الفصل الثامن: المحاكمة
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، جلس مايكل ستيرلينغ على سريره، يكتب في دفتر ملاحظاته. كان يكتب يومياً منذ بدء محاكمته، موثقاً أفكاره ومشاعره وندمه.
كانت قاعة المحكمة مزدحمة ومليئة بالتوتر. جلست إيلينا في المقعد الأمامي بجانب ديفيد والدكتور هاريسون، تنتظر بدء المحاكمة. كان الجو في القاعة ثقيلاً، مشحوناً بالترقب والفضول. كانت هذه واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة – محاكمة مايكل ستيرلينغ، الرئيس التنفيذي السابق لشركة ميموريكس، المتهم بالقتل والخطف وانتهاك قوانين الأخلاقيات الطبية.
بعد العروض الافتتاحية، بدأ استدعاء الشهود. كان الدكتور هاريسون أول من استُدعي. تحدث بالتفصيل عن عمله في معهد نيورولينك، وكيف اكتشف مشروع فينيكس السري، وكيف حاول ستيرلينغ إسكاته.
“هل أنت بخير؟” همس ديفيد، ملاحظاً توتر أخته.
بعد انتهاء المدعي العام، جاء دور محامي الدفاع، السيد جوناثان بيكر. كان رجلاً هادئاً ومتحفظاً، لكن معروفاً بذكائه وقدرته على إيجاد الثغرات في القضايا الصعبة.
أومأت إيلينا برأسها، محاولة الظهور أقوى مما كانت تشعر به. “سأكون بخير. فقط أريد أن ينتهي هذا.”
“الدكتور ستيرلينغ، هل قتلت الدكتورة كاثرين كوفاكس؟” سأل محاميه مباشرة.
“سينتهي قريباً،” طمأنها هاريسون من الجانب الآخر. “الأدلة ضده دامغة. لن تستغرق المحاكمة وقتاً طويلاً.”
كانت كاثرين خائفة، لكنها كانت أيضاً مصممة. كانت تعرف أنها كانت بحاجة إلى إيقاف ستيرلينغ قبل أن يتمكن من تنفيذ خطته.
في ذلك الوقت، فتح الباب الجانبي للقاعة، ودخل مايكل ستيرلينغ مصحوباً بحراس. كان يرتدي بدلة رمادية بسيطة، وكان شعره قد شاب تماماً. بدا أصغر وأضعف مما تذكرته إيلينا، كما لو أن الأشهر القليلة في السجن قد أخذت منه الكثير.
شهقت إيلينا، غير مصدقة. “هل هذه حقاً…؟”
للحظة، التقت أعينهما، وشعرت إيلينا بقشعريرة تسري في جسدها. لكن بدلاً من النظرة الباردة أو العدائية التي كانت تتوقعها، رأت شيئاً مختلفاً في عينيه – نوعاً من الندم، والاعتراف، والاستسلام.
“نحن نجد المتهم مذنباً.”
أدار ستيرلينغ نظره بسرعة وجلس بجانب محاميه، محافظاً على هدوئه وثباته.
غادروا المحكمة معاً، متجهين نحو مستقبل غير مؤكد ولكنه مليء بالأمل. كانت المحاكمة قد انتهت، وكان ستيرلينغ سيقضي بقية حياته في السجن. لكن بالنسبة لإيلينا وديفيد، كانت هذه مجرد بداية فصل جديد – فصل قد يتضمن، بطريقة ما، إعادة الاتصال بوالدتهما من خلال ذكرياتها المحفوظة في الكريستال الأزرق.
“جميع الحاضرين، يرجى الوقوف. المحكمة العليا للقاضي ريتشارد هاموند الآن في الجلسة.”
“السيدات والسادة هيئة المحلفين، ما رأيناه في هذه المحكمة هو صورة لرجل سمح لنفسه بتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية في سعيه لتحقيق هدف مستحيل. قتل، وخطف، وتلاعب، وكذب، كل ذلك لأنه اعتقد أن رغباته كانت أهم من حياة الآخرين وحقوقهم.”
وقف الجميع مع دخول القاضي، رجل مسن ذو وجه صارم ونظرة حادة. بعد أن جلس القاضي، جلس الجميع، وبدأت الإجراءات.
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، جلس مايكل ستيرلينغ على سريره، يكتب في دفتر ملاحظاته. كان يكتب يومياً منذ بدء محاكمته، موثقاً أفكاره ومشاعره وندمه.
بدأ المدعي العام، السيدة جينيفر كوهين، بعرض القضية. كانت امرأة قوية في منتصف الأربعينيات، معروفة بصرامتها وتفانيها.
“وكيف شعرت عندما علمت بذلك؟” سألت كوهين.
“سيدي القاضي، السيدات والسادة هيئة المحلفين. القضية التي أمامنا اليوم ليست مجرد قضية جنائية عادية. إنها قضية تتعلق بأخلاقيات العلم، وحدود التكنولوجيا، وقيمة الذكريات البشرية.”
“وهل كان الدكتور ستيرلينغ على علم بهذه الآثار؟” سألت كوهين.
تحدثت كوهين بإسهاب عن مشروع ميموري إكس، وكيف تطور إلى مشروع فينيكس السري، وعن تورط ستيرلينغ في قتل الدكتورة كاثرين كوفاكس قبل عشر سنوات، وعن محاولاته الأخيرة لاختطاف إيلينا وديفيد والدكتور هاريسون.
تمددت على سريرها، مغلقة عينيها. كانت تعلم أنها ستشارك هذه التجربة مع ديفيد غداً. كانت تعلم أنهما سيكتشفان المزيد من ذكريات والدتهما معاً. وكانت تعلم أن هذا سيساعدهما على الشفاء والمضي قدماً.
“سنثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن المتهم مايكل ستيرلينغ قد تجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية في سعيه لتحقيق هدفه – نقل وعي زوجته المتوفاة إلى جسد شخص آخر، تحديداً جسد السيدة إيلينا كوفاكس.”
في شقتها، جلست إيلينا على سريرها، تحدق في القلادة. كان الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في ضوء المصباح الخافت، كما لو كان يحتوي على نار صغيرة بداخله.
استمعت إيلينا إلى العرض، شاعرة بمزيج من الغضب والحزن. كان من الصعب سماع تفاصيل ما حدث لوالدتها، وكيف خطط ستيرلينغ لاستخدامها كوعاء لزوجته المتوفاة.
خارج قاعة المحكمة، كان هناك حشد من الصحفيين ينتظرون. تجنبت إيلينا وديفيد معظمهم، لكن توقفا للتحدث مع الدكتور موريس والدكتور هاريسون.
