29
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم بخبث، ثم قال:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“هل هذا هو سبب وجوب التحديق في العينين؟”
ترجمة: Arisu san
ثم نظر إليّ بعينيه الحمراوين المتوهجتين، وسأل بجدية:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ما إن خرجتُ إلى الممر، حتى بدأتُ أعدّ عدد التابعين الذين أملكهم. كنتُ قد بدأت بثلاثين تابعًا، ثم أضفت إليهم سبعةً وعشرين آخرين في أثناء الطريق، ثم استعَدت عشرين بعد أن أوصلتُ المجموعة الأولى من المُخلّين إلى الشقة.
“أعلم أنهم أتباعك، لكن إن واصلت هكذا، ستخسر. ألا ترى ذلك؟”
وفي رحلتي الثانية، صنعتُ أربعة آخرين. ما يعني أن لديّ الآن واحدًا وثمانين تابعًا تحت إمرتي.
واحد وثمانون في مواجهة أكثر من ثلاثمئة. عددهم يفوقنا بأضعاف مضاعفة. تنهدتُ وتوجهتُ إلى غرفة الفنون. جمعتُ كل ما وُجد من الطلاء الأزرق وعدتُ إلى تابعيّ.
“كم عدد الأتباع المسموح لنا بامتلاكهم؟”
حتى أنا، غمرني الخوف حين رأيتُ تلك الكائنات الحمراء لأول مرة. ولكن بعد أن رأيتُ الناجين يفقدون الأمل في النجاة، عرفتُ ما الذي ينبغي عليّ فعله. ذكّرتُ نفسي بسبب بقائي حيًّا، وبالسبب الذي يجعلني أرفض أن تنتهي حياتي، رغم أنني مجرد زومبي.
«من أجل سو-يون، أليس كذلك؟»
نعم، من أجل سو-يون. ومن أجل أولئك الذين غسلوا جسدها، وأطعموها، واعتنوا بها بينما كنتُ غائبًا طوال أسبوع. أولئك الذين يخافون على حياتهم في هذه اللحظة.
كنت أعلم أنني لستُ وحدي. لا… في الواقع، لا أحد منّا وحيد. أردتُ أن أمحو اليأس من قلوبهم. أردتُ أن أُريهم معنى الحياة، وأن أزرع فيهم الأمل بأنهم سيبقون على قيدها. أردتُ أن أزرع بذور العزاء في صدورهم.
دفعني الليل الداكن نحوهم، كزورقٍ وحيد يتقاذفه موجٌ مظلم في عرض البحر.
كنتُ أعرف أن لحظاتٍ قادمة ستكون مؤلمة بما يكفي لأرغب في الاستسلام. لم أكن أجرؤ حتى على تخيّل حجم تلك المعاناة. ومع ذلك، حين فكرتُ في الأمر، وجدتُ أن حياتي لم تخلُ من الألم يومًا واحدًا. لا عندما كنت إنسانًا، ولا بعدما أصبحتُ كائنًا لا يموت.
كنت أعلم أن الألم أمر لا مفر منه، وأن عليّ تحمّل المعاناة المقبلة. وإن كانت هذه هي قَدري، فلن أُحزن نفسي، أو أكتئب، أو أغرق في اليأس بمفردي. لديّ مجتمع الآن. سأضحك، وأبكي، وأشارك لحظاتي مع الآخرين.
“فلنستمر حتى الـ…”
عصرتُ كل الطلاء الأزرق على لوحٍ خشبي، وبدأتُ في طلاء التابعين الذين لم يُصبغوا بعد. بعد لحظات، انضم إليّ لي جونغ-أوك. راقب ما أفعله عن كثب، ثم تنهد، وسار نحوي بخطى مثقلة، وجهه خالٍ من أي تعبير. أخذ حفنة من الطلاء، وبدأ يُلطّخ به تابعيّ أيضًا.
