يفهمني، و”دودو” أيضًا لا تثق بي. كيف سأعيش؟”
ابتسم “فان شيان” ومسح الطحلب على يديه بشكل عشوائي بجانبه. “الصيد أيضًا قتل. سأعلمك طريقة حيث لا تحتاج إلى طعم وقلبك هو الخطاف.”
قلبت “هاي تانغ” معصمها وجعلته يجلس بجانبها. أخرجت قصبة صيد أخرى ودفعتها إلى يديه. “بما أنك تريد الصيد، فيجب أن يكون لديك صبر. لا تتعجل.”
عامل “فان شيان” كلاً من “تشن بينغ بينغ” و”فان جيان” كأبٍ له. وثق بهما ولم يشك فيهما. بعد وفاة والدته قبل 14 عامًا، غمره الانتقام وغسل دم عائلة الإمبراطورة. بينما كانت شوارع “جينغدو” تفيض بالدماء في تلك الليلة، فإن الحب والحماية اللذين أظهرهما هذان الأبوان خلال عملية نضجه جعلاه يشعر بالإعجاب والامتنان.
كلماتها حملت معنيين. كان “فان شيان” يعلم جيدًا أنها لم تكن تتحدث عن التقاط الفتيات، بل عن مشكلة هزيمة الوضع في “جيانغنان”. أخرج دودة من علبة الطين الصغيرة بجانبه وعلقها على خطاف السمكة. ألقاها في الماء، ونشر بعض الفتات الذي أعدته “دودو” في الماء لجذب الأسماك.
في الأعمال التجارية، ما هو مهم هو السرعة التي يمكن بها إرسال البضائع، واستبدالها بالفضة، ثم إعادتها. إنها مثل نهر عظيم لا ينتهي. كان مجلس المراقبة مثل الرمال التي تغرق ببطء في النهر. بمجرد أن تباطأت سرعة النهر، تراكمت الطين والرمال. أصبح الماء الذي كان صافيًا ذات يوم موحلًا وغير قادر على التدفق بشكل جيد.
أصبح جانب البحيرة هادئًا فجأة.
ابتسم “فان شيان” ولم يقل أي شيء آخر. جعلته قضية “جيانغنان” يشعر أكثر فأكثر أنه على الرغم من أن الإمبراطور يثق به كثيرًا، إلا أنه لا يزال يحظر أي اتصال بينه وبين الجيش. أما فيما يتعلق بمعالجة الأمور، فإن السلطة غير المشروطة التي يمتلكها كانت في الواقع محدودة. وإلا، لما كان خائفًا جدًا من وجود حاكم “جيانغنان” “شيويه تشينغ”.
بعد لحظة، كسر صوت “فان شيان” الخافت لحظة الانسجام النادرة. “لدي صبر ولست في عجلة من أمري. وضع “جيانغنان” ليس صعب السيطرة عليه. الخطة قد وضعت بالفعل. سأخطو بثقة كل خطوة. المشكلة هي أن “جيانغنان” تراقب “جينغدو” وليس لدي أي سيطرة على ما سيحدث في “جينغدو”. الأمور هناك قد تتطور في الاتجاه الذي أريده، أو يمكن أن تنفجر فجأة إلى أمر ضخم لا يوجد وقت للرد عليه.”
“كم عمرك بالضبط الآن؟” سألت “هاي تانغ”. لم تستطع أن تفهم كيف يمكن لشخص صغير السن يحمل مثل هذه السلطة الكبيرة في يديه أن يتعامل مع العديد من الأمور المتنوعة مع الحفاظ على مثل هذه الحالة الهادئة من العقل.
“أمر ضخم؟”
من يجلس على كرسي التنين لا يثق حقًا بأبنائه الحقيقيين، ناهيك عن “فان شيان”. كان يعلم أنه من الجيد بالفعل أن الإمبراطور سمح له بامتلاك مثل هذه السلطة الكبيرة، لكنه يعلم أيضًا أن الإمبراطور لن يسمح له بتوسيع سلطته. نظرًا لأن الطرق للخروج صعبة، كان على “فان شيان” أن يضمن أنه يمسك بأي سلطة لديه بقوة أكبر في يديه.
