28
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسمت بسخرية من مظهري، ثم نهضت وخرجت إلى الممر.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما إن قرأ الناجون الكلمة، حتى فتحت أفواههم بذهولٍ مرعب. بدا لي جونغ-أوك وكأنه على وشك فقدان صوابه. بصوت متلعثم، سأل:
بعد أن تم اختيار أول مجموعة من الناجين لإخلائهم، جمعت الثلاثين تابعًا الذين أحضرتهم أولًا إلى المدرسة، وخرجنا من الباب الخلفي للمبنى.
أمرتُ السبعة والعشرين تابعًا الجدد بأن يبقوا في الساحة لحراسة المدرسة. أما الأطفال الثمانية ضمن المجموعة، فكانوا جميعًا في سن المراهقة المبكرة أو أصغر. بعضهم بكى، وجميعهم بدَت عليهم أمارات الخوف حين رأوا الزومبي ذوي اللون الأزرق.
قال أحدهم:
“هيه! المدير قال إننا لا يجب أن نبكي. هل نسيتم؟”
“ما الذي تراه بحق الجحيم؟”
ردّ آخر مرتجفًا:
“لكن… لا أزال خائفًا.”
فقال الأول:
“قال إن الزومبي الزرق هنا في صفّنا. لا داعي للخوف.”
كان هذا الطفل، الأكبر سنًا بينهم، يحاول تهدئة الآخرين. لكنني استطعت أن أقرأ في عينيه توترًا دفينًا، رغم كلماته المطمئنة. ومع ذلك، قاوم خوفه، ووثق بكلام الكبار. كنت فخورًا بهذا الصغير.
وافقتُه الرأي. لم يكن لدينا وقت نضيعه. أومأت له، وقُدت الأتباع والناجين نحو الباب الخلفي.
بفضله، وصلت أول مجموعة من المُخلى سبيلهم إلى مجمّع الشقق دون مشاكل. لم نواجه أيّ من المخلوقات الحمراء في الطريق. أرسلت الأطفال إلى الشقة رقم 505 حيث كان رجالي بانتظارهم.
“تريد تقليص عدد المجموعة إلى أربعة؟”
وبعد رؤيتهم، سأل الآخرون في الشقة عن بقية الناجين. بدت تشوي دا هاي شديدة القلق. رفعت سبابتيّ ولوّحت بهما ذهابًا وإيابًا، محاولًا إفهامهم أننا سنقوم بعدة رحلات.
أومأت تشوي دا هاي برأسها، وطلبت أن نعود سالمين. بادلتها الإيماءة، ثم خرجت من جديد.
“لننطلق فورًا.”
كنت أعلم أننا بحاجة للإسراع. الشمس كانت تغيب عن الأفق. بعد ساعة، أو ربما أقل، ستختفي تمامًا.
نظرت إلى أتباعي من حولي، ثم توجهت إلى المدرسة ومعي عشرون تابعًا إضافيًّا. كانت الرحلة إلى الشقة طويلة بسبب الأطفال، لكننا الآن كنا نركض عائدين.
صحيح أن “ركض” قد تكون كلمة مبالغ فيها. في أفضل الأحوال، كان أتباعي يهرولون خلفي. ومع ذلك، كنت ممتنًا أنهم يهرولون أصلًا. وبعد فترة، بدأ بعضهم بالجري فعلًا، وهذا يُعد تحسّنًا كبيرًا مقارنةً بسرعة خُطاهم في وقت سابق من اليوم.
“إذًا… أتباعي يزدادون قوة كلما ازدادت قوتي؟”
عندها فقط رأيت الزومبي بأنفسي. كانت المخلوقات الحمراء تراقبنا من نوافذ مبنى يبعد ثلاثمئة متر. لم أتمكن من رؤيتهم سابقًا بسبب الغروب، لكن الآن، وقد حلّ الظلام، لم يعد بإمكانهم إخفاء رؤوسهم الحمراء.