ثم قال بصوت خفيض:
“ماذا يحدث إن التهمنا بعضنا؟”
“نستطيع فعل أي شيء… إن قاتلنا حتى النهاية.”
أعني، هو زومبي لديه قدرة على التفكير. وإن كان بمقدورهم التفكير كبشر، فمن الطبيعي أنهم يعملون في جماعات. لا أصدق أنني غفلتُ عن ذلك.
“…”
هم لا يفكرون في بَتر أذرعنا وأرجلنا… بل في التهامنا بالكامل.
“لا أعلم عددهم، لكن بما أنهم لا يتحركون أولًا، فربما هم أيضًا لا يعرفون عددنا.”
“…”
“سوف يبدؤون الهجوم حالما يدركون حجم قوتنا.”
كنتُ أعرف أن لحظاتٍ قادمة ستكون مؤلمة بما يكفي لأرغب في الاستسلام. لم أكن أجرؤ حتى على تخيّل حجم تلك المعاناة. ومع ذلك، حين فكرتُ في الأمر، وجدتُ أن حياتي لم تخلُ من الألم يومًا واحدًا. لا عندما كنت إنسانًا، ولا بعدما أصبحتُ كائنًا لا يموت.
كان كلام لي جونغ-أوك منطقيًّا. ومع ذلك، شعرتُ بأن وراء ترددهم سببًا آخر. شعرتُ أنهم… يحاولون تتبّعنا.
رددتُ عليه هذه المرة، متوهّج العينين:
لو كانت نيتهم مهاجمتنا، لفعلوها من المدخل الخلفي منذ زمن. لكنهم، ومنذ البداية، لم يفعلوا سوى مراقبتنا من مسافة ثلاثمئة متر. أراهن أنهم يتساءلون عن سر خروجنا المتكرر من الباب الخلفي. على الأرجح يريدون معرفة وجهتنا.
لو كانت نيتهم مهاجمتنا، لفعلوها من المدخل الخلفي منذ زمن. لكنهم، ومنذ البداية، لم يفعلوا سوى مراقبتنا من مسافة ثلاثمئة متر. أراهن أنهم يتساءلون عن سر خروجنا المتكرر من الباب الخلفي. على الأرجح يريدون معرفة وجهتنا.
هم لا يفكرون في بَتر أذرعنا وأرجلنا… بل في التهامنا بالكامل.
وحين انتهينا من طلاء جميع تابعيّ، تنهد لي جونغ-أوك تنهيدة عميقة، ممسكًا برمحه المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ.
“حسنًا إذًا…”
ترجمة: Arisu san
كانت تنهدته تلك أثقل من أي تنهيدة سمعتها منه من قبل، كما لو كانت آخر زفرة لروحٍ حية. ثم تمتم وهو يضحك بسخرية مريرة:
“فلنستمر حتى الـ…”
حدّقنا في بعضنا طويلًا، ثم اختفى عن ناظريّ. وبعد لحظات، سمعتُ وقع أقدام ثقيلة داخل المبنى، تسببت بقشعريرة في كل أنحاء جسدي. وحين رفعتُ نظري، كان قد وصل إلى مدخل الطابق الأول.
طخ!
اتسعت عيناه من المفاجأة. نظر بدهشة إلى يديه، غير مدرك أن الرمح قد أصبح في يدي أنا. دفعتُ لي جونغ-أوك بذهول إلى داخل الفصل.
أطلق صرخة خافتة وهو يسقط على مؤخرته. نظرتُ في وجوه الناجين واحدًا تلو الآخر، ثم أمرتُ تابعيّ في الممر بالدخول إلى الصف.
ثم نظر إليّ بعينيه الحمراوين المتوهجتين، وسأل بجدية:
“واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة…”
وحين بلغ عددهم ثلاثين، أمرتهم بحراسة الباب.