بعد انتهاء المدعي العام، جاء دور محامي الدفاع، السيد جوناثان بيكر. كان رجلاً هادئاً ومتحفظاً، لكن معروفاً بذكائه وقدرته على إيجاد الثغرات في القضايا الصعبة.
بعد شهادة إيلينا، شهد ديفيد، ثم عدد من موظفي ميموريكس السابقين، والدكتور موريس من وكالة الأمن السيبراني. كل شهادة أضافت المزيد من التفاصيل إلى الصورة المروعة لما كان يحدث خلف أبواب شركة ميموريكس.
“سيدي القاضي، السيدات والسادة هيئة المحلفين. لن أنكر أن موكلي قد ارتكب أخطاء جسيمة. لكنني أطلب منكم أن تنظروا إلى هذه القضية من منظور مختلف – منظور رجل دفعه الحزن والخسارة إلى حافة الجنون.”
“نعم، لكن يجب أن نكون حذرين، مايكل. هذه التقنية قوية جداً. يمكن أن تكون خطيرة إذا أسيء استخدامها.”
شرح بيكر كيف أن وفاة زوجة ستيرلينغ، إيلين، بسبب مرض عصبي نادر، قد دمرته وأوصله إلى هوس بفكرة إعادتها إلى الحياة.
أومأ القاضي برأسه. “مايكل ستيرلينغ، نظراً لخطورة جرائمك وتأثيرها المدمر على العديد من الأرواح، أحكم عليك بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط. بالإضافة إلى ذلك، أمرت بمصادرة جميع أصول شركة ميموريكس وتخصيصها لصندوق تعويضات للضحايا ولتمويل الأبحاث الأخلاقية في مجال علوم الأعصاب.”
“موكلي لا ينكر أفعاله. في الواقع، هو يعترف بها كاملة ويشعر بندم عميق. لكنه يطلب منكم أن تفهموا السياق الذي حدثت فيه هذه الأفعال – سياق الألم والخسارة والرغبة اليائسة في استعادة شخص أحبه أكثر من أي شيء آخر في العالم.”
“السيدة كوفاكس، هل يمكنك أن تخبرينا كيف تعرفت على الدكتور ستيرلينغ؟” سألت كوهين.
كان من الغريب سماع هذا الدفاع. كانت إيلينا تتوقع إنكاراً أو تبريراً، لكن ليس هذا الاعتراف الكامل والندم. نظرت إلى ستيرلينغ، الذي كان ينظر إلى الأسفل، يداه مطويتان على الطاولة أمامه.
بعد العروض الافتتاحية، بدأ استدعاء الشهود. كان الدكتور هاريسون أول من استُدعي. تحدث بالتفصيل عن عمله في معهد نيورولينك، وكيف اكتشف مشروع فينيكس السري، وكيف حاول ستيرلينغ إسكاته.
بعد العروض الافتتاحية، بدأ استدعاء الشهود. كان الدكتور هاريسون أول من استُدعي. تحدث بالتفصيل عن عمله في معهد نيورولينك، وكيف اكتشف مشروع فينيكس السري، وكيف حاول ستيرلينغ إسكاته.
في شقتها، جلست إيلينا على سريرها، تحدق في القلادة. كان الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في ضوء المصباح الخافت، كما لو كان يحتوي على نار صغيرة بداخله.
“كان مشروع فينيكس يهدف إلى تطوير تقنية لنقل الوعي الكامل من شخص إلى آخر. ليس فقط الذكريات، بل الشخصية والهوية والوعي بالذات. كان هذا يتطلب إزالة أو ‘محو’ وعي المتلقي أولاً، مما يعني فعلياً قتل هويتهم.”
كانت قاعة المحكمة مزدحمة ومليئة بالتوتر. جلست إيلينا في المقعد الأمامي بجانب ديفيد والدكتور هاريسون، تنتظر بدء المحاكمة. كان الجو في القاعة ثقيلاً، مشحوناً بالترقب والفضول. كانت هذه واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة – محاكمة مايكل ستيرلينغ، الرئيس التنفيذي السابق لشركة ميموريكس، المتهم بالقتل والخطف وانتهاك قوانين الأخلاقيات الطبية.
“وهل كان الدكتور ستيرلينغ على علم بهذه الآثار؟” سألت كوهين.
“نعم، لكن يجب أن نكون حذرين، مايكل. هذه التقنية قوية جداً. يمكن أن تكون خطيرة إذا أسيء استخدامها.”
“نعم، كان يعرف تماماً. في الواقع، كان هذا جزءاً أساسياً من خطته. كان يريد ‘مساحة فارغة’ يمكنه فيها زرع وعي زوجته.”
هذه المرة، رأت والدتها في مكتبها، تقرأ ملفاً سرياً. كان الملف يحمل عنوان “مشروع فينيكس”، وكان يحتوي على تفاصيل مروعة عن تجارب لنقل الوعي من شخص إلى آخر.
استمرت الشهادة لساعات، مع استجواب مضاد من محامي الدفاع، الذي حاول التشكيك في بعض التفاصيل التقنية، لكن دون نجاح كبير.
“شكراً لك، روبرت. شكراً لك على كل شيء.”
في اليوم التالي، جاء دور إيلينا للشهادة. كانت متوترة جداً، لكنها كانت مصممة على التحدث بوضوح وصدق.
كان ديفيد قد غادر منذ ساعة، بعد احتفالهما بنهاية المحاكمة بوجبة صغيرة. كانا قد اتفقا على الالتقاء مع الدكتور هاريسون في اليوم التالي لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام القلادة لرؤية ذكريات والدتهما.
“السيدة كوفاكس، هل يمكنك أن تخبرينا كيف تعرفت على الدكتور ستيرلينغ؟” سألت كوهين.
وفجأة، رأت شيئاً – ليس بعينيها، بل في عقلها. كانت صورة لمختبر، حيث كانت امرأة تشبهها كثيراً تعمل على جهاز معقد. كانت والدتها، كاثرين، أصغر مما تذكرتها، ربما في أوائل الثلاثينيات.
“كنت أعاني من ضائقة مالية، وقرأت عن برنامج بحثي في شركة ميموريكس يدفع مقابل بيع الذكريات. كنت بحاجة ماسة للمال لمساعدة أخي، لذا تقدمت للبرنامج.”
أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها، ممسكة بالقلادة بين يديها. حاولت تفريغ عقلها من كل الأفكار، والتركيز فقط على الكريستال، متخيلة أنه نافذة إلى ذكريات والدتها.