“بالضبط.” لم يقل “فان شيان” أي شيء آخر. قال فقط، مع القليل من التردد وخيط من الإعجاب الحقيقي: “أنت تعلمين أنني مفوض مجلس المراقبة في مملكة “تشينغ”، إذًا يجب أن تعرفي أيضًا من هو الرئيس الحقيقي لمجلس المراقبة.”
زمّت “هاي تانغ” شفتيها. كانت عيناها لامعتين. لقد خفف تعبيرها من قبل البحيرة الزرقاء أمامها، لكنها لم ترد على هذا السؤال.
“شياو إن الشمال، بينغ بينغ الجنوب.” حملت ابتسامة “هاي تانغ” شيئًا من المرارة. “ذلك المدير “تشن” قتل عددًا لا يحصى من شعبنا في “تشي الشمالية”. كيف لا نتذكره؟”
ضحك “فان شيان” وتحرك قليلاً إلى الأمام. لكن مؤخرته انزلقت وكاد أن ينزلق إلى البحيرة. جعله ذلك يلوح بذراعيه وساقيه، ويطلق صرخة.
ابتسم “فان شيان” وقال: “كل يخدم سيده، ولكل رغباته. كان الجانبان أعداء في ذلك الوقت، لذا كان مثل هذا القتل المتبادل طبيعيًا. أريدك فقط أن تعرفي أن هذا الرجل العجوز هو واحد من شخصين في العالم كله لا أستطيع فهمهما تمامًا.”
بجانب البحيرة كانت هناك صخور ولكن لا أشجار أو عشب. بخلاف “هاي تانغ”، لم يكن هناك أحد لمساعدته، فأمسك بكتف “هاي تانغ” بكلتا يديه. اهتز كتف “هاي تانغ” وهز يده. ثم لفّت يدها حول معصمه، وساعدته على تثبيت توازنه. ابتسمت قليلاً وقالت: “أنت ليس فقط منافقًا، بل تمثيلك زائف جدًا، غير صادق جدًا… كيف يمكن أن يكون هناك بطل من المستوى التاسع لا يستطيع حتى الجلوس بثبات؟”
“شخصين؟” التفتت “هاي تانغ” إليه بفضول.
هزت “هاي تانغ” رأسها وسخرت: “إذا نظرت إلى كيفية تصرفك عادةً، إذا قلت إنك في الثمانين، فلن يصدقك أحد.”
“صحيح.” كان تعبير “فان شيان” حذرًا عندما قال: “حتى لو كان إمبراطوري أو إمبراطورك، لا يزال بإمكاني تخمين بعض أفكارهما ومواقفهما. لأنهما يجلسان على كرسي التنين، فمن المؤكد أنهما يفكران في أمور تتعلق بكرسي التنين هذا. لكن “تشن بينغ بينغ” مختلف. ما يسمى بعدم الرغبة يجعله واسعًا. الرجل على وشك الموت، وكلماته… لا يجب التفكير فيها. لا توجد طريقة لي لفهم ما يريد هذا الرجل العجوز فعله أو ما يفعله. نظرًا لمنصبه الحالي، ليس هناك حاجة على الإطلاق لأن يكون متورطًا في الصراع على العرش. بغض النظر عمن يصبح إمبراطورًا، سيتعين عليه توفير الرعاية له… وكان هادئًا جدًا طوال هذا الوقت، ووهذا أيضًا لا يتوافق مع كيفية قيامه بالأمور طوال حياته.
“جيانغنان” كبيرة جدًا. استغرق وصول المعلومات من جزيرة في “بحر الشرق” إلى “سوتشو” وقتًا طويلًا. علم “فان شيان” أنه لا يمكنه سوى الانتظار الآن.
كان “تشن بينغ بينغ” أحد أشهر المُخطِّطين في عصره. مع هذا النوع من الأشخاص، لا بأس إذا لم يتصرفوا، لكن بمجرد أن يفعلوا، ينقلب كل شيء رأسًا على عقب.
والفخ في الواقع مخفي في تحويل الفضة.
فكرت “هاي تانغ” للحظة ثم قالت بهدوء: “لو لم تكن قد تجنبتني وشرحت لي العلاقة بين والدتك والمدير ‘تشن’، لكنت بالتأكيد نظرت إلى هذا الأمر بطريقة مختلفة. بما في ذلك كل شخص في العالم، أخشى أنهم جميعًا سيعتقدون أن ‘تشن بينغ بينغ’ يهتم بك فقط بسبب أمر إمبراطور ‘تشينغ’.”