“أعلم أنهم أتباعك، لكن إن واصلت هكذا، ستخسر. ألا ترى ذلك؟”
“أنتم الثلاثون، احموا الناجين واقتلوا أي شيء يحاول الدخول من النوافذ. الباقون في الممر، اقتلوا من يحاول دخول الصف. وأخيرًا، أنتم داخل الفصل، لا تسمحوا لأحد بالمغادرة حتى أعود.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كانت أوامر بسيطة. اقتل كل من يقترب. وبعد أن أنهيت التعليمات، أغلقتُ باب الصف. نهض لي جونغ-أوك بسرعة وحاول فتح الباب، لكن التابعين في الداخل منعوه. لم يكن أمامه سوى التراجع. وقد ترك هذا الموقف المفاجئ الناجين في حالة من الذهول.
رغم أنني لم أفهم ما قالوه، شعرت بأن هناك شيئًا ليس على ما يُرام.
وبينما هم بأمان، توجهتُ نحو مدخل المدرسة. كان الحقل الواسع في استقبالي، ونسيم الصيف المنعش يلامس وجنتيّ. خرير الحشرات الهادئ هدّأ أعصابي. أغمضتُ عينيّ وأخذتُ نفسًا عميقًا.
“غرر…”
أطلق صرخة خافتة وهو يسقط على مؤخرته. نظرتُ في وجوه الناجين واحدًا تلو الآخر، ثم أمرتُ تابعيّ في الممر بالدخول إلى الصف.
حاولتُ ترتيب مشاعري المضطربة. كنتُ في سلام، وكأن كل شيء من حولي في سكينة. الخوف، التوتر، اليأس، الإحباط—لم يعُد أيٌّ منها يقيّدني.
“قال ‘نحن’؟ هل يعني أنه ليس وحده؟”
فتحتُ عينيّ، وركّزتُ بصري نحو الأضواء المتوهجة في البعيد. خطوتُ خطوة بعد خطوة نحوها، قابضًا بقوة متزايدة على الرمح الفولاذي.
لم أكن أعلم كيف أصف الموقف. بل لم أكن أعلم إن كانت هناك عبارة واحدة تكفي لتوصيف مشاعري.
أطلق صرخة خافتة وهو يسقط على مؤخرته. نظرتُ في وجوه الناجين واحدًا تلو الآخر، ثم أمرتُ تابعيّ في الممر بالدخول إلى الصف.
لكن… لا بأس. وجدتُ التعبير المناسب:
“بهذا الشكل… كأنك تطلب مني قتلك. تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
“لن أسقط وحدي.”
حتى في صمته، استطعتُ تخمين ما يدور في رأسه:
حان وقت معرفة من سيسقط في الجحيم أولًا.
أدركت أن الصوت لا يُسمع دون تواصل بصري.
طَخ، طَخ، طَخ.
دفعني الليل الداكن نحوهم، كزورقٍ وحيد يتقاذفه موجٌ مظلم في عرض البحر.
قبل أن أدرك، كنتُ قد اقتربتُ منهم. المسافة التي كانت تفصلنا، ثلاثمئة متر، تبخّرت كأنها لم تكن. في لحظات، لم يَعُد بيننا سوى ثلاثين مترًا.
وحين بلغ عددهم ثلاثين، أمرتهم بحراسة الباب.
كانوا يراقبونني من نوافذ مبنى مؤلف من ثمانية طوابق. يبدو أنهم تفاجأوا بتحركي المفاجئ. لم يتحرك أحد، لكن عيونهم بقيت مشدودة إليّ، مفعمة بالفضول.
“غرر…”
وسرعان ما ظهر كائن آخر على سطح المبنى. حدّقتُ في وجهه عن كثب. كان مختلفًا عن أولئك الذين رأيتهم من قبل. لم يكن أحمر عاديًا، بل لون أحمر قرمزي داكن.
لا أعرف كيف أصف لونه. ربما كأنه لون نبيذٍ عتيق، خُمّر لسنوات طويلة. كان جسده بالكامل يلمع بظلّ بُنيّ محمر، بلون البرغندي العميق.