“وماذا حدث بعد ذلك؟”
ترددت إيلينا للحظة. “نعم، هذا صحيح. لكن ذلك كان فقط بعد أن أثرت عليه ذكريات والدتي المخزنة في القلادة.”
شرحت إيلينا كيف التقت بستيرلينغ، وكيف أقنعها ببيع ذكرياتها عن والدتها، وكيف اكتشفت لاحقاً الحقيقة عن مشروع فينيكس وعن دور والدتها في محاولة إيقافه.
“لا، بالطبع لا. لا شيء يمكن أن يعوض ذلك. أنا لا أطلب المغفرة أو التعاطف. أنا فقط أقول الحقيقة.”
“عندما واجهت الدكتور ستيرلينغ في منشأته البديلة، أخبرني أنه اختارني تحديداً لأنني أشبه زوجته المتوفاة. كان ينوي استخدام جسدي كوعاء لوعيها.”
وبهذه الكلمات، انجرف إلى نوم عميق، خالٍ من الكوابيس للمرة الأولى منذ سنوات.
كان هناك همهمة في قاعة المحكمة. حتى بعد كل ما سمعوه، كان هذا الاعتراف صادماً.
كان هناك رجل آخر في المختبر – مايكل ستيرلينغ، أصغر وأكثر حيوية مما رأته في المحكمة.
“وكيف شعرت عندما علمت بذلك؟” سألت كوهين.
“هل أنت بخير؟” همس ديفيد، ملاحظاً توتر أخته.
“شعرت بالرعب والاشمئزاز. فكرة أن شخصاً ما كان يخطط لمحو هويتي واستبدالها بشخص آخر… لا يمكنني وصف مدى فظاعة ذلك.”
“السيدة كوفاكس، هل يمكنك أن تخبرينا كيف تعرفت على الدكتور ستيرلينغ؟” سألت كوهين.
خلال الاستجواب المضاد، حاول بيكر التخفيف من وقع شهادتها، مشيراً إلى أن ستيرلينغ لم ينفذ خطته في النهاية، وأنه أظهر ندماً حقيقياً.
قدمت كوهين مرافعة قوية، مؤكدة على خطورة جرائم ستيرلينغ وتأثيرها المدمر على العديد من الأرواح.
“السيدة كوفاكس، هل صحيح أن الدكتور ستيرلينغ، في اللحظات الأخيرة، قرر إطلاق سراحك وسراح أخيك والدكتور هاريسون، وأنه كان على وشك تسليم نفسه للسلطات طواعية؟”
استمرت المحاكمة لأسبوع كامل، مع تقديم المزيد من الأدلة والشهود. وفي النهاية، جاء وقت المرافعات الختامية.
ترددت إيلينا للحظة. “نعم، هذا صحيح. لكن ذلك كان فقط بعد أن أثرت عليه ذكريات والدتي المخزنة في القلادة.”
وضعت القلادة جانباً، شاعرة بالإرهاق ولكن أيضاً بنوع غريب من السلام. كانت قد اتصلت بوالدتها بطريقة لم تكن تعتقد أنها ممكنة. وكانت قد سمعت صوتها مرة أخرى، ورأت وجهها، وشعرت بحبها.
“ومع ذلك، فقد اتخذ القرار الصحيح في النهاية، أليس كذلك؟”
خارج قاعة المحكمة، كان هناك حشد من الصحفيين ينتظرون. تجنبت إيلينا وديفيد معظمهم، لكن توقفا للتحدث مع الدكتور موريس والدكتور هاريسون.
“نعم، أعتقد ذلك.”
وضعت القلادة جانباً، شاعرة بالإرهاق ولكن أيضاً بنوع غريب من السلام. كانت قد اتصلت بوالدتها بطريقة لم تكن تعتقد أنها ممكنة. وكانت قد سمعت صوتها مرة أخرى، ورأت وجهها، وشعرت بحبها.
بعد شهادة إيلينا، شهد ديفيد، ثم عدد من موظفي ميموريكس السابقين، والدكتور موريس من وكالة الأمن السيبراني. كل شهادة أضافت المزيد من التفاصيل إلى الصورة المروعة لما كان يحدث خلف أبواب شركة ميموريكس.
خلال الاستجواب المضاد، حاول بيكر التخفيف من وقع شهادتها، مشيراً إلى أن ستيرلينغ لم ينفذ خطته في النهاية، وأنه أظهر ندماً حقيقياً.
في اليوم الثالث من المحاكمة، جاء الوقت الذي كان الجميع ينتظره – شهادة مايكل ستيرلينغ نفسه.
صعد ستيرلينغ إلى منصة الشهود، وأدى اليمين. كان هادئاً ومتماسكاً، لكن كان هناك شيء مختلف في طريقة حمله لنفسه – نوع من التواضع والندم لم يكن موجوداً من قبل.
“نعم، أعتقد ذلك.”
“الدكتور ستيرلينغ، هل قتلت الدكتورة كاثرين كوفاكس؟” سأل محاميه مباشرة.
شرح بيكر كيف أن وفاة زوجة ستيرلينغ، إيلين، بسبب مرض عصبي نادر، قد دمرته وأوصله إلى هوس بفكرة إعادتها إلى الحياة.
“نعم، فعلت ذلك.” كان اعترافه واضحاً وصريحاً، مما أثار همهمة أخرى في القاعة.
__________________________________________________
“هل يمكنك أن تخبرنا لماذا؟”
في اليوم الثالث من المحاكمة، جاء الوقت الذي كان الجميع ينتظره – شهادة مايكل ستيرلينغ نفسه.
تنهد ستيرلينغ. “كانت كاثرين قد اكتشفت حقيقة مشروع فينيكس. كانت تعرف أنني كنت أخطط لاستخدام التقنية لنقل وعي زوجتي إلى جسد شخص آخر. كانت ستبلغ السلطات وتوقف المشروع. لم أستطع السماح بذلك. كنت… مهووساً.”
كانت الذكرى الأخيرة هي الأكثر إيلاماً. رأت إيلينا والدتها وهي تواجه ستيرلينغ في مكتبه، متهمة إياه بانتهاك كل المبادئ الأخلاقية والعلمية.
“وماذا عن محاولتك الأخيرة لاختطاف ابنتها، إيلينا كوفاكس، وأخيها ديفيد، والدكتور هاريسون؟”
أخرج شيئاً من جيبه – القلادة، الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في ضوء الممر.
“كنت أريد استخدام إيلينا كمتلقية لوعي زوجتي. كانت تشبهها كثيراً، وكانت قد باعت بالفعل بعض ذكرياتها، مما جعلها مرشحة مثالية. كنت سأستخدم الدكتور هاريسون لاختبار الجهاز الجديد. وديفيد… كان مجرد عقبة في طريقي.”
