27
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
لم يكن ضوضاء عشوائية، ولم يكن صوتًا يمكن أن يصدر عن زومبي عادي يتجول في الشوارع. كان الصوت حادًا، شديدًا، كأنما يبعث نداء خطر. جعلني أشدّ انتباهي وأتأهب بكل حواسي. لم يكن صراخًا واحدًا، بل تكرر مرارًا، كأمواج ترتطم بالشاطئ. بدا وكأنه شيفرة مورس، كأن أحدهم يحاول إيصال رسالة ما لجذب انتباهي.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي دقائق، كان الشقيقان لي وكانغ أون-جونغ في مكتب المدير. حدّقوا جميعًا في ما كتبته. أضفت بعض الرسومات البسيطة وكلمات قليلة لمساعدتهم على فهم ما أقصده.
«اللعنة، لا أصدق أنني مضطر لفعل هذا مجددًا.»
“إنهم خطيرون.”
كان الألم الذي شعرت به الليلة الماضية لا يزال يلازمني، لكنني كنت أعلم أن الآخرين سيتعرضون لخطر أكبر إن قررت أن أرتاح. نفضت الغبار عن يدي، وأجريت بعض تمارين التمدد، ثم تقدمت نحو الزومبي الذين ما زالوا محتفظين ببعض أطرافهم وكانوا قادرين على الحركة.
“تمام، أكيد بتقدر تفرق، مثل ما بتعرف أتباعك.”
وحين عزمت أمري، بدأت أدفعهم. لم يمض وقت طويل حتى بدأ رأسي يؤلمني، وطنين لا ينقطع علا أذنيّ. رغم أن قدراتي الجسدية قد نمت بشكل هائل، إلا أنني لم أعتد بعد على هذه الصداع المتكرر. ربما كان ذلك طبيعيًا، فالدماغ لا ينمو بعضلات كما يفعل الجسد.
قدراتي الجسدية كانت قد تطورت بشكل جنوني بعد أن تغذيت على دماغ ذلك الكائن الأسود. شددت كل عضلات جسدي محاولًا مقاومة الألم.
غرررر!!
فجأة، شق صراخ غريب الأجواء. استدرت بسرعة، محاولًا العثور على مصدره، بينما كنت أمسك رأسي بيدي اليسرى.
كلما اقتربت، استطعت تحديد المبنى الذي يقف عليه الزومبي. اخترقت المدخل المتداعي واندفعت صعودًا عبر الدرج. كان المبنى مؤلفًا من اثنين وعشرين طابقًا.
«من أين جاء ذلك الصوت؟»
لم يكن ضوضاء عشوائية، ولم يكن صوتًا يمكن أن يصدر عن زومبي عادي يتجول في الشوارع. كان الصوت حادًا، شديدًا، كأنما يبعث نداء خطر. جعلني أشدّ انتباهي وأتأهب بكل حواسي. لم يكن صراخًا واحدًا، بل تكرر مرارًا، كأمواج ترتطم بالشاطئ. بدا وكأنه شيفرة مورس، كأن أحدهم يحاول إيصال رسالة ما لجذب انتباهي.
«هل أنا حساس أكثر من اللازم؟»
«ما هذا اللعين؟»
لكنني كنت قادرًا على التمييز بين أصوات الزومبي، كما يميّز البشر أصوات بعضهم البعض. الأصوات التي تلت هذا الصراخ الحاد كانت أشبه بعويل الزومبي العاديين في الشوارع. أحسست وكأن الزومبي هناك يتواصلون فيما بينهم.
نظرت حولي، حتى وقعت عيناي على سطح مبنى بعيد. كان هناك زومبي واقفًا هناك، يحدق فيّ مباشرة. وكلما أطلت النظر إليه، شعرت بقشعريرة تزحف في عمودي الفقري.
«ما هذا اللعين؟»
اختفى الصداع الذي كان يزعجني فجأة، وحل مكانه شعور بالخطر ونذير إنذارٍ داخلي. كل خلية في جسدي توترت، وكأنها تصرخ بي لألحق بذلك الزومبي فورًا.
ارتجفت أطراف أصابعي، وتوترت عضلاتي. عاد القلق إليّ كمدّ هائج بعد انحسار.
بلعت ريقي بصعوبة.
وفي دقائق، كان الشقيقان لي وكانغ أون-جونغ في مكتب المدير. حدّقوا جميعًا في ما كتبته. أضفت بعض الرسومات البسيطة وكلمات قليلة لمساعدتهم على فهم ما أقصده.