“كم عمرك بالضبط الآن؟” سألت “هاي تانغ”. لم تستطع أن تفهم كيف يمكن لشخص صغير السن يحمل مثل هذه السلطة الكبيرة في يديه أن يتعامل مع العديد من الأمور المتنوعة مع الحفاظ على مثل هذه الحالة الهادئة من العقل.
“صحيح.”
بجانب البحيرة كانت هناك صخور ولكن لا أشجار أو عشب. بخلاف “هاي تانغ”، لم يكن هناك أحد لمساعدته، فأمسك بكتف “هاي تانغ” بكلتا يديه. اهتز كتف “هاي تانغ” وهز يده. ثم لفّت يدها حول معصمه، وساعدته على تثبيت توازنه. ابتسمت قليلاً وقالت: “أنت ليس فقط منافقًا، بل تمثيلك زائف جدًا، غير صادق جدًا… كيف يمكن أن يكون هناك بطل من المستوى التاسع لا يستطيع حتى الجلوس بثبات؟”
“لكن من خلال ما أخبرتني به في الماضي، يبدو أنني أستطيع رؤية احتمال مؤسف،” ابتسمت “هاي تانغ” بسخرية من نفسها وقالت: “أنت تريد مساعدة الأمير الثالث في الوصول إلى العرش، لكن هل ‘تشن بينغ بينغ’… يريد مساعدتك؟”
“والدي.” ابتسم “فان شيان” قليلاً. “في الواقع… إنه مثل ‘تشن بينغ بينغ’. كلاهما شخصيات قوية جدًا، لكن ‘تشن بينغ بينغ’ كان دائمًا يتحرك صعودًا وهبوطًا على السطح بينما ظل والدي دائمًا تحت السطح. على الرغم من أنني ابنه، لست متأكدًا من أفكاره الحقيقية.”
“الأمر صعب جدًا.” قطب “فان شيان” حاجبيه. “هناك مشاكل في مولدي. إذا لم يتم مسح النبلاء في القصر تمامًا، فلا توجد طريقة لي لدخول القصر… بالإضافة إلى ذلك، من يعرف من كان وراء الحادث في ذلك الوقت؟ سأجد الحقيقة حول هذا الأمر في النهاية، لكن لا يمكنني الاستعجال الآن. أما ما قلتهِ عن نية المدير…”
“أنا حجر الشحذ الذي أعطاه الإمبراطور لإخوتي لاستخدامه.” أجاب “فان شيان”. “هذه القضية في ‘جيانغنان’، الأميرة الكبرى، ولي العهد، والأمير الثاني… أليسوا أحجار شحذ أعطاني إياها أبي و’تشن بينغ بينغ’؟ كبار السن لديهم آمال كبيرة فيّ. أنا ممتن جدًا.”
ابتسم قليلاً وهز رأسه: “أن تكون إمبراطورًا ليس مثل أن تكون مفوضًا. إذا لم يخبرني، فهو بالتأكيد لن يجرؤ على القيام بمثل هذا الأمر الكبير بمفرده.”
“أنا حجر الشحذ الذي أعطاه الإمبراطور لإخوتي لاستخدامه.” أجاب “فان شيان”. “هذه القضية في ‘جيانغنان’، الأميرة الكبرى، ولي العهد، والأمير الثاني… أليسوا أحجار شحذ أعطاني إياها أبي و’تشن بينغ بينغ’؟ كبار السن لديهم آمال كبيرة فيّ. أنا ممتن جدًا.”
غاصت “هاي تانغ” في التفكير. بعد لحظة هزت رأسها وتنهدت: “أنا لا أفهم، لذا لن أفكر في الأمر الآن.”