شرحت إيلينا كيف التقت بستيرلينغ، وكيف أقنعها ببيع ذكرياتها عن والدتها، وكيف اكتشفت لاحقاً الحقيقة عن مشروع فينيكس وعن دور والدتها في محاولة إيقافه.
“وهل تشعر بالندم على هذه الأفعال؟”
استمرت الشهادة لساعات، مع استجواب مضاد من محامي الدفاع، الذي حاول التشكيك في بعض التفاصيل التقنية، لكن دون نجاح كبير.
نظر ستيرلينغ مباشرة إلى إيلينا وديفيد. “نعم، أشعر بندم عميق. ما فعلته كان خطأً على كل المستويات. لقد سمحت لحزني وخوفي من فقدان زوجتي أن يدفعاني إلى ارتكاب أفعال لا يمكن تبريرها. لقد آذيت أشخاصاً أبرياء، ودمرت حياة، وخنت كل المبادئ العلمية والأخلاقية التي كنت أؤمن بها ذات يوم.”
“لا يمكنك إيقافي، كاثرين. لقد وصلت بعيداً جداً. أنا على وشك إعادة إيلين.”
خلال الاستجواب المضاد، حاولت كوهين إظهار أن ندم ستيرلينغ كان مجرد تمثيلية لكسب تعاطف هيئة المحلفين.
هذه المرة، رأت والدتها في مكتبها، تقرأ ملفاً سرياً. كان الملف يحمل عنوان “مشروع فينيكس”، وكان يحتوي على تفاصيل مروعة عن تجارب لنقل الوعي من شخص إلى آخر.
“الدكتور ستيرلينغ، هل تعتقد أن اعتذارك الآن يمكن أن يعوض عائلة كوفاكس عن عشر سنوات من الألم والخسارة؟”
“هل ستعلمنا كيف نفعل ذلك؟” سألت إيلينا.
“لا، بالطبع لا. لا شيء يمكن أن يعوض ذلك. أنا لا أطلب المغفرة أو التعاطف. أنا فقط أقول الحقيقة.”
“نعم، كان يعرف تماماً. في الواقع، كان هذا جزءاً أساسياً من خطته. كان يريد ‘مساحة فارغة’ يمكنه فيها زرع وعي زوجته.”
“والحقيقة هي أنك قتلت امرأة بريئة، وحاولت قتل ابنتها وابنها، كل ذلك من أجل هوسك الشخصي، أليس كذلك؟”
“وماذا حدث بعد ذلك؟”
“نعم، هذه هي الحقيقة.”
“سيدي القاضي، السيدات والسادة هيئة المحلفين. لن أنكر أن موكلي قد ارتكب أخطاء جسيمة. لكنني أطلب منكم أن تنظروا إلى هذه القضية من منظور مختلف – منظور رجل دفعه الحزن والخسارة إلى حافة الجنون.”
استمرت المحاكمة لأسبوع كامل، مع تقديم المزيد من الأدلة والشهود. وفي النهاية، جاء وقت المرافعات الختامية.
بعد انتهاء المدعي العام، جاء دور محامي الدفاع، السيد جوناثان بيكر. كان رجلاً هادئاً ومتحفظاً، لكن معروفاً بذكائه وقدرته على إيجاد الثغرات في القضايا الصعبة.
قدمت كوهين مرافعة قوية، مؤكدة على خطورة جرائم ستيرلينغ وتأثيرها المدمر على العديد من الأرواح.
كانت هذه هي قصة كاثرين كوفاكس. وكانت أيضاً قصة إيلينا وديفيد. قصة عن الذكريات، والخسارة، والحب الذي يتجاوز حتى الموت نفسه.
“السيدات والسادة هيئة المحلفين، ما رأيناه في هذه المحكمة هو صورة لرجل سمح لنفسه بتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية في سعيه لتحقيق هدف مستحيل. قتل، وخطف، وتلاعب، وكذب، كل ذلك لأنه اعتقد أن رغباته كانت أهم من حياة الآخرين وحقوقهم.”
“نعم، هذه هي الحقيقة.”
من جانبه، ركز بيكر على ندم ستيرلينغ واعترافه، محاولاً إظهاره كشخص مكسور دفعه الحزن إلى الجنون.
“إيلين رحلت، مايكل. عليك أن تتقبل ذلك. ما تخطط له ليس إعادة إيلين – إنه قتل شخص آخر واستخدام جسده.”
“موكلي لا ينكر ما فعله. هو يعترف بذنبه كاملاً ويقبل العقاب. لكنني أطلب منكم أن تأخذوا في الاعتبار الظروف التي دفعته إلى هذا المسار المظلم، وحقيقة أنه، في النهاية، اختار الطريق الصحيح وأوقف نفسه قبل أن يرتكب المزيد من الأذى.”
في البداية، لم يحدث شيء. ثم، ببطء، بدأت تشعر بدفء غريب ينتشر من القلادة إلى يديها، ثم إلى ذراعيها، وأخيراً إلى رأسها.
بعد المرافعات الختامية، انسحبت هيئة المحلفين للمداولة. استغرق الأمر يومين كاملين قبل أن يعودوا بحكمهم.
وقف رئيس هيئة المحلفين. “نعم، سيدي القاضي.”
“هل توصلت هيئة المحلفين إلى حكم؟” سأل القاضي.
“في تهمة قتل الدكتورة كاثرين كوفاكس، كيف تحكمون؟”
وقف رئيس هيئة المحلفين. “نعم، سيدي القاضي.”
بعد المرافعات الختامية، انسحبت هيئة المحلفين للمداولة. استغرق الأمر يومين كاملين قبل أن يعودوا بحكمهم.
“في تهمة قتل الدكتورة كاثرين كوفاكس، كيف تحكمون؟”
أومأت إيلينا برأسها، محاولة الظهور أقوى مما كانت تشعر به. “سأكون بخير. فقط أريد أن ينتهي هذا.”
“نحن نجد المتهم مذنباً.”
“الدكتور ستيرلينغ، هل قتلت الدكتورة كاثرين كوفاكس؟” سأل محاميه مباشرة.
“في تهمة خطف إيلينا كوفاكس وديفيد كوفاكس والدكتور روبرت هاريسون، كيف تحكمون؟”
“يا إلهي،” همست كاثرين. “هذا ما كان يخطط له مايكل طوال الوقت. إنه يريد استخدام هذه التقنية لإعادة إيلين.”
“نحن نجد المتهم مذنباً.”