اجتاحت ضحكته جسدي، وأبثّت فيه القشعريرة. لقد كنتُ أفتقر إلى المعلومات. ما يعني أن كفّته هي الراجحة. لم يعُد الأمر صراعًا متكافئًا. بل لعبة بيد واحدة.
حدّقنا في بعضنا طويلًا، ثم اختفى عن ناظريّ. وبعد لحظات، سمعتُ وقع أقدام ثقيلة داخل المبنى، تسببت بقشعريرة في كل أنحاء جسدي. وحين رفعتُ نظري، كان قد وصل إلى مدخل الطابق الأول.
تابع بنبرة مستهزئة:
عَيناه الحمراوان تتوهجان… مثل عينيّ.
“…”
نظرتُ في عينيه.
“لا أعلم عددهم، لكن بما أنهم لا يتحركون أولًا، فربما هم أيضًا لا يعرفون عددنا.”
“هل يحاول التحدث إليّ؟ وكيف سنتحدث؟ هل يجب أن نجلس على الإسفلت ونرسم؟”
استمررنا في التحديق. كلٌّ منا ينتظر الآخر ليبدأ.
“أنت… تسمعني، أليس كذلك؟”
“سوف يبدؤون الهجوم حالما يدركون حجم قوتنا.”
في تلك اللحظة، أصبح ذهني فراغًا. لم أعرف من أين جاء الصوت. كان الكائن أمامي فمه مغلقًا، بشفاهه الزرقاء. ومع ذلك، كنت متأكدًا أن الصوت منه، لا مجال للشك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اقترب مني، وجهه يملأ مجال رؤيتي، وكرّر سؤاله:
“أنت تسمعني، أليس كذلك؟”
رددتُ عليه هذه المرة، متوهّج العينين:
حتى في صمته، استطعتُ تخمين ما يدور في رأسه:
“ما هدفك من الظهور هنا؟”
“ليس من شأنك.”
كنا نتحدث… فقط بالتفكير. لا حاجة للكلمات. كانت الإشارات تُرسل مباشرة إلى أدمغتنا، كما لو كنا نباتات تتخاطر.
وسرعان ما ظهر كائن آخر على سطح المبنى. حدّقتُ في وجهه عن كثب. كان مختلفًا عن أولئك الذين رأيتهم من قبل. لم يكن أحمر عاديًا، بل لون أحمر قرمزي داكن.
ابتسم بخبث، ثم قال:
“فلنستمر حتى الـ…”
“أنت تعرف بالفعل ما أريده. كم عدد الذين لديك في المدرسة؟”
حدّقنا في بعضنا طويلًا، ثم اختفى عن ناظريّ. وبعد لحظات، سمعتُ وقع أقدام ثقيلة داخل المبنى، تسببت بقشعريرة في كل أنحاء جسدي. وحين رفعتُ نظري، كان قد وصل إلى مدخل الطابق الأول.
“ليس من شأنك.”
“أعلم أنهم أتباعك، لكن إن واصلت هكذا، ستخسر. ألا ترى ذلك؟”
وفي رحلتي الثانية، صنعتُ أربعة آخرين. ما يعني أن لديّ الآن واحدًا وثمانين تابعًا تحت إمرتي.
“لا حاجة لك لتذكرني بذلك.”
“قال ‘نحن’؟ هل يعني أنه ليس وحده؟”
كان حوارًا مزعجًا. بل لا أعلم إن كان يمكن اعتباره حوارًا. كان كصراع بين مفترسين على فريسة.
“كم عدد الأتباع المسموح لنا بامتلاكهم؟”
حكّ رأسه بصمت، ثم عقد حاجبيه وقال:
“لن أسقط وحدي.”
“بهذا الشكل… كأنك تطلب مني قتلك. تدرك ذلك، أليس كذلك؟”
“إن كنت قادرًا، فلتأتِ.”