ذلك الكائن لم يشيح بنظره عني ولو لحظة. الزومبي العاديون كانوا يرتجفون لمجرد النظر إليّ، أما هذا فكان يحدق بثبات، كأن لا شيء يخيفه.
«هل يظن أن له فرصة ضدي؟ أو ربما… من الطبيعي أن يظن ذلك.»
هذا الكائن لم يكن كسائر الزومبي.
لقد كان… أحمر اللون.
نظرت حولي، حتى وقعت عيناي على سطح مبنى بعيد. كان هناك زومبي واقفًا هناك، يحدق فيّ مباشرة. وكلما أطلت النظر إليه، شعرت بقشعريرة تزحف في عمودي الفقري.
انطلقت بكل ما أوتيت من قوة نحو ذلك الزومبي. خلصت إلى أن اتباع حدسي هو الخيار الأفضل حاليًا. لم أكن واثقًا من قدرتي على استخدام كل قدراتي في وضح النهار، لكنني كنت أعلم أن القيود ذاتها تنطبق على الزومبي أيضًا.
شعرت بالخوف في صوت لي جونغ-أوك، وكان ذلك واضحًا على وجهه. من الطبيعي أن يشعر بهذا، فقد رأى الكائن الأسود قبل فترة قصيرة. هززت رأسي نافيًا، وبدأت أكتب كلمات جديدة. راقبني بتركيز، ثم خرج إلى الممر لينادي الآخرين.
«التعامل مع عدو للتخلص من الخطر… أمر طبيعي تمامًا.»
أربعمئة متر… ثلاثمئة… مئتان… وأخيرًا مئة متر.
كلما اقتربت، استطعت تحديد المبنى الذي يقف عليه الزومبي. اخترقت المدخل المتداعي واندفعت صعودًا عبر الدرج. كان المبنى مؤلفًا من اثنين وعشرين طابقًا.
بانغ!
فجأة، شق صراخ غريب الأجواء. استدرت بسرعة، محاولًا العثور على مصدره، بينما كنت أمسك رأسي بيدي اليسرى.
دوى صوت ارتطام قوي في أذني وأنا أصعد. بدا كأنه قادم من الخارج.
اختفى الصداع الذي كان يزعجني فجأة، وحل مكانه شعور بالخطر ونذير إنذارٍ داخلي. كل خلية في جسدي توترت، وكأنها تصرخ بي لألحق بذلك الزومبي فورًا.
«هل يحدث شيء في الأسفل؟ هل أعود أدراجي؟»
“جونغ-هيوك وأون-جونغ، جهزوا الطعام والحاجات الضرورية.”
لا، يجب أن أواجه الزومبي على السطح.
استجمعت أفكاري لحظة، ثم جمعت ما تبقى في ساقيّ من قوة وتابعت الصعود. ورغم أنني تسلقت اثنين وعشرين طابقًا، لم أشعر بأي تعب.
اختفى الصداع الذي كان يزعجني فجأة، وحل مكانه شعور بالخطر ونذير إنذارٍ داخلي. كل خلية في جسدي توترت، وكأنها تصرخ بي لألحق بذلك الزومبي فورًا.
وحين وصلت إلى السطح، نظرت مباشرة إلى المكان الذي كان يقف فيه الزومبي قبل قليل.
بلعت ريقي بصعوبة.
لكنه لم يكن هناك.
«أين ذهب؟ أين اختفى؟»
راودتني فكرة فجائية. لقد كان تصرفه غير متوقّع. نهضت على قدمي مجددًا لأفحص جثته الملقاة على الأرض. لم يَعُد هناك أي توهّج أحمر يصدر عنها.
نظرت حولي وكأنني مسحور. بحثت بجنون، لكنني لم أعثر له على أثر.
أسرعت في النزول عبر السلالم لأتفقد الكائن الذي توقّف عن التوهج. كانت المادة الدماغية تسيل من جمجمته المشروخة، وجسده ساكن تمامًا. لم ألحظ شيئًا مميزًا فيه. بدا كزومبي شوارع ميت فحسب.
لقد اختفى… وكأنه كان يعرف مسبقًا أنني سآتي.
كنت أعلم أن الزومبي يتحركون ببطء في النهار، لكن هذا لم يكن ينطبق على هذا الزومبي بالتحديد.
قبضت على يديّ وسرت نحو المكان الذي كان واقفًا فيه. وعندما وصلت إلى الحافة، أدركت كيف اختفى.
نظرت إلى الأسفل من فوق السطح، فرأيت جثة زومبي مشوهة ممدة على الأرض.
