Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ذاكرة للبيع 9

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل التاسع: الذكريات المستعادة

عندما انتهى من الكتابة، نظر إلى صورة على مكتبه – صورة له مع كاثرين وفريق البحث الأصلي في معهد نيورولينك، قبل أن يفسد ستيرلينغ كل شيء.

مرت ثلاثة أيام منذ انتهاء المحاكمة. كانت إيلينا وديفيد جالسين في شقة الدكتور هاريسون، يستمعان باهتمام بينما كان يشرح لهما كيفية استخدام القلادة.

“أحب هذه الفكرة. يمكننا تسجيل كل شيء – حياتنا، أطفالنا يوماً ما، كل شيء. ستكون مثل كبسولة زمنية.”

“القلادة ليست مجرد وسيلة تخزين للذكريات،” قال هاريسون، ممسكاً بالكريستال الأزرق بعناية. “إنها أكثر تعقيداً من ذلك. لقد صممتها كواجهة عصبية مباشرة، تسمح بنقل الذكريات مباشرة إلى العقل دون الحاجة إلى أي جهاز وسيط.”

انتهت الذكرى، وفتحت إيلينا وديفيد أعينهما، دموعهما تتدفق بحرية. كانت تجربة قوية بشكل لا يصدق – رؤية والدتهما، سماع صوتها، الشعور بحبها مباشرة.

“كيف يمكن أن تعمل بهذه الطريقة؟” سأل ديفيد، مفتوناً بالتكنولوجيا.

“أريدكما أن تعرفا أنني أحبكما أكثر من أي شيء في العالم. أنتما أعظم إنجاز في حياتي، وأنا فخورة جداً بكما. إيلينا، أنت قوية وذكية، تماماً مثل والدك. ديفيد، أنت حساس وإبداعي، مع قلب كبير. أنتما معاً ستكونان بخير، طالما تعتنيان ببعضكما البعض.”

“الكريستال نفسه هو مادة شبه عضوية، قادرة على تخزين البيانات العصبية بطريقة مشابهة للدماغ البشري. عندما تلمسونه وتركزون عليه، يقوم بإنشاء اتصال كهرومغناطيسي دقيق مع دماغكم، مما يسمح بنقل الذكريات المخزنة.”

أغلقت إيلينا وديفيد أعينهما، وركزا على القلادة. في البداية، لم يحدث شيء. ثم، ببطء، بدأ الكريستال يدفأ بين أيديهما، وشعرا بنبض غريب ينتقل من القلادة إلى أذرعهما.

“هل هذا آمن؟” سألت إيلينا، متذكرة ما حدث لستيرلينغ.

“أنا متأكدة من ذلك.”

ابتسم هاريسون. “نعم، إنه آمن تماماً لكما. البرنامج الواقي الذي أثر على ستيرلينغ كان مصمماً خصيصاً للعمل ضد تقنية استخراج الذكريات. أنتما لستما في خطر.”

لكنه كان يعلم أيضاً أنها لم تكن لترغب في رؤية التكنولوجيا محظورة تماماً. كانت تؤمن بإمكاناتها للخير – لمساعدة الناس على التعافي من الصدمات، واستعادة الذكريات المفقودة، وحتى توثيق التاريخ بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

“وكيف نستخدمها بالضبط؟” سأل ديفيد.

“أوه، نعم، بالطبع. ربما في وقت آخر إذاً.”

“الأمر بسيط نسبياً. أمسكا بالقلادة معاً، أغلقا أعينكما، وركزا على الكريستال. تخيلا أنه نافذة إلى ذكريات والدتكما. في البداية، قد لا ترون شيئاً، لكن مع الممارسة، ستبدأ الذكريات في الظهور بشكل أوضح.”

“زوجتك ماتت، مايكل. أنا آسفة لذلك، حقاً. لكن ما تخطط له لن يعيدها. ستخلق فقط نسخة، وستدمر حياة شخص آخر في هذه العملية.”

نظرت إيلينا إلى ديفيد. “في الواقع، لقد جربت ذلك بالفعل بعد المحاكمة. رأيت بعض ذكريات ماما – عملها في المختبر، اكتشافها لمشروع فينيكس، وحتى… اللحظات الأخيرة من حياتها.”

“هل يعرفون أنك تخطط لمحو وعيهم تماماً؟ هل يعرفون أنهم لن يكونوا موجودين بعد العملية؟”

بدا ديفيد مندهشاً. “حقاً؟ لماذا لم تخبريني؟”

“أنت لا تفهمين، كاثرين. هذه ليست مجرد تجارب. هذا عن إنقاذ شخص أحبه.”

“كنت سأخبرك، لكنني أردت أن نتعلم كيفية استخدامها بشكل صحيح أولاً. كنت خائفة من أن أفعل شيئاً خاطئاً.”

أغلقت إيلينا وديفيد أعينهما بقوة، غير راغبين في رؤية ما حدث بعد ذلك. لكن الذكرى تغيرت من تلقاء نفسها، كما لو أن القلادة كانت تحميهما من أسوأ جزء.

“هذا مفهوم،” قال هاريسون. “لكن كما قلت، القلادة آمنة تماماً لكما. في الواقع، أعتقد أن كاثرين صممتها خصيصاً لكما، لتتمكنا من رؤية ذكرياتها يوماً ما.”

استدارت لتغادر، لكن ستيرلينغ أمسك بذراعها.

“هل تعتقد أنها كانت تعرف ما سيحدث لها؟” سأل ديفيد بصوت منخفض.

__________________________________________________

تنهد هاريسون. “لا أعرف بالتأكيد. لكنني أعتقد أنها كانت تشعر بالخطر. كانت تعرف أن ستيرلينغ كان خطيراً، وأنها كانت العقبة الوحيدة في طريقه. ربما كانت تأمل ألا يصل الأمر إلى ذلك، لكنها كانت مستعدة للأسوأ.”

“شكراً، مايكل. أعتقد أننا نقوم بعمل مهم هنا.”

صمت الثلاثة للحظة، كل منهم يفكر في شجاعة كاثرين وتضحيتها.

توقفت، مفكرة.

“حسناً،” قال هاريسون أخيراً، “هل أنتما مستعدان لتجربة القلادة معاً؟”

ابتسمت إيلينا، ممسكة بيد أخيها. “وأنت أيضاً. لقد واجهنا ستيرلينغ معاً، تماماً كما كانت ستفعل.”