حدقتُ فيه، ومالت رأسي قليلًا. كنت أعلم أن التراجع الآن مستحيل. إن فعلت، فسوف يكشر عن أنيابه وينقضّ عليّ. أطلق ضحكة خبيثة مقززة:
بعد لحظة، جاء أحد أتباعه راكضًا، يحمل ورقة مطوية. تناولها منه بعبوس، وفتحها.
“غرر!! غاررر!!”
حان وقت معرفة من سيسقط في الجحيم أولًا.
زمجر وهو يفتح فاه القذر. كانت ضحكته أقرب للشتائم منها للضحك. ثم نظر في عينيّ بجدّية وقال:
“تبدو واثقًا بنفسك، لكن ما الذي ستفعله؟ لن يخرج من مشكلتنا هذه سوى السوء.”
ارتعشت عيناي من كلماته. نظرتُ بعيدًا، أحاول استيعاب ما قاله.
“حسنًا إذًا…”
“قال ‘نحن’؟ هل يعني أنه ليس وحده؟”
أعني، هو زومبي لديه قدرة على التفكير. وإن كان بمقدورهم التفكير كبشر، فمن الطبيعي أنهم يعملون في جماعات. لا أصدق أنني غفلتُ عن ذلك.
ربت.
وضع يده على كتفي. كنت ما زلتُ أتجنّب نظرته. لم يكن لمسه سوى شعورٍ بالقذارة.
تابع، متمتمًا:
أدركت أن الصوت لا يُسمع دون تواصل بصري.
“أيها العجوز، انظر في وجه من تحدثه.”
أطلق ضحكة تهكّمية، ونبرة صوته ازدادت عجرفة:
“ما فائدة النظر إلى وجهك اللعين؟” رددتُ وأنا أُميل رأسي.
“أنت تسمعني، أليس كذلك؟”
ضحك بذهول، وتراجع خطوة، يحدّق في وجهي وكأنه غير مصدّق:
“ألا تعرف شيئًا؟”
كنت أعلم أنني لستُ وحدي. لا… في الواقع، لا أحد منّا وحيد. أردتُ أن أمحو اليأس من قلوبهم. أردتُ أن أُريهم معنى الحياة، وأن أزرع فيهم الأمل بأنهم سيبقون على قيدها. أردتُ أن أزرع بذور العزاء في صدورهم.
“…”
“فلنستمر حتى الـ…”
“هاهاهاهاها!”
أطلق ضحكة تهكّمية، ونبرة صوته ازدادت عجرفة:
“كنتُ أظن أنك تعرف ما يجري، لكنك لا تعرف شيئًا! الغباء هو القوة الحقيقية، أليس كذلك؟ لكنك تملك جرأة لا بأس بها!”
اجتاحت ضحكته جسدي، وأبثّت فيه القشعريرة. لقد كنتُ أفتقر إلى المعلومات. ما يعني أن كفّته هي الراجحة. لم يعُد الأمر صراعًا متكافئًا. بل لعبة بيد واحدة.
نظرتُ إليه بجمود، بينما هو يحدّق بي وكأنه فقد القدرة على الكلام.
بدأ ينهال عليّ بالأسئلة، بنظرة ثاقبة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كم عدد الأتباع المسموح لنا بامتلاكهم؟”
حاولتُ ترتيب مشاعري المضطربة. كنتُ في سلام، وكأن كل شيء من حولي في سكينة. الخوف، التوتر، اليأس، الإحباط—لم يعُد أيٌّ منها يقيّدني.
“…”
“هاهاهاهاها!”
“ماذا يحدث إن التهمنا بعضنا؟”
“…”
“ماذا يحدث إن أكلنا البشر؟”
لم أستطع الرد على أي سؤال. ابتسم بسخرية، رافعًا رأسه وكأن الأمر قد حُسم.
بدأ ينهال عليّ بالأسئلة، بنظرة ثاقبة:
تابع بنبرة مستهزئة:
“أيها العجوز، إن لم ترد أن تموت كأضحوكة، الزم الصمت، واضح؟”
“…”
“حين ترى مجموعتي في المرة القادمة، اهرب فورًا. الآخرون ليسوا مثلي، لُطفاء.”