لا، يجب أن أواجه الزومبي على السطح.
لقد ألقى بنفسه إلى الطابق الأول.
«انتحر؟»
غرررر!!
عندها فقط أدركت أن الصوت الذي سمعته وأنا أصعد الدرج… كان صوت تحطم جمجمته.
غرررر!!
وشعرت بذهول.
«كيف يعقل هذا؟»
تماسكت واقتربت أكثر من الجثة. نظرت إلى جسده الأحمر الميت، وإذا به يبدأ بالتغير تدريجيًا. بدأ لونه الأحمر يبهت، وعاد تدريجيًا إلى لونه الطبيعي، ليصبح كأي زومبي عادي في الشارع. لم يتبقَ سوى بقعة الدم حوله تشهد على أنه كان هناك.
“إنهم خطيرون.”
سقطتُ على الأرض، وقد خلت ذهني من أي فكرة. بدأت أُقلب في ذاكرتي محاولًا تذكّر كل ما استنتجته عن خصائص الزومبيات.
«كيف يمكن لزومبي أن ينتحر؟ لا يمكن إطلاقًا أن يكون قد سقط عن السطح عن طريق الخطأ.»
كنت واثقًا من أنه لم يكن هناك ما قد يثيره أو يربكه، ولا حتى طيور تحوم في المكان. كل ما ظننت أنني عرفته عنهم بدأ ينهار. كنت قد استنتجت أنهم لا يتحركون إلا بشكل سلبي، وأقصى ما يمكنهم فعله في وضح النهار هو المشي بخُطى سريعة.
لكن هذا الزومبي تحرك بإرادته، واختار أن ينتحر حين أدرك أنه لن يتمكن من الفرار مني.
«لحظة، تحرّك بإرادته؟»
راودتني فكرة فجائية. لقد كان تصرفه غير متوقّع. نهضت على قدمي مجددًا لأفحص جثته الملقاة على الأرض. لم يَعُد هناك أي توهّج أحمر يصدر عنها.
«هل أنا حساس أكثر من اللازم؟»
«بإرادته، أم تحت سيطرة ما؟ من الممكن أنه كان ينفذ أوامر.»
كلما اقتربت، استطعت تحديد المبنى الذي يقف عليه الزومبي. اخترقت المدخل المتداعي واندفعت صعودًا عبر الدرج. كان المبنى مؤلفًا من اثنين وعشرين طابقًا.
إن كان قد أُرسل إلى هنا بأمرٍ من كائنٍ آخر، فربما لم يكن حر الإرادة، بل أداة تنفيذ.
من المحتمل أنه تلقّى أمرًا بالصراخ عند العثور عليّ. وربما أُمِرَ أيضًا بالقفز من السطح إذا اقتربتُ منه.
«كائنٌ يتلقّى أوامر، إلى جانب التوهّج الأحمر… هذا يُثبت وجوده.»
“تمام، أكيد بتقدر تفرق، مثل ما بتعرف أتباعك.”
ارتعش جسدي بقشعريرة حين بدأت أدرك إلى أين تقودني هذه الأفكار. وقف شعري على أطرافه، وتيقّظت حواسي لأقصى درجة.
راودتني فكرة فجائية. لقد كان تصرفه غير متوقّع. نهضت على قدمي مجددًا لأفحص جثته الملقاة على الأرض. لم يَعُد هناك أي توهّج أحمر يصدر عنها.
هناك كائن ما قريب، ذو عينين متوهجتين باللون الأحمر مثلي. كائن أكثر تنظيمًا، ويملك معلومات عن الزومبيات تفوق ما أملكه. كائن يبحث عن متحوّلين مميزين مثلي.
تساءلت: لماذا يبحث عن المتحوّلين؟ ولأي غرض؟ عقدت حاجبيّ وهززت رأسي بسرعة.
«ليس هذا وقت التفكير في الأسباب. يجب أن أركّز على الوضع الحالي. ركّز!»
«هذا الكائن المشابه لي… ما نوع عقليته؟ هل يؤمن بالتضحية من أجل بقاء البشر؟ أم أنه يشكل تهديدًا لهم؟»
المهم الآن هو أنه قد عثر عليّ.
أشرت له أن نتحدث في الداخل، فتبعني بوجهٍ مقطب، وقد شعر بأنّ أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث.
أسرعت في النزول عبر السلالم لأتفقد الكائن الذي توقّف عن التوهج. كانت المادة الدماغية تسيل من جمجمته المشروخة، وجسده ساكن تمامًا. لم ألحظ شيئًا مميزًا فيه. بدا كزومبي شوارع ميت فحسب.