نظرت إيلينا إلى ديفيد، الذي أومأ برأسه. “نعم، نحن مستعدان.”

جلسا في صمت لبعض الوقت، مستمتعين بالمساء والشعور الجديد بالسلام الذي وجداه.

جلسا على الأريكة، جنباً إلى جنب، والقلادة بينهما. أمسكا بها معاً، أصابعهما تلمس الكريستال الأزرق.

استمرا في مشاهدة أطفالهما يلعبان، مستمتعين بلحظة من السعادة العائلية الخالصة.

“الآن، أغلقا أعينكما وركزا،” قال هاريسون بصوت هادئ. “تخيلا أنكما تدخلان عقل والدتكما، ترون العالم من خلال عينيها.”

“بالتأكيد. في الواقع، لدي بعض الأفكار الإضافية التي أود مناقشتها معك. ماذا عن العشاء هذا المساء؟”

أغلقت إيلينا وديفيد أعينهما، وركزا على القلادة. في البداية، لم يحدث شيء. ثم، ببطء، بدأ الكريستال يدفأ بين أيديهما، وشعرا بنبض غريب ينتقل من القلادة إلى أذرعهما.

“أنا آسف، كاثرين. لم يكن من المفترض أن ينتهي الأمر هكذا.”

وفجأة، كانا هناك – في ذكرى من ذكريات والدتهما. كانا في حديقة مشمسة، يراقبان طفلين صغيرين يلعبان على أرجوحة. كانت إيلينا الصغيرة، ربما في الخامسة من عمرها، تدفع ديفيد الصغير، الذي كان يضحك بسعادة.

“لا أعرف. سنسأل الدكتور هاريسون. لكنني أعتقد أن ماما كانت ستحب ذلك – أن تصبح القلادة وسيلة للحفاظ على تاريخ عائلتنا حياً.”

“انظروا إليهما،” سمعا صوت والدتهما، مليئاً بالحب والفخر. “أطفالي الرائعون.”

أطفأت المصباح واستلقت في الظلام، مستمعة إلى أصوات المدينة خارج نافذتها. كان هناك الكثير من الأشياء التي كانت تتطلع إليها الآن – العودة إلى الجامعة لإكمال دراستها، والسفر، وربما حتى الوقوع في الحب يوماً ما.

كان هناك رجل يجلس بجانبها على مقعد الحديقة – والدهما، الذي توفي عندما كانا صغيرين جداً. كان يبتسم، يده على يد كاثرين.

لذلك كان تقريره متوازناً – يدعو إلى ضوابط صارمة وإشراف أخلاقي، لكنه يترك الباب مفتوحاً للبحث المستمر والتطبيقات المفيدة.

“إنهما يشبهانك كثيراً، كاثي،” قال. “نفس العناد، نفس الفضول.”

“وأنت؟ كيف تشعر بعد كل هذا؟”

ضحكت كاثرين. “وماذا عنك؟ إيلينا لديها نفس عينيك تماماً.”

“أنا متأكدة من ذلك.”

“نعم، لكن ذكاءها منك بالتأكيد. ستصبح عالمة يوماً ما، تماماً مثلك.”

“شكراً، مايكل. أعتقد أننا نقوم بعمل مهم هنا.”

“وديفيد سيكون فناناً، مثلك. انظر كيف يلاحظ كل شيء، كيف يهتم بالتفاصيل.”

استدارت لتغادر، لكن ستيرلينغ أمسك بذراعها.

استمرا في مشاهدة أطفالهما يلعبان، مستمتعين بلحظة من السعادة العائلية الخالصة.

ابتسمت إيلينا، ممسكة بيد أخيها. “وأنت أيضاً. لقد واجهنا ستيرلينغ معاً، تماماً كما كانت ستفعل.”

انتهت الذكرى، وانتقلا إلى أخرى. هذه المرة، كانت كاثرين في مكتبها في معهد نيورولينك، تعمل على مشروع ميموري إكس. كانت متحمسة ومتفائلة، تؤمن بأن هذه التكنولوجيا يمكن أن تساعد الناس الذين يعانون من فقدان الذاكرة أو الصدمات النفسية.

كان مايكل ستيرلينغ جالساً في نهاية الطاولة، يستمع باهتمام. كان أصغر وأكثر حيوية، لكن كان هناك شيء في عينيه – نظرة مكثفة، مهووسة تقريباً – جعلت كاثرين تشعر بعدم الارتياح.

“تخيلوا القدرة على استعادة الذكريات المفقودة،” قالت لزملائها في اجتماع. “يمكننا مساعدة ضحايا الحوادث، أو مرضى الزهايمر، أو الأشخاص الذين عانوا من صدمات نفسية شديدة.”

نظرت إيلينا إلى ديفيد، الذي أومأ برأسه. “نعم، نحن مستعدان.”

كان مايكل ستيرلينغ جالساً في نهاية الطاولة، يستمع باهتمام. كان أصغر وأكثر حيوية، لكن كان هناك شيء في عينيه – نظرة مكثفة، مهووسة تقريباً – جعلت كاثرين تشعر بعدم الارتياح.

“لكنني أعتقد أنها تعرف. بطريقة ما، أعتقد أنها تعرف. وأعتقد أنها ستكون سعيدة برؤية ما أصبحت عليه، وما أصبح عليه ديفيد. لقد مررنا بالكثير، لكننا نجونا. وليس ذلك فحسب، بل نزدهر.”

بعد الاجتماع، اقترب منها.

“هل تعتقدين أنها فخورة بنا؟”

“عرض رائع، كاثرين. أنا متحمس حقاً لمستقبل هذا المشروع.”

__________________________________________________

“شكراً، مايكل. أعتقد أننا نقوم بعمل مهم هنا.”

ابتسمت إيلينا، ممسكة بيد أخيها. “وأنت أيضاً. لقد واجهنا ستيرلينغ معاً، تماماً كما كانت ستفعل.”

“بالتأكيد. في الواقع، لدي بعض الأفكار الإضافية التي أود مناقشتها معك. ماذا عن العشاء هذا المساء؟”

أومأت إيلينا برأسها، مدركة فجأة مدى إرهاقها. “نعم، أعتقد أنك محق. لقد كان يوماً طويلاً.”

ترددت كاثرين. “آسفة، لا يمكنني الليلة. لدي أطفال في المنزل.”

“أنا آسف، كاثرين. لم يكن من المفترض أن ينتهي الأمر هكذا.”

“أوه، نعم، بالطبع. ربما في وقت آخر إذاً.”