“يا إلهي،” همست كاثرين. “هذا ما كان يخطط له مايكل طوال الوقت. إنه يريد استخدام هذه التقنية لإعادة إيلين.”
استمر رئيس هيئة المحلفين في قراءة الأحكام لكل تهمة، وفي كل مرة كان الحكم هو الإدانة. لم يكن هذا مفاجئاً، نظراً للأدلة الدامغة واعتراف ستيرلينغ نفسه.
وقف الجميع مع دخول القاضي، رجل مسن ذو وجه صارم ونظرة حادة. بعد أن جلس القاضي، جلس الجميع، وبدأت الإجراءات.
بعد قراءة جميع الأحكام، تحدث القاضي.
“في الواقع، نعم،” قال هاريسون. “وجدناها في مكتب ستيرلينغ. كنت أنتظر انتهاء المحاكمة لإخبارك.”
“مايكل ستيرلينغ، لقد وجدتك هيئة المحلفين مذنباً في جميع التهم الموجهة إليك. قبل النطق بالحكم، هل لديك ما تقوله؟”
أومأت إيلينا برأسها، محاولة الظهور أقوى مما كانت تشعر به. “سأكون بخير. فقط أريد أن ينتهي هذا.”
وقف ستيرلينغ، مستقيماً وهادئاً. “نعم، سيدي القاضي. أود فقط أن أقول إنني أقبل هذا الحكم كاملاً. ما فعلته كان خطأً، وأنا مستعد لتحمل العواقب. أود أيضاً أن أعتذر مرة أخرى لعائلة كوفاكس وللدكتور هاريسون. أعرف أن اعتذاري لا يعني شيئاً، لكنه صادق.”
“نعم، فعلت ذلك.” كان اعترافه واضحاً وصريحاً، مما أثار همهمة أخرى في القاعة.
أومأ القاضي برأسه. “مايكل ستيرلينغ، نظراً لخطورة جرائمك وتأثيرها المدمر على العديد من الأرواح، أحكم عليك بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط. بالإضافة إلى ذلك، أمرت بمصادرة جميع أصول شركة ميموريكس وتخصيصها لصندوق تعويضات للضحايا ولتمويل الأبحاث الأخلاقية في مجال علوم الأعصاب.”
لكن إيلينا لم تستطع الانتظار. كانت فضولية جداً، متلهفة لمعرفة ما كان بداخل الكريستال.
مع ضربة المطرقة، انتهت المحاكمة. تم اقتياد ستيرلينغ بعيداً، لكن قبل مغادرته القاعة، نظر مرة أخيرة إلى إيلينا وديفيد. كانت نظرته مليئة بالندم والاعتذار الصامت.
“كنت أعاني من ضائقة مالية، وقرأت عن برنامج بحثي في شركة ميموريكس يدفع مقابل بيع الذكريات. كنت بحاجة ماسة للمال لمساعدة أخي، لذا تقدمت للبرنامج.”
خارج قاعة المحكمة، كان هناك حشد من الصحفيين ينتظرون. تجنبت إيلينا وديفيد معظمهم، لكن توقفا للتحدث مع الدكتور موريس والدكتور هاريسون.
وبينما كانت تنجرف إلى النوم، شعرت بوجود والدتها معها، تحميها وترشدها، كما فعلت دائماً.
“انتهى الأمر أخيراً،” قال موريس. “يمكنكما الآن المضي قدماً في حياتكما.”
أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها، ممسكة بالقلادة بين يديها. حاولت تفريغ عقلها من كل الأفكار، والتركيز فقط على الكريستال، متخيلة أنه نافذة إلى ذكريات والدتها.
“نعم، أعتقد ذلك،” قالت إيلينا، شاعرة بمزيج غريب من الارتياح والحزن. “لكن هناك شيء واحد ما زلت أتساءل عنه – القلادة. هل تم العثور عليها؟”
تبادل موريس وهاريسون نظرة سريعة.
“وهل تشعر بالندم على هذه الأفعال؟”
“في الواقع، نعم،” قال هاريسون. “وجدناها في مكتب ستيرلينغ. كنت أنتظر انتهاء المحاكمة لإخبارك.”
كانت هذه هي قصة كاثرين كوفاكس. وكانت أيضاً قصة إيلينا وديفيد. قصة عن الذكريات، والخسارة، والحب الذي يتجاوز حتى الموت نفسه.
أخرج شيئاً من جيبه – القلادة، الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في ضوء الممر.
أومأت إيلينا برأسها، محاولة الظهور أقوى مما كانت تشعر به. “سأكون بخير. فقط أريد أن ينتهي هذا.”
شهقت إيلينا، غير مصدقة. “هل هذه حقاً…؟”
“أنا آسف، كاثرين،” قال ستيرلينغ، صوته مرتعشاً. “لم يكن لدي خيار.”
“نعم، إنها قلادة والدتك. وهي تحتوي على ذكرياتها. أعتقد أنها يجب أن تكون معك ومع ديفيد.”
“نعم، كان يعرف تماماً. في الواقع، كان هذا جزءاً أساسياً من خطته. كان يريد ‘مساحة فارغة’ يمكنه فيها زرع وعي زوجته.”
أخذت إيلينا القلادة بيد مرتعشة. كانت دافئة في يدها، نابضة بطاقة غريبة.
انتهت الرؤية بسرعة كما بدأت، تاركة إيلينا تلهث قليلاً. كانت تجربة مذهلة – رؤية والدتها، سماع صوتها، الشعور بأفكارها ومخاوفها.
“هل… هل يمكننا رؤية ذكرياتها؟” سأل ديفيد.
أغلق الدفتر ووضعه جانباً. ثم استلقى على سريره، مغلقاً عينيه. كان يعلم أن السنوات القادمة ستكون صعبة، لكنه كان مستعداً لها. كان مستعداً للعيش مع عواقب أفعاله، ومستعداً لمحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، حتى لو كان ذلك من داخل زنزانته.
“نظرياً، نعم،” أجاب هاريسون. “البرنامج الواقي كان مصمماً للعمل فقط ضد تقنية استخراج الذكريات. إذا تعلمتما كيفية التركيز على الكريستال بالطريقة الصحيحة، فقد تتمكنان من رؤية بعض ذكرياتها.”
استمرت المحاكمة لأسبوع كامل، مع تقديم المزيد من الأدلة والشهود. وفي النهاية، جاء وقت المرافعات الختامية.
“هل ستعلمنا كيف نفعل ذلك؟” سألت إيلينا.