تساءلت لماذا بدا لي متوهجًا بالأحمر.
«هل تظهر لي الزومبيات المعادية باللون الأحمر، تمامًا كما يظهر أتباعي باللون الأخضر؟»
كانت هذه مجرّد فرضية، لكنها كانت الأكثر منطقية بالنسبة لي. وقفت من جديد، مستعدًا للعودة إلى المدرسة الثانوية.
كان عليّ أن أغادر المكان بسرعة، قبل أن يتمكّن ذلك الكائن من رؤيتي.
«بإرادته، أم تحت سيطرة ما؟ من الممكن أنه كان ينفذ أوامر.»
«هذا الكائن المشابه لي… ما نوع عقليته؟ هل يؤمن بالتضحية من أجل بقاء البشر؟ أم أنه يشكل تهديدًا لهم؟»
لا سبيل لمعرفة ذلك. كان عليّ أن أُجلي الجميع بأسرع ما يمكن. لا وقت للانتظار. ركضت بأقصى سرعة نحو المدرسة الثانوية، وأثناء طريقي، كنت أدفع كل زومبي أراه يملك جسدًا سليمًا.
كنت بحاجة إلى المزيد من الأتباع. ليس بالضرورة لمرافقة المحاصرين داخل المدرسة إلى شققنا، بل لحمايتهم من أي خطر محتمل.
“قد يكون يراقبنا. هل تستطيع التمييز بين أتباعه وباقي الزومبيات؟”
وبحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى المدرسة، كنت قد جنّدت سبعةً وعشرين تابعًا جديدًا. طرقت بوابة الحديد المغلقة بإحكام، يرافقني أتباعي الجدد إلى جانب ثلاثين آخرين كانوا يحرسون المدخل.
دق، دق، دق.
«من أين جاء ذلك الصوت؟»
وبعد لحظات، أحسست بوجود شخص خلف البوابة. فُتحت، وكان لي جونغ-أوك واقفًا هناك. ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة حين لاحظ أن عدد أتباعي قد ازداد.
«كيف يمكن لزومبي أن ينتحر؟ لا يمكن إطلاقًا أن يكون قد سقط عن السطح عن طريق الخطأ.»
“كنت أتساءل عن سبب تأخرك… إذًا جندت المزيد؟”
«اللعنة، لا أصدق أنني مضطر لفعل هذا مجددًا.»
دخلت إلى الساحة دون أن أنطق بكلمة. لاحظ جديتي، فعبست ملامحه كذلك. “مهلًا، في شي صاير؟” قال وهو يمسك بقميصي.
«أين ذهب؟ أين اختفى؟»
أشرت له أن نتحدث في الداخل، فتبعني بوجهٍ مقطب، وقد شعر بأنّ أمرًا خطيرًا على وشك الحدوث.
دخلت إلى مكتب المدير، وأشرت ليعطيني قلمًا. فأخرج المدير قلمًا من جيبه مع ورقة.
– وجدتُ عدوًا
إن كان قد أُرسل إلى هنا بأمرٍ من كائنٍ آخر، فربما لم يكن حر الإرادة، بل أداة تنفيذ.
“عدو؟ أي عدو؟ الكائن الأسود؟”
بانغ!
شعرت بالخوف في صوت لي جونغ-أوك، وكان ذلك واضحًا على وجهه. من الطبيعي أن يشعر بهذا، فقد رأى الكائن الأسود قبل فترة قصيرة. هززت رأسي نافيًا، وبدأت أكتب كلمات جديدة. راقبني بتركيز، ثم خرج إلى الممر لينادي الآخرين.
وفي دقائق، كان الشقيقان لي وكانغ أون-جونغ في مكتب المدير. حدّقوا جميعًا في ما كتبته. أضفت بعض الرسومات البسيطة وكلمات قليلة لمساعدتهم على فهم ما أقصده.
وحين عزمت أمري، بدأت أدفعهم. لم يمض وقت طويل حتى بدأ رأسي يؤلمني، وطنين لا ينقطع علا أذنيّ. رغم أن قدراتي الجسدية قد نمت بشكل هائل، إلا أنني لم أعتد بعد على هذه الصداع المتكرر. ربما كان ذلك طبيعيًا، فالدماغ لا ينمو بعضلات كما يفعل الجسد.
– أنا، كائن مماثل، عيون حمراء
رسمت نفسي والكائن ذو العيون الحمراء نحدق في بعضنا.