في زنزانته، استيقظ مايكل ستيرلينغ من حلم. كان يحلم بإيلين، زوجته الراحلة، لكن الحلم كان مختلفاً هذه المرة. بدلاً من رؤيتها تعاني وتموت، رآها سعيدة وصحية، تبتسم له.

كان هناك شيء في طريقة نظره إليها جعلها تشعر بعدم الارتياح، لكنها دفعت هذا الشعور جانباً. كان مديرها ومموّل المشروع، وكانت بحاجة إلى دعمه.

استمرا في المشي في صمت مريح، القلادة تنبض بدفء في يد إيلينا، كما لو كانت تؤكد كلماتها.

انتقلت الذكريات بسرعة الآن، تظهر لقطات من حياة كاثرين – لحظات مع أطفالها، ساعات طويلة في المختبر، اكتشافها التدريجي لمشروع فينيكس السري.

ابتسمت إيلينا، ممسكة بيد أخيها. “وأنت أيضاً. لقد واجهنا ستيرلينغ معاً، تماماً كما كانت ستفعل.”

ثم توقفت عند ذكرى محددة. كانت كاثرين في مكتب ستيرلينغ، تواجهه بما اكتشفته.

“وديفيد سيكون فناناً، مثلك. انظر كيف يلاحظ كل شيء، كيف يهتم بالتفاصيل.”

“كيف يمكنك حتى التفكير في هذا، مايكل؟ نقل الوعي؟ محو هوية شخص آخر؟ هذا ليس علماً، هذه جريمة!”

توقفت، مفكرة.

“أنت لا تفهمين، كاثرين. هذه ليست مجرد تجارب. هذا عن إنقاذ شخص أحبه.”

“لا يمكنني السماح لك بتدمير كل شيء.”

“زوجتك ماتت، مايكل. أنا آسفة لذلك، حقاً. لكن ما تخطط له لن يعيدها. ستخلق فقط نسخة، وستدمر حياة شخص آخر في هذه العملية.”

“هل أنتما بخير؟” سأل هاريسون بقلق.

“ليست مجرد نسخة!” صرخ ستيرلينغ، غاضباً الآن. “ستكون هي، إيلين. وعيها، روحها، كل شيء يجعلها هي.”

وفي أحلامها، رأت كريستالاً أزرق يتوهج، يحمل ذكريات الماضي والحاضر والمستقبل – كل متشابكة في نسيج غني من التجربة البشرية، كل ثمينة، وكل تستحق أن تُعاش.

“لا، لن تكون كذلك. ستكون مجرد ذكريات مزروعة في دماغ شخص آخر. وماذا عن الشخص الذي ستستخدم جسده؟ هل فكرت فيه؟”

وفجأة، كانا هناك – في ذكرى من ذكريات والدتهما. كانا في حديقة مشمسة، يراقبان طفلين صغيرين يلعبان على أرجوحة. كانت إيلينا الصغيرة، ربما في الخامسة من عمرها، تدفع ديفيد الصغير، الذي كان يضحك بسعادة.

“المتطوعون يعرفون المخاطر.”

“أنا آسفة لأنني لن أكون هناك لأراكما تكبران. أنا آسفة لأنني لن أتمكن من حمايتكما. لكنني أترك لكما هذه القلادة، مع كل ذكرياتي ومعرفتي. آمل أن تساعدكما على فهم من أنا، ولماذا فعلت ما فعلته.”

“هل يعرفون أنك تخطط لمحو وعيهم تماماً؟ هل يعرفون أنهم لن يكونوا موجودين بعد العملية؟”

ابتسم ديفيد. “أعتقد أنها كانت ستحب ذلك كثيراً.”

صمت ستيرلينغ، وهذا كان جواباً كافياً.

“سأفعل ذلك، ماما،” همست في الظلام. “أعدك بذلك.”

“أنا آسفة، مايكل، لكنني لا يمكنني السماح بهذا. سأبلغ مجلس الإدارة، والسلطات إذا لزم الأمر.”

وبهذه الفكرة، انجرف مرة أخرى إلى النوم، شاعراً بسلام لم يشعر به منذ سنوات.

“لا تفعلي ذلك، كاثرين. من فضلك. هذا مشروع حياتي.”

“اليوم، رأيت ماما مرة أخرى من خلال القلادة،” كتبت. “رأيتها وهي تحملني عندما كنت طفلة، تغني لي أغنية هادئة. كانت تنظر إلي بمثل هذا الحب، بمثل هذا الفخر. أتمنى لو كان بإمكاني إخبارها كم أحبها، كم أفتقدها.”

“وهذه حياة أشخاص حقيقيين على المحك.”

نظرت إيلينا إلى ديفيد، الذي أومأ برأسه. “نعم، نحن مستعدان.”

استدارت لتغادر، لكن ستيرلينغ أمسك بذراعها.

“أنت لا تفهمين، كاثرين. هذه ليست مجرد تجارب. هذا عن إنقاذ شخص أحبه.”

“لا يمكنني السماح لك بتدمير كل شيء.”

استدارت لتغادر، لكن ستيرلينغ أمسك بذراعها.

“دعني أذهب، مايكل.”

“نعم، كانت كذلك. وأنت أيضاً، إيلي. أنت شجاعة مثلها تماماً.”

بدلاً من ذلك، التقط تمثالاً برونزياً من مكتبه. كان هناك لحظة من الخوف المطلق في عيني كاثرين عندما أدركت ما كان على وشك فعله.

“هل ذلك ممكن؟” سأل ديفيد، مندهشاً.

“أنا آسف، كاثرين. لم يكن من المفترض أن ينتهي الأمر هكذا.”

“هل أنتما بخير؟” سأل هاريسون بقلق.

أغلقت إيلينا وديفيد أعينهما بقوة، غير راغبين في رؤية ما حدث بعد ذلك. لكن الذكرى تغيرت من تلقاء نفسها، كما لو أن القلادة كانت تحميهما من أسوأ جزء.

“أنت لا تفهمين، كاثرين. هذه ليست مجرد تجارب. هذا عن إنقاذ شخص أحبه.”

الذكرى التالية كانت مختلفة. كانت كاثرين في مختبرها الخاص، تعمل على القلادة. كانت تبدو متعبة ومتوترة، كما لو أنها كانت تعمل لساعات طويلة دون راحة.

“أوه، نعم، بالطبع. ربما في وقت آخر إذاً.”