منذ أن أكلت دماغ الكائن الأسود، لاحظت أن القدرات البدنية لأتباعي قد تغيرت أيضًا. كان من الجيد أنني تعلمت أمرًا جديدًا عن الزومبي.
أمرت أتباعي بالمراقبة في الممر، بينما تبعتُ الآخرين إلى داخل الصف.
“لكن كفى شرودًا بالتفكير.”
ما إن قرأ الناجون الكلمة، حتى فتحت أفواههم بذهولٍ مرعب. بدا لي جونغ-أوك وكأنه على وشك فقدان صوابه. بصوت متلعثم، سأل:
تابعت السير نحو المدرسة، بوتيرة أسرع من أتباعي.
في ممر الطابق الأول، كان المراهقون الأكبر سنًّا من الأطفال الذين أجليناهم أولًا بانتظاري. بدا أن أغلبهم في سنّ المراهقة المتوسطة أو المتأخرة، وكلٌّ منهم يحمل حقيبة ظهر. افترضت أنهم جمعوا ما تبقّى من الطعام والضروريات.
لقد تصرّفت بالطريقة نفسها عندما واجهنا الكائن الأسود. ويبدو أن لي جونغ-أوك استشعر الموقف بغريزته، اعتمادًا على ذاكرته لتلك الحادثة. قررت حينها التراجع، وعدت بالجميع إلى المدرسة.
لمحت لي جونغ-أوك يركض نحو مكان ما، لكنه ما إن رآني حتى توقّف، واتجه نحوي.
نظرت في أعين من حولي. نظراتهم شاردة، بعضهم يحدق في السقف، وآخرون يحدقون في الأرض بذهول.
قال:
“هل أوصلت الأطفال بسلام؟”
أجبتُه بزئير قصير.
كنت أعلم أن الصراخ أو التهديد لا جدوى منه مع الزومبي. أوصلت الأطفال الاثني عشر بأمان إلى الوحدة 505، ثم عدت مباشرة إلى المدرسة. كانت الشمس قد بدأت بالاختفاء، والظلمة تزحف من الشرق.
“عمل رائع يا رجل.”
تبعني الجميع بصمت. دخلنا الطابق الأول، والتقت عيني بعيني لي جونغ-أوك. ومن دون أن نتبادل كلمة، فهم مدى خطورة الموقف، وقاد الناجين إلى صفٍّ فارغ.
ربت على كتفي وهو يمسح العرق عن جبينه. بدا أنه بات يميز فروق الزئير الخفيفة لديّ. يبدو أنه لم يكن يمزح حين قال إنه يستطيع التمييز بين “نعم” و”لا” من نبرات صوتي.
كان على وشك المغادرة مجددًا، لكنني أمسكتُ كُمَّه. التفت وسأل:
“هممم؟ هل تحتاج شيئًا؟”
أشرت بيدي كما لو أنني أمسك قلمًا، فناولني لي جونغ-أوك قلمًا من جيبه. كتبت على لوح الخشب:
رفعت أربعة أصابع.
حدّق بي قليلًا، ثم قال مترددًا:
“تريد تقليص عدد المجموعة إلى أربعة؟”
أطلقتُ زئيرًا نافيًا.
“إذًا… تريد أربعة آخرين؟”
وهنا زأرتُ بالموافقة.
نظر لي جونغ-أوك إلى أتباعي خلفي، وبدا واضحًا أنه أدرك وجود المزيد منهم. أومأ برأسه وركض نحو الصف. عاد بعد لحظات ومعه أربعة أطفال آخرين، وألحقهم بالبقية الواقفين في الممر.
أطلقتُ زئيرًا نافيًا.
“اعتنِ بنفسك، وعد إلينا سالمًا.”
بادلته الإيماءة، ثم أمرت أتباعي بتشكيل دائرة حول الأطفال، تمامًا كما فعلنا مع المجموعة الأولى. ولأنها الرحلة الثانية، كنت قد حفظت الطريق الأقل خطرًا في ذهني.
