▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سألني بتجهّم:
“هل نحن في حي هينغدانغ؟”
لكنني التزمت الصمت من جديد.
كان يحمل خريطةً لمدينة سيول، ممزقةً ومليئةً بعلاماتٍ غريبة.
“ما الذي قد يرسمه الزومبي على خريطة؟ مواقع الناجين؟ أم مجموعات الزومبي الأخرى؟”
في تلك اللحظة، استرعى انتباهي رمزٌ فريدٌ من نوعه. بعض المواقع على الخريطة كانت موشومة بعلامة تُشبه المقص. وكان حي هينغدانغ أحد هذه الأماكن.
اقترب الزومبي من وجهي حتى كاد أن يلتصق به، وكرّر سؤاله:
“قلت لك، هل نحن في هينغدانغ، أيها اللعين؟!”
كان يتصرف بعدوانية، لكنني لاحظت عينيه تتحركان يمنةً ويسرة. كان الخوف يملأ عينيه، ولم يَفُتني ذلك. لذا لم أخبره بشيء، واكتفيت بأخذ أنفاسٍ قصيرة.
صرّ على أسنانه بغيظ، وتمكنت من رؤيتها بوضوح. لم تكن حادةً كسناني، بل لا تزال بشرية، ويعلوها بقايا لحمٍ متعفن. حاول جاهدًا كبح غضبه ليقول بصوتٍ متهدّج:
“يا عمّ… هل تتذكر القواعد التي أخبرتك بها سابقًا؟”
بدلًا من الرد، رمقته بنظرة مباشرة.
ارتجفت قبضتاه بغضب، واستطعت تمييز الغضب البارد في نبرته:
“أولًا، تنظر في عيني من تتحدث معه. وثانيًا، من يخالف هذه القاعدة، يُؤكل أو يُقتل.”
أجبته بسؤالٍ بدلاً من الرد:
“ومن الذي وضع هذه القاعدة أصلًا؟”
فقد الزومبي أعصابه تمامًا وصرخ كوحشٍ مسعور. فاحت من فمه رائحة عفنة لا تطاق، وتناثر لعابه الكثيف والضبابي على وجهي.
كنت أعلم أن لا أحد يحب أن يُجابَه سؤالُه بسؤال. لكن ذلك يهمّ الأحياء فقط. أما أنا… فقد مُتّ منذ زمن، ولم يعد هناك ما يُقلقني.
واصل الزومبي طحن أسنانه بنظراتٍ شرسة
، مستعدًا للانقضاض في أي لحظة. لكنه بدلًا من الهجوم، تراجع خطوة، ثم أطلق عواءً مرعبًا بأعلى صوته:
“غغغغغغغغغ!!!”
سمعت وقع أقدام مئات الكائنات يُسرع نحونا. الكائنات الحمراء التي كانت مختبئة داخل المباني بدأت بالتحرك. دوّت خطواتهم في أذني كطبول حربٍ لا تهدأ، وأحسست بالأرض تهتز تحت قدميّ.
بعد لحظات، رأيت موجةً من اللون الأحمر تندفع نحوي من ردهة أحد المباني.
كان مشهدًا لا يُنسى.
“هكذا لا بد أن يكون نهر النيل حين تحوّل ماؤه إلى دم.”
شدّدت قبضتي على رمحي، وواجهت الطوفان الأحمر المتقدم نحوي.
لم أشعر بالخوف. كنت متهيئًا للقتال، والإدرينالين اندفع في عروقي. لم أكن أحارب لأتغلب على خوفي، بل لأن التوتّر دفعني إلى نشوةٍ تشبه الجنون.
“غغغغغغغ!!!”
زأرتُ في وجوههم، كاشفًا عن أسناني الحادّة. ثم غرزت رمحي في أول كائنٍ اقترب مني.
طَق!
اخترق رمحي جسده محطّمًا ضلوعه. دفعتُ بالرمح أعمق، حتى اخترق جسده وخرج من الجهة الأخرى. لم أصدّق قوّتي.
“ما الذي…؟ متى أصبحت بهذه القوّة؟!”
تركتُ الرمح، وأدركت أن يديّ العاريتين أفتك من أي سلاح.
أحاطت بي الكائنات الحمراء من كل الجهات، فباشرت برمي اللكمات دون تردّد.