“إيلينا، ديفيد،” تحدثت إلى القلادة. “إذا كنتما تشاهدان هذا، فهذا يعني أنني لم أعد موجودة، وأنكما اكتشفتما القلادة. آمل أن تكونا بخير، وأن تكونا قد نجوتما من ستيرلينغ.”

“شكراً لك، ماما،” همست. “شكراً لك على منحي ذكرياتك. وشكراً لك على تعليمي أن أصنع ذكرياتي الخاصة.”

توقفت، دموعها تتجمع في عينيها.

“شكراً لك، ماما،” همست. “شكراً لك على منحي ذكرياتك. وشكراً لك على تعليمي أن أصنع ذكرياتي الخاصة.”

“أنا آسفة لأنني لن أكون هناك لأراكما تكبران. أنا آسفة لأنني لن أتمكن من حمايتكما. لكنني أترك لكما هذه القلادة، مع كل ذكرياتي ومعرفتي. آمل أن تساعدكما على فهم من أنا، ولماذا فعلت ما فعلته.”

“الآن، أشعر وكأنني حرة أخيراً للمضي قدماً. لقد رأيت ماما من خلال القلادة، سمعت صوتها، شعرت بحبها. لم أعد بحاجة إلى التشبث بالذكريات القديمة. يمكنني الآن صنع ذكريات جديدة.”

مسحت دموعها وابتسمت.

في مكتبه في وكالة الأمن السيبراني، كان الدكتور روبرت هاريسون يعمل على تقرير نهائي عن تقنية استخراج الذكريات. كان التقرير سيقدم توصيات للحكومة حول كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا، لضمان عدم إساءة استخدامها مرة أخرى.

“أريدكما أن تعرفا أنني أحبكما أكثر من أي شيء في العالم. أنتما أعظم إنجاز في حياتي، وأنا فخورة جداً بكما. إيلينا، أنت قوية وذكية، تماماً مثل والدك. ديفيد، أنت حساس وإبداعي، مع قلب كبير. أنتما معاً ستكونان بخير، طالما تعتنيان ببعضكما البعض.”

“وهذه حياة أشخاص حقيقيين على المحك.”

أخذت نفساً عميقاً، محاولة السيطرة على عواطفها.

في شقتها، كانت إيلينا تكتب في دفتر يومياتها، وهو عادة بدأتها بعد كل ما حدث. كانت تجد الراحة في توثيق أفكارها ومشاعرها، في الحفاظ على ذكرياتها بطريقتها الخاصة.

“هناك شيء آخر يجب أن تعرفاه. ستيرلينغ خطير، لكنه أيضاً مكسور. فقد زوجته بطريقة فظيعة، وهذا دفعه إلى الجنون. أنا لا أبرر أفعاله، لكنني أفهمها. الخوف من فقدان من نحب يمكن أن يدفعنا إلى أقصى الحدود.”

رأوا أيضاً جوانب من حياتها لم يعرفوها من قبل – عملها كعالمة، وصداقاتها، وحبها لوالدهما. كانت صورة كاملة لامرأة معقدة ورائعة، أكثر بكثير من مجرد “الأم” التي تذكروها.

نظرت مباشرة إلى القلادة، كما لو كانت تنظر إلى أعين أطفالها.

استمرا في المشي في صمت مريح، القلادة تنبض بدفء في يد إيلينا، كما لو كانت تؤكد كلماتها.

“لكن هناك فرقاً بين الخوف والهوس. ستيرلينغ عبر ذلك الخط عندما قرر أن رغباته كانت أكثر أهمية من حياة الآخرين. لا تدعا الخوف يقودكما أبداً إلى هذا المكان. تذكرا دائماً أن الحب الحقيقي يعني أحياناً السماح بالرحيل.”

أومأت إيلينا برأسها، مدركة فجأة مدى إرهاقها. “نعم، أعتقد أنك محق. لقد كان يوماً طويلاً.”

ابتسمت مرة أخرى، هذه المرة بسلام أكبر.

أومأت إيلينا برأسها، مدركة فجأة مدى إرهاقها. “نعم، أعتقد أنك محق. لقد كان يوماً طويلاً.”

“أنا أحبكما. سأحبكما دائماً. وحتى عندما أرحل، سأكون معكما في ذكرياتكما، وفي هذه القلادة. لا تنسيا ذلك أبداً.”

أطفأت المصباح واستلقت في الظلام، مستمعة إلى أصوات المدينة خارج نافذتها. كان هناك الكثير من الأشياء التي كانت تتطلع إليها الآن – العودة إلى الجامعة لإكمال دراستها، والسفر، وربما حتى الوقوع في الحب يوماً ما.

انتهت الذكرى، وفتحت إيلينا وديفيد أعينهما، دموعهما تتدفق بحرية. كانت تجربة قوية بشكل لا يصدق – رؤية والدتهما، سماع صوتها، الشعور بحبها مباشرة.

لكنه كان يعلم أيضاً أنها لم تكن لترغب في رؤية التكنولوجيا محظورة تماماً. كانت تؤمن بإمكاناتها للخير – لمساعدة الناس على التعافي من الصدمات، واستعادة الذكريات المفقودة، وحتى توثيق التاريخ بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

“هل أنتما بخير؟” سأل هاريسون بقلق.

“ليست مجرد نسخة!” صرخ ستيرلينغ، غاضباً الآن. “ستكون هي، إيلين. وعيها، روحها، كل شيء يجعلها هي.”

أومأت إيلينا برأسها، غير قادرة على الكلام للحظة. أخيراً، قالت: “نعم. كان الأمر… مكثفاً. لكنه كان جميلاً أيضاً.”

وبهذه الفكرة، انجرف مرة أخرى إلى النوم، شاعراً بسلام لم يشعر به منذ سنوات.

“لقد رأيناها،” قال ديفيد، صوته مرتعشاً قليلاً. “ليس فقط ذكرياتها، بل رسالتها لنا. كانت تعرف أننا سنجد القلادة يوماً ما.”

“هل تعتقدين أنها كانت تعرف؟” سأل ديفيد فجأة. “أن ستيرلينغ كان سيقتلها؟”

“نعم، كانت تعرف،” قال هاريسون بنبرة حزينة. “كاثرين كانت دائماً تفكر في المستقبل، تخطط للاحتمالات. أعتقد أنها أرادت التأكد من أنكما ستعرفان الحقيقة، مهما حدث لها.”