كنت أعلم أن المبالغة في رسم العيون الحمراء ستساعدهم على الفهم. بالطبع لم تكن الصورة دقيقة، لكن لم يكن لدي وسيلة أفضل لإيصال فكرتي. وبعد تأمل طويل، انفجر لي جونغ-هيوك ضاحكًا.
رسمت نفسي والكائن ذو العيون الحمراء نحدق في بعضنا.
“أليس هذا أمرًا جيدًا؟ وجود كائنات أكثر مثل والد سو-يون؟”
من المحتمل أنه تلقّى أمرًا بالصراخ عند العثور عليّ. وربما أُمِرَ أيضًا بالقفز من السطح إذا اقتربتُ منه.
ضحك الجميع معه، عدا لي جونغ-أوك. فقد أدرك أننا الآن أمام قنبلة موقوتة. المشكلة أننا لا نعرف متى ستنفجر.
بعد توزيع المهام، أمسك لي جونغ-أوك برمحه الفولاذي، ثم التفت إليّ وسأل:
كان لي جونغ-أوك آخر من يمكن وصفه بالتفاؤل. دائمًا ما يفكر في الأمور التي يتجاهلها الآخرون، ولا يكف عن التساؤل والتشكيك حتى يثق. ربما بدا متشائمًا، لكن في عالمٍ كهذا، لا ضرر من الحذر الدائم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حكّ ذقنه، ثم عبّر عما يجول في ذهنه.
توقفت الابتسامات، وسألت كانغ أون-جونغ بصوتٍ مرتجف عن السبب.
“إنهم خطيرون.”
كانت هذه مجرّد فرضية، لكنها كانت الأكثر منطقية بالنسبة لي. وقفت من جديد، مستعدًا للعودة إلى المدرسة الثانوية.
توقفت الابتسامات، وسألت كانغ أون-جونغ بصوتٍ مرتجف عن السبب.
“عدو؟ أي عدو؟ الكائن الأسود؟”
“هذا يعني أن الزومبي يفكر.”
“هذا يعني أن الزومبي يفكر.”
“لكن والد سو-يون يفكر أيضًا.”
“صحيح، لكنه شخص طيب منذ البداية. لا نعلم إن كان الآخرون مثله.”
“تمام، أكيد بتقدر تفرق، مثل ما بتعرف أتباعك.”
هذا وحده كان كفيلًا بجعل التوتر يخيم على الغرفة.
تابع قائلًا:
“تخيّلوا أحد رجال العصابات وقد تحوّل إلى كائن مثل والد سو-يون… زومبي يُدرك أنه يستطيع تجنيد أتباع. ألن تكون العواقب واضحة؟”
رسمت نفسي والكائن ذو العيون الحمراء نحدق في بعضنا.
شحب وجه كانغ أون-جونغ. كانت عبارته صادمة، لكنها وصفٌ دقيق لما نواجهه.
نظرت حولي وكأنني مسحور. بحثت بجنون، لكنني لم أعثر له على أثر.
قال لي جونغ-هيوك بوجهٍ قلق:
“الزومبيات أصلًا تستمتع بالقتل. فإذا صار لها قائد بعقلٍ مشابه، ألن يصبح الوضع كارثيًا؟”
“هذا ما أحاول قوله. ولهذا يبدو قلقًا لهذه الدرجة.” تنهد لي جونغ-أوك وهو يحك رأسه بعصبية. “علينا أن نتحرك، وبسرعة. يبدو أن هذا الكائن قريب. لا ضرر من أخذ الحيطة.”
نظرت إلى الأسفل من فوق السطح، فرأيت جثة زومبي مشوهة ممدة على الأرض.
“حسنًا، سأخبر الأطفال أن يستعدوا.”
«هذا الكائن المشابه لي… ما نوع عقليته؟ هل يؤمن بالتضحية من أجل بقاء البشر؟ أم أنه يشكل تهديدًا لهم؟»
“جونغ-هيوك وأون-جونغ، جهزوا الطعام والحاجات الضرورية.”
“تمام.”
بعد توزيع المهام، أمسك لي جونغ-أوك برمحه الفولاذي، ثم التفت إليّ وسأل:
“نقل الجميع اليوم… مو ممكن، صح؟”
لكنني كنت قادرًا على التمييز بين أصوات الزومبي، كما يميّز البشر أصوات بعضهم البعض. الأصوات التي تلت هذا الصراخ الحاد كانت أشبه بعويل الزومبي العاديين في الشوارع. أحسست وكأن الزومبي هناك يتواصلون فيما بينهم.
