افضل ممثل جديد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال مبتسمًا: “حان الوقت لأُعلّق بعض الوجوه الجديدة على هذا الجدار…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال “باي شيان” بنبرة حاسدة: “تمثيل “باي تشا” أضعف من تمثيلك، والآن مبيعاتك قد تتجاوز مبيعاته، لذا جائزة أفضل ممثل جديد من المرجّح أن تكون من نصيبك. أما مرشحو أفضل ممثل هذا العام، فهم أقوياء جدًا، لذا لا أملك أملًا.”
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان دمُ سيّده يساعد “الخطيئة الكبرى” في كبح اللعنة، غير أن هضمها الكامل كان يتطلّب مزيدًا من الوقت. وحتى “هان فاي”، الذي كان يملك الكثير من نقاط الحياة، كان يقترب تدريجيًا من حدّه الأقصى. لقد اكتسب مقاومة عالية لسموم الأرواح، وأصبح منيعاً ضد اللعنات في طبخ “شو تشين”. كان يأكل ويمتدح طعامها، وفي غضون نصف ساعة فقط، نال مقدارًا كبيرًا من الود من “الخطيئة الكبرى” و”شو تشين”.
توزعت نحو عشرة شاشات عرض افتراضية تنقل وقائع الحفل من الداخل. كما دعا المنظمون عددًا من مغنيي الآيدول. وكانت الجماهير ووميض الكاميرات في كل اتجاه.
قال: “هذا كل شيء لليوم، سنكمل الليلة القادمة.”
ظهرت النتائج: أربعة من المحكّمين صوّتوا لصالح هان فاي، مبرّرين إعجابهم بأدائه في “الروائي المرعب”، وشرحوا تفصيليًا كيف رفع بفنّه مستوى الفيلم.
فقد ظهرت على جسد “الخطيئة الكبرى” ثلاثة أنماط مختلفة بعد أن امتصّ دم “هان فاي”: الأول كان نمطها الخاص، والثاني لعنة “اللامذكور”، والثالث جاء من دم “هان فاي” نفسه. وقد تداخلت تلك النقوش الثلاثة، وكأن شيطانًا رسم لوحة غريبة لا يمكن تفسيرها على جسد “الخطيئة الكبرى”.
انتصارٌ ساحق لم يشهد له الحفل مثيلًا منذ سنين طويلة!
قال هان فاي ساخرًا: “هذا الشيء يزداد غرابةً يومًا بعد يوم… على الأرجح سيرعب أي لاعب عادي حتى الموت.”
ثم أضاف ضاحكًا: “كنت أحد المُحكِّمين في السنة الماضية، لكن بما أن لي فيلمًا مرشحًا هذه السنة، فسأكون جالسًا معكم بين الجمهور.”
——
بعد أن عادت نقاط حياته إلى مستوى آمن، اختار “هان فاي” الخروج من اللعبة. وبسبب وجود “اللامذكور”، كان يتحرّك بحذر بالغ لئلا يلفت انتباهه. فـ”اللامذكورون” قادرون على التحرّك حتى حين تتجمّد المدينة القرمزية. ولو رآه، فقد يتّجه مباشرة إلى الزقورة.
بعد المكالمة، ذهب “هان فاي” للاستحمام. وعند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وصل “باي شيان” واصطحبه إلى المدينة الذكية. كان جميع طاقم فيلم الروائي المرعب حاضرين، ودخلوا سويًا إلى مطعم “يون شوي لو”. كان الطابق الثاني مزينًا بلافتة كُتب عليها:
خلع “هان فاي” خوذة الألعاب وخرج من جهاز الألعاب. جلس إلى مكتبه وبدأ يستعرض المعلومات في ذهنه.
«مستشفى الجراحة التجميلية يضم ثلاث كراهيات خالصة، وإن دخلوا الزقورة معًا، فلن تستطيع “تشوانغ وين” صدّهم وحدها. عندها ستُسلب مني جميع المذابح. عليّ أن أضعفهم قدر الإمكان قبل أن يصلوا إلى الزقورة.»
قال “باي شيان” بنبرة حاسدة: “تمثيل “باي تشا” أضعف من تمثيلك، والآن مبيعاتك قد تتجاوز مبيعاته، لذا جائزة أفضل ممثل جديد من المرجّح أن تكون من نصيبك. أما مرشحو أفضل ممثل هذا العام، فهم أقوياء جدًا، لذا لا أملك أملًا.”
م.م ( نسيت من هي تشوانغ وين هه)
كانت الزقورة غارقة حاليًا في ضباب الأرواح. لذا، لم يكن بوسع الكراهيات الثلاث الجزم بموت “الفراشة”، ولهذا لم يتصرفوا بعد. لكن مع مرور الوقت، سيكتشفون الحقيقة.
«الأصابع العشرة التي كانت في المركز التجاري قد فرّت إلى منطقة المستشفى، وقد رأوني في عالم المذابح، فلا بد من القضاء عليهم. الجيد في الأمر أنني كلما قتلت كراهية خالصة، فإن حقدها العالق يعزّز قوة جيراني من الأشباح.»
قال: “هذا كل شيء لليوم، سنكمل الليلة القادمة.”
كان للزقورة أساس أقوى من المستشفى. فإلى جانب “الفراشة”، كانت هناك “تشوانغ وين”، الكراهية الفاشلة، والروح العليا التي أوشكت على إشعال اللهب الأسود، والعنكبوت المختبئ، و”الثامنة الصغيرة” التي يمكنها الانفجار بقوة مهولة، و”جين شينغ” في أكاديمية “يي مينغ” الخاصة، والمغني التائه.
وحين صفّى ذهنه، بدأ “هان فاي” في البحث عن القضايا المرتبطة بجراحة التجميل.
ولولا العداوة بين هؤلاء الأشباح، لكانوا اجتاحوا المستشفى منذ زمن. وكان “هان فاي” يرى أن المستشفى مجرد منطقة عازلة بين الزقورة ومدينة الملاهي، وهو ترتيب وضعه “فو شينغ”.