“شكراً لك، ماما،” همست. “شكراً لك على منحي ذكرياتك. وشكراً لك على تعليمي أن أصنع ذكرياتي الخاصة.”

جلسوا في صمت لبعض الوقت، كل منهم يعالج ما حدث للتو.

“سأفعل ذلك، ماما،” همست في الظلام. “أعدك بذلك.”

“هل يمكننا رؤية المزيد؟” سأل ديفيد أخيراً.

“شكراً لك، ماما. شكراً لك على كل شيء. أنا وديفيد بخير الآن. ونحن نحبك. سنحبك دائماً.”

“ليس اليوم،” قال هاريسون. “القلادة تستهلك الكثير من الطاقة العقلية. من الأفضل أن تأخذا استراحة وتعودا إليها غداً.”

كانت الحياة مليئة بالاحتمالات، مليئة بالذكريات التي تنتظر أن تُصنع. وكانت مستعدة لها جميعاً.

أومأت إيلينا برأسها، مدركة فجأة مدى إرهاقها. “نعم، أعتقد أنك محق. لقد كان يوماً طويلاً.”

ابتسمت إيلينا، ممسكة بيد أخيها. “وأنت أيضاً. لقد واجهنا ستيرلينغ معاً، تماماً كما كانت ستفعل.”

“خذا القلادة معكما،” قال هاريسون. “إنها لكما الآن. استخدماها متى شئتما، لكن تذكرا أن تأخذا فترات راحة. الذكريات ستكون هناك عندما تكونان مستعدين.”

وبينما كانت تنجرف إلى النوم، كان آخر ما فكرت فيه هو والدتها، تبتسم لها من خلال الزمن، تشجعها على المضي قدماً، على العيش، على الحب.

شكراه، وغادرا شقة هاريسون، القلادة آمنة في يد إيلينا. في الخارج، كان المساء قد حل، والنجوم تتلألأ في السماء.

وبينما كانت تنجرف إلى النوم، كان آخر ما فكرت فيه هو والدتها، تبتسم لها من خلال الزمن، تشجعها على المضي قدماً، على العيش، على الحب.

“هل تعتقدين أنها كانت تعرف؟” سأل ديفيد فجأة. “أن ستيرلينغ كان سيقتلها؟”

نظرت إيلينا إلى ديفيد. “في الواقع، لقد جربت ذلك بالفعل بعد المحاكمة. رأيت بعض ذكريات ماما – عملها في المختبر، اكتشافها لمشروع فينيكس، وحتى… اللحظات الأخيرة من حياتها.”

فكرت إيلينا للحظة. “أعتقد أنها كانت تخشى ذلك. لكنها واجهته على أي حال، لأنها كانت تعرف أن ما كان يفعله كان خطأً. كانت شجاعة جداً.”

في شقتها، كانت إيلينا تكتب في دفتر يومياتها، وهو عادة بدأتها بعد كل ما حدث. كانت تجد الراحة في توثيق أفكارها ومشاعرها، في الحفاظ على ذكرياتها بطريقتها الخاصة.

“نعم، كانت كذلك. وأنت أيضاً، إيلي. أنت شجاعة مثلها تماماً.”

“لكن هناك فرقاً بين الخوف والهوس. ستيرلينغ عبر ذلك الخط عندما قرر أن رغباته كانت أكثر أهمية من حياة الآخرين. لا تدعا الخوف يقودكما أبداً إلى هذا المكان. تذكرا دائماً أن الحب الحقيقي يعني أحياناً السماح بالرحيل.”

ابتسمت إيلينا، ممسكة بيد أخيها. “وأنت أيضاً. لقد واجهنا ستيرلينغ معاً، تماماً كما كانت ستفعل.”

أخذت نفساً عميقاً، محاولة السيطرة على عواطفها.

“هل تعتقدين أنها فخورة بنا؟”

توقفت، مفكرة.

“أنا متأكدة من ذلك.”

الذكرى التالية كانت مختلفة. كانت كاثرين في مختبرها الخاص، تعمل على القلادة. كانت تبدو متعبة ومتوترة، كما لو أنها كانت تعمل لساعات طويلة دون راحة.

استمرا في المشي في صمت مريح، القلادة تنبض بدفء في يد إيلينا، كما لو كانت تؤكد كلماتها.

لكنه كان يعلم أيضاً أنها لم تكن لترغب في رؤية التكنولوجيا محظورة تماماً. كانت تؤمن بإمكاناتها للخير – لمساعدة الناس على التعافي من الصدمات، واستعادة الذكريات المفقودة، وحتى توثيق التاريخ بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

__________________________________________________

في إحدى الأمسيات، بعد جلسة طويلة مع القلادة، جلست إيلينا وديفيد في شرفة شقتها، يشاهدان غروب الشمس.

في الأسابيع التالية، قضت إيلينا وديفيد ساعات في استكشاف ذكريات والدتهما. رأوا لحظات من طفولتهما من خلال عينيها – أعياد ميلاد، وإجازات، ولحظات عادية من الحياة اليومية، كلها مليئة بالحب والفرح.

كان هناك شيء في طريقة نظره إليها جعلها تشعر بعدم الارتياح، لكنها دفعت هذا الشعور جانباً. كان مديرها ومموّل المشروع، وكانت بحاجة إلى دعمه.

رأوا أيضاً جوانب من حياتها لم يعرفوها من قبل – عملها كعالمة، وصداقاتها، وحبها لوالدهما. كانت صورة كاملة لامرأة معقدة ورائعة، أكثر بكثير من مجرد “الأم” التي تذكروها.

“أنا متأكدة من ذلك.”

في إحدى الأمسيات، بعد جلسة طويلة مع القلادة، جلست إيلينا وديفيد في شرفة شقتها، يشاهدان غروب الشمس.

“أتعرف ما أدركته؟” قالت إيلينا. “لقد كنت خائفة جداً من فقدان ذكرياتي عن ماما، لدرجة أنني لم أفكر أبداً في صنع ذكريات جديدة. كنت أعيش في الماضي، محاولة التشبث بما كان.”

“أتعرف ما أدركته؟” قالت إيلينا. “لقد كنت خائفة جداً من فقدان ذكرياتي عن ماما، لدرجة أنني لم أفكر أبداً في صنع ذكريات جديدة. كنت أعيش في الماضي، محاولة التشبث بما كان.”

“الأمر بسيط نسبياً. أمسكا بالقلادة معاً، أغلقا أعينكما، وركزا على الكريستال. تخيلا أنه نافذة إلى ذكريات والدتكما. في البداية، قد لا ترون شيئاً، لكن مع الممارسة، ستبدأ الذكريات في الظهور بشكل أوضح.”