أومأت برأسي موافقًا، فتنهد بعمق، مشبكًا أصابعه بين شعره.
غرررر!!
“قد يكون يراقبنا. هل تستطيع التمييز بين أتباعه وباقي الزومبيات؟”
هززت رأسي بقوة. لقد كانوا يبدون لي بلون أحمر، وكان التمييز بينهم وبين الزومبيات العادية سهلًا عليّ. أومأ جونغ-أوك متفهمًا، وأخذ نفسًا عميقًا.
“تمام، أكيد بتقدر تفرق، مثل ما بتعرف أتباعك.”
وفي دقائق، كان الشقيقان لي وكانغ أون-جونغ في مكتب المدير. حدّقوا جميعًا في ما كتبته. أضفت بعض الرسومات البسيطة وكلمات قليلة لمساعدتهم على فهم ما أقصده.
كان قد فهم الوضع وكأنه يقرأ أفكاري. أدهشتني حدّته. نظر مجددًا إلى الرسم، ثم دخل في صلب الموضوع.
“طيب، كم ناجي ممكن ننقل اليوم؟”
لم أتمكن من الإجابة.
إن كان قد أُرسل إلى هنا بأمرٍ من كائنٍ آخر، فربما لم يكن حر الإرادة، بل أداة تنفيذ.
“لا، هذا سؤال غلط. هل نقدر ننقل نصهم؟”
وحين وصلت إلى السطح، نظرت مباشرة إلى المكان الذي كان يقف فيه الزومبي قبل قليل.
أومأت بالإيجاب. لدي سبعة وخمسون تابعًا. وإذا بذلتُ جهدًا، أستطيع نقل أكثر من نصف الناجين إلى الشقق.
“الزومبيات أصلًا تستمتع بالقتل. فإذا صار لها قائد بعقلٍ مشابه، ألن يصبح الوضع كارثيًا؟”
لكن سيكون الوضع كارثيًا لو هاجم الكائن الأحمر أثناء غيابي عن المدرسة. لذا كان عليّ أن أترك بعض الأتباع لحماية المكان. باحتساب ذلك، يمكنني اصطحاب عشرين تابعًا فقط.
كان من المستحيل نقل الجميع دون تعزيز عدد الأتباع. جلس لي جونغ-أوك على الأرض، يُدلك صدغيه، ويزفر بعمق كأنه يقيّم جميع الاحتمالات في ذهنه.
اقتربت منه، ووضعت يدي على كتفه. كنت أرجو أن تكون هذه الإشارة كافية لإيصال ما أردت قوله:
لا، يجب أن أواجه الزومبي على السطح.
“لا يمكنك أن تخذلهم الآن. عليك أن تبقى قويًا.”
“لكن والد سو-يون يفكر أيضًا.”
توقفت الابتسامات، وسألت كانغ أون-جونغ بصوتٍ مرتجف عن السبب.
وفي دقائق، كان الشقيقان لي وكانغ أون-جونغ في مكتب المدير. حدّقوا جميعًا في ما كتبته. أضفت بعض الرسومات البسيطة وكلمات قليلة لمساعدتهم على فهم ما أقصده.
ضحك الجميع معه، عدا لي جونغ-أوك. فقد أدرك أننا الآن أمام قنبلة موقوتة. المشكلة أننا لا نعرف متى ستنفجر.
كنت واثقًا من أنه لم يكن هناك ما قد يثيره أو يربكه، ولا حتى طيور تحوم في المكان. كل ما ظننت أنني عرفته عنهم بدأ ينهار. كنت قد استنتجت أنهم لا يتحركون إلا بشكل سلبي، وأقصى ما يمكنهم فعله في وضح النهار هو المشي بخُطى سريعة.
دخلت إلى الساحة دون أن أنطق بكلمة. لاحظ جديتي، فعبست ملامحه كذلك. “مهلًا، في شي صاير؟” قال وهو يمسك بقميصي.
أومأت بالإيجاب. لدي سبعة وخمسون تابعًا. وإذا بذلتُ جهدًا، أستطيع نقل أكثر من نصف الناجين إلى الشقق.
كنت واثقًا من أنه لم يكن هناك ما قد يثيره أو يربكه، ولا حتى طيور تحوم في المكان. كل ما ظننت أنني عرفته عنهم بدأ ينهار. كنت قد استنتجت أنهم لا يتحركون إلا بشكل سلبي، وأقصى ما يمكنهم فعله في وضح النهار هو المشي بخُطى سريعة.