هم لا يفكرون في بَتر أذرعنا وأرجلنا… بل في التهامنا بالكامل.
ثم نقر خدي بأصبعه:
“لن أسقط وحدي.”
“وأنت… انظر في وجه من تحدثه. من دون ذلك، لن نسمع كلمة مما تقول. هناك قواعد. فهمت؟”
هم لا يفكرون في بَتر أذرعنا وأرجلنا… بل في التهامنا بالكامل.
“قواعد؟”
“ماذا؟! أنت حقًا لا تعرف شيئًا؟! أيها العجوز، ألم ترَ مخلوقات بعيون حمراء مثلنا من قبل؟”
“…”
نظرتُ إليه بجمود، بينما هو يحدّق بي وكأنه فقد القدرة على الكلام.
“لا حاجة لك لتذكرني بذلك.”
هل كان غاضبًا مني؟ لا يبدو كذلك. بل بدا عليه الذهول.
حتى في صمته، استطعتُ تخمين ما يدور في رأسه:
وحين بلغ عددهم ثلاثين، أمرتهم بحراسة الباب.
“كيف لم يلتقِ بأي كائن آخر ذو عيون حمراء؟!”
ثم نظر إلى أتباعه. وما إن انقطعت النظرة بيننا، حتى اختفى صوته من رأسي. لم أعد أسمعه.
“هل هذا هو سبب وجوب التحديق في العينين؟”
“ليس من شأنك.”
أدركت أن الصوت لا يُسمع دون تواصل بصري.
وليس من الضروري أن أذكر، أنني لم أجب.
بعد لحظة، جاء أحد أتباعه راكضًا، يحمل ورقة مطوية. تناولها منه بعبوس، وفتحها.
“سوف يبدؤون الهجوم حالما يدركون حجم قوتنا.”
رغم أنني لم أفهم ما قالوه، شعرت بأن هناك شيئًا ليس على ما يُرام.
ابتسم بخبث، ثم قال:
ثم نظر إليّ بعينيه الحمراوين المتوهجتين، وسأل بجدية:
“أيها العجوز… أين بحق الجحيم نحن؟”
وليس من الضروري أن أذكر، أنني لم أجب.
حان وقت معرفة من سيسقط في الجحيم أولًا.
ثم نظر إليّ بعينيه الحمراوين المتوهجتين، وسأل بجدية:
“واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة…”
اتسعت عيناه من المفاجأة. نظر بدهشة إلى يديه، غير مدرك أن الرمح قد أصبح في يدي أنا. دفعتُ لي جونغ-أوك بذهول إلى داخل الفصل.
حتى أنا، غمرني الخوف حين رأيتُ تلك الكائنات الحمراء لأول مرة. ولكن بعد أن رأيتُ الناجين يفقدون الأمل في النجاة، عرفتُ ما الذي ينبغي عليّ فعله. ذكّرتُ نفسي بسبب بقائي حيًّا، وبالسبب الذي يجعلني أرفض أن تنتهي حياتي، رغم أنني مجرد زومبي.
“أيها العجوز، إن لم ترد أن تموت كأضحوكة، الزم الصمت، واضح؟”
“أعلم أنهم أتباعك، لكن إن واصلت هكذا، ستخسر. ألا ترى ذلك؟”
“أيها العجوز، انظر في وجه من تحدثه.”
كانت تنهدته تلك أثقل من أي تنهيدة سمعتها منه من قبل، كما لو كانت آخر زفرة لروحٍ حية. ثم تمتم وهو يضحك بسخرية مريرة:
ابتسم بخبث، ثم قال:
“…”
ثم نقر خدي بأصبعه:
اتسعت عيناه من المفاجأة. نظر بدهشة إلى يديه، غير مدرك أن الرمح قد أصبح في يدي أنا. دفعتُ لي جونغ-أوك بذهول إلى داخل الفصل.