“وماذا عن الآن؟” سأل ديفيد.

“أنا آسف، إيلين،” همس في الظلام. “أنا آسف لكل شيء فعلته باسمك. آمل أن تسامحيني يوماً ما.”

“الآن، أشعر وكأنني حرة أخيراً للمضي قدماً. لقد رأيت ماما من خلال القلادة، سمعت صوتها، شعرت بحبها. لم أعد بحاجة إلى التشبث بالذكريات القديمة. يمكنني الآن صنع ذكريات جديدة.”

“لدي فكرة،” قالت إيلينا فجأة. “ماذا لو استخدمنا القلادة لتسجيل ذكرياتنا الخاصة؟ ليس فقط لاستعادة ذكريات ماما، ولكن لإضافة ذكرياتنا إليها. مثل سجل عائلي.”

ابتسم ديفيد. “هذا رائع، إيلي. أنا سعيد لأجلك.”

__________________________________________________

“وأنت؟ كيف تشعر بعد كل هذا؟”

مسحت دموعها وابتسمت.

فكر ديفيد للحظة. “أشعر بالسلام، أعتقد. لطالما كان لدي هذا الشعور بالذنب لأنني لم أتذكر ماما جيداً. كنت صغيراً جداً عندما ماتت. لكن الآن، بعد رؤية ذكرياتها، أشعر وكأنني أعرفها حقاً. وأعرف أنها كانت تحبني، حتى لو لم أتذكر ذلك.”

“تخيلوا القدرة على استعادة الذكريات المفقودة،” قالت لزملائها في اجتماع. “يمكننا مساعدة ضحايا الحوادث، أو مرضى الزهايمر، أو الأشخاص الذين عانوا من صدمات نفسية شديدة.”

أمسكت إيلينا بيده. “بالطبع كانت تحبك. كانت تحبنا كلينا أكثر من أي شيء.”

نظرت مباشرة إلى القلادة، كما لو كانت تنظر إلى أعين أطفالها.

جلسا في صمت لبعض الوقت، مستمتعين بالمساء والشعور الجديد بالسلام الذي وجداه.

جلسا في صمت لبعض الوقت، مستمتعين بالمساء والشعور الجديد بالسلام الذي وجداه.

“لدي فكرة،” قالت إيلينا فجأة. “ماذا لو استخدمنا القلادة لتسجيل ذكرياتنا الخاصة؟ ليس فقط لاستعادة ذكريات ماما، ولكن لإضافة ذكرياتنا إليها. مثل سجل عائلي.”

استلقى في الظلام، يفكر في الحلم. كان يعلم أنه كان مجرد إسقاط لعقله الباطن، لكنه شعر حقيقياً. شعر وكأن إيلين كانت حقاً تتحدث إليه، تمنحه الإذن أخيراً بالمضي قدماً.

“هل ذلك ممكن؟” سأل ديفيد، مندهشاً.

“أريدكما أن تعرفا أنني أحبكما أكثر من أي شيء في العالم. أنتما أعظم إنجاز في حياتي، وأنا فخورة جداً بكما. إيلينا، أنت قوية وذكية، تماماً مثل والدك. ديفيد، أنت حساس وإبداعي، مع قلب كبير. أنتما معاً ستكونان بخير، طالما تعتنيان ببعضكما البعض.”

“لا أعرف. سنسأل الدكتور هاريسون. لكنني أعتقد أن ماما كانت ستحب ذلك – أن تصبح القلادة وسيلة للحفاظ على تاريخ عائلتنا حياً.”

ابتسم ديفيد. “أعتقد أنها كانت ستحب ذلك كثيراً.”

“أحب هذه الفكرة. يمكننا تسجيل كل شيء – حياتنا، أطفالنا يوماً ما، كل شيء. ستكون مثل كبسولة زمنية.”

لكنه كان يعلم أيضاً أنها لم تكن لترغب في رؤية التكنولوجيا محظورة تماماً. كانت تؤمن بإمكاناتها للخير – لمساعدة الناس على التعافي من الصدمات، واستعادة الذكريات المفقودة، وحتى توثيق التاريخ بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

“بالضبط. وبهذه الطريقة، ستكون ماما دائماً جزءاً من حياتنا، حتى بعد رحيلها.”

ضحكت كاثرين. “وماذا عنك؟ إيلينا لديها نفس عينيك تماماً.”

ابتسم ديفيد. “أعتقد أنها كانت ستحب ذلك كثيراً.”

انتهت الذكرى، وفتحت إيلينا وديفيد أعينهما، دموعهما تتدفق بحرية. كانت تجربة قوية بشكل لا يصدق – رؤية والدتهما، سماع صوتها، الشعور بحبها مباشرة.

في تلك الليلة، قبل النوم، أمسكت إيلينا بالقلادة مرة أخيرة. لم تركز على رؤية ذكريات والدتها هذه المرة. بدلاً من ذلك، تحدثت إليها، كما لو كانت تستطيع سماعها.

وضعت القلادة على طاولة السرير، الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في الظلام. وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نامت إيلينا دون خوف من فقدان ذكرياتها، لأنها أدركت أخيراً أن الذكريات لم تكن فقط في الماضي – كانت أيضاً في المستقبل، تنتظر أن تُصنع.

“شكراً لك، ماما. شكراً لك على كل شيء. أنا وديفيد بخير الآن. ونحن نحبك. سنحبك دائماً.”

توقفت، مفكرة.

وضعت القلادة على طاولة السرير، الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في الظلام. وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نامت إيلينا دون خوف من فقدان ذكرياتها، لأنها أدركت أخيراً أن الذكريات لم تكن فقط في الماضي – كانت أيضاً في المستقبل، تنتظر أن تُصنع.

“هل تعتقدين أنها كانت تعرف؟” سأل ديفيد فجأة. “أن ستيرلينغ كان سيقتلها؟”

__________________________________________________

في شقتها، كانت إيلينا تكتب في دفتر يومياتها، وهو عادة بدأتها بعد كل ما حدث. كانت تجد الراحة في توثيق أفكارها ومشاعرها، في الحفاظ على ذكرياتها بطريقتها الخاصة.

في زنزانته، استيقظ مايكل ستيرلينغ من حلم. كان يحلم بإيلين، زوجته الراحلة، لكن الحلم كان مختلفاً هذه المرة. بدلاً من رؤيتها تعاني وتموت، رآها سعيدة وصحية، تبتسم له.