أجابه “هان فاي” ضاحكًا: “لماذا الجميع يتصل بي ليسأل عن ملابسي؟ هل أبدو كشخص يتجول عاريًا؟”
وحين صفّى ذهنه، بدأ “هان فاي” في البحث عن القضايا المرتبطة بجراحة التجميل.
م.م ( نسيت من هي تشوانغ وين هه)
قال مبتسمًا: “حان الوقت لأُعلّق بعض الوجوه الجديدة على هذا الجدار…”
ثم أردف، “لكن لا تفهمني خطأً، فهذه الجائزة رغم ضئآلة أهميتها مقارنةً بغيرها، إلا أن مجرد ترشيحك لها أمرٌ مدهش. انظر إلى باي شيان، سبب تأخّره عن بلوغ مصافّ نجوم الصف الأول يعود إلى كونه لم يفز بعد بجائزة كبرى.”
—–
ثم فعّل داخله وضع التمثيل المتقن.
في تمام الساعة 9:30 صباحًا، تلقى “هان فاي” مكالمة فيديو من المخرج “تشانغ”. بدا الرجل في مزاج رائع.
قال: “هل جهّزت ملابسك؟ “باي شيان” في طريقه إليك بالسيارة، طاقمنا سيشارك في المهرجان مرفوعي الرأس.”
الثاني ناقد أيضًا، لكنه حرص على ماء وجهه، فصوّت لممثل مخضرم.
لم يكن “تشانغ” قد أخرج فيلمًا ناجحًا منذ مدة، لكن هذه المرة، كان لديه عمل يفتخر به أخيرًا.
كان يعتقد فعلًا أن “باي شيان” شخص طيب القلب.
أجاب “هان فاي”: “حسنًا، أراك عند الظهر.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وما إن أنهى المكالمة، حتى اتصل به “باي شيان”.
قال: “أخي، هل اشتريت ملابسك؟ أنا قادم لآخذك الآن.”
أجابه “هان فاي” ضاحكًا: “لماذا الجميع يتصل بي ليسأل عن ملابسي؟ هل أبدو كشخص يتجول عاريًا؟”
لم يكن “تشانغ” قد أخرج فيلمًا ناجحًا منذ مدة، لكن هذه المرة، كان لديه عمل يفتخر به أخيرًا.
ضحك “باي شيان” وقال: “ههه، حدث اليوم مميز، فخفت ألا تكون مستعدًا، لذا أحضرت لك بدلة رسمية. وبصراحة، أنت تبدو وسيمًا جدًا فيها.”
قال “هان فاي”: “لقد اشتريت ملابسي.”
كان يعتقد فعلًا أن “باي شيان” شخص طيب القلب.
بعد المكالمة، ذهب “هان فاي” للاستحمام. وعند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، وصل “باي شيان” واصطحبه إلى المدينة الذكية. كان جميع طاقم فيلم الروائي المرعب حاضرين، ودخلوا سويًا إلى مطعم “يون شوي لو”. كان الطابق الثاني مزينًا بلافتة كُتب عليها:
«تهانينا لفيلم الروائي المرعب على كسره حاجز المئة مليون في شباك التذاكر في يومه الأول، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا لأفلام الرعب!»
حين رأى ذلك، دخل “هان فاي” إلى الإنترنت ليتحقق من أرقام شباك التذاكر. كان فيلم الروائي المرعب قد بلغ 170 مليونًا، أي بفارق مئات الآلاف فقط عن فيلم ⅔ كوميديا. وكانت مبيعات ⅔ كوميديا في تباطؤ، مما يعني أن الروائي المرعب قد يتجاوزه الليلة.
توزعت نحو عشرة شاشات عرض افتراضية تنقل وقائع الحفل من الداخل. كما دعا المنظمون عددًا من مغنيي الآيدول. وكانت الجماهير ووميض الكاميرات في كل اتجاه.
قال “باي شيان” بنبرة حاسدة: “تمثيل “باي تشا” أضعف من تمثيلك، والآن مبيعاتك قد تتجاوز مبيعاته، لذا جائزة أفضل ممثل جديد من المرجّح أن تكون من نصيبك. أما مرشحو أفضل ممثل هذا العام، فهم أقوياء جدًا، لذا لا أملك أملًا.”
فقال المخرج “تشانغ” وقد سمع كلامه: “لا تيأس، لا تزال شابًا، والفرص كثيرة أمامك.”
هزّ “باي شيان” رأسه وقال مبتسمًا: “أشك في ذلك. المسرح أصبح لـ”هان فاي” الآن. ما زال في العشرينات من عمره، لكنه يملك موهبة تمثيلية تضاهي المحترفين. أعجز عن فهم كيف اكتسب كل هذه الخبرة والقدرة. موهبتك في تجسيد كل شخصية مذهلة.”
ضحك “هان فاي” وقال: “أخي “باي”، لدي طريقة تدريب فريدة، هل ترغب في تجربتها؟”
م.م (ههههههه)
ولولا العداوة بين هؤلاء الأشباح، لكانوا اجتاحوا المستشفى منذ زمن. وكان “هان فاي” يرى أن المستشفى مجرد منطقة عازلة بين الزقورة ومدينة الملاهي، وهو ترتيب وضعه “فو شينغ”.
قال “باي شيان” بتردد: “طريقة فريدة؟ هل تمزح؟”
من بين هؤلاء الثلاثة، صوّت الثلاثة لصالح هان فاي.
ردّ عليه “هان فاي”: “لماذا أكذب؟ وأنت لطيف معي إلى هذا الحد.”
ثم فعّل داخله وضع التمثيل المتقن.
“فلنُبارك لـ هان فاي، الفائز بجائزة أفضل ممثل مساعد لهذا العام!”
ضحك “باي شيان” ثم قال: “حسنًا، أظن أنني بحاجة فعلًا إلى خوض تجربة جديدة، فقد باتت مشاعري مقيدة، وأشعر أنني قادر على ما هو أفضل.”