“الأمر صعب جدًا.” قطب “فان شيان” حاجبيه. “هناك مشاكل في مولدي. إذا لم يتم مسح النبلاء في القصر تمامًا، فلا توجد طريقة لي لدخول القصر… بالإضافة إلى ذلك، من يعرف من كان وراء الحادث في ذلك الوقت؟ سأجد الحقيقة حول هذا الأمر في النهاية، لكن لا يمكنني الاستعجال الآن. أما ما قلتهِ عن نية المدير…”
“جيانغنان مجرد سمكة صغيرة، العاصمة هي السمكة الكبيرة.” كانت عينا “فان شيان” هادئتين. حدق في الخيطين الرفيعين اللذين يتحركان قليلاً. بعد وقت طويل قال: “الصيد… ما زلت قلقًا. هل أنا من يصطاد السمكة أم أنا من يُسحب بواسطتها إلى الماء دون أن أستطيع الخروج مرة أخرى؟”
كان “تشن بينغ بينغ” أحد أشهر المُخطِّطين في عصره. مع هذا النوع من الأشخاص، لا بأس إذا لم يتصرفوا، لكن بمجرد أن يفعلوا، ينقلب كل شيء رأسًا على عقب.
ضحكت “هاي تانغ”: “لقد بللت قدميك بجانب البحيرة منذ وقت طويل، لا يمكنك عدم دخول الماء الآن.”
كلماتها حملت معنيين. كان “فان شيان” يعلم جيدًا أنها لم تكن تتحدث عن التقاط الفتيات، بل عن مشكلة هزيمة الوضع في “جيانغنان”. أخرج دودة من علبة الطين الصغيرة بجانبه وعلقها على خطاف السمكة. ألقاها في الماء، ونشر بعض الفتات الذي أعدته “دودو” في الماء لجذب الأسماك.
ابتسم “فان شيان” بمرارة وقال: “أنتِ محقة. لكن هناك شعورًا بعدم اليقين. لا أحب الشعور بعدم السيطرة على هذه الأمور بين يدي.”
“لقد بلغت الثامنة عشر في الثامن من يناير.” قال “فان شيان” بفخر.
“لا أحد، ولا حتى حاكم دولة… يستطيع السيطرة على كل شيء.” قالت “هاي تانغ” بهدوء. “يمكننا فقط أن نبذل قصارى جهدنا لفهم الصورة الكبيرة، وهذا يكفي.”
ظل الخيطان غارقين بثبات في سطح الماء الناعم. لم يكن هناك أي ارتعاش ناتج عن معصم. نظرت “هاي تانغ” إليه وقالت: “يبدو أنك حقًا لا تحتاج إلى استخدام خيط الصيد لتدريب مزاجك.”
“قلتِ قبل قليل إن هناك شخصين لا يمكنك فهمهما تمامًا. أحدهما ‘تشن بينغ بينغ’، من هو الآخر؟” كانت “هاي تانغ” مهتمة جدًا بهذا السؤال. كانت تعلم أن “فان شيان” يثق كثيرًا في قدرته على فهم الناس بوضوح. حتى أنه كان قادرًا على فهم بعض أفكار إمبراطور “تشينغ”، لكنه الآن يعترف بأن هناك أشخاصًا لا يستطيع رؤيتهم بوضوح. أرادت أن تعرف من هو الشخص الثاني.
على الرغم من أنها كانت الحديقة الكبيرة لـ”يانغ جي ميه”، إلا أنها لم تكن ملطخة كثيرًا بهواء تجار الملح الثري والمتغطرس أو غطرسة بائعي الملح الخاص. بل كانت أنيقة وراقية بلا انقطاع. لم تكن مثل حدائق القصور الأخرى ذات المياه الضحلة المتدفقة، وصخور الحدائق الخضراء، وسلاسل الجبال المتعددة، والممرات والأجنحة. من خلال الترتيبات الذكية للمصمم الأصلي، أظهرت نوعًا مختلفًا من قوة الحياة. بدت الحديقة بأكملها حية، تحيط بلطف وخفّة بأولئك الموجودين في الحديقة مثل الجبال الخضراء في “جيانغنان” والمياه الزرقاء لبحيرة “الغرب”.
“والدي.” ابتسم “فان شيان” قليلاً. “في الواقع… إنه مثل ‘تشن بينغ بينغ’. كلاهما شخصيات قوية جدًا، لكن ‘تشن بينغ بينغ’ كان دائمًا يتحرك صعودًا وهبوطًا على السطح بينما ظل والدي دائمًا تحت السطح. على الرغم من أنني ابنه، لست متأكدًا من أفكاره الحقيقية.”
فكر “دينغ زي يوي” للحظة ثم فهم بوضوح كلمات المفوض.