أغلقت إيلينا وديفيد أعينهما، وركزا على القلادة. في البداية، لم يحدث شيء. ثم، ببطء، بدأ الكريستال يدفأ بين أيديهما، وشعرا بنبض غريب ينتقل من القلادة إلى أذرعهما.

“حان الوقت للسماح بالرحيل، مايكل،” قالت في الحلم. “حان الوقت للمضي قدماً.”

“إنهما يشبهانك كثيراً، كاثي،” قال. “نفس العناد، نفس الفضول.”

استلقى في الظلام، يفكر في الحلم. كان يعلم أنه كان مجرد إسقاط لعقله الباطن، لكنه شعر حقيقياً. شعر وكأن إيلين كانت حقاً تتحدث إليه، تمنحه الإذن أخيراً بالمضي قدماً.

استمرا في المشي في صمت مريح، القلادة تنبض بدفء في يد إيلينا، كما لو كانت تؤكد كلماتها.

“أنا آسف، إيلين،” همس في الظلام. “أنا آسف لكل شيء فعلته باسمك. آمل أن تسامحيني يوماً ما.”

“لكنني أعتقد أنها تعرف. بطريقة ما، أعتقد أنها تعرف. وأعتقد أنها ستكون سعيدة برؤية ما أصبحت عليه، وما أصبح عليه ديفيد. لقد مررنا بالكثير، لكننا نجونا. وليس ذلك فحسب، بل نزدهر.”

أغلق عينيه مرة أخرى، وهذه المرة، لم يحلم بإيلين أو كاثرين أو إيلينا. بدلاً من ذلك، حلم بمستقبل مختلف – مستقبل لم يكن فيه مهووساً بالماضي، بل كان يعمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه، ومساعدة من يمكن مساعدتهم.

“هل يعرفون أنك تخطط لمحو وعيهم تماماً؟ هل يعرفون أنهم لن يكونوا موجودين بعد العملية؟”

ربما كان هذا هو السبيل الوحيد للخلود الذي كان يبحث عنه دائماً – ليس من خلال العيش إلى الأبد، ولكن من خلال ترك العالم في حالة أفضل مما وجده.

في تلك الليلة، قبل النوم، أمسكت إيلينا بالقلادة مرة أخيرة. لم تركز على رؤية ذكريات والدتها هذه المرة. بدلاً من ذلك، تحدثت إليها، كما لو كانت تستطيع سماعها.

وبهذه الفكرة، انجرف مرة أخرى إلى النوم، شاعراً بسلام لم يشعر به منذ سنوات.

أمسكت إيلينا بيده. “بالطبع كانت تحبك. كانت تحبنا كلينا أكثر من أي شيء.”

__________________________________________________

وضعت القلادة على طاولة السرير، الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت في الظلام. وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، نامت إيلينا دون خوف من فقدان ذكرياتها، لأنها أدركت أخيراً أن الذكريات لم تكن فقط في الماضي – كانت أيضاً في المستقبل، تنتظر أن تُصنع.

في مكتبه في وكالة الأمن السيبراني، كان الدكتور روبرت هاريسون يعمل على تقرير نهائي عن تقنية استخراج الذكريات. كان التقرير سيقدم توصيات للحكومة حول كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا، لضمان عدم إساءة استخدامها مرة أخرى.

أخذت نفساً عميقاً، محاولة السيطرة على عواطفها.

كان يفكر في كاثرين أثناء كتابته. كانت ستكون فخورة بما تم إنجازه – إيقاف ستيرلينغ، وإغلاق مشروع فينيكس، وحماية الناس من تقنية خطيرة.

أطفأت المصباح واستلقت في الظلام، مستمعة إلى أصوات المدينة خارج نافذتها. كان هناك الكثير من الأشياء التي كانت تتطلع إليها الآن – العودة إلى الجامعة لإكمال دراستها، والسفر، وربما حتى الوقوع في الحب يوماً ما.

لكنه كان يعلم أيضاً أنها لم تكن لترغب في رؤية التكنولوجيا محظورة تماماً. كانت تؤمن بإمكاناتها للخير – لمساعدة الناس على التعافي من الصدمات، واستعادة الذكريات المفقودة، وحتى توثيق التاريخ بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.

“حسناً،” قال هاريسون أخيراً، “هل أنتما مستعدان لتجربة القلادة معاً؟”

لذلك كان تقريره متوازناً – يدعو إلى ضوابط صارمة وإشراف أخلاقي، لكنه يترك الباب مفتوحاً للبحث المستمر والتطبيقات المفيدة.

“حسناً،” قال هاريسون أخيراً، “هل أنتما مستعدان لتجربة القلادة معاً؟”

عندما انتهى من الكتابة، نظر إلى صورة على مكتبه – صورة له مع كاثرين وفريق البحث الأصلي في معهد نيورولينك، قبل أن يفسد ستيرلينغ كل شيء.

في مكتبه في وكالة الأمن السيبراني، كان الدكتور روبرت هاريسون يعمل على تقرير نهائي عن تقنية استخراج الذكريات. كان التقرير سيقدم توصيات للحكومة حول كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا، لضمان عدم إساءة استخدامها مرة أخرى.

“لقد نجحنا، كاثرين،” قال للصورة. “لقد أنقذنا ابنتك وابنك. وسنتأكد من أن تكنولوجيا الذاكرة تُستخدم للخير، كما كنت تريدين دائماً.”

الذكرى التالية كانت مختلفة. كانت كاثرين في مختبرها الخاص، تعمل على القلادة. كانت تبدو متعبة ومتوترة، كما لو أنها كانت تعمل لساعات طويلة دون راحة.

أغلق جهاز الكمبيوتر وجمع أوراقه. كان هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكنه كان يشعر بالتفاؤل للمرة الأولى منذ فترة طويلة. كان المستقبل غير مؤكد، لكنه كان مليئاً بالإمكانيات.

“حان الوقت للسماح بالرحيل، مايكل،” قالت في الحلم. “حان الوقت للمضي قدماً.”

وفي مكان ما، كان يعلم أن كاثرين كانت تراقب، فخورة بما تم إنجازه، وبالأشخاص الذين أصبح عليهم أطفالها.