ولهذا، قطعنا المسافة أسرع هذه المرة. كما أن أعمار الأطفال الأكبر جعلت الأمور أكثر سلاسة. في الطريق، حاول أربعة زومبي ذوي رؤية مهاجمتهم، لكن لمجرد لمسي لهم، تغير لونهم إلى الأخضر.
نظر لي جونغ-أوك إلى أتباعي خلفي، وبدا واضحًا أنه أدرك وجود المزيد منهم. أومأ برأسه وركض نحو الصف. عاد بعد لحظات ومعه أربعة أطفال آخرين، وألحقهم بالبقية الواقفين في الممر.
كنت أعلم أن الصراخ أو التهديد لا جدوى منه مع الزومبي. أوصلت الأطفال الاثني عشر بأمان إلى الوحدة 505، ثم عدت مباشرة إلى المدرسة. كانت الشمس قد بدأت بالاختفاء، والظلمة تزحف من الشرق.
وهذا ما جعلنا نتحرك بسرعة أكبر. استغرقت العودة عشر دقائق فقط. وكنت أعلم أنني سأتمكن من اختصار الوقت أكثر ما إن يحلّ الظلام بالكامل.
حين اجتزت سور المدرسة ودخلت الساحة، رأيت من تبقّى من الناس مجتمعين في ممر الطابق الأول. ويبدو أن هذه المجموعة الثالثة هي الأخيرة، إذ كان لي جونغ-أوك بينهم.
“حسنًا أنني جلبت المزيد من الأتباع.”
لولا ذلك، لاضطررنا للقيام برحلة رابعة. كانت هذه المجموعة تضمّ الأخوين لي، كانغ أون-جونغ، بيون هيوك-جين، أربعة مسنّين، والمدير.
ربت على كتفي وهو يمسح العرق عن جبينه. بدا أنه بات يميز فروق الزئير الخفيفة لديّ. يبدو أنه لم يكن يمزح حين قال إنه يستطيع التمييز بين “نعم” و”لا” من نبرات صوتي.
ما إن دخلت الممر، حتى اقترب مني لي جونغ-أوك.
“لننطلق فورًا.”
بدأ أحد المسنّين يلهث وكأنه مصاب برهاب الأماكن المغلقة. اقترب منه المدير بكيس بلاستيكي، وكأنه كان يعلم أنه سيتقيأ. كنا جميعًا في صفٍّ دراسي، لكنه بالنسبة إلى ذلك العجوز، لا بد أنه بدا كزنزانة خانقة بلا منفذ.
وافقتُه الرأي. لم يكن لدينا وقت نضيعه. أومأت له، وقُدت الأتباع والناجين نحو الباب الخلفي.
أمرت أتباعي بالمراقبة في الممر، بينما تبعتُ الآخرين إلى داخل الصف.
وفور اجتيازي الباب، شعرتُ بوخز غريب. ثم اجتاحني إحساس بأن شيئًا ما يحدّق بي بعينين قاتلتين. اتّسعت عيناي من الصدمة، والتفتُ بسرعة.
لكنني لم أرَ شيئًا بعيني المجرّدة. كان مصدر ذلك الإحساس من جهة غروب الشمس، ما جعل الأمر أكثر صعوبة. كل ما رأيته كان شمسًا لاهبة ومدرسة صامتة على نحوٍ غريب.
اشتد الإحساس أكثر. كأن شيئًا ما يجذبني نحو الأسفل في مستنقع آسن. لاحظ بيون هيوك-جين حذري المفاجئ، وسأل:
“ماذا هناك؟ هل يوجد شيء بالخارج؟”
وهنا… خيّم الصمت. وسقط الجميع أرضًا، فاغري الأفواه، كسمكٍ خرج من مائه.
لكن لي جونغ-أوك هو من غطّى فمه على الفور. كان ينظر إليّ بقلق بالغ، وما يزال يُكمم فم بيون بيد واحدة.
بدأ أحد المسنّين يلهث وكأنه مصاب برهاب الأماكن المغلقة. اقترب منه المدير بكيس بلاستيكي، وكأنه كان يعلم أنه سيتقيأ. كنا جميعًا في صفٍّ دراسي، لكنه بالنسبة إلى ذلك العجوز، لا بد أنه بدا كزنزانة خانقة بلا منفذ.