وضعت القلادة جانباً، شاعرة بالإرهاق ولكن أيضاً بنوع غريب من السلام. كانت قد اتصلت بوالدتها بطريقة لم تكن تعتقد أنها ممكنة. وكانت قد سمعت صوتها مرة أخرى، ورأت وجهها، وشعرت بحبها.
ابتسم هاريسون. “بالطبع. لكن ليس اليوم. اليوم، أعتقد أنكما بحاجة إلى الراحة والاحتفال. لقد كان يوماً طويلاً.”
أومأت إيلينا برأسها، محاولة الظهور أقوى مما كانت تشعر به. “سأكون بخير. فقط أريد أن ينتهي هذا.”
أومأت إيلينا برأسها، ممسكة بالقلادة بإحكام. كانت تشعر بشيء غريب – كما لو أن جزءاً من والدتها كان معها الآن، يحميها ويرشدها.
وفجأة، رأت شيئاً – ليس بعينيها، بل في عقلها. كانت صورة لمختبر، حيث كانت امرأة تشبهها كثيراً تعمل على جهاز معقد. كانت والدتها، كاثرين، أصغر مما تذكرتها، ربما في أوائل الثلاثينيات.
“شكراً لك، روبرت. شكراً لك على كل شيء.”
“هذا رائع، كاثرين. هذا سيغير كل شيء. يمكننا الآن البدء في التجارب السريرية.”
غادروا المحكمة معاً، متجهين نحو مستقبل غير مؤكد ولكنه مليء بالأمل. كانت المحاكمة قد انتهت، وكان ستيرلينغ سيقضي بقية حياته في السجن. لكن بالنسبة لإيلينا وديفيد، كانت هذه مجرد بداية فصل جديد – فصل قد يتضمن، بطريقة ما، إعادة الاتصال بوالدتهما من خلال ذكرياتها المحفوظة في الكريستال الأزرق.
في اليوم التالي، جاء دور إيلينا للشهادة. كانت متوترة جداً، لكنها كانت مصممة على التحدث بوضوح وصدق.
وبينما كانوا يمشون في ضوء الشمس، شعرت إيلينا بالقلادة تنبض في يدها، كما لو كانت تؤكد لها أن كل شيء سيكون على ما يرام.
أومأت إيلينا برأسها، محاولة الظهور أقوى مما كانت تشعر به. “سأكون بخير. فقط أريد أن ينتهي هذا.”
__________________________________________________
“إيلين رحلت، مايكل. عليك أن تتقبل ذلك. ما تخطط له ليس إعادة إيلين – إنه قتل شخص آخر واستخدام جسده.”
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، جلس مايكل ستيرلينغ على سريره، يكتب في دفتر ملاحظاته. كان يكتب يومياً منذ بدء محاكمته، موثقاً أفكاره ومشاعره وندمه.
في زنزانته في سجن شديد الحراسة، جلس مايكل ستيرلينغ على سريره، يكتب في دفتر ملاحظاته. كان يكتب يومياً منذ بدء محاكمته، موثقاً أفكاره ومشاعره وندمه.
“اليوم، تم الحكم علي بالسجن المؤبد،” كتب. “إنه حكم عادل. ما فعلته لا يمكن تبريره أو التعويض عنه. لكنني آمل، من خلال هذه الاعترافات، أن أساعد الآخرين في فهم مخاطر السماح للخوف والهوس بالسيطرة على حياتهم.”
“سنثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن المتهم مايكل ستيرلينغ قد تجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية في سعيه لتحقيق هدفه – نقل وعي زوجته المتوفاة إلى جسد شخص آخر، تحديداً جسد السيدة إيلينا كوفاكس.”
توقف للحظة، مفكراً.
وضعت القلادة جانباً، شاعرة بالإرهاق ولكن أيضاً بنوع غريب من السلام. كانت قد اتصلت بوالدتها بطريقة لم تكن تعتقد أنها ممكنة. وكانت قد سمعت صوتها مرة أخرى، ورأت وجهها، وشعرت بحبها.
“رأيت إيلينا وديفيد اليوم للمرة الأخيرة على الأرجح. أتمنى لهما السلام والشفاء. أتمنى أن يتمكنا من المضي قدماً في حياتهما، رغم كل الألم الذي سببته لهما.”
للحظة، التقت أعينهما، وشعرت إيلينا بقشعريرة تسري في جسدها. لكن بدلاً من النظرة الباردة أو العدائية التي كانت تتوقعها، رأت شيئاً مختلفاً في عينيه – نوعاً من الندم، والاعتراف، والاستسلام.
أغلق الدفتر ووضعه جانباً. ثم استلقى على سريره، مغلقاً عينيه. كان يعلم أن السنوات القادمة ستكون صعبة، لكنه كان مستعداً لها. كان مستعداً للعيش مع عواقب أفعاله، ومستعداً لمحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، حتى لو كان ذلك من داخل زنزانته.
__________________________________________________
وبينما كان ينجرف إلى النوم، خطرت له فكرة غريبة – ماذا لو كانت إيلين، زوجته الراحلة، تراقبه الآن؟ ماذا كانت ستفكر في كل ما فعله باسمها؟ هل كانت ستغفر له؟
“هل ستعلمنا كيف نفعل ذلك؟” سألت إيلينا.
لم يكن يعرف الإجابة. لكنه كان يأمل، بطريقة ما، أنها كانت ستفهم أنه كان يتصرف من منطلق الحب، حتى لو كان ذلك الحب قد تحول إلى شيء مظلم ومشوه.
“ومع ذلك، فقد اتخذ القرار الصحيح في النهاية، أليس كذلك؟”
“أنا آسف، إيلين،” همس في الظلام. “أنا آسف، كاثرين. أنا آسف، إيلينا وديفيد. أنا آسف.”
أغلق الدفتر ووضعه جانباً. ثم استلقى على سريره، مغلقاً عينيه. كان يعلم أن السنوات القادمة ستكون صعبة، لكنه كان مستعداً لها. كان مستعداً للعيش مع عواقب أفعاله، ومستعداً لمحاولة إصلاح ما يمكن إصلاحه، حتى لو كان ذلك من داخل زنزانته.
وبهذه الكلمات، انجرف إلى نوم عميق، خالٍ من الكوابيس للمرة الأولى منذ سنوات.
“لقد نجحت!” سمعت إيلينا صوت والدتها، واضحاً كما لو كانت في الغرفة معها. “النموذج الأولي يعمل. يمكننا الآن استخراج الذكريات وتخزينها رقمياً.”
__________________________________________________
__________________________________________________
في شقتها، جلست إيلينا على سريرها، تحدق في القلادة. كان الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في ضوء المصباح الخافت، كما لو كان يحتوي على نار صغيرة بداخله.