ردّ “هان فاي”: “نعم، عليك كسر قيود العاطفة، والانطلاق بكل ما فيك!”
قال “باي شيان” بحماس: “بالضبط! هذا ما أقصده.”
ظلّ الاثنان يتحدثان خلال الطعام حتى الساعة الواحدة.
أجاب “هان فاي”: “حسنًا، أراك عند الظهر.”
——–
قال مساعد المخرج “تشانغ” وهو يهرول بينهم: “لنبدأ بالتجهيز، يجب أن يدخل الممثلون إلى القاعة قبل انطلاق الحدث.”
في طريقهم إلى قاعة المهرجان الرئيسية، رأى “هان فاي” أخيرًا مدى تأثير هذا الحدث. كانت كل وسائل الإعلام حاضرة، وسياراتهم تكاد تسدّ الطرق، والناس ينتشرون في كل مكان.
نجوم كبار وأسماء بارزة في الصناعة تجمعوا هناك، وكان الحدث يمثل الحفل الأهم في عالم الترفيه.
قال هان فاي ساخرًا: “هذا الشيء يزداد غرابةً يومًا بعد يوم… على الأرجح سيرعب أي لاعب عادي حتى الموت.”
كل فائز بجائزة فيه كان يشكّل بداية جديدة لاتجاه جديد في السوق.
واحد صوّت لصالح شو جنتشي، مبررًا أنه بارع في أفلام الصين القديمة، ويُجيد تجسيد الشخصيات المختلفة.
توزعت نحو عشرة شاشات عرض افتراضية تنقل وقائع الحفل من الداخل. كما دعا المنظمون عددًا من مغنيي الآيدول. وكانت الجماهير ووميض الكاميرات في كل اتجاه.
سأل “هان فاي”: “مخرج “تشانغ”، أليس الحدث الفعلي يُقام ليلًا؟ لماذا كل هذا الحضور الآن؟”
ضحك “هان فاي” وقال: “أخي “باي”، لدي طريقة تدريب فريدة، هل ترغب في تجربتها؟”
أجابه بابتسامة: “ابتداءً من الساعة الثالثة عصرًا، ستبدأ لجنة التحكيم، المؤلفة من 18 شخصية مؤثرة في المجال، بالتصويت العلني. سيختارون الفائزين بمختلف الجوائز وفق عدة معايير.”
ثم أضاف ضاحكًا: “كنت أحد المُحكِّمين في السنة الماضية، لكن بما أن لي فيلمًا مرشحًا هذه السنة، فسأكون جالسًا معكم بين الجمهور.”
ثم سُلّمت نتائج المحكّمين التسعة إلى المقدّمة. وحين نظرت فيها، بدا على وجهها بعض الذهول، كأنها لم تكن تتوقعها، لكنها لم تتكلم، بل أشارت إلى الشاشة الكبيرة.
“ستبدأ في الثالثة مساءً؟ هذا جيد.” كان هان فاي قلقًا من أن يمتد الحدث طويلًا، فيتأخر في العودة إلى المنزل ولعب الألعاب.
قال المخرج تشانغ وهو يربّت على كتف هان فاي: “جائزة أفضل ممثل جديد هي الأحدث، ولهذا تُعلن أولًا. إنها جائزة ذات طابع صناعي واقتصادي، وآلية مراجعتها تختلف عن غيرها. فالشباب يمثلون التغيير والحيوية، علاوة على أن هذه الجائزة أقلهم قيمة من حيث المال والتأثير، لذا إن أراد فريق التَحكّيم تجربة أسلوب تصويت جديد، فسيبدؤون بها. مثلًا، تصويت الإنترنت الذي طُبّق هذا العام. وإن نجح، فسيُعتمد لبقية الجوائز.”
ثم أردف، “لكن لا تفهمني خطأً، فهذه الجائزة رغم ضئآلة أهميتها مقارنةً بغيرها، إلا أن مجرد ترشيحك لها أمرٌ مدهش. انظر إلى باي شيان، سبب تأخّره عن بلوغ مصافّ نجوم الصف الأول يعود إلى كونه لم يفز بعد بجائزة كبرى.”
وبلغنا المقيّم الأخير…
قال باي شيان باستهجان، “ولماذا تصبّ الملح على جرحي؟ أتراني أتمنّى هذا؟” فقد كان على علاقة وطيدة بالمخرج تشانغ، إذ كانت انطلاقته الكبرى من بين يديه.
ضحك المخرج وقال، “أعطيت مثالًا فقط، لا تُعِر الأمر اهتمامًا. هيا، فلندخل القاعة.” قاد المخرج تشانغ طاقم فيلمه على السجادة الحمراء، وابتسم الجميع للكاميرات. لم تكن السجادة الحمراء سوى مئة متر، لكنهم استغرقوا أكثر من عشر دقائق في عبورها. وما إن دخلوا القاعة حتى جاء المضيف ليرشدهم إلى مقاعدهم.
قال هان فاي ساخرًا: “هذا الشيء يزداد غرابةً يومًا بعد يوم… على الأرجح سيرعب أي لاعب عادي حتى الموت.”
كان المرشّحون جميعهم في الصف الأمامي. جلس هان فاي إلى جوار المخرج تشانغ وباي شيان. لم يكن طاقم فيلم “⅔كوميديا” بعيدًا عنهم. جلس باي تشا خلف شوو تشنغ، وبجانبه امرأة في منتصف العمر لا تتوقف عن الحديث معه.
“هذا الفتى سيكون نجمًا. تمثيله كالسيف المسنون؛ إذا خرج من غمده شقّ كل شيء، وإذا عاد، كان أجمل ما في الوجود. صوتي له.”
قال المخرج تشانغ بغيظ وهو يتذكّر ما حدث سابقًا: “هذه المرّة لن تهربا.” فقد اختفى اثنان من طاقمه حين أُعلنت الترشيحات في العام الماضي، واضطرّ هو إلى صعود المنصّة نيابةً عنهما، في لحظة لم يشعر فيها بمثل هذا الإحراج طيلة عشرين عامًا.