لقد تصرّفت بالطريقة نفسها عندما واجهنا الكائن الأسود. ويبدو أن لي جونغ-أوك استشعر الموقف بغريزته، اعتمادًا على ذاكرته لتلك الحادثة. قررت حينها التراجع، وعدت بالجميع إلى المدرسة.
تجمّد لي جونغ-أوك في مكانه، وقد خلا وجهه من أي تعبير. لم أعلم ما الذي يمكنني فعله. الوقت يمر، وكل دقيقة كانت تمرّ كشهر.
لم أكن لأجازف بالعودة إلى الشقة وهناك من يراقبنا من الظلال. كان واضحًا أن المحاولة قد تُكلّفنا غاليًا. لم أكن لأجازف بحياة سو-يون.
أومأت تشوي دا هاي برأسها، وطلبت أن نعود سالمين. بادلتها الإيماءة، ثم خرجت من جديد.
تبعني الجميع بصمت. دخلنا الطابق الأول، والتقت عيني بعيني لي جونغ-أوك. ومن دون أن نتبادل كلمة، فهم مدى خطورة الموقف، وقاد الناجين إلى صفٍّ فارغ.
كانت كل نوافذ الغرفة مسمّرة بالألواح. يبدو أنه أمضى وقته بإعداد هذا الملجأ المؤقت، تحسّبًا لأي طارئ.
ربت على كتفي وهو يمسح العرق عن جبينه. بدا أنه بات يميز فروق الزئير الخفيفة لديّ. يبدو أنه لم يكن يمزح حين قال إنه يستطيع التمييز بين “نعم” و”لا” من نبرات صوتي.
أمرت أتباعي بالمراقبة في الممر، بينما تبعتُ الآخرين إلى داخل الصف.
همس لي جونغ-أوك:
“هناك شيء بالخارج، أليس كذلك؟”
بادلته الإيماءة، ثم أمرت أتباعي بتشكيل دائرة حول الأطفال، تمامًا كما فعلنا مع المجموعة الأولى. ولأنها الرحلة الثانية، كنت قد حفظت الطريق الأقل خطرًا في ذهني.
أومأت برأسي. نظرت عبر الشقوق بين الألواح لأستطلع الوضع. بالكاد كانت الشمس مرئية. وفي غفلة منا، اجتاحت الظلمة السماء.
عندها فقط رأيت الزومبي بأنفسي. كانت المخلوقات الحمراء تراقبنا من نوافذ مبنى يبعد ثلاثمئة متر. لم أتمكن من رؤيتهم سابقًا بسبب الغروب، لكن الآن، وقد حلّ الظلام، لم يعد بإمكانهم إخفاء رؤوسهم الحمراء.
“خمسة؟ ستة؟ لا…”
اشتد الإحساس أكثر. كأن شيئًا ما يجذبني نحو الأسفل في مستنقع آسن. لاحظ بيون هيوك-جين حذري المفاجئ، وسأل:
كان هناك المزيد في المبنى المجاور. ثم أكثر في المبنى الذي يليه. ثلاثون على الأقل، جميعهم يملكون الرؤية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبناءً على هذه النسبة، فهذا يعني وجود ثلاثمئة كائن أحمر في المنطقة. لا بد من وجود قائد بينهم يستهدفنا. العدد الهائل بثّ فيّ الرعب، وتصبّب العرق البارد من جبيني.
ظللت أحدق في الفراغ، حتى هزّني لي جونغ-أوك لينتزعني من شرودي.
“ثلاثمئة زومبي… رقمٌ لا يُصدّق.”
“وهل… هل يستهدفوننا؟”
“هل يمكنني حماية الجميع منهم؟”
“ما الذي تراه بحق الجحيم؟”
ظللت أحدق في الفراغ، حتى هزّني لي جونغ-أوك لينتزعني من شرودي.