طَق!
لكمتي الأولى هشّمت جمجمة أحدهم، وارتدّ الصدى في ذراعي. لم أملك الوقت للتفكير، بل واصلت اللكم.
“أسرع! أسرع!”
أي توقّف ولو لثانية، يعني الموت. إن تردّدت، فسيلتهمونني بأسنانهم المتعفّنة.
كنت أضربهم بلا رحمة. هؤلاء لم يعودوا بشرًا، بل وحوش لا تعي شيئًا سوى افتراسي، سواء قُتل رفاقهم أم دُهسوا أم طُحنت رؤوسهم.
غغغغغ!
سمعت صرخة حنجرة تمزّقت من خلفي. أحدهم حاول مهاجمتي من الخلف، ولم يكن لدي وقتٌ حتى لأستدير. فمددتُ يدي إلى الوراء وأمسكتُ برأسه.
ثم ضغطت عليه بكل قوتي.
طراخ!
كان كأنني عصرتُ بطيخة حتى انفجرت. أمسكتُ ببقايا جمجمته كأنها مقبض، ثم لوّحت بها أمامي بكل قوتي. جسده البشري اندفع كالسلاح، لا يزال متّصلًا بيدي.
“هذا هو السلاح المثالي!”
تحركاتي لم تكن أنيقة، بل كانت حركات يائسة للبقاء حيًّا. لكنّهم، لا شك، رأوني كشيطان من الجحيم.
لوّحت بالجثة كما لو كانت مطرقة. لكن سرعان ما انثنت “المقبض” تحت ضغط قبضتي. اجتاحني شعور مقزز من رأسي حتى قدميّ… لكنني واصلت. لا مجال للتوقف.
مع تزايد أعدادهم، كان عليّ أن أستمر. حين تمزّق العنق بفعل قوة الدوران، انسحبتُ وخرجت معه فقرة من العمود الفقري.
لكنني أدركت أن العمود الفقري وحده لا يصلح سلاحًا، فرميتُه نحو أحدهم، وتبعته فورًا.
بَخ!
لكمتي اخترقت وجهه، وتهشّم فكّه كما لو كان من الفلين. لكن أعدادهم لم تتوقف، ولم أعد قادرًا على مجاراتهم بهذه الطريقة.
كنت محاصرًا.
“هل عليّ أن أهرب؟… كلا، لا حاجة لذلك.”
أنا لست بحاجةٍ للهروب. أنا قادرٌ على شق طريق الهروب بيدي.
ركلت أول من اقترب منّي، فسقط على من خلفه كقطع دومينو. استغليت اللحظة، وركّزت كل قوتي وقفزت.
فوووووش!
اخترقت الرياح أذنيّ. هبطتُ على نافذة في الطابق الرابع من المبنى المقابل. وفي الوقت نفسه، اندفع الزومبيّون إلى الطابق الأول من المبنى الذي كنت فيه.
سمعت صوت صعودهم على الدرج. الغبار تراقص في الهواء كأن البناية ستنهار. أسرعت نحو درج الطابق الرابع.
رأيت الطوفان الأحمر يتقدّم نحوي.
“الأعداد؟ لم تعد تعني شيئًا، أيها الحمقى.”
في هذا المكان، لا تنفع الكثرة. الجدران تُعيقهم. طريق واحد للأعلى، وآخر للأسفل.
أما أنا… فقد امتلكتُ الأرض المرتفعة.
ولم أعد بشرًا.
تذكّرت الوحش الأسود الذي مزّق أتباعي من قبل، ورمى رؤوسهم ككرات بيسبول. أصبحتُ قريبًا جدًا من قوّته.
الطوفان الأحمر انشقّ أمامي كأنني موسى. وجدت نفسي أُسحق جماجمهم عند مدخل السلم.
كانوا ينفّذون الأوامر دون وعي. لم يُدركوا أنهم يضربون رؤوسهم بحائطٍ لا يتزحزح. واصلوا الزحف نحوي، يسقطون الواحد تلو الآخر.
عندما هدأت المعركة قليلًا، سمح لي الوضع بالتفكير.
“أين زعيمهم؟”
لم أعد أرى الكائن ذو العيون الحمراء المتوهجة. اختفى، بعد أن أرسل أتباعه كدروعٍ بشرية.