ردّ هان فاي مطمئنًا: “لا تقلق.” وضبط مقعده، ثم أخرج هاتفه وأخذ يراجع قضايا تتعلق بحوادث جراحات التجميل. وعند الثانية والنصف، كانت القاعة قد غصّت بالحضور، إذ امتلأت بالمئات من الممثلين. وانطلقت البثوث الحيّة عبر عدة منصّات. واستخدم مهرجان هذا العام أحدث تقنيات “تقنيات الفضاء العميق” التي جعلت المتابعين يشعرون كأنهم حاضرون بأنفسهم، يشاهدون كل شيء عن كثب. وكان المهرجان هذا العام صاخبًا ومثيرًا على غير العادة، حتى أن البحث عنه تصدّر التريند، متجاوزًا برنامج “الحياة المثالية”.
بدأ أحدهم بالتصفيق، فتبعته القاعة بأكملها. تصاعدت التصفيقات حتى طغت على صوت الموسيقى.
انتهى العرض الافتتاحي، وخرج المُقدّمان الشهيران على مستوى البلاد. كانا يتمتّعان بخفة ظلّ وروح مرحة ألهبت الأجواء. ثم انطلقت مراسم التصويت للجائزة الأولى في الحفل.
قال مبتسمًا: “حان الوقت لأُعلّق بعض الوجوه الجديدة على هذا الجدار…”
ولضمان النزاهة، جرى التصويت على الهواء مباشرة، حيث عُرضت اختيارات المحكّمين وأسبابهم على البثّ الحي. وكان هذا أحد أسباب القيمة العالية لهذه الجوائز، فهي بمثابة شهادة موثّقة على موهبة الممثل وجهده.
نجوم كبار وأسماء بارزة في الصناعة تجمعوا هناك، وكان الحدث يمثل الحفل الأهم في عالم الترفيه.
تقدّمت المقدّمة وقالت: “مع تطوّر التقنية، يتطوّر فهمنا للسينما. للسينما قيمة فنية، نعم، لكنها لا بد أن تحظى بقبول الجمهور. لم يعد تقييم قلّة من النقّاد كافيًا.” ثم رفعت يدها لتُظهر البيانات على الشاشة خلفها. “آلية التصويت القديمة استخدمت لستة أعوام، واليوم سنجرّب طريقة جديدة لجائزة أفضل ممثل جديد.” فبدأت الشاشة تعرض أسماء المتسابقين وبيانات التصويت.
من بين هؤلاء الثلاثة، صوّت الثلاثة لصالح هان فاي.
“هذا العام، ستُحدَّد نتيجة الجائزة من خلال تصويت تسعة محكّمين محترفين، إلى جانب نتائج التصويت الإلكتروني.”
بدأت الموسيقى، وظهرت معلومات المحكّمين التسعة على الشاشة. كانوا يصوّتون في غرف منفصلة حتى لا يتأثر أحدهم بالآخر. ساد التوتر في القاعة، وحدّق الجميع في الشاشات، حتى هان فاي اعتدل في جلسته.
سأله هان فاي بدهشة، “من وكالات الترفيه؟”
تمتم المخرج تشانغ بقلق: “هذا لا يبدو صائبًا.” وحدّق في الشاشة بتمعّن. “في السابق، كان المحكّمون من كتّاب السيناريو والمخرجين والممثلين المخضرمين. لكنني أرى شخصين من وكالات الترفيه هذه المرّة!”
سأله هان فاي بدهشة، “من وكالات الترفيه؟”
قال المخرج: “نعم، الاثنان على اليمين. إنهما تابعان لوكالات.” ثم ربّت على ذراع هان فاي هامسًا: “نحن على الهواء، لذا مهما حدث، لا تخرج عن وقارك.” فقد شمّ المخرج، بخبرته، رائحة ما.
توقفت البيانات عن التغير، وظهرت نتائج التصويت الإلكتروني. جاء باي شيان من “الفضاء العميق للترفيه” أولًا، وهان فاي ثانيًا، وشو جنتشي ثالثًا. ثم ظهرت نتائج الشعبية العامة عبر الحاسوب: باي شيان أولًا مجددًا، وهان فاي ثانيًا. وحين ظهرت هذه النتائج، التفت باي شيان إلى هان فاي بنظرة قلق.
“هذا الفتى سيكون نجمًا. تمثيله كالسيف المسنون؛ إذا خرج من غمده شقّ كل شيء، وإذا عاد، كان أجمل ما في الوجود. صوتي له.”
ثم سُلّمت نتائج المحكّمين التسعة إلى المقدّمة. وحين نظرت فيها، بدا على وجهها بعض الذهول، كأنها لم تكن تتوقعها، لكنها لم تتكلم، بل أشارت إلى الشاشة الكبيرة.
ظهرت النتائج: أربعة من المحكّمين صوّتوا لصالح هان فاي، مبرّرين إعجابهم بأدائه في “الروائي المرعب”، وشرحوا تفصيليًا كيف رفع بفنّه مستوى الفيلم.
قال: “أخي، هل اشتريت ملابسك؟ أنا قادم لآخذك الآن.”
واحد صوّت لصالح شو جنتشي، مبررًا أنه بارع في أفلام الصين القديمة، ويُجيد تجسيد الشخصيات المختلفة.
قال هان فاي ساخرًا: “هذا الشيء يزداد غرابةً يومًا بعد يوم… على الأرجح سيرعب أي لاعب عادي حتى الموت.”
أما الأربعة الباقون فاختاروا باي تشا، لكن أسبابهم كانت متباينة: منهم من أشاد بتطوّر أدائه، ومنهم من رأى فيه رمزًا للشباب والجيل الجديد.
قال: “هذا كل شيء لليوم، سنكمل الليلة القادمة.”
وهكذا، وبناءً على فوزه في معيارين من أصل ثلاثة، مُنحت الجائزة لباي تشا.