عامل “فان شيان” كلاً من “تشن بينغ بينغ” و”فان جيان” كأبٍ له. وثق بهما ولم يشك فيهما. بعد وفاة والدته قبل 14 عامًا، غمره الانتقام وغسل دم عائلة الإمبراطورة. بينما كانت شوارع “جينغدو” تفيض بالدماء في تلك الليلة، فإن الحب والحماية اللذين أظهرهما هذان الأبوان خلال عملية نضجه جعلاه يشعر بالإعجاب والامتنان.
بعد مغادرة “دينغ زي يوي”، شعر “فان شيان” بالتعب قليلاً. تمدد وخرج من غرفته ليتمشى في حديقة “هوا”.
أغرب شيء هو أن هذين الأقرب إليه كانا هما اللذان لم يستطع فهمهما تمامًا.
كان لدى الشباب شهوة الدم. على سبيل المثال، الأمير الثاني، ولي العهد، وحتى الأميرة الكبرى، وبالتالي سيتخذون دائمًا في مرحلة ما قرارًا غير حكيم.
“آه، إذًا طوال هذا الوقت لم تكن قلقًا بشأن ‘جيانغنان’ بل بشأن ‘جينغدو’.” ابتسمت “هاي تانغ” قليلاً وقالت: “مع هذين الشخصين الغامضين خلفك، ليس لديك ما تقلق بشأنه كثيرًا في قضية ‘جيانغنان’.”
والفخ في الواقع مخفي في تحويل الفضة.
“أنا حجر الشحذ الذي أعطاه الإمبراطور لإخوتي لاستخدامه.” أجاب “فان شيان”. “هذه القضية في ‘جيانغنان’، الأميرة الكبرى، ولي العهد، والأمير الثاني… أليسوا أحجار شحذ أعطاني إياها أبي و’تشن بينغ بينغ’؟ كبار السن لديهم آمال كبيرة فيّ. أنا ممتن جدًا.”
…
كلمة “ممتن” قيلت بغضب شديد.
هذه الخطوة من مجلس المراقبة استخدمت أقل قدر من القوى البشرية وجذبت أقل قدر من النقاش، لكن النتائج التي حققتها كانت جيدة. بعد أن دفعت عائلة “مينغ” المبلغ الهائل لمزايدة خزانة القصر، كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تشعر فيها بضيق في السيولة النقدية. مع المضايقة من قبل مجلس المراقبة، أصبح تدفق النقود أكثر ضيقًا. أجبروا على البدء في تحويل الفضة من بنك “تايبينغ”. في الوقت نفسه، بدأ “مينغ تشينغ دا” أيضًا سرًا في جعل بنك “تشاو شانغ” يحوّل الشيكات المصرفية.
ظل الخيطان غارقين بثبات في سطح الماء الناعم. لم يكن هناك أي ارتعاش ناتج عن معصم. نظرت “هاي تانغ” إليه وقالت: “يبدو أنك حقًا لا تحتاج إلى استخدام خيط الصيد لتدريب مزاجك.”
…
قال “فان شيان”: “لطالما كنت عازمًا وهادئًا، ولا أتأثر بسهولة بالأشياء الخارجية.”
ابتسم قليلاً وهز رأسه: “أن تكون إمبراطورًا ليس مثل أن تكون مفوضًا. إذا لم يخبرني، فهو بالتأكيد لن يجرؤ على القيام بمثل هذا الأمر الكبير بمفرده.”
أن يتحدث “فان شيان” عن مزاياه لم يكن تبجحًا، بل كان موقفًا ممتازًا من التحليل الذاتي.
على الرغم من أنها كانت الحديقة الكبيرة لـ”يانغ جي ميه”، إلا أنها لم تكن ملطخة كثيرًا بهواء تجار الملح الثري والمتغطرس أو غطرسة بائعي الملح الخاص. بل كانت أنيقة وراقية بلا انقطاع. لم تكن مثل حدائق القصور الأخرى ذات المياه الضحلة المتدفقة، وصخور الحدائق الخضراء، وسلاسل الجبال المتعددة، والممرات والأجنحة. من خلال الترتيبات الذكية للمصمم الأصلي، أظهرت نوعًا مختلفًا من قوة الحياة. بدت الحديقة بأكملها حية، تحيط بلطف وخفّة بأولئك الموجودين في الحديقة مثل الجبال الخضراء في “جيانغنان” والمياه الزرقاء لبحيرة “الغرب”.