“هل تسمعني؟”
لم أكن أعلم ما الذي يمكنني فعله… إلى أن وقعت عيني على مرآة بطول الجدار في الزاوية. رأيت نفسي واقفًا وسط الآخرين، عيناي المتوهجتان باللون الأحمر تعكسان مخلوقًا غريبًا.
نظرت إليه باستغراب. لم أنتبه أنه كان يناديني. فقد كنت غارقًا بما رأيته. بدا عليه الاضطراب وسأل بنبرة حادة:
“لكن… لا أزال خائفًا.”
“ما الذي تراه بحق الجحيم؟”
أشرت بيدي كما لو أنني أمسك قلمًا، فناولني لي جونغ-أوك قلمًا من جيبه. كتبت على لوح الخشب:
لم يكن بإمكان الإنسان العادي أن يرى شيئًا من مسافة ثلاثمئة متر في ظلامٍ كهذا. وحدي، بقدرتي، استطعت رؤيتهم.
أشرت بيدي كما لو أنني أمسك قلمًا، فناولني لي جونغ-أوك قلمًا من جيبه. كتبت على لوح الخشب:
وفور اجتيازي الباب، شعرتُ بوخز غريب. ثم اجتاحني إحساس بأن شيئًا ما يحدّق بي بعينين قاتلتين. اتّسعت عيناي من الصدمة، والتفتُ بسرعة.
— “كثيرون.”
ما إن قرأ الناجون الكلمة، حتى فتحت أفواههم بذهولٍ مرعب. بدا لي جونغ-أوك وكأنه على وشك فقدان صوابه. بصوت متلعثم، سأل:
“وهل… هل يستهدفوننا؟”
أومأت بهدوء، ما دفع الجميع للوقوع في دوّامة من اليأس. ترددت التنهدات والأنين في الغرفة.
وكان الأطفال يجيبون بتوسيع ذراعيهم وتشكيل دائرة: “قد هذا!”
سأل جونغ-أوك:
“كم عددهم؟ هل يفوقون أتباعك عددًا؟”
وضعت القلم، وبسطت ذراعيّ على وسعهما، ثم شكّلت دائرة كبيرة بيديّ.
وهنا… خيّم الصمت. وسقط الجميع أرضًا، فاغري الأفواه، كسمكٍ خرج من مائه.
كان الآباء يسألون أبناءهم أحيانًا: “كم تحبني؟”
وكان الأطفال يجيبون بتوسيع ذراعيهم وتشكيل دائرة: “قد هذا!”
ما إن قرأ الناجون الكلمة، حتى فتحت أفواههم بذهولٍ مرعب. بدا لي جونغ-أوك وكأنه على وشك فقدان صوابه. بصوت متلعثم، سأل:
لكن تلك الدائرة التي كانت تعبّر عن حب بريء، باتت الآن رمزًا للفناء واليأس.
تجمّد لي جونغ-أوك في مكانه، وقد خلا وجهه من أي تعبير. لم أعلم ما الذي يمكنني فعله. الوقت يمر، وكل دقيقة كانت تمرّ كشهر.
لولا ذلك، لاضطررنا للقيام برحلة رابعة. كانت هذه المجموعة تضمّ الأخوين لي، كانغ أون-جونغ، بيون هيوك-جين، أربعة مسنّين، والمدير.
بدأ أحد المسنّين يلهث وكأنه مصاب برهاب الأماكن المغلقة. اقترب منه المدير بكيس بلاستيكي، وكأنه كان يعلم أنه سيتقيأ. كنا جميعًا في صفٍّ دراسي، لكنه بالنسبة إلى ذلك العجوز، لا بد أنه بدا كزنزانة خانقة بلا منفذ.
نظرت في أعين من حولي. نظراتهم شاردة، بعضهم يحدق في السقف، وآخرون يحدقون في الأرض بذهول.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لم أكن أعلم ما الذي يمكنني فعله… إلى أن وقعت عيني على مرآة بطول الجدار في الزاوية. رأيت نفسي واقفًا وسط الآخرين، عيناي المتوهجتان باللون الأحمر تعكسان مخلوقًا غريبًا.