لكن… لا بأس. وجدتُ التعبير المناسب:
حتى أنا، غمرني الخوف حين رأيتُ تلك الكائنات الحمراء لأول مرة. ولكن بعد أن رأيتُ الناجين يفقدون الأمل في النجاة، عرفتُ ما الذي ينبغي عليّ فعله. ذكّرتُ نفسي بسبب بقائي حيًّا، وبالسبب الذي يجعلني أرفض أن تنتهي حياتي، رغم أنني مجرد زومبي.
كنت أعلم أن الألم أمر لا مفر منه، وأن عليّ تحمّل المعاناة المقبلة. وإن كانت هذه هي قَدري، فلن أُحزن نفسي، أو أكتئب، أو أغرق في اليأس بمفردي. لديّ مجتمع الآن. سأضحك، وأبكي، وأشارك لحظاتي مع الآخرين.
“ما هدفك من الظهور هنا؟”
“غرر…”
كان كلام لي جونغ-أوك منطقيًّا. ومع ذلك، شعرتُ بأن وراء ترددهم سببًا آخر. شعرتُ أنهم… يحاولون تتبّعنا.
ربت.
ثم نظر إليّ بعينيه الحمراوين المتوهجتين، وسأل بجدية:
حاولتُ ترتيب مشاعري المضطربة. كنتُ في سلام، وكأن كل شيء من حولي في سكينة. الخوف، التوتر، اليأس، الإحباط—لم يعُد أيٌّ منها يقيّدني.
أطلق ضحكة تهكّمية، ونبرة صوته ازدادت عجرفة:
اتسعت عيناه من المفاجأة. نظر بدهشة إلى يديه، غير مدرك أن الرمح قد أصبح في يدي أنا. دفعتُ لي جونغ-أوك بذهول إلى داخل الفصل.
“هل يحاول التحدث إليّ؟ وكيف سنتحدث؟ هل يجب أن نجلس على الإسفلت ونرسم؟”
أطلق صرخة خافتة وهو يسقط على مؤخرته. نظرتُ في وجوه الناجين واحدًا تلو الآخر، ثم أمرتُ تابعيّ في الممر بالدخول إلى الصف.
كنا نتحدث… فقط بالتفكير. لا حاجة للكلمات. كانت الإشارات تُرسل مباشرة إلى أدمغتنا، كما لو كنا نباتات تتخاطر.
“…”
أطلق صرخة خافتة وهو يسقط على مؤخرته. نظرتُ في وجوه الناجين واحدًا تلو الآخر، ثم أمرتُ تابعيّ في الممر بالدخول إلى الصف.
ثم نظر إلى أتباعه. وما إن انقطعت النظرة بيننا، حتى اختفى صوته من رأسي. لم أعد أسمعه.
حتى أنا، غمرني الخوف حين رأيتُ تلك الكائنات الحمراء لأول مرة. ولكن بعد أن رأيتُ الناجين يفقدون الأمل في النجاة، عرفتُ ما الذي ينبغي عليّ فعله. ذكّرتُ نفسي بسبب بقائي حيًّا، وبالسبب الذي يجعلني أرفض أن تنتهي حياتي، رغم أنني مجرد زومبي.
“غرر!! غاررر!!”
“غرر!! غاررر!!”
أعني، هو زومبي لديه قدرة على التفكير. وإن كان بمقدورهم التفكير كبشر، فمن الطبيعي أنهم يعملون في جماعات. لا أصدق أنني غفلتُ عن ذلك.
دفعني الليل الداكن نحوهم، كزورقٍ وحيد يتقاذفه موجٌ مظلم في عرض البحر.
“هاهاهاهاها!”
ارتعشت عيناي من كلماته. نظرتُ بعيدًا، أحاول استيعاب ما قاله.