تمددت على سريرها، مغلقة عينيها. كانت تعلم أنها ستشارك هذه التجربة مع ديفيد غداً. كانت تعلم أنهما سيكتشفان المزيد من ذكريات والدتهما معاً. وكانت تعلم أن هذا سيساعدهما على الشفاء والمضي قدماً.
كان ديفيد قد غادر منذ ساعة، بعد احتفالهما بنهاية المحاكمة بوجبة صغيرة. كانا قد اتفقا على الالتقاء مع الدكتور هاريسون في اليوم التالي لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام القلادة لرؤية ذكريات والدتهما.
“شكراً لك، روبرت. شكراً لك على كل شيء.”
لكن إيلينا لم تستطع الانتظار. كانت فضولية جداً، متلهفة لمعرفة ما كان بداخل الكريستال.
“نعم، فعلت ذلك.” كان اعترافه واضحاً وصريحاً، مما أثار همهمة أخرى في القاعة.
تذكرت ما قاله ستيرلينغ خلال مواجهتهم الأخيرة – أنه كان يرى ذكريات والدتها في ومضات، وأنها كانت تأتي بشكل أوضح عندما كان يركز على الكريستال.
“جميع الحاضرين، يرجى الوقوف. المحكمة العليا للقاضي ريتشارد هاموند الآن في الجلسة.”
أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها، ممسكة بالقلادة بين يديها. حاولت تفريغ عقلها من كل الأفكار، والتركيز فقط على الكريستال، متخيلة أنه نافذة إلى ذكريات والدتها.
وبهذه الكلمات، انجرف إلى نوم عميق، خالٍ من الكوابيس للمرة الأولى منذ سنوات.
في البداية، لم يحدث شيء. ثم، ببطء، بدأت تشعر بدفء غريب ينتشر من القلادة إلى يديها، ثم إلى ذراعيها، وأخيراً إلى رأسها.
استمعت إيلينا إلى العرض، شاعرة بمزيج من الغضب والحزن. كان من الصعب سماع تفاصيل ما حدث لوالدتها، وكيف خطط ستيرلينغ لاستخدامها كوعاء لزوجته المتوفاة.
وفجأة، رأت شيئاً – ليس بعينيها، بل في عقلها. كانت صورة لمختبر، حيث كانت امرأة تشبهها كثيراً تعمل على جهاز معقد. كانت والدتها، كاثرين، أصغر مما تذكرتها، ربما في أوائل الثلاثينيات.
بعد شهادة إيلينا، شهد ديفيد، ثم عدد من موظفي ميموريكس السابقين، والدكتور موريس من وكالة الأمن السيبراني. كل شهادة أضافت المزيد من التفاصيل إلى الصورة المروعة لما كان يحدث خلف أبواب شركة ميموريكس.
“لقد نجحت!” سمعت إيلينا صوت والدتها، واضحاً كما لو كانت في الغرفة معها. “النموذج الأولي يعمل. يمكننا الآن استخراج الذكريات وتخزينها رقمياً.”
“السيدات والسادة هيئة المحلفين، ما رأيناه في هذه المحكمة هو صورة لرجل سمح لنفسه بتجاوز كل الحدود الأخلاقية والقانونية في سعيه لتحقيق هدف مستحيل. قتل، وخطف، وتلاعب، وكذب، كل ذلك لأنه اعتقد أن رغباته كانت أهم من حياة الآخرين وحقوقهم.”
كان هناك رجل آخر في المختبر – مايكل ستيرلينغ، أصغر وأكثر حيوية مما رأته في المحكمة.
بعد العروض الافتتاحية، بدأ استدعاء الشهود. كان الدكتور هاريسون أول من استُدعي. تحدث بالتفصيل عن عمله في معهد نيورولينك، وكيف اكتشف مشروع فينيكس السري، وكيف حاول ستيرلينغ إسكاته.
“هذا رائع، كاثرين. هذا سيغير كل شيء. يمكننا الآن البدء في التجارب السريرية.”
“لقد نجحت!” سمعت إيلينا صوت والدتها، واضحاً كما لو كانت في الغرفة معها. “النموذج الأولي يعمل. يمكننا الآن استخراج الذكريات وتخزينها رقمياً.”
“نعم، لكن يجب أن نكون حذرين، مايكل. هذه التقنية قوية جداً. يمكن أن تكون خطيرة إذا أسيء استخدامها.”
تبادل موريس وهاريسون نظرة سريعة.
“بالطبع، بالطبع. سنتبع جميع البروتوكولات الأخلاقية.”
“أنا آسف، إيلين،” همس في الظلام. “أنا آسف، كاثرين. أنا آسف، إيلينا وديفيد. أنا آسف.”
لكن كان هناك شيء في عيني ستيرلينغ – نظرة من الطموح والهوس – جعلت كاثرين تشعر بعدم الارتياح.
كان هناك رجل آخر في المختبر – مايكل ستيرلينغ، أصغر وأكثر حيوية مما رأته في المحكمة.
انتهت الرؤية بسرعة كما بدأت، تاركة إيلينا تلهث قليلاً. كانت تجربة مذهلة – رؤية والدتها، سماع صوتها، الشعور بأفكارها ومخاوفها.
“أنا آسف، كاثرين،” قال ستيرلينغ، صوته مرتعشاً. “لم يكن لدي خيار.”
أرادت المزيد. أغلقت عينيها مرة أخرى وركزت على القلادة، محاولة استحضار ذكرى أخرى.
بعد قراءة جميع الأحكام، تحدث القاضي.
هذه المرة، رأت والدتها في مكتبها، تقرأ ملفاً سرياً. كان الملف يحمل عنوان “مشروع فينيكس”، وكان يحتوي على تفاصيل مروعة عن تجارب لنقل الوعي من شخص إلى آخر.
وقف الجميع مع دخول القاضي، رجل مسن ذو وجه صارم ونظرة حادة. بعد أن جلس القاضي، جلس الجميع، وبدأت الإجراءات.
“يا إلهي،” همست كاثرين. “هذا ما كان يخطط له مايكل طوال الوقت. إنه يريد استخدام هذه التقنية لإعادة إيلين.”
“رأيت إيلينا وديفيد اليوم للمرة الأخيرة على الأرجح. أتمنى لهما السلام والشفاء. أتمنى أن يتمكنا من المضي قدماً في حياتهما، رغم كل الألم الذي سببته لهما.”
كانت كاثرين خائفة، لكنها كانت أيضاً مصممة. كانت تعرف أنها كانت بحاجة إلى إيقاف ستيرلينغ قبل أن يتمكن من تنفيذ خطته.