لم أكن لأجازف بالعودة إلى الشقة وهناك من يراقبنا من الظلال. كان واضحًا أن المحاولة قد تُكلّفنا غاليًا. لم أكن لأجازف بحياة سو-يون.
“ما الذي تفعله، بحق الجحيم؟ هل تظن أنك بشري لمجرد وقوفك وسطهم؟ استفق، أيها الغبي.”
ابتسمت بسخرية من مظهري، ثم نهضت وخرجت إلى الممر.
“عمل رائع يا رجل.”
ترجمة: Arisu san
“لكن… لا أزال خائفًا.”
وبعد رؤيتهم، سأل الآخرون في الشقة عن بقية الناجين. بدت تشوي دا هاي شديدة القلق. رفعت سبابتيّ ولوّحت بهما ذهابًا وإيابًا، محاولًا إفهامهم أننا سنقوم بعدة رحلات.
فقال الأول:
ما إن قرأ الناجون الكلمة، حتى فتحت أفواههم بذهولٍ مرعب. بدا لي جونغ-أوك وكأنه على وشك فقدان صوابه. بصوت متلعثم، سأل:
ولهذا، قطعنا المسافة أسرع هذه المرة. كما أن أعمار الأطفال الأكبر جعلت الأمور أكثر سلاسة. في الطريق، حاول أربعة زومبي ذوي رؤية مهاجمتهم، لكن لمجرد لمسي لهم، تغير لونهم إلى الأخضر.
فقال الأول:
ابتسمت بسخرية من مظهري، ثم نهضت وخرجت إلى الممر.
بدأ أحد المسنّين يلهث وكأنه مصاب برهاب الأماكن المغلقة. اقترب منه المدير بكيس بلاستيكي، وكأنه كان يعلم أنه سيتقيأ. كنا جميعًا في صفٍّ دراسي، لكنه بالنسبة إلى ذلك العجوز، لا بد أنه بدا كزنزانة خانقة بلا منفذ.
وضعت القلم، وبسطت ذراعيّ على وسعهما، ثم شكّلت دائرة كبيرة بيديّ.
“إذًا… تريد أربعة آخرين؟”
ولهذا، قطعنا المسافة أسرع هذه المرة. كما أن أعمار الأطفال الأكبر جعلت الأمور أكثر سلاسة. في الطريق، حاول أربعة زومبي ذوي رؤية مهاجمتهم، لكن لمجرد لمسي لهم، تغير لونهم إلى الأخضر.
قال:
أجبتُه بزئير قصير.
لم أكن أعلم ما الذي يمكنني فعله… إلى أن وقعت عيني على مرآة بطول الجدار في الزاوية. رأيت نفسي واقفًا وسط الآخرين، عيناي المتوهجتان باللون الأحمر تعكسان مخلوقًا غريبًا.
لم أكن أعلم ما الذي يمكنني فعله… إلى أن وقعت عيني على مرآة بطول الجدار في الزاوية. رأيت نفسي واقفًا وسط الآخرين، عيناي المتوهجتان باللون الأحمر تعكسان مخلوقًا غريبًا.
“ما الذي تفعله، بحق الجحيم؟ هل تظن أنك بشري لمجرد وقوفك وسطهم؟ استفق، أيها الغبي.”
وبعد رؤيتهم، سأل الآخرون في الشقة عن بقية الناجين. بدت تشوي دا هاي شديدة القلق. رفعت سبابتيّ ولوّحت بهما ذهابًا وإيابًا، محاولًا إفهامهم أننا سنقوم بعدة رحلات.
بفضله، وصلت أول مجموعة من المُخلى سبيلهم إلى مجمّع الشقق دون مشاكل. لم نواجه أيّ من المخلوقات الحمراء في الطريق. أرسلت الأطفال إلى الشقة رقم 505 حيث كان رجالي بانتظارهم.
أجبتُه بزئير قصير.