وحين وصلت إلى السطح، نظرت مباشرة إلى المكان الذي كان يقف فيه الزومبي قبل قليل.
“هذا يعني أن الزومبي يفكر.”
بلعت ريقي بصعوبة.
وبعد لحظات، أحسست بوجود شخص خلف البوابة. فُتحت، وكان لي جونغ-أوك واقفًا هناك. ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة حين لاحظ أن عدد أتباعي قد ازداد.
كنت أعلم أن المبالغة في رسم العيون الحمراء ستساعدهم على الفهم. بالطبع لم تكن الصورة دقيقة، لكن لم يكن لدي وسيلة أفضل لإيصال فكرتي. وبعد تأمل طويل، انفجر لي جونغ-هيوك ضاحكًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندها فقط أدركت أن الصوت الذي سمعته وأنا أصعد الدرج… كان صوت تحطم جمجمته.
«كيف يمكن لزومبي أن ينتحر؟ لا يمكن إطلاقًا أن يكون قد سقط عن السطح عن طريق الخطأ.»
“تخيّلوا أحد رجال العصابات وقد تحوّل إلى كائن مثل والد سو-يون… زومبي يُدرك أنه يستطيع تجنيد أتباع. ألن تكون العواقب واضحة؟”
“عدو؟ أي عدو؟ الكائن الأسود؟”
لكنني كنت قادرًا على التمييز بين أصوات الزومبي، كما يميّز البشر أصوات بعضهم البعض. الأصوات التي تلت هذا الصراخ الحاد كانت أشبه بعويل الزومبي العاديين في الشوارع. أحسست وكأن الزومبي هناك يتواصلون فيما بينهم.
«بإرادته، أم تحت سيطرة ما؟ من الممكن أنه كان ينفذ أوامر.»
«ما هذا اللعين؟»
توقفت الابتسامات، وسألت كانغ أون-جونغ بصوتٍ مرتجف عن السبب.
«التعامل مع عدو للتخلص من الخطر… أمر طبيعي تمامًا.»
المهم الآن هو أنه قد عثر عليّ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أومأت برأسي موافقًا، فتنهد بعمق، مشبكًا أصابعه بين شعره.
دق، دق، دق.
“تخيّلوا أحد رجال العصابات وقد تحوّل إلى كائن مثل والد سو-يون… زومبي يُدرك أنه يستطيع تجنيد أتباع. ألن تكون العواقب واضحة؟”
بانغ!
«أين ذهب؟ أين اختفى؟»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تمام، أكيد بتقدر تفرق، مثل ما بتعرف أتباعك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تخيّلوا أحد رجال العصابات وقد تحوّل إلى كائن مثل والد سو-يون… زومبي يُدرك أنه يستطيع تجنيد أتباع. ألن تكون العواقب واضحة؟”
كان قد فهم الوضع وكأنه يقرأ أفكاري. أدهشتني حدّته. نظر مجددًا إلى الرسم، ثم دخل في صلب الموضوع.
«التعامل مع عدو للتخلص من الخطر… أمر طبيعي تمامًا.»
أربعمئة متر… ثلاثمئة… مئتان… وأخيرًا مئة متر.
اقتربت منه، ووضعت يدي على كتفه. كنت أرجو أن تكون هذه الإشارة كافية لإيصال ما أردت قوله:
«التعامل مع عدو للتخلص من الخطر… أمر طبيعي تمامًا.»
لكن سيكون الوضع كارثيًا لو هاجم الكائن الأحمر أثناء غيابي عن المدرسة. لذا كان عليّ أن أترك بعض الأتباع لحماية المكان. باحتساب ذلك، يمكنني اصطحاب عشرين تابعًا فقط.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كنت أعلم أن المبالغة في رسم العيون الحمراء ستساعدهم على الفهم. بالطبع لم تكن الصورة دقيقة، لكن لم يكن لدي وسيلة أفضل لإيصال فكرتي. وبعد تأمل طويل، انفجر لي جونغ-هيوك ضاحكًا.
هذا وحده كان كفيلًا بجعل التوتر يخيم على الغرفة.
نظرت إلى الأسفل من فوق السطح، فرأيت جثة زومبي مشوهة ممدة على الأرض.
«هل تظهر لي الزومبيات المعادية باللون الأحمر، تمامًا كما يظهر أتباعي باللون الأخضر؟»
لكنني كنت قادرًا على التمييز بين أصوات الزومبي، كما يميّز البشر أصوات بعضهم البعض. الأصوات التي تلت هذا الصراخ الحاد كانت أشبه بعويل الزومبي العاديين في الشوارع. أحسست وكأن الزومبي هناك يتواصلون فيما بينهم.