وقف الجميع مع دخول القاضي، رجل مسن ذو وجه صارم ونظرة حادة. بعد أن جلس القاضي، جلس الجميع، وبدأت الإجراءات.
انتهت هذه الرؤية أيضاً، لكن كانت هناك المزيد. رأت إيلينا والدتها وهي تعمل سراً على مشروع جانبي – القلادة نفسها. كانت تصممها كوسيلة لتخزين ذكرياتها الخاصة، كدليل ضد ستيرلينغ إذا حدث لها شيء.
بعد قراءة جميع الأحكام، تحدث القاضي.
“إيلينا، ديفيد،” سمعت صوت والدتها وهي تتحدث إلى القلادة. “إذا كنتما تسمعان هذا، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة. لكنني أريدكما أن تعرفا أنني أحبكما أكثر من أي شيء في العالم. وأريدكما أن تعرفا الحقيقة عما حدث.”
“نحن نجد المتهم مذنباً.”
شعرت إيلينا بالدموع تتجمع في عينيها. كانت هذه رسالة من والدتها، مخبأة في القلادة كل هذا الوقت، تنتظر أن تُكتشف.
شعرت إيلينا بالدموع تتجمع في عينيها. كانت هذه رسالة من والدتها، مخبأة في القلادة كل هذا الوقت، تنتظر أن تُكتشف.
استمرت في التركيز، ورأت المزيد من الذكريات – كاثرين وهي تلعب مع إيلينا وديفيد عندما كانا صغيرين، كاثرين وهي تعمل في المختبر، كاثرين وهي تواجه ستيرلينغ في اليوم الذي ماتت فيه.
“نعم، أعتقد ذلك.”
كانت الذكرى الأخيرة هي الأكثر إيلاماً. رأت إيلينا والدتها وهي تواجه ستيرلينغ في مكتبه، متهمة إياه بانتهاك كل المبادئ الأخلاقية والعلمية.
__________________________________________________
“لن أسمح لك بالاستمرار في هذا، مايكل. سأبلغ السلطات.”
تمددت على سريرها، مغلقة عينيها. كانت تعلم أنها ستشارك هذه التجربة مع ديفيد غداً. كانت تعلم أنهما سيكتشفان المزيد من ذكريات والدتهما معاً. وكانت تعلم أن هذا سيساعدهما على الشفاء والمضي قدماً.
“لا يمكنك إيقافي، كاثرين. لقد وصلت بعيداً جداً. أنا على وشك إعادة إيلين.”
“وهل كان الدكتور ستيرلينغ على علم بهذه الآثار؟” سألت كوهين.
“إيلين رحلت، مايكل. عليك أن تتقبل ذلك. ما تخطط له ليس إعادة إيلين – إنه قتل شخص آخر واستخدام جسده.”
“هل ستعلمنا كيف نفعل ذلك؟” سألت إيلينا.
رأت إيلينا غضب ستيرلينغ وهو يتصاعد، ثم رأته يمسك بشيء ثقيل – تمثال برونزي – ويضرب والدتها به. رأت والدتها تسقط، الدم يتدفق من رأسها.
“وماذا حدث بعد ذلك؟”
“أنا آسف، كاثرين،” قال ستيرلينغ، صوته مرتعشاً. “لم يكن لدي خيار.”
“نحن نجد المتهم مذنباً.”
كانت هذه آخر ذكرى. فتحت إيلينا عينيها، الدموع تتدفق على وجهها. كانت قد رأت موت والدتها من خلال عينيها. كان الأمر مؤلماً بشكل لا يوصف، لكنه كان أيضاً نوعاً من الإغلاق.
أخذت نفساً عميقاً وأغلقت عينيها، ممسكة بالقلادة بين يديها. حاولت تفريغ عقلها من كل الأفكار، والتركيز فقط على الكريستال، متخيلة أنه نافذة إلى ذكريات والدتها.
الآن، كانت تعرف الحقيقة كاملة. كانت تعرف كيف ماتت والدتها، ولماذا. وكانت تعرف أيضاً أن والدتها كانت تحبها وتحب ديفيد أكثر من أي شيء آخر.
“شكراً لك، روبرت. شكراً لك على كل شيء.”
وضعت القلادة جانباً، شاعرة بالإرهاق ولكن أيضاً بنوع غريب من السلام. كانت قد اتصلت بوالدتها بطريقة لم تكن تعتقد أنها ممكنة. وكانت قد سمعت صوتها مرة أخرى، ورأت وجهها، وشعرت بحبها.
“السيدة كوفاكس، هل يمكنك أن تخبرينا كيف تعرفت على الدكتور ستيرلينغ؟” سألت كوهين.
تمددت على سريرها، مغلقة عينيها. كانت تعلم أنها ستشارك هذه التجربة مع ديفيد غداً. كانت تعلم أنهما سيكتشفان المزيد من ذكريات والدتهما معاً. وكانت تعلم أن هذا سيساعدهما على الشفاء والمضي قدماً.
ابتسم هاريسون. “بالطبع. لكن ليس اليوم. اليوم، أعتقد أنكما بحاجة إلى الراحة والاحتفال. لقد كان يوماً طويلاً.”
وبينما كانت تنجرف إلى النوم، شعرت بوجود والدتها معها، تحميها وترشدها، كما فعلت دائماً.
مع ضربة المطرقة، انتهت المحاكمة. تم اقتياد ستيرلينغ بعيداً، لكن قبل مغادرته القاعة، نظر مرة أخيرة إلى إيلينا وديفيد. كانت نظرته مليئة بالندم والاعتذار الصامت.
“شكراً لك، ماما،” همست في الظلام. “شكراً لك على كل شيء.”
“أنا آسف، كاثرين،” قال ستيرلينغ، صوته مرتعشاً. “لم يكن لدي خيار.”
وفي أحلامها، رأت كريستالاً أزرق يتوهج، يحمل ذكريات امرأة شجاعة حاولت إنقاذ العالم من تكنولوجيا خطيرة، وفي النهاية، نجحت، من خلال ابنتها وابنها.
رأت إيلينا غضب ستيرلينغ وهو يتصاعد، ثم رأته يمسك بشيء ثقيل – تمثال برونزي – ويضرب والدتها به. رأت والدتها تسقط، الدم يتدفق من رأسها.
كانت هذه هي قصة كاثرين كوفاكس. وكانت أيضاً قصة إيلينا وديفيد. قصة عن الذكريات، والخسارة، والحب الذي يتجاوز حتى الموت نفسه.
“بالطبع، بالطبع. سنتبع جميع البروتوكولات الأخلاقية.”
__________________________________________________