بعد أن تم اختيار أول مجموعة من الناجين لإخلائهم، جمعت الثلاثين تابعًا الذين أحضرتهم أولًا إلى المدرسة، وخرجنا من الباب الخلفي للمبنى.
منذ أن أكلت دماغ الكائن الأسود، لاحظت أن القدرات البدنية لأتباعي قد تغيرت أيضًا. كان من الجيد أنني تعلمت أمرًا جديدًا عن الزومبي.
كان على وشك المغادرة مجددًا، لكنني أمسكتُ كُمَّه. التفت وسأل:
رفعت أربعة أصابع.
حدّق بي قليلًا، ثم قال مترددًا:
بادلته الإيماءة، ثم أمرت أتباعي بتشكيل دائرة حول الأطفال، تمامًا كما فعلنا مع المجموعة الأولى. ولأنها الرحلة الثانية، كنت قد حفظت الطريق الأقل خطرًا في ذهني.
“إذًا… أتباعي يزدادون قوة كلما ازدادت قوتي؟”
“كم عددهم؟ هل يفوقون أتباعك عددًا؟”
حين اجتزت سور المدرسة ودخلت الساحة، رأيت من تبقّى من الناس مجتمعين في ممر الطابق الأول. ويبدو أن هذه المجموعة الثالثة هي الأخيرة، إذ كان لي جونغ-أوك بينهم.
صحيح أن “ركض” قد تكون كلمة مبالغ فيها. في أفضل الأحوال، كان أتباعي يهرولون خلفي. ومع ذلك، كنت ممتنًا أنهم يهرولون أصلًا. وبعد فترة، بدأ بعضهم بالجري فعلًا، وهذا يُعد تحسّنًا كبيرًا مقارنةً بسرعة خُطاهم في وقت سابق من اليوم.
“لكن كفى شرودًا بالتفكير.”
“لننطلق فورًا.”
رفعت أربعة أصابع.
“اعتنِ بنفسك، وعد إلينا سالمًا.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
تجمّد لي جونغ-أوك في مكانه، وقد خلا وجهه من أي تعبير. لم أعلم ما الذي يمكنني فعله. الوقت يمر، وكل دقيقة كانت تمرّ كشهر.
لمحت لي جونغ-أوك يركض نحو مكان ما، لكنه ما إن رآني حتى توقّف، واتجه نحوي.
ابتسمت بسخرية من مظهري، ثم نهضت وخرجت إلى الممر.
“لكن كفى شرودًا بالتفكير.”
لم أكن لأجازف بالعودة إلى الشقة وهناك من يراقبنا من الظلال. كان واضحًا أن المحاولة قد تُكلّفنا غاليًا. لم أكن لأجازف بحياة سو-يون.
ظللت أحدق في الفراغ، حتى هزّني لي جونغ-أوك لينتزعني من شرودي.
وهذا ما جعلنا نتحرك بسرعة أكبر. استغرقت العودة عشر دقائق فقط. وكنت أعلم أنني سأتمكن من اختصار الوقت أكثر ما إن يحلّ الظلام بالكامل.
“قال إن الزومبي الزرق هنا في صفّنا. لا داعي للخوف.”
نظرت إلى أتباعي من حولي، ثم توجهت إلى المدرسة ومعي عشرون تابعًا إضافيًّا. كانت الرحلة إلى الشقة طويلة بسبب الأطفال، لكننا الآن كنا نركض عائدين.
“هل يمكنني حماية الجميع منهم؟”
بعد أن تم اختيار أول مجموعة من الناجين لإخلائهم، جمعت الثلاثين تابعًا الذين أحضرتهم أولًا إلى المدرسة، وخرجنا من الباب الخلفي للمبنى.
بادلته الإيماءة، ثم أمرت أتباعي بتشكيل دائرة حول الأطفال، تمامًا كما فعلنا مع المجموعة الأولى. ولأنها الرحلة الثانية، كنت قد حفظت الطريق الأقل خطرًا في ذهني.
“إذًا… تريد أربعة آخرين؟”