كنت أعلم أن الزومبي يتحركون ببطء في النهار، لكن هذا لم يكن ينطبق على هذا الزومبي بالتحديد.
«لحظة، تحرّك بإرادته؟»
قال لي جونغ-هيوك بوجهٍ قلق:
حكّ ذقنه، ثم عبّر عما يجول في ذهنه.
دخلت إلى الساحة دون أن أنطق بكلمة. لاحظ جديتي، فعبست ملامحه كذلك. “مهلًا، في شي صاير؟” قال وهو يمسك بقميصي.
استجمعت أفكاري لحظة، ثم جمعت ما تبقى في ساقيّ من قوة وتابعت الصعود. ورغم أنني تسلقت اثنين وعشرين طابقًا، لم أشعر بأي تعب.
لم يكن ضوضاء عشوائية، ولم يكن صوتًا يمكن أن يصدر عن زومبي عادي يتجول في الشوارع. كان الصوت حادًا، شديدًا، كأنما يبعث نداء خطر. جعلني أشدّ انتباهي وأتأهب بكل حواسي. لم يكن صراخًا واحدًا، بل تكرر مرارًا، كأمواج ترتطم بالشاطئ. بدا وكأنه شيفرة مورس، كأن أحدهم يحاول إيصال رسالة ما لجذب انتباهي.
تساءلت: لماذا يبحث عن المتحوّلين؟ ولأي غرض؟ عقدت حاجبيّ وهززت رأسي بسرعة.
لقد كان… أحمر اللون.
“تمام.”
قبضت على يديّ وسرت نحو المكان الذي كان واقفًا فيه. وعندما وصلت إلى الحافة، أدركت كيف اختفى.
حكّ ذقنه، ثم عبّر عما يجول في ذهنه.
“قد يكون يراقبنا. هل تستطيع التمييز بين أتباعه وباقي الزومبيات؟”
أومأت بالإيجاب. لدي سبعة وخمسون تابعًا. وإذا بذلتُ جهدًا، أستطيع نقل أكثر من نصف الناجين إلى الشقق.
راودتني فكرة فجائية. لقد كان تصرفه غير متوقّع. نهضت على قدمي مجددًا لأفحص جثته الملقاة على الأرض. لم يَعُد هناك أي توهّج أحمر يصدر عنها.
“قد يكون يراقبنا. هل تستطيع التمييز بين أتباعه وباقي الزومبيات؟”
“تمام.”
من المحتمل أنه تلقّى أمرًا بالصراخ عند العثور عليّ. وربما أُمِرَ أيضًا بالقفز من السطح إذا اقتربتُ منه.
وحين عزمت أمري، بدأت أدفعهم. لم يمض وقت طويل حتى بدأ رأسي يؤلمني، وطنين لا ينقطع علا أذنيّ. رغم أن قدراتي الجسدية قد نمت بشكل هائل، إلا أنني لم أعتد بعد على هذه الصداع المتكرر. ربما كان ذلك طبيعيًا، فالدماغ لا ينمو بعضلات كما يفعل الجسد.
لكن سيكون الوضع كارثيًا لو هاجم الكائن الأحمر أثناء غيابي عن المدرسة. لذا كان عليّ أن أترك بعض الأتباع لحماية المكان. باحتساب ذلك، يمكنني اصطحاب عشرين تابعًا فقط.
استجمعت أفكاري لحظة، ثم جمعت ما تبقى في ساقيّ من قوة وتابعت الصعود. ورغم أنني تسلقت اثنين وعشرين طابقًا، لم أشعر بأي تعب.
ذلك الكائن لم يشيح بنظره عني ولو لحظة. الزومبي العاديون كانوا يرتجفون لمجرد النظر إليّ، أما هذا فكان يحدق بثبات، كأن لا شيء يخيفه.
ذلك الكائن لم يشيح بنظره عني ولو لحظة. الزومبي العاديون كانوا يرتجفون لمجرد النظر إليّ، أما هذا فكان يحدق بثبات، كأن لا شيء يخيفه.
بانغ!
«كيف يمكن لزومبي أن ينتحر؟ لا يمكن إطلاقًا أن يكون قد سقط عن السطح عن طريق الخطأ.»
«كيف يعقل هذا؟»
دوى صوت ارتطام قوي في أذني وأنا أصعد. بدا كأنه قادم من الخارج.