حاولت المقدّمة شرح النتائج بأكبر قدر من الاحتراف، لكن حين دوّت الموسيقى، لم يصفّق الجمهور كثيرًا. هنّأه طاقمه، لكن الأنظار كانت مشدودة إلى هان فاي، الذي واصل ابتسامته كأن شيئًا لم يكن. ضغط المخرج تشانغ على ذراعه وهمس: “سأطالب بتفسير بعد الحفل. كيف لا يُعتمد الأداء التمثيلي كمعيار لاختيار أفضل ممثل؟ هذا جنون!”
ابتسم هان فاي بلطف وقال: “لا بأس، اعتدتُ على ذلك.”
م.م (ههههههه)
وعلى المنصّة، تسلّم باي تشا الجائزة من أفضل ممثلة في العام الماضي. كان غاية في الحماسة، إذ إن الجائزة تمثّل أسمى اعتراف بقيمة الممثل. أمسك بها بكلتا يديه، وبدأ في إلقاء كلمته، متلعثمًا في الشكر والامتنان، ووعد بمواصلة العمل الجاد. وحين قارب على الانتهاء، حاد عن نصّه المُعدّ مسبقًا، وأضاف كلمات موجّهة، ونظر إلى هان فاي بنظرة لم تخلُ من التشفّي. وحقّ له ذلك، ما دام يملك دعم “الفضاء العميق للترفيه”.
لكن رغم ذلك، لم يلقَ تصفيقًا يُذكر. وحدهم زملاؤه في الشركة باركوا له، بينما ساد الفتور في البقية.
—–
قال باي تشا وهو يفتح هاتفه ليدخل على البث المباشر: “سنرى كيف سيتعامل الإنترنت مع ما حصل.” ولم يكن وحده من يفكّر بهذه الطريقة. فقد عمّ الفوضى في البث الحي، بينما يحاول المشرفون السيطرة على الوضع. حتى بعدما عاد باي تشا إلى مقعده، ظلّت الهمسات تتردّد في القاعة.
سارعت المقدّمة إلى القول: “فلننتقل إلى الجائزة التالية. أما باقي الجوائز فستُعتمد فيها آلية التصويت التقليدية!” وكانت الجائزة التالية: أفضل ممثل مساعد. بخلاف جائزة أفضل ممثل جديد، يشمل هذا الترشيح ممثلين من كل الأعمار والخبرات، وقد ضمّ شبابًا ومخضرمين. وكان السبب في إنشاء جائزة “أفضل ممثل جديد” هو أن الشباب لم يسبق لهم الفوز بهذه الجائزة.
وبينما كانت تحاول المقدّمة تهدئة الأجواء، بدأ الجمهور يركّز مجددًا على التصويت الجديد لجائزة أفضل ممثل مساعد. تغيّرت الشاشة، وأضيف تسعة محكّمين جدد إلى التسعة الأوائل. بعضهم مخرجون قدامى، وآخرون من نجوم الصف الأول أو ممثلين كبار في السن. وكان هؤلاء الجدد على درجة عالية من الجدية، خاصة بعد ما جرى قبل قليل.
بدأ التصويت، فكتب أحد المحكّمين الثمانية عشر اسمه وصفق الورقة بقوّة على الطاولة، دون أن ينبس بكلمة. لم يجرؤ أحد على مقاطعته، فهو ممثل له وزنٌ كبير. وبعد انتهاء الجميع، تغيّرت الشاشة، وأُعطي كلّ محكّم فرصة للظهور، ليُظهر ورقته ويشرح سبب اختياره. وبدأوا بالمحكّمين الأربعة الذين صوّتوا لباي تشا سابقًا.
قال: “هذا كل شيء لليوم، سنكمل الليلة القادمة.”
الأول ناقد سينمائي، جدد صوته لباي تشا، وكانت مبرراته سخيفة.
تمتم المخرج تشانغ بقلق: “هذا لا يبدو صائبًا.” وحدّق في الشاشة بتمعّن. “في السابق، كان المحكّمون من كتّاب السيناريو والمخرجين والممثلين المخضرمين. لكنني أرى شخصين من وكالات الترفيه هذه المرّة!”
الثاني ناقد أيضًا، لكنه حرص على ماء وجهه، فصوّت لممثل مخضرم.
أما الثالث والرابع، فقد صوّتا لممثل من الدرجة الثانية وآخر مُخضرم.
ثم ظهرت صورة المحكّم الخامس، وكان اسمه تشوانغ رن. كان الأكبر سنًّا بينهم. بدا وجهه جادًا، وعيناه تبرقان بالغضب.
قال “باي شيان” بحماس: “بالضبط! هذا ما أقصده.”
وما إن فُتح له الميكروفون، حتى استدار نحو الناقد الأول وقال: “أأنت أعمى؟!” فعمّ الصمت القاعة. حاول البعض قطع الصوت عنه، لكن طُلب منهم تركه يتكلم.
تابع بصوت جهوري: “رغم أنني لُقّبت بملك الأفلام الفاشلة، إلا أنني أميّز التمثيل الجيد من الرديء. من بناء الشخصية إلى السيناريو، إلى أدق الحركات والانفعالات… بأي منطق يُفضّل باي تشا على هان فاي؟ هذه جائزة تمثيل، وأنتم لا تُقيّمون التمثيل، بل تصوّتون بناءً على الشباب والمستقبل؟ هراء!” بدأ يقارن بين أداء هان فاي وباي تشا، لكن الكاميرا انتقلت عنه. وظهرت ورقته بوضوح، وقد صوّت لهان فاي.
قال باي شيان باستهجان، “ولماذا تصبّ الملح على جرحي؟ أتراني أتمنّى هذا؟” فقد كان على علاقة وطيدة بالمخرج تشانغ، إذ كانت انطلاقته الكبرى من بين يديه.
ثم جاء دور المحكّم السادس، ممثل قديم وهب حياته للشاشة الفضية. قال: “صوتي لهان فاي أيضًا. رغم أن صديقي القديم ضمن المرشحين، فإن أداء هان فاي هذا العام لا يُضاهى. هذا الشاب مذهل، وقد شارف على مرتبة الإتقان.”
ثم ظهرت صورة المحكم السابع، شيخٌ يلفّ ساعده ضماد. حدّق في الجمهور حتى وقعت عيناه على هان فاي، ثم قال:
“هذا الفتى سيكون نجمًا. تمثيله كالسيف المسنون؛ إذا خرج من غمده شقّ كل شيء، وإذا عاد، كان أجمل ما في الوجود. صوتي له.”
من بين هؤلاء الثلاثة، صوّت الثلاثة لصالح هان فاي.
شعرت فريق باي تشا بالتوتر، وأخذت المرأة متوسطة العمر تُجري اتصالات محمومة. أما باي تشا، فقد تغيّر وجهه تمامًا، فقد زمام نفسه، لكن بما أن الحفل يُبث على الهواء مباشرة، لم يتجرأ على فعل شيء، فقط انحنى برأسه، وكانت عروقه تنبض في يديه التي قبضت على الجائزة بشدة.
تابع بصوت جهوري: “رغم أنني لُقّبت بملك الأفلام الفاشلة، إلا أنني أميّز التمثيل الجيد من الرديء. من بناء الشخصية إلى السيناريو، إلى أدق الحركات والانفعالات… بأي منطق يُفضّل باي تشا على هان فاي؟ هذه جائزة تمثيل، وأنتم لا تُقيّمون التمثيل، بل تصوّتون بناءً على الشباب والمستقبل؟ هراء!” بدأ يقارن بين أداء هان فاي وباي تشا، لكن الكاميرا انتقلت عنه. وظهرت ورقته بوضوح، وقد صوّت لهان فاي.
ثم انتقلت الكاميرا إلى المحكم الثامن، الذي بدوره صوّت لصالح هان فاي دون أي تردد، وكذلك التاسع والعاشر… ومع استمرار التصويت، أصبح الجمهور مشدودًا إلى الرقم المتصاعد على الشاشة الكبيرة، حتى أن مقدّم الحفل نفسه بدا مذهولًا، إذ لم يشهد من قبل نتيجة بهذا الحجم.
وبلغنا المقيّم الأخير…
عندما ظهر على الشاشة، انطلقت شهقات من الجمهور؛ كان المقيّم الثامن عشر نجم الكوميديا الأشهر في البلاد، ورغم غيابه عن الشاشة منذ ستة أعوام، لا يزال يُعدّ من نجوم الصف الأول، ويُعرف باسم فايرفلاي. م.م(اسمه؟)
«الأصابع العشرة التي كانت في المركز التجاري قد فرّت إلى منطقة المستشفى، وقد رأوني في عالم المذابح، فلا بد من القضاء عليهم. الجيد في الأمر أنني كلما قتلت كراهية خالصة، فإن حقدها العالق يعزّز قوة جيراني من الأشباح.»
نظر إلى الكاميرا وابتسم، ثم رفع لوحة التصويت، وظهر الاسم بوضوح: هان فاي.
من أصل 18 مقيّمًا، صوّت أربعة عشر لصالح هان فاي!
انتصارٌ ساحق لم يشهد له الحفل مثيلًا منذ سنين طويلة!
بدأ أحدهم بالتصفيق، فتبعته القاعة بأكملها. تصاعدت التصفيقات حتى طغت على صوت الموسيقى.
أما المقدّمة، فنظرت إلى النتائج وهي تغالب انفعالاتها وقالت:
في تمام الساعة 9:30 صباحًا، تلقى “هان فاي” مكالمة فيديو من المخرج “تشانغ”. بدا الرجل في مزاج رائع.
“فلنُبارك لـ هان فاي، الفائز بجائزة أفضل ممثل مساعد لهذا العام!”
ضحك المخرج وقال، “أعطيت مثالًا فقط، لا تُعِر الأمر اهتمامًا. هيا، فلندخل القاعة.” قاد المخرج تشانغ طاقم فيلمه على السجادة الحمراء، وابتسم الجميع للكاميرات. لم تكن السجادة الحمراء سوى مئة متر، لكنهم استغرقوا أكثر من عشر دقائق في عبورها. وما إن دخلوا القاعة حتى جاء المضيف ليرشدهم إلى مقاعدهم.
ثم ظهرت صورة المحكم السابع، شيخٌ يلفّ ساعده ضماد. حدّق في الجمهور حتى وقعت عيناه على هان فاي، ثم قال:
كانت الزقورة غارقة حاليًا في ضباب الأرواح. لذا، لم يكن بوسع الكراهيات الثلاث الجزم بموت “الفراشة”، ولهذا لم يتصرفوا بعد. لكن مع مرور الوقت، سيكتشفون الحقيقة.
ولولا العداوة بين هؤلاء الأشباح، لكانوا اجتاحوا المستشفى منذ زمن. وكان “هان فاي” يرى أن المستشفى مجرد منطقة عازلة بين الزقورة ومدينة الملاهي، وهو ترتيب وضعه “فو شينغ”.
بدأ التصويت، فكتب أحد المحكّمين الثمانية عشر اسمه وصفق الورقة بقوّة على الطاولة، دون أن ينبس بكلمة. لم يجرؤ أحد على مقاطعته، فهو ممثل له وزنٌ كبير. وبعد انتهاء الجميع، تغيّرت الشاشة، وأُعطي كلّ محكّم فرصة للظهور، ليُظهر ورقته ويشرح سبب اختياره. وبدأوا بالمحكّمين الأربعة الذين صوّتوا لباي تشا سابقًا.
«الأصابع العشرة التي كانت في المركز التجاري قد فرّت إلى منطقة المستشفى، وقد رأوني في عالم المذابح، فلا بد من القضاء عليهم. الجيد في الأمر أنني كلما قتلت كراهية خالصة، فإن حقدها العالق يعزّز قوة جيراني من الأشباح.»
تابع بصوت جهوري: “رغم أنني لُقّبت بملك الأفلام الفاشلة، إلا أنني أميّز التمثيل الجيد من الرديء. من بناء الشخصية إلى السيناريو، إلى أدق الحركات والانفعالات… بأي منطق يُفضّل باي تشا على هان فاي؟ هذه جائزة تمثيل، وأنتم لا تُقيّمون التمثيل، بل تصوّتون بناءً على الشباب والمستقبل؟ هراء!” بدأ يقارن بين أداء هان فاي وباي تشا، لكن الكاميرا انتقلت عنه. وظهرت ورقته بوضوح، وقد صوّت لهان فاي.
أجابه بابتسامة: “ابتداءً من الساعة الثالثة عصرًا، ستبدأ لجنة التحكيم، المؤلفة من 18 شخصية مؤثرة في المجال، بالتصويت العلني. سيختارون الفائزين بمختلف الجوائز وفق عدة معايير.”
“ستبدأ في الثالثة مساءً؟ هذا جيد.” كان هان فاي قلقًا من أن يمتد الحدث طويلًا، فيتأخر في العودة إلى المنزل ولعب الألعاب.
ولولا العداوة بين هؤلاء الأشباح، لكانوا اجتاحوا المستشفى منذ زمن. وكان “هان فاي” يرى أن المستشفى مجرد منطقة عازلة بين الزقورة ومدينة الملاهي، وهو ترتيب وضعه “فو شينغ”.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هذا العام، ستُحدَّد نتيجة الجائزة من خلال تصويت تسعة محكّمين محترفين، إلى جانب نتائج التصويت الإلكتروني.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال مساعد المخرج “تشانغ” وهو يهرول بينهم: “لنبدأ بالتجهيز، يجب أن يدخل الممثلون إلى القاعة قبل انطلاق الحدث.”
قال المخرج: “نعم، الاثنان على اليمين. إنهما تابعان لوكالات.” ثم ربّت على ذراع هان فاي هامسًا: “نحن على الهواء، لذا مهما حدث، لا تخرج عن وقارك.” فقد شمّ المخرج، بخبرته، رائحة ما.
أما الثالث والرابع، فقد صوّتا لممثل من الدرجة الثانية وآخر مُخضرم.
أجابه “هان فاي” ضاحكًا: “لماذا الجميع يتصل بي ليسأل عن ملابسي؟ هل أبدو كشخص يتجول عاريًا؟”
“هذا الفتى سيكون نجمًا. تمثيله كالسيف المسنون؛ إذا خرج من غمده شقّ كل شيء، وإذا عاد، كان أجمل ما في الوجود. صوتي له.”
قال: “أخي، هل اشتريت ملابسك؟ أنا قادم لآخذك الآن.”
حين رأى ذلك، دخل “هان فاي” إلى الإنترنت ليتحقق من أرقام شباك التذاكر. كان فيلم الروائي المرعب قد بلغ 170 مليونًا، أي بفارق مئات الآلاف فقط عن فيلم ⅔ كوميديا. وكانت مبيعات ⅔ كوميديا في تباطؤ، مما يعني أن الروائي المرعب قد يتجاوزه الليلة.
“ستبدأ في الثالثة مساءً؟ هذا جيد.” كان هان فاي قلقًا من أن يمتد الحدث طويلًا، فيتأخر في العودة إلى المنزل ولعب الألعاب.
كان دمُ سيّده يساعد “الخطيئة الكبرى” في كبح اللعنة، غير أن هضمها الكامل كان يتطلّب مزيدًا من الوقت. وحتى “هان فاي”، الذي كان يملك الكثير من نقاط الحياة، كان يقترب تدريجيًا من حدّه الأقصى. لقد اكتسب مقاومة عالية لسموم الأرواح، وأصبح منيعاً ضد اللعنات في طبخ “شو تشين”. كان يأكل ويمتدح طعامها، وفي غضون نصف ساعة فقط، نال مقدارًا كبيرًا من الود من “الخطيئة الكبرى” و”شو تشين”.
عندما ظهر على الشاشة، انطلقت شهقات من الجمهور؛ كان المقيّم الثامن عشر نجم الكوميديا الأشهر في البلاد، ورغم غيابه عن الشاشة منذ ستة أعوام، لا يزال يُعدّ من نجوم الصف الأول، ويُعرف باسم فايرفلاي. م.م(اسمه؟)
انتهى العرض الافتتاحي، وخرج المُقدّمان الشهيران على مستوى البلاد. كانا يتمتّعان بخفة ظلّ وروح مرحة ألهبت الأجواء. ثم انطلقت مراسم التصويت للجائزة الأولى في الحفل.
كان للزقورة أساس أقوى من المستشفى. فإلى جانب “الفراشة”، كانت هناك “تشوانغ وين”، الكراهية الفاشلة، والروح العليا التي أوشكت على إشعال اللهب الأسود، والعنكبوت المختبئ، و”الثامنة الصغيرة” التي يمكنها الانفجار بقوة مهولة، و”جين شينغ” في أكاديمية “يي مينغ” الخاصة، والمغني التائه.
هزّ “باي شيان” رأسه وقال مبتسمًا: “أشك في ذلك. المسرح أصبح لـ”هان فاي” الآن. ما زال في العشرينات من عمره، لكنه يملك موهبة تمثيلية تضاهي المحترفين. أعجز عن فهم كيف اكتسب كل هذه الخبرة والقدرة. موهبتك في تجسيد كل شخصية مذهلة.”
خلع “هان فاي” خوذة الألعاب وخرج من جهاز الألعاب. جلس إلى مكتبه وبدأ يستعرض المعلومات في ذهنه.
وبينما كانت تحاول المقدّمة تهدئة الأجواء، بدأ الجمهور يركّز مجددًا على التصويت الجديد لجائزة أفضل ممثل مساعد. تغيّرت الشاشة، وأضيف تسعة محكّمين جدد إلى التسعة الأوائل. بعضهم مخرجون قدامى، وآخرون من نجوم الصف الأول أو ممثلين كبار في السن. وكان هؤلاء الجدد على درجة عالية من الجدية، خاصة بعد ما جرى قبل قليل.