“كم عمرك بالضبط الآن؟” سألت “هاي تانغ”. لم تستطع أن تفهم كيف يمكن لشخص صغير السن يحمل مثل هذه السلطة الكبيرة في يديه أن يتعامل مع العديد من الأمور المتنوعة مع الحفاظ على مثل هذه الحالة الهادئة من العقل.
أغرب شيء هو أن هذين الأقرب إليه كانا هما اللذان لم يستطع فهمهما تمامًا.
رد عليها “فان شيان” بسرعة وسألها بالمقابل: “كم عمركِ هذا العام؟”
أبلغه “دينغ زي يوي” بحركات أخرى اتخذها مجلس المراقبة مؤخرًا. جميعها كانت تستهدف عائلة “مينغ”. على الرغم من أن حوكمة مجلس المراقبة المتخصصة في المراقبة لا تملك السلطة المباشرة للتدخل في السلطات غير الحكومية، إلا أن العالم لا ينقصه الأسباب من الهيئات الحكومية. أكمل مجلس المراقبة الاستعدادات للمرحلة المبكرة. في أي وقت، يمكنهم تنفيذ أوامر “فان شيان” ووضع أيديهم في شؤون “جيانغنان”. من خزانة القصر إلى “سوتشو” إلى الأرصفة، من المعسكرات إلى الخزانة، يمكنهم ممارسة الضغط على عائلة “مينغ” من جميع الاتجاهات.
زمّت “هاي تانغ” شفتيها. كانت عيناها لامعتين. لقد خفف تعبيرها من قبل البحيرة الزرقاء أمامها، لكنها لم ترد على هذا السؤال.
لقد اختبر كبار السن رياح الربيع وأمطار الصيف وصقيع الخريف وثلوج الشتاء. لقد رأوا كل شيء في العالم منذ زمن بعيد، لذا يمكنهم استخدام تلك العينين الهادئتين قليلاً لرؤية كل شيء في هذا العالم.
“لقد بلغت الثامنة عشر في الثامن من يناير.” قال “فان شيان” بفخر.
كلمة “ممتن” قيلت بغضب شديد.
هزت “هاي تانغ” رأسها وسخرت: “إذا نظرت إلى كيفية تصرفك عادةً، إذا قلت إنك في الثمانين، فلن يصدقك أحد.”
الرحلة إلى “تشي الشمالية” كانت خطيرة، لكنها كانت بمثابة طلاء الذهب على منصة سياسية.
…
قال “فان شيان”: “لطالما كنت عازمًا وهادئًا، ولا أتأثر بسهولة بالأشياء الخارجية.”
…
زمّت “هاي تانغ” شفتيها. كانت عيناها لامعتين. لقد خفف تعبيرها من قبل البحيرة الزرقاء أمامها، لكنها لم ترد على هذا السؤال.
لقد اختبر كبار السن رياح الربيع وأمطار الصيف وصقيع الخريف وثلوج الشتاء. لقد رأوا كل شيء في العالم منذ زمن بعيد، لذا يمكنهم استخدام تلك العينين الهادئتين قليلاً لرؤية كل شيء في هذا العالم.
على الرغم من أنه من أجل مصلحة الحاكم “شيويه تشينغ”، لم يتم القبض على سوى عدد قليل من مسؤولي “جيانغنان”. أثناء عملية الدردشة وشرب الشاي، تحدث مجلس المراقبة أحيانًا عن بعض الأمور القديمة التي جعلت المسؤولين يشعرون بالذعر الشديد. بعد عودتهم إلى قصورهم، بدأوا في التفكير، بصداع، في آفاقهم المستقبلية وسلامتهم الشخصية. بالنسبة للذين تلقوا تذكيرات، لاحظ المسؤولون أنهم لم يعودوا قادرين على حماية عائلة “مينغ” بشكل واضح.
فقط لأنهم مروا بكل شيء، يمكنهم النظر إليه بخفة واستخدام الحالة الأكثر هدوءًا للعقل لمواجهة تلك المواقف التي تبدو غريبة ومعقدة بأقسى الطرق. ضرورة كونك مُخططًا هي أن يكون لديك رغبات محدودة. وبالتالي، يكون هناك القليل لاستغلاله من قبل الأعداء. منذ العصور القديمة، كان أشهر المخططين دائمًا رجالًا عجائزًا، أو نساءً عجائز، أو خصيانًا.