فكر ديفيد للحظة. “أشعر بالسلام، أعتقد. لطالما كان لدي هذا الشعور بالذنب لأنني لم أتذكر ماما جيداً. كنت صغيراً جداً عندما ماتت. لكن الآن، بعد رؤية ذكرياتها، أشعر وكأنني أعرفها حقاً. وأعرف أنها كانت تحبني، حتى لو لم أتذكر ذلك.”

__________________________________________________

“لكن هناك فرقاً بين الخوف والهوس. ستيرلينغ عبر ذلك الخط عندما قرر أن رغباته كانت أكثر أهمية من حياة الآخرين. لا تدعا الخوف يقودكما أبداً إلى هذا المكان. تذكرا دائماً أن الحب الحقيقي يعني أحياناً السماح بالرحيل.”

في شقتها، كانت إيلينا تكتب في دفتر يومياتها، وهو عادة بدأتها بعد كل ما حدث. كانت تجد الراحة في توثيق أفكارها ومشاعرها، في الحفاظ على ذكرياتها بطريقتها الخاصة.

“هل تعتقدين أنها كانت تعرف؟” سأل ديفيد فجأة. “أن ستيرلينغ كان سيقتلها؟”

“اليوم، رأيت ماما مرة أخرى من خلال القلادة،” كتبت. “رأيتها وهي تحملني عندما كنت طفلة، تغني لي أغنية هادئة. كانت تنظر إلي بمثل هذا الحب، بمثل هذا الفخر. أتمنى لو كان بإمكاني إخبارها كم أحبها، كم أفتقدها.”

الذكرى التالية كانت مختلفة. كانت كاثرين في مختبرها الخاص، تعمل على القلادة. كانت تبدو متعبة ومتوترة، كما لو أنها كانت تعمل لساعات طويلة دون راحة.

توقفت، مفكرة.

بعد الاجتماع، اقترب منها.

“لكنني أعتقد أنها تعرف. بطريقة ما، أعتقد أنها تعرف. وأعتقد أنها ستكون سعيدة برؤية ما أصبحت عليه، وما أصبح عليه ديفيد. لقد مررنا بالكثير، لكننا نجونا. وليس ذلك فحسب، بل نزدهر.”

“عرض رائع، كاثرين. أنا متحمس حقاً لمستقبل هذا المشروع.”

نظرت إلى القلادة، التي كانت تستلقي على طاولة السرير، الكريستال الأزرق يتوهج بشكل خافت.

“هل ذلك ممكن؟” سأل ديفيد، مندهشاً.

“الذكريات ثمينة. سواء كانت سعيدة أو حزينة، فهي تشكلنا، تجعلنا من نحن. لكنها ليست كل شيء. نحن أكثر من مجرد مجموعة من الذكريات. نحن أيضاً الاختيارات التي نتخذها، والأشخاص الذين نختار أن نكونهم.”

__________________________________________________

أغلقت الدفتر ووضعته جانباً. ثم أمسكت بالقلادة، شاعرة بدفئها في يدها.

تنهد هاريسون. “لا أعرف بالتأكيد. لكنني أعتقد أنها كانت تشعر بالخطر. كانت تعرف أن ستيرلينغ كان خطيراً، وأنها كانت العقبة الوحيدة في طريقه. ربما كانت تأمل ألا يصل الأمر إلى ذلك، لكنها كانت مستعدة للأسوأ.”

“شكراً لك، ماما،” همست. “شكراً لك على منحي ذكرياتك. وشكراً لك على تعليمي أن أصنع ذكرياتي الخاصة.”

“بالضبط. وبهذه الطريقة، ستكون ماما دائماً جزءاً من حياتنا، حتى بعد رحيلها.”

وضعت القلادة بعناية في صندوق صغير بجانب سريرها. لم تكن بحاجة إليها كل ليلة الآن. كانت تعلم أنها ستكون هناك عندما تحتاجها، مثل صديق قديم، أو كتاب مفضل يمكن العودة إليه مراراً وتكراراً.

“هذا مفهوم،” قال هاريسون. “لكن كما قلت، القلادة آمنة تماماً لكما. في الواقع، أعتقد أن كاثرين صممتها خصيصاً لكما، لتتمكنا من رؤية ذكرياتها يوماً ما.”

أطفأت المصباح واستلقت في الظلام، مستمعة إلى أصوات المدينة خارج نافذتها. كان هناك الكثير من الأشياء التي كانت تتطلع إليها الآن – العودة إلى الجامعة لإكمال دراستها، والسفر، وربما حتى الوقوع في الحب يوماً ما.

بدا ديفيد مندهشاً. “حقاً؟ لماذا لم تخبريني؟”

كانت الحياة مليئة بالاحتمالات، مليئة بالذكريات التي تنتظر أن تُصنع. وكانت مستعدة لها جميعاً.

“الآن، أغلقا أعينكما وركزا،” قال هاريسون بصوت هادئ. “تخيلا أنكما تدخلان عقل والدتكما، ترون العالم من خلال عينيها.”

وبينما كانت تنجرف إلى النوم، كان آخر ما فكرت فيه هو والدتها، تبتسم لها من خلال الزمن، تشجعها على المضي قدماً، على العيش، على الحب.

رأوا أيضاً جوانب من حياتها لم يعرفوها من قبل – عملها كعالمة، وصداقاتها، وحبها لوالدهما. كانت صورة كاملة لامرأة معقدة ورائعة، أكثر بكثير من مجرد “الأم” التي تذكروها.

“سأفعل ذلك، ماما،” همست في الظلام. “أعدك بذلك.”

ابتسم هاريسون. “نعم، إنه آمن تماماً لكما. البرنامج الواقي الذي أثر على ستيرلينغ كان مصمماً خصيصاً للعمل ضد تقنية استخراج الذكريات. أنتما لستما في خطر.”

وفي أحلامها، رأت كريستالاً أزرق يتوهج، يحمل ذكريات الماضي والحاضر والمستقبل – كل متشابكة في نسيج غني من التجربة البشرية، كل ثمينة، وكل تستحق أن تُعاش.

انتهت الذكرى، وفتحت إيلينا وديفيد أعينهما، دموعهما تتدفق بحرية. كانت تجربة قوية بشكل لا يصدق – رؤية والدتهما، سماع صوتها، الشعور بحبها مباشرة.

في شقتها، كانت إيلينا تكتب في دفتر يومياتها، وهو عادة بدأتها بعد كل ما حدث. كانت تجد الراحة في توثيق أفكارها ومشاعرها، في الحفاظ على ذكرياتها بطريقتها الخاصة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط