الفصل-105- تعالي ونالي مني
بعد مرور بضعة أسابيع، خمدت الضجة حول عائلة لوكي التي أصبحت فجأة عائلة فنون قتالية. عندها تمكن لوكي من مساعدة إخوته في التقديم لتغيير تخصصهم من التخصص العادي إلى تخصص الفنون القتالية. وخلال تلك الأيام، كان لوكي يحاول أيضاً أن يتعافى من الضرب الذي تلقاه في معركته السابقة.
وأثناء انشغاله، اكتشف أن الشاب الذي هاجمهم في النهاية لم يكن جزءاً من “نجمة الفجر”، بل لم يكن هناك أي بيانات عنه على الإطلاق. وكأنه ظهر من العدم.
“إذًا هناك طرف ثالث متورط… هل يمكن أن يكون ذلك العشيرة الخفية التي أرادت فرقة التنين النخبة تدميرها؟… لا، لو كانت تلك العشيرة، لكان لديهم معلومات عن شخص بهذه القوة… إذا لم تكن العشيرة الخفية، فهذا قد يكون أكثر تعقيداً مما ظننت…”
هز لوكي رأسه وتوقف عن التفكير في الأمر. ففي حالته الحالية، لن يكون قادراً على فعل أي شيء حتى لو عرف من هم الجناة. الأولوية الآن هي أن يتعافى ويقوي نفسه.
…
مرت الأيام بسرعة، وأتى أخيرًا اليوم الذي يمكن فيه ليام وأليسا العودة إلى المدرسة. خلال الشهر الذي تلا الحادثة، كان الاثنان يتدربان، وأصبحا الآن رسميًا فنانين قتاليين من الرتبة الأولى.
في تلك الفترة، بدأ ليام يشعر بالغرور قليلًا، وكأنه بطل رواية. وبما أن غروره بدأ يتضخم بشكل خطير، اضطر لوكي إلى تعليمه درسًا قبل أن يرتكب حماقة. فاستعرض لوكي جزءًا من مهاراته وهزم ليام في نزال تدريبي. بعد تلك الهزيمة القاسية، لم يعد ليام متغطرسًا كما كان.
من جهة أخرى، وعلى الرغم من أنها اكتسبت قوة تتجاوز الشخص العادي، ظلت أليسا كما هي، لا متكبرة ولا متواضعة بشأن وضعها الحالي. لكنها كانت سعيدة لأنها امتلكت أخيرًا الوسيلة لكشف الوجه الحقيقي لكيرا وإثبات أنه كان وراء كل الأمور السيئة التي حدثت لأخيها الأكبر.
…
كان ليام يسير نحو المدرسة بينما كان بعض الطلاب ينظرون إليه. كان يتوقع أن يحظى بالكثير من الاهتمام، وكان يعتقد في البداية أنه يرغب بذلك، لكن حين بدأ الأمر فعلاً شعر ببعض التوتر.
وعندما اقترب من المدرسة الإعدادية، لاحظ شخصين مألوفين يركضان نحوه. اقترب منه نيل وكينجي ووجوههم مليئة بالحماس.
“يا رجل، مرت فترة طويلة. لم نتمكن من التواصل معك ولم يُسمح لنا بالاقتراب من منزلك. فماذا حدث؟ هل صحيح أنك أصبحت فنانًا قتاليًا؟” تحدث كينجي بسرعة. فجأة، ضربه نيل بمرفقه مما جعله يتراجع متألمًا.
“هل أخوك بخير؟”
“نعم، ذاك الرجل بخير وأكثر. في الحقيقة، هو الآن فنان قتالي من الرتبة الثالثة، وأنا فنان قتالي من الرتبة الأولى.” أعلن ليام بفخر، مما جعل صديقي طفولته يشعران بحماس أكبر.
“تبًا، أنا أغار منك بشدة. اللعنة، أنا أيضًا أريد أن أمتلك الطاقة الداخلية. لماذا أنت فقط؟!” قال كينجي وهو يلكم كتف ليام بخفة.
“إذًا، أعتقد أن من الصحيح أيضًا أنك ستنتقل إلى تخصص الفنون القتالية.”
“صحيح، لذا في العام المقبل عندما نكون طلاب الصف الأول الثانوي، سأكون في تخصص الفنون القتالية.”
“إذًا، ستكون هذه سنتنا الأخيرة كزملاء في الفصل.” قال نيل بنبرة حزينة قليلاً.
“لا تقلها وكأننا لن نلتقي أبدًا. سنظل في نفس المدرسة، وسنبقى أصدقاء، لذا يمكننا دائمًا الخروج سويًا بعد الدروس.” رد ليام واضعًا يديه على كتفي صديقيه.
“تبًا…” تمتم كينجي وهو يمسح عينيه. رؤية هذا المشهد صدمت كلًا من ليام ونيل.
“ما اللعنة، هل أنت تبكي فعلاً يا كينجي؟”
“لا، هذه مجرد عرق يخرج من عيني. كنت أتمرن قبل قليل، لذا نعم، هذه مجرد عرق.” رد كينجي وهو يمسح دموعه.
“أجل، عرق… من كان يظن أنك شخص عاطفي هكذا؟”
“من هو الشخص العاطفي؟! قلت لكم إنها عرق!”
“حسنًا، كما تقول، إذًا ما رأيكم أن نذهب إلى صالة الألعاب بعد المدرسة؟” ذهب الأصدقاء الثلاثة بسعادة نحو بوابة المدرسة.
…
عندما اقتربت أليسا من بوابة المدرسة، كان الكثير من الناس ينظرون إليها لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. رغم النظرات الغريبة التي كانت تتلقاها، لم تكن أليسا منزعجة. حتى عندما كانت مجرد طالبة عادية، كانت مشهورة إلى حد ما، وهذا الكم من الانتباه كان طبيعيًا بالنسبة لها. وبالنسبة للطلاب الذكور، كان من الصعب أصلًا الاقتراب منها من قبل، والآن، بعد أن أصبحت فنانة قتالية، أصبح من المستحيل تقريبًا على معظمهم التفكير حتى في الاقتراب منها.
عندما رآها صديقاتها في المدرسة، كُنَّ على وشك تحيتها، لكنهن توقفن عندما رأين الشخص الذي وقف أمامها.
ظهر كيرا إلى جانب أتباعه أمام أليسا. ثم ابتسم لها ابتسامة مشرقة، بينما كانت أليسا تعبس.
“سمعت الأخبار الرائعة يا أليسا. مبروك على وصولك إلى رتبة فنان قتالي أولى. واحتفالاً بهذه المناسبة الرائعة، أرجو أن تقبلي هذه الهدية مني.” أخرج كيرا لفافة وحاول إعطاءها لأليسا لكنها رمقته بنظرة حادة.
“كيف تجرؤ!” أحد أتباع كيرا غضب وكاد يفعل شيئًا، لكن كيرا رفع يده وأوقفه. لم يستطع التابع فعل أي شيء بعد ذلك الأمر، فبدأ يصرّ على أسنانه من الغضب.
“أعتقد أن هذه الهدية لا تكفيك، أخبريني إذًا ماذا تريدين وسأعطيك إياه.”
“همف، وكأنني سأقبل بشيء منك…” نظرت أليسا إلى كيرا مباشرة وقالت: “الآن بعدما أصبحت فنانة قتالية، هل شعرت بالخوف؟” رغم أنها لم تخض أي قتال من قبل، بدأت أليسا تُطلق شيئًا شبيهًا بهالة قاتلة أثناء حديثها.
عندما سمع كيرا كلمات أليسا وشعر بالهالة التي تُطلقها، بدا عليه الذهول. وبعد لحظة من الصمت، اتسعت ابتسامته وبدأ يضحك. تفاجأ الحاضرون من ضحكه المفاجئ وتساءلوا عما كان يتحدث عنه مع أليسا.
ثم أطلق كيرا هالة قاتلة حقيقية جعلت حتى أتباعه يرتجفون من الخوف، ومع ذلك، لم تُبعد أليسا نظرها عنه، وواجهت تلك الهالة بشجاعة. وهذا جعل كيرا يضحك بصوت أعلى وكأنه سمع أفضل نكتة في حياته.
“أنتِ حقًا مختلفة عن البقية. تزدادين جاذبية في نظري مع كل ثانية.” ثم تقدم كيرا وأصبح على بُعد بضع إنشات من أليسا، وهمس في أذنها:
“لا أستطيع الانتظار لرؤية ما يمكنك فعله.”
“أعدك أنني سأُقدُّمك للعدالة.” ردت أليسا وهي تدفعه بعيدًا عنها.
“حسنًا، مع أنني لم أفعل شيئًا، لكن بالتأكيد، تعالي وأريني كيف ستفعلينها.” هز كيرا كتفيه ونظر إلى عيني أليسا المليئتين بالإصرار.
“همف، لا تقلق، سأفعل.” لم تبقَ أليسا في مكانها، بل تجاوزت كيرا وأتباعه ومضت في طريقها. أحد أتباع كيرا كان على وشك إيقافها لكنه توقف عندما رأى نظرة كيرا الغاضبة.
نظر كيرا إلى أليسا وهي تبتعد، ثم لعق شفتيه.
“إنها حقًا الفتاة التي اخترتها لتكون جديرة بي.”

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!