ضحك “هان فاي” وقال: “أخي “باي”، لدي طريقة تدريب فريدة، هل ترغب في تجربتها؟”
تقدّمت المقدّمة وقالت: “مع تطوّر التقنية، يتطوّر فهمنا للسينما. للسينما قيمة فنية، نعم، لكنها لا بد أن تحظى بقبول الجمهور. لم يعد تقييم قلّة من النقّاد كافيًا.” ثم رفعت يدها لتُظهر البيانات على الشاشة خلفها. “آلية التصويت القديمة استخدمت لستة أعوام، واليوم سنجرّب طريقة جديدة لجائزة أفضل ممثل جديد.” فبدأت الشاشة تعرض أسماء المتسابقين وبيانات التصويت.
خلع “هان فاي” خوذة الألعاب وخرج من جهاز الألعاب. جلس إلى مكتبه وبدأ يستعرض المعلومات في ذهنه.
قال “هان فاي”: “لقد اشتريت ملابسي.”
قال مبتسمًا: “حان الوقت لأُعلّق بعض الوجوه الجديدة على هذا الجدار…”
أجابه “هان فاي” ضاحكًا: “لماذا الجميع يتصل بي ليسأل عن ملابسي؟ هل أبدو كشخص يتجول عاريًا؟”
سارعت المقدّمة إلى القول: “فلننتقل إلى الجائزة التالية. أما باقي الجوائز فستُعتمد فيها آلية التصويت التقليدية!” وكانت الجائزة التالية: أفضل ممثل مساعد. بخلاف جائزة أفضل ممثل جديد، يشمل هذا الترشيح ممثلين من كل الأعمار والخبرات، وقد ضمّ شبابًا ومخضرمين. وكان السبب في إنشاء جائزة “أفضل ممثل جديد” هو أن الشباب لم يسبق لهم الفوز بهذه الجائزة.
شعرت فريق باي تشا بالتوتر، وأخذت المرأة متوسطة العمر تُجري اتصالات محمومة. أما باي تشا، فقد تغيّر وجهه تمامًا، فقد زمام نفسه، لكن بما أن الحفل يُبث على الهواء مباشرة، لم يتجرأ على فعل شيء، فقط انحنى برأسه، وكانت عروقه تنبض في يديه التي قبضت على الجائزة بشدة.
وهكذا، وبناءً على فوزه في معيارين من أصل ثلاثة، مُنحت الجائزة لباي تشا.
وحين صفّى ذهنه، بدأ “هان فاي” في البحث عن القضايا المرتبطة بجراحة التجميل.
أجاب “هان فاي”: “حسنًا، أراك عند الظهر.”
حين رأى ذلك، دخل “هان فاي” إلى الإنترنت ليتحقق من أرقام شباك التذاكر. كان فيلم الروائي المرعب قد بلغ 170 مليونًا، أي بفارق مئات الآلاف فقط عن فيلم ⅔ كوميديا. وكانت مبيعات ⅔ كوميديا في تباطؤ، مما يعني أن الروائي المرعب قد يتجاوزه الليلة.
ثم أضاف ضاحكًا: “كنت أحد المُحكِّمين في السنة الماضية، لكن بما أن لي فيلمًا مرشحًا هذه السنة، فسأكون جالسًا معكم بين الجمهور.”
——–
كل فائز بجائزة فيه كان يشكّل بداية جديدة لاتجاه جديد في السوق.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن ْ أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
——
ثم انتقلت الكاميرا إلى المحكم الثامن، الذي بدوره صوّت لصالح هان فاي دون أي تردد، وكذلك التاسع والعاشر… ومع استمرار التصويت، أصبح الجمهور مشدودًا إلى الرقم المتصاعد على الشاشة الكبيرة، حتى أن مقدّم الحفل نفسه بدا مذهولًا، إذ لم يشهد من قبل نتيجة بهذا الحجم.
الأول ناقد سينمائي، جدد صوته لباي تشا، وكانت مبرراته سخيفة.
بدأ التصويت، فكتب أحد المحكّمين الثمانية عشر اسمه وصفق الورقة بقوّة على الطاولة، دون أن ينبس بكلمة. لم يجرؤ أحد على مقاطعته، فهو ممثل له وزنٌ كبير. وبعد انتهاء الجميع، تغيّرت الشاشة، وأُعطي كلّ محكّم فرصة للظهور، ليُظهر ورقته ويشرح سبب اختياره. وبدأوا بالمحكّمين الأربعة الذين صوّتوا لباي تشا سابقًا.
ضحك “باي شيان” وقال: “ههه، حدث اليوم مميز، فخفت ألا تكون مستعدًا، لذا أحضرت لك بدلة رسمية. وبصراحة، أنت تبدو وسيمًا جدًا فيها.”
ثم انتقلت الكاميرا إلى المحكم الثامن، الذي بدوره صوّت لصالح هان فاي دون أي تردد، وكذلك التاسع والعاشر… ومع استمرار التصويت، أصبح الجمهور مشدودًا إلى الرقم المتصاعد على الشاشة الكبيرة، حتى أن مقدّم الحفل نفسه بدا مذهولًا، إذ لم يشهد من قبل نتيجة بهذا الحجم.
ابتسم هان فاي بلطف وقال: “لا بأس، اعتدتُ على ذلك.”
حاولت المقدّمة شرح النتائج بأكبر قدر من الاحتراف، لكن حين دوّت الموسيقى، لم يصفّق الجمهور كثيرًا. هنّأه طاقمه، لكن الأنظار كانت مشدودة إلى هان فاي، الذي واصل ابتسامته كأن شيئًا لم يكن. ضغط المخرج تشانغ على ذراعه وهمس: “سأطالب بتفسير بعد الحفل. كيف لا يُعتمد الأداء التمثيلي كمعيار لاختيار أفضل ممثل؟ هذا جنون!”