“لكن من خلال ما أخبرتني به في الماضي، يبدو أنني أستطيع رؤية احتمال مؤسف،” ابتسمت “هاي تانغ” بسخرية من نفسها وقالت: “أنت تريد مساعدة الأمير الثالث في الوصول إلى العرش، لكن هل ‘تشن بينغ بينغ’… يريد مساعدتك؟”
كان لدى الشباب شهوة الدم. على سبيل المثال، الأمير الثاني، ولي العهد، وحتى الأميرة الكبرى، وبالتالي سيتخذون دائمًا في مرحلة ما قرارًا غير حكيم.
من يجلس على كرسي التنين لا يثق حقًا بأبنائه الحقيقيين، ناهيك عن “فان شيان”. كان يعلم أنه من الجيد بالفعل أن الإمبراطور سمح له بامتلاك مثل هذه السلطة الكبيرة، لكنه يعلم أيضًا أن الإمبراطور لن يسمح له بتوسيع سلطته. نظرًا لأن الطرق للخروج صعبة، كان على “فان شيان” أن يضمن أنه يمسك بأي سلطة لديه بقوة أكبر في يديه.
من ناحية أخرى، عندما قام شخص مثل “فان شيان”، الذي لديه خبرات من حياتين – على الرغم من أنه حصل على علامة الثمانين عامًا الحزينة من “هاي تانغ” – بفعل الأشياء، كان لديه بالفعل صبر الرجل العجوز. بينما كان يستخدم “شيا تشي في” لمحاربة قضية ممتلكات العائلة ضد عائلة “مينغ”، ظلت جميع المجالات الأخرى في مجلس المراقبة صامتة حتى كادت موجات تلك القضية أن تختفي. عندها هاجم مجلس المراقبة.
عندما رأى “فان شيان” الملابس المزهرة بجانب البحيرة الصغيرة، لم يشعر بالدهشة على الإطلاق.
في لحظة، تمت دعوة العديد من مسؤولي “جيانغنان” بأدب إلى قسم التفتيش الذي كان للمكتب الرابع موقع في “جيانغنان” لشرب الشاي.
في لحظة، تمت دعوة العديد من مسؤولي “جيانغنان” بأدب إلى قسم التفتيش الذي كان للمكتب الرابع موقع في “جيانغنان” لشرب الشاي.
كان الجميع يعلم أن شاي مجلس المراقبة هو شاي “لونغ جينغ” الأصلي، ورائحة الشاي تتخلل كل مكان. ومع ذلك، لم يرغب أي من المسؤولين في الذهاب لشربه.
سمع “دينغ زي يوي” قلق “فان شيان”. كان لديه أيضًا بعض المخاوف. أبلغ: “فرع “تشيوانتشو” شعر أيضًا أن الأمر غريب وأرسل شخصًا إلى الجزيرة. من المحتمل أن تأتي المعلومات بعد غد.”
على الرغم من أنه من أجل مصلحة الحاكم “شيويه تشينغ”، لم يتم القبض على سوى عدد قليل من مسؤولي “جيانغنان”. أثناء عملية الدردشة وشرب الشاي، تحدث مجلس المراقبة أحيانًا عن بعض الأمور القديمة التي جعلت المسؤولين يشعرون بالذعر الشديد. بعد عودتهم إلى قصورهم، بدأوا في التفكير، بصداع، في آفاقهم المستقبلية وسلامتهم الشخصية. بالنسبة للذين تلقوا تذكيرات، لاحظ المسؤولون أنهم لم يعودوا قادرين على حماية عائلة “مينغ” بشكل واضح.
لم تدير “هاي تانغ” رأسها وأجابت بانتظام: “لماذا لا تكون مناسبة؟”
على الجانب الآخر، بدأ مجلس المراقبة في التسبب في مشاكل لأعمال عائلة “مينغ”. على الرغم من أنهم لم يتمكنوا من القبض مباشرة على الأشخاص والبضائع، إلا أنه تحت ذريعة البحث عن جواسيس من “دونغ يي”، في يوم واحد، بدأ البحث في متجر عائلة “مينغ” من قبل الحكومة، وبدأت قوافل العائلة وسفنها تواجه فجأة مشاكل في عملية شحنها.