“هل هرب؟ هل فرّ بعدما رأى كيف أفنيتُ جنوده؟”
غغغغغغغغ!!!
عندها دوّى صوتٌ داخل رأسي. لم يكن من الكائنات أمامي، بل من أتباعي… أولئك المرتبطين بي كأنهم أشباحي. سُمِع صوتهم موحّدًا يحمل فكرة واحدة:
“عدوٌّ مكشوف. القضاء عليه.”
أدركت أن أتباعي يُبلغونني. لم يتحدثوا، لكنني شعرت بفكرتهم.
“المدرسة…”
كان الزعيم يتجه نحو المدرسة! استخدم الطوفان الأحمر لتشتيت انتباهي، وتسلّل خلسة إلى هدفه الحقيقي.
أتباعي كانوا ينفذون أوامري حرفيًا، وها هم يستعدّون لملاقاة العدو. كأننا كيانٌ واحد.
“عليّ أن أعود فورًا.”
لكن الطوفان الأحمر اشتدّ، وتحول إلى إعصار. فكرت: هل يمكنني النجاة وسط هذا الجنون؟ هل أستطيع العودة دون أن أجلب هذا السيل الجارف معي؟
لم يكن هناك وقتٌ للتفكير… بل وقتٌ للفعل.
اندفعت نحو مخرج الطوارئ.
• * *
“تحرّكوا للجهة اليمنى!”
بينما تحطّمت الألواح الخشبية التي كانت تسدّ النوافذ، كان “لي جونغ-أوك” أول من التقط رمحه واستعدّ للقتال.
اختبأ “لي جونغ-هيوك” مع كبار السن والطلاب الذكور تحت طاولة، ثم أسرع ليقف بجانب شقيقه. في تلك الأثناء، كانت “كانغ أون-جونغ” تكدّس الطاولات والكراسي أمام باب الصف.
ما إن اقتحم الزومبيّون الألواح الخشبية، حتى بدأت الزومبيّات الزرقاء بالحركة.
غغغغغ!
التهمت الزومبيّات الزرقاء أعناق الزومبيين الداخلين واحدًا تلو الآخر. بالنسبة للبشر، محاولة الدخول من نافذة صغيرة أمرٌ انتحاري. لكن الزومبي لا يملكون هذا الإدراك.
ظلّت الزومبيّات تتكدّس، تُدفع من الخلف، وتُفرم من الأمام. كانت الزومبيّات الزرقاء تصطادها بسهولة، كصيّادين نصبوا فخًا محكمًا.
وبالرغم من ذلك، استطاع بعض الزومبي الدخول. لكنهم سُحقوا سريعًا، عظامهم لُويت، وأعناقهم نُهشت، والدم تفجّر كأنه مشهدٌ مألوف.
حدّق “لي جونغ-أوك” في المشهد مذهولًا. لم تُتح له الفرصة حتى لرفع رمحه. الزومبيّات الزرقاء كانت من نوعٍ آخر، تفوق الزاحفين الجدد بأضعاف.
“إنه صيد جماعي.”
نظر “لي جونغ-أوك” إلى الممر، ولم يكن الوضع مختلفًا. الزومبيّون انحصروا عند المدخل، لا يستطيعون التقدّم.
الزومبيّات الزرقاء كانت تُنفّذ مجزرة… لا، سيطرة مطلقة.
وقف “لي جونغ-هيوك” بجانب أخيه وقال:
“أخي، لا أظن أن علينا القلق بشأن والد سو-يون بعد الآن.”
أومأ “لي جونغ-أوك” وبلع ريقه. أدرك أنه كان يقلق بلا داعٍ.
“ظننته ثورًا قويًا فقط… لكنّه في الحقيقة ثور هائج.”
كان هناك وحشٌ يلتهم الوحوش. والناس هنا كانوا مرتبطين بذلك الوحش.
غغغغغغغغغغغغ!!!
صرخةٌ مدوية اخترقت الهواء، قادمة من مدخل المدرسة، زلزلت المكان، وكادت تدمّره.
نظر “لي جونغ-أوك” عبر نافذة متهالكة، فرأى ظلًا يقفز من فوق البوابة.
لكنه لم يشعر بالخوف، بل ابتسم وقال:
“لقد وصل والد سو-يون.”