وفي رحلتي الثانية، صنعتُ أربعة آخرين. ما يعني أن لديّ الآن واحدًا وثمانين تابعًا تحت إمرتي.
كانت تنهدته تلك أثقل من أي تنهيدة سمعتها منه من قبل، كما لو كانت آخر زفرة لروحٍ حية. ثم تمتم وهو يضحك بسخرية مريرة:
“هل هذا هو سبب وجوب التحديق في العينين؟”
وليس من الضروري أن أذكر، أنني لم أجب.
“…”
نظرتُ إليه بجمود، بينما هو يحدّق بي وكأنه فقد القدرة على الكلام.
“كنتُ أظن أنك تعرف ما يجري، لكنك لا تعرف شيئًا! الغباء هو القوة الحقيقية، أليس كذلك؟ لكنك تملك جرأة لا بأس بها!”
“ماذا يحدث إن التهمنا بعضنا؟”
ثم نظر إليّ بعينيه الحمراوين المتوهجتين، وسأل بجدية:
فتحتُ عينيّ، وركّزتُ بصري نحو الأضواء المتوهجة في البعيد. خطوتُ خطوة بعد خطوة نحوها، قابضًا بقوة متزايدة على الرمح الفولاذي.
وضع يده على كتفي. كنت ما زلتُ أتجنّب نظرته. لم يكن لمسه سوى شعورٍ بالقذارة.
تابع بنبرة مستهزئة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبينما هم بأمان، توجهتُ نحو مدخل المدرسة. كان الحقل الواسع في استقبالي، ونسيم الصيف المنعش يلامس وجنتيّ. خرير الحشرات الهادئ هدّأ أعصابي. أغمضتُ عينيّ وأخذتُ نفسًا عميقًا.
ارتعشت عيناي من كلماته. نظرتُ بعيدًا، أحاول استيعاب ما قاله.
عَيناه الحمراوان تتوهجان… مثل عينيّ.
حتى أنا، غمرني الخوف حين رأيتُ تلك الكائنات الحمراء لأول مرة. ولكن بعد أن رأيتُ الناجين يفقدون الأمل في النجاة، عرفتُ ما الذي ينبغي عليّ فعله. ذكّرتُ نفسي بسبب بقائي حيًّا، وبالسبب الذي يجعلني أرفض أن تنتهي حياتي، رغم أنني مجرد زومبي.
لم أستطع الرد على أي سؤال. ابتسم بسخرية، رافعًا رأسه وكأن الأمر قد حُسم.
“أيها العجوز… أين بحق الجحيم نحن؟”
“هل هذا هو سبب وجوب التحديق في العينين؟”
أطلق ضحكة تهكّمية، ونبرة صوته ازدادت عجرفة:
كانت أوامر بسيطة. اقتل كل من يقترب. وبعد أن أنهيت التعليمات، أغلقتُ باب الصف. نهض لي جونغ-أوك بسرعة وحاول فتح الباب، لكن التابعين في الداخل منعوه. لم يكن أمامه سوى التراجع. وقد ترك هذا الموقف المفاجئ الناجين في حالة من الذهول.
“…”
“ماذا؟! أنت حقًا لا تعرف شيئًا؟! أيها العجوز، ألم ترَ مخلوقات بعيون حمراء مثلنا من قبل؟”
رغم أنني لم أفهم ما قالوه، شعرت بأن هناك شيئًا ليس على ما يُرام.
“حسنًا إذًا…”
“سوف يبدؤون الهجوم حالما يدركون حجم قوتنا.”
كنتُ أعرف أن لحظاتٍ قادمة ستكون مؤلمة بما يكفي لأرغب في الاستسلام. لم أكن أجرؤ حتى على تخيّل حجم تلك المعاناة. ومع ذلك، حين فكرتُ في الأمر، وجدتُ أن حياتي لم تخلُ من الألم يومًا واحدًا. لا عندما كنت إنسانًا، ولا بعدما أصبحتُ كائنًا لا يموت.