“قلتِ قبل قليل إن هناك شخصين لا يمكنك فهمهما تمامًا. أحدهما ‘تشن بينغ بينغ’، من هو الآخر؟” كانت “هاي تانغ” مهتمة جدًا بهذا السؤال. كانت تعلم أن “فان شيان” يثق كثيرًا في قدرته على فهم الناس بوضوح. حتى أنه كان قادرًا على فهم بعض أفكار إمبراطور “تشينغ”، لكنه الآن يعترف بأن هناك أشخاصًا لا يستطيع رؤيتهم بوضوح. أرادت أن تعرف من هو الشخص الثاني.
على الرغم من أنهم وجدوا عائلة “مينغ” مذنبة فقط بجرائم صغيرة مثل أخذ بضائع شخصية، إلا أنهم لم يجدوا أي شيء إجرامي للغاية عن العائلة. ومع ذلك، فإن هذا المضايقة المستمرة نجحت في إبطاء النظام الصناعي الهائل للعائلة.
كلماتها حملت معنيين. كان “فان شيان” يعلم جيدًا أنها لم تكن تتحدث عن التقاط الفتيات، بل عن مشكلة هزيمة الوضع في “جيانغنان”. أخرج دودة من علبة الطين الصغيرة بجانبه وعلقها على خطاف السمكة. ألقاها في الماء، ونشر بعض الفتات الذي أعدته “دودو” في الماء لجذب الأسماك.
في الأعمال التجارية، ما هو مهم هو السرعة التي يمكن بها إرسال البضائع، واستبدالها بالفضة، ثم إعادتها. إنها مثل نهر عظيم لا ينتهي. كان مجلس المراقبة مثل الرمال التي تغرق ببطء في النهر. بمجرد أن تباطأت سرعة النهر، تراكمت الطين والرمال. أصبح الماء الذي كان صافيًا ذات يوم موحلًا وغير قادر على التدفق بشكل جيد.
هذه الخطوة من مجلس المراقبة استخدمت أقل قدر من القوى البشرية وجذبت أقل قدر من النقاش، لكن النتائج التي حققتها كانت جيدة. بعد أن دفعت عائلة “مينغ” المبلغ الهائل لمزايدة خزانة القصر، كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تشعر فيها بضيق في السيولة النقدية. مع المضايقة من قبل مجلس المراقبة، أصبح تدفق النقود أكثر ضيقًا. أجبروا على البدء في تحويل الفضة من بنك “تايبينغ”. في الوقت نفسه، بدأ “مينغ تشينغ دا” أيضًا سرًا في جعل بنك “تشاو شانغ” يحوّل الشيكات المصرفية.
هذه الخطوة من مجلس المراقبة استخدمت أقل قدر من القوى البشرية وجذبت أقل قدر من النقاش، لكن النتائج التي حققتها كانت جيدة. بعد أن دفعت عائلة “مينغ” المبلغ الهائل لمزايدة خزانة القصر، كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي تشعر فيها بضيق في السيولة النقدية. مع المضايقة من قبل مجلس المراقبة، أصبح تدفق النقود أكثر ضيقًا. أجبروا على البدء في تحويل الفضة من بنك “تايبينغ”. في الوقت نفسه، بدأ “مينغ تشينغ دا” أيضًا سرًا في جعل بنك “تشاو شانغ” يحوّل الشيكات المصرفية.
أن يتحدث “فان شيان” عن مزاياه لم يكن تبجحًا، بل كان موقفًا ممتازًا من التحليل الذاتي.
من ناحية أخرى، عندما قام شخص مثل “فان شيان”، الذي لديه خبرات من حياتين – على الرغم من أنه حصل على علامة الثمانين عامًا الحزينة من “هاي تانغ” – بفعل الأشياء، كان لديه بالفعل صبر الرجل العجوز. بينما كان يستخدم “شيا تشي في” لمحاربة قضية ممتلكات العائلة ضد عائلة “مينغ”، ظلت جميع المجالات الأخرى في مجلس المراقبة صامتة حتى كادت موجات تلك القضية أن تختفي. عندها هاجم مجلس المراقبة.
